مصادر لـ«الشرق الأوسط»: الرياض يتوصل لاتفاق مع الأهلي المصري لضم تريزيغيه

محمود تريزيغيه (المنتخب المصري)
محمود تريزيغيه (المنتخب المصري)
TT

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: الرياض يتوصل لاتفاق مع الأهلي المصري لضم تريزيغيه

محمود تريزيغيه (المنتخب المصري)
محمود تريزيغيه (المنتخب المصري)

توصَّل نادي الرياض، المنافِس في الدوري السعودي للمحترفين لكرة القدم، إلى اتفاق مبدئي مع الأهلي المصري لشراء عقد الجناح الدولي المصري محمود تريزيغيه، وفقاً لمصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط».

وأكدت المصادر ذاتها أنَّ الاتفاق مع اللاعب حول الشروط الشخصية في مراحله النهائية ليصبح الجناح المصري قريباً من الانتقال إلى مدرسة الوسطى.

وأشارت المصادر إلى أنَّ رغبة اللاعب الدولي المصري باللعب بالدوري السعودي كانت ذات دور حاسم في تحقيق التَّقدُّم بالمفاوضات؛ حيث هناك اهتمامات كثيرة باللاعب ولكن رغبته في اللعب بالدوري السعودي، ورغبة نادي الرياض الجادة، سرَّعتا وتيرة المفاوضات.

وتشير التوقعات إلى إتمام الصفقة بعد نهاية مشاركته الحالية مع منتخب مصر في نهائيات كأس العالم.

وأكدت مصادر أخرى لـ«الشرق الأوسط» مغادرة الثلاثي الأجنبي مامادو سيلا، وأنطونيو توزي، وسيرجو غونزاليس، نادي الرياض الذي يعمل على تجديد صفوفه.

وقرَّر نادي الرياض الإبقاء على المدرب البرازيلي ماوريسو دولاك لمدة موسم واحد وفقاً لمصادر «الشرق الأوسط» بعد أن نجح المدرب بالبقاء بالنادي ضمن أندية «دوري روشن» بعد وصوله للفريق مدرباً مؤقتاً بالرَّبع الأخير من الموسم الماضي.


مقالات ذات صلة

هل يقودك تصدر المجموعة إلى الفوز بلقب كأس العالم؟

رياضة عالمية منتخب إيطاليا بطل مونديال 1982 (موقع فيفا)

هل يقودك تصدر المجموعة إلى الفوز بلقب كأس العالم؟

انتهى دور المجموعات في كأس العالم 2026... لقد شهد الجميع بالفعل عدداً من المباريات يفوق ما كانت تشهده أي نسخة سابقة من كأس العالم بأكملها.

The Athletic ( نيويورك)
رياضة عالمية كارلوس كيروش (رويترز)

كيروش مدرب غانا: قرار الـ48 منتخباً أفقد كأس العالم قيمتها... «الجميع قادر على التأهل»

قال كارلوس كيروش مدرب منتخب غانا إن قرار توسيع كأس العالم إلى 48 منتخباً أفقد البطولة كثيراً من قيمتها معرباً عن اعتقاده بأن قيمة أي إنجاز تكمن في ندرته

The Athletic (أتلانتا)
رياضة عالمية رالف رانغنيك (أ.ب)

رانغنيك ينفي شائعات التواطؤ بعد مباراة مثيرة بين النمسا والجزائر

سخر رالف رانغنيك مدرب منتخب النمسا من التلميحات التي أشارت إلى أن فريقه لعب من أجل تحقيق تعادل مفيد للطرفين أمام الجزائر.

