الجهة اليسرى الضعيفة لإنجلترا خلل يهدد الفوز بكأس الأمم الأوروبية

غالبية الفرص الخطيرة أو الأهداف التي استقبلها المنتخب منذ المونديال الأخير جاءت من جانب واحد

المواجهة الاخيرة مع مالطا اكدت نقطة ضعف المنتخب الانجليزي (أ.ف.ب)
المواجهة الاخيرة مع مالطا اكدت نقطة ضعف المنتخب الانجليزي (أ.ف.ب)
TT

الجهة اليسرى الضعيفة لإنجلترا خلل يهدد الفوز بكأس الأمم الأوروبية

المواجهة الاخيرة مع مالطا اكدت نقطة ضعف المنتخب الانجليزي (أ.ف.ب)
المواجهة الاخيرة مع مالطا اكدت نقطة ضعف المنتخب الانجليزي (أ.ف.ب)

في مباراة إنجلترا أمام إيطاليا قبل ثمانية أشهر، حاول هاري ماغواير، تحت الضغط بالقرب من خط التماس بالناحية اليسرى، أن يلعب تمريرة أمامية بقدمه الضعيفة، لكن الكرة ذهبت للاعبي المنتخب الإيطالي وانطلق ماتيو ريتيغي في المساحة الخالية خلف ماغواير ولوك شو - الذي سيتم طرده لاحقاً - وسجل هدفاً. وفي مباراة أوكرانيا ضد إنجلترا في سبتمبر (أيلول) الماضي، كان الأمر يبدو هذه المرة وكأنه خطأ بن تشيلويل، لكنه لم يكن كذلك في حقيقة الأمر، حيث كان من ارتكب الخطأ هو جيمس ماديسون، الذي لم يعد للقيام بواجباته الدفاعية وترك بن تشيلويل بمفرده أمام اثنين من لاعبي أوكرانيا على الجهة اليمنى لأوكرانيا، وهو الأمر الذي مكن يوخيم كونوبليا من إرسال كرة عرضية متقنة قابلها أولكسندر زينتشينكو ووضعها في المرمى.

وفي مباراة أسكوتلندا ضد إنجلترا بعد أيام قليلة، كان كيران تريبيير، الذي يلعب بقدمه اليمنى، هو من يلعب في مركز الظهير الأيسر. تسلم أندرو روبرتسون، الذي يلعب بقدمه اليسرى، الكرة ناحية اليمين، وبالتالي كان روبرتسون يعرف أن ما سيفعله هو آخر شيء يمكن أن يتوقعه أي شخص تقريباً: اتجه ناحية خط التماس ووضع الكرة على قدمه الأضعف وأرسل كرة عرضية حاول ماغواير التعامل معها، لكنه وضعها في شباك فريقه ليحرز هدفاً من نيران صديقة.

وفي مباراة إنجلترا ضد أستراليا الشهر الماضي، كان لدينا ظهير أيسر جديد آخر، الذي كان في هذه الحالة لاعب خط وسط يُدعى ليفي كولويل! نقل لاعبو أستراليا الكرة نحو الجهة اليمنى، حيث كان كولويل يقف بمفرده ولم يحصل على الدعم الدفاعي اللازم من زملائه، وهو الأمر الذي ساعد مارتن بويل على تمرير كرة عرضية إلى ميتشل ديوك، الذي أهدر واحدة من أخطر فرص أستراليا في المباراة. وفي مباراة إنجلترا ضد إيطاليا بعد ذلك بأيام قليلة، عاد تريبيير مرة أخرى للعب في مركز الظهير الأيسر. نجح تريبيير في إيقاف دومينيكو بيراردي، ولكن نظراً لأن وضعية جسم تريبيير كانت موجهة نحو الجهة اليمنى المفضلة لديه، فقد فشل في رؤية جيوفاني دي لورينزو وهو يركض من خلفه. مرر بيراردي الكرة إلى دي لورينزو الذي صنع الهدف لجيانلوكا سكاماكا.

