كيف أصبحت السعودية قوة عظمى على خريطة «الرياضات الإلكترونية»؟

من المدارس والجامعات إلى كأس العالم... قصة نجاح ملهمة ومستمرة


الدوري السعودي للرياضات الإلكترونية يعد منصة تنافسية تجمع نخبة الأندية واللاعبين (الشرق الأوسط)
الدوري السعودي للرياضات الإلكترونية يعد منصة تنافسية تجمع نخبة الأندية واللاعبين (الشرق الأوسط)
TT

كيف أصبحت السعودية قوة عظمى على خريطة «الرياضات الإلكترونية»؟


الدوري السعودي للرياضات الإلكترونية يعد منصة تنافسية تجمع نخبة الأندية واللاعبين (الشرق الأوسط)
الدوري السعودي للرياضات الإلكترونية يعد منصة تنافسية تجمع نخبة الأندية واللاعبين (الشرق الأوسط)

مع ختام منافسات كأس العالم للرياضات الإلكترونية في باريس، تبرز قصة ملهمة خلف كل لاعب وصل إلى هذه المرحلة من التنافسية، في رحلة بدأت قبل وقت طويل من الوقوف على المسرح العالمي.

فالمنافسة العالمية لا تبدأ من كأس العالم، بل من الفرصة الأولى التي يجد فيها اللاعب بيئة لاكتشاف قدراته، ثم المنافسة بصورة منتظمة، والاحتكاك بلاعبين أكثر خبرةً، وصولاً إلى الاحتراف والاستعداد لمواجهة نخبة لاعبي العالم.

وفي المملكة، يعمل الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية على بناء هذه الرحلة عبر مستويات مختلفة تبدأ من توسيع قاعدة الممارسة واكتشاف المواهب في سن مبكرة، وتمتد إلى المنافسات الجامعية، ثم البطولات الاحترافية التي تجمع نخبة اللاعبين والأندية في المملكة.

دوري الجامعات للرياضات الإلكترونية منصة تنافسية أخرى لطلاب وطالبات الجامعات السعودية (الشرق الأوسط)

من الفصل الدراسي إلى الملعب الرقمي: نقطة الانطلاق

يمثل دوري المدارس للرياضات الإلكترونية إحدى أوسع نقاط الدخول إلى هذه المنظومة، إذ يتيح للطلاب والطالبات فرصة ممارسة الرياضات الإلكترونية في إطار تنافسي منظم، ويمنح المواهب الناشئة فرصة مبكرة لاكتشاف قدراتها وتطويرها.

حيث ينظم الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية بالتعاون مع وزارة التعليم عدداً من البطولات، ويغطي دوري المدارس أكثر من 15 منطقة من مناطق المملكة، إذ شهد الدوري في عام 2025 مشاركة أكثر من 1.4 مليون طالب وطالبة من أكثر من 10 آلاف مدرسة، ضمن منافسات شملت بطولات متعددة في الرياضات الإلكترونية.

ولا تكمن أهمية هذه المرحلة في حجم المشاركة وحده، بل في توسيع قاعدة الممارسين وإتاحة الفرصة أمام جيل جديد للتعرف على المنافسة المنظمة، في خطوة تتسق مع هدف تطوير مجتمع الرياضات الإلكترونية وتنمية المواهب وصناعة الأبطال.

الرياضات الإلكترونية تلقى انتشاراً واسعاً بين الشباب السعودي (الشرق الأوسط)

اكتشاف الموهبة وصقلها... الجامعات تواصل الرحلة

مع تقدم اللاعب في رحلته، يوفر دوري الجامعات للرياضات الإلكترونية منصة تنافسية أخرى لطلاب وطالبات الجامعات السعودية، تجمع بين تطوير المهارات واستمرار المنافسة خلال المرحلة الجامعية بهدف توسيع وتنمية قطاع الرياضات الإلكترونية بين الطلاب والطالبات، إذ تقام هذه البطولة بالتعاون مع الاتحاد السعودي للرياضة الجامعية بمشاركة 38 جامعة من مختلف مناطق المملكة وأكثر من 400 لاعب ولاعبة، في منافسات هدفت إلى توسيع حضور الرياضات الإلكترونية داخل البيئة الجامعية وإيجاد فرص إضافية أمام المواهب لمواصلة تطورها.

