يتميز مدافع تشيلسي الشاب ليفي كولويل بالقدرة على اللعب بكل هدوء، في أصعب الظروف والمواقف، والتعامل بطريقة سلسة للغاية مع مهاجمي الفرق المنافسة. وتعافى خريج أكاديمية النادي من حمل ارتداء قميص تشيلسي لأول مرة، وقدم أداء متوازناً أمام ليفربول في المواجهة بين الفريقين في الجولة الافتتاحية للدوري الإنجليزي. وعلاوة على ذلك فإنه لا يمانع على الإطلاق في الإجابة عن الأسئلة المحرجة. وبعد أن وقع عقداً طويل الأمد مع «البلوز»، لم يتردد في الإجابة عندما سُئل عما إذا كان لدى تشيلسي أي فرصة للفوز بالألقاب بعد الصعوبات التي واجهها الموسم الماضي، وقال: «ولم لا؟ إنه موسم مختلف مع لاعبين مختلفين. وهناك شعور مختلف في غرفة خلع الملابس، لذلك أعتقد أنه يمكننا فعل أي شيء نريده. يمكنه العودة للفوز بالألقاب والبطولات».
وسار كولويل، البالغ من العمر 20 عاماً، على خطى أسطورة تشيلسي جون تيري، بالحصول على القميص رقم 26، ويعتقد أن هناك طريقة واحدة فقط قد تجعله أسطورة للنادي، وهي «الفوز بالبطولات؛ لكن ليس لمرة واحدة، وإنما لعدة مواسم». قد يبدو هذا حلماً بعيد المنال في الوقت الحالي، بعدما أنهى تشيلسي الموسم الماضي في المركز الثاني عشر في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، ومن الصعب معرفة ما يمكن توقعه من هذا الفريق الذي يضم كوكبة من اللاعبين الشباب، تحت قيادة المدير الفني الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو.
في الحقيقة، كان الإبقاء على خدمات كولويل بمثابة دفعة قوية للغاية للفريق. لعب كولويل الموسم الماضي مع برايتون على سبيل الإعارة، وكان النادي يريد أن يستمر معه، كما كان ليفربول مهتماً بالتعاقد معه، وكانت بعض التقارير تشير إلى احتمال رحيل كولويل عن تشيلسي الذي يضم بالفعل عدداً من الخيارات الجيدة في خط الدفاع.
ومع ذلك، أصر تشيلسي على عدم بيع كولويل، ورفض عرضاً من برايتون في يونيو (حزيران) الماضي. سارت المحادثات مع بوكيتينو بشكل جيد، وتم الاتفاق على توقيع اللاعب الشاب عقداً طويل الأمد. يقول كولويل الذي يلعب في تشيلسي منذ أن كان في التاسعة من عمره: «أنا أحب هذا النادي، وأريد فقط أن ألعب، فعندما ألعب كرة القدم أكون في أسعد حالاتي على الإطلاق». ويضيف: «تحدثت إلى المدير الفني، وسألته كيف ينظر إليَّ، وحصلت على جميع الإجابات المناسبة. لقد منحني الثقة التي كنت بحاجة إليها، وظهرت بمستويات جيدة مع الفريق خلال فترة الاستعداد للموسم الجديد. كل ما أحتاج إليه هو استيعاب أكبر قدر ممكن من الأشياء من المدير الفني ومن اللاعبين من حولي».
ويبلغ النجم البرازيلي المخضرم تياغو سيلفا الذي من المرجح أن يلعب بجانبه في الخط الخلفي، ضعف عمره تقريباً. يقول كولويل: «كنت معتاداً على مشاهدة مقاطع فيديو له في اليوم السابق لكل مباراة. إنه ليس أقوى مدافع أو أسرع مدافع، وهذا ما كنت عليه أنا أيضاً قبل أن أنمو كثيراً؛ لكنه يتفوق على الجميع من الناحية الذهنية». وتعد الفترة الحالية مهمة للغاية بالنسبة لكولويل، فلديه فرصة كبيرة لحجز مكان له في التشكيلة الأساسية لـ«البلوز»، بعد أن لعب دوراً كبيراً في فوز المنتخب الإنجليزي تحت 21 عاماً ببطولة كأس الأمم الأوروبية في يوليو (تموز) الماضي. يقول كولويل: «يقول الجميع إننا لم نستقبل أي هدف، وإن خط الدفاع كان السبب الرئيسي للنجاح؛ لكن هذا هراء، فالنجاح سببه الفريق كله، وليس خط الدفاع فقط».
