كيف أصبح ليستر البطل الأسبق للدوري الإنجليزي قريباً من شبح الهبوط؟

رحيل الفريق المحتمل عن «دوري الأضواء» يعد درساً قاسياً لأندية وسط جدول الترتيب

ليستر  سيتي  والهزيمة الاخيرة امام ليبفربول (رويترز)
ليستر سيتي والهزيمة الاخيرة امام ليبفربول (رويترز)
TT

كيف أصبح ليستر البطل الأسبق للدوري الإنجليزي قريباً من شبح الهبوط؟

ليستر  سيتي  والهزيمة الاخيرة امام ليبفربول (رويترز)
ليستر سيتي والهزيمة الاخيرة امام ليبفربول (رويترز)

قال المدير الفني الأوكراني الراحل فاليري لوبانوفسكي ذات مرة، إن الحياة كلها عبارة عن رقم. قد يكون هذا منطقياً بالنسبة للمدير الفني السابق لدينامو كييف الأوكراني، الحاصل على وسام الشرف في الرياضيات، لكنه قد يكون محبطاً بعض الشيء بالنسبة لمعظم الأشخاص الذين يتابعون كرة القدم، والذين يريدون أن يؤمنوا بالأبطال والأمجاد، والخيال والعبقرية، والقدر واللعنات وسوء الحظ. وحتى لو اعترفنا بأن الأرقام والبيانات مهمة للغاية، فإن فكرة التعامل مع كرة القدم على أنها سلسلة من جداول البيانات المتشابكة الضخمة تبدو جافة ومملة بعض الشيء.

وفي كل يوم نريد تفسيرات جاهزة، ونريد أن نعرف أن هذه المباراة قد فاز بها الفريق أو خسرها، لأن هذا المهاجم أو هذا الحارس كان في حالة جيدة، أو لأن حكم اللقاء قد اتخذ قراراً خاطئاً، أو لأن الظهير الأيسر قد أصيب، أو لأن الجناح لم يقُم بواجباته الدفاعية كما ينبغي، أو لأن المدافع لا يمتلك القدرات والفنيات التي تساعده على التألق في خط دفاع مكون من لاعبين اثنين فقط، أو لأن خط الوسط لم يتمكن من إغلاق المساحات الخالية التي استغلها الخصم في تمرير الكرات البينية.

لكن عشاق كرة القدم لا ينظرون إلى المباريات من خلال الإحصاءات والأرقام. كل هذا يأخذنا إلى حقيقة أن هناك كثيراً من الأسباب قصيرة المدى لتراجع نادي ليستر سيتي، الذي سبق له أن فاز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز في عام 2016. لكن بالمثل، لا ينبغي أن يكون موسم التتويج أو موسم مواجهة شبح الهبوط بمثابة مفاجأة كبيرة. فعندما فشل ليستر سيتي مرتين في التأهل للمراكز المؤهلة لدوري أبطال أوروبا بالجولة الأخيرة من الموسم، انتقد البعض بريندان رودجرز لعدم قدرته على الاستمرار في التحدي، لكن معظم الناس تقبلوا فكرة أن إنهاء الموسم في المركز الخامس بجدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز كان جيداً بالنظر إلى موارد وإمكانات النادي. ومن الواضح للجميع أن الإرهاق قد كشف حقيقة أن ليستر سيتي لا يمتلك قائمة قوية من اللاعبين تساعده على الاستمرار في المنافسة لفترات طويلة.

المكانات المتاحة امام مدرب ليستر دين سميث كانت قليلة (إ.ب.أ) cutout

لكن ما الذي سيحدث لو لم تقتصر عملية التوازن هذه على موسم واحد؟ وماذا لو استمر الأمر على مدى فترة أطول بكثير؟ قام أحد الخبراء في كلية أول سولز بجامعة أكسفورد ذات مرة، بحساب أنه لكي يكون الموسم «عادلاً» تماماً، وحتى يتم وضع التقلبات والتغييرات في المستوى بالاعتبار، فإن الموسم يجب أن يستمر لمدة 35 عاماً! وتشير الأرقام والإحصاءات إلى أنه خلال الفترة بين صعود ليستر سيتي للدوري الإنجليزي الممتاز في موسم 2013 - 2014 ونهاية الموسم الماضي، حصل ليستر سيتي على 56 نقطة في كل موسم في المتوسط، وهو عدد النقاط الذي كان من شأنه أن يجعل الفريق يحتل المركز الثامن خلال الموسم الماضي. قد يبدو هذا صحيحاً نظراً لأن الموسم الماضي شهد احتلال الفريق للمركز الثامن بالفعل!

