هل يتجه الدوري السعودي إلى إلغاء سقف عدد اللاعبين الأجانب؟

مصادر كشفت لـ «الشرق الأوسط» عن اجتماعات تمت قبل 4 أشهر لتطبيقه... وامتيازات مالية لإشراك اللاعبين السعوديين

المنتخب السعودي ظهر بصورة متواضعة في مونديال 2026 (رويترز)
المنتخب السعودي ظهر بصورة متواضعة في مونديال 2026 (رويترز)
TT

هل يتجه الدوري السعودي إلى إلغاء سقف عدد اللاعبين الأجانب؟

المنتخب السعودي ظهر بصورة متواضعة في مونديال 2026 (رويترز)
المنتخب السعودي ظهر بصورة متواضعة في مونديال 2026 (رويترز)

كشفت مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط» عن وجود توجه يُدرس بجدية داخل أروقة كرة القدم السعودية لإحداث تحول جذري في سياسة تسجيل اللاعبين الأجانب، عبر فتح عدد المحترفين الأجانب في قوائم أندية الدوري السعودي للمحترفين لكرة القدم دون تحديد سقف معين، في خطوة تستهدف إعادة صياغة مستقبل اللاعب السعودي، ودفعه نحو الاحتراف الخارجي، خصوصاً في الدوريات الأوروبية، بوصف ذلك أحد الحلول بعيدة المدى لتطوير جودة اللاعب المحلي ورفع تنافسية المنتخب الوطني. وأكدت المصادر أن هذا التوجه لا يعني بالضرورة تطبيقه ابتداءً من الموسم الرياضي الحالي، إذ لا يزال في مرحلة الدراسة، حيث ستخضع الفكرة لتقييم شامل لقياس آثارها الإيجابية والسلبية، ومدى انعكاسها على الأندية والمنتخبات الوطنية، قبل اتخاذ أي قرار رسمي بشأنها.

ويأتي ذلك في ظل التنظيمات الحالية الخاصة بتسجيل اللاعبين الأجانب، التي تنص على تسجيل 10 لاعبين أجانب في قائمة الفريق، منهم ثمانية محترفين دون أي قيد يتعلق بتاريخ الميلاد، إضافة إلى لاعبين من مواليد عام 2005 فما فوق وفق لائحة اللاعبين الأجانب تحت 21 عاماً. كما تسمح اللائحة بمشاركة ثمانية لاعبين أجانب فقط في قائمة المباراة ضمن منافسات الدوري، مع استثناء بطولتي كأس الملك وكأس السوبر، فيما يبقى تسجيل لاعب المواليد اختيارياً، إذ يمكن استبداله بواسطة لاعب سعودي.

محمد العويس الوحيد الذي يلعب في دوري الدرجة الأولى بسبب هيمنة الحراس الأجانب (رويترز)

وكشفت المصادر أن فكرة فتح سقف عدد اللاعبين الأجانب ليست وليدة الأسابيع الأخيرة، إذ شهدت اجتماعات عقدت قبل نحو أربعة أشهر بين مسؤولين في رابطة الدوري السعودي للمحترفين والاتحاد السعودي لكرة القدم، جرى خلالها بحث هذا التوجه بصورة موسعة، ودراسة جدواه الفنية وآلية تطبيقه وانعكاساته على مستقبل اللاعب السعودي، إلا أن تلك الاجتماعات لم تفضِ إلى قرار نهائي، مع استمرار دراسة الملف من مختلف جوانبه. وأضافت المصادر أن المقترح لا يزال معلقاً على طاولة النقاش، ويتوقع أن يعود بقوة خلال الفترة المقبلة، رغم أن الاتحاد السعودي لكرة القدم عمم أمس الأربعاء على الأندية المشاركة في مسابقاته التنظيمات الخاصة بالموسم الجديد، وحدد فيها أعداد اللاعبين الأجانب والمواليد واللاعبين السعوديين وفق اللوائح الحالية، باعتبار أن أي تعديل مستقبلي يحتاج إلى اعتماده بصورة رسمية قبل دخوله حيز التنفيذ.

وبحسب المصادر، فإن الفكرة المطروحة تتجاوز هذه التنظيمات الحالية، من خلال فتح عدد اللاعبين الأجانب دون سقف محدد، بالتوازي مع وضع ضوابط وحوافز مالية تضمن استمرار تطوير اللاعب السعودي وزيادة دقائق مشاركته، مع تشجيعه على خوض تجربة الاحتراف الخارجي.