«الشرق الأوسط» (كانساس سيتي (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية فلاديمير بيتكوفيتش (أ.ف.ب)

بيتكوفيتش يشيد بروح الجزائر بعد تعادل «مجنون» مع النمسا

وصف بيتكوفيتش مدرب المنتخب الجزائري التعادل المثير 3 - 3 ​الذي حققه فريقه مع النمسا في المباراة الأخيرة بالمجموعة العاشرة بكأس العالم لكرة القدم بالجنوني

«الشرق الأوسط» (كانساس سيتي (الولايات المتحدة) )
رياضة عالمية ميسي طلب أن «يحصل زملاؤه على دقائق لعب» (إ.ب.أ)

سكالوني: ميسي طلب أن «يحصل زملاؤه على دقائق لعب»

كشف ليونيل سكالوني، مدرب الأرجنتين، عن أن قائد المنتخب ليونيل ميسي «فضّل أن يحصل زملاؤه على دقائق لعب» خلال مشاركته بديلاً في الفوز على الأردن 3 - 1.

«الشرق الأوسط» (دالاس (الولايات المتحدة))

الإسباني ألفونسو يقود سيدات شعلة الشرقية للموسم الجديد

ألفونسو ميسا ( نادي شعلة الشرقية- انستغرام)
ألفونسو ميسا ( نادي شعلة الشرقية- انستغرام)
TT

الإسباني ألفونسو يقود سيدات شعلة الشرقية للموسم الجديد

ألفونسو ميسا ( نادي شعلة الشرقية- انستغرام)
ألفونسو ميسا ( نادي شعلة الشرقية- انستغرام)

أعلنت إدارة نادي شعلة الشرقية، المنافس في دوري الدرجة الأولى للسيدات، عن تجديد عقد مدرب الفريق الإسباني ألفونسو ميسا لموسم رياضي آخر.

ونشر النادي عبر حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»: «بعد موسم مليء بالتحديات، نؤمن بأن الاستمرارية وبناء المشروع الفني هما الأساس للعودة أقوى وتحقيق أهدافنا».

يُذكر أن تعاقدت إدارة النادي مع المدرب الإسباني ألفونسو، في يوليو (تموز) الماضي، خلفاً للمدرب البحريني عيسى العيناوي.

وهبط الفريق إلى دوري الدرجة الأولى بعد أن ختم في مشواره في الدوري الممتاز، بخسارة 13 مباراة وفوز وحيد، وبرصيده 3 نقاط فقط متذيل ترتيب الدوري.


الأخضر «يودّع» المونديال ومصر تكتب التاريخ

الحسرة بادية على لاعبي المنتخب السعودي (أ.ف.ب)
الحسرة بادية على لاعبي المنتخب السعودي (أ.ف.ب)
TT

الأخضر «يودّع» المونديال ومصر تكتب التاريخ

الحسرة بادية على لاعبي المنتخب السعودي (أ.ف.ب)
الحسرة بادية على لاعبي المنتخب السعودي (أ.ف.ب)

أُسدل الستار على يوم حافل في مونديال 2026، خيّب فيه المنتخب السعودي آمال جماهيره بعدما ودّع البطولة إثر تعادله السلبي مع الرأس الأخضر، مكتفياً بنقطتين فقط، بينما خطف منتخب الرأس الأخضر الأضواء ببلوغ دور الـ32 في أول مشاركة مونديالية له.

في المقابل، حققت مصر إنجازاً تاريخياً بتأهلها إلى الأدوار الإقصائية للمرة الأولى بعد تعادلها مع إيران 1-1، لتضرب موعداً مع أستراليا، وسط ترقب لموقف قائدها محمد صلاح الذي غادر مصاباً، رغم تفاؤل المدرب حسام حسن بإمكانية لحاقه بالمواجهة المقبلة.

أما إيران، فاحتلت المركز السادس بين أفضل أصحاب المركز الثالث، بانتظار نتائج المجموعتين الأخيرتين، بالتزامن مع تصعيد انتقاداتها للولايات المتحدة بسبب القيود اللوجستية، ولرئيس الاتحاد الدولي جياني إنفانتينو، متهمة إياه بعدم الوفاء بوعوده، فيما أكد القائد مهدي طارمي أن المنتخب الإيراني شعر بأنه «غير مرحب به» خلال البطولة.