وتكتسب هذه المرحلة أهمية خاصة باعتبارها حلقة وصل بين قاعدة الممارسين الواسعة وبين المستويات الأعلى من المنافسة، إذ تصبح التجربة أكثر انتظاماً، ويبدأ اللاعب في بناء خبرته داخل أجواء تنافسية متدرجة.

الرياضات الإلكترونية في السعودية شملت أيضاً مشاركة الفتيات بكافة أعمارهن (الشرق الأوسط)

الدوري السعودي للرياضات الإلكترونية

يأتي الدوري السعودي للرياضات الإلكترونية بوصفه المنصة التنافسية التي تجمع نخبة الأندية واللاعبين في المملكة، ومنذ تأسيسه عام 2020، تطور الدوري ليضم مستويات ومسارات مختلفة للمنافسة، تشمل دوري النخبة السعودي للرياضات الإلكترونية، ودوري السيدات السعودي للرياضات الإلكترونية، والدوري القتالي السعودي للرياضات الإلكترونية، ودوري التحدي السعودي للرياضات الإلكترونية، إلى جانب البطولة الكبرى التي تجمع نخبة الأبطال لتحديد بطل الموسم.

وتعكس أرقام الدوري حجم البيئة التنافسية التي أصبحت متاحة للاعبين؛ إذ شملت منافساته في عام 2025 مشاركة أكثر من 8500 لاعب و650 لاعبة، من 53 فريقاً، عبر 165 بطولة في 22 لعبة.

ولا تمثل هذه المنافسات مجرد روزنامة من البطولات، بل محطة مستمرة لاختبار اللاعبين ورفع مستوى المنافسة وتطوير الأندية، بما يدعم أحد الأهداف الأساسية للمنظومة: إيجاد بيئة قادرة على تطوير المواهب وصناعة لاعبين مؤهلين للمنافسة على المستويات المحلية والدولية.

مشجعون في إحدى المنافسات التي أقيمت بالرياض (الشرق الأوسط)

قصة بطل

تظهر قيمة هذا المسار بصورة أكبر عندما تتحول الفرص المحلية إلى خطوات فعلية نحو الاحتراف والمشاركة الدولية.

فالوصول إلى بطولة بحجم كأس العالم للرياضات الإلكترونية لا يحدث في لحظة واحدة؛ بل يسبقه تراكم من المباريات والبطولات والتجارب التي تمنح اللاعب القدرة على التعامل مع المنافسة والضغط، وتساعده على تطوير مستواه بصورة مستمرة.

ومن بين النماذج التي تجسد هذا المسار، يبرز اللاعب السعودي سعود العتيبي، المعروف باسم «Exnid»، محترف لعبة «كول أوف ديوتي» في نادي فالكونز، الذي انتقل في مسيرته من ممارسة اللعبة بشغف والمشاركة في المنافسات المحلية إلى خوض المنافسات الاحترافية على المستوى الدولي، في رحلة تعكس ما يمكن أن تصنعه الاستمرارية والاحتكاك التنافسي في تطوير اللاعب.

وتشير سجلاته التنافسية إلى امتداد مسيرته الاحترافية مع فالكونز منذ عام 2021، وصولاً إلى مشاركته في منافسات «Call of Duty League» على أعلى مستويات اللعبة عالمياً.

ولا تختصر تجربة «Exnid» قصة لاعب واحد بقدر ما تقدم نموذجاً لما يمكن أن تبدأ به رحلة الموهبة من المنافسات المحلية، قبل أن تتطور مع تراكم الخبرة والفرص إلى حضور على المستوى العالمي.

