الدوري السعودي للسيدات ينطلق على وقع «الصفقات والجوائز المالية»

النصر حامل اللقب يستهل مشواره بالرياض... والقادسية يستقبل الهلال الوصيف

لاعبات النصر جاهزات للمحافظة على اللقب (نادي النصر)
لاعبات النصر جاهزات للمحافظة على اللقب (نادي النصر)
TT

الدوري السعودي للسيدات ينطلق على وقع «الصفقات والجوائز المالية»

لاعبات النصر جاهزات للمحافظة على اللقب (نادي النصر)
لاعبات النصر جاهزات للمحافظة على اللقب (نادي النصر)

تنطلق النسخة الثانية من الدوري السعودي الممتاز للسيدات، الجمعة، بمشاركة 8 فرق، تتنافس من أجل الظفر بلقب البطولة، والحصول على الجائزة المالية المرصودة، والمقدرة بمليوني ريال لحامل اللقب، في الوقت الذي ينال فيه صاحب المركز الثاني مليون ريال، ويكسب الحاصل على المركز الثالث ستمائة ألف ريال.

تشهد النسخة الثانية من الدوري مشاركة 8 فرق هي: الهلال والنصر والاتحاد والشباب والأهلي وشعلة الشرقية والقادسية -الذي كان يُعرف بفريق المتحد سابقاً- بالإضافة إلى الرياض.

وتنطلق الجولة الأولى يومي الجمعة والسبت المقبلين، بمواجهة النصر ضد الرياض على ملعب نادي الرياض، ويلعب القادسية أمام الهلال على ملعب القادسية في الخبر، فيما يواجه الاتحاد نظيره شعلة الشرقية في ملعب النهضة في الدمام، ويقابل الشباب فريق الأهلي في ملعب النادي الأهلي بجدة.

ويبلغ عدد مباريات الدوري 56 مباراة، موزعة على 14 جولة؛ إذ تقام بنظام الذهاب والإياب، وتُلعب في 8 ملاعب بين 3 مُدن هي الرياض وجدة والدمام.

وتُوج النصر بلقب بطولة الدوري السعودي للسيدات في النسخة الأولى، بعد أن حصد 35 نقطة وسط صراع تنافسي مع الغريم التقليدي (الهلال) لتحقيق اللقب، إلا أن تعثر سيدات الأزرق بالتعادل ابتسم للنصر الذي حقق اللقب، وجاء الهلال وصيفاً، فيما حضر الشباب في المركز الثالث، واحتل اليمامة المركز الرابع، والاتحاد خامساً، ثم الأهلي في المركز السادس، وشعلة الشرقية سابعاً.

بدأت الأندية المشاركة في النسخة الثانية من الدوري بحراك مثالي هذا الصيف استعداداً للمشاركة، وذلك بإتمام التعاقد مع صفقات عالمية، وتدريبات مكثفة، ومعسكرات تحضيرية للبطولة.

وشاركت 4 فرق هي النصر والاتحاد والهلال والشباب في بطولة الأندية للسيدات، التي أقيمت في العاصمة الأردنية عمان، بالتعاون مع الاتحاد الأردني لكرة القدم.

حامل اللقب النصر أقام معسكراً إعدادياً في مدينة ماربيا الإسبانية، وخاض 4 مواجهات ودية كانت أمام فرق جوفينتود دي توريمولينوس الإسباني، وكارماتا ملقا ومالقا سيتي والخيسيراس.

كما بلغ الأصفر العاصمي لفريق السيدات نصف نهائي البطولة التي أقيمت في الأردن، ويعد النادي السعودي الوحيد الذي بلغ هذا الدور في المشاركة الأخيرة.

وأظهرت سيدات النصر براعة كبيرة ومستويات لافتة للأنظار في مشوار تحقيق لقب النسخة الماضية، بقيادة اللاعبة منيرة الحمدان، وحضور البحرينية حصة العيسى، التي دخلت لقائمة هدافي الدوري برصيد 15 هدفاً، وميساء زياد برصيد 10 أهداف، ومباركة الصيعري التي تُوجت بجائزة أفضل لاعبة في الدوري.

تعاقد الأزرق مع نجمات المنتخب السعودي للناشئات (نادي الهلال)

وأظهرت الفرنسية لينا بوساحة القادمة من باريس سان جيرمان الفرنسي أداءً مبهراً، ولفتت الأنظار في دوري السيدات.