لقد تطورت مستويات ونتائج نيوكاسل وأستون فيلا بشكل ملحوظ بسبب الإنفاق الكبير على التعاقدات الجديدة في الآونة الأخيرة، في حين أن سياسة التعاقدات الرائعة في برايتون ساعدت النادي، حتى الآن، في استغلال موارده المالية على النحو الأمثل. لكن، وفقاً لتقرير ديلويت لعام 2023 بشأن التمويل في كرة القدم، كان ليستر سيتي ثامن أغنى فريق في الدوري الإنجليزي الممتاز من حيث الإيرادات للسنة المالية السابقة. وفي 7 من مواسم الدوري الإنجليزي الممتاز الثمانية الأخيرة، كان ليستر سيتي على بُعد 12 نقطة، أو 4 مباريات، من علامة الـ56 نقطة التي تمت الإشارة إليها من قبل. وفي الموسم الثامن، حصل الفريق على 81 نقطة وفاز بلقب الدوري. وكان يُنظر إلى ما حدث في ذلك الموسم على أنه شيء استثنائي: تعاقدات ذكية، ونحو 6 لاعبين يقدمون أفضل مستويات في مسيرتهم الكروية على الإطلاق، وجميع الأندية المنافسة الأخرى تعاني بشدة وبشكل غير طبيعي.

ربما ليس صحيحاً تماماً أن القول إن سوء هذا الموسم بالنسبة لليستر سيتي يعادل جودة الموسم الذي فاز فيه الفريق باللقب، لكن كما كان ذلك النجاح نتيجة عدد كبير من العوامل، فإن التراجع الذي عانى منه الفريق هذا الموسم كان نتيجة حدوث كثير من الأشياء الخاطئة في وقت واحد، وهو الأمر الذي كان له تأثير مضاعف بسبب تراجع الثقة بين اللاعبين. ربما كانت بداية التراجع تتمثل في وباء كورونا، الذي كان له تأثير اقتصادي هائل على عائلة سريفادانابرابها التي تمتلك ليستر سيتي، لأن عملها الرئيسي هو المتاجر المعفاة من الرسوم الجمركية في المطارات. وكانت هناك مخاوف على أي حال من أن الرواتب كانت ترتفع بشكل أسرع من الإيرادات، وهو ما جعل الأجور تمثل 85 في المائة من العائدات في موسم 2020 - 2021، بينما كانت لوائح مراقبة التكاليف في الاتحاد الأوروبي لكرة القدم تشير إلى أنه يجب تخفيض هذا الرقم إلى 80 في المائة بحلول موسم 2024 - 2025، و70 في المائة بالموسم التالي. وبالتالي، كان يتعين على ليستر سيتي تقليص النفقات.

ومع ذلك، لم يكن هذا يعني أن النادي لم ينفق أموالاً على الإطلاق، لكنه أنفق الأموال بشكل غير جيد. ففي صيف عام 2021، أنفق النادي ما يقرب من 60 مليون جنيه إسترليني على التعاقد مع باتسون داكا، وبوباكا سوماري، ويانيك فيسترغارد، كما تعاقد مع ريان برتراند في صفقة انتقال حر. لكن لم يقدم أي من هؤلاء اللاعبين المستويات المتوقعة منهم حتى الآن. ولم يشارك برتراند - الذي لحقت به لعنة الإصابات التي عصفت باللاعبين الذين يلعبون في مركز الظهير مثل تيموثي كاستاني وجيمس جاستن وريكاردو بيريرا وأبعدتهم عن الملاعب لفترات طويلة من الموسم - في التشكيلة الأساسية سوى 4 مرات فقط منذ انضمامه للفريق، بينما كانت آخر مرة شارك فيها جوني إيفانز في التشكيلة الأساسية لفريقه بالدوري في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وإذا اهتزت شباك الفريق بأي هدف أمام نيوكاسل فستكون هذه المباراة رقم 22 على التوالي التي يفشل فيها الفريق في الخروج بشباك نظيفة، وهو الأمر الذي يعكس حجم المشكلات والتحديات التي يواجهها الفريق.