وتمنح مثل هذه التجارب بعداً مختلفاً للأرقام. فخلف كل مشاركة في بطولة مدرسية أو جامعية، وكل لاعب يخوض منافسات الدوري السعودي، توجد إمكانية لرحلة قد تبدأ من منافسة محلية وتنتهي يوماً ما على أحد أكبر مسارح الرياضات الإلكترونية في العالم.

وتتجسد هذه الرحلة في الحضور السعودي خلال نسخة هذا العام من كأس العالم للرياضات الإلكترونية، التي شهدت مشاركة أكثر من 35 لاعباً سعودياً في منافساتها.

ويعكس هذا الحضور تطور مستوى المواهب الوطنية واتساع مشاركتها في المنافسات الدولية، في ظل تنامي الفرص التنافسية التي تسهم في صقل مهارات اللاعبين وإعدادهم لمستويات أعلى من المنافسة.

قصة ملهمة ورحلة ممارسة وتدريب خلف كل بطل سعودي (الشرق الأوسط)

رحلة لا تنتهي عند كأس العالم

ومع استمرار نمو الرياضات الإلكترونية عالمياً وارتفاع مستوى المنافسة بين اللاعبين والأندية، تصبح قوة المنظومة المحلية عاملاً أساسياً في بناء قاعدة مستدامة من المواهب.

ومن هنا، لا تمثل المشاركة في كأس العالم نهاية رحلة اللاعب بقدر ما تمثل إحدى مراحلها. فبعد انتهاء المنافسات العالمية، يعود اللاعبون والأندية إلى مواسمهم المحلية، فيما تبدأ مواهب جديدة خطواتها الأولى في المدارس والجامعات والبطولات المختلفة.

وهذه الدورة المستمرة من توسيع قاعدة الممارسة، إلى اكتشاف المواهب، ثم تطويرها وإتاحة المنافسة الاحترافية أمامها، هي ما يحول النجاح العالمي من لحظة عابرة إلى مسار يمكن استدامته والبناء عليه.

وفي الوقت الذي يحتفي فيه العالم بأبطال كأس العالم للرياضات الإلكترونية، قد يكون السؤال الأهم للمستقبل ليس فقط من سيرفع الكأس، بل: من هو اللاعب الذي يخوض اليوم أول منافسة محلية له، وقد يكون غداً بين نخبة لاعبي العالم؟


مقالات ذات صلة

«ويبوك»: قدّمنا خدمات لجماهير تنتمي لأكثر من 100 دولة في «كأس العالم للرياضات الإلكترونية»

رياضة سعودية برزت فرنسا كأكبر سوق للتذاكر للحدث (ويبوك)

«ويبوك»: قدّمنا خدمات لجماهير تنتمي لأكثر من 100 دولة في «كأس العالم للرياضات الإلكترونية»

أكملت «ويبوك.كوم»، الشريك الرسمي للتذاكر في «كأس العالم للرياضات الإلكترونية 2026»، أول تجربة لها مع «إي دبليو سي» في فرنسا، حيث دعمت رحلة الجماهير.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة سعودية نديم بخش (الشرق الأوسط)

الرئيس التنفيذي لمنصة «ويبوك»: هدفنا تبسيط رحلة المشجع في كأس العالم للرياضات الإلكترونية

رسَّخت نسخة كأس العالم للرياضات الإلكترونية في الرياض مكانة البطولة وبَنَت أساسها الجماهيري والتجاري.

