جاك هاريسون: الفضل في نجاح مسيرتي الكروية يعود إلى والدتي

اللاعب المعار لإيفرتون يتحدث عن تجربته في الولايات المتحدة وصداقته مع لامبارد

هاريسون (وسط) رحل عن أكاديمية يونايتد وبدأ مسيرته في نيويورك بعد نصيحة جيدة من والدته (رويترز)
هاريسون (وسط) رحل عن أكاديمية يونايتد وبدأ مسيرته في نيويورك بعد نصيحة جيدة من والدته (رويترز)
TT

جاك هاريسون: الفضل في نجاح مسيرتي الكروية يعود إلى والدتي

هاريسون (وسط) رحل عن أكاديمية يونايتد وبدأ مسيرته في نيويورك بعد نصيحة جيدة من والدته (رويترز)
هاريسون (وسط) رحل عن أكاديمية يونايتد وبدأ مسيرته في نيويورك بعد نصيحة جيدة من والدته (رويترز)

كان هناك 13 لاعباً بين جاك هاريسون ومرمى بورنموث عندما نجح في استقبال الكرة التي أبعدها حارس مرمى بورنموث، نيتو، بعيداً بقبضة يده لكي يلعبها هاريسون بشكل مباشر من فوق منطقة الجزاء المزدحمة باللاعبين ويحرز أول أهدافه مع إيفرتون بطريقة رائعة وجريئة قبل فترة التوقف الدولي. يقول هاريسون: «يسألني الجميع باستمرار عما كنت أفكر فيه بالتحديد في تلك اللحظة». ويتمثل الجواب الواضح للجميع في أنه لم يكن يفكر في شيء وإنما تعامل مع الأمر بشكل غريزي وطبيعي، ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي يحرز فيها هاريسون هدفا في الدوري الإنجليزي الممتاز بطريقة رائعة وغير تقليدية.

بدأت طريق هاريسون ليصبح لاعباً أساسياً في الدوري الإنجليزي الممتاز من خلال الانتقال لفترتين قصيرتين لأكاديميتي ليفربول وبولتون للناشئين قبل انتقاله إلى مانشستر يونايتد وهو في الثامنة من عمره. ومن هناك، أخذ هاريسون خطوة جريئة أخرى غيرت حياته عندما انتقل وهو في الرابعة عشرة من عمره إلى مدرسة داخلية في ماساتشوستس بالولايات المتحدة الأميركية. وإذا كان قرار الانتقال صعباً بالنسبة لهذا اللاعب المراهق القادم من ستوك، فقد كان الأمر أكثر صعوبة بالنسبة للشخص الذي قدم له هذه الفرصة: والدة هاريسون، ديبي.

وبعد بحث عميق، توصلت ديبي إلى أن الخبرة الحياتية والتعليمية في الولايات المتحدة، إلى جانب ممارسة كرة القدم من خلال النظام الجامعي، ستكون أكثر فائدة لطفلها الوحيد. قام هاريسون بعمل جيد في مدرسة بيركشاير ومع فريق بلاك روك التابع لها، ثم في جامعة ويك فورست في ولاية كارولينا الشمالية. وتم اختياره للعب في الدوري الأميركي للجامعات من خلال فريق «شيكاغو فاير»، ثم انتقل إلى فريق نيويورك سيتي، الذي بدأ معه مسيرته الاحترافية من خلال اللعب لمدة عامين في الدوري الأميركي لكرة القدم.

