بعد قضية رافع الرويلي... كم لاعباً «غير متفرغ» في الدوري السعودي؟

«الاحتراف» بين خياري تعديل بند «التفرغ الكلي» أو تصحيح أوضاع اللاعبين السعوديين وفقاً للحُكم الجديد

بعد قضية رافع الرويلي... كم لاعباً «غير متفرغ» في الدوري السعودي؟
TT

بعد قضية رافع الرويلي... كم لاعباً «غير متفرغ» في الدوري السعودي؟

بعد قضية رافع الرويلي... كم لاعباً «غير متفرغ» في الدوري السعودي؟

أبلغت مصادر مطلعة «الشرق الأوسط»، الثلاثاء، أن هيئة التحكيم التي رافعت في قضية رافع الرويلي حارس مرمى نادي العروبة والتي حكمت فيها لصالح النصر ليحصل على نقاط المباراة الشهيرة التي فاز فيها العروبة بهدفين لهدف ضمن منافسات الدوري السعودي في فبراير (شباط) الماضي طالبت لجنة الانضباط والأخلاق في الاتحاد السعودي لكرة القدم بمعاقبة المتسبب في تسجيل الرويلي لاعباً محترفاً في العروبة رغم أنه ليس لاعباً متفرغاً بشكل كلي.

وبحسب المصادر، فإن ملف الحُكم الصادر من هيئة التحكيم الثلاثية نص على أن تتولى لجنة الانضباط إصدار عقوبات بحق المتسببين في قضية الرويلي، وهو ما يعني أن القرار قد يذهب إلى إيقاف مدير الاحتراف في النادي.

فيما لم يشر الملف المكون من 60 صفحة إلى عقوبة بحق رافع الرويلي، وشددت الهيئة على أن إيقاع العقوبة ليس من جانبها، بل يترك للجنة الانضباط.

وأشارت هيئة التحكيم التي تكونت من حسان السيف محكماً للنصر وعلاء ناجي حكماً مرجحاً وأحمد أبو عمارة محكماً للعروبة واتحاد القدم إلى أن تفسير لجنة الاحتراف في مصطلح «التفرغ الكلي» بأن يكون اللاعب مواظباً ومنتظماً في أداء التدريبات غير صحيح، ولا يمكن أن يعتمد عليه، وأن لجنة الاحتراف أساءت استعمال السلطة في إفادتها لهيئة التحكيم كونها طرفاً في القضية، حينما أكدت أن الإجراءات الخاصة بتسجيل الرويلي كانت صحيحة.

وأشارت إلى أن رد لجنة الانضباط بأن لها حق تفسير الأحكام الخاصة باللائحة وجد رفضاً من قبل هيئة التحكيم، بينما أكدت المصادر أن تفسير التفرغ الكلي المنصوص عليه في تفسير لائحة الاحتراف عام 2016 والذي استند إليه ممثلو النصر في جلسات المرافعة لعب دوراً كبيراً في ترجيح القضية.

وبحسب المصادر، فإن محور المنازعة طوال الأيام التي سبقت النطق بالحُكم تركزت على مفهوم التفرغ الكلي، وإن تفسير اللائحة القديم والمطبق عام 2016 الذي انفردت في نشره «الشرق الأوسط» في 22 مايو (أيار) الحالي، هو الذي انطلقت منه الهيئة لتعريف اللاعب المحترف، وإن إلغاء تفسير لائحة الاحتراف في السنوات الأخيرة لا يعني إلغاء مفهوم التفسير كون نص المادة للاعب المحترف بقي كما هو دون تغيير، وهو ما يعزز من صحة التفسير؛ إذ لو تم تغيير نص المادة لكان موقف اتحاد الكرة والعروبة أقوى.

كما لفتت المصادر إلى أن وصول خطاب وزارة الرياضة رداً على استفسار نادي النصر حول تفرغ الرويلي من عدمه عزز من موقف هيئة التحكيم بقانونية موقف النصر.

وأشارت المصادر إلى أن استقبال أدلة جديدة من نادي النصر بعد إغلاق باب المرافعة قانوني وفقاً للمادة 34 الفقرتين الثانية والثالثة التي تنص على ذلك صراحة؛ إذ إنه لا يجوز لأي طرف من أطراف المنازعة تقديم أدلة أو دفوعات ما لم يثبت لهيئة التحكيم أنها قد اكتشفت بعد قفل باب المرافعة.