لماذا تتكرر قصة المنتخب السعودي نفسها في كل مونديال؟

المنتخب السعودي (الشرق الأوسط)
المنتخب السعودي (الشرق الأوسط)
TT

لماذا تتكرر قصة المنتخب السعودي نفسها في كل مونديال؟

المنتخب السعودي (الشرق الأوسط)
المنتخب السعودي (الشرق الأوسط)

في كرة القدم قد تأتي الخسارة مصادفةً مرة، لكن حين تتكرر بالطريقة ذاتها في كل كأس عالم، فإنها تتحول إلى مؤشر على أزمة أعمق من مباراة، وأكبر من مدرب، وأوسع من مجموعة لاعبين. وهذا ما يفرض نفسه اليوم بعد خروج المنتخب السعودي من مونديال 2026، للمرة السادسة توالياً من الدور الأول، رغم أن البطولة الحالية منحت المنتخبات فرصاً أكبر من أي وقت مضى للوصول إلى الأدوار الإقصائية.

وزير الرياضة ورئيس اتحاد القدم السعودي بحاجة لإجراء تغييرات جذرية في المشهد الكروي (المنتخب السعودي)

لم يكن التعادل السلبي أمام الرأس الأخضر سبباً في الإقصاء بقدر ما كان الحلقة الأخيرة في مسلسل يتكرر منذ سنوات. فالمنتخب السعودي أنهى مشاركته بنقطتين فقط من ثلاث مباريات، بعد تعادلين أمام أوروغواي والرأس الأخضر، وخسارة ثقيلة أمام إسبانيا، ليغادر من المركز الأخير في مجموعته، رغم أن الفوز في الجولة الأخيرة كان كفيلاً بمنحه بطاقة العبور إلى دور الـ32.

واللافت أن السيناريو نفسه يعيد إنتاج نفسه في كل مونديال. ففي «قطر 2022» بدأ المنتخب بصورة استثنائية أمام الأرجنتين، ثم تراجع حضوره البدني والفني أمام بولندا، قبل أن يودع البطولة أمام المكسيك. وبعد أربع سنوات تكرر المشهد تقريباً؛ بداية مقبولة أمام أوروغواي، ثم انهيار أمام إسبانيا، قبل أن يعجز عن فرض شخصيته أمام الرأس الأخضر في المباراة التي كانت تحدد مصيره.

سالم الدوسري لم يقدم ما يكفي (رويترز)

حين يتكرر المشهد بهذه الصورة، يصبح من الصعب تحميل مباراة واحدة أو قرار فني واحد مسؤولية الإخفاق، لأن ما يحدث يبدو أقرب إلى نمط ثابت، لا إلى حادثة عابرة.

وأولى الإشارات التي يفرضها هذا التكرار تتعلق بالجاهزية البدنية. فالمنتخب السعودي غالباً ما يبدأ مبارياته بصورة مقبولة، لكنه يفقد تدريجياً القدرة على الضغط، وسرعة التحول، والمحافظة على الإيقاع، وهي عناصر لا تصنعها المعسكرات القصيرة، بل يبنيها موسم كامل من المنافسة المستمرة.

ولا يمكن فصل ذلك عن واقع اللاعب السعودي، الذي لا يخوض في كثير من الأحيان العدد الكافي من دقائق اللعب طوال الموسم، مقارنةً بلاعبي المنتخبات الكبرى. فاللاعب الذي لا يعيش نسق المنافسة أسبوعاً بعد آخر، ولا يواجه الضغوط نفسها بصورة منتظمة، يصعب أن يطلب منه مجاراة منتخبات تضم لاعبين يشاركون باستمرار في أعلى مستويات المنافسة الأوروبية والعالمية.

لكن الجانب البدني لا يروي القصة كاملة. فالمشكلة لم تكن في القدرة على الركض فقط، بل في القدرة على اللعب أيضاً. فالمنتخب عانى طوال البطولة من ضعف صناعة الفرص، وقلة الحلول الهجومية، وبطء التحولات، وصعوبة الاحتفاظ بالكرة تحت الضغط، كما افتقد اللاعب القادر على صناعة الفارق الفردي عندما تتعقد المباريات.