وأمام مالطا في كأس الأمم الأوروبية مؤخراً، وبعد مرور نحو 20 ثانية فقط من بداية اللقاء، كان أول شيء فعلته مالطا بمجرد حصولها على الكرة هو نقلها إلى الجهة اليسرى للمنتخب الإنجليزي، لكن فيكايو توموري - وهو أيضاً ليس ظهيراً أيسر - قطع الكرة هذه المرة وأخرجها إلى رمية تماس. لعبت مالطا رمية التماس واندفعت نحو المرمى، وسدد تيدي تيوما كرة قوية للغاية على بُعد ياردات قليلة من المرمى. وبعد 30 عاماً من اليوم الذي استقبلت فيه إنجلترا هدفاً أمام سان مارينو بعد مرور ثماني ثوانٍ فقط من بداية اللقاء، كانت إنجلترا على وشك استقبال هدف جديد بصورة صادمة أمام أحد المنتخبات الصغيرة.

لذلك، أصبح من الواضح للجميع أن المنتخب الإنجليزي يواجه مشكلة كبيرة في هذا المركز. في الواقع، إذا نظرنا إلى كل الفرص الخطيرة أو الأهداف التي استقبلها المنتخب الإنجليزي منذ كأس العالم الأخيرة سنرى أن الأغلبية العظمى منها جاءت من الجهة اليسرى. وبعد فوز إنجلترا بهدفين دون رد على مالطا، حرص غاريث ساوثغيت على تخفيف الضغط من على كاهل توموري بعد عرض متواضع في مركز لا يلعب به مع ناديه، حيث قال المدير الفني للمنتخب الإنجليزي: «لقد طلبنا من أشخاص مثل فيكايو أن يلعبوا أدواراً ليست في مراكزهم المعتادة، وليس من السهل عليه أن يتألق في هذا الجانب. لدينا مشاكل تتعلق بوفرة الخيارات في ذلك المركز، في الوقت الذي نحاول فيه منح بعض اللاعبين قدراً من الراحة».

وبطبيعة الحال، لم يكن ساوثغيت محظوظاً بشكل خاص في هذا الجزء من الملعب، حيث يغيب لوك شو عن الملاعب منذ ثلاثة أشهر تقريباً بسبب «إصابة عضلية» غامضة، كما يغيب بن تشيلويل عن الملاعب منذ أواخر سبتمبر (أيلول) الماضي بسبب مشاكل متكررة في أوتار الركبة. ويتمثل الأمل الآن في أن تختفي هذه المشكلة بمجرد عودة هذين اللاعبين من الإصابة. لكن التركيز فقط على الأفراد يعني تجاهل المشكلة الأكبر، وهي أن المنتخب الإنجليزي يواجه مشكلة دفاعية كبيرة في الناحية اليسرى بغض النظر عن اللاعب الذي يشارك في هذا المركز.

ماغواير في حاجة دائما إلى نقل الكرة إلى قدمه اليمنى المفضلة (غيتي) Cutout

فريق مالطا المصنف 171

على مستوى العالم حاول

استغلال نقطة الضعف

الواضحة في أداء إنجلترا

ولكي نفهم السبب وراء ذلك، دعونا ننظر إلى الجانب الآخر من الملعب. كان ساوثغيت يفضل الاعتماد في الناحية اليمنى خلال الأشهر الأخيرة على كايل ووكر وفيل فودين، اللذين يلعبان سوياً منذ فترة طويلة مع مانشستر سيتي ويفهمان بعضهما جيداً، ويُكمل كل منهما الآخر: اللعب بالقدمين اليسرى واليمنى، والضغط العالي والمتواصل على المنافس، وسرعة العودة للقيام بالواجبات الدفاعية، والدخول إلى عمق الملعب، والمهارة في المرور من المنافسين. وقبل كل شيء، فقد استفادت هذه العلاقة من عامل الوقت، ولهذا السبب بدت إنجلترا أكثر خطورة أمام مالطا بعد أن شارك ووكر بدلاً من تريبيير في مركز الظهير الأيمن.