كما تنص الفقرة الثالثة على أن لهيئة التحكيم في أي وقت قبل صدور حُكم هيئة التحكيم تقدير إعادة فتح باب المرافعة، أو طلب تقديم أي مستندات إضافية.وكشفت مصادر لـ«الشرق الأوسط» أن حالة رافع الرويلي ليست فردية بل متعددة في الدوري السعودي للمحترفين وكثيرة في دوري الدرجة الأولى، وهو ما يجعل لجنة الاحتراف التابعة لاتحاد الكرة السعودي مطالَبة إما بتعديل المادة التاسعة /الفقرة الثالثة من لائحة الاحتراف والتي تنص على أن يكون اللاعب متفرغاً كلياً للعب لناديه لتتوافق مع الوضع الحالي المليء بحالات مشابهة للرويلي، أو تصحيح عقود اللاعبين السعوديين في الدوريات المطبقة للاحتراف كما هي الحال في الممتاز و«يلو».

وتبدو حالة الرويلي جدلية في الدوري السعودي؛ إذ ظهرت تساؤلات حول مفهوم التفرغ الكلي على اعتبار أن اللاعبين في الأصل ليسوا متفرغين، بل هم ينشطون في العقارات والأسهم، ويمتلكون مؤسسات وشركات يديرونها بشكل يومي حالهم مثل حال الموظف الكلي الذي أخذ إذناً من الحضور اليومي من عمله سواء في القطاع الحكومي أم الخاص.

وكانت «الشرق الأوسط»، قد تحصلت على نسخة من تعميم وزارة الرياضة، والصادر بتاريخ 29 مارس (آذار) الماضي، والذي تلقت الأندية السعودية نسخاً منه، وأشير من خلاله، إلى ضرورة الالتزام بنظام التأمينات الاجتماعية الصادر بمرسوم ملكي، والمتضمن تطبيق فرع المعاشات وفرع التأمين ضد التعطل عن العمل من نظام التأمينات الاجتماعية على لاعبي ومدربي الأندية والاتحادات الرياضية، بداية من 1 يوليو (تموز) المقبل، بعدما كان محدداً لها بتاريخ 1 يناير (كانون الثاني) الماضي.

وأشارت الوزارة في تعميم إلحاقي بالتعميم الأول الصادر بتاريخ 29 ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، إلى قرار مجلس إدارة التأمينات الاجتماعية القاضي بالموافقة على تطبيق فرع المعاشات وفرع التأمين ضد التعطل عن العمل من نظام التأمينات الاجتماعية على لاعبي ومدربي الأندية والاتحادات الرياضية بداية من تاريخ 1 يوليو المقبل، مع إتاحة تطبيق فرع المعاشات على فئة اللاعبين ومدربي الأندية والاتحادات الرياضية بأثر رجعي مع احتساب غرامات التأخير المستحقة واحتساب الأثر المالي الناتج عن التأخير بما لا يسبق تاريخ نفاذ النظام (٢٢/٧/٣)، وذلك بعد موافقة صاحب الصلاحية في المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية.

وشددت الوزارة في تعميمها للأندية على إلزامية التسجيل بداية من التاريخ المشار إليه مع إمكانية تسجيل لاعبي ومدربي الأندية والاتحادات الرياضية بأثر رجعي بما لا يسبق تاريخ نفاذ النظام 3 يوليو من عام 2024 وبشكل غير إلزامي.

بقيت الإشارة إلى أن حصول النصر على النقاط الثلاث ضاعت فائدته للفريق بعد خسارته أمام الفتح بثلاثة أهداف مقابل هدفين ليتوقف رصيد الفريق عند 72 نقطة، بينما نجح الهلال في التأهل عقب فوزه على القادسية بهدفين نظيفين.

ويتمسك النصر بحلم خسارة القادسية في نهائي كأس الملك على حساب الاتحاد، وذلك ليكون له الحق في التأهل إلى دوري أبطال آسيا 2، بينما سيتم إقصاء النصر من ذلك في حال تُوج القادسية باللقب؛ إذ سيكون النصر حاضراً في بطولة الخليج للأندية.


