شتاء الدوري السعودي: «أموال الهلال» تشعل السوق... وغضب رونالدو يربك النصر

148 مليون يورو قيمة الانتقالات... وفنربخشة يتهم الاتحاد بتعطيل صفقتي كانتي والنصيري

نادي ضمك تعاقد مع المدافع السوري محمد الصلخدي (نادي ضمك)
نادي ضمك تعاقد مع المدافع السوري محمد الصلخدي (نادي ضمك)
TT

شتاء الدوري السعودي: «أموال الهلال» تشعل السوق... وغضب رونالدو يربك النصر

نادي ضمك تعاقد مع المدافع السوري محمد الصلخدي (نادي ضمك)
نادي ضمك تعاقد مع المدافع السوري محمد الصلخدي (نادي ضمك)

تعكس سوق الانتقالات الشتوية لموسم 2025 - 2026 في الدوري السعودي للمحترفين صورة مركّبة لتباين الاستراتيجيات بين الأندية، بين من اختار الإنفاق المكثف بحثاً عن الحسم الفني، ومن فضّل الترقب أو البيع لتعزيز توازنه المالي، وذلك وفق الأرقام الرسمية المعتمدة لفترة القيد الشتوي.

وسجّلت السوق إنفاقاً إجمالياً بلغ نحو 148 مليوناً و80 ألف يورو، في نافذة اتسمت بكثافة التحركات وتفاوت واضح في حجم الاستثمارات. وشهدت الفترة إتمام 64 صفقة تعاقد مقابل 55 صفقة خروج، في مؤشر على حيوية الميركاتو الشتوي وتأثيره المباشر في إعادة رسم خريطة المنافسة خلال النصف الثاني من الموسم.

عبد الله رديف انتقال للفيحاء على سبيل الإعارة (نادي الفيحاء)

وفي خضم هذه الأرقام، برز النصر كأكثر الأندية إثارة للجدل، بعدما غاب عن إبرام صفقات مالية مؤثرة، في وقتٍ تصاعد فيه غضب قائده البرتغالي كريستيانو رونالدو. وغاب رونالدو عن مواجهة الرياض الدورية، كما ابتعد عن التدريبات التحضيرية لكلاسيكو الدوري المرتقب أمام الاتحاد، في خطوة فسّرتها مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» على أنها احتجاج مباشر على مُلاك النادي وسياساتهم التقشفية خلال هذه الفترة. وتشير ذات المصادر إلى أن استمرار ابتعاده مرتبط بعدم رضاه عن وضع الفريق في سوق الانتقالات، وعدم إبرام صفقات جديدة رغم حساسية المرحلة محلياً وقارياً، ما فتح باب التساؤلات حول مستقبل هذا الاحتجاج ومداه.

كريم بنزيمة يرتدي الشعار الهلالي (نادي الهلال)

وفي المقابل، فرض الهلال نفسه بوصفه العنوان الأبرز في السوق الشتوية، بعدما تصدّر قائمة الأندية الأكثر إنفاقاً بإجمالي بلغ 91.72 مليون يورو. وقاد هذه الحملة التعاقدية ضم الفرنسي كريم بنزيمة قادماً من الاتحاد مقابل 25 مليون يورو، إلى جانب صفقة محمد قادر ميتي من رين مقابل 30 مليون يورو كأغلى صفقات الهلال في هذه النافذة. كما أبرم الهلال صفقة سايمون بوابرِي من نيوم مقابل 23 مليون يورو، إلى جانب التعاقد مع مراد الهوساوي من الخليج مقابل 8.30 مليون يورو، وسلطان مندش من التعاون مقابل 3.43 مليون يورو، وبابلو ماري مقابل مليوني يورو، فضلاً عن ضم ريان الدوسري من الخليج دون الإفصاح عن قيمة الصفقة.

ووصل بنزيمة إلى العاصمة الرياض للالتحاق بتدريبات الهلال، استعداداً لمواجهة الأخدود المقررة الخميس، والتي يُنتظر أن تكون ظهوره الأول بالقميص الأزرق، في خطوة منحت الزعيم دفعة فنية ومعنوية كبيرة مع دخول المرحلة الحاسمة من الموسم.