الهلال الذي حضرت «سيداته» في وصافة ترتيب النسخة الماضية، أعلن تعاقده مع الغينية كونلان سينيثا حارسة المرمى، ومافيس أسو وأما بيل، والكاميرونية كلاوديا دابدا، في الوقت الذي يتولى فيه الصربي داركو ستويانوفيتش تدريب الفريق.

وفضل الأزرق العاصمي الاستقرار على الأسماء التي نثرت الإبداع والتألق في النسخة الماضية، مثل العراقية شوخان نور الدين، التي حققت لقب هداف النسخة الأولى، برقم قياسي 43 هدفاً، نجحت في تسجيلها خلال 14 جولة، وهو رقم تاريخي وجديد في ساحة كرة القدم النسائية السعودية، بالإضافة إلى المدافعة المصرية إيمان حسن، والمغربية مريم بن بكيران.

وعلى صعيد الأسماء المحلية، فقد تعاقد الأزرق العاصمي مع عدد من لاعبات المنتخب السعودي للناشئات، تتقدم هذه الأسماء القائدة مجد العتيبي، وفجر السقاف حارسة المرمى، وحلا الشوخي وفاطمة قاري، علماً بأن الأخيرة تعرضت لإصابة قوية في بطولة الأردن، وتعرضت لالتواء في الكاحل، لكن النادي لم يكشف عن حالتها الطبية بعد.

وتستعيد البندري الهوساوي ركضها في الملاعب، بعد أن غابت بداعي إصابة القطع في الرباط الصليبي، وخضعت لعملية جراحية ناجحة، وبدأت البندري العودة للملاعب وممارسة هوايتها في التهديف؛ إذ شاركت مؤخراً مع المنتخب السعودي في مبارياته الأخيرة ضمن بطولة الطائف، وأحرزت هدف التأهل لنصف النهائي في الدقائق الأخيرة أمام باكستان، في المباراة التي انتهت بهدف نظيف.

وأعلن النادي الأهلي تعاقده مع اللاعبة الأردنية روند كساب، قادمة من فريق عمان الأردني، والغانية أليس كوسي من نادي فنربخشة التركي، والمغربية رانيا سلمي.

ويمتلك الفريق لاعبات مميزات يواصلن الحضور في القائمة الخضراء، تتقدم هذه الأسماء المغربية ابتسام جرايدي قائدة الفريق، التي وضعت بصمة مثالية لها، وحضرت في المركز الثاني بقائمة ترتيب الهدافات للنسخة الماضية، برصيد 17 هدفاً، ابتسام كانت صاحبة أول هدف عربي في مونديال السيدات 2023؛ إذ ساهمت بمنح بلادها المغرب أول فوز تاريخي، بعد رأسية هزت شباك كوريا الجنوبية، في المواجهة التي جمعت بينهما ضمن الجولة الثانية من دور المجموعات.

وبدأ نادي الاتحاد حراكه هذا الصيف بالتعاقد مع الأميركية كيلي ليندسي، يوليو (تموز) الماضي، لقيادة الفريق في الموسم الجديد، كما أتم الاتحاد تعاقده مع المهاجمة الكردية نور مصطفي، قادمة من فريق هيبرنيان الأسكوتلندي، والنيجيرية آشلي بلمبتر، التي تلعب في مركز الدفاع، وخاضت تجارب احترافية كبيرة، منها ليستر سيتي، بالإضافة إلى تمثيلها منتخب إنجلترا لفئة الشباب.

الاتحاد لم يقدم المطلوب في الموسم الماضي لكنه قام بتعاقدات متنوعة للمنافسة على اللقب (نادي الاتحاد)

وتستعد النجمة المغربية سلمى أماني لاعبة الاتحاد والمنتخب المغربي، لمشاركة أولى في دوري السيدات؛ إذ تمتاز سلمى بموهبة في كرة القدم النسائية، بعد تاريخ حافل بالإنجازات الكروية منذ الصغر، حيث سبق لها تمثيل منتخب فرنسا.

وتنضم مدافعة ليفربول الإنجليزي ليان رووب لقائمة سيدات الاتحاد التي امتازت بشغفها الكبير في اللعب، وجدارها الحصين في الدفاع، كما تعاقد الاتحاد مع مهاجمة منتخب بوتان ديكي لاهازوم، التي حصلت على جائزة أفضل لاعبة في البطولة الدولية.