ولم يكن غريباً أن يُنهي الأخضر البطولة بين أقل المنتخبات صناعة للفرص، وأن يعجز عن تسجيل ما يكفي من الأهداف، رغم أن المباراة الأخيرة كانت تتطلب هدفاً واحداً فقط لفتح أبواب التأهل.

ومن هنا يصبح السؤال أكثر عمقاً: إذا كان تغيير المدربين لم يغيّر النتيجة، واستبدال اللاعبين لم يغيّر الصورة، فمن أين تبدأ المشكلة فعلاً؟

الإجابة لا تبدو في المنتخب الأول، وإنما في المنظومة التي تنتج هذا المنتخب.

دونيس يشرح للاعبين خطته (رويترز)

فالمنتخب ليس مشروعاً قائماً بذاته، بل هو النتيجة النهائية لكل ما يحدث في الأكاديميات، وبرامج التطوير، ومسابقات الفئات السنية، وآليات الابتعاث، وطريقة إعداد اللاعب منذ طفولته حتى وصوله إلى المنتخب الأول. وإذا كانت المُخرجات لا تزال متشابهة بعد سنوات من العمل، فإن المراجعة يجب أن تبدأ من هناك، لا من مقعد المدرب.

وربما أخطأت الكرة السعودية طوال السنوات الماضية حين تعاملت مع المنتخب الأول بوصفه المشروع، بينما الحقيقة أن المنتخب ليس مشروعاً، بل هو نتيجة مشروع. فإذا كان اللاعب يصل إلى المنتخب وهو يفتقر إلى الدقائق، والاحتكاك، والجاهزية، وجودة التكوين، فمن الطبيعي أن يعجز أي مدرب عن تحويله خلال معسكر يمتد لأسابيع إلى لاعب قادر على مجاراة نخبة العالم.

ومن هذا المنطلق، يبرز تساؤل مشروع حول فلسفة برامج الابتعاث الكروي ما دام اللاعب لا يلعب في دوري بلاده. فالابتعاث الخارجي لا يمثل نجاحاً في حد ذاته، وإنما يقاس بنوعية البيئة التي يتدرب ويتطور فيها اللاعب. وخلال السنوات الماضية، اتجه بعض البرامج إلى إلحاق مواهب سعودية بأندية تنشط في الدرجتين الثالثة والرابعة في إيطاليا، رغم أن المدرسة الإيطالية تعتمد تاريخياً على الانضباط التكتيكي والواجبات الدفاعية أكثر من تطوير اللاعب الهجومي الشاب.

محمد العويس تصدى للكثير من الفرص ولكن الخروج هو العنوان (إ.ب.أ)

ولا يتعلق الأمر بانتقاد الكرة الإيطالية، أو التقليل من تاريخها، وإنما بالسؤال عن فلسفة الاختيار. فإذا كانت الكرة السعودية تبحث عن لاعب يمتلك الجرأة، وسرعة اتخاذ القرار، والقدرة على اللعب تحت الضغط، والمبادرة الهجومية، فهل اختيرت البيئة التي تساعد على صناعة هذا اللاعب، أم أن مجرد وجوده في أوروبا أصبح هدفاً بحد ذاته؟

فالنجاح لا يقاس بعدد اللاعبين الذين يغادرون إلى الخارج، وإنما بعدد اللاعبين الذين يعودون أكثر جودة، وأكثر جاهزية، وأكثر قدرة على فرض أنفسهم في المنتخب الأول. وإذا كانت المخرجات لم تتغير بالصورة المأمولة، فإن مراجعة فلسفة بناء اللاعب تبدو اليوم أكثر إلحاحاً من البحث عن مدرب جديد أو قائمة جديدة.

هذه القراءة لا تختلف كثيراً عمَّا طرحه عدد من الخبراء الفنيين، الذين رأوا أن خروج الأخضر من المونديال لم يكن نتيجة مباراة واحدة، بل حصيلة تراكمات ممتدة لسنوات في طريقة إعداد اللاعب وإدارة المنتخب.