عبد الله الثميري (باريس)
عالم الاعمال جانب من مشاركة مجموعة stc في بطولة كأس العالم للرياضات الإلكترونية (الشرق الأوسط)

قصة نجاح عالمية للشراكة الاستثنائية بين مجموعة stc وكأس العالم للرياضات الإلكترونية

اختتمت مجموعة stc، مشاركتها في بطولة كأس العالم للرياضات الإلكترونية بوصفها شريكاً ومؤسساً للعام الثالث على التوالي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة سعودية الأمير فيصل بن بندر بن سلطان (كأس العالم للرياضات الإلكترونية)

فيصل بن بندر بن سلطان: «نسخة باريس» أكدت المكانة العالمية المتنامية للرياضات الإلكترونية

أكد الأمير فيصل بن بندر بن سلطان أن كأس العالم للرياضات الإلكترونية حققت في نسختها التي اختتمت في باريس نمواً وتوسعاً على المستوى الدولي.

عبد الله الثميري (باريس)
رياضة سعودية ولي العهد السعودي والرئيس في حديث قبل انطلاق الحفل الختامي (واس)

تشريف ولي العهد يوثق النجاح السعودي في «مونديال الرياضات الإلكترونية»

شرّف الأمير محمد بن سلمان الحفل الختامي لبطولة كأس العالم للرياضات الإلكترونية 2026.

«الشرق الأوسط» (باريس )

«نخبة آسيا»: النصر في مهمة تعويض... والأهلي لانتزاع فوزه الأول

رونالدو لقيادة النصر نحو انتزاع فوزه الآسيوي الأول (تصوير: عبدالعزيز النومان)
رونالدو لقيادة النصر نحو انتزاع فوزه الآسيوي الأول (تصوير: عبدالعزيز النومان)
TT

«نخبة آسيا»: النصر في مهمة تعويض... والأهلي لانتزاع فوزه الأول

رونالدو لقيادة النصر نحو انتزاع فوزه الآسيوي الأول (تصوير: عبدالعزيز النومان)
رونالدو لقيادة النصر نحو انتزاع فوزه الآسيوي الأول (تصوير: عبدالعزيز النومان)

يتطلع النصر إلى تعويض خسارته القاسية في مستهل مشواره بدوري أبطال آسيا للنخبة، وذلك عندما يستقبل نظيره نيفتشي الأوزبكي، الاثنين، على ملعب الأول بارك في العاصمة الرياض، ضمن الجولة الثانية من منافسات منطقة الغرب، فيما يسعى الأهلي إلى تحقيق انتصاره الأول عندما يحل ضيفاً على الوصل الإماراتي في دبي، ويبحث القادسية عن مواصلة بدايته المثالية حين يواجه باختاكور الأوزبكي في طشقند.

ويدخل النصر المواجهة تحت ضغط التعويض، بعدما تلقى خسارة ثقيلة أمام العين الإماراتي بأربعة أهداف دون مقابل في الجولة الافتتاحية، ليجد نفسه في المركز الأخير، في بداية لم تكن على قدر التطلعات، خصوصاً في ظل الإمكانات الفنية الكبيرة التي يمتلكها الفريق.

ويأمل الفريق العاصمي أن تكون مواجهة نيفتشي فرصة لتصحيح المسار واستعادة التوازن، مستفيداً من عودته إلى المنافسات المحلية بانتصار على الدرعية بثلاثة أهداف دون مقابل، ضمن الجولة الثامنة من الدوري السعودي للمحترفين، في نتيجة منحته دفعة معنوية قبل استئناف مشواره القاري.

ويعوّل النصر على قدرات نجمه البرتغالي كريستيانو رونالدو، إلى جانب العناصر الهجومية التي يمتلكها الفريق، من أجل تجاوز آثار خسارة العين، وإثبات أن التعثر الافتتاحي لم يكن سوى كبوة جواد.

وفي المقابل، يحضر نيفتشي الأوزبكي إلى الرياض بمعنويات مرتفعة، بعدما استهل مشاركته القارية بالفوز على القوة الجوية العراقي 1 - 0، ليحصد أول ثلاث نقاط في مشواره، ويتطلع إلى تحقيق نتيجة إيجابية جديدة أمام أحد أبرز الأندية السعودية.