وفي المقابل، فإن الشراكة الأقرب للمنتخب الإنجليزي في الناحية اليسرى تتمثل في لوك شو وماركوس راشفورد، اللذين يلعبان معاً في مانشستر يونايتد. لكن في ظل غياب شو بسبب الإصابة وابتعاد راشفورد عن مستواه المعروف، اضطر ساوثغيت إلى تجربة بعض البدائل الأخرى. فعندما يلعب شو وجاك غريليش من أمامه، تشعر على الفور بأن هناك فارقاً كبيراً في السرعات بين اللاعبين. وعندما يلعب تريبيير وراشفورد أمامه تشعر بأن هناك عدم تفاهم بينهما؛ وعندما يلعب تشيلويل ومن أمامه ماديسون فإن اللاعبين يتقدمان إلى الأمام كثيراً ويتركان مساحات خالية خلفهما، وهو الأمر الذي سيسبب مشكلات كبيرة أمام المنتخبات الأقوى. ومع ذلك، لم يكن بالإمكان تجربة أي من هذه الشراكات إلا في مباراة واحدة فقط، وبالتالي لم تحصل على الوقت الكافي من أجل التأقلم والتطور.

ويتمثل العائق الآخر هنا في ماغواير، الذي يلعب قلب دفاع ناحية اليسار مع منتخب إنجلترا، وهو المركز الذي لم يعد يشغله مع مانشستر يونايتد تحت قيادة إريك تن هاغ. قال المدير الفني الهولندي الموسم الماضي: «زوايا الرؤية لا تكون جيدة لهاري ماغواير عندما يلعب على الجانب الأيسر. ومن الصعب أيضاً عليه الدفاع في مساحات واسعة بقدمه اليسرى». وفي ظل حاجة ماغواير إلى نقل الكرة دائماً إلى قدمه اليمنى المفضلة بمجرد الاستحواذ على الكرة، فإن المنتخب الإنجليزي غالباً ما يفتقر إلى اللعب السريع من الناحية اليسرى بالشكل الذي يُمكنه من مباغتة المنافسين.

وبالتالي، فإن هذه المشكلة تتجاوز مجرد غياب بعض اللاعبين بداعي الإصابة أو تراجع مستوى بعض اللاعبين، وبالطبع لا يوجد شيء جديد بشأن ضعف الجهة اليسرى للمنتخب الإنجليزي. وتتمثل الصورة الأوسع في أنه إذا عدت لمشاهدة المباريات التي ذكرناها سابقاً، فستجد أن إنجلترا إما فازت أو تعادلت في جميع هذه المباريات. لكن اللعب في البطولات الكبرى مختلف تماماً، حيث تكون المنتخبات الكبرى قادرة على اكتشاف نقاط ضعف المنافسين والضغط عليها بلا رحمة. وإذا كانت هناك نقطة ضعف واضحة في أداء المنتخب الإنجليزي، فمن المؤكد أنها نقطة الضعف التي حاولت مالطا - الفريق المصنف 171 على مستوى العالم - استغلالها!* خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة

تاريخ كتبته الأنفة الكروية... قصة أندية أوروبية لم تعرف الهبوط طوال تاريخها

الرياضة ملعب ريال مدريد (رويترز)

تاريخ كتبته الأنفة الكروية... قصة أندية أوروبية لم تعرف الهبوط طوال تاريخها

نجحت 7 أندية أوروبية عملاقة في تحدي غدر المستديرة، وعاصرت فصول اللعبة عبر العقود دون أن تجلس يوماً واحداً في مقاعد الدرجة الثانية.

كوثر وكيل (لندن)
رياضة عالمية روبرتو مانشيني (رويترز)

رغم نجاح بالديني… مانشيني جاهز لتدريب منتخب إيطاليا

تزداد مشاعر الحسرة في إيطاليا كلما اقتربت صافرة انطلاق كأس العالم 2026.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية قرّر «يويفا» عدم السير خلف التوجه الجديد لـ«فيفا» بشأن تطبيق عقوبات الطرد المباشر على اللاعبين الذين يغطّون أفواههم (رويترز)

«يويفا» يتمسك بموقفه... ويرفض اعتبار تغطية الفم سبباً للطرد

قرَّر الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) عدم السير خلف التوجه الجديد للاتحاد الدولي (فيفا)، بشأن تطبيق عقوبات الطرد المباشر على اللاعبين الذين يغطّون أفواههم.

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية مجموعة من المشاهير تحث آيرلندا على مقاطعة مباراة مقررة أمام إسرائيل (رويترز)

لاعبون ومشاهير آيرلنديون يدعون إلى مقاطعة مباراة إسرائيل

انضم عدد من لاعبي كرة القدم الآيرلنديين البارزين إلى مجموعة من المشاهير في حملة تحث آيرلندا على مقاطعة مباراة مقررة، ضمن دوري الأمم الأوروبية أمام إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (دبلن)
رياضة عالمية تسيفرين (إ.ب.أ)

رئيس «يويفا» عن القرارات التحكيمية: حتى أنا لم أعد أفهم شيئاً!

