كيف أصبحت السعودية قوة عظمى على خريطة «الرياضات الإلكترونية»؟

من المدارس والجامعات إلى كأس العالم... قصة نجاح ملهمة ومستمرة


الدوري السعودي للرياضات الإلكترونية يعد منصة تنافسية تجمع نخبة الأندية واللاعبين (الشرق الأوسط)
الدوري السعودي للرياضات الإلكترونية يعد منصة تنافسية تجمع نخبة الأندية واللاعبين (الشرق الأوسط)
TT

كيف أصبحت السعودية قوة عظمى على خريطة «الرياضات الإلكترونية»؟


الدوري السعودي للرياضات الإلكترونية يعد منصة تنافسية تجمع نخبة الأندية واللاعبين (الشرق الأوسط)
الدوري السعودي للرياضات الإلكترونية يعد منصة تنافسية تجمع نخبة الأندية واللاعبين (الشرق الأوسط)

مع ختام منافسات كأس العالم للرياضات الإلكترونية في باريس، تبرز قصة ملهمة خلف كل لاعب وصل إلى هذه المرحلة من التنافسية، في رحلة بدأت قبل وقت طويل من الوقوف على المسرح العالمي.

فالمنافسة العالمية لا تبدأ من كأس العالم، بل من الفرصة الأولى التي يجد فيها اللاعب بيئة لاكتشاف قدراته، ثم المنافسة بصورة منتظمة، والاحتكاك بلاعبين أكثر خبرةً، وصولاً إلى الاحتراف والاستعداد لمواجهة نخبة لاعبي العالم.

وفي المملكة، يعمل الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية على بناء هذه الرحلة عبر مستويات مختلفة تبدأ من توسيع قاعدة الممارسة واكتشاف المواهب في سن مبكرة، وتمتد إلى المنافسات الجامعية، ثم البطولات الاحترافية التي تجمع نخبة اللاعبين والأندية في المملكة.

دوري الجامعات للرياضات الإلكترونية منصة تنافسية أخرى لطلاب وطالبات الجامعات السعودية (الشرق الأوسط)

من الفصل الدراسي إلى الملعب الرقمي: نقطة الانطلاق

يمثل دوري المدارس للرياضات الإلكترونية إحدى أوسع نقاط الدخول إلى هذه المنظومة، إذ يتيح للطلاب والطالبات فرصة ممارسة الرياضات الإلكترونية في إطار تنافسي منظم، ويمنح المواهب الناشئة فرصة مبكرة لاكتشاف قدراتها وتطويرها.

حيث ينظم الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية بالتعاون مع وزارة التعليم عدداً من البطولات، ويغطي دوري المدارس أكثر من 15 منطقة من مناطق المملكة، إذ شهد الدوري في عام 2025 مشاركة أكثر من 1.4 مليون طالب وطالبة من أكثر من 10 آلاف مدرسة، ضمن منافسات شملت بطولات متعددة في الرياضات الإلكترونية.

ولا تكمن أهمية هذه المرحلة في حجم المشاركة وحده، بل في توسيع قاعدة الممارسين وإتاحة الفرصة أمام جيل جديد للتعرف على المنافسة المنظمة، في خطوة تتسق مع هدف تطوير مجتمع الرياضات الإلكترونية وتنمية المواهب وصناعة الأبطال.

الرياضات الإلكترونية تلقى انتشاراً واسعاً بين الشباب السعودي (الشرق الأوسط)

اكتشاف الموهبة وصقلها... الجامعات تواصل الرحلة

مع تقدم اللاعب في رحلته، يوفر دوري الجامعات للرياضات الإلكترونية منصة تنافسية أخرى لطلاب وطالبات الجامعات السعودية، تجمع بين تطوير المهارات واستمرار المنافسة خلال المرحلة الجامعية بهدف توسيع وتنمية قطاع الرياضات الإلكترونية بين الطلاب والطالبات، إذ تقام هذه البطولة بالتعاون مع الاتحاد السعودي للرياضة الجامعية بمشاركة 38 جامعة من مختلف مناطق المملكة وأكثر من 400 لاعب ولاعبة، في منافسات هدفت إلى توسيع حضور الرياضات الإلكترونية داخل البيئة الجامعية وإيجاد فرص إضافية أمام المواهب لمواصلة تطورها.