سايمون بوابري لحظة دخوله مقر تدريبات الهلال الثلاثاء (نادي الهلال)

وفي مسار المغادرين، لم يكن نشاط الهلال أقل حضوراً، إذ أعار جواو كانسيلو إلى برشلونة، ورحل عبد الإله المالكي مجاناً، إلى جانب إعارات وانتقالات شملت محمد القحطاني إلى التعاون، وعبد الله رديف إلى الفيحاء، وعلي البليهي إلى الشباب.

وجاء الاتحاد ثانياً في ترتيب الإنفاق الشتوي، بإجمالي بلغ 30 مليون يورو، تمثلت بالكامل تقريباً في ضم المهاجم جورج إلينيخينا من موناكو مقابل 30 مليون يورو كأغلى صفقة للنادي خلال هذه الفترة، إلى جانب عودة طلال حاجي من الإعارة. غير أن نافذة الاتحاد ارتبطت أساساً برحيل بنزيمة إلى الهلال، فضلاً عن إعارة فواز الصقور إلى الشباب ومعاذ فقيهي إلى الأخدود.

وتزامن ذلك مع تعقّد صفقة تبادلية كانت قيد الإجراء بين الاتحاد وفنربخشة، تتعلق بانتقال الفرنسي نغولو كانتي والمغربي يوسف النصيري. وأعلن النادي التركي رسمياً فشل إتمام الصفقة بسبب أخطاء إجرائية من الطرف المقابل في نظام مطابقة الانتقالات «تي إم إس»، مؤكداً أن جميع خطواته الفنية والطبية والإدارية أُنجزت في الوقت المحدد، قبل أن تتعطل العملية بسبب الاتحاد. وأشار البيان إلى لجوء النادي للتواصل مع الاتحاد الدولي لكرة القدم دون أن تُستكمل الإجراءات من الطرف الآخر.

رئيس النادي خلال تقديم اللاعب غابرييل تيكسيرا (نادي التعاون)

وفي هذا السياق، كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن الاتحاد أتم بالفعل إجراءات التعاقد مع يوسف النصيري، ورفع أوراقه إلى الاتحاد السعودي قبل إغلاق نافذة القيد، ليصبح المهاجم المغربي البالغ 28 عاماً لاعباً في صفوف الاتحاد، في صفقة يُنتظر أن تكون جزءاً من التبادل بين الناديين.

أما الأهلي، فقد حضر في السوق بإنفاق بلغ 10 ملايين يورو عبر صفقة واحدة بارزة تمثلت في ضم ريكاردو ماثياس من إنترناسيونال، مقابل رحيل أسماء عدة بالإعارة دون عوائد مالية كبيرة.

وسجّل القادسية إنفاقاً بلغ 9.05 مليون يورو بضم وليد الأحمد من التعاون، مع تحقيق دخل قدره 1.85 مليون يورو من انتقال محمد آل ثاني إلى الشباب. فيما أنفق الشباب 2.06 مليون يورو، أبرزها صفقة محمد آل ثاني، إلى جانب إعارات متعددة، بينها ضم علي البليهي وهارون كمارا.

وفي الفئة نفسها، أنفق الخلود 2.20 مليون يورو، والنجمة 2.05 مليون يورو، عبر صفقات محدودة. وعلى النقيض، كان التعاون الرابح الأكبر مالياً، إذ حقق مداخيل بلغت 12.47 مليون يورو مقابل إنفاق لا يتجاوز مليون يورو، ليغلق السوق بصافي ربح قدره 11.47 مليون يورو. كما أنهى الخليج ونيوم النافذة بميزان إيجابي، مستفيدين من بيع لاعبين للهلال.

كانتي تعطلت صفقته في اللحظات الأخيرة (نادي الاتحاد)

أما بقية الأندية، فاكتفت بنشاط محدود أو دون إنفاق مباشر، إذ لم يسجل النصر أي مصروفات انتقالات، كما انتهجت أندية مثل الاتفاق والفتح والرياض والفيحاء وضمك والأخدود والحزم سياسة السوق الهادئة، مكتفية بالإعارات أو الصفقات المجانية.

