الدوري السعودي للسيدات ينطلق على وقع «الصفقات والجوائز المالية»

النصر حامل اللقب يستهل مشواره بالرياض... والقادسية يستقبل الهلال الوصيف

لاعبات النصر جاهزات للمحافظة على اللقب (نادي النصر)
لاعبات النصر جاهزات للمحافظة على اللقب (نادي النصر)
TT

الدوري السعودي للسيدات ينطلق على وقع «الصفقات والجوائز المالية»

لاعبات النصر جاهزات للمحافظة على اللقب (نادي النصر)
لاعبات النصر جاهزات للمحافظة على اللقب (نادي النصر)

تنطلق النسخة الثانية من الدوري السعودي الممتاز للسيدات، الجمعة، بمشاركة 8 فرق، تتنافس من أجل الظفر بلقب البطولة، والحصول على الجائزة المالية المرصودة، والمقدرة بمليوني ريال لحامل اللقب، في الوقت الذي ينال فيه صاحب المركز الثاني مليون ريال، ويكسب الحاصل على المركز الثالث ستمائة ألف ريال.

تشهد النسخة الثانية من الدوري مشاركة 8 فرق هي: الهلال والنصر والاتحاد والشباب والأهلي وشعلة الشرقية والقادسية -الذي كان يُعرف بفريق المتحد سابقاً- بالإضافة إلى الرياض.

وتنطلق الجولة الأولى يومي الجمعة والسبت المقبلين، بمواجهة النصر ضد الرياض على ملعب نادي الرياض، ويلعب القادسية أمام الهلال على ملعب القادسية في الخبر، فيما يواجه الاتحاد نظيره شعلة الشرقية في ملعب النهضة في الدمام، ويقابل الشباب فريق الأهلي في ملعب النادي الأهلي بجدة.

ويبلغ عدد مباريات الدوري 56 مباراة، موزعة على 14 جولة؛ إذ تقام بنظام الذهاب والإياب، وتُلعب في 8 ملاعب بين 3 مُدن هي الرياض وجدة والدمام.

وتُوج النصر بلقب بطولة الدوري السعودي للسيدات في النسخة الأولى، بعد أن حصد 35 نقطة وسط صراع تنافسي مع الغريم التقليدي (الهلال) لتحقيق اللقب، إلا أن تعثر سيدات الأزرق بالتعادل ابتسم للنصر الذي حقق اللقب، وجاء الهلال وصيفاً، فيما حضر الشباب في المركز الثالث، واحتل اليمامة المركز الرابع، والاتحاد خامساً، ثم الأهلي في المركز السادس، وشعلة الشرقية سابعاً.

بدأت الأندية المشاركة في النسخة الثانية من الدوري بحراك مثالي هذا الصيف استعداداً للمشاركة، وذلك بإتمام التعاقد مع صفقات عالمية، وتدريبات مكثفة، ومعسكرات تحضيرية للبطولة.

وشاركت 4 فرق هي النصر والاتحاد والهلال والشباب في بطولة الأندية للسيدات، التي أقيمت في العاصمة الأردنية عمان، بالتعاون مع الاتحاد الأردني لكرة القدم.

حامل اللقب النصر أقام معسكراً إعدادياً في مدينة ماربيا الإسبانية، وخاض 4 مواجهات ودية كانت أمام فرق جوفينتود دي توريمولينوس الإسباني، وكارماتا ملقا ومالقا سيتي والخيسيراس.

كما بلغ الأصفر العاصمي لفريق السيدات نصف نهائي البطولة التي أقيمت في الأردن، ويعد النادي السعودي الوحيد الذي بلغ هذا الدور في المشاركة الأخيرة.

وأظهرت سيدات النصر براعة كبيرة ومستويات لافتة للأنظار في مشوار تحقيق لقب النسخة الماضية، بقيادة اللاعبة منيرة الحمدان، وحضور البحرينية حصة العيسى، التي دخلت لقائمة هدافي الدوري برصيد 15 هدفاً، وميساء زياد برصيد 10 أهداف، ومباركة الصيعري التي تُوجت بجائزة أفضل لاعبة في الدوري.

