نيوم: تعاقدات مدروسة... وبيئة عمل مثالية

الفريق اليافع يعيش تحولاً مذهلاً في منظومته الإدارية والفنية

لاعبو نيوم يحتفلون بالهدف الثاني (تصوير: نايف العتيبي)
لاعبو نيوم يحتفلون بالهدف الثاني (تصوير: نايف العتيبي)
TT

نيوم: تعاقدات مدروسة... وبيئة عمل مثالية

لاعبو نيوم يحتفلون بالهدف الثاني (تصوير: نايف العتيبي)
لاعبو نيوم يحتفلون بالهدف الثاني (تصوير: نايف العتيبي)

جاء فوز نيوم الملحمي على الهلال 2-0 ضمن الدوري السعودي للمحترفين، ليعكس حجم العمل الذي قامت به إدارة النادي خلال الفترة الماضية، ويؤكد أن الفريق يسير وفق استراتيجية مختلفة هذا الموسم، تقوم على بناء منظومة متكاملة تجمع بين الاختيارات الفنية المدروسة، والاستثمار الذكي في سوق الانتقالات، والعمل الإداري المستمر، إلى جانب التطور الواضح في الجانب الفني تحت قيادة المدرب الفرنسي كريستوف غالتييه.

وكشف الانتصار أمام الهلال بصورة أوضح، مدى التحول الذي شهده نيوم، ليس فقط على مستوى النتائج، وإنما في شخصية الفريق داخل الملعب، وقدرته على التعامل مع المباريات الكبيرة، واللعب أمام منافسين يملكون خبرة وجودة عالية، وهو ما يعكس العمل الذي تم خلال الصيف، سواء في اختيار العناصر أو تجهيز البيئة المناسبة للفريق.

أحد أبرز أسباب التطور الذي يعيشه نيوم هذا الموسم يعود إلى الطريقة التي تعاملت بها إدارة النادي مع سوق الانتقالات؛ إذ لم يكن الهدف مجرد التعاقد مع أسماء كبيرة، وإنما البحث عن لاعبين قادرين على تقديم الإضافة الفنية الحقيقية، وبميزانيات مناسبة، مع الاستفادة من الفرص المتاحة في السوق.

ويمثل التعاقد مع الفرنسي مالانغ سار أحد أبرز الأمثلة على ذلك، خصوصاً أن اللاعب جاء من دون عقد، ليشكل إضافة مهمة للخط الخلفي بخبرته وإمكاناته.

كما يأتي الأردني مهند أبو طه واليوناني جورجوس ماسوراس ضمن الخيارات التي تعكس هذه الاستراتيجية، إلى جانب الاستفادة من الأرجنتيني فالنتين فادا القادم من ضمك، الذي أصبح أحد العناصر المهمة في منظومة الفريق، وسيسهم وجوده في منح الفريق حلولاً إضافية على المستوى الهجومي.

هذه الاختيارات لم تكن منفصلة عن بعضها، بل جاءت ضمن رؤية تهدف إلى تكوين قائمة متوازنة تجمع بين الخبرة، والعناصر الشابة، واللاعبين القادرين على التأقلم مع طبيعة الدوري السعودي.

غالتييه يوجه لاعبيه خلال مباراة الهلال (تصوير: نايف العتيبي)

على المستوى الإداري، كان للحضور المستمر لرئيس النادي مشاري المطيري دور مهم في المرحلة الحالية، من خلال المتابعة الدقيقة لكل التفاصيل المتعلقة بالفريق والعمل على توفير المتطلبات الأساسية التي يحتاجها الجهاز الفني واللاعبون.

وخلال فترة الصيف، جرى العمل على تجهيز النادي من مختلف الجوانب، بالتنسيق مع الرئيس التنفيذي المكلف شريف الزاير والمدير الرياضي دوريكاس كيرياكوس ومساعد المدير الرياضي أحمد حجازي، بهدف بناء منظومة قادرة على العمل بصورة أكثر احترافية، وليس التركيز فقط على الفريق داخل الملعب.

وجود أحمد حجازي منح اللاعبين مساحة أكبر للتواصل وطرح احتياجاتهم، وساعد على خلق حالة من الانسجام داخل الفريق، خصوصاً مع معرفته بطبيعة غرفة الملابس والضغوط التي يمر بها اللاعبون خلال الموسم.