ويفتقد الاتحاد خدمات النجمة السعودية الدولية فرح جفري، بعد إصابتها بقطع في الرباط الصليبي، في بطولة الصالات التنشيطية، التي أقيمت أبريل (نيسان) الماضي؛ إذ تواصل برنامجها التأهيلي.

يملك فريق الشباب عدداً من الأسماء المميزة من لاعبات المنتخب السعودي، خصوصاً بعد استحواذه على نادي اليمامة، وتأتي الأبرز المهاجمة البندري مبارك، ونورا إبراهيم، ودلال عبد اللطيف، ولين محمد، وعبير ناصر، وليلى علي، ورغد مخيزن.

كما دعم الشباب صفوفه بصفقات أجنبية ستمنحه قوة فنية إضافية في المشوار؛ إذ تعاقد مع الهولندية كورينا لويكس، والمهاجمة الفنزويلية أوريانا ألتوفي، والنيجيرية ريتا، والأردنية مي سويلم، وقائدة منتخب تونس شيماء العباسي.

أما نادي شعلة الشرقية للسيدات فيعد النادي الوحيد من الأندية الخاصة التي تشارك في الدوري السعودي الممتاز للسيدات؛ إذ تأسس النادي على يد مرام البتيري (رئيسة النادي)، ويستعد الفريق لخوض غمار الموسم الجديد بقيادة الإسباني ديفيد كابيلدو، ودعم صفوفه بماريا خان قائدة منتخب باكستان، والسعودية فجر سعد لاعبة المنتخب السعودي للناشئات، وجدد عقود لاعباته سارة الخاطر، وسعدى إبراهيم، وشيخة عسيري.

ويستعد نادي القادسية للسيدات لخوض غمار منافسات البطولة بصورة مختلفة، بعد استحواذ شركة «أرامكو» على النادي، الأمر الذي انعكس على جودة تحركاته هذا الصيف، بعد أن صعد من دوري الدرجة الأولى إلى الدوري الممتاز.

وأعلن القادسية تعاقده مع اللاعبتين الأميركيتين ليندزي بورك حارسة المرمى، وفيرونيكا بيريز صانعة الألعاب، التي حققت مع منتخب بلادها كأس العالم للسيدات.

وواصل القادسية حراكه بالتعاقد مع لاعب منتخب البرازيل راياني ماتشدو، في مركز قلب الدفاع، والمدافعة الكولومبية إليزابيث كارابالي، والكولومبية فالنتينا غونزاليس حارسة المرمى، بالإضافة إلى الفرنسية زانتيا وين، والسعودية ريما المالكي، القادمة من صفوف فريق النصر.

وأعلن نادي الرياض السعودي، الذي تتولى قيادته المدربة آنا جونييت، التعاقد مع اللاعبتين الدوليتين الإسبانيتين ميريام دي أونا وكارلا غوميز؛ وتملك دي أونا خبرة كبيرة؛ حيث سبق لها اللعب في صفوف فريق برشلونة الإسباني، وكل من آلافيس وإسبانيول وكوين ليغو.


مقالات ذات صلة

إصابة قوية تغيِّب هزازي القادسية 4 أشهر

رياضة سعودية علي هزازي (نادي القادسية)

إصابة قوية تغيِّب هزازي القادسية 4 أشهر

كشفت مصادر «الشرق الأوسط» عن تعرض لاعب وسط فريق القادسية علي هزازي لإصابة قوية ستُغيّبه عن الملاعب حتى شهر يناير (كانون الثاني) المقبل.

سعد السبيعي (الدمام)
رياضة سعودية جيد رودي خلال محاضرة فنية في فيفا (موقع فيفا)

جيد رودي «مهندس صناعة المواهب الإنجليزية»… هل ستنجح تجربته في السعودية ؟

لم يبدأ رودي رحلته تحت أضواء البريميرليغ، بل من بيئة جمعت التعليم بالرياضة والأداء العالي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة سعودية بنزيمة أنهى علاقته مع الهلال بالتراضي (تصوير: نايف العتيبي)

بنزيمة والهلال... مفاوضات ساخنة و«انفصال بالتراضي»

كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن نادي الهلال أنهى علاقته التعاقدية بالتراضي مع النجم الفرنسي كريم بنزيمة، بعد نحو ستة أشهر من الارتباط الرسمي بين الطرفين،

سعد السبيعي ( الدمام)
رياضة سعودية نيك أصبح أول رئيس لتحالف مالكي الحقوق (المركز الدولي للأمن الرياضي)