تعاقد الأزرق مع نجمات المنتخب السعودي للناشئات (نادي الهلال)

وأظهرت الفرنسية لينا بوساحة القادمة من باريس سان جيرمان الفرنسي أداءً مبهراً، ولفتت الأنظار في دوري السيدات.

الهلال الذي حضرت «سيداته» في وصافة ترتيب النسخة الماضية، أعلن تعاقده مع الغينية كونلان سينيثا حارسة المرمى، ومافيس أسو وأما بيل، والكاميرونية كلاوديا دابدا، في الوقت الذي يتولى فيه الصربي داركو ستويانوفيتش تدريب الفريق.

وفضل الأزرق العاصمي الاستقرار على الأسماء التي نثرت الإبداع والتألق في النسخة الماضية، مثل العراقية شوخان نور الدين، التي حققت لقب هداف النسخة الأولى، برقم قياسي 43 هدفاً، نجحت في تسجيلها خلال 14 جولة، وهو رقم تاريخي وجديد في ساحة كرة القدم النسائية السعودية، بالإضافة إلى المدافعة المصرية إيمان حسن، والمغربية مريم بن بكيران.

وعلى صعيد الأسماء المحلية، فقد تعاقد الأزرق العاصمي مع عدد من لاعبات المنتخب السعودي للناشئات، تتقدم هذه الأسماء القائدة مجد العتيبي، وفجر السقاف حارسة المرمى، وحلا الشوخي وفاطمة قاري، علماً بأن الأخيرة تعرضت لإصابة قوية في بطولة الأردن، وتعرضت لالتواء في الكاحل، لكن النادي لم يكشف عن حالتها الطبية بعد.

وتستعيد البندري الهوساوي ركضها في الملاعب، بعد أن غابت بداعي إصابة القطع في الرباط الصليبي، وخضعت لعملية جراحية ناجحة، وبدأت البندري العودة للملاعب وممارسة هوايتها في التهديف؛ إذ شاركت مؤخراً مع المنتخب السعودي في مبارياته الأخيرة ضمن بطولة الطائف، وأحرزت هدف التأهل لنصف النهائي في الدقائق الأخيرة أمام باكستان، في المباراة التي انتهت بهدف نظيف.

وأعلن النادي الأهلي تعاقده مع اللاعبة الأردنية روند كساب، قادمة من فريق عمان الأردني، والغانية أليس كوسي من نادي فنربخشة التركي، والمغربية رانيا سلمي.

ويمتلك الفريق لاعبات مميزات يواصلن الحضور في القائمة الخضراء، تتقدم هذه الأسماء المغربية ابتسام جرايدي قائدة الفريق، التي وضعت بصمة مثالية لها، وحضرت في المركز الثاني بقائمة ترتيب الهدافات للنسخة الماضية، برصيد 17 هدفاً، ابتسام كانت صاحبة أول هدف عربي في مونديال السيدات 2023؛ إذ ساهمت بمنح بلادها المغرب أول فوز تاريخي، بعد رأسية هزت شباك كوريا الجنوبية، في المواجهة التي جمعت بينهما ضمن الجولة الثانية من دور المجموعات.

وبدأ نادي الاتحاد حراكه هذا الصيف بالتعاقد مع الأميركية كيلي ليندسي، يوليو (تموز) الماضي، لقيادة الفريق في الموسم الجديد، كما أتم الاتحاد تعاقده مع المهاجمة الكردية نور مصطفي، قادمة من فريق هيبرنيان الأسكوتلندي، والنيجيرية آشلي بلمبتر، التي تلعب في مركز الدفاع، وخاضت تجارب احترافية كبيرة، منها ليستر سيتي، بالإضافة إلى تمثيلها منتخب إنجلترا لفئة الشباب.

الاتحاد لم يقدم المطلوب في الموسم الماضي لكنه قام بتعاقدات متنوعة للمنافسة على اللقب (نادي الاتحاد)

وتستعد النجمة المغربية سلمى أماني لاعبة الاتحاد والمنتخب المغربي، لمشاركة أولى في دوري السيدات؛ إذ تمتاز سلمى بموهبة في كرة القدم النسائية، بعد تاريخ حافل بالإنجازات الكروية منذ الصغر، حيث سبق لها تمثيل منتخب فرنسا.

