نصر «العالمية» يضيع بوصلة «الآسيوية»

رونالدو ورفاقه أحبطوا عشاق الأصفر بخسارة صادمة أمام أوساكا في النهائي القاري

ماني في صراع على الكرة مع لاعب أوساكا دينيز هوميت (تصوير: عبدالعزيز النومان)
ماني في صراع على الكرة مع لاعب أوساكا دينيز هوميت (تصوير: عبدالعزيز النومان)
TT

نصر «العالمية» يضيع بوصلة «الآسيوية»

ماني في صراع على الكرة مع لاعب أوساكا دينيز هوميت (تصوير: عبدالعزيز النومان)
ماني في صراع على الكرة مع لاعب أوساكا دينيز هوميت (تصوير: عبدالعزيز النومان)

خسر فريق النصر السعودي فرصة استعادة أمجاده القارية، بخسارته لقب دوري أبطال آسيا 2 من أمام غامبا أوساكا الياباني 0 - 1، في النهائي الذي جمعهما على ملعب الأول بارك في العاصمة السعودية الرياض.

وكان أوساكا سجل تقدمه في المباراة منذ الدقيقة 30 عن طريق لاعبه التركي دينيز هوميت، الذي تسلل من بين المدافعين ليستقبل كرة صوبها بقوة على يسار البرازيلي بينتو حارس المرمى النصراوي وسط صدمة في المدرجات الصفراء.

وبينما كانت جماهير النصر تمني النفس بردة فعل سريعة لفريقها، لكن الهجمات غير المركزة والعشوائية كانت عنوان الأداء النصراوي حتى انتهاء الشوط الأول من المباراة.

وفي الشوط الثاني بدا واضحاً أسلوب تغيير الأدوار على الأداء النصراوي، حيث مُنح المدافع الفرنسي سيماكان ذو النزعة الهجومية مهام أخرى في المقدمة، لكن الدفاعات اليابانية وفقت في انتزاع بعض الكرات النصراوية الخطرة، كما رد القائم تسديدة قوية للبرتغالي فيليكس وسط حسرة في الملعب والمدرجات.

رونالدو متحسرا بعد غهدار إحدى الفرص (رويترز)

كما جهز المهاجم البديل عبد الله الحمدان كرة رائعة بالكعب لفيليكس المنطلق من بين المدافعين، لكن تسديدته اصطدمت بأحد لاعبي أوساكا.

كما أضاع القائد رونالدو فرصة سانحة للتسجيل قبل النهاية بخمس دقائق بعد تسديدة نحو المرمى الياباني اصطدمت مرة أخرى بأحد المدافعين وتحولت إلى ركلة زاوية.

وبعد احتساب 6 دقائق وقتاً بدلاً من الضائع، راوغ البديل كومان لاعبي أوساكا بطريقة رائعة ومرر كرة للحمدان الذي سدد الكرة من فوق العارضة في الدقيقة الأخيرة من الوقت الأصلي.

وكانت رحلة النصر في البطولة الآسيوية شهدت تحقيقه انتصارات متتالية وكبيرة نجح معها في اقتناص بطاقة التأهل عبر صدارة المجموعة وبالعلامة الكاملة.

ففي دور الـ16 تجاوز النصر أركاداغ التركمانستاني ذهاباً وإياباً بالنتيجة نفسها 1 - 0 ليبلغ ربع النهائي في الأدوار التي أُقيمت بنظام التجمع لاحقاً بسبب الظروف الطارئة في المنطقة؛ حيث واجه الوصل الإماراتي وتجاوزه بنتيجة 4 - 0 ثم الأهلي القطري بنتيجة 5 - 1 ليبلغ نهائي البطولة.

رونالدو في محاولة هجومية للنصر (تصوير: عبدالعزيز النومان)

وبدأت مسيرة النصر مع النهائيات القارية في مطلع التسعينات الميلادية، وتحديداً في عام 1991 حين بلغ نهائي كأس الكؤوس الآسيوية، لكنه لم يوفق في نيل اللقب، ليعود مرة أخرى في عام 1995 ويخوض نهائي كأس الأندية الآسيوية أبطال الدوري باسمها القديم أمام «سونغنام » الكوري الجنوبي، ليكتفي بمركز الوصافة للمرة الثانية في تاريخه.