في المحصلة، عكست هذه السوق الشتوية واقعاً متعدد المسارات في الدوري السعودي، بين أندية راهنت على الاستثمار المكثف لتعزيز الحظوظ التنافسية، وأخرى اختارت التوازن المالي أو الترقب، في مشهد يؤكد أن الميركاتو لم يعد مجرد سباق إنفاق، بل أداة استراتيجية تعكس فلسفة كل نادٍ في إدارة موسمه ومستقبله.


مقالات ذات صلة

الأهلي «النخبوي» لانتزاع سيادة القارات الثلاث من أرض «صن داونز»

رياضة سعودية جالينو أحد أبرز أوراق الأهلي الهجومية (موقع النادي)

الأهلي «النخبوي» لانتزاع سيادة القارات الثلاث من أرض «صن داونز»

يدخل الأهلي السعودي اختباراً مختلفاً في رحلته بكأس القارات للأندية، وذلك عندما يحل ضيفاً على ماميلودي صن داونز الجنوب أفريقي، السبت، في بريتوريا، في مواجهة

فهد العيسى (الرياض)
رياضة سعودية جانب من تحضيرات صن داونز (حساب النادي في «إكس»)

كاردوسو قبل مواجهة الأهلي: «الميزانيات» لا تلعب داخل ملعب كرة القدم

أجرى فريق صن داونز، الجنوب أفريقي، حصته التدريبية الأخيرة، استعداداً لمواجهة الأهلي يوم غد، وذلك في مقر تدريباته بمدينة جوهانسبرغ.

نواف العقيّل (جوهانسبرغ)
رياضة سعودية صورة تجمع رونالدو وماني في إعلان للدوري السعودي بمطار جوهانسبرغ (الشرق الأوسط)

إعلانات «الدوري السعودي» تزين مطار وشوارع جوهانسبرغ

رصدت «الشرق الأوسط» بنرات عملاقة، تزينت بإعلانات للدوري السعودي للمحترفين، في صالة الوصول الرئيسية بمطار أوليفر ريجنالد تامبو.

نواف العقيّل (بريتوريا)
رياضة سعودية فريق الفيصلي يسعى لعودة مكللة بالنصر عقب فترة التوقف (نادي الفيصلي)

الفيصلي يبحث عن نفسه من جديد خلال فترة التوقف

تعتبر فترة التوقف الحالية فرصة لنادي الفيصلي لترتيب اوراقه من جديد ومعالجة وتصحيح الخلل من حيث وضع الفريق نقطياً ومن حيث الترتيب للخروج من المناطق الخطرة.

ماجد عبد الله (المجمعة)
رياضة سعودية الألماني توماس ليتش مدرب الشباب (تصوير: مشعل القدير)

مصادر «الشرق الأوسط»: الرابطة ترفض طلب الشباب إقالة ليتش لعدم وجود ملاءة مالية

كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» عن أن رابطة الدوري السعودي للمحترفين رفضت طلب نادي الشباب المتعلق بإقالة مدربه الألماني توماس ليتش.

عبد العزيز الصميلة (الرياض)

47 هدفاً تشعل انطلاقة «دوري الملوك» في الرياض

فريق «أبو إف سي» محتفلا بالفوز (الشرق الأوسط)
فريق «أبو إف سي» محتفلا بالفوز (الشرق الأوسط)
TT

47 هدفاً تشعل انطلاقة «دوري الملوك» في الرياض

فريق «أبو إف سي» محتفلا بالفوز (الشرق الأوسط)
فريق «أبو إف سي» محتفلا بالفوز (الشرق الأوسط)

دشنت الجمعة في الرياض، منافسات «دوري الملوك» في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بإقامة خمسة مواجهات اتسمت بالغزارة التهديفية وتقارب المستويات في عدد من المباريات.

وجاءت البداية بانتصار كبير لـ«ألترا شميشة» على «تربو» بنتيجة 8-4، في مواجهة شهدت تسجيل 12 هدفاً، ليحصد «ألترا شميشة» أول ثلاث نقاط في مشواره، بينما خرج «تربو» من المباراة دون نقاط رغم نجاحه في الوصول إلى مرمى منافسه أربع مرات.