كما يبرز دور فايز السبيعي ومحمد الشمراني في تهيئة اللاعبين نفسياً وذهنياً قبل المباريات، والمساهمة في التعامل مع الظروف والصعوبات التي قد تواجه الفريق، بما يوفر أجواء أكثر استقراراً وتركيزاً.

ويبدو أن هذا الجانب بدأ ينعكس بشكل واضح على الفريق، خصوصاً مع توفير بيئة تدريبية وتجهيزية أكثر ملاءمة، وهو ما يمنح اللاعبين والجهاز الفني مساحة أكبر للعمل والاستعداد للمنافسات.

ومن الخطوات المهمة التي اتخذها النادي استئجار منشأة النادي الوطني لمدة موسم كامل مع إمكانية التجديد، وهي خطوة ساعدت على توفير بيئة أكثر استقراراً للفريق.

ولم تعد المنشأة مجرد مكان للتدريبات، بل أصبحت جزءاً من منظومة العمل اليومية، مع توفير صالة للإعداد البدني، ومساحات للتدريبات الرياضية، إضافة إلى أجهزة ومعدات تساعد الجهاز الفني في تنفيذ برامجه التدريبية، وأخرى مرتبطة بالجانب الطبي والتأهيلي.

مثل هذه التفاصيل قد لا تظهر للجمهور بصورة مباشرة، لكنها تشكل فارقاً كبيراً في بناء فريق قادر على المنافسة على مدار موسم طويل، خصوصاً في ظل تعدد البطولات وضغط المباريات.

على الجانب الفني، يبدو أن المدرب الفرنسي كريستوف غالتييه أصبح أكثر فهماً لطبيعة الدوري السعودي مقارنة ببدايات تجربته.

وبات أكثر إدراكاً لصعوبة المنافسة، وتنوع أساليب اللعب، واختلاف نقاط القوة والضعف بين الفرق، كما أصبح أكثر قرباً من اللاعبين المحليين والأجانب، وهو ما انعكس على طريقة تعامله مع المباريات واختياراته الفنية.

ولم يعد غالتييه يتعامل مع الدوري من منظور الأسماء فقط، وإنما أصبح يقرأ المنافسين بصورة أكثر دقة، ويبحث عن الطريقة التي تناسب كل مباراة، وهو ما ظهر في قدرة نيوم على التعامل مع مواجهة الهلال وتحقيق نتيجة كبيرة أمام أحد أبرز فرق المسابقة.

وجاء انتصار نيوم على الهلال امتداداً لما طرحه المدرب الفرنسي كريستوف غالتييه قبل المواجهة، حين تحدث عن صعوبة المباراة وقوة منافسه، لكنه في الوقت ذاته أكد أن فريقه سيذهب إلى الرياض بحثاً عن النقاط الثلاث، وبعقلية مختلفة عن الاكتفاء بمجاراة الهلال.

ووضع غالتييه احترام المنافس في مكانه الصحيح، عندما أشار إلى أن الهلال من أفضل الفرق في السعودية وآسيا، لكنه شدد على أن ذلك لا يعني الخوف منه، مطالباً لاعبيه بتقديم كل ما لديهم واستغلال المواجهة كفرصة لإظهار إمكانات الفريق.

استراتيجية نادي نيوم لم تقتصر على اللاعبين الأجانب، بل شملت أيضاً استقطاب لاعبين سعوديين في مراكز يحتاج إليها الفريق.

ومن أبرز الأسماء «هارون كامارا، وفيصل الغامدي، وخليل العبسي وعبد العزيز العثمان»، إلى جانب عودة مهند آل سعد إلى مستويات أفضل بعد عودته من الاحتراف الخارجي، والتألق اللافت لعبد الملك العييري وإسلام هوساوي، فضلاً عن استعادة محمد وليد من التعاون وتواجد لاعبي الخبرة محمد البريك وعلاء آل حجي وخليفة الدوسري.

الحارس بولكا يتصدى لإحدى الكرات الهلالية (تصوير: نايف العتيبي)

التوليفة الحالية لنيوم تبدو أكثر نضجاً من السابق؛ إذ يجتمع داخل الفريق أكثر من لاعب لديه خبرة بالدوري السعودي، إلى جانب عناصر أجنبية وشابة يتم العمل على تطويرها.

