عامٌ على وقف الزيادات في الرياض... السوق تختبر توازناً جديداً

نمو إيجارات المساكن يتباطأ إلى 4.5 % في أدنى وتيرة ارتفاع منذ أكثر من 3 أعوام

أعمال تطوير مخططات السنة الأولى من برنامج التوازن العقاري بمدينة الرياض (واس)
أعمال تطوير مخططات السنة الأولى من برنامج التوازن العقاري بمدينة الرياض (واس)
TT

عامٌ على وقف الزيادات في الرياض... السوق تختبر توازناً جديداً

أعمال تطوير مخططات السنة الأولى من برنامج التوازن العقاري بمدينة الرياض (واس)
أعمال تطوير مخططات السنة الأولى من برنامج التوازن العقاري بمدينة الرياض (واس)

بعد عام على بدء تطبيق ضوابط وقف الزيادات الإيجارية في الرياض، بدأت سوق الإيجارات في العاصمة تُظهر تحولاً واضحاً في مسار الأسعار، مع تباطؤ نمو إيجارات المساكن إلى 4.5 في المائة في أغسطس (آب) 2026، وهي أدنى وتيرة ارتفاع في أكثر من ثلاثة أعوام، بالتزامن مع تراجع نسبة ما تستقطعه الإيجارات من دخول الأسر إلى نحو 15 في المائة، من أكثر من 17.5 في المائة قبل عام.

وتشير هذه التطورات إلى انحسار تدريجي في الضغوط السعرية التي دفعت الإيجارات إلى مستويات مرتفعة خلال السنوات الماضية، لكنها لا تكفي وحدها للحكم على دخول السوق مرحلة توازن مستدام، في ظل استمرار نمو النشاط الإيجاري وحاجة السوق إلى استيعاب المعروض الجديد وتحديد أثر الضوابط في قرارات المستثمرين والمطورين والمستأجرين.

وكانت الأحكام النظامية الخاصة بضبط العلاقة بين المؤجر والمستأجر في مدينة الرياض قد صدرت في 25 سبتمبر (أيلول) 2025، إنفاذاً لتوجيه ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان باتخاذ إجراءات لتحقيق التوازن في القطاع العقاري بالعاصمة، وبموافقة مجلس الوزراء والمرسوم الملكي. ونُشرت الأحكام لاحقاً في الجريدة الرسمية «أم القرى»، ودخلت حيز النفاذ في 7 نوفمبر (تشرين الثاني) من العام نفسه. وتمتد الأحكام لخمس سنوات، وتنص على وقف الزيادة السنوية في أجرة العقارات السكنية والتجارية داخل النطاق العمراني للرياض، إلى جانب تنظيم أجرة العقارات الشاغرة التي سبق تأجيرها وضوابط تجديد العقود والإخلاء.

وشكلت هذه الأحكام جزءاً من حزمة أوسع من الإجراءات الهادفة إلى إعادة التوازن إلى السوق العقارية في العاصمة، شملت زيادة المعروض من الأراضي السكنية، وتطوير منظومة رسوم الأراضي البيضاء والعقارات الشاغرة، وتعزيز تنظيم العلاقة الإيجارية ورفع مستويات التوثيق والشفافية.

وبعد نحو عام على دخول هذه الأحكام حيز النفاذ، بدأت سوق الإيجارات في العاصمة تُظهر مؤشرات على إعادة تسعير تدريجية، مع تباطؤ نمو الإيجارات وتراجع عبئها على دخل الأسر. غير أن مدى انتقال السوق إلى توازن أكثر استدامة سيظل مرتبطاً بمسار المعروض الجديد، وتكاليف التطوير والتمويل، وقدرة الأسر على تحمل تكاليف السكن.

أعمال تطوير مخططات السنة الأولى من برنامج التوازن العقاري بمدينة الرياض (واس)

وتشير أحدث البيانات المتاحة إلى أن معدل ارتفاع إيجارات المساكن في الرياض بلغ 4.5 في المائة على أساس سنوي خلال أغسطس (آب) 2026، مسجلاً التباطؤ الشهري الثاني عشر على التوالي، وأدنى وتيرة ارتفاع في أكثر من ثلاثة أعوام، وفق تحليل يستند إلى بيانات الهيئة العامة للإحصاء.

ورغم استمرار ارتفاع الإيجارات على أساس سنوي، فإن تباطؤ وتيرتها يعكس انحساراً تدريجياً في الضغوط السعرية التي شهدتها العاصمة خلال الأعوام الماضية، بالتزامن مع حزمة من الإجراءات الحكومية الرامية إلى إعادة التوازن إلى السوق العقارية.