وأكد صالح تربون، رئيس نادي «تربو إف سي»، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن النسخة الحالية تحمل تحدياً أكبر للأندية مقارنة بالنسخ السابقة، وقال: «هذه النسخة ستكون أقوى وأصعب من النسخ السابقة».

وفي ثاني مواجهات اليوم، حسم «أبو إف سي» مباراته أمام «رايزينغ بيكس» بنتيجة 5-3، ليخرج بانتصار مهم في بداية مشواره، في مباراة شهدت ثمانية أهداف، وحافظ خلالها «أبو إف سي» على أفضلية النتيجة حتى النهاية.

وقال حسن سليمان «أبو فلة»، رئيس نادي «أبو إف سي»، لـ«الشرق الأوسط»، إنه يدخل النسخة الحالية بصورة مختلفة عن مشاركته السابقة، موضحاً: «لم أكن مستعداً للفوز في النسخة السابقة عكس النسخة الحالية»، في الوقت الذي وصف فيه البطولة بأنها تقدم «ترفيهاً كروياً لجميع الفئات العمرية»، إلى جانب المنافسة داخل الملعب.

وفي ثالث مواجهات اليوم، حقق «ريد زون» أكبر انتصارات الجولة الأولى، بعدما تغلب على «3 بي إس» بنتيجة 7-1، في مباراة فرض خلالها تفوقه منذ البداية، لينهي المواجهة بفارق ستة أهداف ويؤكد حضوره بقوة في مستهل مشواره بالبطولة.

وشهدت مواجهة «RA2» و«بخيرة إف سي» منافسة أكثر تقارباً، بعدما تمكن «بخيرة إف سي» من حسم اللقاء بنتيجة 4-3، ليخرج بالنقاط الثلاث عقب مباراة ظل فارق الهدف الواحد حاضراً فيها حتى النهاية، في واحدة من أكثر مواجهات الجولة تقارباً من حيث النتيجة.

واختتم «FWZ» مباريات اليوم الأول بالفوز على «DR7» بنتيجة 5-2، ليضيف ثلاث نقاط إلى رصيده، في حين بدأ «DR7» مشواره بخسارة، بعدما نجح «FWZ» في فرض أفضليته خلال المباراة وحسمها بفارق ثلاثة أهداف.

من جهة ثانية، يدخل «بيكس» المنافسات بطموح تعويض غيابه عن النسخة السابقة، وقال عبدالرحمن الشهري، رئيس نادي «بيكس»، لـ«الشرق الأوسط»: «تمنيت المشاركة في النسخة السابقة ولكن لم تحصل لي الفرصة، وسنعوض في النسخة الحالية»، في تأكيد لرغبة النادي في استثمار مشاركته الحالية وتقديم حضور مختلف.

وعكست نتائج اليوم الأول طبيعة المنافسة المنتظرة في «دوري الملوك»، بعدما شهدت المباريات الخمس تسجيل 47 هدفاً، مع انتصارات بفوارق كبيرة في بعض المواجهات، مقابل مباريات حُسمت بفارق هدف واحد، ما يمنح البطولة بداية مفتوحة على مستويات مختلفة من المنافسة مع استمرار الجولات المقبلة.


الأهلي «النخبوي» لانتزاع سيادة القارات الثلاث من أرض «صن داونز»

جالينو أحد أبرز أوراق الأهلي الهجومية (موقع النادي)
جالينو أحد أبرز أوراق الأهلي الهجومية (موقع النادي)
TT

الأهلي «النخبوي» لانتزاع سيادة القارات الثلاث من أرض «صن داونز»

جالينو أحد أبرز أوراق الأهلي الهجومية (موقع النادي)
جالينو أحد أبرز أوراق الأهلي الهجومية (موقع النادي)

يدخل الأهلي السعودي اختباراً مختلفاً في رحلته بكأس القارات للأندية، وذلك عندما يحل ضيفاً على ماميلودي صن داونز الجنوب أفريقي، السبت، في بريتوريا، في مواجهة لا تحتمل أنصاف الحلول؛ إذ يتنافس بطلا آسيا وأفريقيا على لقب «كأس أفريقيا - آسيا - المحيط الهادئ»، وبطاقة مواصلة المشوار نحو المحطات الأخيرة في البطولة العالمية.

