فلورنتينو بيريز... رجل الأعمال الذي وضع ريال مدريد على سقف العالم

فلورينتينو بيريز رئيس ريال مدريد الأنجح في التاريخ (أ.ف.ب)
فلورينتينو بيريز رئيس ريال مدريد الأنجح في التاريخ (أ.ف.ب)
TT

فلورنتينو بيريز... رجل الأعمال الذي وضع ريال مدريد على سقف العالم

فلورينتينو بيريز رئيس ريال مدريد الأنجح في التاريخ (أ.ف.ب)
فلورينتينو بيريز رئيس ريال مدريد الأنجح في التاريخ (أ.ف.ب)

بعد أن كان مهندس كلّ نجاحات ريال مدريد على مدى أكثر من 20 عاماً، أصبح رئيسه القوي فلورنتينو بيريز أحد أكثر الأشخاص تأثيراً في إسبانيا على المستويات الرياضية والاقتصادية والسياسية، ما جعل ناديه مرجعاً عالمياً على جميع المستويات.

تحظى إدارته بإعجاب الجميع، وخزانة كؤوسه مليئة، لكنه لا ينوي التوقف عند هذا الحد.

ويلخص مدرب ريال مدريد الإيطالي كارلو أنشيلوتي أهمية بيريز بقوله: «القائد هنا يدعى فلورنتينو بيريز. أما الآخرون، فنحن مجرد بحارة».

وبلغ ريال مدريد نهائي دوري أبطال أوروبا للمرة الثامنة عشرة في تاريخه والسابعة في عهد بيريز رجل الأعمال الذي تُقدر ثروته بـ1.8 مليار يورو.

بيريز هو الآمر الناهي في «البيت الأبيض»، وفي شركة البناء والخدمات العملاقة «ايه سي إس» (أنشطة البناء والخدمات)، وهي مجموعة يبلغ رقم أعمالها نحو 35 مليار يورو.

يبلغ بيريز 77 عاماً، ويدير هذا المفاوض الماهر والموهوب جداً في العلاقات العامة هذين العملاقين الأوروبيين من وراء الكواليس بنفس الهدف: التميز.

على المستوى الرياضي، يُعد بالفعل الرئيس الأكثر نجاحاً في تاريخ العملاق الإسباني برصيد 33 لقباً، أي أكثر بلقب واحد من الأسطوري سانتياغو برنابيو، بما في ذلك 6 مرات الدوري الإسباني، و6 في دوري أبطال أوروبا من أصل 14 قياسية. ناهيك بالنجاحات المتعددة لفريق كرة السلة الذي سيطر على أوروبا لأكثر من عقد من الزمن.

لكن إرثه يتجاوز الألقاب؛ فالمهندس السابق جعل من ريال مدريد علامة تجارية عالمية تحظى باحترام من قبل الجميع، مع الحفاظ على هويتها ونموذجها القائم على المشتركين والمساهمين (سوسيوس).

قام بتطوير ملعب سانتياغو برنابيو الذي تم تجديده وتحديثه وتغليفه معدنياً، مع أرضية قابلة للسحب للسماح بتنظيم الأحداث الرياضية والثقافية، ومركز تدريب فالديبيباس الذي سيحمل اسمه قريباً.

بصمته موجودة الآن حتى في دول الخليج، حيث افتتح ريال مدريد مدينة ملاهٍ ضخمة بالقرب من دبي.

وتؤكد صحيفة «دياريو» الإسبانية: «تم إنجاز مهمة فلورنتينو بيريز»، وأضافت: «في اليوم الذي سيترك فيه الرئاسة، سيكون قادراً على القول بهدوء شديد إنه ترك إرثاً أسطورياً يجعله أفضل رئيس في التاريخ».

وتضيف الصحيفة: «اجتماعياً، يستمر النادي في الانتماء إلى أعضائه، واقتصادياً، سيكون سانتياغو برنابيو الجديد بمثابة آلة لكسب المال، ورياضياً، لقد بنى أفضل فريق في العالم للعقد المقبل من خلال التوقيع (المتوقع) مع كيليان مبابي».

​ كيليان مبابي على وشك الانضمام لريال مدريد (أ. ف. ب)

وبحسب توقعات وسائل الإعلام الإسبانية، فإن انتقال النجم الفرنسي، الذي يُعتبر أفضل لاعب في العالم، سيأخذ ريال مدريد خطوة أخرى إلى الأمام، بعد أن لعب الفريق من دون هداف صريح منذ رحيل النجمين البرتغالي كريستيانو رونالدو والفرنسي كريم بنزيمة.

