مدربون يشتكون... هل تحتاج جدولة الدوري السعودي إلى مراجعة؟

«الروزنامة الضيقة» بسبب كثرة التوقفات وضعت إدارة المسابقات في حرج كبير مع الأندية

خالد العطوي (نادي الفتح)
خالد العطوي (نادي الفتح)
TT

مدربون يشتكون... هل تحتاج جدولة الدوري السعودي إلى مراجعة؟

خالد العطوي (نادي الفتح)
خالد العطوي (نادي الفتح)

لم يحتج الدوري السعودي للمحترفين إلى أكثر من ثلاث جولات حتى تتحول «الجدولة» والإرهاق إلى شكوى يتحدث عنها مدربو الفرق بصورة مستمرة. خمسة مدربين حتى الآن تناولوا هذا الملف الذي نوقش قبل عدة أشهر في اجتماع تنسيقي بين رابطة الدوري السعودي للمحترفين وممثلي الأندية، فيما تكشف روزنامة أغسطس (آب) عن سباق متواصل بين الدوري وكأس الملك والمشاركات الخارجية، لا يترك لكثير من الفرق سوى أيام معدودة للانتقال من مباراة إلى أخرى.

في يناير (كانون الثاني) الماضي، وقبل نحو سبعة أشهر من انطلاق الدوري، اجتمعت أندية الدوري السعودي للمحترفين مع ممثلي الرابطة في اجتماع تنسيقي عُرضت خلاله الروزنامة الأولية للموسم، قبل أن تؤكد الرابطة لاحقاً أنها عقدت ورشة عمل مع جميع الأندية لشرح آلية الجدولة، وأنها أتاحت لها فرصة تقديم طلباتها المتعلقة بتسلسل المباريات ومواعيدها.

ولكن لم تحتج الأندية سوى إلى أيام قليلة من انطلاق الموسم الجديد حتى باتت الشكاوى متصاعدة من المدربين، ليأتي السؤال الأبرز: هل شاهدت الأندية ملامح الموسم المزدحم منذ يناير الماضي، أم أن الرابطة حينها اكتفت بعرض المشكلة دون إيجاد حلول، أم أن ممثلي الأندية لم يتعاملوا مع الروزنامة بوصفها ملفاً فنياً يحتاج إلى العودة إلى المدربين والأجهزة الطبية، أم أن الجدول النهائي تغير عما شاهدته الأندية في الاجتماع الأول؟

انطلق الدوري يوم 13 أغسطس، ولُعبت مباريات جولته الأولى بين 13 و15، وبعد يوم واحد فقط من نهاية الجولة الأولى بدأت مباريات دور الـ32 من كأس الملك، التي امتدت من 16 وحتى 19 من الشهر ذاته، ثم عادت الأندية سريعاً إلى الدوري بخوض الجولة الثانية بين 20 و22 أغسطس، قبل أن تنطلق الثالثة من 24 إلى 26، ثم الرابعة بين 28 و30 من الشهر نفسه.

غالتييه مدرب نيوم (نادي نيوم)

وضعت روزنامة أغسطس بعض الأندية أمام إمكانية خوض مباريات رسمية بفواصل لا تتجاوز يومين أو ثلاثة، مع اختلاف المدن والسفر والطقس، وفي وقت لا تزال فيه الفرق أساساً في مرحلة بناء جاهزيتها البدنية مع بداية الموسم.

الأسترالي بوستيكوغلو، مدرب النصر، تحدث عن خوض ثلاث مباريات في ستة أيام، رغم أن فريقه يسير بصورة مثالية، لكن مخاوف الإرهاق وتداعياتها قادته إلى مثل هذا الحديث.

وقال بعد انتصار فريقه على الرياض: «أهنئ اللاعبين، خوض 3 مباريات خلال 6 أيام يمثل دائماً تحدياً بالنسبة لنا. ما زلنا على شكلنا الذي ظهرنا به في مبارياتنا السابقة، وكان لديّ بعض القلق، لكنّ اللاعبين قدموا ما كان عليهم».