وتحمل المواجهة أهمية مضاعفة للنصر، الذي يدرك أن أي خسارة جديدة ستزيد من صعوبة مهمته في المنافسة، فيما يسعى الفريق الأوزبكي إلى استثمار بدايته الناجحة وتعزيز رصيده النقطي.

وفي دبي، يحل الأهلي، حامل لقب البطولة في الموسمين الأخيرين، ضيفاً على الوصل الإماراتي في استاد زعبيل، في مواجهة يبحث خلالها الفريق السعودي عن انتصاره الأول، بعدما اكتفى بالتعادل 1 - 1 أمام باختاكور الأوزبكي في الجولة الماضية.

ويدخل الأهلي المباراة بمعنويات مرتفعة عقب فوزه العريض على الفتح بأربعة أهداف دون مقابل في الدوري السعودي، وهي النتيجة التي أعادت الفريق إلى طريق الانتصارات بعد فترة التوقف، ومنحته دفعة معنوية قبل العودة إلى المنافسات القارية.

وكان الأهلي قريباً من خسارة مواجهته الافتتاحية أمام باختاكور، بعدما تأخر بهدف سجله فلاماريون في الدقيقة 86، قبل أن ينقذه فراس البريكان بهدف التعادل خلال الوقت بدل الضائع، ليخرج الفريق بنقطة واحدة وضعته في المركز السابع بجدول ترتيب منطقة الغرب.

ويأمل الأهلي أن يظهر بصورة أفضل أمام الوصل، وأن يترجم تفوقه الفني إلى انتصار يعزز حظوظه في المنافسة، خصوصاً أن الفريق يتطلع إلى مواصلة مسيرته القارية الناجحة والدفاع عن لقبه.

أما الوصل، فيدخل المباراة باحثاً عن تعويض خسارته أمام القادسية السعودي بنتيجة 2 - 1 في الجولة الافتتاحية، بعدما استقبل هدفين قبل أن يقلص لياندرو سباداسيو الفارق في الوقت بدل الضائع.

ويعوّل الفريق الإماراتي على عاملي الأرض والجمهور لتجاوز تعثره الأول، وتجنب خسارة ثانية توالياً، في مواجهة تبدو مهمة للطرفين في ظل حاجتهما إلى تحقيق الانتصار.

وفي العاصمة الأوزبكية طشقند، يخوض القادسية اختباراً جديداً عندما يحل ضيفاً على باختاكور في استاد باختاكور المركزي، باحثاً عن تحقيق فوزه الثاني توالياً، بعدما دشّن مشاركته الأولى في البطولة بانتصار على الوصل الإماراتي بهدفين مقابل هدف.

صالح أبو الشامات خلال تدريبات الأهلي الأخيرة (موقع النادي)

وقدّم القادسية، بقيادة مدربه الآيرلندي الشمالي بريندان رودجرز، أداءً مميزاً في الجولة الافتتاحية، بعدما فرض سيطرته على مجريات المواجهة وتقدم بهدفين، قبل أن يستقبل هدفاً متأخراً لم يمنعه من حصد النقاط الثلاث.

ويتطلع الفريق الآتي من الخبر إلى البناء على بدايته الناجحة، رغم صعوبة المهمة أمام منافس أظهر قدرات فنية جيدة في مواجهته الأولى، فضلاً عن إقامة المباراة خارج الأرض.

في المقابل، يدخل باختاكور المواجهة برصيد نقطة واحدة، بعدما تعادل مع الأهلي في جدة بهدف لكل فريق، في مباراة كان قريباً من حسمها لمصلحته، قبل أن يستقبل هدف التعادل خلال الوقت بدل الضائع.

ويأمل الفريق الأوزبكي أن يستثمر الأداء الذي قدمه أمام حامل اللقب، إلى جانب أفضلية اللعب على أرضه، لتحقيق انتصاره الأول في البطولة، فيما يسعى القادسية إلى العودة بالنقاط الثلاث وتأكيد انطلاقته القوية في المنافسات الآسيوية.