وتنضم مدافعة ليفربول الإنجليزي ليان رووب لقائمة سيدات الاتحاد التي امتازت بشغفها الكبير في اللعب، وجدارها الحصين في الدفاع، كما تعاقد الاتحاد مع مهاجمة منتخب بوتان ديكي لاهازوم، التي حصلت على جائزة أفضل لاعبة في البطولة الدولية.

ويفتقد الاتحاد خدمات النجمة السعودية الدولية فرح جفري، بعد إصابتها بقطع في الرباط الصليبي، في بطولة الصالات التنشيطية، التي أقيمت أبريل (نيسان) الماضي؛ إذ تواصل برنامجها التأهيلي.

يملك فريق الشباب عدداً من الأسماء المميزة من لاعبات المنتخب السعودي، خصوصاً بعد استحواذه على نادي اليمامة، وتأتي الأبرز المهاجمة البندري مبارك، ونورا إبراهيم، ودلال عبد اللطيف، ولين محمد، وعبير ناصر، وليلى علي، ورغد مخيزن.

كما دعم الشباب صفوفه بصفقات أجنبية ستمنحه قوة فنية إضافية في المشوار؛ إذ تعاقد مع الهولندية كورينا لويكس، والمهاجمة الفنزويلية أوريانا ألتوفي، والنيجيرية ريتا، والأردنية مي سويلم، وقائدة منتخب تونس شيماء العباسي.

أما نادي شعلة الشرقية للسيدات فيعد النادي الوحيد من الأندية الخاصة التي تشارك في الدوري السعودي الممتاز للسيدات؛ إذ تأسس النادي على يد مرام البتيري (رئيسة النادي)، ويستعد الفريق لخوض غمار الموسم الجديد بقيادة الإسباني ديفيد كابيلدو، ودعم صفوفه بماريا خان قائدة منتخب باكستان، والسعودية فجر سعد لاعبة المنتخب السعودي للناشئات، وجدد عقود لاعباته سارة الخاطر، وسعدى إبراهيم، وشيخة عسيري.

ويستعد نادي القادسية للسيدات لخوض غمار منافسات البطولة بصورة مختلفة، بعد استحواذ شركة «أرامكو» على النادي، الأمر الذي انعكس على جودة تحركاته هذا الصيف، بعد أن صعد من دوري الدرجة الأولى إلى الدوري الممتاز.

وأعلن القادسية تعاقده مع اللاعبتين الأميركيتين ليندزي بورك حارسة المرمى، وفيرونيكا بيريز صانعة الألعاب، التي حققت مع منتخب بلادها كأس العالم للسيدات.

وواصل القادسية حراكه بالتعاقد مع لاعب منتخب البرازيل راياني ماتشدو، في مركز قلب الدفاع، والمدافعة الكولومبية إليزابيث كارابالي، والكولومبية فالنتينا غونزاليس حارسة المرمى، بالإضافة إلى الفرنسية زانتيا وين، والسعودية ريما المالكي، القادمة من صفوف فريق النصر.

وأعلن نادي الرياض السعودي، الذي تتولى قيادته المدربة آنا جونييت، التعاقد مع اللاعبتين الدوليتين الإسبانيتين ميريام دي أونا وكارلا غوميز؛ وتملك دي أونا خبرة كبيرة؛ حيث سبق لها اللعب في صفوف فريق برشلونة الإسباني، وكل من آلافيس وإسبانيول وكوين ليغو.


مقالات ذات صلة

الدوري السعودي: الوعي الذهني سلاح الهلال الأبدي في «المواجهات الكبيرة»

رياضة سعودية الديربي التاريخي أبرز تحولات كبيرة في صدارة الترتيب (سعد العنزي)

الدوري السعودي: الوعي الذهني سلاح الهلال الأبدي في «المواجهات الكبيرة»

يفتح فوز الهلال في ديربي العاصمة أمام النصر باب القراءة على تحولات أعمق في سباق الدوري السعودي للمحترفين لكرة القدم، لا تتعلق بالنتيجة بقدر ما ترتبط بما أفرزه.

