مع نهاية حقبته... ديفيد مويز مدرب فاشل أم مفترَى عليه؟

المدير الفني لوست هام أنقذ الفريق من الهبوط وصعد به إلى منصة التتويج للمرة الأولى منذ 43 عاماً

مويز قاد وستهام الموسم الماضي للحصول على أول بطولة كبرى له منذ 43 عاماً (غيتي)
مويز قاد وستهام الموسم الماضي للحصول على أول بطولة كبرى له منذ 43 عاماً (غيتي)
TT

مع نهاية حقبته... ديفيد مويز مدرب فاشل أم مفترَى عليه؟

مويز قاد وستهام الموسم الماضي للحصول على أول بطولة كبرى له منذ 43 عاماً (غيتي)
مويز قاد وستهام الموسم الماضي للحصول على أول بطولة كبرى له منذ 43 عاماً (غيتي)

يجب التأكيد في البداية على أن ديفيد مويز هو المدير الفني الذي جعل مشجعي وست هام يقعون في حب ناديهم مرة أخرى. ولا ينبغي أن ننسى أن الأجواء كانت مشحونة ومسمومة عندما عاد مويز في مهمة إنقاذ النادي في ديسمبر (كانون الأول) 2019. ولم يكن الغضب بشأن الانتقال إلى ملعب لندن قد انتهى، وكان الفريق يقدم أداءً ضعيفاً، وتراجع مرة أخرى إلى المراكز المؤدية للهبوط من الدوري الإنجليزي الممتاز، وكان المشجعون ينظمون احتجاجات غاضبة ضد مالكي النادي الذين لا يحظون بشعبية كبيرة، قبل المباريات التي يخوضها الفريق على ملعبه.

لكن بعد مرور أربع سنوات ونصف السنة، تغيرت الأجواء تماماً، وأصبح الفريق يشارك في البطولات الأوروبية. وبطبيعة الحال، ساءت الأمور مؤخراً في أعقاب الخسارة المذلة أمام تشيلسي بخماسية نظيفة، وهو ما كان بمثابة تأكيد على رحيل المدير الفني الأسكوتلندي في نهاية الموسم. لكن هذا ليس الوقت المناسب للتركيز على السلبيات، بل على العكس تماماً يجب تذكر الأوقات الجيدة. وكان يجب علينا أن ننحي الشكاوى بشأن كرة القدم المملة التي يقدمها الفريق، والتذمر من تحقيق خمسة انتصارات فقط في جميع المسابقات في عام 2024، جانباً عندما قاد مويز وست هام في آخر مباراة له على ملعبه، وهي المباراة التي فاز فيها الفريق على لوتون تاون بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد.

وعلاوة على ذلك، سيرى كثيرون أن جولين لوبيتيغي، الذي سيتولى مسؤولية الفريق هذا الصيف، قد ينجح في مهمته لو تمكن من الاقتراب من الإنجازات التي حققها مويز، بل إننا لا نبالغ على الإطلاق عندما نقول إن لوبيتيغي سيحل محل أسطورة من أساطير النادي طوال تاريخه، وهو مويز، الذي قاد النادي خلال الموسم الماضي للحصول على أول بطولة كبرى له منذ 43 عاماً.

لا تقتصر مكانة مويز في تاريخ النادي على الفوز ببطولة دوري المؤتمر الأوروبي. صحيح أن الفوز على فيورنتينا كان أمراً رائعاً، وكانت انطلاقة مويز من على خط التماس بعد هدف الفوز الذي أحرزه جارود بوين في الدقيقة الأخيرة بمثابة صورة أيقونية ستظل خالدة في تاريخ النادي، لكن رحلة المدير الفني الأسكوتلندي بأكملها مع وست هام كانت عظيمة. وقال مويز أثناء استعداده لمواجهة لوتون تاون متذكراً الموسم الذي عاد فيه: «يا إلهي، إنه أمر لا يصدق أن نصعد من فريق كان يعاني في قاع جدول الترتيب إلى المركز السادس. لقد قام اللاعبون بعمل رائع خلال السنوات القليلة الماضية».