ويُعَد اليوناني ماسوراس القادم من الخليج والأرجنتيني فالنتين فادا اثنين من العناصر التي تعرف طبيعة المنافسة المحلية، فيما يواصل الفرنسي ألكسندر لاكازيت والبولندي مارسين بولكا موسمهما الثاني مع الفريق، وهو ما يمنحه مزيداً من الاستقرار والخبرة.

كما تضم المجموعة عناصر مثل أمادو كونيه وناثان زيزي لاعبي المواليد اللذين تم استقطابهما من الناديين الفرنسيين بريست ونانت، وهي خيارات تمنح الفريق مساحة أكبر من التنوع الفني، وتفتح الباب أمام تطوير عناصر يمكن أن تكون جزءاً من مستقبل النادي.

والأهم أن هذا التطور ظهر رغم غياب عدد من العناصر المهمة عن الفريق، وفي مقدمتهم الجزائري سعيد بن رحمة، إضافة إلى غياب ماسوراس اليوناني، الأمر الذي يجعل الانتصار أمام الهلال أكثر أهمية من ناحية فنية.

فالفريق لم يكن بكامل قوته، ومع ذلك استطاع أن يقدم أداءً يعكس عمق القائمة وتعدد الخيارات، وهي نقطة مهمة لأي فريق يريد المنافسة في موسم طويل.

وعندما تعود جميع العناصر وتكتمل القائمة بصورة أكبر، سيكون أمام غالتييه خيارات فنية إضافية، سواء في التشكيل الأساسي أو على دكة البدلاء.

فترة التوقف الدولي المقبلة، بالتزامن مع إقامة بطولة كأس الخليج، ستكون فرصة مهمة لنيوم من أجل العمل على زيادة الانسجام بين اللاعبين، ورفع الجاهزية البدنية والفنية وعودة اللاعبين المصابين، ومعالجة بعض التفاصيل التي لا تزال تحتاج إلى تطوير.

الفريق الذي ظهر أمام الهلال يمكن أن يكون مختلفاً بصورة أكبر بعد اكتمال العناصر وعودة المصابين، خصوصاً أن نيوم مقبل على استحقاق مهم يتمثل في المشاركة في دوري أبطال الخليج.

المشاركة في دوري أبطال الخليج ستمنح نيوم فرصة أخرى لإظهار التطور الذي شهده النادي، خصوصاً أن الفريق لن يدخل البطولة بالصورة نفسها التي بدأ بها الموسم.

العمل الإداري، والاستقرار الفني، وجودة الاختيارات في سوق الانتقالات، وتعدد الخيارات المحلية والأجنبية، إلى جانب تحسن البيئة التدريبية والتجهيزية، كلها عوامل تجعل نيوم أمام فرصة حقيقية لتقديم مستويات مختلفة قارياً وخليجياً.

وفي النهاية، فإن الفوز على الهلال لا يمكن قراءته بمعزل عن المشروع الذي يعمل عليه النادي. وكانت النتيجة انعكاساً لعمل بدأ منذ فترة الصيف، واستراتيجية تقوم على اختيار اللاعب المناسب، وتوفير البيئة المناسبة، ومنح الجهاز الفني الأدوات اللازمة.

وإذا تمكن نيوم من الحفاظ على هذا النهج، ومع اكتمال صفوفه خلال الفترة المقبلة، فإن الفريق قد يكون أمام مرحلة مختلفة تماماً، ليس فقط على مستوى الدوري السعودي، وإنما أيضاً عندما يكون ممثلاً للوطن في دوري أبطال الخليج.

وبعد صافرة النهاية، كانت غرفة ملابس نيوم شاهدة على فرحة كبيرة، عكست قيمة الانتصار وأهميته للاعبين والجهاز الفني، خصوصاً أن الفوز جاء أمام منافس بحجم الهلال وفي عقر داره.