وتكتسب هذه المرحلة أهمية خاصة باعتبارها حلقة وصل بين قاعدة الممارسين الواسعة وبين المستويات الأعلى من المنافسة، إذ تصبح التجربة أكثر انتظاماً، ويبدأ اللاعب في بناء خبرته داخل أجواء تنافسية متدرجة.

الرياضات الإلكترونية في السعودية شملت أيضاً مشاركة الفتيات بكافة أعمارهن (الشرق الأوسط)

الدوري السعودي للرياضات الإلكترونية

يأتي الدوري السعودي للرياضات الإلكترونية بوصفه المنصة التنافسية التي تجمع نخبة الأندية واللاعبين في المملكة، ومنذ تأسيسه عام 2020، تطور الدوري ليضم مستويات ومسارات مختلفة للمنافسة، تشمل دوري النخبة السعودي للرياضات الإلكترونية، ودوري السيدات السعودي للرياضات الإلكترونية، والدوري القتالي السعودي للرياضات الإلكترونية، ودوري التحدي السعودي للرياضات الإلكترونية، إلى جانب البطولة الكبرى التي تجمع نخبة الأبطال لتحديد بطل الموسم.

وتعكس أرقام الدوري حجم البيئة التنافسية التي أصبحت متاحة للاعبين؛ إذ شملت منافساته في عام 2025 مشاركة أكثر من 8500 لاعب و650 لاعبة، من 53 فريقاً، عبر 165 بطولة في 22 لعبة.

ولا تمثل هذه المنافسات مجرد روزنامة من البطولات، بل محطة مستمرة لاختبار اللاعبين ورفع مستوى المنافسة وتطوير الأندية، بما يدعم أحد الأهداف الأساسية للمنظومة: إيجاد بيئة قادرة على تطوير المواهب وصناعة لاعبين مؤهلين للمنافسة على المستويات المحلية والدولية.

مشجعون في إحدى المنافسات التي أقيمت بالرياض (الشرق الأوسط)

قصة بطل

تظهر قيمة هذا المسار بصورة أكبر عندما تتحول الفرص المحلية إلى خطوات فعلية نحو الاحتراف والمشاركة الدولية.

فالوصول إلى بطولة بحجم كأس العالم للرياضات الإلكترونية لا يحدث في لحظة واحدة؛ بل يسبقه تراكم من المباريات والبطولات والتجارب التي تمنح اللاعب القدرة على التعامل مع المنافسة والضغط، وتساعده على تطوير مستواه بصورة مستمرة.

ومن بين النماذج التي تجسد هذا المسار، يبرز اللاعب السعودي سعود العتيبي، المعروف باسم «Exnid»، محترف لعبة «كول أوف ديوتي» في نادي فالكونز، الذي انتقل في مسيرته من ممارسة اللعبة بشغف والمشاركة في المنافسات المحلية إلى خوض المنافسات الاحترافية على المستوى الدولي، في رحلة تعكس ما يمكن أن تصنعه الاستمرارية والاحتكاك التنافسي في تطوير اللاعب.

وتشير سجلاته التنافسية إلى امتداد مسيرته الاحترافية مع فالكونز منذ عام 2021، وصولاً إلى مشاركته في منافسات «Call of Duty League» على أعلى مستويات اللعبة عالمياً.

ولا تختصر تجربة «Exnid» قصة لاعب واحد بقدر ما تقدم نموذجاً لما يمكن أن تبدأ به رحلة الموهبة من المنافسات المحلية، قبل أن تتطور مع تراكم الخبرة والفرص إلى حضور على المستوى العالمي.

