بعد سلسلة «عدم الخسارة» التاريخية للهلال في مسابقة الدوري السعودي للمحترفين، التي امتدت لـ47 مباراة متتالية منذ خسارته أمام النصر بنتيجة 1 - 3 في الموسم ما قبل الماضي، ألحق فريق نيوم الخسارة الأولى بالأزرق ليصنع الحدث في مواجهة مثيرة على ملعب المملكة أرينا في الرياض.
كما أن هذه الخسارة هي الأولى للإيطالي سيموني إنزاغي مدرب الهلال في جميع البطولات والمسابقات منذ انطلاق منافسات الموسم الماضي بعد قيادته للفريق في كأس العالم للأندية، حيث لعب الهلال تحت إدارته 54 مباراة متتالية، تمكن من الفوز بـ42 لقاء، فيما تعثر بالتعادل في 12 مناسبة.
وكانت الخسارة الزرقاء في هذه المباراة مثار تساؤلات وسخط المدرج الأزرق، ليس على صعيد النتيجة فحسب، بل حتى من ناحية المستوى الفني للفريق طوال الـ90 دقيقة، حيث كان من الواضح البداية المهزوزة للأزرق منذ انطلاق صفارة المباراة، مع حضور ذهني وتركيز عال من قبل لاعبي نيوم الذين فرضوا أنفسهم داخل المستطيل الأخضر، على المستويين الدفاعي والهجومي حتى صافرة النهاية.
كما بدا واضحاً التفوق التكتيكي للفرنسي كريستوف غالتييه مدرب نيوم على نظيره الإيطالي سيموني إنزاغي، وذلك بالقراءة المميزة لمجريات المباراة، ومعرفة مكامن القوة والضعف في الفريق المنافس. وعلى الرغم من أن نتيجة استحواذ كل فريق على الكرة حسب موقع «سوفا سكور» تميل الكفة فيها للهلال بـ63 في المائة، مقابل 37 في المائة لنيوم، فإن ذلك لا يعني تفوق الأزرق ميدانياً، بل على العكس، فإن نيوم كان هو الفريق المسيطر، فهناك فرق كبير بين مفهومي الاستحواذ والسيطرة، لأن الاستحواذ يعني امتلاك الكرة أكثر وقت بتناقلها، وقد يشهد في لحظات كثيرة منه عدم تشكيل أي خطورة على مرمى المنافس، بينما السيطرة التي نجح فيها فريق نيوم، هي التي تعني فرض أفكارك والتحكم بالمباراة، سواء بكرة أو من دون كرة، وهو الأمر الذي تفوقوا به على الجانب الدفاعي، وكذلك النواحي الهجومية.
وفي إشارة للتراجع الفني الأزرق داخل المباراة، مع التفوق الدفاعي الكبير لنيوم، تعد هذه المباراة أقل مباراة صنع فيها الهلال فرصاً خطيرة في سادس مواجهة له في الدوري هذا الموسم، إذ لم يكن لديه حسب موقع «سوفا سكور» إلا فرصة خطيرة واحدة، بينما كان له أمام الشباب 7 فرص خطيرة، وأمام الأهلي 4 فرص، وأمام الخليج 7 فرص، وفي مواجهة الفيحاء 11 فرصة، وفي اللقاء الافتتاحي أمام الفيصلي 4 فرص، الأمر الذي يوضح تفوق نيوم ميدانياً، مقابل ظهور أزرق ضعيف طوال مجريات اللقاء.

هذه الخسارة المحبطة لجماهير الأزرق ومحبيه جاءت بعد بداية إيجابية توقع فيها كثيرون أنها ستكون انطلاقة مختلفة، مصحوبة بتألق مطلق لفريقهم داخل المستطيل الأخضر، بعد موسم كان فيه الفريق في مباريات كثيرة غير مقنع، خصوصاً بعد الاستقطابات الكبيرة التي قامت بها إدارة شركة النادي في هذا الصيف، والتي جعلت إنزاغي سعيد وفي تمام الرضا.
ولم تكن هذه الخسارة مجرد ثلاث نقاط ضائعة في سباق طويل على لقب الدوري، بل جاءت في توقيت يفتح أبواب الأسئلة مجدداً حول قدرة الإيطالي إنزاغي على تحويل وفرة الخيارات التي وضعت بين يديه، إلى فريق قادر على فرض شخصيته في المباريات، فهل ستكون هذه الهزيمة بداية انطلاقة قوية للأزرق في المنافسات المقبلة، خصوصاً أن المدرب الإيطالي أعلن تحمل مسؤولية الخسارة، أم أنها ستؤكد صحة الآراء التي قالت مراراً وتكراراً إن طريقة إنزاغي لا تتناسب مع الهلال، خصوصاً أن الفريق الذي يملك هذه النوعية من الأسماء يجب أن يكون قادراً على صناعة الحلول، وأكثر تنوعاً في الوصول لمرمى المنافس، خصوصاً عندما يجد نفسه أمام خصم يغلق المساحات بتنظيم دفاعي محكم.