يقول هاريسون، الذي انضم إلى إيفرتون على سبيل الإعارة قادما من ليدز يونايتد في أغسطس (آب) الماضي: «في تلك المرحلة كنت ممتناً حقاً لأمي، لأن الكثيرين كانوا يسألونني آنذاك عن لماذا لم أبق مع مانشستر يونايتد. كان هذا الأمر يدور في ذهني دائما، لأنني رأيت لاعبين أمثال سكوت مكتوميناي يصعدون ويحققون نجاحاً كبيراً مع الفريق الأول. لقد فكرت بالتأكيد فيما كان يمكن أن يحدث لو بقيت في مانشستر يونايتد. لكن بمجرد أن وصلت إلى نيويورك ورأيت مكاني - حتى إن الكثيرين في إنجلترا كانوا يقولون إنه من الرائع حقا أن أكون في نيويورك - فقد جعلني ذلك أنظر للأمور من وجهة نظر مختلفة. كما كان من الرائع أن ألعب مع لاعبين عظماء من أمثال فرانك لامبارد وديفيد فيا وأندريا بيرلو، تحت قيادة باتريك فييرا، وأن أوجد في مدينة رائعة وأواصل التطور والتحسن. وبالتالي، لم أكن أهتم كثيرا بما كان يمكن أن يحدث لو بقيت في مانشستر يونايتد، فقد بدأت أركز على الوضع الحالي بالنسبة لي وكيف يمكنني أن أتقدم إلى الأمام».

ويضيف اللاعب البالغ من العمر 26 عاماً: «إذا كان بإمكاني أن أختار شخصا واحدا يعود إليه الفضل في مسيرتي الكروية فسيكون هذا الشخص بالتأكيد هو والدتي. إنها تحب أن تقول دائما إنها فتحت الباب أمامي فقط، وبعد ذلك كان الأمر متروكاً لي فيما إذا كنت سأمر من خلاله أم لا. كنت أريد أن أفعل كل ما في وسعي لكي أرد لها الدين على ما فعلته معي، سواء من خلال شراء منزل أو سيارة لها، أو من خلال مساعدتها حتى لا تضطر للعمل بعد الآن. لم يكن الأمر سهلاً على الإطلاق بالنسبة لها. لقد كنت طفلها الوحيد، وكانت هي من ترعاني بمفردها في ذلك الوقت أيضا. يعود الفضل لها في كل شيء وصلت إليه، وأبذل كل ما في وسعي الآن لرد الجميل لها. إن مجرد رؤية وجهها بعد الهدف الذي سجلته في مرمى بورنموث كان ممتعاً ويجعل الأمر يستحق كل هذا العناء».

ويقول هاريسون إنه «لشرف كبير» أن يكون زميلاً لفرنك لامبارد وأندريه بيرلو وفيا في نيويورك. وكون هاريسون صداقة دائمة مع أسطورة تشيلسي والمدير الفني السابق لإيفرتون فرانك لامبارد، الذي أرسل رسالة إلى هاريسون بعد أن فضل الانتقال إلى إيفرتون على أستون فيلا يقول له فيها: «بالطبع ستنضم إليهم بعد أن أغادر!». ويؤكد هاريسون أنه استوعب الكثير من الدروس من الطريقة التي كان يعمل بها لامبارد.

ولعب مارسيلو بيلسا، الخصم السابق للامبارد، دورا كبيرا أيضا في تطور مستوى هاريسون خلال السنوات الثلاث والنصف التي قضاها معه في ليدز يونايتد، حيث كان المدير الفني الأرجنتيني يطلب من هاريسون القيام بالكثير من الأمور من أجل التحسن. لا يريد هاريسون الخوض في التفاصيل بشأن الأخطاء التي حدثت في ملعب «إيلاند رود» الموسم الماضي، ويكتفي بالقول: «كان هناك الكثير من الأشياء خلف الكواليس التي لم يرها الناس وأثرت على مستوى الفريق على أرض الملعب».

ويقول: «لقد كان الأمر صعباً للغاية، وربما كانت هذه أصعب فترة مررت بها خلال مسيرتي الكروية. لكن عندما أنظر إلى الوراء الآن، أدرك أن كل شيء كان منظماً للغاية وكنا نعمل بجدية كبيرة على مدار هذه السنوات الثلاث. لقد كان بيلسا يركز بشكل كبير على تحليل المباريات. وحتى عندما كنا نحقق الفوز في أي مباراة، كان يعود إلى العمل مباشرة ويقول لنا إنه كان من الممكن أن نفعل هذا أو ذاك بطريقة أفضل. وكنا نعقد عددا كبيرا من الاجتماعات حول هذا الموضوع طوال أيام الأسبوع».