وكان المدير الفني البالغ من العمر 61 عاماً يتحدث بهدوء وبقدر كبير من الراحة، ولم يشتك من الطريقة التي رحل بها عن النادي، وقال إن هذا هو القرار الصحيح لكلا الطرفين. وتحدث عن ابتعاده لفترة طويلة عن عائلته التي لا تزال تعيش في الشمال، وأشار إلى أن طاقته قد نفدت بعد ثلاث سنوات من كرة القدم الأوروبية. وقال مويز: «لقد أُنهكت». فهل كان بإمكانه الاستمرار لفترة أطول؟ في الحقيقة، تعد هذه نهاية طبيعية لهذه الرحلة، وهناك خيبة الأمل الآن من أن وست هام لم يواصل سعيه للحصول على المركز السادس مرة أخرى. ويشعر مويز بـ«الانزعاج» من تعثر فريقه في عدة مناسبات هذا الموسم.

لكن العاطفة الغالبة الآن هي الشعور بالفخر، بعدما نجح المدير الفني الأسكوتلندي في قيادة النادي لاحتلال المركزين السادس والسابع، والوصول إلى الدور نصف النهائي لبطولة الدوري الأوروبي عام 2022، والحصول على بطولة دوري المؤتمر الأوروبي، واللعب بوصفه نداً قوياً أمام جميع الفرق الكبيرة في الدوري الإنجليزي الممتاز، ومساعدة اللاعبين على تقديم كل ما لديهم داخل المستطيل الأخضر. وكانت عبارة مويز المألوفة هي: «إذا لم تواصل الركض، فأنت لا تلعب كرة القدم». صحيح أن المشجعين يريدون رؤية كرة قدم مثيرة وممتعة، لكنهم يريدون أيضاً رؤية لاعبين يلعبون بحماس ويقاتلون من أجل قميص النادي.

وقال مويز عندما سُئل عما إذا كان يخطط لإلقاء كلمة مهمة أمام الجماهير بعد مباراة لوتون تاون: «أعتقد أنني في الواقع خجول بالدرجة التي لا تمكنني من القيام بذلك». وفجأة، كرر مويز الحركة نفسها التي يقوم بها المدير الفني لليفربول، يورغن كلوب، لإثارة حماس الجماهير عندما يشير إليهم بقبضة يده، وقال: «بصراحة، هذه ليست طريقتي، فأنا لست من هذه النوعية من المديرين الفنيين. في بعض الأحيان أتمنى لو كنت كذلك، فربما يجعل هذا الأمر أكثر إثارة بعض الشيء».

ديفيد مويز يودّع جماهير وست هام والملعب الذي تألق فيه (رويترز)

وسيترك مويز للآخرين فرصة تقييم عمله. ربما لا يكون مويز مثالياً، لكنه بلا شك أفضل مدير فني لوست هام في عصر الدوري الإنجليزي الممتاز بشكله الجديد. وعندما يتعلق الأمر بأبرز اللحظات في مسيرته التدريبية مع وست هام، فمن الصعب معرفة من أين نبدأ. لقد أشار المدير الفني الأسكوتلندي في كثير من الأحيان إلى الهدف الذي أحرزه أندريه يارمولينكو في الدقيقة الأخيرة في مرمى تشيلسي بوصفه نقطة تحول كبرى لوست هام، الذي كان يكافح من أجل تجنب الهبوط. لكنه اختار أيضاً تسجيل مايكل أنطونيو لأربعة أهداف في مرمى نوريتش سيتي بوصفها ذكرى جميلة، كما تحدث عن حصول وست هام على المركز السادس بفوزه على ساوثهامبتون عندما عادت الجماهير للملاعب في عام 2021.

