ليفي كولويل: تشيلسي قادر على إعادة الألقاب إلى خزائنه مجدداً

المدافع الشاب يتحدث عن فترة إعارته الناجحة مع برايتون وسعيه للسير على خطى جون تيري

كولويل لم يترك صلاح يلعب  على  سجيته في مواجهة الفريقين (رويترز)
كولويل لم يترك صلاح يلعب على سجيته في مواجهة الفريقين (رويترز)
TT

ليفي كولويل: تشيلسي قادر على إعادة الألقاب إلى خزائنه مجدداً

كولويل لم يترك صلاح يلعب  على  سجيته في مواجهة الفريقين (رويترز)
كولويل لم يترك صلاح يلعب على سجيته في مواجهة الفريقين (رويترز)

يتميز مدافع تشيلسي الشاب ليفي كولويل بالقدرة على اللعب بكل هدوء، في أصعب الظروف والمواقف، والتعامل بطريقة سلسة للغاية مع مهاجمي الفرق المنافسة. وتعافى خريج أكاديمية النادي من حمل ارتداء قميص تشيلسي لأول مرة، وقدم أداء متوازناً أمام ليفربول في المواجهة بين الفريقين في الجولة الافتتاحية للدوري الإنجليزي. وعلاوة على ذلك فإنه لا يمانع على الإطلاق في الإجابة عن الأسئلة المحرجة. وبعد أن وقع عقداً طويل الأمد مع «البلوز»، لم يتردد في الإجابة عندما سُئل عما إذا كان لدى تشيلسي أي فرصة للفوز بالألقاب بعد الصعوبات التي واجهها الموسم الماضي، وقال: «ولم لا؟ إنه موسم مختلف مع لاعبين مختلفين. وهناك شعور مختلف في غرفة خلع الملابس، لذلك أعتقد أنه يمكننا فعل أي شيء نريده. يمكنه العودة للفوز بالألقاب والبطولات».

وسار كولويل، البالغ من العمر 20 عاماً، على خطى أسطورة تشيلسي جون تيري، بالحصول على القميص رقم 26، ويعتقد أن هناك طريقة واحدة فقط قد تجعله أسطورة للنادي، وهي «الفوز بالبطولات؛ لكن ليس لمرة واحدة، وإنما لعدة مواسم». قد يبدو هذا حلماً بعيد المنال في الوقت الحالي، بعدما أنهى تشيلسي الموسم الماضي في المركز الثاني عشر في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، ومن الصعب معرفة ما يمكن توقعه من هذا الفريق الذي يضم كوكبة من اللاعبين الشباب، تحت قيادة المدير الفني الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو.

في الحقيقة، كان الإبقاء على خدمات كولويل بمثابة دفعة قوية للغاية للفريق. لعب كولويل الموسم الماضي مع برايتون على سبيل الإعارة، وكان النادي يريد أن يستمر معه، كما كان ليفربول مهتماً بالتعاقد معه، وكانت بعض التقارير تشير إلى احتمال رحيل كولويل عن تشيلسي الذي يضم بالفعل عدداً من الخيارات الجيدة في خط الدفاع.

ومع ذلك، أصر تشيلسي على عدم بيع كولويل، ورفض عرضاً من برايتون في يونيو (حزيران) الماضي. سارت المحادثات مع بوكيتينو بشكل جيد، وتم الاتفاق على توقيع اللاعب الشاب عقداً طويل الأمد. يقول كولويل الذي يلعب في تشيلسي منذ أن كان في التاسعة من عمره: «أنا أحب هذا النادي، وأريد فقط أن ألعب، فعندما ألعب كرة القدم أكون في أسعد حالاتي على الإطلاق». ويضيف: «تحدثت إلى المدير الفني، وسألته كيف ينظر إليَّ، وحصلت على جميع الإجابات المناسبة. لقد منحني الثقة التي كنت بحاجة إليها، وظهرت بمستويات جيدة مع الفريق خلال فترة الاستعداد للموسم الجديد. كل ما أحتاج إليه هو استيعاب أكبر قدر ممكن من الأشياء من المدير الفني ومن اللاعبين من حولي».