ويضيف: «إنني أؤكد أن العمل معه ساعدني كثيرا في الوصول إلى ما أنا عليه اليوم. لقد كنت أقوم بعمل كبير، لدرجة أنني حتى في يوم العطلة كنت أفكر فيما يمكنني القيام به لكي أكون لاعبا أفضل، وهو الأمر الذي كان يجعل بعض اللاعبين يقولون لي إن بيلسا حفزني كثيرا! لقد قضينا معه الكثير من اللحظات الرائعة. كنت أتمنى لو أنني استمتعت بالعمل معه لمدة أطول، لكنني ممتن للغاية الآن عندما أنظر إليه مرة أخرى، وحتى عندما أشاهد مقاطع فيديو له وهو يعانق كالفين فيليبس. يقول الجميع إنه كان يعمل بجدية كبيرة، لكن هناك جانب لطيف من شخصيته أيضا».

وقام هاريسون بتأجيل خضوعه لجراحة في الفخذ الموسم الماضي حتى يتمكن من مساعدة ليدز يونايتد في معركة تجنب الهبوط من الدوري الإنجليزي الممتاز، لكن النادي هبط في نهاية المطاف. وكانت النتيجة الصادمة لتأخير الجراحة تتمثل في تأخر بدايته مع إيفرتون. يقول هاريسون: «ليس لدي أدنى شك في أنني لن أهبط مرة أخرى، لكن هذا الأمر سيظل عالقاً في ذهني دائماً بعدما حدث العام الماضي. لا أريد أن يحدث ذلك مرة أخرى أبداً، وهو ما يمثل حافزا كبيرا بالنسبة لي لضمان عدم حدوث ذلك. يمتلك إيفرتون قائمة قوية ويضم الكثير من اللاعبين الموهوبين. أعلم أنني ألعب للنادي على سبيل الإعارة، لكنني سأبذل كل ما في وسعي لمساعدة الفريق، وسنرى ما الذي سيحدث بعد ذلك».

*خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة


استراحات الترطيب... هل بدأت كرة القدم تفقد إيقاعها التقليدي؟

توقف الترطيب لمباراة إنجلترا والكونغو ساهم بنتيجة إيجابية لكتيبة المدرب توخيل (رويترز)
توقف الترطيب لمباراة إنجلترا والكونغو ساهم بنتيجة إيجابية لكتيبة المدرب توخيل (رويترز)
TT

استراحات الترطيب... هل بدأت كرة القدم تفقد إيقاعها التقليدي؟

توقف الترطيب لمباراة إنجلترا والكونغو ساهم بنتيجة إيجابية لكتيبة المدرب توخيل (رويترز)
توقف الترطيب لمباراة إنجلترا والكونغو ساهم بنتيجة إيجابية لكتيبة المدرب توخيل (رويترز)

لطالما افتخرت كرة القدم بشيء يميزها عن معظم الرياضات الجماعية الكبرى الأخرى، فما إن تطلق صفارة البداية حتى تصبح المباراة ملكاً للاعبين.

لا يمكن للمدربين أو جداول البث التلفزيوني أو فترات الاستراحة الخططية أن توقف زخم المباراة، وتستمر المنافسة دون تدخل لمدة 45 دقيقة متواصلة.

لكن هذه السمة المميزة بدأت تتغير. فالتغييرات المتتالية في القواعد المستحدثة تعمل تدريجياً على إعادة تشكيل إيقاع المباراة.

وطبق الاتحاد الدولي للعبة (الفيفا) في كأس العالم 2026 فترات راحة لمدة ثلاث دقائق في كل شوط للترطيب، في ظل حرارة الصيف في أميركا الشمالية وحماية للاعبين من الحرارة الشديدة.