لقد صعد وست هام إلى منصة التتويج الأوروبي تحت قيادة مويز، الذي رأى أستون فيلا وهو يفشل في تكرار إنجازه المتمثل في الفوز بدوري المؤتمر الأوروبي. وكان ملعب لندن يهتز من حماس الجماهير عندما فاز وست هام على إشبيلية بقيادة لوبيتيغي في دور الستة عشر من بطولة الدوري الأوروبي في عام 2022. وواصل وست هام تحدي الصعاب وفاز بثلاثية نظيفة على ليون في الجولة التالية.

سجل كريغ داوسون الهدف الأول في تلك الليلة. وكان قلب الدفاع الإنجليزي واحداً من الكثير من اللاعبين الذين نجح مويز في تطوير مستواهم بشكل ملحوظ. لقد جاء ببوين من دوري الدرجة الأولى وحوله إلى لاعب دولي في صفوف المنتخب الإنجليزي. وجعل ديكلان رايس لاعباً متكاملاً يبيعه النادي مقابل 100 مليون جنيه إسترليني، كما طور كثيراً من مستوى لاعبي جمهورية التشيك الدوليين توماس سوتشيك وفلاديمير كوفال. ونجح في مساعدة جيسي لينغارد على التألق لفترة وجيزة، وساعد بابلو فورنالز على الاستقرار في إنجلترا.

وتعامل بشكل رائع مع يارمولينكو ومنحه عطلة بعد الغزو الروسي لأوكرانيا، ليعود اللاعب الأوكراني بعد ذلك بكل قوة ويسجل هدف الفوز على أستون فيلا. وكان مويز على وشك قيادة النادي للتأهل لدوري أبطال أوروبا، رغم أنه لا يضم سوى مهاجم واحد، ويضم لاعبين من أمثال فابيان بالبوينا وعيسى ديوب وريان فريدريكس وآرثر ماسواكو.

وتحت قيادة مويز، كان وست هام يفوز بمباريات لم يكن من الممكن أن يفوز بها. لقد قاتل الفريق بكل قوة وأعاد الحماس والروح في نفوس المشجعين مرة أخرى. لقد كانت هذه النتائج الرائعة بمثابة نعمة لمجلس الإدارة، الذي لم يعد يسمع الناس يشتكون من الملعب. لقد جلب مويز الاستقرار إلى النادي الذي كان يعاني قبل ذلك من اختلال وظيفي واضح، وهو ما أدى إلى إثارة الحماس في القاعدة الجماهيرية التي كانت تعاني من الإحباط. وقال مويز: «يتعين عليك بصفتك مديراً فنياً أن ترفع سقف التوقعات. هذا جزء من وظيفتك: أن تأتي وتمنح المشجعين شيئاً ربما لم يحققوه من قبل».

* خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة


«يوروبا ليغ»: يوفنتوس يخطف فوزاً مثيراً من سيلتا فيغو

مواني لاعب اليوفي محتفلاً بالهدف (أ.ف.ب)
مواني لاعب اليوفي محتفلاً بالهدف (أ.ف.ب)
TT

«يوروبا ليغ»: يوفنتوس يخطف فوزاً مثيراً من سيلتا فيغو

مواني لاعب اليوفي محتفلاً بالهدف (أ.ف.ب)
مواني لاعب اليوفي محتفلاً بالهدف (أ.ف.ب)

حقق يوفنتوس الإيطالي فوزاً صعباً على مضيفه سيلتا فيغو الإسباني بنتيجة 2-1، مساء الخميس، ضمن منافسات الجولة الثانية بمرحلة الدوري بالدوري الأوروبي.

وتقدم سيلتا فيغو في الدقيقة 18 عن طريق هوجو ألفاريز، ثم أدرك يوفنتوس التعادل في الدقيقة 59 عن طريق نيك فولتماده. وفي الدقيقة الثانية من الوقت بدل الضائع للشوط الثاني سجل راندل كولو مواني الهدف الثاني لفريق يوفنتوس.

ورفع يوفنتوس رصيده إلى ست نقاط ليتصدر ترتيب مرحلة الدوري، بعدما كان قد بدأ مشواره بفوز كاسح على نيمجين الهولندي 5-صفر.