وتتوافق آراء الخبراء الذين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» مع هذه القراءة، وإن اختلفت زوايا تناولهم للمشكلة. فالقاسم المشترك بينهم أن الخروج من المونديال لم يكن وليد مباراة الرأس الأخضر، ولا نتيجة قرار فني منفرد، بل امتداد لمسار يحتاج إلى مراجعة شاملة.

عبد الإله العمري حاول كثيرا ً (أ.ب)

ويرى فيصل البدين، مساعد مدرب المنتخب السعودي الذي قاد الأخضر إلى مونديال 2018، أن الأخطاء تتكرر دون الاستفادة من دروس الماضي. ويستشهد بما حدث بعد التأهل إلى مونديال روسيا عندما تغير الجهاز الفني أكثر من مرة قبل البطولة، ثم تكرر المشهد مجدداً قبل مونديال 2026 بتعيين جورجيوس دونيس قبل فترة قصيرة من النهائيات، وهو ما وضعه أمام مهمة شبه مستحيلة، إذ اضطر إلى التعرف على اللاعبين وتجربة أفكار تكتيكية جديدة خلال أكبر بطولة في العالم، بدلاً من الوصول إليها بفريق مستقر يعرف هويته.

ورغم ذلك، لا يرى البدين أن الحل يكمن في إقالة المدرب، بل في منح الجهاز الفني الاستقرار الكافي حتى كأس آسيا المقبلة، محذراً من تكرار الحلقة نفسها التي عاشها المنتخب في السنوات الماضية، حيث يتغير المدرب بينما تبقى المشكلات الأساسية دون علاج.

اللاعبون السعوديون يشاهدون احتفالات لاعبي الرأس الأخضر (رويترز)

ولا يبتعد صالح المحمدي كثيراً عن هذا الطرح، إذ يعتقد أن أسباب الخروج تراكمية، تبدأ من مرحلة الإعداد، وغياب هوية فنية واضحة، وتغيير طريقة اللعب من مباراة إلى أخرى، وعدم الاستقرار على التشكيل الأساسي، فضلاً عن التراجع البدني والذهني، وسوء قراءة المنافسين في أثناء المباريات، لينعكس كل ذلك على الأداء الهجومي الذي افتقر إلى التحولات السريعة، والزيادة العددية داخل منطقة الجزاء، واللمسة الأخيرة.

أما بندر الجعيثن، فيركز على التحفظ الدفاعي الذي طغى على أداء المنتخب، معتبراً أن دونيس منح الجانب الدفاعي أولوية مبالغاً فيها على حساب بناء شخصية هجومية للفريق، وهو ما أفقد اللاعبين الجرأة والثقة في المباريات التي كانت تتطلب المبادرة. كما يرى أن عدداً من اللاعبين لم يقدموا مستوياتهم المنتظرة، وأن المنتخب بحاجة إلى تجديد تدريجي يفتح الباب أمام أسماء أكثر شغفاً وقدرة على المنافسة.

مواساة اللاعبين لم تتوقف بعد المباراة (رويترز)

ويتفق حسين العلي مع الرأي القائل إن الوقت حان للبدء في صناعة جيل جديد، لا بهدف المنافسة في البطولات القريبة فقط، وإنما استعداداً لمونديالي 2030 و2034، مشيراً إلى أن المملكة تملك الوقت والإمكانات، لكن النجاح يتطلب مشروعاً طويل الأمد يركز على تطوير اللاعب السعودي ورفع مستوى احتكاكه الخارجي، لا الاكتفاء بالحلول السريعة.

أما زياد العفر، فيربط المشكلة بواقع الدوري المحلي، معتبراً أن زيادة عدد اللاعبين الأجانب قلصت دقائق مشاركة اللاعب السعودي وأبطأت تطوره، مطالباً بمراجعة شاملة لبرامج إعداد المواهب، والتوسع في الابتعاث الخارجي وفق فلسفة واضحة، مع إعادة النظر في الحوافز التي تشجع اللاعب على خوض تجربة الاحتراف خارجياً.