يرى متابعون أن هذه التوقفات تقرب كرة القدم من النموذج الأميركي (رويترز)

واستراحة الترطيب بحد ذاتها ليست ثورية على الإطلاق. لكن عند النظر إليها جنباً إلى جنب مع مراجعات حكم الفيديو المساعد وفترات الوقت الإضافي الأطول، وفترات التوقف الطويلة بسبب الإصابات، فإنها تثير تساؤلاً أوسع حول مدى التغيير الذي يمكن أن يطرأ على كرة القدم قبل أن تبدأ في الشعور بأنها مختلفة.

جوهر كرة القدم

لم تُستحدث هذه التغييرات بهدف تغيير جوهر هذه الرياضة. فقد سعت تقنية حكم الفيديو المساعد إلى اتخاذ قرارات أكثر دقة، وصممت فترات الوقت المحتسب بدل الضائع الموسعة لاستعادة الوقت الضائع من المباراة، بينما تعالج استراحة الترطيب المخاوف المتزايدة بشأن سلامة اللاعبين في ظل ارتفاع درجات الحرارة. إلا أنها، مجتمعة، تعيد تشكيل إيقاع المباريات، وتخلق فرصاً جديدة للمدربين للتدخل، ولشبكات البث لإعادة التجهيز، وللاعبين لإعادة تنظيم صفوفهم بطرق كانت تكاد تكون غير واردة قبل عقد واحد فقط.

بدت صورة مدرب منتخب الولايات المتحدة ماوريسيو بوكيتينو، وهو يجمع لاعبيه حول جهاز كمبيوتر محمول خلال استراحة الترطيب في مباراة ودية قبل البطولة ضد السنغال، أشبه بوقت مستقطع في دوري كرة السلة الأميركي للمحترفين أكثر من كونها مباراة كرة قدم تقليدية.

وما بدأ إجراء للحفاظ على سلامة اللاعبين أصبح فرصة خططية، إذ تتيح للمدربين إيقاف الزخم، وإعادة التنظيم، وإعطاء تعليمات مفصلة في اللحظات التي يمكن أن تتغير فيها مجريات المباراة.

وتوفر هذه التوقفات لشبكات البث فرصاً لعرض فقرات إعلانية، وللمعلنين ظهوراً مضموناً في نقاط محددة في كل مباراة.

المدربون استغلوا فترات التوقف القصيرة لتوجيه التعليمات المباشرة (إ.ب.أ)

وأثارت هذه الاستراحات جدلاً حول ما إذا كانت كرة القدم تتجه، بشكل متعمد أو بغير قصد، نحو إيقاعات التوقف والانطلاق التي ترتبط عادة بالرياضات في أميركا الشمالية.

وقال مايكل جونسون، محلل أبحاث يغطي صناعة الرياضة الأميركية في شركة «إس آند بي غلوبال» لـ«رويترز»، إن إضافة فترات استراحة الترطيب قد تكون «قيمة للغاية» للمذيعين الباحثين عن عائدات إعلانية.

وقال جونسون إن الإعلانات في تلك الفترة القصيرة يمكن أن «تصل إلى أسعار على مستوى (السوبر بول)» تتراوح بين 7 ملايين و9 ملايين دولار.

احتجاجات

أطلق مشجعو إنجلترا، الذين اعتادوا على الوتيرة السريعة للدوري الإنجليزي الممتاز، صيحات استهجان صاخبة خلال استراحة الترطيب في كأس العالم، لكن فريق توماس توخيل استفاد منها بعد تأخره مبكراً في المباراة التي انتهت بفوزه 2-1 على جمهورية الكونغو الديمقراطية.

وقال جياني إنفانتينو، رئيس الفيفا، على «إنستغرام»: «بعد بداية محتدمة في كلا الشوطين، استغلت إنجلترا فترات استراحة الترطيب بشكل جيد لإعادة ترتيب أوراقها والسيطرة على المباراة قبل أن تسجل هدفين في آخر 15 دقيقة. هذه الاستراحات مهمة جداً لمنح اللاعبين فترة راحة أثناء مباريات البطولة، كما أنها تتيح لجميع المدربين لحظة مخصصة في كل مباراة، لا تعتمد فقط على الظروف الجوية، للتواصل مباشرة مع لاعبيهم».