وفي الاتحاد، ظهرت المشكلة بصورة أخرى. الألماني ينز فيسينغ وجد فريقه يخوض خمس مواجهات خلال أسبوعين، وعندما تراجعت حدة لاعبيه في الشوط الثاني أمام الحزم، أعاد ذلك مباشرة إلى الحمل الذي سبق المباراة.

وقال: «لا توجد مواجهة سهلة في ظل ضغط المباريات. لعبنا 5 مواجهات خلال أسبوعين، وقدمنا شوطاً أول رائعاً وسجلنا، لكن في الشوط الثاني فقدنا الحدة».

ثم أضاف تفصيلاً مهماً: «لقد لعبنا قبل 3 أيام أمام القادسية وبذلنا مجهوداً بدنياً عالياً، وبكل تأكيد أثر ذلك علينا».

الاتحاد هو الآخر خاض منافسة خارجية عندما لعب ملحق تصفيات التأهل إلى دوري أبطال آسيا للنخبة قبل انطلاق مباريات الدوري السعودي للمحترفين.

ينز فيسينغ (مدرب الاتحاد)

معاناة المدربين لا تتعلق بعدد المباريات فقط، بل بما يحدث بين مباراتين؛ الاستشفاء، والسفر، والحصة التدريبية وما يترتب عليها من جوانب تكتيكية، وهو تحديداً ما ذهب إليه جلال القادري، مدرب الحزم.

قال القادري: «لا أحب التشكي، لكن هذا واقع، هناك إرهاق وتعب، لعبنا 4 مباريات في 11 يوماً، وسط أجواء وطقس مثل هذه الأيام، كما أن هذه ثالث مباراة نخوضها خارج أرضنا».

وبصورة تفصيلية قال القادري: «بدأنا الموسم يوم 13 أغسطس في أبها، ثم خضنا يوم 16 مباراة في الكأس خارج أرضنا، وبعدها لعبنا يوم 21، والآن يوم 24 أمام الاتحاد في جدة، أي أننا خضنا 4 مباريات في 11 يوماً مع بداية الموسم».

أما كريستوف غالتييه، مدرب نيوم، فاختار مقارنة أكثر دلالة، بحديثه قبل الجولة الرابعة، إذ قال المدرب الفرنسي: «لو قارنّا وضعنا الحالي مع الموسم الماضي، سنجد أننا حتى الآن لعبنا 5 مباريات، بينما الموسم الماضي حينها لعبنا مباراة واحدة».

لكن غالتييه لم يتوقف عند الإرهاق، بل ربط ضغط المباريات بالإصابات، في ظل غياب سعيد بن رحمة وعبد العزيز العثمان، وقال: «كل الأندية تعاني من الإصابات بسبب ضغط المباريات».

حتى قراره بعدم الدفع بألكسندر لاكازيت أساسياً أمام القادسية حمل خلفه هاجساً مشابهاً، إذ أوضح رداً على سؤال «الشرق الأوسط»: «مع الأسف في مباراة الفيصلي حصل له انزعاجات في العضلة، ولا نريد خسارته في المباريات المقبلة كما خسرنا سعيد بن رحمة قبله».

خالد العطوي، مدرب الفتح، ذهب مباشرة إلى جوهر عمل المدرب نفسه وحماية اللاعبين، وقال في المؤتمر الصحافي الذي أعقب مواجهة الفيصلي الأخيرة: «نحن نعاني من جدولة الدوري السعودي، هذا الواقع، وهذه الحقيقة يجب على الكل أن يتقبلها ويفهمها. أنا هنا لا أتحدث عن فريقي فقط، ولكن أتحدث عن مسابقة كاملة».

جلال قادري (نادي الحزم)

ثم اتجه العطوي إلى جملة تصف ما شهده المدربون جراء تتابع المباريات مع انطلاق الدوري السعودي، وقال: «أريد المحافظة على اللاعبين بحيث أعمل البرمجة المثالية لهم، ولكن مثل هذه البرمجة والجدولة، صراحة، مستحيل أنني أتأقلم عليها وأساعد اللاعبين فيها إلا أنني لا أتدرب».