ويبلغ النجم البرازيلي المخضرم تياغو سيلفا الذي من المرجح أن يلعب بجانبه في الخط الخلفي، ضعف عمره تقريباً. يقول كولويل: «كنت معتاداً على مشاهدة مقاطع فيديو له في اليوم السابق لكل مباراة. إنه ليس أقوى مدافع أو أسرع مدافع، وهذا ما كنت عليه أنا أيضاً قبل أن أنمو كثيراً؛ لكنه يتفوق على الجميع من الناحية الذهنية». وتعد الفترة الحالية مهمة للغاية بالنسبة لكولويل، فلديه فرصة كبيرة لحجز مكان له في التشكيلة الأساسية لـ«البلوز»، بعد أن لعب دوراً كبيراً في فوز المنتخب الإنجليزي تحت 21 عاماً ببطولة كأس الأمم الأوروبية في يوليو (تموز) الماضي. يقول كولويل: «يقول الجميع إننا لم نستقبل أي هدف، وإن خط الدفاع كان السبب الرئيسي للنجاح؛ لكن هذا هراء، فالنجاح سببه الفريق كله، وليس خط الدفاع فقط».

ويضيف: «لقد كانت العلاقة رائعة حقاً بين اللاعبين وجميع أفراد الطاقم الفني. عندما واجهنا البرتغال، تقدمنا بهدف دون رد، وفي الشوط الثاني لا أعتقد أننا خرجنا من نصف ملعبنا. لقد كان أفضل شعور يتمثل في هذه العلاقة الأسرية القوية، والشعور بأننا كيان واحد، وبأننا سنلعب سوياً حتى لا نستقبل أي هدف. بعد ذلك، عرفنا أنه يمكننا الفوز بالبطولة».

وقد استفاد كولويل كثيراً من اللعب لبرايتون، كما لعب موسماً آخر على سبيل الإعارة مع هيدرسفيلد. انضم كولويل إلى برايتون قبل أن يرحل المدير الفني غراهام بوتر إلى تشيلسي؛ لكنه لعب في التشكيلة الأساسية للفريق تحت قيادة المدير الفني الجديد روبرتو دي زيربي الذي كان يعمل بشكل خاص على تطوير قدرات المدافعين، فيما يتعلق بالاستحواذ على الكرة وبناء الهجمات من الخلف.

لقد كانت هناك أوقات يقف فيها كولويل والكرة بين أقدامه، وينظر إلى لاعبي الفريق المنافس وكأنه يتحداهم أن يضغطوا عليه من أجل استخلاص الكرة منه!

يضحك كولويل الذي يأمل في أن يساعده تقديم مستويات جيدة مع تشيلسي على الانضمام لقائمة المنتخب الإنجليزي الأول في نهائيات كأس الأمم الأوروبية 2024، ويشيد بدي زيربي، قائلاً: «هذا هو ما كنا نعمل عليه طوال الوقت. في البداية، كان الأمر صعباً حقاً بالنسبة لي؛ خصوصاً أنني كنت قادماً للتو من ساوثهامبتون العام الماضي؛ لكن عندما حصلت على الفرصة، أُعجب المدير الفني بما رآه. عندما تلعب كرة القدم بهذه الطريقة، فإن ذلك يساعدك على اكتساب مزيد من الثقة. وعندما تسير الأمور على ما يرام، فإنك تظهر بشكل رائع».

كولويل في نهائي بطولة اوروبا تحت 21 عاما العام الحالي (أ.ب)

ويتذكر الجمهور جيداً كيف ظل كولويل مستحوذاً على الكرة لمدة 30 ثانية في المباراة التي فاز فيها المنتخب الإنجليزي تحت 21 عاماً على إسرائيل الشهر الماضي. يقول مدافع تشيلسي الشاب: «إنها مجرد طريقة مختلفة لإحباط المنافس، عندما يتوقع منك أن تقوم بتشتيت الكرة فقط. كان معظم زملائي في الفريق يعرفون ما كنت سأفعله؛ لأنني كنت أفعل ذلك دائماً في التدريبات. لم أكن في عجلة من أمري. كنا متقدمين بهدف دون رد، مع اقتراب نهاية الشوط الأول. إذا لم يضغط عليك لاعب الفريق المنافس، فلست بحاجة إلى التمرير بسرعة. وفي نهاية المطاف، ضغطوا علينا وتناقلنا الكرة فيما بيننا، وهذا هو ما يحدث».