على الجانب الآخر، يظل سيلتا فيغو بدون رصيد من النقاط في المركز 29، بعدما خسر أمام أومونيا القبرصي بهدف نظيف في الجولة الأولى.

وجاءت الفوز الصعب على سيلتا فيغو ليخفف من حدة الأزمات حول المدرب لوتشيانو سباليتي، الذي يعاني من انتقادات عديدة من الإعلام والجماهير، وقد يغادر الفريق حسب تقارير صحافية تكهنت بقرب رحيله عن منصبه وهو الذي يقترب من عامه الأول كمدرب للفريق، حيث تولى تدريبه في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي خلفاً للكرواتي إيغور تيودور.

وسقط مرسيليا للمباراة الثانية توالياً، وهذه المرة على أرضه أمام أولمبياكوس اليوناني 0-1 بهدف الأرجنتيني سانتياغو هيزي (42). ويعيش بطل فرنسا 9 مرات أسوأ أيامه، بتلقيه خسارة سادسة في آخر سبع مباريات ضمن مختلف المسابقات، ما وضعه في المركز الثالث عشر بالدوري بست نقاط فقط بعد ست مراحل.

وخرج رين الفرنسي فائزاً من مواجهة ضيفه أوفي اليوناني 2-1 بفضل هدف متأخر سجله المغربي عبدالحميد آيت بودلال (90). وحقق ليون فوزاً مهماً على ضيفه كريستال بالاس الإنجليزي 3-2.

وقال الفرنسي بيار ساج مدرب بالاس: «إنها عودة مخيبة للغاية لأننا خسرنا. لا يمكنني أن أشعر بالرضا لمجرد عودتي إلى الديار أو رؤية وجوه مألوفة عندما لا تكون النتيجة في صالحنا». وأضاف لموقع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (ويفا): «قد تكون النتيجة متقاربة، لكن كان هناك فارق كبير في طريقة لعب الفريقين. لم نكن قريبين إطلاقاً من مستوانا المعتاد في الشوط الأول».

بدوره، اكتسح باير ليفركوزن الألماني مضيفه ليخ بوزنان البولندي 4-0، كما فاز بنفيكا البرتغالي بأربعة أهداف لهدف على ضيفه سلتيك الاسكتلندي.

وفي أبرز النتائج الأخرى، خطف سندرلاند الإنجليزي فوزاً قاتلاً على أرض تورينسي البرتغالي 2-1، وسقط سبارتا براغ التشيكي في فخ التعادل 1-1 أمام شتورم غراتس النمسوي، كما فاز بورنموث الإنجليزي على ضيفه شتورم غراتس النمسوي 3-0، وتعادل سان جيلواز البلجيكي مع ريال سوسيداد الإسباني 1-1، بينما سقط هوفنهايم الألماني أمام بشكتاش التركي 2-3.


لامين الأكثر صناعة للفرص الخطيرة في «أبطال أوروبا»

جمال صنع هدفين في فوز فريقه على غالطة سراي (إ.ب.أ)
جمال صنع هدفين في فوز فريقه على غالطة سراي (إ.ب.أ)
TT

لامين الأكثر صناعة للفرص الخطيرة في «أبطال أوروبا»

جمال صنع هدفين في فوز فريقه على غالطة سراي (إ.ب.أ)
جمال صنع هدفين في فوز فريقه على غالطة سراي (إ.ب.أ)

تصدر النجم الإسباني لامين جمال، جناح برشلونة، قائمة أكثر اللاعبين صناعة للفرص الخطيرة في دوري أبطال أوروبا هذا الموسم، برصيد أربع فرص، حسب شبكة «سكواكا» الأوروبية للإحصائيات الرياضية.

وذكرت سكواكا أن الكاميروني إيفان ديبانغو، لاعب لاسك لينز النمساوي، يحتل المركز الثاني في القائمة لكنه يشارك جمال في الرصيد ويتفوق عليه بعد مشاركته في عدد دقائق أقل.