مقالات ذات صلة

الدوري السعودي: نيوم لاستعادة نغمة الانتصارات من بوابة أبها

رياضة سعودية من تدريبات نيوم للمباراة (نادي نيوم)

الدوري السعودي: نيوم لاستعادة نغمة الانتصارات من بوابة أبها

يسدل الستار السبت، على منافسات الجولة الـ11 من الدوري السعودي للمحترفين بـ3 مواجهات تتباين فيها الطموحات، إذ يستقبل نيوم نظيره أبها على ملعب مدينة الملك خالد

فهد العيسى (الرياض)
رياضة سعودية البرتغالي فرانشيسكو ترينكاو، لاعب الأهلي (تصوير: محمد المانع)

ترينكاو: سنمضي معاً حتى النهاية

أكد البرتغالي فرانشيسكو ترينكاو، لاعب الأهلي، سعادته بالفوز الذي حققه فريقه أمام الخليج، مشيراً إلى صعوبة المواجهة، ومشدداً على أهمية مواصلة العمل لتحسين الأداء

فيصل المفضلي (جدة )
رياضة سعودية ظهر الأهلي بصورة مثالية وأمطر شباك ضيفه الخليج برباعية (تصوير: محمد المانع)

بعد رباعية الخليج ... هل تعافى الأهلي؟

واصل الأهلي عروضه الهجومية اللافتة، بعدما أمطر شباك ضيفه الخليج بأربعة أهداف مقابل هدف في اللقاء الذي جمع بينهما على ملعب الأمير عبد الله الفيصل.

فيصل المفضلي (جدة )
رياضة سعودية الآيرلندي الشمالي بريندان رودجرز مدرب «القادسية» (تصوير: سعد العنزي)

رودجرز: الرسالة وصلت... «القادسية» سينافس «الهلال»

أكد الآيرلندي الشمالي بريندان رودجرز، مدرب «القادسية»، أن فريقه أثبت قدرته على منافسة «الهلال» حتى نهاية الموسم، رغم الخسارة أمامه في قمة الجولة الحادية عشرة.

علي القطان (الدمام )
رياضة سعودية الهولندي مارينو بوسيتش، مدرب الأهلي (الشرق الأوسط)

بوسيتش: تدريبات الأهلي ليست سبب الإصابات

أكد الهولندي مارينو بوسيتش، مدرب الأهلي، أن الأحمال التدريبية ليست سبباً في الإصابات التي يتعرض لها لاعبو فريقه، مشيراً إلى أن الإصابات جزء من كرة القدم.

عبد الله الزهراني (جدة )

بعثة الهلال تقرر البقاء في الدمام من أجل «الشمال القطري»

جماهير هلالية ساندت فريقها خلال مباراة القادسية (نادي الهلال)
جماهير هلالية ساندت فريقها خلال مباراة القادسية (نادي الهلال)
TT

بعثة الهلال تقرر البقاء في الدمام من أجل «الشمال القطري»

جماهير هلالية ساندت فريقها خلال مباراة القادسية (نادي الهلال)
جماهير هلالية ساندت فريقها خلال مباراة القادسية (نادي الهلال)

قررت بعثة فريق نادي الهلال، البقاء في مدينة الدمام بعد الفوز على القادسية مساء الجمعة، وذلك نظراً لقرب مواجهة الفريق المقبلة في العاصمة القطرية الدوحة، أمام فريق الشمال القطري.

وسيعاود لاعبو الهلال مساء السبت تدريباتهم بالدمام، على أن تغادر بعثة الفريق صباح الأحد إلى دولة قطر؛ حيث سيجري الفريق حصة تدريبية مساء الأحد في الدوحة بعد وصوله، استعداداً لمواجهة الشمال القطري يوم الثلاثاء المقبل ضمن منافسات الجولة الثالثة من دوري أبطال آسيا للنخبة.

وسيعقد الإيطالي سيموني إنزاغي مدرب الفريق وأحد اللاعبين مؤتمراً صحافياً في ملعب البيت في تمام الساعة 7:15 من مساء يوم الاثنين المقبل؛ للحديث عن اللقاء، على أن يجري الفريق حصته التدريبية الأخيرة عند الساعة الثامنة مساء اليوم ذاته.


آسيا تحسم موقفها: نعم لـ«إنفانتينو»

الشيخ سلمان آل خليفة خلال كلمته أمام اتحادات آسيا الوطنية (الاتحاد الآسيوي)
الشيخ سلمان آل خليفة خلال كلمته أمام اتحادات آسيا الوطنية (الاتحاد الآسيوي)
TT

آسيا تحسم موقفها: نعم لـ«إنفانتينو»

الشيخ سلمان آل خليفة خلال كلمته أمام اتحادات آسيا الوطنية (الاتحاد الآسيوي)
الشيخ سلمان آل خليفة خلال كلمته أمام اتحادات آسيا الوطنية (الاتحاد الآسيوي)

أكد الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة، رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، الجمعة، أن الاتحاد القاري سيدعم ترشح جياني إنفانتينو لولاية جديدة على رأس الاتحاد الدولي (الفيفا).

