ارتفع اليوان الصيني إلى أعلى مستوى له في أربع سنوات أمام الدولار الاثنين، مواصلاً أطول سلسلة مكاسب له منذ مايو (أيار)، مدعوماً بتراجع أسعار النفط وعوائد سندات الخزانة الأميركية، اللذين زادا الضغوط على العملة الأميركية، وذلك قبيل اجتماعات مهمة للسياسة النقدية في الصين وخارجها.
وتسود الأسواق حالة من الحذر قبيل اجتماعات عدد من البنوك المركزية المقررة في وقت لاحق من الأسبوع، إذ تتوقع الأسواق على نطاق واسع أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي وبنك اليابان والبنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة دون تغيير، مع الإبقاء على نبرة متشددة بشأن التضخم. كما تتجه الأنظار إلى الاجتماع العام الخامس للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، بحثاً عن مؤشرات جديدة بشأن توجهات السياسة الاقتصادية.
وقبل افتتاح التداولات، حدد بنك الشعب الصيني سعر المنتصف الرسمي لليوان عند 6.7162 مقابل الدولار، وهو أقوى مستوى له منذ الثاني من فبراير (شباط) 2023. ويسمح البنك للعملة بالتداول ضمن نطاق لا يتجاوز 2 في المائة صعوداً أو هبوطاً عن سعر المنتصف يومياً.
وجاء سعر المنتصف الاثنين أضعف بـ471 نقطة أساس مما كان يتوقعه استطلاع أجرته «رويترز»، والذي رجّح تسجيله 6.6691، مسجلاً أكبر انحراف نحو الجانب الأضعف منذ 23 سبتمبر (أيلول).
وقال متعاملون ومحللون إن البنك المركزي يواصل تعزيز السعر الاسترشادي اليومي لليوان تدريجياً منذ بداية العام، لكن عند مستويات أضعف من توقعات السوق، في إشارة إلى سعيه للتحكم في وتيرة ارتفاع العملة.
وذكر محللون في «باركليز» أن بنك الشعب الصيني يواصل الحد من تسارع ارتفاع اليوان من خلال تحديد أسعار استرشادية أقل قوة مما تتوقعه الأسواق. ورجحوا أن تستهدف سياسة البنك توفير حد أدنى أقوى للعملة في مواجهة أي تراجع غير منظم، مع استخدام السعر الاسترشادي لكبح وتيرة مكاسبها في وقت ترتفع فيه قيمتها المرجحة بالتجارة.
وفي السوق المحلية، سجل اليوان 6.6682 مقابل الدولار في إحدى مراحل التداول، وهو أقوى مستوى له منذ يونيو (حزيران) 2022، قبل أن يجري تداوله عند 6.6691 بحلول الساعة 02:52 بتوقيت غرينتش.
وإذا حافظت العملة على مكاسبها حتى إغلاق التداولات المسائية، فستكون قد سجلت ارتفاعاً للجلسة الثامنة على التوالي، في أطول سلسلة مكاسب منذ مايو. أما اليوان المتداول خارج البر الرئيسي، فبلغ 6.6688 مقابل الدولار، مرتفعاً بنحو 0.01 في المائة خلال التداولات الآسيوية.
وقال محللون في «غولدمان ساكس» إنهم يتوقعون استمرار ارتفاع تدريجي ومستدام للعملة الصينية، مشيرين إلى أن توقعات السوق والعقود الآجلة لا تعكس، في تقديرهم، المدى الذي يمكن أن يبلغه هذا المسار، بالنظر إلى أن اليوان بدأ من مستوى يقل عن قيمته المقدرة.
وأضافوا أن ارتفاع العملة وحده لن يكون كافياً لمعالجة التحديات الاقتصادية الصينية، إذ يتطلب الأمر الجمع بين تعزيز قيمة اليوان ودعم الطلب المحلي، باعتبارهما أداتين لتحقيق هدفين اقتصاديين. وأبقى البنك على توقعاته بوصول سعر اليوان إلى 6.40 مقابل الدولار خلال الاثني عشر شهراً المقبلة.