سالم الدوسري قد تكون كأس العالم الأخيرة له مع المنتخب (أ.ف.ب)

وحسب المصادر، فإن الفكرة لا تهدف إلى تهميش اللاعب السعودي أو تقليص فرصه، بل إلى تغيير فلسفة تطويره بالكامل، بحيث يصبح الاحتراف الخارجي خياراً أساسياً أمام الموهوبين، بدلاً من الاكتفاء بالمنافسة على عدد محدود من المراكز داخل الدوري السعودي، على غرار كثير من الدول التي تعتمد على تصدير مواهبها إلى أوروبا قبل عودتها بخبرات أكبر لخدمة منتخباتها الوطنية.

وتشير المصادر إلى أن المقترح يتضمن أيضاً تقديم امتيازات مالية للأندية التي تعتمد على اللاعبين السعوديين، وبصورة خاصة على اللاعبين الدوليين، بحيث يرتبط جزء من الدعم المالي بعدد الدقائق التي يحصل عليها اللاعب السعودي خلال الموسم، مع منح مزايا إضافية للأندية التي تمنح لاعبيها المحليين فرصة المشاركة المستمرة، بما يضمن تطويرهم فنياً وبدنياً، وعدم الاكتفاء بتسجيلهم ضمن القوائم وإبقائهم على مقاعد البدلاء.

الحسرة كانت كبيرة على لاعبي الأخضر (أ.ف.ب)

وتأتي هذه المراجعات بعد الخروج المخيب للمنتخب السعودي من دور المجموعات في كأس العالم 2026، وهي المشاركة التي أعادت طرح أسئلة كثيرة حول واقع اللاعب السعودي، بعدما اتجهت معظم الانتقادات نحو الأجهزة الفنية والإدارية، في حين يرى كثير من المختصين أن المشكلة لا تبدأ من المدرب، وإنما من جودة اللاعب المحلي والبيئة التنافسية التي يعيشها طوال الموسم.

فغالبية أندية الدوري السعودي للمحترفين تعتمد على ثمانية محترفين أجانب في تشكيلتها الأساسية، مقابل ثلاثة لاعبين سعوديين فقط، وغالباً ما تنحصر مشاركة المحليين في مراكز متشابهة، بينما يفرض اللاعب الأجنبي هيمنته على أكثر المراكز حساسية وتأثيراً، مثل حراسة المرمى، وقلب الدفاع، وصناعة اللعب، ورأس الحربة، والجناحين، وهي المراكز التي تمثل العمود الفقري لأي منتخب.

وتبرز أزمة حراسة المرمى بصفتها المثال الأوضح على هذا الواقع، إذ تكاد معظم الأندية تعتمد بصورة كاملة على الحارس الأجنبي، بينما يقضي الحراس السعوديون موسماً كاملاً على مقاعد البدلاء، علماً بأن الحارس الأساسي للمنتخب السعودي في كأس العالم محمد العويس كان ينشط مع الدرعية في دوري الدرجة الأولى، فيما كانت مشاركات بقية الحراس الدوليين محدودة للغاية.

ففي الأهلي، لعب السنغالي إدوارد ميندي معظم مباريات الموسم، بينما لم يشارك عبد الرحمن الصانبي سوى في ثماني مباريات من أصل 34 مباراة، في حين لم يخض عبد الله عبدو أو علي باخشوين أي مباراة.

محمد أبو الشامات انتقل للقادسية بحثا عن الدقائق (أ.ف.ب)

وفي الاتفاق، لم يحصل أي من الحراس السعوديين على فرصة للمشاركة، في ظل الاعتماد الكامل على السلوفاكي مارتن روداك.

أما الفتح، فاكتفى أمين بخاري بخوض خمس مباريات فقط، وكان بديلاً في اثنتين منها، بينما بقي بقية الحراس السعوديين خارج الحسابات.

وفي الفيحاء، لم يظهر عبد اللطيف الدقيل سوى في مباراتين، بينما شارك حارس الحزم إبراهيم زايد في 12 مباراة، بينها مباراة واحدة بديلاً، وخاض الحارس البديل الثاني ماجد الغامدي أربع مباريات فقط.

وفي الهلال، لعب المغربي ياسين بونو 26 مباراة، مقابل تسع مباريات لمحمد الربيعي، بينما لم يشارك بقية الحراس السعوديين في أي مباراة.