لماذا يخسر الهلال زخمه الهجومي بعد التقدم في النتيجة؟

الهلال نجا بصعوبة من الضغط الاتحاد في الدقائق الأخيرة (تصوير: سعد العنزي)
الهلال نجا بصعوبة من الضغط الاتحاد في الدقائق الأخيرة (تصوير: سعد العنزي)
TT

لماذا يخسر الهلال زخمه الهجومي بعد التقدم في النتيجة؟

الهلال نجا بصعوبة من الضغط الاتحاد في الدقائق الأخيرة (تصوير: سعد العنزي)
الهلال نجا بصعوبة من الضغط الاتحاد في الدقائق الأخيرة (تصوير: سعد العنزي)

حملت الدقائق الأخيرة من مواجهة الهلال والاتحاد 3 - 2، ضمن الجولة الـ8 من الدوري السعودي للمحترفين، في طياتها كثيراً من التساؤلات بشأن تقهقر كتيبة المدرب الإيطالي سيموني إنزاغي اللافت عن التقدم في النتيجة، رغم الأسماء العالمية والإمكانات الهائلة التي تتمتع بها.

في «المملكة أرينا» بالعاصمة الرياض، بدا الهلال قادراً على فرض إيقاعه وحسم المواجهة أمام الاتحاد، بعدما سجل غابرييل مارتينيلّي الهدف الأول في الدقيقة الـ11، ثم أعاد أولي واتكينز التقدم للهلال بهدف ثانٍ في الدقيقة الـ30، قبل أن يضيف كريسينسيو سامرفيل الهدف الثالث في الدقيقة الـ64، لكن الدقائق الأخيرة أعادت «الاتحاد» إلى أجواء اللقاء، بعدما أعاد ستيفن بيرغوين تقليص الفارق من ركلة جزاء في الدقيقة الـ89، لتتحول اللحظات الختامية إلى اختبار جديد لأعصاب الهلاليين.

وصحيح أن الهلال خرج بالنقاط الثلاث، ووجه ضربة إلى سجل الاتحاد الخالي من الهزائم، لكن الطريقة التي انتهت بها المواجهة طرحت تساؤلات بشأن قدرة الفريق على إدارة تفوقه، خصوصاً عندما يقترب من حسم المباراة ويجد نفسه مضطراً إلى الدفاع عن النتيجة بدلاً من مواصلة فرض شخصيته الهجومية.

فالحديث هنا لا يتعلق بمجرد استقبال هدف متأخر؛ إذ إن كرة القدم لا تمنح أي فريق ضمانات حتى النهاية، وإنما يرتبط بكيفية تعامل الهلال مع تقدمه، ومدى قدرته على الاحتفاظ بالسيطرة، ومنع المنافس من استعادة الثقة والدخول مجدداً في حسابات المباراة.

والمفارقة أن الهلال يمتلك أدوات هجومية قادرة على إبقاء المنافس بعيداً عن مرماه، وهو مما ظهر من خلال الأهداف الثلاثة التي سجلها أمام الاتحاد، فضلاً عن الفرص التي أتيحت له خلال اللقاء، لكن المشكلة تبدأ عندما يتراجع حضور الفريق هجومياً، أو يفقد قدرته على الاحتفاظ بالكرة في مناطق المنافس، فيجد نفسه أمام ضغط متصاعد، ويمنح المنافس فرصة للتقدم إلى الأمام والمغامرة بحثاً عن العودة.

وهنا تظهر مسؤولية إنزاغي في إدارة الدقائق التي تلي التقدم في النتيجة، وليس فقط في بناء الهجمات واختيار التشكيلة الأساسية، فالفريق الذي يريد المنافسة على الألقاب يحتاج إلى امتلاك أكثر من طريقة لإنهاء المباريات؛ إذ لا يكفي أن يسجل ويترك النتيجة تتحدث عنه، بل يتعين عليه معرفة متى يضغط، ومتى يحتفظ بالكرة، وكيف يغلق المساحات من دون التخلي عن تهديد مرمى المنافس، فحتى عندما يكون هو الفريقَ الأفضل هجومياً، تظل هناك مسؤولية عن التعامل مع التحولات الدفاعية، وعن الحفاظ على التركيز في الدقائق الأخيرة، وعن تجنب منح المنافس أملاً جديداً عندما تبدو المباراة قريبة من الحسم.