وبدأ عصر التتويج الذهبي في عام 1997، عندما نجح النصر في كسر عناد النهائيات وحقق لقبه القاري الأول بفوزه بكأس الكؤوس الآسيوية، ولم يتوقف طموحه عند ذلك، بل واصل زحفه نحو نهائي كأس السوبر الآسيوي عام 1998 ليواجه بوهانج ستيلرز الكوري، وينجح في ترويض اللقب الثاني في تاريخه، وهو الإنجاز التاريخي الذي منح النصر لقبه الشهير «العالمي» كأول فريق آسيوي يمثل القارة في مونديال الأندية بالبرازيل عام 2000.

فيليكس يحاول الحصول على الكرة وسط مضايقة توكوما لاعب أوساكا (إ.ب.أ)

وفي النسخ الحديثة من دوري أبطال آسيا لم يكن النصر بمستوى المنافسة وتراجع مستواه ونتائجه في المشاركات القليلة له في البطولة، وبدأ شيئاً فشيئاً يفرض وجوده حتى استطاع بلوغ الدور ربع النهائي الذي كان محطة لاختبار الشخصية الفنية للفريق، كما حدث في مواجهاته المثيرة أمام السد القطري عام 2019، وأمام العين الإماراتي في نسخة 2024، حيث شهدت هذه الأدوار صراعات كبرى مع منافسين متمرسين في البطولة.

أما وصوله إلى نصف النهائي فقد مثل تطوراً كبيراً في مسيرته ورغبته في تحقيق البطولة الغائبة عنه، إذ اقترب الفريق من ملامسة الكأس في نسختي 2020 و2021 المتتاليتين، لكن ركلات الترجيح، وفارق هدف وحيد في مواجهة تاريخية أمام شقيقه الهلال بالرياض حالت دون وصوله للمشهد الختامي.

تلك المحطات في المربع الذهبي كانت مؤلمة لجماهير النصر رغم بحث فريقها الدائم عن أمجاده القارية، وكانت آخر محطاته نسخة أبطال آسيا 2 هذا الموسم.


مقالات ذات صلة

الغواشي يعد بالمزيد من منتخب اليمن في أمم آسيا 2027

رياضة عربية لاعب منتخب اليمن ناصر محمدوه الغواشي (منتخب اليمن)

الغواشي يعد بالمزيد من منتخب اليمن في أمم آسيا 2027

أكد لاعب منتخب اليمن، ناصر محمدوه الغواشي، أنه يجب على الفريق مواصلة رفع سقف الطموحات، بعد تأهله لبطولة كأس الأمم الآسيوية.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
رياضة عربية دخل لبنان المباراة متصدراً للمجموعة برصيد 13 نقطة من خمس مباريات (الاتحاد اللبناني)

بثنائية نظيفة… اليمن يهزم لبنان ويحلق إلى نهائيات كأس آسيا 2027

أهدر المنتخب اللبناني فرصة التأهل إلى نهائيات كأس آسيا 2027، بعدما سقط أمام نظيره اليمني بهدفين دون رد، الخميس، على استاد حمد الكبير في الدوحة.

فاتن أبي فرج (بيروت)
رياضة عالمية الاتحاد الماليزي لكرة القدم (الاتحاد الماليزي)

الاتحاد الماليزي يبدأ إصلاحات بعد انتقادات من الاتحاد الآسيوي

وافق الاتحاد الماليزي لكرة القدم الأربعاء على خطة إصلاح شاملة لهيكله التنظيمي بعد وقت قصير من إعلان الاتحاد الآسيوي لكرة القدم

«الشرق الأوسط» (كوالالمبور )
رياضة عالمية كوزمين (المنتخب الإماراتي)

منتخب الإمارات يقيل مدربه الروماني أولاريو كوزمين

أقال «الاتحاد الإماراتي لكرة القدم» مدربَ المنتخب الأول، الروماني أولاريو كوزمين، قبل عام من انتهاء عقده، على خلفية النتائج السابقة وفشل التأهل للمونديال...