وجاء تنظيم سوق الإيجارات ضمن هذه الحزمة، التي شملت زيادة المعروض من الأراضي السكنية، وتطوير منظومة رسوم الأراضي البيضاء والعقارات الشاغرة، إلى جانب تعزيز تنظيم العلاقة الإيجارية ورفع مستويات التوثيق والشفافية في السوق.

وفي مؤشر يرتبط مباشرة بقدرة الأسر على تحمل تكاليف السكن، تراجعت نسبة عبء الإيجار إلى دخل الأسر في الرياض إلى نحو 15 في المائة، مقارنة بأكثر من 17.5 في المائة في سبتمبر (أيلول) 2025.

وكان الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للعقار، عبد الله الحماد، قد كشف في سبتمبر (أيلول) الماضي أن هذا التراجع يمثل أحد الآثار الأولية التي جرى قياسها لقرارات التوازن العقاري في العاصمة.

ويكتسب هذا المؤشر أهمية خاصة لكونه يقيس حصة الإيجار من دخل الأسرة، بما يوفر قراءة أوضح لتطور القدرة على تحمل تكاليف السكن وانعكاس تحركات السوق على المستأجرين.

ويتزامن ذلك مع استمرار تباطؤ التضخم المرتبط بالسكن على مستوى المملكة؛ إذ تراجع معدل نمو أسعار مجموعة السكن والمياه والكهرباء والغاز وأنواع الوقود الأخرى إلى 3.9 في المائة على أساس سنوي خلال أغسطس (آب)، من 4.2 في المائة في يوليو (تموز).

وفي المقابل، لم يصاحب تباطؤ وتيرة ارتفاع الأسعار انكماش مماثل في النشاط الإيجاري على مستوى المملكة. فقد ارتفع عدد الصفقات الإيجارية خلال أغسطس (آب) إلى نحو 446.3 ألف صفقة، مقابل 325.2 ألف صفقة في الشهر نفسه من عام 2025، بزيادة سنوية بلغت 37 في المائة.

كما ارتفعت قيمة الصفقات الإيجارية 32 في المائة إلى 10.62 مليار ريال (2.83 مليار دولار)، مقارنة بنحو 8.03 مليار ريال قبل عام. واستحوذ القطاع السكني على نحو 343.7 ألف صفقة، بزيادة 36 في المائة، فيما ارتفعت قيمة صفقاته 28 في المائة إلى 5.59 مليار ريال.

ورغم أن هذه البيانات تعكس أداء السوق الإيجارية السعودية ككل، ولا تقيس بصورة منفردة أثر الإجراءات المطبقة في الرياض، فإنها تشير إلى أن تباطؤ نمو الإيجارات لم يترافق، حتى الآن، مع انكماش واسع في النشاط الإيجاري.

توازن أم مرحلة انتقالية؟

وبعد عام من تطبيق الضوابط، يطرح المشهد سؤالاً حول ما إذا كانت المؤشرات الحالية تمثل بداية توازن مستدام في سوق إيجارات الرياض، أم أنها تعكس مرحلة انتقالية تعيد خلالها السوق تشكيل مستويات الأسعار والعوائد وسلوك المستأجرين والمستثمرين. ويرتبط حسم هذا المسار، وفق مختصين عقاريين، بتطور المعروض الجديد، وتكاليف التطوير والتمويل، وقدرة الأسر على تحمل تكاليف السكن خلال المرحلة المقبلة.

ويرى الخبير والمهتم بالشأن العقاري، عبد الله الموسى، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن المؤشرات الحالية تعكس أثراً ملموساً للإجراءات التنظيمية الأخيرة في سوق الإيجارات بمدينة الرياض، وفي مقدمتها وقف الزيادات السنوية، مشيراً إلى أن تباطؤ نمو الإيجارات وتراجع عبئها على دخل الأسر يعكسان انحسار جانب من الضغوط السعرية التي شهدتها العاصمة خلال الأعوام الماضية.

وأوضح أن هذا التحسن لا يمكن عزوه إلى وقف الزيادات وحده، وإنما يأتي في إطار حزمة متكاملة من الإجراءات شملت تنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، وتثبيت الأجرة وفق ضوابط محددة، وزيادة المعروض من الأراضي، وتطوير منظومة رسوم الأراضي البيضاء، إلى جانب تعزيز التوثيق والشفافية في السوق.

ورأى الموسى أنه من المبكر اعتبار سوق الإيجارات قد وصلت إلى «التوازن الكامل»، قائلاً إن ما تشهده حالياً أقرب إلى انتقال من مرحلة الارتفاعات المتسارعة إلى الاستقرار وإعادة التسعير واختبار مستويات جديدة من التوازن.