أما الاتحاد، فاعتمد على الصربي بريدراغ رايكوفيتش بصورة شبه كاملة، فيما شارك محمد العباسي في خمس مباريات فقط، وكان بديلاً في اثنتين منها.

وفي الخليج، لم يلعب مروان الحيدري سوى مباراة واحدة، مقابل الهيمنة الكاملة للحارس اللوكسمبورغي أنتوني مورايس، فيما اكتفى محمد الشمري في الخلود بمباراتين فقط.

وفي النجمة، شارك وليد العنزي في أربع مباريات، مقابل ثلاث مباريات للحارس البرازيلي براغا، بينما فرض البرازيلي بينتو نفسه في النصر بخوضه 21 مباراة، مقابل 11 مباراة لنواف العقيدي الذي فقد مركزه الأساسي بعد خطأين، فيما شارك راغد النجار في مباراتين فقط.

مصعب الجوير ظل حبيسا لدكة البدلاء قبل أن يجد نفسه في القادسية (أ.ف.ب)

وتؤكد هذه الأرقام أن أزمة المنتخب السعودي لا تقتصر على مركز حراسة المرمى، بل تمتد إلى غالبية المراكز المؤثرة، حيث يهيمن اللاعب الأجنبي أيضاً على مركزي قلب الدفاع وصانع الألعاب ورأس الحربة، وهو ما يقلص قاعدة الاختيار أمام المنتخب الوطني، ويجعل خياراته أكثر محدودية في كل استحقاق.

كما أن استمرار هذا الواقع سيجعل تطوير المنتخب أكثر صعوبة، مهما تغيرت الأجهزة الفنية، لأن المشكلة تبدأ من اللاعب الذي لا يخوض دقائق كافية طوال الموسم، ولا يعيش المنافسة الحقيقية في المراكز التي يحتاج إليها المنتخب.

ومن هنا، تقوم الفكرة المطروحة على تغيير فلسفة إعداد اللاعب السعودي، عبر فتح الباب أمامه للاحتراف الخارجي واكتساب الخبرات في دوريات أكثر تنافسية، مع إبقاء الأندية السعودية شريكاً رئيسياً في عملية التطوير من خلال الحوافز المالية المرتبطة بعدد دقائق مشاركة اللاعبين السعوديين، خصوصاً الدوليين، وليس بمجرد تسجيلهم في القوائم، بما يحقق التوازن بين رفع جودة الدوري من جهة، وتوسيع قاعدة الخيارات الفنية أمام المنتخب السعودي من جهة أخرى.


مقالات ذات صلة

جيوفاني مدرب الفيصلي: خماسية القادسية في الخلود لن تخدعنا

رياضة سعودية جيوفاني سوليناس (نادي الفيصلي)

جيوفاني مدرب الفيصلي: خماسية القادسية في الخلود لن تخدعنا

شدد الإيطالي جيوفاني سوليناس، مدرب ‫الفيصلي، على صعوبة مواجهة فريقه أمام الخلود ضمن الجولة التاسعة من منافسات الدوري السعودي للمحترفين.

ماجد عبد الله (المجمعة)
رياضة سعودية رونالدو (نادي النصر)

رونالدو يرفع «شعار السعودية»... ويؤكد: أنا برتغالي وأنتمي للمملكة

خطف البرتغالي كريستيانو رونالدو، قائد النصر السعودي، الأنظار عقب فوز فريقه على نيفتشي الأوزبكي 3 - 1، مساء الاثنين.

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة سعودية لاعبو الهلال تم استقبالهم بالورود فور وصولهم للدوحة (نادي الهلال)

الهلال يحط في الدوحة بمعنويات الغرافة... واستقبال بالورود والبالونات الزرقاء

وصلت بعثة فريق الهلال السعودي في وقت متأخر من مساء الاثنين إلى العاصمة القطرية الدوحة، استعداداً لمواجهة السد القطري على ملعب جاسم بن حمد.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
رياضة سعودية لاعبو الاتحاد في التدريبات (نادي الاتحاد)

دوري النخبة الآسيوي: الهلال لرد اعتباره أمام السد القطري «الجريح»

يتطلع الهلال إلى رد اعتباره أمام السد القطري، عندما يحل ضيفاً عليه، الثلاثاء، على استاد جاسم بن حمد في العاصمة الدوحة، ضمن الجولة الثانية من منافسات منطقة.