هيثم الزاحم (الرياض)
رياضة سعودية نواف العقيدي وضع فريقه في موقف محرج بعد الطرد (سعد العنزي)

ما سر تعثرات النصر المستمرة في المواجهات المصيرية؟

يدخل النصر مرحلة دقيقة من موسمه في الدوري السعودي للمحترفين لكرة القدم، مرحلة تتجاوز حدود خسارة مباراة كبيرة، لتلامس عمق المسار الفني والذهني للفريق. فالهزيمة.

أحمد الجدي (الرياض)
رياضة سعودية البرتغالي غوميز مدرب فريق الفتح (تصوير: عيسى الدبيسي)

مدرب الفتح: أريد أفضل اللاعبين بالعالم

أكد البرتغالي غوميز، مدرب فريق الفتح، أن التركيز الذهني للاعبيه كان منصباً على مواصلة سلسلة الانتصارات وتحقيق الفوز أمام فريق الرياض.

علي القطان (الأحساء )
رياضة سعودية البرتغالي كونسيساو مدرب فريق الاتحاد (تصوير: علي خمج)

كونسيساو: لو كنت حكماً لمباراتنا أمام ضمك لسيطرت عليها

أبدى البرتغالي كونسيساو، مدرب فريق الاتحاد، استياءه من الأداء العام ونتيجة التعادل 1 - 1 أمام ضمك، في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ15 من الدوري السعودي

فيصل المفضلي (أبها )
رياضة سعودية بيان النادي شدد على تمسُّك إدارة الحزم بحقها الأصيل في إقامة مباراتها أمام نادي القادسية في الرس (الدوري السعودي)

نادي الحزم: إقامة مباراتنا أمام القادسية في بريدة تضر بالعدالة التنافسية… نرفض النقل

أكدت إدارة نادي الحزم تمسكها بحق النادي في خوض مبارياته على ملعبه الرسمي في الرس بمحافظة القصيم، معتبرة أن ذلك حق أصيل لا يمكن التفريط فيه.

«الشرق الأوسط» (الرس )

الدوري السعودي: الوعي الذهني سلاح الهلال الأبدي في «المواجهات الكبيرة»

الديربي التاريخي أبرز تحولات كبيرة في صدارة الترتيب (سعد العنزي)
الديربي التاريخي أبرز تحولات كبيرة في صدارة الترتيب (سعد العنزي)
TT

الدوري السعودي: الوعي الذهني سلاح الهلال الأبدي في «المواجهات الكبيرة»

الديربي التاريخي أبرز تحولات كبيرة في صدارة الترتيب (سعد العنزي)
الديربي التاريخي أبرز تحولات كبيرة في صدارة الترتيب (سعد العنزي)

يفتح فوز الهلال في ديربي العاصمة أمام النصر باب القراءة على تحولات أعمق في سباق الدوري السعودي للمحترفين لكرة القدم، لا تتعلق بالنتيجة بقدر ما ترتبط بما أفرزه اللقاء من مؤشرات ذهنية وفنية بدت كأنها تميل بوضوح إلى كفة «أزرق العاصمة» في توقيت بالغ الحساسية من الموسم.

فالهلال، الذي كان قبل أسابيع قليلة يعيش ضغط المطاردة، استطاع خلال أربع جولات فقط إعادة تشكيل المشهد التنافسي بالكامل. تعثر النصر في ثلاث مباريات متتالية، مقابل سلسلة انتصارات متواصلة للهلال غيّرت ميزان الصراع قبل الديربي، ليصل الفريقان إلى المواجهة المباشرة والهلال متقدم بأربع نقاط، قبل أن يخرج منها بفارق سبع نقاط، في صورة تعكس قدرة الفريق على إدارة المنعطفات الحاسمة بوعي ذهني قبل أن تكون بأدوات فنية.