اعترف رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) ألكسندر تسيفرين: «أنا أيضاً لم أعد أفهم شيئاً»، في إطار تعليقه الخميس على عدم توحيد القرارات التحكيمية.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

«مونديال 2026»: الظهيران معضلة برازيل أنشيلوتي

الإيطالي كارلو أنشيلوتي مدرب منتخب البرازيل (إ.ب.أ)
الإيطالي كارلو أنشيلوتي مدرب منتخب البرازيل (إ.ب.أ)
TT

«مونديال 2026»: الظهيران معضلة برازيل أنشيلوتي

الإيطالي كارلو أنشيلوتي مدرب منتخب البرازيل (إ.ب.أ)
الإيطالي كارلو أنشيلوتي مدرب منتخب البرازيل (إ.ب.أ)

يتعين على المدرب الإيطالي، كارلو أنشيلوتي، تخطي عقبة نقص اللاعبين في مركز الظهير إذا أراد إنجاح مهمته بمنح البرازيل نجمتها السادسة في مونديال 2026، وهو مركز كان على مدى عقود علامة فارقة في الـ«جوغو بونيتو» (اللعب الجميل) البرازيلي.

واختبر المدرب الإيطالي 24 لاعباً في هذا المركز منذ توليه قيادة «سيليساو» قبل عام، حسب إحصاء لموقع «غلوبو إسبورتي».

وقبل أسبوع من دخول البرازيل المنافسات بمواجهة المغرب، السبت، في إيست راذرفورد (نيوجيرسي) ضمن الجولة الأولى من منافسات المجموعة الثالثة، خسر أنشيلوتي بسبب الإصابة خدمات المدافع الأيمن لروما الإيطالي ويسلي، الذي كان الأقرب إلى امتلاك الخصائص التي جعلت البرازيل مرجعاً في هذا المركز.

وقال المدرب في مارس (آذار): «الجميع يعرف ذلك: ينقصنا ما لم يكن ينقصنا مطلقاً، الأظهرة. كانت البرازيل تملك أظهرة رائعين، أما الآن فهناك نوع من الشح».

وكان المدرب السابق لريال مدريد الإسباني يشير حينها إلى «الشاب ويسلي الذي يقدم مستويات جيدة جداً مع روما»، في مركز ظل يتيماً منذ حقبة مارسيلو وداني ألفيش.

ويُعد ويسلي رابع الغائبين الكبار عن أنشيلوتي في طريقه إلى المونديال، بعد لاعبي ريال مدريد رودريغو وإيدر ميليتاو ولاعب تشيلسي الانجليزي إستيفاو.

ويعد ويسلي (22 عاماً) سريعاً جداً وفعّالاً هجومياً، على خطى الأسطورتين روبرتو كارلوس وكارلوس ألبرتو.

وصنع الظهير اسمه في البرازيل بإحرازه 8 ألقاب مع فلامنغو، بينها كوبا ليبرتادوريس 2022 و2025.

ويترك غيابه «سيليساو»، الذي ينتظر أيضاً عودة المخضرم نيمار من الإصابة، من دون ظهير ذي نزعة هجومية، إذ استدعى أنشيلوتي لتعويضه لاعب وسط أتالانتا بيرغامو الإيطالي، إيدرسون.

وسيخوض المنتخب البرازيلي مباراة السبت أمام المغرب بثلاثة أظهرة اختصاصيين: الأيسر دوغلاس سانتوس، والمخضرمين دانيلو وأليكس ساندرو اللذين رأى كثيرون أن مسيرتهما الدولية انتهت بعد خيبة مونديال قطر 2022.

كما يمكن لقلبي الدفاع بريمر وإيبانيز اللعب ظهيرين في الجهة اليمنى، لكن بطبيعتهما الدفاعية سيخسر أبطال العالم 5 مرات جزءاً من قوتهم الهجومية.

وينطبق الأمر نفسه على دانيلو الذي يشغل عادة مركز قلب الدفاع مع فلامنغو.

