في عالم السياسة الأميركية، تُعد ولاية جورجيا، وعاصمتها أتلانتا، من «الولايات المتأرجحة»، والتي تمثل البقعة الجغرافية المتقلبة التي لا يمكن التنبؤ بهويتها، وتملك صكّ حسم المصائر وتغيير مجرى التاريخ في اللحظات الصعبة، والحال نفسها تنطبق على المباراة المنتظَرة على ملعب «مرسيدس بنز ستاديوم» بين السعودية وإسبانيا، في مفارقة دراماتيكية صاغتها أقدار «مونديال 2026».
وتضع الحسابات الفنية المباراة فوق صفيح ساخن من «التأرجح»، فالمنتخب السعودي يدخل المعركة بروح جديدة وطموحات متجددة تحت قيادة مديره الفني اليوناني جورجيوس دونيس، الذي دشّن المشوار بنقطة تعادل ثمينة ومقنعة أمام الأوروغواي بنتيجة 1-1، منحت «الصقور» أرضية صلبة وثقة عالية للوقوف في وجه الكبار.
في المقابل، يعيش المنتخب الإسباني (بطل أوروبا) ضغوطاً خانقة، بعد أن استهلّ مشواره بتعادل سلبي مخيِّب ومفاجئ أمام الرأس الأخضر.
وما يزيد تأرجح الكفة في هذه الموقعة هو الظروف المتباينة التي تحيط بمعسكر الطرفين؛ ففي معسكر «الصقور» الذي يعيش استقراراً ذهنياً كبيراً، واصل «الأخضر»، الجمعة، تدريباته الصارمة والمركِّزة على ملعب كيو تو في مدينة أوستن بولاية تكساس، قبل ساعات قليلة من شدّ الرحال صوب جورجيا.
دونيس، الذي يعي تماماً حجم الاندفاع الهجومي الإسباني المتوقع، ركز في مرانه، الجمعة، على فرض أسلوب تكتيكي متوازن؛ إذ استهلّت المجموعة الحصة بتمارين الإحماء، تلاها مران مكثف للاستحواذ على الكرة تحت الضغط والتحرك السريع في المساحات، قبل الانتقال لتطبيق الخطوط الدفاعية الصارمة التي ينوي بها مقارعة أسلوب «التيكي تاكا»، واختُتمت المناورة بتركيز شديد على الكرات الثابتة بوصفها السلاح الاستراتيجي الأول.
لكن «الماتادور الإسباني» يئنّ تحت وطأة المخاوف البدنية وغياب الفاعلية الهجومية.
ورغم خوض الإسبان تدريباتهم بكامل عناصرهم الـ26 في «تشاتانوغا» بولاية تينيسي الكبرى مع عودة لاعب الوسط ميكيل ميرينو من إصابة القدم؛ حيث شارك بديلاً خلال مواجهة الرأس الأخضر، ينطبق الأمر نفسه على لامين يامال، الذي لا تزال تحيط به الشكوك؛ حيث كشف لاعب برشلونة، لوسائل الإعلام، أنه لا يزال في «فترة تأقلم»، عقب تعافيه من إصابة العضلة الخلفية التي غيّبته لشهرين، مؤكداً عدم جاهزيته لخوض مباراة كاملة، ومكتفياً بالدقائق التي يراها مدربه لويس دي لا فوينتي مناسبة، مما يرجّح غيابه عن التشكيل الأساسي، يوم الأحد.
وتصدَّر داني أولمو، لاعب إسبانيا، عناوين الصحافة الكاتالونية، وتحديداً صحيفة «سبورت»، مشدداً على أن أزمة إسبانيا لا تكمن في صناعة الفرص، بل في «اللمسة الأخيرة»، موضحاً: «في المباراة السابقة صنعنا الفرص، علينا فقط إنهاؤها بشكل أفضل، سنحاول تسجيل أكثر من هدف أمام السعودية والفوز».
وأضاف: «يجب أن نصل للعب من العمق، ويجب أن نجرب التسديد من خارج المنطقة، ومن الداخل نعرف كيف نكون حاسمين، ويجب أن نستفيد من ذلك».