فرحة زرقاء تكررت ثلاث مرات في شباك النصر (سعد العنزي)

هذا التحول لم يكن وليد مباراة واحدة، بل نتاج مسار بدأ يتشكل قبلها. الهلال بدا أكثر هدوءاً في التعامل مع ضغط الموسم، وأكثر دقة في توزيع الجهد، خصوصاً بعد أن حسم مبكراً تأهله إلى الأدوار الإقصائية في دوري أبطال آسيا للنخبة، ما منحه مساحة لإراحة بعض عناصره في المنافسات القارية، والتركيز بشكل أوضح على مباريات الدوري، وهو ما انعكس على الجاهزية البدنية، والحضور الذهني في الديربي.

في المقابل، دخل النصر المواجهة محمّلاً بثقل تعثرات متتالية، وهي معادلة كثيراً ما تُربك الفرق في المباريات الكبرى، خاصة عندما يكون الفارق النقطي قابلاً للتقلص أو الاتساع في مباراة واحدة. ومع تقدم دقائق اللقاء، بدا الهلال الطرف الأكثر قدرة على استيعاب سيناريو المواجهة، وتعديل مسارها دون ارتباك، أو استعجال.

إنزاغي نجح بقراءته للمباراة في كسب النقاط الثلاث (سعد العنزي)

ويمنح هذا الانتصار «الزعيم» مكاسب تتجاوز النقاط الثلاث، إذ يوفر له هامش أمان مريحاً في جدول الترتيب، ويعزز ثقته في إدارة سباق طويل النفس، بعيداً عن منطق المجازفة، أو الاستنزاف المبكر. كما أن التفوق في مباريات الديربي يترك أثراً ذهنياً مضاعفاً، لا يقتصر على الفريق الفائز، بل يمتد إلى المنافسين الآخرين في دائرة الصدارة.

هذا الواقع يفتح أمام الجهاز الفني خيارات أوسع في المرحلة المقبلة، سواء على مستوى المداورة، أو إدارة الحمل البدني، خصوصاً مع ازدحام المباريات خلال ما تبقى من يناير (كانون الثاني)، وفبراير (شباط)، دون الوقوع تحت ضغط الفوز بأي ثمن في كل جولة.

ولم يكن هذا السيناريو غريباً على الهلال. ففي ديسمبر (كانون الأول) 2023، دخل الفريق ديربياً مشابهاً أمام النصر متقدماً بأربع نقاط، وخرج منه بفارق سبع نقاط، قبل أن يواصل مسيرته بثبات نحو لقب الدوري دون أن يتلقى أي خسارة. واليوم، يتكرر المشهد بصورة لافتة، إذ لا يزال الهلال بعد 14 جولة الفريق الوحيد الذي لم يعرف طعم الهزيمة هذا الموسم.

وبين تشابه التفاصيل واختلاف السياقات، يبدو فوز الهلال في الديربي أقرب إلى محطة مفصلية في مسار الدوري تعكس فريقاً يدير موسمه بوعي واستقرار، وتطرح سؤالاً مفتوحاً حول ما إذا كان هذا التفوق مقدمة لمسار ثابت نحو اللقب، أم مجرد فصل قوي في منافسة لا تزال فصولها مفتوحة.


ما سر تعثرات النصر المستمرة في المواجهات المصيرية؟

نواف العقيدي وضع فريقه في موقف محرج بعد الطرد (سعد العنزي)
نواف العقيدي وضع فريقه في موقف محرج بعد الطرد (سعد العنزي)
TT

ما سر تعثرات النصر المستمرة في المواجهات المصيرية؟

نواف العقيدي وضع فريقه في موقف محرج بعد الطرد (سعد العنزي)
نواف العقيدي وضع فريقه في موقف محرج بعد الطرد (سعد العنزي)

يدخل النصر مرحلة دقيقة من موسمه في الدوري السعودي للمحترفين لكرة القدم، مرحلة تتجاوز حدود خسارة مباراة كبيرة، لتلامس عمق المسار الفني والذهني للفريق. فالهزيمة في ديربي الرياض أمام الهلال لم تكن مجرد تعثر، بل لحظة كاشفة وسّعت الفارق مع المتصدر إلى سبع نقاط، ووضعت «العالمي» أمام واقع جديد يفرض مراجعة شاملة لما تبقى من الموسم.