وأضاف أن التوازن المستدام لا يقاس بتباطؤ الأسعار وحده، وإنما بقدرة السوق على توفير معروض كافٍ، والحفاظ على تكلفة سكن مقبولة قياساً إلى دخل الأسر، واستقرار معدلات الإشغال، مع بقاء الاستثمار في القطاع الإيجاري جاذباً.

وفي شأن انعكاس الضوابط على سلوك المؤجرين والمستأجرين، أشار الموسى إلى أن أثرها قد يكون سلوكياً وتعاقدياً بقدر ما هو سعري، إذ تمنح المستأجر قدراً أكبر من القدرة على توقع التزاماته المستقبلية وتحدّ من الزيادات المفاجئة، بما قد يشجعه على البقاء في الوحدة لفترات أطول.

وفي المقابل، قد تدفع الضوابط المؤجرين إلى إعطاء أولوية أكبر لاستقرار المستأجر وانتظامه في السداد، بدلاً من الاعتماد على رفع القيمة الإيجارية عند كل تجديد.

ولفت إلى أن التنظيمات أعادت كذلك تشكيل آلية تسعير الوحدات والتفاوض عليها، خصوصاً للعقارات التي تدخل السوق للمرة الأولى، حيث تكتسب القيمة الإيجارية الأولية أهمية أكبر في تحديد مسار العقد لاحقاً. ويدفع ذلك الملاك والمطورين إلى دراسة التسعير بصورة أدق، وربطه بموقع الوحدة وجودتها ومستوى الخدمات والقيمة التي تقدمها للمستأجر.

واعتبر الموسى أن هذا التحول قد ينقل المنافسة في السوق الإيجارية، على المدى الطويل، من التركيز على رفع الأسعار إلى تحسين جودة المنتج العقاري والاحتفاظ بالمستأجر لفترات أطول، بما يعكس انتقال السوق نحو منافسة أكبر على القيمة والاستقرار، وليس السعر وحده.

أعمال تطوير مخططات السنة الأولى من برنامج التوازن العقاري بمدينة الرياض (واس)

إعادة تشكيل اقتصاديات الاستثمار

من جانبه، قال الخبير والمسوّق العقاري، صقر الزهراني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن ضوابط الإيجارات من شأنها إعادة تشكيل اقتصاديات الاستثمار في القطاع السكني، أكثر من كونها عاملاً للحد من النشاط الاستثماري. وأوضح أن محدودية نمو الإيرادات الإيجارية، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف الأراضي والتمويل والإنشاء، ستدفع المستثمرين إلى مزيد من التدقيق في العوائد المستهدفة، والتركيز على الأصول القادرة على توليد تدفقات نقدية مستقرة وتحقيق كفاءة تشغيلية أعلى.

وأضاف أن المرحلة المقبلة قد تشهد اتجاهاً أكبر للاستثمارات المؤسسية نحو الأبراج والمجمعات السكنية المتكاملة والمدارة باحتراف، مستفيدة من وفورات الحجم في خفض تكاليف التشغيل، ورفع كفاءة الإشغال، وتنويع المنتجات والخدمات. وفي المقابل، قد تتراجع جاذبية الوحدات السكنية المستقلة كأصول مخصصة للتأجير، مع توجه نسبة أكبر منها إلى التملك من جانب المستخدم النهائي.

وبحسب الزهراني، فإن الطلب على السكن في الرياض لن يتراجع بالضرورة، لكنه قد يصبح أكثر انتقائية، مع إيلاء المستأجرين اهتماماً أكبر للموازنة بين السعر والموقع والمساحة وجودة المنتج والخدمات. وفي المقابل، سيعتمد المؤجرون بدرجة أكبر على جودة الأصل واستدامة الإشغال، بدلاً من التعويل على نمو الإيجارات وحده.

وأشار إلى أن من أبرز المؤشرات التي ينبغي مراقبتها خلال العامين المقبلين، معدلات نمو الإيجارات، وحجم المعروض الجديد، ونسب الإشغال والشغور، وصافي العائد الاستثماري، إلى جانب انتقال الأسر من الإيجار إلى التملك، ومدة بقاء الوحدات المعروضة في السوق، ونسبة تكلفة السكن إلى دخل الأسرة.

ورأى الزهراني أن أحد أبرز التحولات المحتملة يتمثل في انتقال جانب من الاستثمار من الوحدات السكنية المنفردة إلى الأصول السكنية المتكاملة، خصوصاً مع تزايد أهمية المشاريع القادرة على الاستناد إلى طلب محلي فعلي وتوليد تدفقات نقدية مستقرة.

وحذّر في الوقت نفسه من أن استمرار ارتفاع تكاليف التطوير، مقابل محدودية نمو الإيجارات، قد يدفع بعض المستثمرين إلى تقليص المعروض المخصص للتأجير أو إعادة توجيه رؤوس الأموال نحو مشاريع التملك.