وجاء المغربي إبراهيم دياز، لاعب ريال مدريد الإسباني في المركز الثالث، برصيد ثلاث فرص، وهو الرصيد ذاته الذي يمتلكه كل من البلجيكي يوري تيلمانس لاعب مانشستر يونايتد، وعثمان ديمبيلي نجم باريس سان جيرمان، وإيسكو صانع ألعاب ريال بيتيس.

ويحتل التركي أردا غولر، لاعب ريال مدريد، المركز السابع بفرصتين إلى جانب كل من الألماني كاي هافيرتز مهاجم آرسنال، وديزري دويه لاعب باريس سان جيرمان، وتاغون بوكانان لاعب فياريال.

وكان جمال قد صنع هدفين في فوز فريقه الكبير على غالطة سراي 4/1 في تركيا، الثلاثاء، ليحقق فريقه العلامة الكاملة في أول جولتين.


هل يصمد إنفانتينو أمام التحركات «السرية» لإزاحته من عرش «فيفا»؟

انفانتينو (د.ب.أ)
انفانتينو (د.ب.أ)
TT

هل يصمد إنفانتينو أمام التحركات «السرية» لإزاحته من عرش «فيفا»؟

انفانتينو (د.ب.أ)
انفانتينو (د.ب.أ)

تحولت جلسة الاعتذار التي قدمها جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، أمام أعضاء مجلس الاتحاد في زيوريخ، الخميس، إلى مواجهة مفتوحة مع معارضيه الأوروبيين، بعدما اتهمه رئيسا الاتحادين الألماني والإنجليزي بالعجز عن تقديم إجابات بشأن ملفات مالية وإدارية مثيرة للجدل، بالتزامن مع تحركات سرية تقودها شخصيات نافذة في الكرة الأوروبية لتقديم مرشح مفاجئ ينافسه في الانتخابات الرئاسية المقررة في مارس (آذار) المقبل.

وبحسب تقارير نشرتها صحيفتا «التلغراف» و«الغارديان» البريطانيتان، وهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، فإن الاجتماع الذي استمر ثلاث ساعات ونصف الساعة، بحضور أعضاء مجلس «فيفا» البالغ عددهم 37 عضواً، شهد اعتذار إنفانتينو عن عدم التشاور معهم بشأن مشروع «فيفا فورورد إنتربرايز»، الذي كان يستهدف بيع حصة من الحقوق التجارية للاتحاد الدولي، بما فيها حقوق مرتبطة بكأس العالم، إلى شركة استثمار خاصة، قبل إلغائه إثر اعتراضات واسعة، رفضاً كبيراً.

حيث إن الاعتذار لم يقنع المسؤولين الأوروبيين، خصوصاً بعدما امتنع إنفانتينو عن تقديم الوثائق المطلوبة، والإجابة عن عشرات الأسئلة المتعلقة بالمشروع، وقرار إلغاء إيقاف المهاجم الأميركي فولارين بالوغون خلال كأس العالم، عقب تدخل من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فضلاً عن الجدل المحيط بمنح الأخير جائزة «فيفا للسلام».

وقالت ديبي هيويت، رئيسة الاتحاد الإنجليزي، ونائبة رئيس «فيفا»: لم نحصل على إجابات عن أي من الأمور التي طلبناها تحديداً، ومنها وثائق مشروع «فيفا فورورد إنتربرايز». سألت عن السبب، وطُلب منا تقديم أسئلتنا كتابياً.

وأضافت في تصريحات عقب الاجتماع: أعتقد أن على إنفانتينو الإجابة عن هذه الأسئلة، وإذا لم يفعل، فهو غير مؤهل ليكون رئيساً لـ«فيفا»، وهذا ما جرى طرحه داخل الاجتماع.

وأوضحت هيويت أن إنفانتينو أظهر قدراً من الندم، غير أن اعتذاره انصب على عدم عرض المشروع على المجلس، وليس على المشروع نفسه، مضيفة: إذا كان يشعر بهذا القدر من الندم، فعليه أن يشاركنا الوثائق.