«الشرق الأوسط» (دبي)
رياضة عالمية منتخب اليابان يأمل بلوغ أبعد نقطة في المونديال (الاتحاد الياباني)

مونديال 2026: اليابان واثقة رغم غياب ميتوما

يخوض منتخب اليابان ومدربه هاجيمي مورياسو غمار كأس العالم بثقة معززة بانتصارات تاريخية على البرازيل وإنجلترا في مباريات ودية، رغم غياب كاورو ميتوما.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

تحضيرات المونديال: دونيس يراجع خياراته قبل ودية السنغال ... والعقيدي يعود

جانب من المران الرئيسي لودية السنغال (المنتخب السعودي)
جانب من المران الرئيسي لودية السنغال (المنتخب السعودي)
TT

تحضيرات المونديال: دونيس يراجع خياراته قبل ودية السنغال ... والعقيدي يعود

جانب من المران الرئيسي لودية السنغال (المنتخب السعودي)
جانب من المران الرئيسي لودية السنغال (المنتخب السعودي)

واصل المنتخب السعودي الأول لكرة القدم تدريباته المكثفة في مدينة أوستن الأميركية، استعداداً لخوض مواجهته الودية المرتقبة أمام منتخب السنغال مساء يوم غدٍ الثلاثاء، والتي تمثل المحطة الختامية لمعسكره الإعدادي الحالي المقام ضمن المرحلة الرابعة والأخيرة من برنامج التحضير الطويل لنهائيات كأس العالم 2026.

وميدانياً، احتضن ملعب "كيو تو" الحصة التدريبية للأخضر تحت إشراف المدير الفني اليوناني جورجيوس دونيس، حيث استهل اللاعبون المران بتمارين الإحماء اللياقية المتنوعة، تلاها مران مكثف ركز على الاستحواذ والتمرير السريع تحت الضغط، قبل أن يختتم دونيس الحصة بمناورة تكتيكية مطولة على كامل مساحة الملعب؛ وعمد المدرب خلال هذه المناورة إلى تجربة أكثر من اسم في التشكيل الأساسي وضمنهم ناصر الدوسري وسعود عبد الحميد وسلطان مندش، للوقوف على انسجامهم الفني وتطبيق بعض الأفكار الهجومية والدفاعية، وإن كانت هذه الأسماء تبقى خيارات أولية وغير نهائية، على أن يحسم دونيس قراره ويستقر على عناصره الرسمية في المران الأخير والختامي للمنتخب.

وتأكيداً لما أشارت إليه "الشرق الأوسط" قبل أيام بشأن اقترابه من العودة قبل الموقعة الودية القادمة، شهدت التدريبات خطوة إيجابية ملموسة بتمثل مشاركة الحارس نواف العقيدي في الجزء الأول من التدريبات الجماعية الخاصة بحراس المرمى، وذلك في إطار تقدمه الملحوظ ضمن مراحل برنامجه التأهيلي البدني الموضوع له من قبل الجهاز الطبي، تمهيداً للوصول إلى الجاهزية الكاملة والدخول التدريجي في التدريبات الجماعية.

نواف العقيدي شارك في جزء من المران تمهيدًا لعودته (المنتخب السعودي)

ويختتم الأخضر تحضيراته الميدانية مساء اليوم الإثنين بإجراء حصة تدريبية رئيسية على ملاعب مركز تدريب نادي أوستن، وتقرر أن تكون الحصة متاحة لوسائل الإعلام المختلفة وممثلي القنوات الفضائية لمتابعة ورصد استعدادات الصقور خلال الربع ساعة الأولى منها، قبل إغلاق المناورة لفرض السرية التامة على اللمسات الفنية الأخيرة التي سيخوض بها دونيس مواجهة الثلاثاء.


دونيس بين مدرستين متناقضتين... كيف يواجه الأخضر أعقد مجموعة تكتيكية في المونديال؟

لاعبو السعودية يواصلون تحضيراتهم للمجموعة الصعبة (المنتخب السعودي)
لاعبو السعودية يواصلون تحضيراتهم للمجموعة الصعبة (المنتخب السعودي)
TT

دونيس بين مدرستين متناقضتين... كيف يواجه الأخضر أعقد مجموعة تكتيكية في المونديال؟

لاعبو السعودية يواصلون تحضيراتهم للمجموعة الصعبة (المنتخب السعودي)
لاعبو السعودية يواصلون تحضيراتهم للمجموعة الصعبة (المنتخب السعودي)

يدخل المنتخب السعودي كأس العالم 2026 المقرر انطلاقها في الـ11 من الشهر الحالي بالولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا وهو أمام مجموعة لا تُقرأ بالأسماء وحدها، بل بالأنماط التكتيكية التي ستفرض عليه في كل مباراة اختباراً مختلفاً.