إنزاغي مطالب بإيجاد حلول مشكلة للمعضلة الهجومية (تصوير: سعد العنزي)

ولا يعني ذلك أن كل تراجع في الدقائق الأخيرة دليل على خلل فني، أو أن الهلال مطالب بمواصلة الهجوم بالوتيرة نفسها طيلة الـ90 دقيقة، فالمنافس قد يرفع درجة الضغط عليه، والنتيجة قد تفرض قرارات مختلفة، لكن الفارق يكمن في أن يكون التراجع خياراً منظماً ومدروساً، لا حالة من الارتباك تجعل الفريق أسيراً لضغط المنافس.

ومن هنا يجب على إنزاغي السعي بشكل قوي لمعالجة هذه الجزئية عبر تدريب لاعبيه على سيناريوهات التقدم، وتحسين الاحتفاظ بالكرة تحت الضغط، وضبط المسافات بين خطوط الفريق، واختيار التبديلات التي تحافظ على التوازن من دون إفراغ المنظومة الهجومية من عناصرها المؤثرة، حتى لا يتكرر مشهد فقدان السيطرة على المباراة التي يتقدم فيها الفريق؛ مما قد يؤدي إلى نزف النقاط بهذه الطريقة التي يتراجع بها الهلال بعد تقدمه في النتيجة، والتي لازمت الزعيم منذ الموسم الماضي في مباريات كثيرة منذ تولي المدرب الإيطالي الدفة الفنية في أزرق العاصمة.


معتوق لاعب الشباب: احتفاليتي مع المدرب طبيعية

معتوق محتفلاً مع مدربه توماس ليتش بعد الهدف (موقع نادي الشباب)
معتوق محتفلاً مع مدربه توماس ليتش بعد الهدف (موقع نادي الشباب)
TT

معتوق لاعب الشباب: احتفاليتي مع المدرب طبيعية

معتوق محتفلاً مع مدربه توماس ليتش بعد الهدف (موقع نادي الشباب)
معتوق محتفلاً مع مدربه توماس ليتش بعد الهدف (موقع نادي الشباب)

أعرب عبدالله معتوق، لاعب الشباب، عن سعادته الكبيرة بتسجيل هدف والمساهمة في انتصار فريقه على التعاون بثلاثية، مؤكداً أن الفوز يمثل دفعة معنوية مهمة للفريق بعد تحقيق انتصاره الأول هذا الموسم.

وقال معتوق في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط» عقب المباراة: «سعيد جداً بتسجيل الهدف وتحقيق الفوز، ونعد جماهير الشباب بتقديم المزيد خلال الفترة المقبلة».

وعن توجهه إلى مدرب الفريق توماس ليتش للاحتفال معه عقب تسجيل الهدف، أكد معتوق أن تصرفه كان طبيعياً، ويعكس فرحته بالتسجيل والانتصار، قائلاً: «من الطبيعي أن أتوجه إلى المدرب بعد تسجيل الهدف».

وحرص اللاعب الشبابي على توجيه رسالة تفاؤل إلى أنصار ناديه، مؤكداً أن اللاعبين يتطلعون إلى البناء على هذا الفوز ومواصلة تقديم مستويات ونتائج أفضل خلال المرحلة المقبلة.

ويأمل معتوق ورفاقه أن يشكل الانتصار على التعاون نقطة انطلاق جديدة في مشوار الشباب بالدوري، خصوصاً بعد الأداء الذي قدمه الفريق والروح القتالية التي أظهرها اللاعبون، بما يعزز الثقة قبل الاستحقاقات المقبلة.