وبالإضافة إلى رحيل كاسبر شمايكل وويسلي فوفانا، فقد بدأ العمر يؤثر أخيراً على المهاجم المخضرم جيمي فاردي، كما بدأ رودجرز يفقد كثيراً من طاقته وحيويته، ويبدو أن النادي لم يكن مستعداً من الناحية المالية لإيجاد بديل له، وربما كان هناك شعور غير مبرر بأن الفريق الذي اعتاد على إنهاء الموسم في النصف الأول من جدول الترتيب لن يواجه مشكلة الهبوط. من السهل دائماً تحديد أسباب حدوث أي تغيير، سواء كان سلبياً أم إيجابياً، لكن ربما لا يكون هذا مهماً في بعض الأحيان، لأنه ما فائدة تحديد الأسباب إذا لم تكن قادراً على ضخ الأموال اللازمة لعلاج المشكلات الحقيقية؟


مقالات ذات صلة

غوارديولا يفتح الباب: هل ينجح ريال مدريد في خطف رودري؟

رياضة عالمية بيب غوارديولا يفتح الباب لرحيل رودري (أ.ف.ب)

غوارديولا يفتح الباب: هل ينجح ريال مدريد في خطف رودري؟

أثار المدرب الإسباني بيب غوارديولا الجدل مجدداً، بشأن مستقبل نجم خط وسطه رودري، بعدما أكد أنه «يتفهم تماماً» رغبة اللاعب في الانتقال إلى ريال مدريد.

The Athletic (مانشستر (المملكة المتحدة))
رياضة عالمية تشيلسي يواجه العديد من الأزمات (د.ب.أ)

تشيلسي بعد الصدمة الأوروبية: دعوة للنضج و«الاستقرار العاطفي»

لم تكن الأيام العشرة التي سبقت فترة التوقف الدولي عادية داخل أروقة تشيلسي، بل ربما شكّلت واحدة من أكثر الفترات حساسيةً في مشروع النادي تحت ملكية بلو كو.

The Athletic (لندن)
رياضة عالمية كيران تريبير لاعب فريق نيوكاسل الإنجليزي (د.ب.أ)

تريبير يعلن رحيله عن نيوكاسل في «لحظة مؤثرة»

اعترف كيران تريبير، لاعب فريق نيوكاسل الإنجليزي لكرة القدم، بأن مشاعره سوف تتأثر عندما يرحل عن نيوكاسل مع انتهاء عقده هذا الصيف.

«الشرق الأوسط» (نيوكاسل)
رياضة عالمية إنزو فرنانديز لاعب نادي تشيلسي (أ.ب)

وكيل أعمال فرنانديز ينتقد إيقاف تشيلسي «الظالم» للاعب

انتقد خابيير باستوري، وكيل أعمال إنزو فرنانديز، قرار نادي تشيلسي بإيقاف لاعب الوسط الأرجنتيني مباراتين عقب تصريحاته العلنية الأخيرة حول مستقبله.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية إنزو فرنانديز (أ.ب)

باستوري: إنزو فرنانديز تعرض لظلم كبير في تشيلسي

وصف وكيل أعمال الأرجنتيني إنزو فرنانديز قرار تشيلسي باستبعاد لاعب خط الوسط بأنه «ظلم كبير»

«الشرق الأوسط» (لندن)

غوارديولا يفتح الباب: هل ينجح ريال مدريد في خطف رودري؟

بيب غوارديولا يفتح الباب لرحيل رودري (أ.ف.ب)
بيب غوارديولا يفتح الباب لرحيل رودري (أ.ف.ب)
TT

غوارديولا يفتح الباب: هل ينجح ريال مدريد في خطف رودري؟

بيب غوارديولا يفتح الباب لرحيل رودري (أ.ف.ب)
بيب غوارديولا يفتح الباب لرحيل رودري (أ.ف.ب)

أثار المدرب الإسباني بيب غوارديولا الجدل مجدداً، بشأن مستقبل نجم خط وسطه رودري، بعدما أكد أنه «يتفهم تماماً» رغبة اللاعب في الانتقال إلى ريال مدريد، في حال قرر خوض هذه الخطوة خلال الفترة المقبلة.