وفي المقابل، فإن تحسن جاذبية التملك قد يدفع شريحة من المستأجرين تدريجياً إلى الانتقال من تحمل تكلفة الإيجار إلى بناء ملكية سكنية، بما قد يعيد تشكيل خريطة الطلب في سوق الإسكان بالعاصمة.


مقالات ذات صلة

محافظ «ساما»: الاقتصاد السعودي أظهر مرونة رغم تداعيات الصراع واضطرابات الإمدادات

الاقتصاد السياري خلال مشاركته في جلسة «الآفاق الاستراتيجية للاقتصاد العالمي» ضمن أعمال «منتدى إسطنبول الاقتصادي» (الشرق الأوسط)

محافظ «ساما»: الاقتصاد السعودي أظهر مرونة رغم تداعيات الصراع واضطرابات الإمدادات

أكد محافظ «البنك المركزي السعودي»، أيمن السياري، أن القطاع المصرفي في المملكة يتمتع بالقوة والمرونة، مشيراً إلى أن مخاطر تدفقات رؤوس الأموال «محدودة بشكل كبير».

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
الاقتصاد أنجيلا ويلكينسون (المجلس)

مجلس الطاقة العالمي: قدرات السعودية تدعم مرونة الأسواق

أفادت الأمينة العامة والرئيسة التنفيذية لـ«المجلس العالمي للطاقة»، أنجيلا ويلكينسون، بأن الطاقة الإنتاجية السعودية والبنية التحتية البديلة للتصدير تؤديان دوراً.

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد متداولان يتابعان تحرك الأسهم على شاشة في السوق المالية السعودية (رويترز)

السوق السعودية تتراجع 0.45 % وسط تداولات بقيمة 2.9 مليار ريال

أنهى مؤشر السوق الرئيسة السعودية (تاسي) تعاملات الأربعاء متراجعاً بنسبة 0.45 في المائة، ليغلق عند مستوى 10542 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها نحو 2.9 مليار ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
عالم الاعمال شركات روسية تعرض منتجاتها في «سعودي فود شو 2026»

شركات روسية تعرض منتجاتها في «سعودي فود شو 2026»

استقطب معرض «سعودي فود شو 2026» في جدة أكثر من ألف عارض من 95 دولة، من بينهم 19 شركة روسية شاركت تحت مظلة «صُنع في روسيا».

خاص الرئيس السوري أحمد الشرع مع رجال الأعمال خلال المنتدى الاستثماري السعودي-السوري في دمشق (واس)

خاص السعودية تهيئ مسارات جديدة لدخول شركاتها إلى السوق السورية

علمت «الشرق الأوسط» أن مجلس الأعمال السعودي-السوري بدأ العمل حالياً على نحو 3 مسارات جديدة تسهّل على الشركات الوطنية دخول السوق السورية.

بندر مسلم (الرياض)

التضخم والفائدة وصدمات الطاقة تحت المجهر في منتدى إسطنبول الاقتصادي

منطقة ليفنت التجارية والمالية في إسطنبول (رويترز)
منطقة ليفنت التجارية والمالية في إسطنبول (رويترز)
TT

التضخم والفائدة وصدمات الطاقة تحت المجهر في منتدى إسطنبول الاقتصادي

منطقة ليفنت التجارية والمالية في إسطنبول (رويترز)
منطقة ليفنت التجارية والمالية في إسطنبول (رويترز)

في وقت تتشابك فيه صدمات الطاقة مع ضغوط التضخم وعدم اليقين التجاري وتسارع التحول التكنولوجي، يواجه صانعو السياسة الاقتصادية اختباراً متزايد الصعوبة في الموازنة بين كبح الأسعار والحفاظ على النمو. ويبرز هذا التحدي في أعمال «منتدى إسطنبول الاقتصادي»؛ حيث دعا وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشك إلى مواصلة مسار خفض التضخم، فيما رأى عضو مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي» كريستوفر والر أن أسعار الفائدة الأميركية قد تحتاج إلى الارتفاع مجدداً إذا استمرت الضغوط التضخمية.

وتبحث اجتماعات المنتدى، الذي يُعقد في إسطنبول يومي 8 و9 أكتوبر (تشرين الأول)، مجموعةً واسعةً من الملفات التي تُعيد تشكيل الاقتصاد العالمي، من السياسة النقدية والتجارة والاستقرار المالي إلى الدين والذكاء الاصطناعي وتداعيات التوترات الجيوسياسية على الأسواق.

وقال شيمشك إن تركيا لن تتخلّى عن مسار خفض التضخم، رغم أن الحرب والتطورات الجيوسياسية أبطأت وتيرة عملية خفض التضخم خلال العام الحالي، مؤكداً أن استقرار الأسعار لا يزال في صدارة أولويات البرنامج الاقتصادي للحكومة.