من البريميرليغ إلى اتحاد القدم السعودي… نيكولاس كوارد «رجل الحوكمة» العابر للرياضات

كانت تلك البداية بمثابة تعريف مبكر بالتخصص الذي سيلازمه: القانون واللوائح والحوكمة والتنظيم. وسرعان ما تجاوز حدود الوظيفة القانونية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة سعودية بدر الرزيزاء لحظة حديثه أمام الجمعية العمومية عقب تزكيته رئيساً لاتحاد القدم السعودي (سعد العنزي)

بدر الرزيزاء يبدأ مهامه الاثنين… استمرار مؤقت للجان الاتحاد السعودي وإعادة تشكيلها قريباً

يبدأ بدر الرزيزاء، رئيس مجلس إدارة الاتحاد السعودي لكرة القدم، مهامه رسميًا الاثنين، بزيارة مقر الاتحاد للمرة الأولى بعد تزكية قائمته الانتخابية الأحد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

إصابة قوية تغيِّب هزازي القادسية 4 أشهر

علي هزازي (نادي القادسية)
علي هزازي (نادي القادسية)
TT

إصابة قوية تغيِّب هزازي القادسية 4 أشهر

علي هزازي (نادي القادسية)
علي هزازي (نادي القادسية)

كشفت مصادر «الشرق الأوسط» عن تعرض لاعب وسط فريق القادسية علي هزازي لإصابة قوية ستُغيّبه عن الملاعب حتى شهر يناير (كانون الثاني) المقبل، حيث تقرر أن يخضع لعملية جراحية في إسبانيا خلال الأيام القليلة المقبلة لبدء برنامجه العلاجي والتأهيلي.

وفي ضوء ذلك، تكثف إدارة نادي القادسية جهودها للبحث عن لاعب وسط سعودي لتعويض هذا الغياب الاضطراري قبل إغلاق نافذة الانتقالات الحالية.

وتضع الإدارة القادسية اسمين بارزين على طاولة المفاوضات، هما مراد هوساوي وعلاء حجي، لاعبا الهلال ونيوم على الترتيب.

ومن المقرر أن تبدأ إدارة القادسية مفاوضاتها الرسمية والسريعة مع إدارتي الهلال ونيوم لحسم التعاقد مع أحدهما قبل إغلاق الميركاتو الصيفي.


جيد رودي «مهندس صناعة المواهب الإنجليزية»… هل ستنجح تجربته في السعودية ؟

جيد رودي خلال محاضرة فنية في فيفا (موقع فيفا)
جيد رودي خلال محاضرة فنية في فيفا (موقع فيفا)
TT

جيد رودي «مهندس صناعة المواهب الإنجليزية»… هل ستنجح تجربته في السعودية ؟

جيد رودي خلال محاضرة فنية في فيفا (موقع فيفا)
جيد رودي خلال محاضرة فنية في فيفا (موقع فيفا)

حين يظهر اسم البريطاني جيرارد «جيد» رودي عضوًا في مجلس إدارة الاتحاد السعودي لكرة القدم، فإن التعريف به بوصفه خبيرًا في تطوير كرة القدم لا يروي سوى جزء من مسيرة امتدت لأكثر من ثلاثة عقود. فالرجل الذي عبر الرياضة الجامعية والإدارة الرياضية البريطانية والبريميرليغ والأندية، وصولًا إلى فيفا، ارتبط اسمه قبل كل شيء بأحد أكثر مشروعات تطوير الأكاديميات الإنجليزية تأثيرًا في العصر الحديث: خطة أداء لاعبي النخبة.

لم يبدأ رودي رحلته تحت أضواء البريميرليغ، بل من بيئة جمعت التعليم بالرياضة والأداء العالي. وفي عام 1992 وصل إلى جامعة باث مديرًا للرياضة، ليقضي هناك 17 عامًا تحولت خلالها الجامعة إلى واحدة من أبرز البيئات الرياضية الجامعية في بريطانيا.

توسعت المنشآت الرياضية في عهده بصورة كبيرة، وتضاعف عدد العاملين أربع مرات، واستقطبت الجامعة مدربين ومتخصصين في العلوم الرياضية ورياضيين من مستويات عليا، فيما اتخذت اتحادات ومنتخبات وطنية من باث قاعدة للتدريب. وأصبحت البيئة التي ساهم رودي في بنائها محطة لإعداد رياضيين حققوا لاحقًا نجاحات عالمية وأولمبية وبارالمبية.