وكان الشيخ سلمان قد عارض في السابق خطة إنفانتينو المثيرة للجدل لبيع الحقوق التجارية لبطولات «الفيفا»، بما في ذلك كأس العالم، إلى مستثمرين خارجيين، وهي الخطة التي لم ترَ النور في نهاية المطاف.

كما انضم إلى رئيسَي الاتحاد الأوروبي (اليويفا)، واتحاد أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي (كونكاكاف)، في توقيع رسالة مفتوحة، وصفوا فيها مشروع «فيفا فوروارد إنتربرايز»، الذي طرحه إنفانتينو، بأنه «خيانة جسيمة للثقة».

وكان رئيس «الفيفا» قد اعتذر لاحقاً عن أوجه القصور التي شابت «عملية التواصل والتشاور» المتعلقة بالمشروع.

وفي كلمته الافتتاحية أمام اجتماع الجمعية العمومية غير العادية للاتحاد الآسيوي في طوكيو، أكد الشيخ سلمان وقوف القارة الآسيوية خلف إنفانتينو.

وقال مخاطباً المسؤول السويسري - الإيطالي، الذي كان حاضراً في الاجتماع: «أعتقد أننا نجدد تأكيد التزامنا الكامل بدعمك وقيادتك في مسعاك للحصول على ولاية جديدة رئيساً لـ(الفيفا».

ومن المقرر أن يخوض إنفانتينو انتخابات الرئاسة في مارس (آذار) المقبل، ساعياً إلى الفوز بولاية رابعة تمتد حتى عام 2031، في حين يتعين على الراغبين في الترشح تقديم ملفاتهم بحلول 18 نوفمبر (تشرين الثاني).

وكان عدد من أبرز أعضاء الاتحاد الآسيوي، بينهم السعودية وقطر، قد أعلنوا بالفعل تأييدهم لإنفانتينو. ورغم إقرار الشيخ سلمان بوجود خلافات سابقة بينهما بشأن بعض الملفات، فإنه شدد على ضرورة طي صفحة الماضي والتركيز على المستقبل.

وقال الشيخ سلمان، الذي يستعد بدوره لخوض انتخابات ولاية رابعة على رأس الاتحاد الآسيوي العام المقبل: «أريد أن أوضح أمراً. نعم، كانت بيننا بعض الخلافات التي ناقشناها في الماضي، لكن لا ينبغي أن نبقى أسرى لها».

وأضاف: «التقينا في زيوريخ خلال الأيام الماضية، وكان هناك تفاهم حقيقي وواضح بيننا».

وتابع: «علينا أن نمضي قدماً. كرة القدم تكون أقوى عندما نعمل معاً برؤية مشتركة وهدف واحد». ومضى قائلاً: «بصفتنا أسرة آسيوية واحدة، نحن مستعدون للمضي قدماً، ومتحدون في دعمنا لك يا جياني. وأردت أن يكون ذلك واضحاً اليوم».

من جانبه، بادل إنفانتينو رئيسَ الاتحاد الآسيوي الدعم خلال كلمته أمام الوفود الحاضرة. وقال: «لقد قمت بعمل رائع في الاتحاد الآسيوي لكرة القدم على مدى الأعوام الـ13 الماضية، عزيزي سلمان».

وأضاف: «أنا على يقين أنك ستواصل تحقيق إنجازات كبيرة في السنوات المقبلة، مهما امتدت مسيرتك. وستجد دائماً دعمي الكامل، إلى جانب دعم (الفيفا) وشراكته؛ لأن ما أنجزناه معاً خلال السنوات الماضية خير دليل على ما يمكننا تحقيقه».

وعندما سئل لاحقاً عن تصريحات الشيخ سلمان، قال إنفانتينو: «يسعدني كثيراً الدعم الذي أحظى به من الاتحاد الآسيوي لكرة القدم».

ورغم أن الاتحادات الأفريقية أعلنت أيضاً تأييدها لإعادة انتخاب إنفانتينو، فإنه لا يزال يواجه تحفظات من الاتحاد الأوروبي، الذي طالب «الفيفا» بإيضاحات بشأن عدد من القضايا المرتبطة بإدارته، من بينها مشروع «فيفا فوروارد إنتربرايز» و«جائزة الفيفا للسلام».