وحسب شبكة «The Athletic»، فقد جاءت تصريحات مدرب مانشستر سيتي عقب حديث رودري نفسه عن انفتاحه على فكرة اللعب في العاصمة الإسبانية، مؤكداً أن فرصة ارتداء قميص ريال مدريد «يصعب رفضها»، نظراً لقيمة النادي وتاريخه.

غوارديولا الذي بدا واقعياً في تقييم الموقف، شدد على أن فلسفة النادي لا تقوم على إجبار أي لاعب على البقاء، قائلاً إن أي لاعب غير سعيد «عليه أن يطرق باب الإدارة ويبحث عن مخرج»؛ مشيراً في الوقت ذاته إلى أنه لا يزال متفائلاً باستمرار رودري مع الفريق؛ خصوصاً أن عقده يمتد حتى عام 2027.

وأضاف المدرب الإسباني: «لا يوجد لاعب يمكنه رفض ريال مدريد، أنا أفهم ذلك تماماً؛ خصوصاً أنه لاعب إسباني»، في إشارة واضحة إلى الجاذبية الخاصة التي يمثلها النادي الملكي بالنسبة للاعبين المحليين. ورغم هذا الانفتاح، أوضح غوارديولا أن إدارة سيتي لديها موقف واضح يتمثل في رغبتها القوية ببقاء اللاعب، مؤكداً أن الرسالة التي وصلته من النادي كانت: «نريد رودري أن يبقى... يبقى... يبقى»، ما يعكس حجم أهميته داخل المشروع الفني للفريق.

ومنذ انضمامه إلى مانشستر سيتي عام 2019 قادماً من أتلتيكو مدريد، أصبح رودري حجر الأساس في منظومة غوارديولا؛ حيث لعب دوراً محورياً في تتويج الفريق بأربعة ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز، إلى جانب دوري أبطال أوروبا عام 2023، وهو اللقب الذي حمل توقيعه بهدف الحسم في النهائي. ورغم تعرضه لإصابات متكررة -بينها إصابة قوية في الرباط الصليبي خلال الموسم الماضي- حافظ اللاعب على مكانته كأحد أفضل لاعبي الوسط في العالم، وشارك هذا الموسم في 28 مباراة، مؤكداً قدرته على استعادة مستواه بسرعة.

لكن رحيلاً محتملاً لرودري -في حال حدوثه- لن يكون مجرد صفقة انتقال عادية؛ بل ضربة موجعة قد تُفقد سيتي توازنه الفني. فحسب تقارير مقربة من النادي، قد يواجه الفريق صيفاً معقداً؛ خصوصاً مع احتمالية رحيل برناردو سيلفا أيضاً، ما يعني فقدان «قلب» خط الوسط الذي يُدير إيقاع اللعب، ويُجسد فلسفة غوارديولا على أرض الملعب.

وفي هذا السياق، لا يتعلق الأمر فقط بتعويض لاعبين؛ بل بإعادة بناء محور كامل يعتمد عليه الفريق في السيطرة وصناعة اللعب، وهي مهمة تبدو معقدة حتى بالنسبة لنادٍ بحجم مانشستر سيتي.

وبين رغبة ريال مدريد في تعزيز وسط ملعبه بنجم من الطراز العالمي، وتمسُّك سيتي بأحد أهم أعمدته، يبقى مستقبل رودري مفتوحاً على جميع الاحتمالات، في واحدة من أبرز قصص سوق الانتقالات المرتقبة.


تشيلسي بعد الصدمة الأوروبية: دعوة للنضج و«الاستقرار العاطفي»

تشيلسي يواجه العديد من الأزمات (د.ب.أ)
تشيلسي يواجه العديد من الأزمات (د.ب.أ)
TT

تشيلسي بعد الصدمة الأوروبية: دعوة للنضج و«الاستقرار العاطفي»

تشيلسي يواجه العديد من الأزمات (د.ب.أ)
تشيلسي يواجه العديد من الأزمات (د.ب.أ)

لم تكن الأيام العشرة التي سبقت فترة التوقف الدولي عادية داخل أروقة تشيلسي، بل ربما شكّلت واحدة من أكثر الفترات حساسية في مشروع النادي تحت ملكية بلو كو.