وتمنح مثل هذه التجارب بعداً مختلفاً للأرقام. فخلف كل مشاركة في بطولة مدرسية أو جامعية، وكل لاعب يخوض منافسات الدوري السعودي، توجد إمكانية لرحلة قد تبدأ من منافسة محلية وتنتهي يوماً ما على أحد أكبر مسارح الرياضات الإلكترونية في العالم.

وتتجسد هذه الرحلة في الحضور السعودي خلال نسخة هذا العام من كأس العالم للرياضات الإلكترونية، التي شهدت مشاركة أكثر من 35 لاعباً سعودياً في منافساتها.

ويعكس هذا الحضور تطور مستوى المواهب الوطنية واتساع مشاركتها في المنافسات الدولية، في ظل تنامي الفرص التنافسية التي تسهم في صقل مهارات اللاعبين وإعدادهم لمستويات أعلى من المنافسة.

قصة ملهمة ورحلة ممارسة وتدريب خلف كل بطل سعودي (الشرق الأوسط)

رحلة لا تنتهي عند كأس العالم

ومع استمرار نمو الرياضات الإلكترونية عالمياً وارتفاع مستوى المنافسة بين اللاعبين والأندية، تصبح قوة المنظومة المحلية عاملاً أساسياً في بناء قاعدة مستدامة من المواهب.

ومن هنا، لا تمثل المشاركة في كأس العالم نهاية رحلة اللاعب بقدر ما تمثل إحدى مراحلها. فبعد انتهاء المنافسات العالمية، يعود اللاعبون والأندية إلى مواسمهم المحلية، فيما تبدأ مواهب جديدة خطواتها الأولى في المدارس والجامعات والبطولات المختلفة.

وهذه الدورة المستمرة من توسيع قاعدة الممارسة، إلى اكتشاف المواهب، ثم تطويرها وإتاحة المنافسة الاحترافية أمامها، هي ما يحول النجاح العالمي من لحظة عابرة إلى مسار يمكن استدامته والبناء عليه.

وفي الوقت الذي يحتفي فيه العالم بأبطال كأس العالم للرياضات الإلكترونية، قد يكون السؤال الأهم للمستقبل ليس فقط من سيرفع الكأس، بل: من هو اللاعب الذي يخوض اليوم أول منافسة محلية له، وقد يكون غداً بين نخبة لاعبي العالم؟


مقالات ذات صلة

«ويبوك»: قدّمنا خدمات لجماهير تنتمي لأكثر من 100 دولة في «كأس العالم للرياضات الإلكترونية»

رياضة سعودية برزت فرنسا كأكبر سوق للتذاكر للحدث (ويبوك)

«ويبوك»: قدّمنا خدمات لجماهير تنتمي لأكثر من 100 دولة في «كأس العالم للرياضات الإلكترونية»

أكملت «ويبوك.كوم»، الشريك الرسمي للتذاكر في «كأس العالم للرياضات الإلكترونية 2026»، أول تجربة لها مع «إي دبليو سي» في فرنسا، حيث دعمت رحلة الجماهير.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة سعودية نديم بخش (الشرق الأوسط)

الرئيس التنفيذي لمنصة «ويبوك»: هدفنا تبسيط رحلة المشجع في كأس العالم للرياضات الإلكترونية

رسَّخت نسخة كأس العالم للرياضات الإلكترونية في الرياض مكانة البطولة وبَنَت أساسها الجماهيري والتجاري.