يشتهر بيريز بأنه مبذّر، ومعروف بإجراء بعض أغلى الانتقالات في التاريخ، ويحاول منذ عدة سنوات انتزاع مبابي من باريس وفرنسا لجعله وجه ريال مدريد المرشح لعصر جديد من الهيمنة على كرة القدم الأوروبية.

لكن أكبر أمنياته تكمن أن تكون الحقبة الجديدة حقبة الدوري السوبر الأوروبي، وهو مشروع منافسة شبه مغلَق يهدف إلى استبدال دوري أبطال أوروبا الذي ينظمه الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (ويفا) وذلك «لإنقاذ كرة القدم»، وجعله في متناول المشجعين ومكافأة الأندية الكبرى التي تشارك فيه بشكل أفضل.

وأوضح بيريز في نوفمبر (تشرين الثاني) : «تمر كرة القدم بأزمة غير مسبوقة وخطيرة للغاية. إما أن نرد أو لن تستمر كرة القدم كما نعرفها اليوم. المشكلة الرئيسية سلسلة من القادة الذين لا يفكرون في المشجعين».

وأضاف: «نحن في حاجة إلى جعل مباريات كرة القدم المتلفزة أرخص. ومن الهراء أن نتقاضى أكثر من 100 يورو ونجبر الناس على دفع 10 في المائة من الحد الأدنى للأجور لمشاهدتها».

حقق فلورنتينو بيريز، المدافع الوحيد عن فكرة إنشاء هذه المسابقة الجديدة مع رئيس برشلونة جوان لابورتا، أول نجاح رئيسي، الاثنين الماضي، عندما قضت المحاكم الإسبانية بأن «فيفا» والاتحاد الأوروبي لكرة القدم «أساءا استخدام مركزهما المهيمن» من خلال معارضة الدوري الأوروبي الممتاز، مما أعطى مصداقية لمعركته.


مقالات ذات صلة

ضمك في الدوري السعودي: حسابات رقمية معقدة... وجدول لا يرحم

رياضة سعودية يدخل فريق ضمك المرحلة الحاسمة من دوري روشن السعودي وهو يقف على حافة الخطر (نادي ضمك)

ضمك في الدوري السعودي: حسابات رقمية معقدة... وجدول لا يرحم

يدخل فريق ضمك المرحلة الحاسمة من دوري روشن السعودي وهو يقف على حافة الخطر، في ظل وضع نقطي دقيق وجدول مباريات يُصنَّف من بين الأصعب في الجولات المتبقية.

فيصل المفضلي (أبها)
رياضة عالمية الأسى واضح في وجوه لاعبي الدنمارك (أ.ب)

مع إيطاليا... هذه أهم المنتخبات الغائبة عن كأس العالم 2026

تتجه الأنظار إلى قائمة المنتخبات الغائبة عن كأس العالم؛ حيث لم يكن خروج إيطاليا وحده الحدث الأبرز؛ بل امتد الغياب ليشمل أسماء اعتادت الظهور في أكبر مسرح كروي.

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية تصدر المنتخب الفرنسي التصنيف العالمي للمنتخبات من «الاتحاد الدولي لكرة القدم - فيفا» (أ.ب)

«التصنيف العالمي»: فرنسا في الصدارة لأول مرة منذ 2018... والمغرب ثامناً

تصدر منتخب فرنسا التصنيف العالمي من «الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)» لأول مرة منذ تتويجه بـ«مونديال روسيا 2018»، بفضل فوزه في وديتيه أمام البرازيل وكولومبيا.

«الشرق الأوسط» (باريس )
رياضة عالمية ليبرون جيمس (رويترز)

ليبرون جيمس يحطم الرقم القياسي في عدد الانتصارات التي يحققها لاعب في تاريخ السلة الأميركية

سجل لوكا دونتشيتش 42 نقطة، وقدم 12 تمريرة حاسمة لزملائه، وأحرز ليبرون جيمس 14 نقطة في انتصاره الشخصي رقم 1229 في دوري كرة السلة الأميركي للمحترفين.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
رياضة عالمية غراهام آرنولد (أ.ب)

مدرب العراق: سنحاول مفاجأة الجميع بمستوانا في «كأس العالم»

أكد غراهام آرنولد، مدرب العراق، أن فريقه سيبذل كل ما لديه عندما يشارك في «كأس العالم لكرة القدم 2026»، عادّاً المواجهات ضد فرنسا والنرويج والسنغال استثنائية.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو)

وفاة كرايشه أسطورة ألمانيا الشرقية عن عمر 78 عاماً

هانس-يورغن كرايشه (د.ب.أ)
هانس-يورغن كرايشه (د.ب.أ)
TT

وفاة كرايشه أسطورة ألمانيا الشرقية عن عمر 78 عاماً

هانس-يورغن كرايشه (د.ب.أ)
هانس-يورغن كرايشه (د.ب.أ)

توفي هانس-يورغن كرايشه، لاعب منتخب ألمانيا الشرقية لكرة القدم السابق، مساء الثلاثاء، عن عمر 78 عاماً، وفق ما أعلن نادي دينامو دريسدن، نقلاً عن عائلته.