فهد العيسى (الرياض)
رياضة سعودية فريق التعاون يعيش لحظات سيئة جداً على الصعيد الفني (عبد العزيز النومان)

التعاون... فائض مالي بـ35 مليون ريال و11 صفقة أجنبية والمحصلة «قبل الأخير»

بات التناقض بين الوضع المالي لنادي التعاون ونتائج فريقه الكروي عنواناً بارزاً لأزمته الحالية، بعدما كشفت البيانات المالية المعلنة للموسم الرياضي 2025 - 2026.

خالد العوني (بريدة)

جيوفاني مدرب الفيصلي: خماسية القادسية في الخلود لن تخدعنا

جيوفاني سوليناس (نادي الفيصلي)
جيوفاني سوليناس (نادي الفيصلي)
TT

جيوفاني مدرب الفيصلي: خماسية القادسية في الخلود لن تخدعنا

جيوفاني سوليناس (نادي الفيصلي)
جيوفاني سوليناس (نادي الفيصلي)

شدد الإيطالي جيوفاني سوليناس، مدرب الفيصلي، على صعوبة مواجهة الخلود، المقررة ضمن الجولة التاسعة من منافسات الدوري السعودي للمحترفين، مؤكداً أن الخسارة الأخيرة لمنافسه أمام القادسية بخماسية نظيفة لا تعكس مستواه الحقيقي.

وقال سوليناس: «المواجهة صعبة بكل المقاييس أمام فريق منظم وقوي، بدأ الموسم بصورة مثالية. خسارته الأخيرة أمام القادسية لا تعكس مستواه الحقيقي، خصوصاً أنه خسر أمام فريق قوي ينافس على لقب الدوري، لذا لن تخدعنا تلك النتيجة، وسندخل المباراة بتركيز عالٍ سعياً للخروج بنتيجة إيجابية».

وأشار مدرب الفيصلي إلى أن فترة التوقف الدولي، إلى جانب تأجيل مواجهة أبها في الجولة الماضية، لم تصب في مصلحة فريقه، موضحاً أن خوض المباريات الرسمية بعد فترات التوقف يساعد اللاعبين على استعادة نسق المنافسات تدريجياً.

وأضاف: «أتمنى أن تخدمنا الظروف في مواجهة الخلود، وأن نتمكن من تقديم أداء جيد والخروج بالنقاط الثلاث».

واختتم سوليناس حديثه بالتأكيد على تطلع إدارة النادي والجهاز الفني وجماهير الفيصلي إلى تحقيق الفوز، قائلاً: «أتفهم تطلعات الجميع إلى حصد النقاط الثلاث، وما أعد به هو مواصلة العمل الجاد والمتواصل لتطوير أسلوب أداء الفريق. نعمل صباحاً ومساءً من أجل تحسين مستوانا، وأتمنى أن ينعكس هذا العمل على أداء اللاعبين، وأن نتمكن جميعاً من الاحتفال بتحقيق الفوز الأول».


باباس: أطمح لقيادة الاتفاق إلى نهائي أندية الخليج

آرثر باباس (الشرق الأوسط)
آرثر باباس (الشرق الأوسط)
TT

باباس: أطمح لقيادة الاتفاق إلى نهائي أندية الخليج

آرثر باباس (الشرق الأوسط)
آرثر باباس (الشرق الأوسط)

أعرب آرثر باباس، مدرب الاتفاق، عن تعاطفه مع أسر المتضررين من الاعتداءات الإرهابية الأخيرة التي نفذتها ميليشيا الحوثي الإرهابية في مطار الملك خالد الدولي بالرياض، مشيداً بالتطور الكبير الذي شهدته المملكة خلال العقد الأخير، وذلك قبل مواجهة كاظمة الكويتي، الأربعاء، ضمن منافسات دوري أبطال الخليج.

وقال باباس، خلال المؤتمر الصحافي الذي يسبق المواجهة: «شهدت المملكة تطوراً كبيراً منذ قدومي إليها للمرة الأولى عام 2017، وأعزي الجميع في الأحداث الأخيرة التي حصلت».

وأضاف: «نسعى إلى تحقيق الفوز أمام كاظمة ورسم الابتسامة على وجوه الاتفاقيين. تحضيراتنا مميزة، وقدمنا أداءً جيداً في مباراتنا الأخيرة، ونسعى إلى البناء عليه في مواجهة الغد».