عبد الله الثميري (باريس)
عالم الاعمال جانب من مشاركة مجموعة stc في بطولة كأس العالم للرياضات الإلكترونية (الشرق الأوسط)

قصة نجاح عالمية للشراكة الاستثنائية بين مجموعة stc وكأس العالم للرياضات الإلكترونية

اختتمت مجموعة stc، مشاركتها في بطولة كأس العالم للرياضات الإلكترونية بوصفها شريكاً ومؤسساً للعام الثالث على التوالي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة سعودية الأمير فيصل بن بندر بن سلطان (كأس العالم للرياضات الإلكترونية)

فيصل بن بندر بن سلطان: «نسخة باريس» أكدت المكانة العالمية المتنامية للرياضات الإلكترونية

أكد الأمير فيصل بن بندر بن سلطان أن كأس العالم للرياضات الإلكترونية حققت في نسختها التي اختتمت في باريس نمواً وتوسعاً على المستوى الدولي.

عبد الله الثميري (باريس)
رياضة سعودية ولي العهد السعودي والرئيس في حديث قبل انطلاق الحفل الختامي (واس)

تشريف ولي العهد يوثق النجاح السعودي في «مونديال الرياضات الإلكترونية»

شرّف الأمير محمد بن سلمان الحفل الختامي لبطولة كأس العالم للرياضات الإلكترونية 2026.

«الشرق الأوسط» (باريس )

الجوير يعتذر... و«تراكم الملاحظات» وراء استبعاده من المنتخب السعودي

مصعب الجوير (الاتحاد السعودي)
مصعب الجوير (الاتحاد السعودي)
TT

الجوير يعتذر... و«تراكم الملاحظات» وراء استبعاده من المنتخب السعودي

مصعب الجوير (الاتحاد السعودي)
مصعب الجوير (الاتحاد السعودي)

أسهم الاعتذار المباشر الذي قدمه الدولي مصعب الجوير في تهدئة موجة الجدل التي أعقبت إعلان المنتخب السعودي استبعاده لأسباب انضباطية قبل أيام قليلة من انطلاق كأس الخليج العربي الـ27 لكرة القدم، بعدما أثار القرار نقاشاً واسعاً في الشارع الرياضي، انقسم بين من حمّل اللاعب مسؤولية ما حدث، وآخرين وجهوا سهام النقد إلى فهد المفرج، المدير التنفيذي للمنتخب.

وجاءت رسالة الجوير لتغير مسار القضية، بعدما أقر اللاعب بنفسه بالخطأ وتحمل مسؤوليته كاملة، من دون تقديم تبريرات لما حدث، في وقت كانت فيه التساؤلات تتصاعد حول الأسباب التي دفعت الجهازين الفني والإداري إلى اتخاذ قرار الاستبعاد قبل انطلاق منافسات كأس الخليج 27 في جدة.

وقال الجوير: «أود أن أوضح للشارع الرياضي والجماهير السعودية أنني أتحمل كامل المسؤولية عن التصرف الذي صدر مني، وأقر بخطئي دون تبرير أو أعذار».

وأضاف: «أتقدم بخالص اعتذاري إلى وزير الرياضة، ورئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم، والجهازين الفني والإداري، وزملائي اللاعبين، وجماهير منتخبنا الوطني، متمنياً تقبل اعتذاري».

وأكد اللاعب احترامه الكامل للقرار الصادر بحقه، وحرصه على الاستفادة من الموقف والالتزام بما يعكس مسؤولية تمثيل المنتخب، مشدداً على أن «الأخضر» سيحظى دائماً بدعمه ومساندته، ومتمنياً له دوام التوفيق والنجاح.

وبحسب مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، فإن طلب الجوير وجبة عشاء من أحد المطاعم كان أحد الأسباب التي دخلت ضمن الملاحظات المسجلة بحقه، في وقت شدد فيه المسؤولون على ضرورة التزام جميع اللاعبين بالأنظمة والتعليمات المنظمة للمعسكر، فنياً وانضباطياً.

فهد المفرج المدير التنفيذي للأخضر (الاتحاد السعودي)

ولم تكن واقعة وجبة العشاء، وفقاً للمصادر، السبب الوحيد خلف القرار؛ إذ جاءت إلى جانب أسباب انضباطية أخرى صدرت عن اللاعب وأسهمت في تراكم الملاحظات، قبل أن يصل الجهازان الفني بقيادة المدرب اليوناني جورجيوس دونيس، والإداري بقيادة فهد المفرج، إلى قرار استبعاده من القائمة.