وقال مجلس الاتحاد الدولي للعبة إن استراحة الترطيب التي تتراوح مدتها بين 90 ثانية وثلاث دقائق مسموح بها. وأضاف إنفانتينو أن استراحة الترطيب أدرجت في كل واحدة من مباريات كأس العالم بغض النظر عن درجات الحرارة، حرصاً على المساواة الرياضية.

توقفات المونديال فتحت نقاشا واسعاً بين الجماهير والخبراء (أ.ف.ب)

لكن هذه الفكرة لا تحظى بإعجاب الجميع. وقال ستان كوليمور، المهاجم السابق في الدوري الإنجليزي الممتاز والمحلل التلفزيوني، عبر منصات التواصل الاجتماعي: «تعطل فترات التوقف الزخم. لم أر قط مباراة واحدة من بين آلاف المباريات التي شاهدتها أو لعبت فيها كانت أفضل مع زيادة فترات التوقف. ولا واحدة».

وساد هذا الرأي إلى حد كبير عبر منصات التواصل الاجتماعي، إذ انتقد المشجعون ما يعتبرونه تقسيماً فعلياً للمباريات إلى أربعة أرباع. وكشف تحليل أجرته شركة «بيك ميتريكس» أن 75 بالمائة من المحادثات عبر الإنترنت حول استراحة الترطيب كانت سلبية.

والسؤال المطروح هو: هل ستستمر استراحة الترطيب؟ وقال الاتحاد الأوروبي للعبة (اليويفا) إن قواعده الحالية المتعلقة باستراحة الترطيب كافية، ولا توجد لدى الدوري الإنجليزي الممتاز أي خطط لاتباع النهج نفسه.

لكن كرة القدم تبنت مراراً ابتكارات كانت تعتبر في السابق أمراً لا يمكن تصوره، بدءاً من قاعدة التمريرة الخلفية وصولاً إلى تقنية حكم الفيديو المساعد وزيادة الوقت بدل الضائع. وقد تكون استراحة الترطيب إضافة أخرى دائمة.


الفيفا: مستشعرات الكرة خلف إلغاء هدف كرواتيا الثاني

ظن الجميع أن الهدف صحيح... لكن الفيفا يوضح أن الكرة لمست بشكل طفيف شعر المهاجم الكرواتي إيغور ماتانوفيتش (أ.ب)
ظن الجميع أن الهدف صحيح... لكن الفيفا يوضح أن الكرة لمست بشكل طفيف شعر المهاجم الكرواتي إيغور ماتانوفيتش (أ.ب)
TT

الفيفا: مستشعرات الكرة خلف إلغاء هدف كرواتيا الثاني

ظن الجميع أن الهدف صحيح... لكن الفيفا يوضح أن الكرة لمست بشكل طفيف شعر المهاجم الكرواتي إيغور ماتانوفيتش (أ.ب)
ظن الجميع أن الهدف صحيح... لكن الفيفا يوضح أن الكرة لمست بشكل طفيف شعر المهاجم الكرواتي إيغور ماتانوفيتش (أ.ب)

برّر الاتحاد الدولي لكرة القدم إلغاء هدف متأخر لكرواتيا كان سيمنحها التعادل في الوقت القاتل أمام البرتغال الخميس في دور الـ32 من كأس العالم لكرة القدم، بوجود مستشعرات في الكرة قادرة على رصد أي احتكاك طفيف.

وظنّ لاعبو كرواتيا أنهم سجلوا هدف التعادل القاتل، عندما لكز يوشكو غفارديول الكرة إلى الشباك في الدقيقة 13 من الوقت المحتسب بدلاً من الضائع في تورونتو.

لكن حكم الفيديو المساعد (في إيه آر) ألغى الهدف بعدما رصدت رقاقة إلكترونية داخل الكرة أنها لمست بشكل طفيف شعر المهاجم الكرواتي إيغور ماتانوفيتش، في وقت كان فيه ماريو باشاليتش في وضعية تسلل خلال مجريات الهجمة، لتنتهي المباراة بفوز البرتغال 2-1.