وعن استعدادات الفريق للمباراة، أوضح مدرب الاتفاق أن التحضيرات لا تختلف عن المعتاد، وأن الفريق يتمسك بأفكاره وأسلوبه في المنافسة على المستوى الخليجي، مشدداً على احترام المنافس والتركيز على الأهداف الفنية للفريق.

وتابع: «سنلعب بأسلوبنا وأفكارنا، ونسعى إلى أن نكون شرسين داخل الملعب، وهذا لا يعني ضرورة الاستحواذ طوال المباراة. نؤمن بأسلوب لعبنا، ونسعى إلى الوصول لمرمى المنافسين بالطريقة الصحيحة، واستغلال الفرص المتاحة لتحقيق أهدافنا».

من جانبه، أعرب عبد الله الخطيب، لاعب الاتفاق، عن تعازيه ومواساته للعائلات المتضررة من الاعتداءات الإرهابية التي نفذتها ميليشيا الحوثي الإرهابية في مطار الملك خالد الدولي بالرياض، متمنياً لهم تجاوز هذه الظروف، وأن يديم الله على المملكة نعمة الأمن والأمان.

وعن مواجهة كاظمة، قال الخطيب: «سنتعامل مع مباراة الغد خطوة بخطوة، ولدينا الأمل والثقة بأنفسنا وبفريقنا ومدربنا. غاب الاتفاق فترة طويلة عن منصات التتويج، وطموحنا هو الوصول إلى النهائي والمنافسة على اللقب».


نجمة التايكوندو السعودية صباح عسيري تكشف تفاصيل إصابتها في مطار الملك خالد

صباح عسيري خلال روايتها الحية (وزارة الصحة السعودية)
صباح عسيري خلال روايتها الحية (وزارة الصحة السعودية)
TT

نجمة التايكوندو السعودية صباح عسيري تكشف تفاصيل إصابتها في مطار الملك خالد

صباح عسيري خلال روايتها الحية (وزارة الصحة السعودية)
صباح عسيري خلال روايتها الحية (وزارة الصحة السعودية)

روت نجمة المنتخب السعودي ونادي الشباب للتايكوندو صباح عسيري تفاصيل اللحظات العصيبة التي عاشتها إثر إصابتها جراء الاعتداءات التي نفذتها الميليشيات الحوثية الإرهابية في مطار الملك خالد الدولي، في مشهد يجسد قوة الإرادة، والعزيمة التي تتمتع بها، مؤكدة أن ما تعرضت له لن ينال من عزيمتها، وأن طموحها في العودة إلى المنافسات الرياضية وتحقيق المزيد من الإنجازات لا يزال حاضراً.

واستعادت عسيري تفاصيل الحادثة في مقابلة نشرتها وزارة الصحة في حسابها الرسمي في منصة «إكس»، موضحة أنها كانت تقضي وقتها بصورة طبيعية، وتنتظر الصعود للطائرة المغادرة لمحافظة جدة برفقة والدها قبل أن تتغير الأجواء بشكل مفاجئ، لتجد نفسها أمام موقف صادم لم تستوعب تفاصيله في اللحظات الأولى، بعدما تعرضت يدها للإصابة، واختفاء هاتفها، ودخلت في حالة من الذهول، والخوف، وسط محاولات لمغادرة الموقع، والوصول إلى مكان آمن.

وأضافت أن اللحظات الأولى كانت مليئة بالصدمة، والتساؤلات، في ظل عدم وضوح ما يحدث داخل المطار، قبل أن تتجه مع الموجودين إلى الخارج، لتبدأ بعدها رحلة التعامل مع الإصابة، وتلقي الرعاية الطبية اللازمة.

وعقب الحادثة، نُقلت اللاعبة صباح إلى مستشفى الملك فهد، حيث تلقت الرعاية الطبية، معربة عن شكرها وتقديرها لجميع العاملين في المستشفى، والطاقم الطبي، نظير ما قدموه من اهتمام ورعاية منذ وصولها.

وأوضحت عسيري أنها خضعت للعملية الجراحية الأولى، التي جرى خلالها تثبيت العظام، وخياطة الجروح، فيما لا تزال أمامها مراحل علاجية تتطلب إجراء عمليتين أخريين، معربة عن أملها في تجاوز الإصابة، واستكمال رحلة التعافي، والعودة إلى ممارسة نشاطها الرياضي في أقرب وقت ممكن، وفقاً لما تسمح به حالتها الصحية.