واعترف اللاعب السابق لمانشستر سيتي الإنجليزي وريال مدريد قائلاً: «يمكنني القيام بأمور أخرى: إخراج الكرة بشكل نظيف من الخلف، والتقدم إلى العمق، لكن خصائصي مختلفة جداً» عن خصائص لاعب مثل ويسلي.

ويعزو مختصون نقص الأظهرة إلى الرحيل المبكر للمواهب نحو أوروبا، ما يحرمها من التكوين السليم على الطريقة البرازيلية.

وأنشيلوتي، الذي يكتشف الإدارة الفنية في نهائيات كأس العالم بعد أن حصد كل الألقاب على مستوى الأندية، ليس المدرب الوحيد للمنتخب البرازيلي الذي عانى صداعاً في مركز الظهير.

ففي قطر، حيث أُقصي «أوريفيردي» على يد كرواتيا في ربع النهائي، راهن المدرب تيتي على قلب الدفاع ميليتاو في الجهة اليمنى بعد إصابة دانيلو. كما كان يملك بريمر، وداني ألفيش الذي كان في نهاية مسيرته بعمر 39 عاماً.

ومع غياب الظهيرين الأيسرين أليكس ساندرو وأليكس تيليس، اضطر تيتي إلى الاستفادة من تعدد أدوار دانيلو العائد من الإصابة لتغطية الجهة اليسرى في ثمن النهائي وربع النهائي.

ورأى مدافع الأهلي السعودي، روجر إيبانيز، الأسبوع الماضي خلال مؤتمر صحافي في موريس تاون بولاية نيوجيرسي: «أن يلعب قلب دفاع في مركز الظهير ليس مختلفاً كثيراً. يجب أن يعرف كيف يدافع، وأن يُحسن التعامل مع الكرة».

وأعاد تيتي تركيب القطع بدافع الضرورة، لكن في كرة القدم الحديثة يختار بعض المدربين إشراك قلوب دفاع أو أظهرة بقدم معاكسة لشغل مركز الظهير.

وهذا ما فعله المدرب الإسباني لمانشستر سيتي بيب غوارديولا، ومواطنه ميكيل أرتيتا مع آرسنال، بطل الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم.

وقال الظهير الألماني السابق فيليب لام، الذي عمل مع المدرب الكاتالوني في بايرن ميونيخ، في تصريح لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» عام 2023: «تطور هذا المركز بفضل تأثير مدربين مثل بيب غوارديولا».

وأضاف: «دفاعياً، يتعلق الأمر بترك أقل مساحة ممكنة للمنافس، من خلال تغطية مساحات واسعة وإبقائه تحت السيطرة. أما هجومياً، فالأمر يتعلق باستغلال المساحات، عبر خلق أكبر قدر ممكن منها، وتوليد أكبر عدد ممكن من الفرص لزملائك».


انقسام في آراء المشجعين «الإيرانيين الأميركيين» حول المونديال

إحسان شافي رجل الأعمال الأميركي من أصل إيراني (رويترز)
إحسان شافي رجل الأعمال الأميركي من أصل إيراني (رويترز)
TT

انقسام في آراء المشجعين «الإيرانيين الأميركيين» حول المونديال

إحسان شافي رجل الأعمال الأميركي من أصل إيراني (رويترز)
إحسان شافي رجل الأعمال الأميركي من أصل إيراني (رويترز)

عندما تبدأ إيران مشوارها في كأس العالم لكرة القدم هذا الشهر في لوس أنجليس، سيكون إحسان شافي رجل الأعمال الأميركي من أصل إيراني في المدرجات يشجع فريق جذوره، وهي فرصة نادرة للترحيب بالمنتخب الوطني الذي يعشقه في وطنه الثاني. لكن بدلاً من عيش لحظة احتفال رياضي خالصة، تركت الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران مشجعين مثل شافي ممزقين بين التحمس لرؤية الفريق في أبرز محفل لكرة القدم في العالم، والغضب من قمع طهران للمتظاهرين، والقلق من أن حملة القصف التي شنتها واشنطن قد تجاوزت الحد.

وأظهرت مقابلات أجرتها «رويترز» مع مشجعي كرة القدم الإيرانيين - الأميركيين في لوس أنجليس، موطن أكبر جالية إيرانية في العالم، إلى جانب مراجعة منشورات وسائل التواصل الاجتماعي، مشاعر تتفاوت بين الفخر بالهوية الإيرانية ورفض حكام البلاد، مما دفع كثيرين للتفكير فيما إذا كانوا سيشاهدون مباريات البطولة، أم يحضرونها في الملعب، أم يتجاهلونها تماماً.