وحتى المدرب جورجيوس دونيس لم يبتعد كثيراً عن هذا التشخيص، إذ اعترف بعد مواجهة الرأس الأخضر بأن فريقه لم يستطع السيطرة على إيقاع اللعب، وعانى في صناعة الفرص، مؤكداً أن المنتخب افتقد الجودة الهجومية اللازمة لحسم مواجهة مباشرة على بطاقة التأهل، وهي اعترافات تعكس واقعاً ظهر بوضوح خلال البطولة.

لحظات صعبة قبل نهاية المباراة (رويترز)

وعلى مستوى الأفراد، لم ينجح عدد من اللاعبين في تقديم ما كانت تنتظره الجماهير منهم. وكان سالم الدوسري، قائد المنتخب، أبرز هذه الحالات، بعدما دخل البطولة وهو يحمل فرصة كتابة صفحة جديدة في تاريخه المونديالي، لكنه خرج من المنافسات بأداء متواضع، خصوصاً في المباراة الحاسمة أمام الرأس الأخضر، التي لم يتمكن خلالها من صناعة الفارق قبل استبداله في الشوط الثاني.

كما تلقى المنتخب ضربة جديدة بخروج المدافع حسان تمبكتي مصاباً خلال اللقاء، في وقت ينتظر فيه الجهاز الطبي تحديد طبيعة الإصابة ومدى جاهزيته للعودة مع ناديه، بينما عكست تصريحات اللاعبين حجم الإحباط الذي يعيشه المنتخب بعد ضياع فرصة كانت في متناول اليد.

علي لاجامي يغطي رأسه بعد الخروج من المونديال (أ.ب)

ورفض نواف بوشل وصف المشاركة بالفشل، لكنه أقر بأن الخروج مؤلم، مؤكداً أن اللاعبين سيعملون على التعويض في الاستحقاقات المقبلة. أما محمد أبو الشامات، فاعترف بأن الجيل الحالي لم يحقق الهدف الذي جاء من أجله، مطالباً الجماهير بمنح اللاعبين الشباب الوقت الكافي للتطور، معتبراً أن ارتفاع سقف طموحات الشارع الرياضي السعودي يتطلب عملاً أكبر من الجميع.

غير أن هذه التصريحات، على أهميتها، لا تغيِّر حقيقة أن كرة القدم السعودية تقف اليوم أمام مفترق طرق. فمونديال 2034 يقترب، والمملكة لن تستضيف البطولة من أجل المشاركة فقط، بل من أجل المنافسة بصورة تليق بحجم المشروع الرياضي الذي تشهده البلاد.

فرحة كبيرة للاعبي الرأس الأخضر بالتأهل (رويترز)

ولذلك، فإن السؤال الذي يجب أن يشغل الاتحاد السعودي اليوم ليس اسم المدرب المقبل، ولا أسماء اللاعبين الذين سيخرجون من القائمة أو يدخلون إليها، وإنما سؤال أكثر عمقاً: كيف نصنع لاعباً سعودياً يستطيع المنافسة مع أفضل لاعبي العالم؟

فالمنتخبات الكبيرة لا تُبنى قبل البطولة بشهر، ولا تتغير بتغيير المدربين، بل تُصنع عبر منظومة متكاملة تبدأ من الأكاديمية، وتمر بالمنافسات المحلية، والاحتراف الخارجي، وعدد دقائق اللعب، وجودة التدريب، والبيئة التي يتطور فيها اللاعب.

لقد أثبتت كأس العالم 2026 مرة أخرى أن تغيير المدربين أسهل كثيراً من تغيير المنظومات، وأن استبعاد لاعب واستدعاء آخر لن يصنع منتخباً مختلفاً إذا خرج الاثنان من البيئة نفسها. وإذا أرادت الكرة السعودية أن ترى منتخباً مختلفاً في مونديال 2034، فإن البداية الحقيقية لا تكون من قائمة المنتخب، بل من إعادة بناء المنظومة التي تصنع اللاعب السعودي منذ خطوته الأولى في الملاعب.

حسرة كبيرة عاشها اللاعب السعودي في كأس العالم 2026 (إ.ب.أ)