حسب شبكة «The Athletic»، فإن المدرب ليام روزنير وصفها بأنها الأصعب في مسيرته، لكنها قد تتحول في الوقت ذاته إلى لحظة مفصلية تعيد رسم ملامح الفريق. الهزيمة القاسية أمام باريس سان جيرمان بنتيجة إجمالية 8-2 في دوري أبطال أوروبا لم تكن مجرد خسارة، بل زلزال داخل النادي، لا تزال ارتداداته مستمرة حتى الآن.

بدلاً من طي الصفحة سريعاً، فتحت النتيجة الباب أمام موجة من الانتقادات الداخلية والتساؤلات حول هوية الفريق وقدرته على المنافسة في أعلى المستويات. أولى هذه التداعيات تمثلت في أزمة نائب القائد إنزو فيرنانديز، الذي أثارت تصريحاته بعد المباراة جدلاً واسعاً، لدرجة أن الجهاز الفني قرر استبعاده من مواجهتين مهمتين، في خطوة نادرة تعكس تغيراً في طريقة التعامل مع اللاعبين داخل النادي.

ورغم تأكيد روزنير على علاقته الجيدة باللاعب، فإن القرار حمل رسالة واضحة: لا أحد فوق المساءلة.

في السياق ذاته، جاءت تصريحات مارك كوكوريلا لتسلط الضوء على أزمة أعمق، حين أقرّ بأن الفريق «دفع ثمن قلة الخبرة» أمام باريس، مشيراً إلى أن الاعتماد المفرط على العناصر الشابة قد يعرقل تحقيق الأهداف الكبرى. ورغم جاهزيته للمباريات المقبلة، فإن المدرب لم يُخفِ انزعاجه من خروج هذه الآراء إلى الإعلام بدلاً من مناقشتها داخلياً.

لكن خلف هذه الأحداث، تتشكل قناعة جديدة داخل «ستامفورد بريدج»: تشيلسي بحاجة إلى النضج. ليس بالضرورة التخلي عن مشروع الشباب، بل إيجاد توازن حقيقي بين الحماس والخبرة. روزينيور عبّر عن ذلك بوضوح عندما كرر مصطلح «الاستقرار العاطفي» أكثر من مرة، في إشارة إلى افتقاد الفريق للهدوء في اللحظات الصعبة، سواء داخل المباريات أو خلال فترات التراجع.

هذا المفهوم يتجاوز الأداء الفني، ليصل إلى طبيعة الشخصيات داخل غرفة الملابس. فالفريق، بحسب ما تشير إليه المؤشرات، يحتاج إلى لاعبين قادرين على امتصاص الضغط، وقيادة المجموعة عند الأزمات، بدلاً من الانهيار السريع بعد استقبال هدف أو مواجهة انتكاسة.

وفي هذا الإطار، لمّح المدرب إلى احتمال حدوث تطور في سياسة التعاقدات، عبر التركيز على «الشخصية» بقدر التركيز على الموهبة. فالأولوية، كما قال، ليست فقط للقدرات الفنية، بل للهدوء والاتزان والقدرة على اتخاذ القرار تحت الضغط. وهي رسالة ضمنية بأن النادي قد يتجه إلى ضم عناصر أكثر خبرة خلال سوق الانتقالات المقبلة.

اللافت أيضاً أن إدارة تشيلسي بدأت تدرك أهمية الحفاظ على تماسك المشروع، خصوصاً مع وجود عدد كبير من اللاعبين المرتبطين بعقود طويلة. فنجاح المشروع لا يعتمد فقط على التعاقدات، بل على إبقاء اللاعبين مقتنعين بالرؤية. ومن هنا، تأتي أهمية الاستماع لآرائهم، خصوصاً إذا كانت تتقاطع مع ما طرحه كوكوريلا بشأن ضرورة تحقيق التوازن.

ورغم قسوة الأسابيع الماضية، فإنها قد تمثل نقطة تحول. فبين صدمة النتائج، وتصاعد التوترات، بدأت ملامح مراجعة حقيقية تظهر داخل النادي. وربما يكون الدرس الأهم الذي خرج به تشيلسي من هذه المرحلة هو أن الموهبة وحدها لا تكفي، وأن الطريق إلى الألقاب يحتاج إلى عقلية ناضجة بقدر ما يحتاج إلى أقدام موهوبة.

في النهاية، يبدو أن الفوضى التي عاشها الفريق قد تكون الشرارة التي تدفعه نحو إعادة البناء بشكل أكثر واقعية، حيث لا مكان للمبالغة في الرهان على الشباب فقط، ولا بد من إدخال عناصر تمنح الفريق الاتزان المطلوب للعودة إلى منصات التتويج.