وقال رئيس الاتحاد الياباني لكرة القدم تسونياسو مياموتو للصحافيين، الجمعة، إن الاتحاد يتطلع إلى الانضمام إلى الاتحاد الآسيوي، لكنه لم يتخذ قراراً بعد.

كما أعرب عن عدم يقينه بشأن ما إذا كانت جميع الدول الأعضاء في الاتحاد، البالغ عددها 47 دولة، متحدة في دعم إنفانتينو.

وقال مياموتو: «لا أعتقد أن آراء أعضاء الاتحاد الآسيوي لكرة القدم متوافقة تماماً، لكنني أعتقد أن الاتحاد الآسيوي و(الفيفا) يعقدان اجتماعات بشكل مستمر. أدرك أيضاً أنهم ناقشوا هذه المسألة في الاجتماع الأخير لمجلس (الفيفا) في زيوريخ؛ لذا أعتقد أن هذا (الدعم لإنفانتينو) هو نتيجة للمناقشات التي جرت في مناسبات مختلفة. أكد بوضوح أنه سيتخلى عن مشروع (فيفا فوروارد إنتربرايز) نهائياً، وأنه لا يعتزم المضي قدماً فيه مستقبلاً. كما قدم اعتذاراً بشأن هذه القضية، ولذلك تقبّل الجميع ما قاله».


الدوري السعودي: نيوم لاستعادة نغمة الانتصارات من بوابة أبها

من تدريبات نيوم للمباراة (نادي نيوم)
من تدريبات نيوم للمباراة (نادي نيوم)
TT

الدوري السعودي: نيوم لاستعادة نغمة الانتصارات من بوابة أبها

من تدريبات نيوم للمباراة (نادي نيوم)
من تدريبات نيوم للمباراة (نادي نيوم)

يسدل الستار السبت، على منافسات الجولة الـ11 من الدوري السعودي للمحترفين بـ3 مواجهات تتباين فيها الطموحات، إذ يستقبل نيوم نظيره أبها على ملعب مدينة الملك خالد الرياضية في تبوك، بينما يحلُّ الاتفاق ضيفاً على الخلود في الرس، ويبحث التعاون عن انتصاره الأول هذا الموسم عندما يواجه الرياض في العاصمة.

وتبرز مواجهة نيوم وأبها بوصفها اختباراً مهماً لأصحاب الأرض، الذين يسعون إلى استعادة نغمة الانتصارات بعد 3 مباريات متتالية دون فوز، بينما يأمل الفريق الجنوبي في وضع حدٍّ لسلسلة نتائجه السلبية وتحقيق انتصاره الأول في الدوري.

تتَّجه الأنظار نحو الفرنسي غالتييه الذي يعود لقيادة نيوم من المنطقة الفنية، بعدما غاب عن المباريات الـ3 الماضية بسبب عقوبة انضباطية، تولَّى خلالها مساعده تيري أولكساك إدارة الفريق.

وتزامن غياب المدرب الفرنسي مع تراجع نتائج نيوم، الذي تعادل مع الحزم بهدف لمثله، قبل أن يخسر أمام الاتفاق بهدف دون مقابل على أرضه، ثم يتعرَّض لخسارة جديدة بالنتيجة ذاتها أمام النصر في الرياض.

ويحتلُّ نيوم المركز السادس برصيد 16 نقطة، بعدما ابتعد نسبياً عن فرق المقدمة، ما يجعل مواجهة أبها فرصةً لاستعادة التوازن، خصوصاً أن الفريق يخوضها على أرضه وأمام جماهيره.

ويأمل غالتييه في أن تمثل عودته دفعةً معنويةً للاعبيه، وأن ينجح في معالجة الأخطاء التي ظهرت خلال المباريات الماضية، وفي مقدمتها تراجع الفاعلية الهجومية، بعدما أخفق الفريق في التسجيل خلال مواجهتَي الاتفاق والنصر.

ورغم أن نيوم أظهر قدرته على مجاراة النصر في الجولة الماضية، فإنه لم ينجح في الخروج بنتيجة إيجابية، ليواصل ابتعاده عن الانتصارات التي يسعى إلى استعادتها قبل الدخول في مرحلة جديدة من المنافسة.

وفي المقابل، يصل أبها إلى تبوك باحثاً عن انتصاره الأول هذا الموسم، بعدما اكتفى بجمع نقطتين من تعادلين، مقابل 6 خسائر في 8 مباريات خاضها حتى الآن.