مقالات ذات صلة

الدوري السعودي: الوعي الذهني سلاح الهلال الأبدي في «المواجهات الكبيرة»

رياضة سعودية الديربي التاريخي أبرز تحولات كبيرة في صدارة الترتيب (سعد العنزي)

الدوري السعودي: الوعي الذهني سلاح الهلال الأبدي في «المواجهات الكبيرة»

يفتح فوز الهلال في ديربي العاصمة أمام النصر باب القراءة على تحولات أعمق في سباق الدوري السعودي للمحترفين لكرة القدم، لا تتعلق بالنتيجة بقدر ما ترتبط بما أفرزه.

هيثم الزاحم (الرياض)
رياضة سعودية نواف العقيدي وضع فريقه في موقف محرج بعد الطرد (سعد العنزي)

ما سر تعثرات النصر المستمرة في المواجهات المصيرية؟

يدخل النصر مرحلة دقيقة من موسمه في الدوري السعودي للمحترفين لكرة القدم، مرحلة تتجاوز حدود خسارة مباراة كبيرة، لتلامس عمق المسار الفني والذهني للفريق. فالهزيمة.

أحمد الجدي (الرياض)
رياضة سعودية البرتغالي غوميز مدرب فريق الفتح (تصوير: عيسى الدبيسي)

مدرب الفتح: أريد أفضل اللاعبين بالعالم

أكد البرتغالي غوميز، مدرب فريق الفتح، أن التركيز الذهني للاعبيه كان منصباً على مواصلة سلسلة الانتصارات وتحقيق الفوز أمام فريق الرياض.

علي القطان (الأحساء )
رياضة سعودية البرتغالي كونسيساو مدرب فريق الاتحاد (تصوير: علي خمج)

كونسيساو: لو كنت حكماً لمباراتنا أمام ضمك لسيطرت عليها

أبدى البرتغالي كونسيساو، مدرب فريق الاتحاد، استياءه من الأداء العام ونتيجة التعادل 1 - 1 أمام ضمك، في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ15 من الدوري السعودي

فيصل المفضلي (أبها )
رياضة سعودية بيان النادي شدد على تمسُّك إدارة الحزم بحقها الأصيل في إقامة مباراتها أمام نادي القادسية في الرس (الدوري السعودي)

نادي الحزم: إقامة مباراتنا أمام القادسية في بريدة تضر بالعدالة التنافسية… نرفض النقل

أكدت إدارة نادي الحزم تمسكها بحق النادي في خوض مبارياته على ملعبه الرسمي في الرس بمحافظة القصيم، معتبرة أن ذلك حق أصيل لا يمكن التفريط فيه.

«الشرق الأوسط» (الرس )

الدوري السعودي: الوعي الذهني سلاح الهلال الأبدي في «المواجهات الكبيرة»

الديربي التاريخي أبرز تحولات كبيرة في صدارة الترتيب (سعد العنزي)
الديربي التاريخي أبرز تحولات كبيرة في صدارة الترتيب (سعد العنزي)
TT

الدوري السعودي: الوعي الذهني سلاح الهلال الأبدي في «المواجهات الكبيرة»

الديربي التاريخي أبرز تحولات كبيرة في صدارة الترتيب (سعد العنزي)
الديربي التاريخي أبرز تحولات كبيرة في صدارة الترتيب (سعد العنزي)

يفتح فوز الهلال في ديربي العاصمة أمام النصر باب القراءة على تحولات أعمق في سباق الدوري السعودي للمحترفين لكرة القدم، لا تتعلق بالنتيجة بقدر ما ترتبط بما أفرزه اللقاء من مؤشرات ذهنية وفنية بدت كأنها تميل بوضوح إلى كفة «أزرق العاصمة» في توقيت بالغ الحساسية من الموسم.

فالهلال، الذي كان قبل أسابيع قليلة يعيش ضغط المطاردة، استطاع خلال أربع جولات فقط إعادة تشكيل المشهد التنافسي بالكامل. تعثر النصر في ثلاث مباريات متتالية، مقابل سلسلة انتصارات متواصلة للهلال غيّرت ميزان الصراع قبل الديربي، ليصل الفريقان إلى المواجهة المباشرة والهلال متقدم بأربع نقاط، قبل أن يخرج منها بفارق سبع نقاط، في صورة تعكس قدرة الفريق على إدارة المنعطفات الحاسمة بوعي ذهني قبل أن تكون بأدوات فنية.