فالأخضر سيبدأ أمام أوروغواي، المنتخب الذي يحوّل الملعب إلى مساحة ضغط ومطاردة وركض مستمر، ثم يواجه إسبانيا، الفريق الذي يجعل الكرة وسيلة للسيطرة والخنق التدريجي، قبل أن يختتم دور المجموعات أمام الرأس الأخضر، الوافد الجديد الذي يجيد الانتظار في الخلف والانقضاض في المساحات. لذلك تبدو مهمة المدرب اليوناني جورجيوس دونيس أعقد من مجرد اختيار تشكيلة مناسبة؛ إنها محاولة لبناء فريق يستطيع تغيير نفسه من مباراة إلى أخرى، من الصمود أمام الضغط، إلى مقاومة الاستحواذ، إلى كسر كتلة دفاعية منخفضة.

وبحسب نظرة فنية نشرتها شبكة «The Athletic» يظهر المنتخب السعودي في صورته الدفاعية الأقرب إلى 4 - 4 - 2 متوسطة الارتفاع. في هذا الشكل، لا يندفع الخط الأمامي إلى ضغط شامل على المدافعين بقدر ما يحاول إغلاق ممرات التمرير نحو الوسط. المهاجمان أو ثنائي الخط الأول يوجهان اللعب إلى الأطراف، بينما يتحرك رباعي الوسط خلفهما بصورة متقاربة لمنع المنافس من استقبال الكرة بين الخطوط. الفكرة ليست أن يستعيد الأخضر الكرة في كل مرة داخل الثلث الهجومي، بل أن يجعل تقدم الخصم صعباً وبطيئاً، وأن يجرّه إلى مناطق يمكن فيها افتكاك الكرة ثم الانطلاق بسرعة.

السعودية... البحث عن المساحات وسط عمالقة المجموعة

الأطفال يأخذون توقيع العجوز بيلسا قبل بدء تدريبات الأوروغواي (إ.ب.أ)

عندما يستعيد المنتخب السعودي الكرة، يتحول الشكل غالباً إلى 4 - 2 - 3 - 1 أكثر مرونة. هنا يظهر سالم الدوسري بوصفه مصدر الخطورة الأول، ليس كأنه جناح تقليدي ينتظر الكرة على الخط، بل بصفته لاعباً يدخل إلى نصف المساحة اليسرى ليواجه المدافع على قدمه اليمنى، أو ليفتح مسار تمرير نحو العمق. وجود سالم بهذا الشكل يخلق حوله مثلثات مهمة مع مصعب الجوير ومحمد كنو، إذ يميل الجوير إلى الجهة اليسرى لتسلم الكرة وإرسال التمريرات المرفوعة أو البينية داخل المنطقة، بينما يمنح كنو الفريق ثقلاً دفاعياً في البداية ثم يتحول إلى لاعب يصل متأخراً إلى الصندوق، مستفيداً من تفاهم طويل مع سالم بعد سنواتهما المشتركة في الهلال.

دونيس في التدريبات يفكر كيف للأخضر أن يتجاوز المجموعات (المنتخب السعودي)

أحد أكثر المشاهد تعبيراً عن هذا الشكل ظهر في مواجهة الإكوادور، عندما تحرك محمد أبو الشامات من الجهة اليمنى إلى اليسرى لصناعة زيادة عددية حول سالم والجوير. هذه الحركة لم تكن مجرد تبادل مراكز عابر، بل فتحت خط تمرير واضحاً بين سالم والجوير، ثم جاءت سلسلة من أربع تمريرات سريعة بينها كرة حاسمة داخل منطقة الجزاء، قبل أن تصل الفرصة إلى فراس البريكان، بينما كان كنو يهاجم القائم البعيد ويسحب معه الرقابة لفتح المساحة. هذه هي النسخة التي يريدها دونيس: من خلال فريق لا يستحوذ طويلاً، لكنه يستطيع عبر تحركات قليلة ومدروسة أن يخلق فرصة واضحة.