وأشار إلى أن الاقتصاد التركي يواجه، في الوقت نفسه، مخاطر ناجمة عن صدمات الطاقة والتطورات الإقليمية، لافتاً إلى أهمية الحفاظ على الانضباط المالي ومواصلة الإصلاحات الاقتصادية.

كما أكد أن مستويات الدين العام في تركيا لا تزال منخفضة نسبياً، وأن الاقتصاد يحتفظ بقدرة على النمو مقارنة بعدد من شركائه التجاريين.

وتأتي تصريحات شيمشك في وقت تفرض فيه اضطرابات أسواق الطاقة تحدياً إضافياً أمام الاقتصادات المستوردة، إذ يمكن لارتفاع تكاليف الطاقة أن يُعيد إشعال التضخم ويُقيد قدرة البنوك المركزية على تخفيف السياسة النقدية، في الوقت الذي تحتاج فيه الاقتصادات إلى الحفاظ على زخم النمو والاستثمار.

وفي الولايات المتحدة، اتخذ النقاش منحى أكثر تشدداً. وقال والر إن «الاحتياطي الفيدرالي» قد يحتاج إلى رفع أسعار الفائدة مجدداً إذا استمرت البيانات الاقتصادية في إظهار ضغوط تضخمية مرتفعة، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن وتيرة التحركات المقبلة يمكن أن تظل مرنة ولا تستدعي بالضرورة زيادات متتالية في كل اجتماع.

وكان «الاحتياطي الفيدرالي» قد رفع سعر الفائدة ربع نقطة مئوية في سبتمبر (أيلول) إلى نطاق بين 3.75 و4 في المائة. وأظهرت توقعات مسؤولي البنك آنذاك أن 16 من أصل 18 مسؤولاً يتوقعون زيادة أخرى في أسعار الفائدة خلال عام 2026، فيما كانت الأسواق تسعّر احتمالاً مرتفعاً لزيادة واحدة على الأقل قبل نهاية العام.

ورأى والر أن استمرار ارتفاع التضخم، إلى جانب تداعيات صدمات الطاقة والحرب مع إيران وبعض مؤشرات قوة الطلب، يبقي الحاجة إلى تشديد السياسة النقدية مطروحة. لكنه شدد على أن قرارات البنك ستظل مرتبطة بتطور البيانات، وأن الفائدة لا تحتاج إلى التحرك بالوتيرة نفسها في كل اجتماع.

وتعكس هذه المواقف جانباً من المعضلة التي تواجه البنوك المركزية حول العالم، إذ لم تعد ضغوط الأسعار ناتجة فقط عن قوة الطلب المحلي، بل أصبحت مرتبطة أيضاً بعوامل يصعب على السياسة النقدية التأثير فيها مباشرة، مثل أسعار الطاقة واضطرابات سلاسل الإمداد والتوترات التجارية والجيوسياسية.

ويجمع المنتدى 16 محافظ بنك مركزي، و8 نواب محافظ، إلى جانب وزراء ومسؤولين اقتصاديين، في جلسات تبحث مستقبل الاقتصاد العالمي والتجارة والاستقرار المالي والدين، في وقت تواجه فيه المؤسسات النقدية والمالية بيئة أكثر تعقيداً بفعل تداخل التضخم والطاقة والجغرافيا السياسية والتحول التكنولوجي.

وتتناول جلسات المنتدى كذلك التوازن بين النمو وعدم اليقين التجاري، والاستقرار المالي والتنظيم، وتأثير ارتفاع مستويات الدين في السياسة النقدية، إلى جانب مناقشات حول مستقبل النظام المالي، في ظل التحولات التقنية والاقتصادية المتسارعة.

ويعكس جدول أعمال المنتدى اتساع نطاق المخاطر التي تواجه صانعي السياسة الاقتصادية، بعدما أصبحت إدارة التضخم مرتبطة بمجموعة أوسع من المتغيرات، من أمن الطاقة والتجارة العالمية إلى الدين والذكاء الاصطناعي، ما يجعل مهمة رسم مسارات واضحة لأسعار الفائدة والنمو أكثر تعقيداً.