وتكشف هذه التفاصيل أن القضية لم ترتبط بموقف منفرد بقدر ما جاءت نتيجة مجموعة من الملاحظات، وهو ما يفسر الوصول إلى قرار الاستبعاد رغم القيمة الفنية التي يمثلها الجوير داخل المنتخب.

ويملك اللاعب، البالغ من العمر 23 عاماً، 39 مباراة دولية بقميص «الأخضر»، سجل خلالها 6 أهداف وقدم 4 تمريرات حاسمة، وهي أرقام تعكس حضوره مع المنتخب، إلا أن القرار، وفقاً لمصادر «الشرق الأوسط»، لم تكن له أي أبعاد فنية.

وكان دونيس قد استدعى مختار علي للالتحاق بمعسكر المنتخب، لتعويض غياب الجوير عن القائمة التي تستعد لخوض منافسات كأس الخليج 27 في جدة.

وتنظر إدارة المنتخب إلى القضية من زاوية تتجاوز التعامل مع مخالفة لاعب بعينه إلى ضبط إيقاع المعسكر بأكمله؛ إذ يرى المسؤولون أن التهاون في التعامل مع أي مخالفة قد يفتح الباب أمام تكرارها بين بقية اللاعبين، خصوصاً في مرحلة تسبق انطلاق بطولة يدخلها «الأخضر» بتطلعات المنافسة على اللقب. ومن هنا اكتسب القرار بعداً يتصل بإدارة المجموعة بقدر ارتباطه بالجوير نفسه؛ فوجود لاعب بقيمته الفنية وخبرته الدولية لم يمنع اتخاذ قرار استبعاده عندما تعارض ذلك مع قواعد الانضباط الموضوعة داخل المعسكر.

دونيس (الاتحاد السعودي)

ولا تبدو واقعة الجوير منفصلة عن تاريخ طويل من القرارات الانضباطية التي رافقت المنتخب السعودي في مشاركاته الخليجية؛ ففي النسخة الأولى التي استضافتها البحرين عام 1970، صدرت قرارات بحق عدد من لاعبي «الأخضر»، كان أشدها إيقاف النور موسى وسعيد غراب مدى الحياة، إلى جانب عقوبات أخرى طالت عدداً من اللاعبين.

وبعد أكثر من عقدين، عاد الملف إلى الواجهة في كأس الخليج الحادية عشرة في قطر عام 1992، عندما طالت قرارات انضباطية يوسف الثنيان وفهد الهريفي عقب المباراة الأولى أمام البحرين؛ إذ وُضع الثنيان لاعباً احتياطياً خلال بقية البطولة، في حين استُبعد الهريفي نهائياً من بقية منافساتها.

وبين جيل البدايات ونجوم التسعينات والجيل الحالي تغيرت طبيعة العقوبات واللوائح والظروف، إلا أن واقعة الجوير أعادت المبدأ نفسه إلى الواجهة: القيمة الفنية لا تلغي متطلبات الالتزام داخل المنتخب.

وبقدر ما فتح قرار الاستبعاد باب الجدل، جاءت رسالة الجوير لتغلق جانباً مهماً منه؛ فاللاعب لم يناقش القرار ولم يبحث عن مبررات، وإنما تحمّل المسؤولية وأقر بالخطأ وقدم اعتذاره، لتنتقل القضية من السؤال عن وجود المخالفة إلى ما يمكن أن يتعلمه أحد أبرز مواهب «الأخضر» من التجربة؛ فالموهبة قد تمنح اللاعب مكاناً في المنتخب، إلا أن المحافظة عليه تظل مرتبطة بما يقدمه داخل الملعب، وما يلتزم به خارجه.