غير أن الجانب الدفاعي يبقى القلق الأكبر. فالأخضر حافظ على شباكه نظيفة مرة واحدة فقط في آخر عشر مباريات رسمية، وظهرت لديه مشكلة واضحة في فقدان مراقبة اللاعبين القادمين على العرضيات والكرات الثابتة. كما أن الهزيمة الثقيلة أمام مصر كشفت جانباً آخر من الخطر، عندما ارتفع الخط الخلفي دون ضغط كافٍ على حامل الكرة، فاستُغلت المساحات خلف الدفاع في المرتدات. لذلك، فإن مفتاح السعودية لن يكون فقط في سرعة التحول الهجومي، بل في ضبط المسافة بين خطي الدفاع والوسط، وعدم ترك المدافعين في سباقات مفتوحة أمام منتخبات تملك سرعة أو جودة تمرير عالية.

إسبانيا... استحواذ وحركة لا تتوقف

في المقابل، تمثل إسبانيا التحدي الأكثر تعقيداً من حيث الاستحواذ والحركة المستمرة. منتخب لويس دي لا فوينتي يدخل البطولة بعد تتويجه ببطولة أوروبا، وبعد تصفيات سجل فيها 21 هدفاً واستقبل هدفين فقط، وهو فريق لا يعتمد على النجوم وحدهم، بل على هوية متجذرة. خمسة عشر لاعباً من قائمته سبق لهم العمل مع دي لا فوينتي في منتخب تحت 21 عاماً. لاعبو الوسط، مثل رودري وبيدري وفابيان رويز، معتادون على كرة المراكز والتدوير المستمر في أنديتهم، وهو ما يجعل تحركاتهم تبدو طبيعية ومتزامنة.

دي لافوينتي يسعى لخطة تكتيكية تقود إسبانيا لاخر مرحلة في المونديال (أ.ف.ب)

تبني إسبانيا اللعب عادة في شكل 3 - 2 - 5 في البداية يظهر ثلاثي خلفي مدعوم بلاعب وسط متأخر مثل مارتن زوبيميندي، ثم يتقدم لاعبو الوسط الآخرون، ويتحرك الظهيران إلى الأمام لترك خمسة أو ستة لاعبين على خط دفاع المنافس. لكن الخطر الحقيقي لا يأتي من الشكل الثابت، بل من تبدل المواقع أثناء الهجمة. في إحدى اللقطات أمام جورجيا، بدأ زوبيميندي كأنه أعمق لاعبي الوسط، ثم أصبح فابيان رويز هو اللاعب المتأخر، فيما تقدم ميكيل ميرينو وزوبيميندي، وصعد مارك كوكوريا من الظهير الأيسر، وتراجع أليكس باينا لاستلام الكرة، وخرج ميكيل أويارزابال من العمق إلى الطرف. كل هذا يحدث لإجبار الدفاع على فقدان مرجعيته، ثم تأتي التمريرة السريعة في العمق لتكسر الخط.

هجوم إسبانيا لا يحتاج دائماً إلى رأس حربة تقليدي. فيران توريس وأويارزابال يتحركان داخل وخارج المساحة المركزية، بينما يصل لاعبو الوسط متأخرين إلى منطقة الجزاء لمهاجمة الكرات العرضية والتمريرات العكسية الأرضية. ومن شجاعة إسبانيا أنها قد تترك خلف الكرة قلبي دفاع فقط، مع تقدم الظهيرين معاً، كما ظهر في التعادل مع تركيا عندما هاجم كوكوريا العرضية الأولى بوجود أكثر من لاعب داخل المنطقة. هذه الجرأة تمنح المنتخب الإسباني قدرة على حبس الخصم، خصوصاً لأنه يترك شبكة من لاعبي الوسط على حافة المنطقة لاستعادة الكرة الثانية، وهو ما جعله من أكثر المنتخبات قدرة على استرجاع الكرة في الثلث الهجومي خلال يورو 2024.

الأطفال يأخذون توقيع العجوز بيلسا قبل بدء تدريبات الأوروغواي (إ.ب.أ)

لكن هذه القوة تحمل نقطة ضعف يمكن أن يبحث عنها الأخضر. فإذا كُسر الضغط الإسباني الأول، فإن المساحات خلف الظهيرين وخلف لاعبي الوسط تصبح متاحة. هنا قد تكون مهمة السعودية واضحة: الدفاع بصبر، وعدم الاندفاع خلف الكرة، ثم البحث سريعاً عن سالم الدوسري وفراس البريكان وسعود عبد الحميد في التحولات. سعود تحديداً قد يكون مهماً في تحويل اللعب إلى الجهة اليمنى، بعدما اعتاد في لانس الفرنسي على لعب دور متقدم في نظام قريب من 3 - 5 - 2، وقدم سبع تمريرات حاسمة في جميع المسابقات، ما يجعله خياراً مهماً عندما يريد الأخضر الخروج من الضغط عبر الجهة البعيدة.أوروغواي... فوضى بيلسا المنظمة وسلاح الضغط العالي