ولم يكن رودي إداريًا يراقب الرياضة من خلف المكتب. فقد أدار فريق «تيم باث»، وقاده عام 2002 إلى الدور الأول من كأس الاتحاد الإنجليزي، ليصبح أول فريق جامعي يبلغ تلك المرحلة منذ 122 عامًا. وبعد سنوات، أعادته الجامعة إلى ذاكرتها الرياضية بإدخاله قاعة مشاهيرها تقديرًا للدور الذي أداه في بناء منظومتها.

وخلال سنوات باث، بدأ حضوره يتجاوز أسوار الجامعة إلى قلب المنظومة الرياضية البريطانية. أصبح عضوًا في مجلس إدارة «سبورت إنغلاند» ثم نائبًا للرئيس، ومثّل المؤسسة في مجلس «يو كيه سبورت»، وارتبط كذلك بالمعهد الإنجليزي للرياضة واتحاد التنس البريطاني.

كانت تلك المرحلة مهمة في تكوين شخصيته المهنية؛ فقبل وصوله إلى كرة القدم الاحترافية، كان قد شاهد من الداخل كيف تُبنى الرياضة من مستوى السياسات والاستثمار والبنية التحتية وصولًا إلى رياضة النخبة. وفي عام 2000 حصل على وسام عضو الإمبراطورية البريطانية تقديرًا لخدماته للرياضة.

بعد مغادرته باث عام 2009، انتقل رودي إلى الدوري الإنجليزي الممتاز لقيادة ملف تطوير الشباب. وبعد نحو عام فقط، وقعت اللحظة التي سيعود إليها لاحقًا بوصفها نقطة تحول في الكرة الإنجليزية.

رودي خلال عمله في نادي ريدنيغ (نادي ريدينغ)

في مونديال جنوب أفريقيا 2010، سقط المنتخب الإنجليزي أمام ألمانيا 1-4 في دور الـ16.

وصف رودي تلك الهزيمة بأنها أشبه بـ**«أزمة وجودية»** لكرة القدم الإنجليزية. لم تكن المشكلة بالنسبة إليه خسارة مباراة كبيرة فحسب، بل عادت معها أسئلة أكثر عمقًا: لماذا لا تنتج إنجلترا عددًا كافيًا من اللاعبين المحليين القادرين على بلوغ أعلى المستويات؟ وهل تعمل الأكاديميات بالطريقة الصحيحة؟ وهل يحصل اللاعب الصغير على التدريب والوقت والبيئة التي يحتاج إليها؟

وجد رودي أن الأزمة صنعت أيضًا فرصة نادرة للتغيير. فبعد سنوات من النقاش والجمود، أصبح البريميرليغ ورابطة دوري المحترفين والاتحاد الإنجليزي والأندية أكثر استعدادًا لإعادة النظر في الطريقة التي تُكتشف بها المواهب وتُدرّب وتُنقل من كرة القدم السنية إلى الاحتراف.

وفي مايو 2011 ظهرت الوثيقة التي ستصبح أهم محطة في سيرته المهنية: خطة أداء لاعبي النخبة.

كان الهدف سهلًا في صياغته، هائلًا في متطلبات تنفيذه: إنتاج عدد أكبر من اللاعبين المحليين وبجودة أفضل.

لم تكن الخطة مجرد تغيير في مسابقات الفئات السنية، بل محاولة لإعادة بناء مفهوم الأكاديمية الإنجليزية نفسها. جرى تصنيف الأكاديميات وفق مستويات ومعايير محددة، وارتفعت متطلبات التدريب والتعليم والعلوم الرياضية والطب وتحليل الأداء ورعاية اللاعبين، وأصبح قياس تطور الموهبة أكثر دقة.

واهتم رودي وفريقه كذلك بقضية بالغة الحساسية في اكتشاف المواهب: الاختلاف في معدلات النمو والنضج البدني بين الأطفال. فتعاون البريميرليغ مع خبراء في باث لتطوير وسائل تساعد الأندية على التمييز بين الإمكانات الكروية الحقيقية والتفوق البدني المؤقت للاعب ينضج جسديًا قبل أقرانه.

دخل المشروع حيز التطبيق عام 2012، وتحول تدريجيًا إلى أحد الأعمدة الرئيسية التي تقوم عليها منظومة الأكاديميات الإنجليزية.