كيف أفلت النهائي من الأهلي في كأس القارات للأندية؟

الأهلي لم يترجم الفرص التي سنحت له (موقع فيفا)
الأهلي لم يترجم الفرص التي سنحت له (موقع فيفا)
TT

كيف أفلت النهائي من الأهلي في كأس القارات للأندية؟

الأهلي لم يترجم الفرص التي سنحت له (موقع فيفا)
الأهلي لم يترجم الفرص التي سنحت له (موقع فيفا)

بقي مارينو بوسيتش، مدرب الأهلي، في نقاش طويل مع مساعده على خط الملعب، بينما كانت المباراة أمامه تتغير تدريجياً. صنداونز يتقدم أكثر نحو مناطق الأهلي، وضغط جماهيري متصاعد في مدرجات ملعب لوفتس فيرسفيلد، ولاعبو الفريق السعودي يفقدون شيئاً فشيئاً التفوق الذي ظهروا به خلال الشوط الأول من المباراة في مسابقة كأس القارات للأندية «إنتركونتيننتال» في كرة القدم الذي جرى أمس في بريتوريا بجنوب أفريقيا.

ورصدت «الشرق الأوسط» من الملعب نقاشاً تجاوز خمس دقائق بين بوسيتش ومساعده، قبل أن يطلب المدرب من الموجودين حوله الجلوس والهدوء، ويواصل الحديث بحثاً عن القرار المناسب، في وقت كانت فيه مؤشرات المباراة تتجه بوضوح لمصلحة الفريق الجنوب أفريقي.

انتظر بوسيتش حتى الدقيقة 78 ليتدخل بإجراء تبديلين، بإشراك محمد عبد الرحمن وغونزاليس بدلاً من ترينكاو وسعيد باعطية. وبعد دقيقتين فقط، سجل صنداونز هدفه الثاني، لينفجر الملعب بضجيج جماهيره، قبل أن يحافظ أصحاب الأرض على تقدمهم حتى صافرة النهاية ويتوجوا باللقب.

لم تكن تلك الصورة متوقعة قياساً بما قدمه الأهلي في النصف الأول من المباراة. الفريق السعودي بدأ المواجهة بصورة جيدة، ونجح في الوصول إلى مرمى صنداونز في أكثر من مناسبة، وصنع عدداً من الفرص التي كان يمكن أن تمنحه أفضلية مريحة قبل الدخول إلى غرف الملابس.

ووصف بوسيتش ما حدث في الشوط الأول بعد المباراة بقوله: «كان هناك فريق واحد يستحق التقدم بفارق هدفين أو ثلاثة أهداف خلال الشوط الأول، وهو فريقنا. أعتقد أننا لم نكن محظوظين في هذه المباراة».

وكانت مجريات الشوط الأول تدعم حديث المدرب عن الفرص التي أهدرها فريقه. وحتى عندما نجح صنداونز في تسجيل هدف التقدم، لم يتأثر الأهلي طويلاً، وعاد سريعاً إلى المباراة، بعدما سدد فراس البريكان كرة انتهت بهدف التعادل.

واصل الأهلي بعد ذلك صناعة الفرص، وبقي قادراً على الوصول إلى مرمى منافسه، وكانت إحدى أخطر فرصه قبل نهاية الشوط الأول، عندما وصلت كرة عرضية إلى البرتغالي ترينكاو، غير أن رأسيته لم تأت بالقوة والدقة المطلوبتين، لتستقر بسهولة بين يدي الحارس رونوين ويليامس، رغم أن الهجمة جاءت بعد جملة فنية مميزة من لاعبي الأهلي وكان يمكن أن تمنح الفريق هدف التقدم.

أنهى الأهلي الشوط الأول وهو الطرف الأفضل، لكن المشكلة كانت في عدم استثمار الفرص التي صنعها. وهي النقطة التي عاد إليها بوسيتش بعد المباراة عندما تحسر على الفرص المهدرة، مؤكداً أن فريقه منح منافسه فرصة البقاء في المباراة ثم الفوز بها.