ولعب كرايشه 50 مباراة دولية مع منتخب ألمانيا الشرقية، وسجل 25 هدفاً. وكان ضمن الفريق الذي اشتهر بفوزه على ألمانيا الغربية في كأس العالم 1974، كما فاز بالميدالية الأولمبية البرونزية في 1972.

كرايشه لعب 50 مباراة دولية مع منتخب ألمانيا الشرقية (د.ب.أ)

ولعب كرايشه 344 مباراة لفريق دريسدن وسجل 188 هدفاً. وفاز بخمسة ألقاب لدوري ألمانيا الشرقية ولقب للكأس مع الفريق، وكان هدافاً للدوري في أربعة مواسم.

وقال رالف مينغ، لاعب سباق بفريق دريسدن ومدير رياضي: «بلا شك هانسي كان أحد أعظم الرياضيين في عصره».

وأضاف: «عندما كنا صغاراً، كنا ننظر إليه بإعجاب كبير لا نمنحه إلا لعدد قليل جداً. وكلما دخل إلى أرض الملعب، لم تكن اللحظات السحرية بعيدة أبداً».


بعمر الـ40... دجيكو يقود البوسنة إلى المونديال

أهداف دجيكو وإلهامه ساعدا المنتخب البوسني على التأهل للمرة الثانية (إ.ب.أ)
أهداف دجيكو وإلهامه ساعدا المنتخب البوسني على التأهل للمرة الثانية (إ.ب.أ)
TT

بعمر الـ40... دجيكو يقود البوسنة إلى المونديال

أهداف دجيكو وإلهامه ساعدا المنتخب البوسني على التأهل للمرة الثانية (إ.ب.أ)
أهداف دجيكو وإلهامه ساعدا المنتخب البوسني على التأهل للمرة الثانية (إ.ب.أ)

رفع إدين دجيكو، لاعب منتخب البوسنة والهرسك لكرة القدم، يده اليسرى ممسكاً بهاتفه، بينما كانت ذراعه اليمنى مربوطة بإحكام لحماية كتفه المصابة، لتصوير احتفالات فريق البوسنة والهرسك في وقت متأخر من الليل بعد فوزه على إيطاليا وتأهله لكأس العالم.

وابتسم دجيكو (40 عاماً) وهو يقود زملاءه في الغناء في حفلة أقيمت في حانة بينما كانوا يرتدون قمصاناً بيضاء تحمل شعار كأس العالم 2026.

وساعدت أهداف دجيكو وإلهامه المنتخب البوسني للتأهل للمرة الثانية فقط لكأس العالم كدولة كروية مستقلة منذ تفكك يوغوسلافيا في حروب إقليمية خلال طفولته.

والآن، اللاعب الذي غالباً ما كان يحمل المنتخب على كتفيه يواجه سباقاً ضد الزمن لكي تشفى كتفه قبل انطلاق البطولة بعد عشرة أسابيع.

وقال سيرجي بارباريز، المدير الفني للمنتخب البوسني: «أتمنى ألا تكون إصابة دجيكو كبيرة، وأن يتمكن من أن يكون معنا في كأس العالم، لأنه لا يوجد أمامه الكثير من الوقت».

وأصيب دجيكو في نهاية المباراة التي انتهت بالتعادل 1-1 أمام إيطاليا، فلم يتمكن من المشاركة في ركلات الترجيح اللاحقة، لكن بقاءه على أرض الملعب طوال الشوطين الإضافيين كان علامة على قيادته. وفي آخر تسديدة بالمباراة، كان دجيكو متقدماً بالكرة في نصف ملعب إيطاليا عندما أسقطه تدخل قوي من دافيدي فراتيزي.

وظل دجيكو على أرض الملعب يتلقى العلاج بكتفه المصاب عند إطلاق صافرة النهاية، بينما بدأ الفريقان في الاستعداد لركلات الترجيح.