أما أوروغواي، فهي على النقيض من إسبانيا. إذا كانت إسبانيا تريد امتلاك الكرة حتى تخنقك، فإن مارسيلو بيلسا يريد خنقك حتى لا تمتلك الكرة أصلاً. منذ وصوله عام 2023، أصبحت أوروغواي فريقاً عالي الطاقة، يعتمد على الركض والرقابة الفردية والضغط الشرس. قد يظهر الشكل الدفاعي أحياناً قريباً من 5 - 3 - 2، كما حدث أمام البرازيل، لكن هذه الأرقام لا تبقى جامدة؛ ففاكوندو بيليستري قد يتراجع ليكوّن خطاً خماسياً، وماكسي أراوخو يستطيع القيام بالدور نفسه في الجهة الأخرى، بينما يطارد لاعبو الوسط مستقبلات التمرير في العمق.

في إحدى صور هذا الأسلوب، يندفع رودريغو بينتانكور من وسط الملعب للضغط على حامل الكرة تاركاً رجله خلفه، وعندما يحدث ذلك يكون على قلبي الدفاع الجانبيين مثل ماتياس أوليفيرا وخوسيه ماريا خيمينيز أن يخرجا سريعاً لسد الفراغات وملاحقة اللاعبين الأحرار. وفي لقطة أخرى، يتراجع مانويل أوغارتي بين المدافعين، بينما يدخل الجناحان إلى موقع الظهيرين، فيتحول الفريق إلى ما يشبه جداراً دفاعياً من سبعة لاعبين. هذه القدرة على التحول بين الضغط العالي والدفاع العميق هي ما جعل أوروغواي تهزم الأرجنتين بطلة العالم، وهي أيضاً ما سيجعلها اختباراً بالغ القسوة للسعودية في المباراة الأولى.

مفتاح مواجهة أوروغواي بالنسبة للأخضر سيكون في كسر الموجة الأولى. إذا اضطر كنو والجوير والخيبري إلى اللعب للخلف أو الكرات الطويلة العشوائية، فسيحصل فريق بيلسا على المباراة التي يريدها: صراعات بدنية، وكرات ثانية، وضغط متكرر. أما إذا استطاعت السعودية تمرير الكرة خلف أول خط ضغط، فإن المساحات التي يتركها اندفاع أوروغواي ستكون ثمينة جداً. بيلسا نفسه يؤمن بأن الفريق كله يضغط عندما يملك المنافس الكرة، ثم يلعب بسرعة ويخلق مساحات للارتجال عندما يستعيدها. هذه الفلسفة مثيرة، لكنها تفتح أيضاً الباب أمام الخصم إذا فشل لاعب واحد في العودة إلى مركزه بعد ركضة طويلة.

الرأس الأخضر... الوافد الجديد الذي يعيش على المرتدات

يبقى الرأس الأخضر هو الخصم الأقل شهرة، لكنه ليس بالضرورة الأسهل. تحت قيادة بوبيستا، قدم الفريق تصفيات قوية، أنهى فيها مشواره أمام الكاميرون وخسر مرة واحدة فقط في عشر مباريات. عندما يواجه منتخبات أضعف، يستطيع الرأس الأخضر أن يكون أكثر جرأة، مع ظهيرين يدخلان إلى العمق ولاعب رقم 10 والتعاون مع أجنحة مهارية لتفكيك الدفاعات المتكتلة، لكن أمام إسبانيا وأوروغواي، وربما أمام السعودية في فترات معينة، سيعود غالباً إلى 4 - 4 - 2 منخفضة، حيث يدخل الجناحان إلى العمق لإغلاق المساحات المركزية، ويترك الفريق بعض الحرية على الأطراف مقابل حماية المنطقة الأخطر.