يجدر الذكر بأن الرابطة أعلنت، في 23 يوليو (تموز)، وقبل إعلان الجدول، الأسس التي بنت عليها جدولة الموسم الجديد والتحديات التي واجهتها عند وضع جدول المباريات، وقالت عبر موقعها الإلكتروني: ثمانية أندية سعودية تشارك في أربع بطولات خارجية، وتوقفات «فيفا» ومشاركات المنتخب السعودي تستحوذ على نحو 80 يوماً من الروزنامة، فيما تحتاج استضافة كأس آسيا 2027 إلى أكثر من 44 يوماً، من دون احتساب فترة تسليم الملاعب.

كما تتضمن الروزنامة 59 يوماً للبطولات السعودية والقارية و43 يوماً لفترات الراحة، لتقول الرابطة إن ما يتبقى أمامها فعلياً هو 102 يوم فقط لجدولة 306 مباريات في 34 جولة.

الرابطة وضعت عشرة معايير لبناء الجدول، بينها ألا تقل الراحة بين مباراتين متتاليتين لأي نادٍ عن يومين، بصرف النظر عن المسابقة، وألا يخوض الفريق أكثر من مباراتين متتاليتين على أرضه أو خارجها، إضافة إلى تصنيف الأندية لتحقيق التوازن في قوة المواجهات ومراعاة جاهزية الملاعب.

لكن ما يظهر بعد ثلاث جولات يفتح سؤالاً مختلفاً: هل الحد الأدنى التنظيمي للراحة هو نفسه الحد الأدنى الذي يحتاج إليه اللاعب بدنياً والمدرب فنياً؟

أي بمعنى أن يومين قد يجعلان الجدول متوافقاً مع المعيار، لكنهما لا يعنيان بالضرورة يومين للتدريب، ولا يكفيان لمنح المدرب مساحة مثالية للعمل. قد يكون ذلك أمراً متقبلاً واستثنائياً لمرة واحدة، لكن تكراره في غضون أيام قليلة سيرفع حدة الانزعاج ونغمة الحديث عنه، كما يحدث حالياً.

أصوات المدربين الخمسة تعيد ملف الجدولة إلى نقطة مهمة يجب أن توضع في الاعتبار في المواسم المقبلة: هل شارك المدربون والأجهزة الفنية والطبية في صياغة تلك الملاحظات قبل وضع معايير الجدولة؟

ضغوط الموسم الحالي على صعيد جدولة المباريات تقود المشهد العام إلى تجاوز الحديث عن اللائحة وفترات الراحة المثالية المعتمدة، إلى أهمية من يشارك أساساً في تحديد ما يحتاج إليه المدرب واللاعب قبل اعتماد الروزنامة، للخروج بمعايير خاصة ومتطابقة مع واقع كرة القدم السعودية وأجواء الطقس في بدايات الموسم وحالات الإعداد.

وضعت روزنامة أغسطس بعض الأندية أمام إمكانية خوض مباريات رسمية بفواصل لا تتجاوز يومين أو ثلاثة


مقالات ذات صلة

لماذا هبط مؤشر نيوم بعد صعوده اللافت هذا الموسم؟

رياضة سعودية فريق نيوم سجل بداية قوية هذا الموسم لكنه بدأ التقهقر شيئاً فشيئاً نحو الخلف (نادي نيوم)

لماذا هبط مؤشر نيوم بعد صعوده اللافت هذا الموسم؟

شهدت انطلاقة نيوم هذا الموسم تحسناً لافتاً مقارنة بالموسم الماضي بل أظهرت مؤشراً إيجابياً على إمكانية مزاحمته للكبار في مراكز المقدمة بالدوري السعودي للمحترفين.