وكان رودي مقتنعًا بأن صناعة لاعب عالمي لا يمكن فصلها عن صناعة مدرب قادر على تطويره، لذلك لم تتوقف المنظومة عند اللاعبين، بل امتدت إلى برامج تطوير مدربي الأكاديميات ورفع جودة العمل اليومي المحيط بالمواهب.

ثم ظهر أمامه سؤال آخر: ماذا يحدث للموهبة عندما تبلغ 18 أو 19 عامًا، فتصبح أكبر من كرة الناشئين، لكنها ليست جاهزة بعد للحصول على مكان منتظم في الفريق الأول؟

كانت تلك واحدة من أصعب الفجوات في مسار اللاعب الإنجليزي. ومن هنا تطور المسار التنافسي وصولًا إلى إطلاق «بريميرليغ 2» عام 2016، مع تعديل الفئات العمرية ومحاولة توفير مباريات أكثر تنافسية للاعبين في المرحلة الفاصلة بين الأكاديمية والفريق الأول.

وفي العام نفسه انتقل رودي من قيادة قطاع الشباب إلى منصب مدير تطوير كرة القدم في البريميرليغ.

لم يكن مشروعه بلا معارضة. فقد اعترضت أندية أصغر على بعض جوانب النظام، وظهرت مخاوف من أن يؤدي إلى اتساع الفجوة المالية ومنح الأكاديميات الكبرى قدرة أكبر على جذب أفضل المواهب.

ورودي نفسه لم يقدم المشروع بوصفه وصفة مكتملة لا تقبل المراجعة. وبعد سنوات من تطبيقه، كان يدافع عن النتائج مع الإقرار بأن النظام يتعلم ويتطور، مستشهدًا بأندية مثل سوانزي وديربي وبرايتون لإثبات أن الاستثمار الجاد في الأكاديمية قادر على بناء بيئة نخبوية، وليس حكرًا على القوى التقليدية الكبرى.

وبعد نحو ثمانية أعوام في البريميرليغ، انتقل رودي من تصميم الأنظمة على مستوى المسابقة إلى اختبار كرة القدم من داخل الأندية. عمل مع ريدينغ في قطاع الأكاديمية، ثم عُيّن في أكتوبر 2020 مديرًا تقنيًا لتشارلتون أثلتيك، بمهمة تتعلق بتخطيط وتنفيذ استراتيجية كرة القدم طويلة الأمد وبناء مسار يعيد النادي في نهاية المطاف نحو البريميرليغ.

كانت تجربة مهمة في سيرته؛ لأنها نقلته من السؤال الكبير: كيف نبني نظامًا لتطوير اللاعبين في دولة أو دوري؟ إلى التفاصيل اليومية لنادٍ يحاول تطبيق الاستراتيجية بإمكاناته واحتياجاته وضغوطه الخاصة.

وبين تجربته في البريميرليغ والأندية، بدأت خبرته تأخذ بعدًا دوليًا.

دخل رودي منظومة فيفا لتطوير المواهب، وعمل ضمن البرنامج المرتبط بأرسين فينغر، رئيس تطوير كرة القدم العالمية في الاتحاد الدولي. وهنا تحولت الخبرة التي راكمها في إنجلترا إلى جزء من مشروع أوسع يستهدف مساعدة الاتحادات الوطنية حول العالم على بناء أنظمتها الخاصة لاكتشاف اللاعبين وتطويرهم.

وفي الهند، على سبيل المثال، عيّنه فيفا خبيرًا متخصصًا في الأداء العالي، لتقديم الخبرة والإرشاد في تخطيط مسار المواهب وتنفيذه ضمن برنامج يستهدف رفع القدرة التنافسية للمنتخبات الوطنية للرجال والسيدات، ويتداخل فيه عمل الاتحاد والأندية والأكاديميات والدوريات والاتحادات الإقليمية.

وهكذا اكتملت تقريبًا الدائرة المهنية لرودي: بدأ ببناء بيئة رياضية داخل جامعة، ثم تعلم كيف تعمل المنظومة الرياضية البريطانية على المستوى المؤسسي، وبعدها أصبح في قلب مشروع لإعادة تصميم طريقة إنتاج اللاعبين في أغنى دوري كرة قدم في العالم، ثم دخل الأندية ليرى التطبيق من الداخل، قبل أن يحمل خبرته إلى اتحادات وأسواق مختلفة عبر فيفا.

والآن يصل جيد رودي إلى مجلس إدارة الاتحاد السعودي لكرة القدم في مرحلة تحتل فيها الأكاديميات واكتشاف المواهب وتطوير اللاعب السعودي والمسار الذي يقوده من الفئات السنية إلى الفريق الأول والمنتخبات مساحة مهمة في مستقبل اللعبة.