اليابان تُعزز مكانتها أفضل منتخب آسيوي قبل المونديال

منتخب اليابان هزم إنجلترا وواصل نتائجه المميزة (رويترز)
منتخب اليابان هزم إنجلترا وواصل نتائجه المميزة (رويترز)
TT

اليابان تُعزز مكانتها أفضل منتخب آسيوي قبل المونديال

منتخب اليابان هزم إنجلترا وواصل نتائجه المميزة (رويترز)
منتخب اليابان هزم إنجلترا وواصل نتائجه المميزة (رويترز)

تُشير الانتصارات على إنجلترا واسكوتلندا إلى مكانة اليابان باعتبارها الدولة الآسيوية الأكثر ترجيحاً لإحداث مفاجأة كبيرة في كأس العالم لكرة القدم، وذلك خلال فترة التوقف الدولية التي شهدت نتائج متباينة لفرق القارة المتأهلة إلى النهائيات التي ستُقام الصيف المقبل.

وأدى فوز العراق المثير 2-1 على بوليفيا في نهائي الملحق العالمي في المكسيك إلى تأهل الفريق لأول مرة لكأس العالم منذ 40 عاماً، وضمن أن يكون لآسيا 9 منتخبات بالبطولة في رقم قياسي.

لكن حين كان الأسترالي غراهام أرنولد ولاعبوه يحتفلون بإنهاء رحلة التصفيات التي استمرت 21 مباراة على مدار 28 شهراً، شعرت الفرق الثمانية الأخرى المتأهلة من القارة بدرجات متفاوتة من الرضا عن استعداداتها.

وتصدّر المنتخب الياباني عناوين الصحف بفوزيه 1-صفر في ملعبي «هامبدن بارك» و«ويمبلي»، وهو أول انتصار لدولة آسيوية على إنجلترا مما زاد من ثقة المدرب هاجيمي مورياسو بأن فريقه يمكن أن يكون من بين المتنافسين على لقب كأس العالم.

وقال مورياسو، الذي فاز فريقه في آخر 5 مباريات، وسيواجه هولندا والسويد وتونس في النهائيات: «عندما يحين موعد كأس العالم يجب أن نكون قادرين على القيام بأشياء كثيرة، ويجب أن تكون لدينا طرق لعب متنوعة. على الصعيد الهجومي، يجب أن نكون قادرين على الهجوم البطيء، وكذلك الهجمات المرتدة، التي ستكون أسرع هجومياً. رأينا ضد اسكوتلندا أنهم لعبوا بأسلوب دفاعي للغاية، ورأينا إنجلترا تلعب بضغط عالٍ للغاية؛ لذلك يتعيّن علينا كيفية اللعب ضد أنواع مختلفة من المنافسين، وواثق بقدرتنا على القيام بذلك في كأس العالم أيضاً».

ويتعين على هونغ ميونغ-بو، مدرب كوريا الجنوبية، التفكير في كثير من الأمور بعد هزيمتين متتاليتين؛ حيث جاءت الخسارة صفر-1 أمام النمسا يوم الثلاثاء الماضي في أعقاب الهزيمة الساحقة صفر-4 أمام كوت ديفوار.

وقال هونغ، الذي سيخوض فريقه كأس العالم ضمن مجموعة تضم المكسيك، المشاركة في استضافة البطولة، وجنوب أفريقيا وجمهورية التشيك: «انتهينا من تجاربنا فيما يتعلق بالتوازن في المراكز وتشكيلات اللاعبين. تكتيكاتنا شبه جاهزة. علينا إنهاء اختيار اللاعبين بحلول منتصف مايو (أيار)، وسنراقب مباريات الدوري الكوري من كثب، ونحلل بياناتنا لاختيار اللاعبين الذين نعتقد أنهم سيقدمون أداءً جيداً في كأس العالم».

وفازت أستراليا في مباراتين متتاليتين على الكاميرون وكوراساو ضمن فترة التوقف الدولي في سيدني وملبورن، في حين فازت أوزبكستان، التي تستعد لظهورها الأول في كأس العالم، 3-1 على الجابون قبل أن تُحقق فوزاً بركلات الترجيح على فنزويلا.