ومع عودة الفريقين إلى أرض الملعب قبل انطلاق الشوط الثاني، رصدت «الشرق الأوسط» مشهداً آخر يعكس الحالة التي كان يعيشها لاعبو الأهلي. فقد توجه المهاجم الإنجليزي إيفان توني نحو زميله ترينكاو، وحرص على الحديث معه وتحفيزه ورفع معنوياته قبل استئناف اللعب، بعد الفرصة التي أهدرها البرتغالي في نهاية الشوط الأول.

غير أن صورة المباراة بدأت تتغير بعد الاستراحة.

فرحة لاعبي صن داونز بالفوز والتتويج باللقب (موقع فيفا)

تقدم صنداونز أكثر إلى الأمام، وتحسن حضوره الهجومي، بالتزامن مع ارتفاع صوت جماهيره في ملعب لوفتس فيرسفيلد. وبلغ عدد الحضور 35 ألفاً و943 مشجعاً، وتحولت المدرجات في الشوط الثاني إلى عامل ضغط واضح، مع وقوف الجماهير وتشجيعها المستمر لفريقها والضغط على لاعبي الأهلي وحكم المباراة.

ولم يكن التحول جماهيرياً فقط، بل انعكس على الأرقام داخل الملعب. صنداونز سدد 7 مرات خلال الشوط الثاني، وحصل على 4 ركلات ركنية، وبلغ استحواذه على الكرة 69 في المائة، فيما كانت كل دقيقة تمر تمنح لاعبيه مزيداً من الثقة، مقابل تراجع بدني وفني متزايد في صفوف الأهلي. وهنا تحديداً بدأت المباراة تبتعد عن السيناريو الذي رسمه الأهلي في شوطها الأول.

الفريق الذي كان يصنع الفرص ويصل باستمرار إلى مناطق منافسه أصبح مطالباً بمواجهة ضغط متزايد من صنداونز، فيما بدا أن أصحاب الأرض شعروا بأن المباراة أصبحت قابلة للحسم لمصلحتهم. ومع ارتفاع الإيقاع الجماهيري والتقدم الجنوب أفريقي، كان الأهلي بحاجة إلى تدخل فني يعيد إليه التوازن ويوقف نمو منافسه داخل المباراة. إلا أن تدخل بوسيتش تأخر.

المشهد الذي رصدته «الشرق الأوسط» على خط الملعب اختصر تلك الفترة؛ نقاش طويل بين المدرب ومساعده استمر لأكثر من خمس دقائق، بينما كان صنداونز يواصل اكتساب الثقة والسيطرة، قبل أن يأتي قرار التغيير في الدقيقة 78.

ولم يحصل الأهلي على الوقت الكافي لمعرفة تأثير التبديلات، إذ جاء هدف صنداونز الثاني في الدقيقة 80. ومن هجمة للفريق الجنوب أفريقي، سجل نونو سانتوس هدفه الثاني في المباراة، ليضع أصحاب الأرض في المقدمة 2-1، وهو الهدف الذي انتهت معه رحلة الأهلي نحو اللقب.

الفارق بين الشوطين كان واضحاً؛ الأهلي الذي أنهى النصف الأول وهو يشعر بأنه كان يستحق التقدم، وجد نفسه في النصف الثاني أمام منافس أكثر جرأة وثقة، مدفوعاً بجماهيره، فيما تراجع حضوره البدني والفني في الفترة التي كان يحتاج فيها إلى استعادة السيطرة على المباراة.

بوسيتش يبدو مصيره مهدد مع الأهلي (النادي الأهلي)

وبين إهدار الفرص في الشوط الأول وتأخر التدخل الفني في الثاني، تغيرت ملامح النهائي في بريتوريا.