حامد القرني (تبوك)
رياضة سعودية كاريلي خلال المؤتمر (الشرق الأوسط)

كاريلي: علينا التعامل مع مباراة الحزم بحكمة

أوضح البرازيلي فابيو كاريلي، مدرب ⁧‫الفيحاء،⁩ أن مواجهة فريقه أمام الحزم تأتي في وقت صعب وبعد يومين فقط من خسارة البرتقالي أمام الأهلي.

ماجد عبد الله (المجمعة (السعودية))
رياضة سعودية من مباراة الهلال والحزم الأخيرة بالدوري السعودي (تصوير: سعد العنزي)

هل أخطأ الحزم تقدير أهمية العنصر الأجنبي بدوري الكبار السعودي؟

شهدت خيارات نادي الحزم في المباريات الأخيرة تبايناً واضحاً من ناحية الاعتماد على العناصر الأساسية...

خالد العوني (بريدة (السعودية))
رياضة سعودية جمال السلامي (تصوير: سعد العنزي)

السلامي مدرب الفتح: مباراة الشباب فرصتنا لتصحيح المسار

أكد المغربي جمال السلامي، مدرب الفتح، أن مباراة فريقه أمام الشباب تمثل أهمية كبيرة من أجل تصحيح المسار ومصالحة جماهيرهم.

علي القطان (الأحساء )
رياضة سعودية سوليناس مدرب ⁧‫الفيصلي (تصوير: نايف العتيبي)

مدرب الفيصلي: سنقاتل أمام النصر

شدد الإيطالي جيوفاني سوليناس، مدرب ⁧‫الفيصلي، ⁩على صعوبة مواجهة فريقه أمام النصر، الجمعة، ضمن الجولة الحادية عشرة من الدوري السعودي للمحترفين.

ماجد عبد الله (المجمعة)

لماذا هبط مؤشر نيوم بعد صعوده اللافت هذا الموسم؟

فريق نيوم سجل بداية قوية هذا الموسم لكنه بدأ التقهقر شيئاً فشيئاً نحو الخلف (نادي نيوم)
فريق نيوم سجل بداية قوية هذا الموسم لكنه بدأ التقهقر شيئاً فشيئاً نحو الخلف (نادي نيوم)
TT

لماذا هبط مؤشر نيوم بعد صعوده اللافت هذا الموسم؟

فريق نيوم سجل بداية قوية هذا الموسم لكنه بدأ التقهقر شيئاً فشيئاً نحو الخلف (نادي نيوم)
فريق نيوم سجل بداية قوية هذا الموسم لكنه بدأ التقهقر شيئاً فشيئاً نحو الخلف (نادي نيوم)

شهدت انطلاقة نيوم هذا الموسم تحسناً لافتاً مقارنة بالموسم الماضي، بل وأظهرت مؤشراً إيجابياً على إمكانية مزاحمته للكبار في مراكز المقدمة بالدوري السعودي للمحترفين، بعدما نجح في حصد 15 نقطة من أصل 21 ممكنة، لكن الصورة تبدلت بصورة لافتة عقب نهاية فترة التوقف الدولي وكشف نزيف النقاط عن وجود خلل فني يستدعي الإصلاح عاجلاً من قبل المدرب الفرنسي غالتييه.

هذا التراجع لا يمكن اختزاله في نتيجة مباراة أو تعثر عابر، بل يبدو انعكاساً لمجموعة من العوامل الفنية والبدنية، التي جاءت في توقيت حساس، ووضعت الفريق أمام اختبار حقيقي، بعدما قدّم بداية أوحت بأنه قادر على الذهاب بعيداً هذا الموسم.

وتتصدر الإصابات قائمة الأسباب التي أثرت في مسيرة نيوم عقب التوقف الدولي، خصوصاً مع غياب أمادو كوني، الذي تعرض لإصابة ستبعده نحو شهرين بسبب تمزق في الأربطة، في ضربة مؤثرة لخيارات الجهاز الفني، لا سيما في ظل حاجة الفريق إلى الاستقرار والمحافظة على توازنه في وسط الملعب.