يبدو كولويل واثقاً تماماً في نفسه، والدليل على ذلك أنه لم يشعر بالانزعاج على الإطلاق من إنفاق تشيلسي مبالغ مالية كبيرة في يناير (كانون الثاني) الماضي، من أجل التعاقد مع بينوا بادياشيل، وهو قلب دفاع آخر يلعب ناحية اليسار. ولا يستبعد كولويل فكرة أنه يمكنهما اللعب سوياً في التشكيلة نفسها. يتحدث كولويل عن ثقته بنفسه، قائلاً: «أنا أثق بنفسي طوال حياتي، ويعود الفضل في ذلك إلى والديَّ. أحد أهم الأشياء التي تعلمتها من والديَّ هو ألا أستسلم أبداً، وألا أسمح لأحد بأن يشكك في قدراتي. أنا أعمل دائماً على أن أكون واثقاً في نفسي، وأقول في نفسي: إذا كنت لا تحبني، فأنا لا أهتم بذلك، فأنا هنا من أجل العمل بكل جدية».

لكن هذا لا يعني أن الطريق كان مفروشاً بالورود أمام كولويل؛ حيث تعرض لكثير من الإصابات، وكان يتعين عليه أن يثبت نفسه في برايتون وهيدرسفيلد؛ لكن عقليته الجيدة هي التي دفعته للأمام. ويقول عن ذلك: «يتعين عليك فقط أن تعمل بكل جدية، وتواصل العمل بشكل مستمر، فهذه هي الحال في كرة القدم. أفضل اللاعبين يتعرضون للمواقف الصعبة ويتغلبون عليها طوال الوقت، فالأمر يتعلق دائماً بقدرتك على مواجهة التحديات».

* خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة


الإفراج عن 3 مشجعين سنغاليين بعد تنفيذهم عقوبتهم في المغرب

جانب من تجمّع أقارب وممثلي مشجعي كرة القدم السنغاليين في الرباط (أ.ف.ب)
جانب من تجمّع أقارب وممثلي مشجعي كرة القدم السنغاليين في الرباط (أ.ف.ب)
TT

الإفراج عن 3 مشجعين سنغاليين بعد تنفيذهم عقوبتهم في المغرب

جانب من تجمّع أقارب وممثلي مشجعي كرة القدم السنغاليين في الرباط (أ.ف.ب)
جانب من تجمّع أقارب وممثلي مشجعي كرة القدم السنغاليين في الرباط (أ.ف.ب)

أُفرج، يوم السبت، عن 3 مشجعين سنغاليين في المغرب، بعد أن أنهوا عقوبة بالسجن النافذ لمدة 3 أشهر على خلفية تورطهم في أعمال العنف التي شهدها نهائي كأس أمم أفريقيا في الرباط.

وغادر المشجعون الثلاثة سجن العرجات 2 الواقع شمال شرق العاصمة الرباط، على متن مركبة تابعة للدرك الملكي، قبل نقلهم إلى مركز للشرطة قرب مدينة سلا، حيث استكملت الإجراءات القانونية تمهيداً لإطلاق سراحهم.

وعند خروجهم من مركز الشرطة، كان في استقبالهم عدد من أعضاء سفارة السنغال، فيما عبّر أحدهم في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية عن امتنانه قائلاً: «ديما المغرب، ديما مغرب»، في إشارة إلى دعمه وامتنانه للبلاد.

وفي السياق ذاته، لا يزال 15 مشجعاً سنغالياً آخرين يقضون عقوبات سجنية تتراوح بين ستة أشهر وسنة، بعدما تم تثبيت الأحكام بحقهم في مرحلة الاستئناف يوم الاثنين الماضي، وذلك على خلفية إدانتهم بتهم تتعلق بالشغب، شملت الاعتداء على قوات الأمن، وتخريب منشآت رياضية، واقتحام أرضية الملعب، ورشق المقذوفات.

كما شهد اليوم ذاته الإفراج عن مواطن فرنسي من أصول جزائرية، بعد أن أنهى عقوبة بالسجن لمدة 3 أشهر، إثر تورطه في إلقاء زجاجة مياه خلال المباراة النهائية.