ووصفت المناقشات بأنها كانت مفتوحة، وصريحة، ودون تحفظات، مؤكدة أنها غادرت الاجتماع بعدما طرحت جميع ما أرادت قوله، وأن موقفها من إنفانتينو لم يتغير، باستثناء أنه أصبح رئيساً قدم اعتذاراً.

أما بيرند نويندورف، رئيس الاتحاد الألماني، فذهب إلى أبعد من ذلك، مطالباً بإصلاح شامل لإدارة «فيفا» ونظام الحوكمة، ومؤكداً استحالة تحقيق ذلك في ظل القيادة الحالية.

وقال: يجب إصلاح الإدارة بأكملها، ومنظومة الحوكمة بالكامل، وأنا واضح تماماً في أن ذلك غير ممكن مع وجود جياني مسؤولاً عن «فيفا». نحتاج إلى بداية جديدة بالكامل، وإلى تغيير سياسي في الأشخاص الذين يمثلون الاتحاد الدولي.

وأضاف: نعم، لقد اعتذر، غير أنني لم أشعر بأن اعتذاره كان عن المشروع برمته، وإنما عن عدم عرضه على المجلس، وعدم إشراك أحد فيه.

وفي تطور لافت، تقرر تكليف الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة، رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، برئاسة لجنة جديدة لدراسة إصلاحات الحوكمة داخل «فيفا»، وهي المهمة التي يأمل المسؤولون الأوروبيون أن تشمل مراجعة شاملة لآليات الإدارة، واتخاذ القرارات.

وشهد الاجتماع أيضاً تأجيل البت في مقترح لتعديل اللوائح التأديبية كان سيمنع إلغاء عقوبات الإيقاف الناتجة عن البطاقات الحمراء المباشرة، بعدما طالب أعضاء المجلس بالحصول على معلومات إضافية بشأن ملابسات رفع عقوبة بالوغون. وتعهد إنفانتينو بتقديم المعلومات خلال الاجتماع المقبل في الدوحة يوم 16 ديسمبر (كانون الأول) .

وأُحيل ملف جائزة «فيفا للسلام» إلى لجنة المسؤولية الاجتماعية، لدراسة استمرار منحها هذا العام، أو الاكتفاء بترمب فائزاً وحيداً بها. كما وافق المجلس على مقترح لتوزيع 3.5 مليار دولار من الاحتياطيات المالية للاتحاد الدولي لدعم الاتحادات الوطنية خلال دورة مالية تمتد أربع سنوات.

وفي موازاة المواجهة داخل المجلس، كشفت «التلغراف» عن اتصالات سرية تجري بين شخصيات أوروبية بارزة للاتفاق على مرشح يتمتع بالمصداقية، والقدرة على توحيد معارضي إنفانتينو، قبل إغلاق باب الترشيحات في 18 نوفمبر (تشرين الثاني).

وأكد مصدران مطلعان وجود هذه التحركات، مع الحرص على إبقاء هوية المرشح طي الكتمان لمنع الدائرة المحيطة بإنفانتينو من التحرك لإجهاض ترشحه. وقال أحد المصدرين إن «الرهانات كبيرة للغاية» للكشف عن الاسم حالياً.

وأبدى نويندورف ثقته الكبيرة بإيجاد منافس، وهو موقف تشاركه شخصيات قيادية في الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، وتتجه إلى تأخير إعلان المرشح حتى اقتراب الموعد النهائي للترشيحات.

وكان إنفانتينو يبدو في طريقه إلى إعادة انتخابه دون منافسة، بعدما حصل على تأييد نحو 200 اتحاد من أصل 211 اتحاداً وطنياً قبل كأس العالم، غير أن أزمة بيع الحقوق التجارية أضعفت موقعه السياسي، ودفعته إلى تكثيف اتصالاته بالاتحادات الأفريقية، وغيرها، لتعزيز قاعدة دعمه.