ويضيف: «لقد كانت العلاقة رائعة حقاً بين اللاعبين وجميع أفراد الطاقم الفني. عندما واجهنا البرتغال، تقدمنا بهدف دون رد، وفي الشوط الثاني لا أعتقد أننا خرجنا من نصف ملعبنا. لقد كان أفضل شعور يتمثل في هذه العلاقة الأسرية القوية، والشعور بأننا كيان واحد، وبأننا سنلعب سوياً حتى لا نستقبل أي هدف. بعد ذلك، عرفنا أنه يمكننا الفوز بالبطولة».
وقد استفاد كولويل كثيراً من اللعب لبرايتون، كما لعب موسماً آخر على سبيل الإعارة مع هيدرسفيلد. انضم كولويل إلى برايتون قبل أن يرحل المدير الفني غراهام بوتر إلى تشيلسي؛ لكنه لعب في التشكيلة الأساسية للفريق تحت قيادة المدير الفني الجديد روبرتو دي زيربي الذي كان يعمل بشكل خاص على تطوير قدرات المدافعين، فيما يتعلق بالاستحواذ على الكرة وبناء الهجمات من الخلف.
لقد كانت هناك أوقات يقف فيها كولويل والكرة بين أقدامه، وينظر إلى لاعبي الفريق المنافس وكأنه يتحداهم أن يضغطوا عليه من أجل استخلاص الكرة منه!
يضحك كولويل الذي يأمل في أن يساعده تقديم مستويات جيدة مع تشيلسي على الانضمام لقائمة المنتخب الإنجليزي الأول في نهائيات كأس الأمم الأوروبية 2024، ويشيد بدي زيربي، قائلاً: «هذا هو ما كنا نعمل عليه طوال الوقت. في البداية، كان الأمر صعباً حقاً بالنسبة لي؛ خصوصاً أنني كنت قادماً للتو من ساوثهامبتون العام الماضي؛ لكن عندما حصلت على الفرصة، أُعجب المدير الفني بما رآه. عندما تلعب كرة القدم بهذه الطريقة، فإن ذلك يساعدك على اكتساب مزيد من الثقة. وعندما تسير الأمور على ما يرام، فإنك تظهر بشكل رائع».

ويتذكر الجمهور جيداً كيف ظل كولويل مستحوذاً على الكرة لمدة 30 ثانية في المباراة التي فاز فيها المنتخب الإنجليزي تحت 21 عاماً على إسرائيل الشهر الماضي. يقول مدافع تشيلسي الشاب: «إنها مجرد طريقة مختلفة لإحباط المنافس، عندما يتوقع منك أن تقوم بتشتيت الكرة فقط. كان معظم زملائي في الفريق يعرفون ما كنت سأفعله؛ لأنني كنت أفعل ذلك دائماً في التدريبات. لم أكن في عجلة من أمري. كنا متقدمين بهدف دون رد، مع اقتراب نهاية الشوط الأول. إذا لم يضغط عليك لاعب الفريق المنافس، فلست بحاجة إلى التمرير بسرعة. وفي نهاية المطاف، ضغطوا علينا وتناقلنا الكرة فيما بيننا، وهذا هو ما يحدث».
يبدو كولويل واثقاً تماماً في نفسه، والدليل على ذلك أنه لم يشعر بالانزعاج على الإطلاق من إنفاق تشيلسي مبالغ مالية كبيرة في يناير (كانون الثاني) الماضي، من أجل التعاقد مع بينوا بادياشيل، وهو قلب دفاع آخر يلعب ناحية اليسار. ولا يستبعد كولويل فكرة أنه يمكنهما اللعب سوياً في التشكيلة نفسها. يتحدث كولويل عن ثقته بنفسه، قائلاً: «أنا أثق بنفسي طوال حياتي، ويعود الفضل في ذلك إلى والديَّ. أحد أهم الأشياء التي تعلمتها من والديَّ هو ألا أستسلم أبداً، وألا أسمح لأحد بأن يشكك في قدراتي. أنا أعمل دائماً على أن أكون واثقاً في نفسي، وأقول في نفسي: إذا كنت لا تحبني، فأنا لا أهتم بذلك، فأنا هنا من أجل العمل بكل جدية».
لكن هذا لا يعني أن الطريق كان مفروشاً بالورود أمام كولويل؛ حيث تعرض لكثير من الإصابات، وكان يتعين عليه أن يثبت نفسه في برايتون وهيدرسفيلد؛ لكن عقليته الجيدة هي التي دفعته للأمام. ويقول عن ذلك: «يتعين عليك فقط أن تعمل بكل جدية، وتواصل العمل بشكل مستمر، فهذه هي الحال في كرة القدم. أفضل اللاعبين يتعرضون للمواقف الصعبة ويتغلبون عليها طوال الوقت، فالأمر يتعلق دائماً بقدرتك على مواجهة التحديات».
* خدمة «الغارديان»