محافظ «ساما»: الاقتصاد السعودي أظهر مرونة رغم تداعيات الصراع واضطرابات الإمدادات

السياري خلال مشاركته في جلسة «الآفاق الاستراتيجية للاقتصاد العالمي» ضمن أعمال «منتدى إسطنبول الاقتصادي» (الشرق الأوسط)
السياري خلال مشاركته في جلسة «الآفاق الاستراتيجية للاقتصاد العالمي» ضمن أعمال «منتدى إسطنبول الاقتصادي» (الشرق الأوسط)
TT

محافظ «ساما»: الاقتصاد السعودي أظهر مرونة رغم تداعيات الصراع واضطرابات الإمدادات

السياري خلال مشاركته في جلسة «الآفاق الاستراتيجية للاقتصاد العالمي» ضمن أعمال «منتدى إسطنبول الاقتصادي» (الشرق الأوسط)
السياري خلال مشاركته في جلسة «الآفاق الاستراتيجية للاقتصاد العالمي» ضمن أعمال «منتدى إسطنبول الاقتصادي» (الشرق الأوسط)

قال محافظ «البنك المركزي السعودي (ساما)»، أيمن السياري، إن الاقتصاد العالمي أظهر قدراً كبيراً من المرونة رغم التوترات الجيوسياسية المتتالية، لكنه حذر بأن استمرار الصراع في المنطقة يزيد تعقيد آفاق النمو والتضخم، مع احتمال عودة الضغوط السعرية عبر سلاسل الإمداد.

وأوضح السياري، خلال مشاركته في «منتدى إسطنبول الاقتصادي»، أن توقعات النمو العالمي تعرضت لخفض متكرر، في حين تشير التقديرات الحالية إلى «نمو بنحو 3 في المائة خلال العام الحالي، قبل توقع انتعاش في 2027. وفي المقابل، تتجه توقعات التضخم العالمي إلى نحو 4.7 في المائة، بعد فترة من تراجع الضغوط التضخمية منذ عام 2024».

مرونة الاقتصاد السعودي

وقال السياري إن الاقتصاد السعودي أظهر مرونة في مواجهة الصدمات، رغم وجود المملكة في قلب منطقة تشهد تطورات جيوسياسية متسارعة، عازياً ذلك إلى مجموعة من العوامل، في مقدمتها «قوة الاحتياطات والأصول الخارجية، والاستثمارات طويلة الأجل في البنية التحتية، لا سيما البنية التحتية للطاقة».

وأوضح أن هذه الاستثمارات بدأت تؤدي دوراً مهماً في الحفاظ على تدفق الإمدادات رغم الاضطرابات في مضيق هرمز والبحر الأحمر، مشيراً إلى أن «خط أنابيب الشرق - الغرب» أسهم بدرجة كبيرة في «استمرار تلبية احتياجات العملاء من النفط، وإن كانت الإمدادات لا تزال دون مستويات ما قبل الصراع».

وأشار إلى وجود مسار آخر لنقل النفط، جرى تطويره بالتعاون مع عدد من الشركاء في دول «مجلس التعاون»، إلى جانب قطر ومصر، موضحاً أن الطاقة المتاحة عبر «خط شرق - غرب» تتراوح بين 5.8 و6 ملايين برميل يومياً، إضافة إلى خط آخر بطاقة تتراوح بين مليون ومليوني برميل يومياً، مع خطط لزيادة هذه الطاقة خلال الفترة المقبلة.

وأضاف أن «أرامكو» كانت تستعد منذ فترة طويلة لاستمرارية الأعمال في حال وقوع اضطرابات، وأنها بنت احتياطات في مناطق مختلفة من العالم، تستخدمها حالياً لمواصلة إمداد عملائها.

وقال السياري إن مستويات الإمدادات الحالية ليست بالحجم نفسه الذي كانت عليه قبل الصراع، «إلا إن الأسواق تعيد تسعير علاوة المخاطر بصورة مختلفة»، مشدداً على أن التطورات الأخيرة أظهرت «أهمية الاستثمار في البنية التحتية خلال فترات الاستقرار، وتوافر الهوامش المالية، لتوفير قدرة أكبر على امتصاص الصدمات عند تغير الظروف».

قطاع مصرفي قوي ومرن

وفي القطاع المصرفي، قال السياري إن البنوك السعودية حافظت على مرونتها منذ بداية الصراع الأخير، مشيراً إلى مجموعة من المؤشرات التي تعكس قوة مراكزها المالية.

وأوضح أن معدل تغطية السيولة بلغ 170 في المائة، ونسبة كفاية رأس المال 20.9 في المائة، في حين بلغ صافي التمويل المستقر 114.6 في المائة، وفق بيانات يونيو (حزيران) 2026.

وأضاف أن التصنيفات الائتمانية للبنوك السعودية تستند بدرجة كبيرة إلى التصنيف السيادي للمملكة البالغ «إيه+»؛ «مما يتيح للبنوك الوصول إلى الأسواق والاقتراض، حتى مع ارتفاع علاوات المخاطر في الفترة الحالية».

وأكد أن البنوك لا تزال قادرة على النمو وتمويل المشروعات داخل المملكة؛ مما يعكس استقرار أوضاع التمويل، مشيراً إلى أن الالتزامات المحلية تشكل 87.1 في المائة من إجمالي التزامات البنوك المحلية؛ مما يجعل مخاطر تدفقات رؤوس الأموال «محدودة إلى حد كبير».