ولا يحتاج الأمر إلى افتراض اختصاص لم يُعلن عنه رسميًا داخل المجلس لفهم قيمة الخبرة التي يحملها. فأغلب حياته المهنية دارت حول المنطقة التي تسبق ظهور اللاعب أمام عشرات الآلاف في المدرجات بسنوات طويلة.

أين تبحث عن الطفل الموهوب؟ وكيف تعرف أنه موهوب فعلًا؟ ومن يدربه؟ وكيف تقيس تطوره؟ وما البيئة التي يحتاج إليها؟ وماذا يجب أن تقدم الأكاديمية؟ ثم كيف تمنع ضياعه في أصعب مراحل الرحلة، بين نهاية كرة الناشئين وبداية الفريق الأول؟

هذه الأسئلة كانت في قلب العمل الذي شارك رودي في قيادته عندما أعادت الكرة الإنجليزية التفكير في منظومة أكاديمياتها بعد أزمة 2010، ثم أصبحت لاحقًا جزءًا من عمله الدولي مع فيفا.

وبعد أكثر من ثلاثة عقود في الرياضة، يصل جيد رودي إلى الكرة السعودية حاملًا تجربة مختلفة عن المدير الرياضي التقليدي؛ تجربة رجل انشغل بما يحدث قبل التعاقدات والصفقات والأضواء.

فمهمته طوال الجزء الأكبر من مسيرته لم تكن البحث عن اللاعب الجيد لشرائه، بل محاولة بناء النظام الذي يصنعه.


بالتزكية والإجماع... الكرة السعودية في عهدة الرزيزاء

من الجمعية العمومية التي عقدها اتحاد الكرة السعودي في الرياض (تصوير: سعد العنزي)
من الجمعية العمومية التي عقدها اتحاد الكرة السعودي في الرياض (تصوير: سعد العنزي)
TT

بالتزكية والإجماع... الكرة السعودية في عهدة الرزيزاء

من الجمعية العمومية التي عقدها اتحاد الكرة السعودي في الرياض (تصوير: سعد العنزي)
من الجمعية العمومية التي عقدها اتحاد الكرة السعودي في الرياض (تصوير: سعد العنزي)

وسط حشد إعلامي كبير، ومتابعة غير مسبوقة من الوسط الرياضي، دخلت الكرة السعودية مرحلة جديدة من مسيرتها، بعدما زكّت الجمعية العمومية للاتحاد السعودي لكرة القدم، الأحد، بدر الرزيزاء رئيساً لمجلس إدارة الاتحاد للدورة السادسة 2026-2030، خلفاً لياسر المسحل، وذلك خلال اجتماع الجمعية العمومية غير العادية.

وأعلن أحمد القنيعان، رئيس لجنة الانتخابات، خلال الاجتماع تزكية قائمة الرزيزاء، بعد استكمال الإجراءات الانتخابية، ليبدأ مجلس الإدارة الجديد ولاية تمتد 4 سنوات.

وعقب إعلان التزكية، وجّه الرزيزاء أولى كلماته إلى الرئيس السابق ياسر المسحل، قائلاً: «لم أجهز كلمات، ولم أرتب، لأنني كنت حريصاً على أمر واحد، وهو أن أقول: شكراً ياسر المسحل، أنت وزملاؤك، 7 سنوات لم تكن قصيرة»، وسط تحيات متبادلة بين الرئيسين السابق والجديد.

بدر الرزيزاء في أول مؤتمر صحافي بعد تزكيته رئيسا لاتحاد الكرة (تصوير: سعد العنزي)

من جانبه، أكد المسحل أن السنوات السبع الماضية شهدت عملاً جماعياً لخدمة الرياضة السعودية، وقال: «تشرفت وزملائي في مجلس الإدارة بالعمل لخدمة الرياضة السعودية، وأي نجاح تحقق فهو بتضافر وجهود الجميع»، مضيفاً أنه من الصعب اختصار 7 سنوات في دقائق، ومقدماً شكره لخادم الحرمين الشريفين وولي العهد على الدعم السخي لقطاع الرياضة.

وكشف المسحل عن امتلاك الاتحاد السعودي شبكة علاقات واسعة مع الاتحادات الكروية حول العالم، موضحاً أن الاتحاد يرتبط بعلاقات مع أكثر من 200 اتحاد، وأن بياناتها تُحدّث باستمرار، بما في ذلك أسماء رؤساء الاتحادات والأمناء العامين.