ويصل الأهلي إلى بريتوريا بعد أن تجاوز أوكلاند سيتي بهدف دون رد الشهر الماضي، ليضرب موعداً مع صن داونز على ملعب «لوفتس فيرسفيلد»، في أول ظهور للفريق السعودي خارج أرضه في كأس القارات للأندية، بعدما خاض مواجهته أمام أوكلاند في جدة، وكذلك مباراته أمام بيراميدز المصري في النسخة الماضية.

ولا تتوقف قيمة المواجهة عند التتويج بكأس أفريقيا - آسيا - المحيط الهادئ؛ إذ سيضمن الفائز العبور إلى كأس التحدي في ديسمبر (كانون الأول)، حيث يواجه بطل «ديربي الأميركيتين»، الذي سيجمع تولوكا المكسيكي، بطل اتحاد أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي (كونكاكاف)، مع بطل كأس ليبرتادوريس.

ويعود الأهلي إلى هذه المرحلة بطموحات مختلفة عن تجربته السابقة، التي توقفت أمام بيراميدز؛ إذ يدخل بطل آسيا النسخة الحالية بعدما شهدت صفوفه تغييرات واسعة على المستويين الفني والعناصري، وبهدف مواصلة الطريق نحو أول تتويج عالمي في تاريخه.

ويبرز التغيير على مقعد الجهاز الفني؛ إذ رحل الألماني ماتياس يايسله خلال الصيف بعدما قاد الفريق لتحقيق لقب دوري أبطال آسيا للنخبة للموسم الثاني توالياً، ليتولى الهولندي - الكرواتي مارينو بوشيتش المهمة الفنية.

ولم تتوقف التغييرات عند الجهاز الفني، بل امتدت إلى قائمة الفريق، مع رحيل عدد من الأسماء التي كانت تمثل ركائز أساسية في النسخة الماضية، وفي مقدمتها الجزائري رياض محرز والإيفواري فرنك كيسيه، إضافة إلى ماتيو دامس وإنزو ميو.

وفي المقابل، أعاد الأهلي تشكيل عدد من خطوطه بصفقات جديدة، يتقدمها البرتغالي فرنشيسكو ترينكاو، والأرميني إدوارد سبيرتسيان، والأوكراني أرتيم بوندارينكو، والفرنسي إبراهيما ماكايا ديابي.

وبعد رحيل محرز وكيسيه، بات بوشيتش يعتمد على توزيع الأدوار الهجومية بصورة مختلفة، مع حضور ترينكاو على الأطراف، وسبيرتسيان في صناعة اللعب، في الوقت الذي يظل فيه الإنجليزي إيفان توني والبرازيلي غالينو من أبرز الأوراق الهجومية التي يعول عليها الفريق السعودي في بريتوريا.

من استعدادات صن داونز للمباراة (موقع النادي)

لكن مهمة الأهلي لن تكون سهلة أمام منافس يعيش حالة من الاستقرار والتميز محلياً، ويملك خبرة واسعة في المنافسات الأفريقية، فضلاً عن دخوله المواجهة مدعوماً بعاملي الأرض والجمهور.

وظهر الأهلي في الجولات الأولى من المنافسة المحلية بصورة متذبذبة؛ إذ لعب 7 مباريات انتصر في 4 مواجهات وخسر ثلاث منها ليحتل المركز السادس في لائحة الترتيب، وكانت آخر مواجهات قبل مواجهة صن داونز انتهت بتعادله أمام باختاكور الأوزبكي في الجولة الأولى من دوري أبطال آسيا للنخبة.

ويعد صن داونز أحد أبرز أندية جنوب أفريقيا في السنوات الأخيرة، ويصل إلى مواجهة الأهلي وهو يتصدر الدوري المحلي برصيد 20 نقطة من ثماني مباريات، جمعها من ست انتصارات وتعادلين، دون أن يتعرض لأي خسارة.

وتعثر الفريق بالتعادل 1 - 1 أمام تشيبا يونايتد في آخر اختبار له قبل مواجهة الأهلي، بعدما أنقذه أنطونيو فان ويك من الخسارة بهدف في الوقت بدل الضائع، لكن ذلك لم يغير من البداية المحلية القوية التي سجلها الفريق.