قال فيفا قي بيان بعد انتهاء المباراة: «وفقاً للبيانات المقدّمة من تقنية الكرة المتصلة المدمجة داخل كرة تريوندا من (أديداس)، وهي الكرة الرسمية لمباريات كأس العالم، تبيّن أنه تم لمس الكرة من قبل اللاعب الكرواتي رقم 20 إيغور ماتانوفيتش خلال بناء الهجمة أمام البرتغال، ما أتاح للحكم تحديد حالة التسلل بشكل صحيح وإلغاء الهدف».

تابع: «تحتوي كرة (تريوندا) على مستشعرات (آي إم يو) قادرة على رصد أي احتكاك طفيف، ويتم عرض ذلك للمشاهدين عبر البث على شكل رسم نبضي، ما يمنح الحكام مستوى غير مسبوق من البيانات لاتخاذ قرارات سريعة ودقيقة».

بدوره، قال مدرب كرواتيا زلاتكو داليتش إن تقنية حكم الفيديو المساعد (في إيه آر) «تسلب كرة القدم متعتها».

وعندما سُئل عمّا إذا كان يرى أن التكنولوجيا وقرارات «في إيه آر» ذهبت بعيداً في كرة القدم، أبدى داليتش موافقته بشكل عام.

وقال في مؤتمر صحافي، وفق ترجمة فيفا: «رأيتم إلى أي مدى تم قتل المشاعر حرفياً، وعموماً هذه القرارات تعيدك إلى الوراء وتسلب كرة القدم متعتها».

وأضاف: «لا أقول إن (في إيه آر) لا يمكن أن يكون مفيداً أحياناً، لكنه يقتل المشاعر، يقتل كل شيء في داخلك، يقتل ما تعيشه، وليس من السهل التعامل مع كل هذا».

وكانت تقنية «الكرة المتصلة» المستخدمة لإلغاء هدف غفارديول قد استُخدمت سابقاً خلال هذه النسخة من كأس العالم، في مباراة السويد ضد تونس في دور المجموعات الشهر الماضي.

وفي تلك المناسبة، أُلغي هدف لماتياس سفانبرغ بداعي التسلل قبل أن يتراجع «في إيه آر» عن القرار بعد أن تبيّن أن الكرة لمست زميلاً له هو ألكسندر إيزاك بشكل طفيف.

إحباط كبير على لاعبي كرواتيا بعد قرار الإلغاء (رويترز)

من جانبه، قال مدرب البرتغال روبرتو مارتينيز إنه لا جدل حول الهدف الملغى لكرواتيا.

وأضاف: «الرسالة واضحة جداً: الكرة باتت تحتوي على شريحة إلكترونية، والأمر واضح للغاية، ولهذا تدخّل (في إيه آر)».

وتابع: «لا يوجد رأي شخصي، فالشريحة تُظهر أن هناك لمسة من ماتانوفيتش، وعند حدوث ذلك يكون باشاليتش في موقف تسلل».

وختم: «من المؤسف أن فريقاً كان عليه أن يخسر اليوم، لكن لم يكن هناك قرار سيئ أو غير محظوظ، كان الأمر واضحاً وساعدت التكنولوجيا. كنّا محظوظين في لحظة ما، لكنها كانت لحظة واضحة».


حارس باراغواي الذي باع قميصه لعلاج ابنه... يسعى لاستعادته أمام فرنسا

كان حارس باراغواي بطل ليلة الإطاحة بالألمان (رويترز)
كان حارس باراغواي بطل ليلة الإطاحة بالألمان (رويترز)
TT

حارس باراغواي الذي باع قميصه لعلاج ابنه... يسعى لاستعادته أمام فرنسا

كان حارس باراغواي بطل ليلة الإطاحة بالألمان (رويترز)
كان حارس باراغواي بطل ليلة الإطاحة بالألمان (رويترز)

عندما تلتقي باراغواي مع فرنسا في دور الـ16 لكأس العالم لكرة القدم، يوم الأحد، لن يكون الفوز هو الشاغل الوحيد للحارس أورلاندو جيل.