وأعرب بدر الرزيزاء، رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم، عن اعتزازه بتوليه رئاسة الاتحاد عقب تزكيته من قبل الجمعية العمومية، مشيداً بالزخم الكبير والإقبال الناجح الذي شهدته العملية الانتخابية.

وقال في تصريحات لوسائل الإعلام: «بدايةً، لا أعتقد أن هناك أسراراً في نجاحنا بالانتخابات؛ الشيء الوحيد هو أننا قرأنا النظام، وقرأنا اللائحة، واطلعنا على الشروط والالتزامات، ويمكن أن يكون هذا هو السبب الوحيد الذي جعل القائمة اليوم هي القائمة الوحيدة التي استوفت جميع الشروط».

وأضاف: «أشكر زملائي المرشحين الآخرين الذين تقدموا، ولم يحالفهم الحظ للوصول إلى المرحلة النهائية، فلهم كل الشكر».

وأكمل: «اليوم والحمد لله، قد تكون هذه الانتخابات هي الأعلى من ناحية الزخم وعدد المرشحين؛ إذ ضمت القائمة الأولية التي رأيناها نحو 6 مرشحين - أو ربما 7، لست متأكداً إن كان البعض قد انسحب سابقاً - وهو عدد ليس بالبسيط، والحمد لله، كان هناك إقبال جيد جداً من المرشحين على عضوية مجلس الإدارة، وكان الحظ حليفنا في استيفاء جميع الشروط المطلوبة».

رئاسة اتحاد الكرة من المسحل إلى الرزيزاء (تصوير: سعد العنزي)

وحول نهج الإدارة وآلية اتخاذ القرار داخل مجلس الاتحاد، أفاد الرزيزاء: «أتمنى ألا يخص الجواب شخصي وحدي، بل يخص جميع أعضاء مجلس إدارة الاتحاد تماماً؛ لأن أي قرار سنتخذه سيكون بالمشاورة والتفاهم والتنسيق مع زملائي أعضاء المجلس. سياسة العمل لن تكون منفردة إطلاقاً، بل قائمة على الاستشارة والاتفاق، وهذه الآلية والنهج سيضمنان تحقيق الانسجام والوصول إلى أفضل القرارات للمجموعة بشكل عام».

واختتم الرزيزاء تصريحاته بالحديث عن بيئة العمل ودراسة القضايا المستقبلية قائلاً: «اليوم، يوجد أمين عام للاتحاد، والعمل مع الجميع إيجابي ومنتج للغاية. ورغم أنني لم أدخل الوسط سابقاً إلا كرئيس نادٍ سابق، فإننا لمسنا عملاً إبداعياً عالياً وتعاوناً كبيراً. جميع الأمور المذكورة خاضعة حالياً للتفكير والدراسة لبحث مدى الحاجة للتغيير من عدمها، وحتى الآن لا يوجد جواب واضح حيال ذلك».

بدوره، كشف ياسر المسحل، الرئيس السابق للاتحاد السعودي لكرة القدم، أن نتائج المنتخب السعودي في كأس العالم 2026 كانت أحد الأسباب الرئيسية وراء قراره عدم الاستمرار، مؤكداً أنه كان يطمح إلى تجاوز ما تحقق في نسخة مونديال قطر 2022.

وقال المسحل، خلال المؤتمر الصحافي: «كنت دائماً أقول لنفسي إن مونديال 2026 يجب أن يتجاوز ما تحقق في 2022، لكن بعد نهاية البطولة وجدت أن الهدف لم يتحقق، ولذلك فضّلت إتاحة الفرصة أمام دماء جديدة، وكانت نتيجة المنتخب في المونديال أحد الأسباب الرئيسية لمغادرتي».

وعن الوضع المالي للاتحاد، أكد المسحل سلامة القوائم المالية وعدم وجود أي ملاحظات من المحاسب القانوني، مشيراً إلى أن الميزانية السنوية تقارب مليار ريال، ويتم صرفها وفق آلية شهرية معتمدة.

وأضاف: «الميزانية موجودة ومعتمَدة، ونغادر اليوم مع توافر مبالغ كافية لتغطية الاستحقاقات المقبلة، بفضل الدعم السخي من القيادة ومشاركة القطاع الخاص، ولا توجد أي تحديات مالية».