وتعود وقائع هذه القضية إلى نهائي البطولة الذي أقيم في 18 يناير (كانون الثاني) في الرباط، حيث أثار قرار الحكم باحتساب ركلة جزاء لصالح المنتخب المغربي في الدقائق الأخيرة جدلاً واسعاً، خاصة بعد إلغائه هدفاً للمنتخب السنغالي قبل دقائق من ذلك.

وأدى القرار إلى حالة من الغضب في صفوف لاعبي السنغال، الذين غادروا أرضية الملعب، ما تسبب في حالة من الفوضى داخل اللقاء، بالتزامن مع محاولات من بعض الجماهير لاقتحام أرضية الميدان ورشقها بالمقذوفات.

وعادت بعثة المنتخب السنغالي لاحقاً إلى أرضية الملعب لاستكمال المباراة، قبل أن يهدر اللاعب المغربي إبراهيم دياز ركلة الجزاء، ليحسم المنتخب السنغالي المواجهة بهدف دون رد حمل توقيع باب غي في الوقت الإضافي.

وفي تطور لاحق، وبعد قرار الاتحاد الأفريقي لكرة القدم في 17 مارس (آذار) منح المغرب لقب كأس أمم أفريقيا 2025 بقرار إداري، لجأ الاتحاد السنغالي إلى محكمة التحكيم الرياضية للطعن في القرار، في خطوة تعكس استمرار الجدل القانوني حول نتيجة المباراة.


كومباني: سنواصل العمل كالمعتاد حال تُوّج بايرن بلقب الدوري غداً

فينسنت كومباني المدير الفني لفريق بايرن ميونيخ (رويترز)
فينسنت كومباني المدير الفني لفريق بايرن ميونيخ (رويترز)
TT

كومباني: سنواصل العمل كالمعتاد حال تُوّج بايرن بلقب الدوري غداً

فينسنت كومباني المدير الفني لفريق بايرن ميونيخ (رويترز)
فينسنت كومباني المدير الفني لفريق بايرن ميونيخ (رويترز)

أكد فينسنت كومباني، المدير الفني لفريق بايرن ميونيخ، أن حسم لقب الدوري الألماني لن يُغيّر من نهج الفريق أو طريقة عمله، مشدداً على أن التركيز سيبقى قائماً على الاستمرارية وتحقيق الانتصارات، حتى في حال التتويج رسمياً.

وحسب ما أوردته وكالة «بي إيه ميديا»، يتصدر بايرن جدول ترتيب الدوري الألماني بفارق 12 نقطة، قبل 5 جولات من النهاية، ما يجعله على أعتاب حسم اللقب، إذ سيكون تتويجه رسمياً مرهوناً بنتيجته ونتيجة منافسه عندما يواجه شتوتغارت الأحد.

ولا يقتصر تركيز الفريق البافاري على الدوري، إذ تنتظره مواجهة قوية في الدور قبل النهائي من كأس ألمانيا أمام باير ليفركوزن يوم الأربعاء المقبل، إلى جانب صدام مرتقب في نصف نهائي دوري أبطال أوروبا أمام باريس سان جيرمان.

وقال كومباني في المؤتمر الصحافي: «اللاعبون أكدوا بالفعل أنهم سيُحوّلون تركيزهم مباشرة إلى مواجهة ليفركوزن بعد المباراة، بغض النظر عما سيحدث. يمكننا جميعاً التعايش مع الانتظار لفترة أطول قبل الاحتفال».

وأضاف: «سنرى قريباً عدد المرات التي سنحتفل فيها وحجم تلك الاحتفالات. نريد أولاً الفوز على شتوتغارت ثم مواصلة المشوار، فاللقب لا يلعب دوراً إلا في نهاية الموسم».

ويعيش بايرن فترة مثالية من حيث النتائج، بعدما حقق 6 انتصارات متتالية، بينها الفوز ذهاباً وإياباً في ربع نهائي دوري الأبطال أمام ريال مدريد، كما فاز في 13 مباراة من آخر 14 خاضها.

ورغم التفوق التاريخي للفريق، الذي فاز بـ5 من آخر 6 مواجهات أمام شتوتغارت، بما في ذلك انتصار كاسح بخماسية نظيفة خارج أرضه في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، فإن المنافس يدخل اللقاء بثقة؛ حيث يحتل المركز الثالث بعد فوزه في 5 من آخر 8 مباريات.