فإلى جانب السعي لبلوغ دور الثمانية، يأمل جيل في استعادة قميص عزيز على قلبه من مسيرته الدولية في صفوف منتخب الشباب، اضطر لبيعه قبل سنوات عندما كان يكافح من أجل تغطية نفقات أسرته.

وبعد ظهور جيل الأول مع باراغواي في سبتمبر (أيلول) 2025، كشفت شريكته ميليسا أفالوس عن التضحيات التي تكمن وراء صعوده، قائلة إنه باع معداته الرياضية لإعالة الأسرة بينما كان ابنهما المولود حديثاً يعاني من مشاكل صحية خطيرة.

وبعد أشهر، أصبح الحارس بطل باراغواي في فوز مثير بركلات الترجيح على ألمانيا.

وكتبت أفالوس على إنستغرام بعد أن خاض جيل مباراته الأولى مع باراغواي ضد بيرو في تصفيات كأس العالم: «كان ابننا يكافح من أجل البقاء على قيد الحياة، وكان والده دائماً إلى جانبه. لقد باع كل شيء، قميص المنتخب الوطني تحت 20 عاماً، الذي لم يستطع حتى الاحتفاظ به كتذكار، بالإضافة إلى ملابسه وأحذية كرة القدم. لقد باع كل شيء حرفياً».

ولم يكن طريق جيل إلى منتخب باراغواي سهلاً على الإطلاق.

فقد فشل الحارس (26 عاماً) في فرض نفسه في نادي سان لورينزو في باراغواي قبل أن ينضم إلى نادي سان لورينزو الأرجنتيني في عام 2024، حيث غيرت فرصة غير متوقعة مسار مسيرته المهنية.

وذكرت تقارير إعلامية أن جيل انضم إلى التشكيلة الأساسية بعد إصابة فاكوندو ألتاميرانو، وفشل محاولات سان لورينزو في التعاقد مع كيلور نافاس وأندريس نوبرت.

أولارند جيل يعيش تحت آمال كبيرة لمواصلة الحلم المونديالي (أ.ب)

وحافظ جيل على شباكه نظيفة في تسع مباريات من أصل 16 مباراة في المرحلة الافتتاحية للدوري الأرجنتيني (أبيرتورا)، مما جعله يُستدعى للمنتخب لأول مرة قبل أن يصبح الاختيار الرئيسي لفريق المدرب جوستافو ألفارو.

وبدأت مشاركته في كأس العالم بهزيمة 4-1 أمام الولايات المتحدة، إحدى الدول المستضيفة، لكنه عاد بقوة وحافظ على شباكه أمام تركيا وأستراليا، مما ساعد باراغواي على التأهل من المجموعة الرابعة كواحد من بين أفضل ثمانية منتخبات احتلت المركز الثالث، لتواجه ألمانيا بطلة العالم أربع مرات.

وبعد أن قدم جيل أداء بطولياً ثم تصدى لركلتي ترجيح من كاي هافرتز ونيك فولتماده، ليتسبب في أول هزيمة لألمانيا في تاريخها في ركلات الترجيح في كأس العالم، عادت إلى السطح قصة كيف باع ذات مرة معداته الرياضية لإعالة أسرته.

واتضح أن قميصه القديم لمنتخب الشباب كان قد اشتراه صديقه بيدرو سواريز.

وقال سواريز، الذي اشترى القميص بمبلغ 200 ألف جواراني (32.90 دولار)، إنه أرسل رسالة إلى جيل ليخبره بأنه سيعيده له مجاناً.

وقال سواريز لشبكة «إن بي واي»: «قلت له لا تقلق بشأن القميص، سأحتفظ به في مكان آمن من أجلك، لكن عليك أن تهزم فرنسا».

لكن يقف في طريق جيل ربما أقوى هجوم في البطولة، بقيادة عثمان ديمبلي ومايكل أوليسه وكيليان مبابي، الذي يتقاسم صدارة الهدافين.