وقال شافي (46 عاماً)، بعد مشاركته في مباراة صباح يوم أحد مع نادي آريا إف سي، وهو نادٍ إيراني - أميركي للهواة في ضاحية وودلاند هيلز في لوس أنجليس: «جميع اللاعبين يتمنون الحصول على فرصة للعب في كأس العالم».

وأضاف: «لا يهم ما يحدث في العالم. نحن متحمسون للغاية لرؤية منتخبنا الوطني».

ومع ذلك، أقر شافي بوجود حالة من التوتر. وتابع: «الوضع معقد للغاية. لا أحد يحب أن يرى بلاده تتعرض للقصف. إنه أمر معقد للغاية بالنسبة لشعبنا».

ويعيش عشرات الآلاف من الأميركيين من أصل إيراني في لوس أنجليس، حيث ترسخت جالية إيرانية مميزة تُعرف باسم «طهرانجليس». ويعد منتخب إيران رمزاً مشتركاً يربط هذه الجالية بالبلد الذي فر منه كثيرون بعد الثورة الإيرانية عام 1979 وسط الاضطرابات السياسية والقمع.

وستلعب إيران ضد نيوزيلندا وبلجيكا في لوس أنجليس يومَي 15 و21 يونيو (حزيران)، قبل أن تسافر إلى سياتل لمواجهة مصر يوم 26 يونيو.

وحصل شافي على التذاكر، وهو يتحدث بتفاؤل مشجع يركز على المباريات في فرصة نادرة لمشاهدة الفريق عن قرب. لكن هذا الحماس لا يشمل الجميع على الإطلاق.

وتوصل شون رضائي، زميل شافي في فريق آريا إف سي، إلى استنتاج معاكس. وغادر رضائي (59 عاماً)، وهو مدير مطعم، إيران في أثناء الثورة، وحضر بطولات كأس العالم في ألمانيا والبرازيل وروسيا وقطر. ويقول إن هذا الصيف سيكون أول مرة يغيب فيها عن هذه البطولة.

وأضاف: «أنا مشجع متحمس لكرة القدم. لكن هذه المرة، بسبب الوضع السياسي، سأقاطع».

ورغم أن رضائي تقدم في البداية بطلب للحصول على تذاكر للمباريات في الولايات المتحدة، فإنه قرر في النهاية أنه لا يستطيع التوفيق بين دعمه للفريق ومعارضته للسلطات في طهران. وقال: «هذا الفريق لا يمثل الأمة، بل هو في الأساس مجرد أداة دعائية للنظام».

ويتردد صدى الانقسام بين شافي ورضائي على نطاق أوسع بين الأميركيين من أصل إيراني. وطلب مشجعون إيرانيون - أميركيون آخرون تحدثوا إلى «رويترز» عدم الكشف عن هوياتهم، مشيرين إلى مخاوف من أن انتقاد الحكومة الإيرانية قد يعرض أقاربهم في الوطن للخطر، أو أن التحدث علناً عن السياسة الأميركية قد تكون له تداعيات داخل مجتمعاتهم.

وأثار آخرون مخاوف تتعلق بالسلامة، لا سيما بالنسبة للمشجعين الذين هم أصغر سناً، بشأن ما إذا كانت مباريات إيران ستصبح بؤراً للاحتجاجات المناهضة للحرب، أو المناهضة للحكومة الإيرانية، أو لحملات القمع الأميركية لإنفاذ قوانين الهجرة. وتساعد هذه المخاوف أيضاً في تفسير الموقف الحذر الذي غالباً ما يتخذه اللاعبون أنفسهم.

وفي كأس العالم 2022 في قطر، لفت منتخب إيران الأنظار عالمياً عندما امتنع اللاعبون عن ترديد النشيد الوطني قبل مباراتهم الافتتاحية، في خطوة اعتُبرت على نطاق واسع دعماً للمتظاهرين المناهضين للحكومة.

وفي المباريات اللاحقة، كانت الاحتفالات خافتة ومظاهر النزعة الوطنية محدودة، وهي تصرفات فسرها البعض على أنها تحدٍّ صامت، لكن انتقدها آخرون باعتبارها غير كافية.