ولم تتوقف المتاعب عند كوني، إذ تعرض علاء آل حجي للإصابة خلال وجوده مع المنتخب في بطولة كأس الخليج، وسط توقعات بغيابه ما بين ستة وسبعة أسابيع أو أكثر، الأمر الذي يفرض على الجهاز الفني إعادة ترتيب أوراقه والتعامل مع نقص الخيارات في مرحلة تتطلب المحافظة على النقاط، لا التفريط فيها.

سعيد بن رحمة خلال مباراة النصر الأخيرة (تصوير: عبدالعزيز النومان)

وتشكل هذه الغيابات معضلة حقيقية بالنظر إلى تزامنها مع ضغط المنافسات، إذ لا يقتصر تأثيرها على الأسماء الغائبة، بل يمتد إلى الخيارات التكتيكية ومرونة التبديلات والقدرة على الحفاظ على المستوى طوال دقائق المباراة.

ومن بين العوامل التي رافقت تراجع نيوم، غياب مدربه الفرنسي كريستوف غالتييه عن دكة البدلاء، إثر إيقافه ثلاث مباريات على خلفية الواقعة التي شهدتها مواجهة الفتح.

ورغم أن غياب المدرب لا يفسر وحده تراجع النتائج، فإن ابتعاده عن المنطقة الفنية في هذه المرحلة قد يحد من قدرته على إدارة التفاصيل المباشرة للمباريات والتفاعل مع متغيراتها، خصوصاً في ظل الإصابات والحاجة إلى إيجاد حلول سريعة لإعادة الفريق إلى مساره السابق.

وكان نيوم بحاجة إلى الاستقرار الفني في أعقاب التوقف، إلا أن تزامن غياب مدربه مع خسارة عناصر مؤثرة وضع الجهاز الفني أمام تحديات إضافية، في وقت كانت فيه المحافظة على الزخم الإيجابي أولوية قصوى.

يمثل التوقف الدولي الطويل أحد أبرز العوامل التي تستحق التوقف عندها في قراءة التراجع، بعدما ظهر نيوم بصورة مختلفة عن الفريق الذي فرض نفسه في الجولات السابقة.

فالفريق الذي جمع 15 نقطة من أول سبع مباريات، وفق الأرقام المطروحة، لم ينجح في استعادة الإيقاع ذاته بعد العودة، وخسر أمام الاتفاق والنصر، بينما اكتفى بالتعادل مع الحزم. وتفتح هذه النتائج باب التساؤل حول مدى تأثير فترة التوقف في الجاهزية البدنية والانسجام الجماعي واستمرارية الأداء، خصوصاً مع وجود عدد من اللاعبين الدوليين الذين احتاجوا إلى استعادة التركيز والاندماج مجدداً في أجواء المنافسة مع النادي.

لكن التوقف الدولي، بحد ذاته، لا يكفي لتفسير الانهيار النسبي في النتائج؛ إذ إن حجم التأثير الحقيقي يتحدد بقدرة الفريق على استعادة هويته بعد العودة، والتعامل مع الغيابات، وتقديم الحلول داخل الملعب عندما تتعقد المباريات.

غالتييه مدرب نيوم (نادي نيوم)

في المقابل، تبرز عودة سعيد بن رحمة ضمن الملفات التي تستحق المتابعة، بعدما ارتفعت التوقعات بشأن قدرته على منح الفريق الإضافة الهجومية المطلوبة. غير أن السؤال المطروح يتمثل في مدى استعادة اللاعب لمستواه المعروف، وقدرته على صناعة الفارق بصورة منتظمة؛ خصوصاً في المباريات التي يحتاج فيها نيوم إلى حلول فردية لفك التكتلات الدفاعية وتحويل الفرص إلى أهداف.