خطورة الرأس الأخضر تظهر في التحول. جوفاني كابرال يستطيع حمل الكرة في المساحة فور افتكاكها، ودايلون ليفرامينتو ينطلق خلف الدفاع بسرعة كبيرة. الهدف أمام أنغولا كان نموذجاً واضحاً: من خلال دفاع منخفض، وافتكاك في العمق، وتمريرة إلى كابرال، ثم كرة في المساحة نحو ليفرامينتو لينهي الهجمة. والأمر نفسه تكرر أمام الكاميرون عندما افتك ليفرامينتو الكرة من كارلوس باليبا وانطلق نحو المرمى ليسجل هدفاً حاسماً. وإلى جانب ليفرامينتو، يملك الفريق جاميرو مونتيرو، اللاعب صاحب المهارة والسرعة رغم بلوغه 32 عاماً، وريان مينديز في الجهة الأخرى، ما يمنح الفريق أكثر من منفذ هجومي في المرتدات.

مباراة السعودية والرأس الأخضر قد تكون أكثر خداعاً من مواجهتي إسبانيا وأوروغواي. ففي المباراتين الأوليين قد يكون الأخضر أكثر راحة في دور الفريق الذي يدافع وينتظر المساحات، لكن أمام الرأس الأخضر سيكون مطالباً بصناعة اللعب، وهنا سيظهر سؤال مختلف: هل يستطيع المنتخب السعودي كسر كتلة دفاعية منخفضة دون أن ينكشف في التحولات؟ الإجابة ستعتمد على جودة الجوير في التمرير، وعلى قدرة سالم على جذب المدافعين، وعلى انضباط سعود عبد الحميد ومتعب الحربي أو الظهير المقابل في اختيار لحظة التقدم.


الفيصل: نعمل على إعداد أبطال أولمبيين عبر 11 رياضة

الفيصل قال إن تدشين مركز النخبة يهدف إلى تطوير الرياضيين (الشرق الأوسط)
الفيصل قال إن تدشين مركز النخبة يهدف إلى تطوير الرياضيين (الشرق الأوسط)
TT

الفيصل: نعمل على إعداد أبطال أولمبيين عبر 11 رياضة

الفيصل قال إن تدشين مركز النخبة يهدف إلى تطوير الرياضيين (الشرق الأوسط)
الفيصل قال إن تدشين مركز النخبة يهدف إلى تطوير الرياضيين (الشرق الأوسط)

أكد الأمير عبد العزيز بن تركي الفيصل، وزير الرياضة، أن مركز التدريب للرياضات القتالية يمثل نقلة نوعية في مسيرة تطوير الرياضة السعودية، من خلال توفير مقر متكامل يجمع اتحادات الألعاب القتالية في مكان واحد، بما يسهم في رفع كفاءة العمل الفني والإداري ومتابعة الرياضيين بصورة مستمرة.

وقال الفيصل خلال تدشين المركز: «نعمل على مواصلة تطوير الرياضة في المملكة، وهذا المركز سيمنح الرياضيين بيئة تدريبية متخصصة، كما يتيح لنا متابعة برامج إعدادهم وتجهيزهم للاستحقاقات المقبلة بشكل دوري، مع الاهتمام بمختلف الفئات العمرية بدءاً من سن السادسة».

وأشار وزير الرياضة إلى أن المركز يعد الأول من نوعه ضمن سلسلة مراكز رياضية متخصصة، مبيناً أنه سيتم خلال الشهر المقبل افتتاح مركز متكامل لرياضيي النخبة في الرياض، يخدم أكثر من 400 لاعب ولاعبة في عدد من الألعاب المختلفة، وليس مقتصراً على الرياضات القتالية فقط، بل يشمل ألعاب القوى وغيرها من الرياضات.

وأضاف: «خلال الشهرين المقبلين سيتم افتتاح مركزين إضافيين في بيشة وجازان، فيما سيشهد عام 2028 افتتاح مركز نخبة متكامل في جدة»، مؤكداً أن العمل يتم بالشراكة بين اللجنة الأولمبية والبارالمبية السعودية والاتحادات الرياضية والأندية، بهدف اكتشاف المواهب ومتابعتها وتطويرها.

وأوضح الفيصل أن التركيز ينصب حالياً على 11 رياضة مختلفة، بهدف إعداد أبطال قادرين على تمثيل المملكة في الدورات الأولمبية والاستحقاقات القارية والإسلامية والعربية والخليجية، مشدداً على أهمية توفير البيئة المناسبة للرياضيين من أجل تحقيق أفضل النتائج ورفع راية الوطن في المحافل الدولية.