لم يكن عدم استغلال الفرص وحده هو ما أضر بالأهلي؛ فالفريق استطاع رغم ذلك إنهاء الشوط الأول متفوقاً في الأداء وموجوداً بقوة داخل المباراة. المشكلة الأكبر ظهرت عندما تغيرت المواجهة في الشوط الثاني، وبدأ صنداونز يفرض إيقاعه ويكتسب الشجاعة والثقة، من دون أن يأتي تدخل الأهلي بالسرعة التي توقف ذلك التحول.

وعندما اتخذ بوسيتش قراره أخيراً، كانت المباراة قد وصلت إلى اللحظة التي أرادها صنداونز: فريق يتقدم بثقة، ومدرجات تشتعل خلفه، والأهلي فقد كثيراً من السيطرة التي امتلكها في البداية.

احتاج صنداونز إلى دقيقتين فقط بعد تغييرات الأهلي ليضرب بالهدف الثاني، ثم حافظ على تقدمه حتى النهاية، ليخرج الأهلي من ملعب لوفتس فيرسفيلد، وهو يعرف أنه امتلك النهائي في فترات طويلة، لكنه لم يحسمه عندما كان متفوقاً، ولم يوقف تحوله عندما بدأ يميل إلى منافسه.


هيف القحطاني… موهبة سعودية تبدأ فصلاً جديداً في دوري المقاتلين

مثل القحطاني الأخضر في بطولة العالم للشباب عام 2023 (حساب اللاعب على اكس)
مثل القحطاني الأخضر في بطولة العالم للشباب عام 2023 (حساب اللاعب على اكس)
TT

هيف القحطاني… موهبة سعودية تبدأ فصلاً جديداً في دوري المقاتلين

مثل القحطاني الأخضر في بطولة العالم للشباب عام 2023 (حساب اللاعب على اكس)
مثل القحطاني الأخضر في بطولة العالم للشباب عام 2023 (حساب اللاعب على اكس)

ينتقل السعودي الشاب هيف القحطاني من منصات التتويج الآسيوية إلى قفص رابطة المقاتلين المحترفين، عندما يواجه البحريني علي الشويخ في نزال للهواة ضمن وزن الريشة، خلال أمسية «بيل مينا 11» المقررة في الرياض يوم 2 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

ويخوض القحطاني البالغ 18 عاماً، الاختبار الجديد بعد أقل من عام على إحرازه فضية دورة الألعاب الآسيوية للشباب «البحرين 2025»، في إنجاز وضع اسمه بين أبرز المواهب السعودية الصاعدة في رياضة فنون القتال المختلطة.

وبدأ المقاتل السعودي مشواره الدولي في سن مبكرة، ومثل الأخضر في بطولة العالم للشباب عام 2023، قبل أن يواصل تطوره وينتقل بين الفئات الوزنية، وصولاً إلى منافسات وزن 65 كيلوغراماً في آسياد الشباب.

وخلال مشاركته الآسيوية الأخيرة، تجاوز القحطاني الأوزبكي كامرونبيك كوديروف، ليبلغ النهائي قبل خسارته أمام البحريني عبد الحكيم باباييف وانتزاعه الميدالية الفضية. ويعود هذه المرة لملاقاة منافس بحريني آخر، لكن على مسرح مختلف وأمام جماهيره في العاصمة السعودية.

وتمثل مواجهة الشويخ فرصة للقحطاني لتقديم نفسه أمام جمهور «بيل مينا»، ضمن حدث يجمع نخبة مقاتلي المنطقة، ويشهد إقامة نزالات نصف نهائي موسم 2026 في أوزان الريشة والخفيف والويلتر.

وتتصدر الأمسية مواجهة السعودي مصطفى ندا والمصري أسامة الصعيدي، في حين يفتتح القحطاني خطوة جديدة في مسيرته، باحثاً عن تحويل فضة آسيا إلى انطلاقة واعدة داخل أحد أبرز أقفاص الفنون القتالية المختلطة في المنطقة.