وعلّق كومباني: «نواجه أحد أصعب المنافسين. أتوقع مباراة بدنية قوية. شتوتغارت ليس فريقاً جيداً فحسب، بل يتمتع أيضاً بقوة بدنية، ويمكنه تشكيل خطورة عبر الكرات الطويلة. لديهم ثاني أقوى خط هجوم في الدوري».

وتابع: «ستكون مباراة ممتعة للجماهير، مع كثير من الأحداث».

ويغيب عن بايرن كل من لينارت كارل، وتوم بسيشوف، وسفين أولريش بسبب الإصابة.

من جانبه، أعرب كريستيان فريوند، المدير الرياضي للنادي، عن ثقته بعدم تأثر الحضور الجماهيري خلال مواجهة باريس سان جيرمان في دوري الأبطال، رغم فتح الاتحاد الأوروبي لكرة القدم تحقيقاً تأديبياً بحق النادي.

وكان عدد من الجماهير قد تسلقوا الحواجز في ملعب «أليانز أرينا»، ما أدى إلى إصابة بعض المصورين، خلال الاحتفال بالفوز على ريال مدريد.

وختم فريوند: «كانت حالة استثنائية، لكن الاتحاد الأوروبي يدرك أن ملعبنا من بين الأكثر أماناً. نتوقع أن نلعب أمام مدرجات ممتلئة في مواجهة باريس سان جيرمان».


غوارديولا «رجل الأحاسيس» وأرتيتا تحت المجهر قبل مواجهة الحسم

لقاء بين المدربين غوارديولا وأرتيتا (رويترز)
لقاء بين المدربين غوارديولا وأرتيتا (رويترز)
TT

غوارديولا «رجل الأحاسيس» وأرتيتا تحت المجهر قبل مواجهة الحسم

لقاء بين المدربين غوارديولا وأرتيتا (رويترز)
لقاء بين المدربين غوارديولا وأرتيتا (رويترز)

تتجه الأنظار إلى قمة مانشستر سيتي وآرسنال بوصفها واحدة من أكثر مواجهات الدوري الإنجليزي حساسية في السنوات الأخيرة، في مباراة تبدو أقرب إلى مواجهة حسم مبكرة على اللقب، حتى إن كان الطريق لا يزال طويلاً بعد صافرة النهاية.

وبحسب صحيفة «الغارديان»، فإن الموسم بأكمله بدا كأنه يمهد لهذه اللحظة، بعد أشهر من الترقب والتقلبات والانتظار، قبل الوصول إلى مواجهة «الاتحاد» التي تحمل طابعاً درامياً خاصاً، أشبه بمشهد كلاسيكي من أفلام الغرب الأميركي، حيث يقف الفريقان وجهاً لوجه في لحظة مفصلية من سباق البطولة.

وتناولت «الغارديان» هذه المواجهة من زاوية مختلفة، معتبرة أن الصراع هذا الموسم لم يعد تكتيكياً فقط؛ بل تحول أيضاً إلى مواجهة نفسية بين مدربين يحمل كل منهما صورة مختلفة تماماً في النقاش العام. فبيب غوارديولا، الذي ارتبط اسمه لسنوات بكرة القدم المنظمة والاستحواذ الصارم، ظهر هذه المرة بصورة «رجل الأحاسيس»؛ المدرب الذي يقود فريقه بطاقة عاطفية وتحرر أكبر، فيما وجد ميكل أرتيتا نفسه في الجهة المقابلة، مدرباً يُنظر إلى فريقه على أنه شديد الانضباط، ومنظم أكثر من اللازم، وأحياناً أسير للصرامة المبالغ فيها.

وأضافت الصحيفة أن هذا التحول في الصورة العامة يبدو لافتاً؛ إذ بات مانشستر سيتي في نظر البعض، الفريق الأكثر تحرراً وإبداعاً في الأسابيع الأخيرة، بينما أصبح آرسنال عرضة لاتهامات بأنه يلعب بحذر زائد، ويفتقد شيئاً من الخفة في اللحظات الحاسمة.

ومع ذلك، شددت «الغارديان» على أن هذه السردية قد تكون ظالمة بحق أرتيتا، الذي قدم عملاً كبيراً منذ توليه المسؤولية، ونجح في تغيير هوية الفريق وثقافته داخل الملعب.