ويعيش الفريق الجنوبي وضعاً صعباً في قاع الترتيب، ما يضعه أمام حاجة ملحة إلى حصد النقاط، خصوصاً مع اتساع الفارق بينه وبين الفرق التي تسبقه في جدول الدوري.

وفي مدينة الرس، يستقبل الخلود نظيره الاتفاق على ملعب نادي الحزم، في مواجهة تجمع فريقين يتطلعان إلى التعويض بعد تعثرهما في آخر ظهور لهما بالدوري.

لاعبو أبها أظهروا معنويات عالية خلال التدريبات الأخيرة (نادي أبها)

ويعود الخلود إلى المنافسات بعدما تأجَّلت مباراته أمام أبها في الجولة الماضية، عقب خسارته أمام الفيصلي بنتيجة 3 - 2 في الجولة التاسعة، وهي النتيجة التي أوقفت محاولاته للتقدُّم في جدول الترتيب.

ويحتل الخلود المركز التاسع برصيد 12 نقطة، ويتطلع، بقيادة مدربه الإنجليزي ديس باكنغهام، إلى استعادة نغمة الانتصارات، خصوصاً أن المواجهة تُقام على أرضه.

ويأمل باكنغهام في استثمار فترة التوقف عن المباريات الرسمية لإعادة ترتيب أوراق فريقه، ومعالجة الأخطاء التي ظهرت أمام الفيصلي، في محاولة للعودة إلى حصد النقاط.

وتكتسب مواجهة الاتفاق أهميةً إضافيةً للخلود، الذي يسعى إلى تحسين موقعه قبل دخوله مواجهات صعبة في الجولات المقبلة، وفي مقدمتها لقاء النصر.

وفي المقابل، يحضر الاتفاق إلى الرس بعد خسارة ثقيلة أمام الاتحاد بنتيجة 4 - 1 في الجولة الماضية، وهي النتيجة التي أوقفت صحوته عقب انتصاره على نيوم بهدف دون مقابل.

ويحتلُّ الاتفاق المركز الثامن برصيد 15 نقطة، متقدماً بـ3 نقاط على الخلود، ما يمنح المباراة أهميةً مباشرةً في صراع الفريقين على تحسين موقعيهما.

ويواجه الأسترالي آرثر باباس، مدرب الاتفاق، تحدياً يتمثَّل في إعادة التوازن إلى فريقه بعد الخسارة الأخيرة، خصوصاً أن استقبال 4 أهداف أمام الاتحاد كشف عن حاجة الفريق إلى تحسين أدائه الدفاعي.

وفي العاصمة الرياض، يستقبل الرياض نظيره التعاون على ملعب نادي الشباب، في مواجهة تحمل أهميةً كبيرةً للطرفين في ظلِّ وجودهما ضمن الفرق المتأخرة في جدول الترتيب.

ويبحث التعاون عن انتصاره الأول في الدوري هذا الموسم، بعدما أخفق في تحقيق الفوز خلال مبارياته الـ10 الماضية، مكتفياً بـ4 تعادلات مقابل 6 خسائر، ليتجمَّد رصيده عند 4 نقاط.

ورغم استمرار النتائج السلبية، فإن التعاون أظهر تحسناً في أدائه خلال الفترة الأخيرة تحت قيادة مدربه الصربي فوك رازوفيتش، خصوصاً في مواجهته الماضية أمام القادسية، التي ظلَّ خلالها صامداً حتى الدقائق الأخيرة.

أما الرياض، فيدخل المباراة برصيد 9 نقاط من 9 مواجهات، بعدما حقَّق انتصارين و3 تعادلات، مقابل 4 خسائر.

ويبحث الفريق العاصمي عن استعادة نغمة الانتصارات، بعدما خسر أمام الدرعية بهدف دون مقابل في الجولة الماضية، في حين تأجَّلت مواجهته أمام الهلال في الجولة التاسعة، وسبق ذلك تعادله مع الفيحاء بهدف لمثله.

ويأمل الرياض في استعادة فاعليته الهجومية بعد إخفاقه في التسجيل أمام الدرعية، إلى جانب تحسين قدرته على حسم المباريات المتقاربة، في ظلِّ حاجته إلى الابتعاد عن مراكز المؤخرة.