كما يبرز اسم الأرجنتيني فالنتين فادا في سياق البحث عن أسباب تراجع الفاعلية، ومدى وصوله إلى مرحلة الانسجام المطلوبة مع بقية العناصر. فالتعاقدات الجديدة لا تُقاس بأسمائها أو إمكاناتها الفردية فحسب، بل بمدى انعكاسها على أداء الفريق الجماعي، وقدرتها على تقديم الإضافة في اللحظات الحاسمة.

ومع ذلك، فإن تقييم بن رحمة وفادا يحتاج إلى قراءة دقيقة لأدوارهما ومشاركاتهما والفرص المتاحة لهما، بعيداً عن تحميلهما مسؤولية تراجع النتائج بصورة منفردة، في ظل الظروف التي يمر بها الفريق.

وتكشف المقارنة بين مرحلتي ما قبل التوقف وما بعده عن حجم التحول الذي شهده الفريق. فبعد بداية قوية رفعت سقف التوقعات، بات نيوم مطالباً باستعادة توازنه سريعاً، لا سيما أن خسارة ثماني نقاط من أصل تسع ممكنة في ثلاث مباريات تمثل تراجعاً كبيراً لفريق يطمح إلى تثبيت موقعه بين المنافسين على المراكز المتقدمة.

وبحسب الأرقام، فقد رفع نيوم رصيده إلى 16 نقطة، بعدما جمع 15 نقطة من أول سبع مباريات، ثم اكتفى بنقطة واحدة في المباريات الثلاث التالية، ليفقد 14 نقطة من أصل 30 نقطة ممكنة في أول عشر مباريات، وهي حصيلة تضع علامات استفهام حول قدرة الفريق على الحفاظ على نسقه، وتفرض مراجعة فنية شاملة للأسباب التي أدت إلى هذا التحول.

ولا يزال أمام نيوم مجال لتصحيح المسار، لكن ذلك يتطلب أكثر من انتظار عودة المصابين وانتهاء فترة إيقاف غالتييه. فالفريق بحاجة إلى معالجة أوجه القصور التي ظهرت في المباريات الأخيرة، واستعادة الفاعلية الهجومية، وتعزيز التوازن بين الخطوط، إلى جانب رفع جاهزية العناصر البديلة للتعامل مع الغيابات.

كما أن المرحلة المقبلة ستمنح غالتييه فرصة لإثبات قدرة فريقه على تجاوز الظروف الطارئة، وإعادة الانسجام إلى المجموعة، والاستفادة بصورة أفضل من إمكانات بن رحمة وفادا وبقية العناصر الهجومية بدءاً من المواجهة المقبلة أمام أبها في تبوك.


كاريلي: علينا التعامل مع مباراة الحزم بحكمة

كاريلي خلال المؤتمر (الشرق الأوسط)
كاريلي خلال المؤتمر (الشرق الأوسط)
TT

كاريلي: علينا التعامل مع مباراة الحزم بحكمة

كاريلي خلال المؤتمر (الشرق الأوسط)
كاريلي خلال المؤتمر (الشرق الأوسط)

أوضح البرازيلي فابيو كاريلي، مدرب ⁧‫الفيحاء،⁩ أن مواجهة فريقه أمام الحزم تأتي في وقت صعب وبعد يومين فقط من خسارة البرتقالي أمام الأهلي.

وأضاف كاريلي: «سنعمل بالتنسيق مع الجهازين الطبي والبدني لتحديد التشكيلة المناسبة، وندرك تماماً أهمية المباراة بعد خسارة مباراتين متتاليتين، وعلينا التعامل معها بحكمة وتركيز وتوازن».

وأكد أن «الحزم فريق منظم وتنافسي، ويتميز بالكرات الهوائية والتحولات الهجومية السريعة، ولاعبوه يدركون أدوارهم جيداً».

وقال: «هدفنا الأهم في هذه المرحلة تحقيق الفوز وحصد النقاط والتقدم في سلم الترتيب وتعويض الخسارتين».