فرحة زرقاء تكررت ثلاث مرات في شباك النصر (سعد العنزي)

هذا التحول لم يكن وليد مباراة واحدة، بل نتاج مسار بدأ يتشكل قبلها. الهلال بدا أكثر هدوءاً في التعامل مع ضغط الموسم، وأكثر دقة في توزيع الجهد، خصوصاً بعد أن حسم مبكراً تأهله إلى الأدوار الإقصائية في دوري أبطال آسيا للنخبة، ما منحه مساحة لإراحة بعض عناصره في المنافسات القارية، والتركيز بشكل أوضح على مباريات الدوري، وهو ما انعكس على الجاهزية البدنية، والحضور الذهني في الديربي.

في المقابل، دخل النصر المواجهة محمّلاً بثقل تعثرات متتالية، وهي معادلة كثيراً ما تُربك الفرق في المباريات الكبرى، خاصة عندما يكون الفارق النقطي قابلاً للتقلص أو الاتساع في مباراة واحدة. ومع تقدم دقائق اللقاء، بدا الهلال الطرف الأكثر قدرة على استيعاب سيناريو المواجهة، وتعديل مسارها دون ارتباك، أو استعجال.

إنزاغي نجح بقراءته للمباراة في كسب النقاط الثلاث (سعد العنزي)

ويمنح هذا الانتصار «الزعيم» مكاسب تتجاوز النقاط الثلاث، إذ يوفر له هامش أمان مريحاً في جدول الترتيب، ويعزز ثقته في إدارة سباق طويل النفس، بعيداً عن منطق المجازفة، أو الاستنزاف المبكر. كما أن التفوق في مباريات الديربي يترك أثراً ذهنياً مضاعفاً، لا يقتصر على الفريق الفائز، بل يمتد إلى المنافسين الآخرين في دائرة الصدارة.

هذا الواقع يفتح أمام الجهاز الفني خيارات أوسع في المرحلة المقبلة، سواء على مستوى المداورة، أو إدارة الحمل البدني، خصوصاً مع ازدحام المباريات خلال ما تبقى من يناير (كانون الثاني)، وفبراير (شباط)، دون الوقوع تحت ضغط الفوز بأي ثمن في كل جولة.

ولم يكن هذا السيناريو غريباً على الهلال. ففي ديسمبر (كانون الأول) 2023، دخل الفريق ديربياً مشابهاً أمام النصر متقدماً بأربع نقاط، وخرج منه بفارق سبع نقاط، قبل أن يواصل مسيرته بثبات نحو لقب الدوري دون أن يتلقى أي خسارة. واليوم، يتكرر المشهد بصورة لافتة، إذ لا يزال الهلال بعد 14 جولة الفريق الوحيد الذي لم يعرف طعم الهزيمة هذا الموسم.

وبين تشابه التفاصيل واختلاف السياقات، يبدو فوز الهلال في الديربي أقرب إلى محطة مفصلية في مسار الدوري تعكس فريقاً يدير موسمه بوعي واستقرار، وتطرح سؤالاً مفتوحاً حول ما إذا كان هذا التفوق مقدمة لمسار ثابت نحو اللقب، أم مجرد فصل قوي في منافسة لا تزال فصولها مفتوحة.


ما سر تعثرات النصر المستمرة في المواجهات المصيرية؟

نواف العقيدي وضع فريقه في موقف محرج بعد الطرد (سعد العنزي)
نواف العقيدي وضع فريقه في موقف محرج بعد الطرد (سعد العنزي)
TT

ما سر تعثرات النصر المستمرة في المواجهات المصيرية؟

نواف العقيدي وضع فريقه في موقف محرج بعد الطرد (سعد العنزي)
نواف العقيدي وضع فريقه في موقف محرج بعد الطرد (سعد العنزي)

يدخل النصر مرحلة دقيقة من موسمه في الدوري السعودي للمحترفين لكرة القدم، مرحلة تتجاوز حدود خسارة مباراة كبيرة، لتلامس عمق المسار الفني والذهني للفريق. فالهزيمة في ديربي الرياض أمام الهلال لم تكن مجرد تعثر، بل لحظة كاشفة وسّعت الفارق مع المتصدر إلى سبع نقاط، ووضعت «العالمي» أمام واقع جديد يفرض مراجعة شاملة لما تبقى من الموسم.