دجيكو أصيب في نهاية المباراة التي انتهت بالتعادل 1-1 أمام إيطاليا (أ.ف.ب)

الأهداف والتمريرات الحاسمة وضربات الترجيح والإلهام

سجل دجيكو ستة أهداف في التصفيات، بما في ذلك هدف التعادل في الدقيقة 86 أمام ويلز في قبل نهائي الملحق يوم الخميس الماضي، ما قاد البوسنة إلى نهائي الملحق.

كما ساعد تدخله القوي بعرضية إلى القائم البعيد في تمهيد الكرة لهاريس تاباكوفيتش لمعادلة إيطاليا، التي كانت تلعب بعشرة لاعبين، في الدقيقة 79 يوم الثلاثاء.

بعد ذلك، اضطر زملاؤه الأصغر سناً في الفريق لحمل المشعل والتغلب على حارس إيطاليا الشهير جيانلويجي دوناروما في ركلات الترجيح.

سجل المنتخب البوسني أربع ركلات ترجيح، بينما أخفق لاعبان إيطاليان. وسجلت الركلتان الأخيرتان للفريق بواسطة إسمير باراكتاريفيتش المولود في ولاية ويسكونسن، الذي لعب مباراة واحدة لأميركا، قبل عامين قبل أن توافق «الفيفا» على انتقاله للبوسنة، والشاب كريم ألايبيجوفيتش.

ألايبيجوفيتش لم يكن قد ولد عندما شارك دجيكو في مباراته الدولية الأولى (إ.ب.أ)

مواهب الجيل الجديد

العمر الإجمالي لكل من باغراكتاريفيتش وألايبيجوفيتش هو 39 عاماً، أي أقل بعام واحد من عمر إدين دجيكو.

ولم يكن ألايبيجوفيتش (18 عاماً) قد ولد عندما شارك دجيكو في مباراته الدولية الأولى في يوليو (تموز) 2017، وبدأ سلسلة رائعة من التسجيل في 20 عاماً متتالية لبلاده.

وشاهد دجيكو من على مقاعده مع ضماده على كتفه بينما تسللت ركلة الجزاء الحاسمة لباغراكتاريفيتش تحت يدي جيانلويجي دوناروما، ما أشعل احتفالات هستيرية في ملعب بيلينو بولجي الصاخب في زينيكا.

وبعد تسعة مواسم لعب فيها دجيكو في إيطاليا، قضى دجيكو بعض الوقت في مواساة اللاعبين الخاسرين، بمن فيهم زملاؤه السابقون في إنتر ميلان وروما.

ثم توجه إلى مقاعد المدرج الرئيسي للقاء عائلته وأصدقائه بينما اجتاحت المشاعر البلاد.

وقال نيكولا كاتيتش، مدافع المنتخب البوسني: «ماذا أقول؟ لقد رأينا كل شيء بعد ركلة الجزاء الأخيرة. شعور عظيم بالفخر. لم أبكِ أبداً بعد مباراة، أنا عمري 29 عاماً، والآن بدأت أبكي».

دجيكو ظل على أرض الملعب يتلقى العلاج بكتفه المصابة عند إطلاق صافرة النهاية (أ.ب)

أبرز المنافسين في كأس العالم

سواء كان إدين دجيكو حاضراً أم لا، فإن المنتخب البوسني يجب أن يملك فرصة كبيرة للتأهل من مجموعته في كأس العالم، بعد أن فشل في تحقيق ذلك عام 2014 في البرازيل.

ويستهل المنتخب البوسني مبارياته بمواجهة كندا، إحدى الدول الثلاث المنظمة للبطولة، يوم 12 يونيو (حزيران) في تورنتو، ثم يواجه المنتخب السويسري في لوس أنجليس، ويختتم مبارياته بمواجهة المنتخب القطري في سياتل يوم 24 يونيو.


مع إيطاليا... هذه أهم المنتخبات الغائبة عن كأس العالم 2026

الأسى واضح في وجوه لاعبي الدنمارك (أ.ب)
الأسى واضح في وجوه لاعبي الدنمارك (أ.ب)
TT

مع إيطاليا... هذه أهم المنتخبات الغائبة عن كأس العالم 2026

الأسى واضح في وجوه لاعبي الدنمارك (أ.ب)
الأسى واضح في وجوه لاعبي الدنمارك (أ.ب)

تتجه الأنظار إلى قائمة المنتخبات الغائبة عن كأس العالم 2026؛ حيث لم يكن خروج إيطاليا وحده الحدث الأبرز؛ بل امتد الغياب ليشمل أسماء اعتادت الظهور في أكبر مسرح كروي، رغم توسيع البطولة إلى 48 منتخباً، في مشهد يعكس تحولات واضحة في خريطة اللعبة عالمياً.