وعكست كلماتها قدراً كبيراً من التفاؤل، والامتنان، رغم صعوبة التجربة التي مرت بها، إذ أكدت تقديرها للجهود الطبية التي بُذلت من أجلها، وثقتها في قدرتها على تجاوز هذه المرحلة.

وتملك صباح محمود عسيري سجلاً من المشاركات، والإنجازات الرياضية، إذ تحدثت عن تحقيقها عدداً من النتائج في البطولات الدولية، والخليجية، والعربية، من بينها الحصول على المركز الثاني في دورة الألعاب الخليجية، إلى جانب تحقيق إنجازات وميداليات أخرى خلال مشاركاتها مع المنتخب السعودي.

كما أشارت إلى مشاركتها في بطولة كأس العرب التي أقيمت في الفجيرة، مؤكدة أن الإنجازات التي حققتها مع زميلاتها تمثل دافعاً لمواصلة العمل، وتحقيق المزيد من النجاحات مستقبلاً.

وجاءت الحادثة بعد عودة اللاعبة من المشاركة في البطولة التأهيلية لكأس الوزير حيث تُوّجت خلالها بالميدالية الذهبية، في مفارقة مؤلمة نقلتها من أجواء الاحتفال بالإنجاز إلى مواجهة تحدٍ صحي يتطلب الصبر، والالتزام بالبرنامج العلاجي.

ورغم قسوة الإصابة، وما تفرضه من تحديات خلال المرحلة المقبلة، تمسكت عسيري بروحها الإيجابية، مؤكدة أن ما تحقق من إنجازات سيظل مصدر فخر واعتزاز، وأن الإصابة لن تكون نهاية الطريق، بل مرحلة عابرة في مسيرتها الرياضية.

وشددت على أن هدفها يتمثل في التعافي، والعودة إلى المنافسات، ومواصلة تمثيل المملكة، وتحقيق الإنجازات، في رسالة تعكس إصرار الرياضيين السعوديين على تجاوز الصعوبات، وعدم الاستسلام أمام الظروف الطارئة.

واختتمت حديثها بالتأكيد على الاعتزاز بما حققته الرياضة السعودية، قائلة: «نحن -السعوديين- دائماً طموحنا عالٍ، وما يكسرنا شيء»، في كلمات تختصر روح التحدي، والإصرار، وتؤكد أن الطموح يظل حاضراً حتى في أصعب اللحظات.

وبين إنجاز ذهبي تحقق في الميدان ورحلة علاجية بدأت بعد الحادثة، تواصل صباح محمود عسيري تمسكها بالأمل، واضعة نصب عينيها هدف العودة إلى الملاعب، واستكمال مسيرتها الرياضية، وسط الأمنيات لها بالشفاء العاجل، وتمام العافية.

صباح عسيري خلال زيارة مسؤولي نادي الشباب لها في المستشفى (نادي الشباب)

من جانبه عبّر محمود عسيري -والد اللاعبة السعودية صباح- عن شكره وتقديره للطاقم الطبي في مستشفى الملك فهد، نظير ما وجده من رعاية واهتمام عقب إصابة ابنته في الحادثة التي شهدها مطار الملك خالد الدولي.

وأوضح عسيري أنهما كانا عائدين من معسكر، ومناسبة رياضية تُوّجت خلالها صباح بالميدالية الذهبية، قبل أن تتعرض للحادثة أثناء رحلة العودة إلى جدة، لتبدأ بعدها رحلة العلاج في مستشفى الملك فهد.

وقال: «الحمد لله، جئنا إلى المعسكر، ثم خضنا البطولة، وحققنا الذهب، وكنا في طريق عودتنا إلى جدة، لكن حدث ما حدث، والحمد لله على كل حال».

وأضاف: «كل الشكر والتقدير لجميع الطاقم الطبي في مستشفى الملك فهد، ولوزير الصحة، والشكر للجميع، بصراحة لم يقصروا معنا في أي شيء، ووجدنا منهم كل الاهتمام، والرعاية».

واختتم حديثه بحمد الله على ما تحقق، معرباً عن امتنانه للجهود الطبية المبذولة، في مشهد يعكس روح التفاؤل، والرضا، رغم صعوبة الظروف التي مرت بها ابنته بعد إنجازها الرياضي.