قبل أسابيع قليلة فقط، كان النصر يُنهي ديسمبر (كانون الأول) متربعاً على الصدارة وبفارق أربع نقاط، لكنّ مطلع العام حمل انقلاباً حاداً في المشهد. الفارق تقلّص ثم اتسع فجأة، والصدارة تحوّلت إلى مطاردة ثقيلة، في انعكاس رقمي صادم لحالة فقدان الاتزان التي أصابت الفريق خلال فترة زمنية قصيرة.

على مستوى الأرقام، لا يبدو النصر فريقاً يعاني هجومياً في ظل وجود رونالدو وجواو فيليكس وكومان. فالأهداف المحققة هذا الموسم تؤكد قوته في الثلث الأخير، كما أن عدد الانتصارات يعكس قدرة واضحة على فرض الإيقاع في كثير من المباريات. غير أن هذا التفوق الرقمي لم يترجَم إلى استقرار في النتائج، خصوصاً في المواجهات المفصلية التي تُحدّد مسار المنافسة.

فقدان النقاط أمام منافسين مباشرين أعاد رسم خريطة الصراع مبكراً، وحوّل الأفضلية التي امتلكها النصر إلى عبء نفسي وفني، في وقت كان يفترض فيه أن يكون الفريق في ذروة تماسكه.

المنعطف الحقيقي للموسم ظهر بوضوح في الجولات الأربع الأخيرة. تعادل واحد أعقبته ثلاث خسائر متتالية كان كافياً لإهدار رصيد كبير من النقاط، وتحويل الصدارة إلى فارق مريح لصالح المنافس. هذه السلسلة لم تكن نتاج مباراة واحدة أو ظرف استثنائي، بل كشفت عن خلل متراكم في التنظيم الدفاعي، والانضباط الذهني، وإدارة التفاصيل في المباريات الكبيرة.

حراسة المرمى في الواجهة

في قلب هذا المشهد، برز مركز حراسة المرمى كأحد أبرز عناوين القلق. أخطاء مؤثرة في مباريات متتالية، ثم طرد في توقيت حساس خلال الديربي لحارسه نواف العقيدي، شكّلت نقطة تحول داخل اللقاء، وأسهمت في فقدان السيطرة على مجرياته. تكرار هذه الهفوات في مركز يُفترض أن يكون صمام أمان، فتح باب التساؤلات حول الجاهزية الذهنية، وقدرة الجهاز الفني على الاستمرار بالرهان على الخيار نفسه في مرحلة لا تحتمل المجازفة.

أمام هذا الواقع، بدأت تَلوح ملامح مراجعة لبعض القرارات، من بينها ملف الحراسة، الذي بات تحت المجهر. التفكير في الإبقاء على خيارات إضافية مثل البرازيلي بنيتو حتى نهاية الموسم يعكس إدراكاً متزايداً لحساسية المرحلة، وحاجة الفريق إلى عمق أكبر في مراكز مفصلية.

وفي خط الوسط، تبدو الحاجة أكثر إلحاحاً. فالفريق عانى في الأسابيع الأخيرة من فقدان التوازن في التحولات، وصعوبة حماية الخط الخلفي، مما جعل فترة الانتقالات الشتوية تتحول من نافذة دعم إلى محطة تصحيح لا تحتمل التأجيل.

الضغوط لم تتوقف عند حدود الملعب. لغة الجسد، وردود الفعل بعد المباريات الكبرى، عكست حالة إحباط عامة مع اتساع فارق النقاط، في وقت كان الفريق يراهن على الحفاظ على الصدارة لتسهيل طريقه نحو اللقب. هذا التراجع المعنوي يضيف عبئاً جديداً على ما تبقى من الموسم، ويجعل كل مباراة مقبلة اختباراً نفسياً بقدر ما هي اختبار فني.