ويقود البرتغالي ميغيل كاردوسو فريق صن داونز متسلحاً بمجموعة تضم عدداً من أبرز عناصر منتخب جنوب أفريقيا، وفي مقدمتهم الحارس رونوين ويليامز، ولاعب الوسط تيبوهو موكوينا، إلى جانب التشيلي مارسيلو أليندي وثيمبا زواني.

وتتعدد خيارات الفريق الهجومية بوجود الكولومبي برايان ليون، وتاشريق ماثيوز، وكوتلوانو ليتلاكو، وإكرام راينرز، وليبو موثيبا، فيما يدخل ليون المواجهة بأرقام لافتة بعدما سجل 18 هدفاً في 35 مباراة الموسم الماضي، منها خمسة أهداف خلال مشوار صن داونز في دوري أبطال أفريقيا، قبل أن يضيف ثلاثة أهداف في تسع مشاركات هذا الموسم.

ويفتقد الفريق الجنوب أفريقي أحد عناصره المهمة، الظهير الأيمن الدولي خوليسو موداو، الذي تعرض لتمزق في وتر أخيل، وهي الإصابة التي ستبعده لفترة طويلة عن الملاعب.

ويشكل ملعب «لوفتس فيرسفيلد» عاملاً إضافياً في المواجهة؛ إذ ينتظر أن يحظى صن داونز بمساندة جماهيره معروفة بـ«الأمة الصفراء»، في الوقت الذي سيكون فيه الأهلي مطالباً بالتعامل مع تجربة مختلفة خارج جدة، أمام فريق اعتاد على أجواء المنافسات القارية.

وتضع المباراة الأهلي أمام فرصة لتحقيق لقب جديد بعد تتويجه القاري، وفي الوقت ذاته الاقتراب خطوة أخرى من المراحل النهائية لكأس القارات للأندية، إلا أن الطريق يمر هذه المرة من بريتوريا وأمام بطل أفريقي يدخل اللقاء بثقة نتائجه المحلية وقوة عناصره.


«كأس الخليج»... مصنع النجوم وميلاد الأساطير

جاسم يعقوب (كونا)
جاسم يعقوب (كونا)
TT

«كأس الخليج»... مصنع النجوم وميلاد الأساطير

جاسم يعقوب (كونا)
جاسم يعقوب (كونا)

مع قرب انطلاق منافسات «كأس خليجي 27»، يستذكر عشاق الكرة أسماء رسخت نفسها في تاريخ هذه البطولة العريقة، والتي تمثل إحدى أهم النوافذ التي يتعرّف من خلالها الجمهور على لاعبي المنتخبات المنافسة.

وكانت البطولة القصيرة قادرة على اختصار سنوات من الانتظار من خلال هدف حاسم، أو نسخة استثنائية، أو سلسلة من المباريات تكفي لتحويل لاعب محلي إلى اسم تعرفه المنطقة بأكملها.

وفي بداية السبعينيات، قدّمت الكويت نموذجاً للنجم الذي صنعته هذه البطولة؛ فقد ظهر جاسم يعقوب للمرة الأولى في النسخة الثانية عام 1972 وسجل ثلاثة أهداف، ثم رفع حصيلته إلى ستة أهداف في نسخة 1974 ليُتوج هدافاً، قبل أن يسجل تسعة أهداف في قطر عام 1976 ويحافظ على صدارة الهدافين للمرة الثانية توالياً.

وأنهى يعقوب مشاركاته في كأس الخليج برصيد 18 هدفاً سجلها خلال ثلاث نسخ فقط، وهو الرقم الذي أبقاه في صدارة الهدافين التاريخيين للبطولة. ولم تنفصل أرقامه الفردية عن الحقبة الذهبية للكويت؛ فقد رافقت أهدافه ثلاثة ألقاب متتالية، فتحول اسمه إلى أحد الوجوه الأولى التي صنعت للبطولة نجوماً تتجاوز شهرتهم حدود منتخباتهم.

وفي بغداد عام 1979، انتقلت البطولة إلى نجم آخر، عندما سجل العراقي حسين سعيد عشرة أهداف، وهو رقم ظل الأعلى في تاريخ المسابقة، وأسهم في قيادة العراق إلى لقبه الخليجي الأول وإنهاء احتكار الكويت للكأس.