وتابع كاريلي: «لقد شاهدت مباراة الحزم ضد الهلال؛ حيث قدّم فيها أداءً رائعاً، واستقبل هدفاً في آخر المباراة، وهذا مؤشر يدل على قوة المواجهة وصعوبتها».


هل أخطأ الحزم تقدير أهمية العنصر الأجنبي بدوري الكبار السعودي؟

من مباراة الهلال والحزم الأخيرة بالدوري السعودي (تصوير: سعد العنزي)
من مباراة الهلال والحزم الأخيرة بالدوري السعودي (تصوير: سعد العنزي)
TT

هل أخطأ الحزم تقدير أهمية العنصر الأجنبي بدوري الكبار السعودي؟

من مباراة الهلال والحزم الأخيرة بالدوري السعودي (تصوير: سعد العنزي)
من مباراة الهلال والحزم الأخيرة بالدوري السعودي (تصوير: سعد العنزي)

شهدت خيارات نادي الحزم في المباريات الأخيرة تبايناً واضحاً من ناحية الاعتماد على العناصر الأساسية، حيث أظهرت القوائم الرسمية للمباريات الـ3 الأخيرة مشاركة ما بين 5 و6 لاعبين أجانب في التشكيلة الأساسية، مقابل حضور ما بين 5 و6 لاعبين محليين شكلوا ثقل الفريق في الميدان، في مشهد يعكس حالة من تذبذب استقرار هوية الفريق الفنية والاعتماد المتوازن بين المحليين والأجانب.

هذا التوجه الحالي يتطابق بشكل كبير مع السياسة التي انتهجها الفريق في الموسم الماضي، حيث فرضت الظروف والمعطيات الفنية اعتماده الكلي أو بنسبة عالية جداً على اللاعبين المحليين في معظم مواجهات الموسم، وهو النهج الذي منح الفريق استقراراً في الانسجام المحلي، لكنه اصطدم هذا الموسم بقوة المنافسة التي فرضت ضرورة الدفع بالعنصر الأجنبي بوصفه ركيزةً لا غنى عنها لصنع الفارق.

وبرز هذا الخلل بوضوح في غياب أسماء تُصنَّف ركائزَ خبرةٍ وقيمةً كرويةً كبرى، في مقدمتها الجزائري أمير سعيود الذي أثار ابتعاده عن التشكيلة الأساسية والمشاركة الفعالة علامات استفهام كبيرة، إلى جانب الظهير التونسي محمد أمين بن حميدة الذي غاب بدوره عن قوائم وخيارات الفريق في مباريات عدة، يُضاف إليهما تهميش أسماء أجنبية أخرى، مثل أبو بكر دياكيتيه وموري كوناتي؛ مما جعل ثقل الأداء في الميدان ينحصر في محاولات فردية دون وجود منظومة أجنبية مكتملة تقدم الإضافة المنتظرة.

وعند الغوص في آلية استقطاب واختيار اللاعبين الأجانب داخل نادي الحزم، يبرز تساؤل مشروع بشأن مدى نجاح هذه الاختيارات؛ إذ تبدو بصمة المحترفين أقل تأثيراً وأضعف استثماراً مقارنة بما تقدمه أندية أخرى في المسابقة؛ مما يضع المسؤولية في التعاقدات على الإدارة الفنية بالنادي؛ نظراً إلى غياب القيمة الفنية الحقيقية التي تُنتظر من صفقات اللاعبين الأجانب.

ويكشف عجز الأسماء الأجنبية عن إحداث الفارق المطلوب وحجز أماكنهم في تشكيلة المدرب جلال قادري وعدم الاستفادة القصوى من قدراتهم الفنية والبدنية، بوضوح عن وجود خلل هيكلي ومؤسسي في عملية الاختيار والتعاقد، بعيداً عن المعايير الدقيقة التي تضمن توافق اللاعب الأجنبي مع احتياجات الفريق الفنية؛ مما يجعل الفريق يتحمل أعباء مالية وفنية دون مردود فني ملموس يسهم في إنجاح مسيرة الفريق بالدوري.