خيسوس عاش لحظات عصيبة وهو يرى انهيار فريقه يتكرر في ثلاث مباريات توالياً (سعد العنزي)

خارج المستطيل الأخضر، لا تبدو الصورة أقل تعقيداً. فالتوتر المرتبط بملفات التعاقدات الشتوية، وتداخل الصلاحيات وضعف الكفاءات، يضاعف الضغط على الإدارة والجهاز الفني لاتخاذ قرارات واضحة وسريعة. فنجاح النصر في استعادة توازنه لا يرتبط بالأسماء فقط، بل بوضوح الرؤية، وسرعة الحسم، وتوحيد الاتجاه في لحظة لا تقبل التردد.

المدرب البرتغالي خورخي خيسوس الذي قاد الفريق لـ10 انتصارات متتالية أعقبها تعادل وثلاث هزائم متتالية يواجه أزمة خانقة في الفترة المقبلة تتطلب عملاً كبيراً وجهداً عالياً لإصلاح الوضع.

في المحصلة، لا يعيش النصر خسارة عادية، بل يقف عند مفترق طرق حقيقي. الأسابيع المقبلة إما أن تتحول إلى نقطة ارتداد تعيده إلى قلب المنافسة، وإما أن تستمر كمسار نزيف مبكر يفرض الحديث عن موسم بدأ بكل مؤشرات السيطرة، لكنه بات مهدداً بأن ينتهي قبل أوانه.


مدرب الفتح: أريد أفضل اللاعبين بالعالم

البرتغالي غوميز مدرب فريق الفتح (تصوير: عيسى الدبيسي)
البرتغالي غوميز مدرب فريق الفتح (تصوير: عيسى الدبيسي)
TT

مدرب الفتح: أريد أفضل اللاعبين بالعالم

البرتغالي غوميز مدرب فريق الفتح (تصوير: عيسى الدبيسي)
البرتغالي غوميز مدرب فريق الفتح (تصوير: عيسى الدبيسي)

أكد البرتغالي غوميز، مدرب فريق الفتح، أن التركيز الذهني للاعبيه كان منصباً على مواصلة سلسلة الانتصارات وتحقيق الفوز أمام فريق الرياض، في المواجهة التي جمعت الفريقين وانتهت بانتصار الفتح بنتيجة 3 – 1، مشيراً إلى أن الجاهزية الذهنية لعبت دوراً مهماً في الخروج بنتيجة إيجابية.

وأوضح غوميز، خلال المؤتمر الصحافي الذي أعقب المباراة، أن الحفاظ على روح العائلة داخل الفريق وتهيئة الأجواء الإيجابية يمثلان أولوية قصوى، قائلاً: «تركيزنا الذهني كان خلف مواصلة الانتصارات وتحقيق الفوز على الرياض، ويهمني المحافظة على روح العائلة بالفريق وخلق الأجواء الإيجابية دائما لمصلحة الكيان».

وعن إمكانية إبرام تعاقدات خلال فترة الانتقالات الشتوية قال: «أريد أفضل اللاعبين في العالم، ولكن هل أملك مفتاح التعاقدات، من الواجب عليّ أن أعمل مع المجموعة الحالية، وأضع الثقة بها لمواصلة النتائج الإيجابية».

الأوروغوياني دانيال كارينيو مدرب الرياض (تصوير: عيسى الدبيسي)

من جانبه، أكد كارينيو، مدرب فريق الرياض، أن استقبال فريقه أهدافاً مبكرة أسهم بشكل مباشر في الخسارة أمام الفتح بنتيجة (3 - 1)، مشيراً إلى أن الأخطاء الدفاعية منحت المنافس أفضلية حسم اللقاء.

وأوضح كارينيو، خلال المؤتمر الصحافي عقب المباراة: «الفتح أحسن استغلال الهجمات المرتدة، خاصة مع اندفاعنا لتعديل النتيجة».

وأوضح كارينيو أن حارس مرمى الفتح لعب دوراً بارزاً بتصديه لعدة فرص محققة.

وعن تصحيح المسار والتدعيمات خلال فترة الانتقالات الشتوية، قال: «نعمل مع المجموعة الحالية، ويمكن أن يكون هناك تدعيم، ولكن المهم العمل بما هو متوفر».