التنويع يخفف أثر تراجع النفط

وأشار السياري إلى أن المملكة بدأت قبل نحو عقد تنفيذ برنامج طموح لتنويع الاقتصاد ضمن «رؤية 2030»، وأن السنوات الماضية أظهرت تقدماً على هذا المسار.

وأوضح أن الاقتصاد السعودي سجل نمواً سلبياً خلال ربعين متتاليين في 2026؛ ويرجع ذلك بدرجة كبيرة إلى «مكون النفط، بينما واصل الاقتصاد غير النفطي النمو، مسجلاً نحو اثنين في المائة في الربع الأول، ونحو واحد في المائة خلال الربع الثاني».

وعزا استمرار نمو النشاط غير النفطي، بين عوامل أخرى، إلى «النمو السكاني، وانخفاض البطالة بين السعوديين إلى مستويات قياسية، بما دعم الطلب المحلي».

وفي المقابل، ظل التضخم معتدلاً عند 1.8 في المائة حتى منتصف أغسطس (آب) 2026، مشيراً إلى عاملين رئيسيين وراء هذا المستوى، هما: السياسات الحكومية، ومن بينها وضع سقف لأسعار الوقود محلياً، إلى جانب سياسة ربط الريال بالدولار، التي قال إنها أسهمت، بالنظر إلى هيكل الاقتصاد السعودي، في الحد من التضخم المستورد.

الاستعداد للصدمات

وعلى صعيد السياسة الاقتصادية، قال السياري إن التطورات العالمية لا تستدعي بالضرورة تغييراً جوهرياً في أطر السياسات، «لكنها تعزز الحاجة إلى الاستعداد والقدرة على التكيف».

وأوضح أن صدمات جانب العرض يمكن أن تؤدي في الوقت نفسه إلى إضعاف النشاط الاقتصادي ورفع الأسعار؛ «مما يتطلب تقييماً دقيقاً لمدى كون الضغوط التضخمية مؤقتة أو تحولها إلى ضغوط أكثر استدامة عبر ما تُعرف بآثار الجولة الثانية».

وحذر بأن انتقال التداعيات إلى الأسواق المالية، وتراجع معنويات المخاطرة، قد يرفعان علاوات المخاطر على الأصول المالية، ويشددان ظروف التمويل العالمية، خصوصاً في ظل ارتفاع مستويات الدين العالمي.

ودعا البنوك المركزية إلى ضمان جاهزية أطر إدارة السيولة والأزمات من الناحية التشغيلية للتحرك عند الحاجة، «لا سيما خلال فترات ارتفاع التقلبات والضغوط على التمويل الخارجي».

وفي ختام حديثه، شدد السياري على أهمية التنسيق الدولي وتبادل المعلومات في الوقت المناسب «لمواجهة الطبيعة العابرة للحدود للصدمات الجيوسياسية»، مؤكداً أن «تعزيز القدرة على الصمود يبدأ ببناء هوامش أمان قبل وقوع الصدمات، وتحديد مَواطن الضعف مبكراً، وضمان قدرة النظام المالي على امتصاص الصدمات غير المتوقعة».


عضو في «الفيدرالي»: الحاجة قائمة لمزيد من رفع الفائدة مع مرونة في وتيرة الزيادات

مبنى البنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى البنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
TT

عضو في «الفيدرالي»: الحاجة قائمة لمزيد من رفع الفائدة مع مرونة في وتيرة الزيادات

مبنى البنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى البنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

قال كريستوفر والر، عضو مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، يوم الخميس، إنه من المرجح أن تكون هناك حاجة إلى مزيد من رفع أسعار الفائدة لخفض التضخم إلى المستوى المستهدف من البنك والبالغ 2 في المائة، لكنه أضاف أن هناك «مرونة» فيما يتعلق بوتيرة الزيادات، تاركاً الباب مفتوحاً أمام احتمال التوقف مؤقتاً عن رفع الفائدة في اجتماع البنك المقبل في أكتوبر (تشرين الأول).

وقال والر في تصريحات مُعدة للإلقاء خلال منتدى للبنك المركزي التركي في إسطنبول: «إذا استمرت البيانات الاقتصادية في الصدور وفقاً للتوقعات، فإنني أتوقع زيادات إضافية لدعم عودة التضخم في وقت أقرب إلى هدفنا البالغ 2 في المائة».

وأضاف: «لكن هناك بعض المرونة بشأن توقيت حدوث تلك الزيادات. لا يلزم أن تتم الزيادات في اجتماعات متتالية، ولكن ينبغي تنفيذها خلال فترة زمنية مقبولة».