وأكدت أن أرتيتا، رغم كل الانتقادات، أنجز مهمة ضخمة في أول تجربة حقيقية له بوصفه مديراً فنياً؛ إذ أعاد بناء آرسنال على أسس واضحة، ورفع من مستوى الفريق ليصبح منافساً حقيقياً على اللقب، رغم أنه يصطدم بمانشستر سيتي، بطل المرحلة، وبغوارديولا نفسه، المدرب الذي لا يزال يرسم ملامح اللعبة الحديثة ويؤثر فيها بعمق.

وأشارت إلى أن المدربين يتشابهان في الرغبة في السيطرة على المباراة، لكن الفارق أن غوارديولا لا يكتفي بابتكار النظام؛ بل يعرف أيضاً متى يجب أن يخفف من قبضته عليه. واعتبرت أن حرية سيتي الهجومية في هذه المرحلة ليست نتيجة رومانسية كروية أو اندفاع عاطفي، بل ثمرة خيار تكتيكي صعب اتخذه غوارديولا، الذي أدرك أن الفوز في أبريل (نيسان) ومايو (أيار)، يحتاج أحياناً إلى عناصر تخلق الفارق خارج الإطار المرسوم بدقة.

وفي هذا السياق، رأت الصحيفة أن وجود لاعبين قادرين على كسر القوالب؛ مثل ريان شرقي، يعكس قناعة غوارديولا بأن الموهبة الفردية غير المتوقعة تصبح حاسمة في هذا الوقت من الموسم، لأن مباريات اللقب كثيراً ما تُحسم عبر لحظة من نجم قادر على إنقاذ فريقه في يوم معقد.

في المقابل، اعتبرت «الغارديان» أن آرسنال ربما أخطأ في سوق الانتقالات الأخيرة؛ عندما ركز على توسيع عمق التشكيلة بدل إضافة نوعية هجومية أعلى قادرة على رفع السقف في المباريات الكبرى. ومن هنا، ترى الصحيفة أن المشكلة ليست في الشجاعة أو الشخصية أو الذهنية فقط؛ بل أيضاً في نوعية الخيارات الفنية المتاحة، وفي التوازن بين التنظيم والموهبة.

وتابعت أن الحديث عن احتمال «اختناق» آرسنال في المراحل الحاسمة لا يشبه نماذج سابقة في تاريخ الدوري الإنجليزي؛ إذ إن مشكلته المحتملة لا تتمثل في زيادة المشاعر أو الفوضى، بل في العكس تماماً: قدر زائد من الصرامة، وغياب شيء من الحرية حين يصبح الإبداع ضرورة.

كما أوضحت أن تراجع الفاعلية الهجومية لآرسنال لا يعود إلى جبن كروي أو خوف، بل إلى أسباب واضحة؛ منها إصابات الأظهرة الهجومية الأساسية، وغياب الانسجام المتكرر بسبب عدم اجتماع مارتن أوديغارد وبوكايو ساكا معاً باستمرار على أرض الملعب. وفي المقابل، يدخل سيتي هذه المواجهة في أفضل حالاته تقريباً، بعدما حصل على أسبوع كامل من التحضير، وهو عامل مهم للغاية في هذه المرحلة.

ورأت أن هذه المعطيات تجعل مانشستر سيتي الطرف الأقرب للفوز، قياساً إلى الجاهزية الحالية والقوة الهجومية وخبرة غوارديولا، الذي يملك تاريخاً طويلاً في حسم سباقات الدوري. لكنها أشارت في الوقت نفسه، إلى أن آرسنال قد يكتفي بالتعادل، سواء بدا ذلك شجاعاً أم لا، لأنه سيعني خطوة هائلة نحو خط النهاية.

وختمت «الغارديان» بالإشارة إلى أن طبيعة المواجهة تبقى شديدة التعقيد؛ لأنها لا تخضع فقط للفروق الفنية، بل أيضاً للتفاصيل التكتيكية الصغيرة التي قد تغيّر كل شيء. وفي هذا النوع من المباريات، لا يكون الحسم دائماً لمن يمتلك السردية الأجمل؛ بل لمن يعرف كيف يقرأ اللحظة ويستغلها.