وتراجعت أسماء بارزة عن دخول السباق، يتقدمها الكندي فيكتور مونتالياني، رئيس اتحاد أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي (كونكاكاف)، الذي كان الخيار المفضل لدى بعض معارضي إنفانتينو، قبل أن يقرر التركيز على إعادة انتخابه لرئاسة اتحاده القاري.

كما استبعد ناصر الخليفي، رئيس باريس سان جيرمان، والنرويجية ليز كلافينيس، رئيسة الاتحاد النرويجي، خوض الانتخابات، إلى جانب رؤساء الاتحادات القارية الثلاثة ألكسندر تسيفرين، ومونتالياني، وسلمان بن إبراهيم.

وتداولت الأوساط الأوروبية أسماء أخرى، بينها الأمير الأردني علي بن الحسين، والفرنسي أرسين فينغر، رئيس تطوير كرة القدم العالمية في «فيفا»، وميشيل كانغ، مالكة ليون الفرنسي، وعدد من أندية السيدات، والبرتغالي لويس فيغو الذي طالب إنفانتينو بالاستقالة في أغسطس (آب). غير أن احتمالات ترشح فينغر وكانغ قوبلت بالتشكيك، فيما أعلن المدافع السويسري السابق رامون فيغا رغبته في المنافسة، وسط شكوك بشأن قدرته على تأمين خطابات التأييد الخمسة المطلوبة.

صحفيون حول مقر فيفا في زيوريخ (أ.ب)

وشددت هيويت على ضرورة وجود منافس يقدم برنامجاً مختلفاً، قائلة: «نحن في نظام ديمقراطي، ولدينا 211 اتحاداً عضواً، ومن المهم أن تتاح لها فرصة التصويت وفق قناعاتها، وأفضل طريقة لذلك هي وجود خيارات متعددة»، بعدما فاز إنفانتينو دون منافس في انتخابات 2019 و2023.

وتتزامن هذه التحركات مع تصاعد المواجهة القانونية بين إنفانتينو و«يويفا»، الذي يستعد لاتخاذ إجراءات جنائية في سويسرا، وقدم طلبات أمام ثلاث محاكم أميركية للحصول على الوثائق المتعلقة بمشروع بيع الحقوق التجارية.

كما يواجه إنفانتينو تدقيقاً بشأن علاقته بترمب، واتهامات بعدم الإفصاح بصورة سليمة عن مبلغ يبلغ 1.3 مليون جنيه إسترليني، وُصف بأنه «راتب ثانٍ».

ونفى «فيفا» تلك الاتهامات، مؤكداً أن رئيسه لا يتقاضى راتباً ثانياً، وأن تعويضاته ومزاياه تقررها لجنة مستقلة، فيما تخضع الحسابات لتدقيق خارجي، وتتوافق الإفصاحات مع الأنظمة الضريبية المعمول بها.

وتعيد الأزمة إلى الواجهة تعهدات إنفانتينو بإصلاح الاتحاد الدولي عند خلافته جوزيف بلاتر، ومشاركته سابقاً في وضع قواعد تلزم «فيفا» بالكشف عن رواتب ومكافآت كبار مسؤوليه.

ووصف مايكل باين، المسؤول التسويقي السابق في اللجنة الأولمبية الدولية، قدرة إنفانتينو على النجاة من الأزمات بأنها أشبه بحيل الساحر الشهير هوديني، معرباً عن دهشته من عدم ظهور منافس جاد حتى الآن، ومعتبراً أن إعادة انتخابه ستمنح تعبير «الإفلات على طريقة هوديني» معنى جديداً.

ومع اقتراب إغلاق باب الترشح، يجد معارضو إنفانتينو أنفسهم أمام اختبار حاسم لتحويل غضبهم إلى منافسة انتخابية فعلية، فيما يواصل رئيس «فيفا» الاستعداد لخوض السباق سعياً إلى ولاية رئاسية رابعة، وأخيرة.