وتأتي تعليقات والر في أعقاب تصريحات لمسؤولين آخرين في «الاحتياطي الفيدرالي» خلال الأيام الأخيرة، تشير إلى أنهم سيبقون على الأرجح سعر الفائدة الرئيسي ثابتاً عند نطاقه الحالي، بين 3.75 و4 في المائة، خلال اجتماعهم يومي 27 و28 أكتوبر، مع احتمال رفع الفائدة في ديسمبر (كانون الأول) إذا أظهرت البيانات الواردة استمرار انخفاض معدلات البطالة ونمو الاقتصاد، مع إحراز تقدم محدود، أو عدم إحراز أي تقدم، في خفض التضخم على المدى القريب.

وكان «الاحتياطي الفيدرالي» قد رفع سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية في سبتمبر (أيلول)، وأظهرت التوقعات الصادرة آنذاك أن معظم مسؤولي البنك المركزي الأميركي يتوقعون زيادة أخرى بمقدار ربع نقطة مئوية بحلول نهاية العام.

ويرى المستثمرون حالياً أن «الاحتياطي الفيدرالي» سيبقي أسعار الفائدة ثابتة في اجتماع أكتوبر، الذي يسبق انتخابات الكونغرس الأميركي بأسبوع واحد فقط، لكنهم يتوقعون رفعها بعد ستة أسابيع، في اجتماع السياسة النقدية المقرر عقده يومي 8 و9 ديسمبر (كانون الأول).

ولم يحدد والر المدى الذي يعتقد أن سعر الفائدة الأساسي قد يحتاج إلى الارتفاع إليه لكبح التضخم، الذي يتجاوز حالياً المستوى المستهدف من الاحتياطي الفيدرالي بأكثر من نقطة مئوية واحدة.

لكنه أشار إلى أن مبررات رفع أسعار الفائدة أصبحت واضحة في ظل تعافي الاقتصاد، واستمرار تداعيات صدمة أسعار الطاقة الناجمة عن الحرب في إيران، والمخاوف الجديدة من أن توسع تقنيات الذكاء الاصطناعي يُسهم في زيادة التضخم من خلال رفع الطلب على السلع والخدمات الرئيسية.

وقال والر: «في ظل الأدلة التي تشير إلى تعافي النشاط الاقتصادي في النصف الثاني من هذا العام، لا يساورني قلق كبير من أن تؤدي السياسة النقدية الأكثر تشدداً إلى تباطؤ اقتصادي ضار. لكنني أشعر بالقلق من أن التسارع الأخير في معدلات التضخم... سيدفع المستهلكين والمستثمرين والشركات التي تحدد الأسعار إلى رفع توقعاتهم بشأن التضخم في المستقبل».

ويُعد والر ثالث مسؤول بارز في «الاحتياطي الفيدرالي» يشير خلال الأيام الأخيرة إلى استعداده للانتظار قبل رفع أسعار الفائدة مجدداً، مع الإبقاء في الوقت نفسه على احتمال واضح لضرورة زيادة تكاليف الاقتراض أكثر في مرحلة لاحقة؛ وهي رسالة يبدو أن المستثمرين قد استوعبوها عند تحديد توقعاتهم للاجتماع المقبل لـ«الاحتياطي الفيدرالي».

وقد حدث ذلك في ظل غياب أي تعليقات من رئيس «الاحتياطي الفيدرالي»، كيفين وارش، الذي تولى منصبه كأعلى مسؤول في البنك المركزي معلناً رغبته في تجنب تقديم توجيهات مفرطة بشأن قرارات السياسة النقدية المرتقبة.

ومع ذلك، واصل والر وغيره من المسؤولين الإدلاء بتصريحاتهم. ففي كلمته يوم الخميس، أوضح كيف ساعدت تعليقات زملائه الأسواق على تحديد احتمالات مسار أسعار الفائدة من دون الالتزام بنتيجة محددة، معتبراً أن هذا النهج في صنع السياسات أفضل، لأنه يجنب الأسواق التقلبات التي قد تنجم عن ترك المستثمرين من دون أي إشارات توجيهية على الإطلاق.

وقال والر، وهو أحدث مسؤول ينضم إلى قائمة مسؤولي «الاحتياطي الفيدرالي» الذين يرون أن التوقف التام عن التواصل بشأن السياسة النقدية سيكون خطوة غير حكيمة، إن صناع السياسات يمكنهم «الإشارة إلى الاتجاه المحتمل لسياساتهم مع الإقرار في الوقت نفسه بعدم وجود وجهة نهائية ثابتة».

وأضاف: «تساعد هذه الإشارات في تثبيت مسار أسعار الفائدة قصيرة الأجل، مع توفير المرونة اللازمة لتعديل وتيرة رفع الفائدة بناءً على البيانات الواردة».