وحسب «ليكيب الفرنسية»، جاء خروج المنتخب الإيطالي ليكون العنوان الأبرز، بعد خسارته أمام البوسنة والهرسك بركلات الترجيح (1-1، 1-4)، ليغيب عن المونديال للمرة الثالثة توالياً. ولكن المفاجأة أن هذه ليست الحالة الوحيدة؛ بل هي جزء من موجة أوسع طالت منتخبات تقليدية أخرى كانت تُعد دائماً ضمن الحضور الثابت في البطولة.

في أوروبا أيضاً، لم تكن الصدمة أقل حدة بسقوط المنتخب الدنماركي بالطريقة ذاتها، بعد خسارته أمام التشيك بركلات الترجيح (2-2، 3-1)، في نتيجة مفاجئة لمنتخب يحتل المركز الـ20 عالمياً، وبلغ الأدوار الإقصائية في النسخ الأخيرة، ويضم أسماء بارزة، مثل بيير-إميل هويبيرغ، وكريستيان إريكسن، إضافة إلى مهاجمين صاعدين، مثل راسموس هويلوند وغوستاف إيزاكسن. ويبدو أن ذكريات نصف نهائي «يورو 2021» أصبحت بعيدة عن واقع الفريق الحالي.

كما انضمت بولندا إلى قائمة الغائبين، بعد خسارتها أمام السويد بهدف متأخر في الدقائق الأخيرة (3-2)، لتغيب عن أول بطولة كبرى منذ مونديال 2014، في وقت تثار فيه الشكوك حول مستقبل نجمها روبرت ليفاندوفسكي، الهداف التاريخي للمنتخب، والذي لمح بصورة غامضة عبر حساباته إلى اقتراب نهاية مسيرته الدولية.

أما صربيا، فلم تصل حتى إلى مرحلة الملحق، بعدما احتلت مركزاً متأخراً خلف إنجلترا وألبانيا في التصفيات، لتغيب رغم مشاركاتها المتكررة منذ استقلالها في 2006، ما يعكس تراجعاً واضحاً في قدرتها على المنافسة القارية.

وفي أفريقيا، ورغم زيادة عدد المقاعد إلى 10، سقط اسمان كبيران خارج الحسابات، هما نيجيريا والكاميرون. المنتخب النيجيري، أحد أبرز القوى في القارة، فشل للمرة الثانية توالياً في التأهل، رغم امتلاكه أسماء هجومية لامعة، مثل فيكتور أوسيمين وأديمولا لوكمان، وخسارته أمام الكونغو الديمقراطية بركلات الترجيح في نهائي الملحق.

أما الكاميروني الذي شارك في نسختين من آخر 3 نسخ وحقق فوزاً تاريخياً على البرازيل في مونديال قطر، فقد انتهى مشواره أمام الكونغو الديمقراطية أيضاً، ليغيب هو أيضاً عن البطولة، في نتيجة تؤكد صعود قوى جديدة في القارة على حساب الأسماء التقليدية.

في أميركا الجنوبية، لم تشهد التصفيات مفاجآت كبيرة، نظراً لتأهل 6 من أصل 10 منتخبات. فقد خيّبت بيرو الآمال رغم نتائجها الجيدة في «كوبا أميركا» خلال السنوات الأخيرة، بينما واصل المنتخب التشيلي تراجعه، ليغيب عن كأس العالم للمرة الثالثة توالياً، بعد أن كان أحد أبرز منتخبات القارة قبل عقد من الزمن.

وفي آسيا، لم يسفر توسيع المقاعد عن مفاجآت لافتة، على عكس منطقة «الكونكاكاف»؛ حيث برز غياب منتخب كوستاريكا، وهو من المنتخبات التي سجلت حضوراً ثابتاً في النسخ الأخيرة، وقد حقق إنجازاً تاريخياً في 2014 بالوصول إلى ربع النهائي، ولكنه هذه المرة فشل في استغلال سهولة التصفيات، متأخراً خلف منتخبَي هايتي وهندوراس، ليغيب عن البطولة للمرة الثانية فقط في القرن الحالي.

وبين هذه الأسماء، تتضح صورة مختلفة لكأس العالم 2026، بطولة أوسع من حيث العدد، ولكنها في الوقت ذاته تشهد غياب قوى تقليدية، مقابل صعود منتخبات جديدة، في تحول يعكس تغير موازين القوة في كرة القدم العالمية، ويعيد طرح السؤال حول قدرة هذه المنتخبات التاريخية على استعادة مكانتها في السنوات المقبلة.