لم تكن نسخة بغداد لحظة عابرة في مسيرة سعيد؛ إذ عاد في عُمان عام 1984 ليسجل سبعة أهداف، ويجمع بين جائزتَي الهداف وأفضل لاعب، ويرفع رصيده في البطولة إلى 17 هدفاً. وبهذا لم يرتبط اسمه بلقب العراق الأول فقط، بل أصبح جزءاً من التحول الذي جعل المنتخب العراقي قوة رئيسية في كأس الخليج.

ماجد عبدالله (موقع الاتحاد الآسيوي)

وشهدت نسخة 1979 نفسها بداية العلاقة بين ماجد عبد الله والبطولة. وسجل المهاجم السعودي سبعة أهداف، بينها خمسة في مباراة واحدة أمام قطر، ليصبح أول لاعب خليجي يحقق هذا الرقم في مباراة ضمن المسابقة، ثم عاد في نسخة 1982 ليسجل ثلاثة أهداف ويتقاسم صدارة الهدافين، قبل أن ينهي خمس مشاركات متتالية برصيد 17 هدفاً في 26 مباراة.

وتكشف قصة ماجد جانباً آخر من قدرة كأس الخليج على صناعة النجومية؛ فقد انتهت مشاركاته قبل أن تحقق السعودية لقبها الأول عام 1994، لكنه بقي أحد أكثر الأسماء ارتباطاً بالبطولة.

ولم يكن رفع الكأس شرطاً ليصبح اللاعب جزءاً من ذاكرتها؛ إذ كانت الأهداف والحضور والاستمرارية تصنع مكانة قد توازي اللقب نفسه.

ولم تكن صناعة النجم حكراً على المهاجمين؛ فقد تُوج الحارس البحريني حمود سلطان بجائزة أفضل حارس ثلاث مرات، في 1976 و1990 و1992. وبين جائزته الأولى والثالثة 16 عاماً، ما يعكس قدرته على البقاء في واجهة البطولة عبر أجيال مختلفة.

لم يرفع سلطان الكأس مع البحرين، التي انتظرت حتى عام 2019 لتحقق لقبها الأول، لكن البطولة منحته مكانة تتجاوز حصيلة الألقاب. وصار الحارس أحد أكثر وجوه المسابقة حضوراً، ودليلاً آخر على أن النجومية الخليجية لم تكن مرتبطة بالمهاجمين أو بالمنتخبات المتوجة وحدها.

وفي أبوظبي عام 2007، قدّمت البطولة نموذجاً مختلفاً، تمثل في لاعب جمع في نسخة واحدة بين اللقطة والرقم والكأس، عندما قاد إسماعيل مطر منتخب الإمارات إلى لقبه الخليجي الأول، وسجل هدف الفوز على عُمان في المباراة النهائية، وأنهى البطولة هدافاً بخمسة أهداف، ونال جائزة أفضل لاعب.

واختصرت تلك النسخة معنى البطولة بالنسبة إلى اللاعب والجمهور؛ فلم يعد مطر مجرد أبرز نجوم منتخب بلاده، بل أصبح وجه التتويج الأول، وارتبط هدفه في النهائي بلحظة جماعية انتظرتها الكرة الإماراتية منذ مشاركتها الأولى في كأس الخليج عام 1972.

حمود سلطان (موقع صحيفة البلاد البحرينية)

وفي الجانب الآخر من نهائي 2007، كان الحارس العُماني علي الحبسي يبني قصة امتدت عبر أربع نسخ؛ إذ فاز بجائزة أفضل حارس في «خليجي 16» عام 2003، واحتفظ بها في نسخ 2004 و2007 و2009، محققاً أربع جوائز متتالية لم يعادلها حارس آخر.

وجاءت ذروة الرحلة في مسقط عام 2009، حيث حافظ الحبسي على نظافة شباكه طوال البطولة، وقاد عُمان إلى لقبها الخليجي الأول بعد الفوز على السعودية بركلات الترجيح في النهائي. عندها اكتملت صورة النجم الذي بدأ بجوائز فردية، ثم انتهى به الطريق إلى رفع الكأس أمام جماهير بلاده.