قبل أسابيع قليلة فقط، كان النصر يُنهي ديسمبر (كانون الأول) متربعاً على الصدارة وبفارق أربع نقاط، لكنّ مطلع العام حمل انقلاباً حاداً في المشهد. الفارق تقلّص ثم اتسع فجأة، والصدارة تحوّلت إلى مطاردة ثقيلة، في انعكاس رقمي صادم لحالة فقدان الاتزان التي أصابت الفريق خلال فترة زمنية قصيرة.

على مستوى الأرقام، لا يبدو النصر فريقاً يعاني هجومياً في ظل وجود رونالدو وجواو فيليكس وكومان. فالأهداف المحققة هذا الموسم تؤكد قوته في الثلث الأخير، كما أن عدد الانتصارات يعكس قدرة واضحة على فرض الإيقاع في كثير من المباريات. غير أن هذا التفوق الرقمي لم يترجَم إلى استقرار في النتائج، خصوصاً في المواجهات المفصلية التي تُحدّد مسار المنافسة.

فقدان النقاط أمام منافسين مباشرين أعاد رسم خريطة الصراع مبكراً، وحوّل الأفضلية التي امتلكها النصر إلى عبء نفسي وفني، في وقت كان يفترض فيه أن يكون الفريق في ذروة تماسكه.

المنعطف الحقيقي للموسم ظهر بوضوح في الجولات الأربع الأخيرة. تعادل واحد أعقبته ثلاث خسائر متتالية كان كافياً لإهدار رصيد كبير من النقاط، وتحويل الصدارة إلى فارق مريح لصالح المنافس. هذه السلسلة لم تكن نتاج مباراة واحدة أو ظرف استثنائي، بل كشفت عن خلل متراكم في التنظيم الدفاعي، والانضباط الذهني، وإدارة التفاصيل في المباريات الكبيرة.

حراسة المرمى في الواجهة

في قلب هذا المشهد، برز مركز حراسة المرمى كأحد أبرز عناوين القلق. أخطاء مؤثرة في مباريات متتالية، ثم طرد في توقيت حساس خلال الديربي لحارسه نواف العقيدي، شكّلت نقطة تحول داخل اللقاء، وأسهمت في فقدان السيطرة على مجرياته. تكرار هذه الهفوات في مركز يُفترض أن يكون صمام أمان، فتح باب التساؤلات حول الجاهزية الذهنية، وقدرة الجهاز الفني على الاستمرار بالرهان على الخيار نفسه في مرحلة لا تحتمل المجازفة.

أمام هذا الواقع، بدأت تَلوح ملامح مراجعة لبعض القرارات، من بينها ملف الحراسة، الذي بات تحت المجهر. التفكير في الإبقاء على خيارات إضافية مثل البرازيلي بنيتو حتى نهاية الموسم يعكس إدراكاً متزايداً لحساسية المرحلة، وحاجة الفريق إلى عمق أكبر في مراكز مفصلية.

وفي خط الوسط، تبدو الحاجة أكثر إلحاحاً. فالفريق عانى في الأسابيع الأخيرة من فقدان التوازن في التحولات، وصعوبة حماية الخط الخلفي، مما جعل فترة الانتقالات الشتوية تتحول من نافذة دعم إلى محطة تصحيح لا تحتمل التأجيل.

الضغوط لم تتوقف عند حدود الملعب. لغة الجسد، وردود الفعل بعد المباريات الكبرى، عكست حالة إحباط عامة مع اتساع فارق النقاط، في وقت كان الفريق يراهن على الحفاظ على الصدارة لتسهيل طريقه نحو اللقب. هذا التراجع المعنوي يضيف عبئاً جديداً على ما تبقى من الموسم، ويجعل كل مباراة مقبلة اختباراً نفسياً بقدر ما هي اختبار فني.