وكشف هذا عن حجم الضغوط التي يواجهها الفريق، مع ورود تقارير تفيد بأن اللاعبين وعائلاتهم قد يواجهون عواقب في بلادهم.

وقال أحد المشجعين الإيرانيين - الأميركيين الذي لديه أقارب في طهران، والذي يعتزم حضور مباراة في كأس العالم في لوس أنجليس: «مَن أنا لأحكم على تصرفات الفريق وأنا نفسي لا أريد التحدث علناً خشية أن يعرض ذلك عائلتي للخطر؟!».


بارباريز: البوسنة ستتفانى في أولى مبارياتها بالمونديال

سيرجي بارباريز مدرب البوسنة والهرسك (أ.ف.ب)
سيرجي بارباريز مدرب البوسنة والهرسك (أ.ف.ب)
TT

بارباريز: البوسنة ستتفانى في أولى مبارياتها بالمونديال

سيرجي بارباريز مدرب البوسنة والهرسك (أ.ف.ب)
سيرجي بارباريز مدرب البوسنة والهرسك (أ.ف.ب)

قال سيرجي بارباريز مدرب البوسنة والهرسك إن فريقه يدرك أن التوقعات لا تصب في صالحه في مباراة افتتاح المجموعة الثانية بكأس العالم لكرة القدم أمام كندا، الدولة المشاركة في استضافة البطولة، لكن المنتخب البلقاني سيلعب بفخر بعد عودته إلى البطولة للمرة الأولى منذ 12 عاماً.

ستسعى البوسنة إلى تجاوز مرحلة المجموعات هذه المرة بعد أن حققت فوزاً واحداً خلال مشاركتها الأولى في البرازيل عام 2014.

وقال بارباريز الخميس: «نحن دولة صغيرة... هذه هي مشاركتنا الثانية في كأس العالم، ومن المؤكد أننا نعدّ الفريق الذي لا تصب التوقعات في صالحه في عدد من المباريات المقبلة».

لكن على الرغم من احتلال البوسنة المرتبة 64 في التصنيف العالمي، فإن المدرب واثق من قدرة فريقه على تقديم أداء جيد في أهم بطولة عالمية.

وقال: «إذا كنت تعرف نتائجنا، أعتقد أن عليك أن تعجب بما تمكنّا من تحقيقه».

حجزت البوسنة أحد المقاعد الستة في نهائيات كأس العالم بعد فوزها على إيطاليا حاملة اللقب ثلاث مرات بركلات الترجيح. وهو فريق قوي ويلعب بتفانٍ وعزيمة وسيسعى إلى نقل هذه العقلية إلى البطولة.

وقال بارباريز: «نلعب بقلبنا، وقد كانت هذه ميزتنا». ويقود منتخب البوسنة اللاعب إدين دجيكو (40 عاماً) الذي أكد بارباريز أنه سيكون ضمن التشكيلة في مباراة اليوم بعد تعافيه من إصابة في الكتف. ودجيكو هو أفضل هداف في تاريخ البوسنة برصيد 73 هدفاً. وقال بارباريز: «سيكون جيكو معنا غداً... سيلعب إدين كالمعتاد».

يتوقع بارباريز مباراة صعبة ضد كندا التي تسعى هي الأخرى للوصول إلى دور 16 للمرة الأولى، لكنها تواجه ضغوطاً إضافية تتمثل في سعيها لتحقيق أول فوز لها في كأس العالم واللعب على أرضها.

وقال بارباريز: «ربما أكون أبالغ قليلاً لكنني متأكد من أن (المباراة) ستكون حامية الوطيس وهو ما يميز كلا الفريقين».

في حين ستحظى كندا بدعم الجماهير المحلية لن تحرم البوسنة من الدعم القوي. فقد حظيت بترحيب حار منذ وصولها إلى تورونتو حيث توافد المشجعون على تدريبات الفريق هذا الأسبوع.

وقال بارباريز: «نريد حقاً أن نظهر أفضل ما لدينا للعالم بأسره... نريد بالفعل أن نكون الفريق الذي يحظى بالاحترام، ولا يمكننا تحقيق ذلك إلا من خلال إظهار ما نستطيع فعله على أرض الملعب».