خيسوس عاش لحظات عصيبة وهو يرى انهيار فريقه يتكرر في ثلاث مباريات توالياً (سعد العنزي)

خارج المستطيل الأخضر، لا تبدو الصورة أقل تعقيداً. فالتوتر المرتبط بملفات التعاقدات الشتوية، وتداخل الصلاحيات وضعف الكفاءات، يضاعف الضغط على الإدارة والجهاز الفني لاتخاذ قرارات واضحة وسريعة. فنجاح النصر في استعادة توازنه لا يرتبط بالأسماء فقط، بل بوضوح الرؤية، وسرعة الحسم، وتوحيد الاتجاه في لحظة لا تقبل التردد.

المدرب البرتغالي خورخي خيسوس الذي قاد الفريق لـ10 انتصارات متتالية أعقبها تعادل وثلاث هزائم متتالية يواجه أزمة خانقة في الفترة المقبلة تتطلب عملاً كبيراً وجهداً عالياً لإصلاح الوضع.

في المحصلة، لا يعيش النصر خسارة عادية، بل يقف عند مفترق طرق حقيقي. الأسابيع المقبلة إما أن تتحول إلى نقطة ارتداد تعيده إلى قلب المنافسة، وإما أن تستمر كمسار نزيف مبكر يفرض الحديث عن موسم بدأ بكل مؤشرات السيطرة، لكنه بات مهدداً بأن ينتهي قبل أوانه.


مدرب الفتح: أريد أفضل اللاعبين بالعالم

البرتغالي غوميز مدرب فريق الفتح (تصوير: عيسى الدبيسي)
البرتغالي غوميز مدرب فريق الفتح (تصوير: عيسى الدبيسي)
TT

مدرب الفتح: أريد أفضل اللاعبين بالعالم

البرتغالي غوميز مدرب فريق الفتح (تصوير: عيسى الدبيسي)
البرتغالي غوميز مدرب فريق الفتح (تصوير: عيسى الدبيسي)

أكد البرتغالي غوميز، مدرب فريق الفتح، أن التركيز الذهني للاعبيه كان منصباً على مواصلة سلسلة الانتصارات وتحقيق الفوز أمام فريق الرياض، في المواجهة التي جمعت الفريقين وانتهت بانتصار الفتح بنتيجة 3 – 1، مشيراً إلى أن الجاهزية الذهنية لعبت دوراً مهماً في الخروج بنتيجة إيجابية.

وأوضح غوميز، خلال المؤتمر الصحافي الذي أعقب المباراة، أن الحفاظ على روح العائلة داخل الفريق وتهيئة الأجواء الإيجابية يمثلان أولوية قصوى، قائلاً: «تركيزنا الذهني كان خلف مواصلة الانتصارات وتحقيق الفوز على الرياض، ويهمني المحافظة على روح العائلة بالفريق وخلق الأجواء الإيجابية دائما لمصلحة الكيان».

وعن إمكانية إبرام تعاقدات خلال فترة الانتقالات الشتوية قال: «أريد أفضل اللاعبين في العالم، ولكن هل أملك مفتاح التعاقدات، من الواجب عليّ أن أعمل مع المجموعة الحالية، وأضع الثقة بها لمواصلة النتائج الإيجابية».

الأوروغوياني دانيال كارينيو مدرب الرياض (تصوير: عيسى الدبيسي)

من جانبه، أكد كارينيو، مدرب فريق الرياض، أن استقبال فريقه أهدافاً مبكرة أسهم بشكل مباشر في الخسارة أمام الفتح بنتيجة (3 - 1)، مشيراً إلى أن الأخطاء الدفاعية منحت المنافس أفضلية حسم اللقاء.

وأوضح كارينيو، خلال المؤتمر الصحافي عقب المباراة: «الفتح أحسن استغلال الهجمات المرتدة، خاصة مع اندفاعنا لتعديل النتيجة».

وأوضح كارينيو أن حارس مرمى الفتح لعب دوراً بارزاً بتصديه لعدة فرص محققة.

وعن تصحيح المسار والتدعيمات خلال فترة الانتقالات الشتوية، قال: «نعمل مع المجموعة الحالية، ويمكن أن يكون هناك تدعيم، ولكن المهم العمل بما هو متوفر».