من الرسوم إلى النفط الروسي... محطات التوتر التجاري بين الهند وأميركا

صورة توضيحية لنموذج مصغر للرئيس الأميركي دونالد ترمب والعلم الهندي وكلمة «الرسوم الجمركية» (رويترز)
صورة توضيحية لنموذج مصغر للرئيس الأميركي دونالد ترمب والعلم الهندي وكلمة «الرسوم الجمركية» (رويترز)
TT

من الرسوم إلى النفط الروسي... محطات التوتر التجاري بين الهند وأميركا

صورة توضيحية لنموذج مصغر للرئيس الأميركي دونالد ترمب والعلم الهندي وكلمة «الرسوم الجمركية» (رويترز)
صورة توضيحية لنموذج مصغر للرئيس الأميركي دونالد ترمب والعلم الهندي وكلمة «الرسوم الجمركية» (رويترز)

يهدد مشروع قانون أميركي جديد بشأن العقوبات والرسوم الجمركية بزيادة التوتر في العلاقات بين الهند والولايات المتحدة، في أحدث تطور يضغط على الروابط التجارية بين البلدين، وسط خلافات بشأن الرسوم الأميركية على السلع الهندية وتقارب واشنطن مع باكستان، الجارة والمنافسة للهند.

ويأتي مشروع القانون في وقت شهدت فيه العلاقات التجارية بين نيودلهي وواشنطن سلسلة من الخلافات بشأن الرسوم الجمركية وشراء الهند النفط الروسي، رغم استمرار البلدين في التفاوض بشأن اتفاق تجاري ثنائي.

وفيما يلي نظرة على التحولات والتطورات التي شكلت العلاقات بين الهند والولايات المتحدة خلال الولاية الثانية للرئيس دونالد ترمب، وفق «رويترز».

- فبراير (شباط) 2025

أعلن ترمب نظاماً جديداً للرسوم الجمركية تفرض الولايات المتحدة بموجبه معدلات الرسوم الجمركية نفسها التي تفرضها الهند.

واتفق البلدان أيضاً على العمل من أجل التوصل إلى اتفاق تجاري محدود، ووضعا هدفاً لمضاعفة حجم التجارة الثنائية إلى 500 مليار دولار بحلول عام 2030.

- أبريل (نيسان) 2025

استكملت نيودلهي وواشنطن الشروط المرجعية للمفاوضات التجارية الثنائية.

وفرضت الولايات المتحدة رسوماً جمركية بنسبة 26 في المائة على عدد من الواردات الهندية، لكنها علّقت تطبيقها بعد ذلك بوقت قصير لمدة 90 يوماً، مع الإبقاء على رسم بنسبة 10 في المائة على جميع الواردات.

- يوليو (تموز) 2025

أعلن ترمب فرض رسوم جمركية بنسبة 25 في المائة على جميع السلع الهندية، ثم رفعها إلى 50 في المائة في أغسطس (آب)، عازياً ذلك إلى استمرار نيودلهي في شراء النفط الروسي.

ووصفت نيودلهي الرسوم بأنها «غير عادلة»، وتعهدت بالدفاع عن مصالحها الوطنية.

- فبراير (شباط) 2026

أعلن ترمب التوصل إلى اتفاق تجاري من شأنه خفض الرسوم الجمركية الأميركية على السلع الهندية إلى 18 في المائة، مقابل وقف الهند مشترياتها من النفط الروسي وخفض الحواجز التجارية.

وأصدر البلدان أيضاً إطاراً مؤقتاً لاتفاقهما التجاري.

وفي وقت لاحق، أبطلت المحكمة العليا الأميركية الرسوم الجمركية الطارئة التي فرضتها واشنطن، وبعد ذلك أعلن ترمب فرض رسم جمركي مؤقت بنسبة 10 في المائة على الهند ودول أخرى لمدة 150 يوماً.

- يوليو (تموز) 2026

مع انتهاء فترة الـ150 يوماً، أعلن ترمب فرض رسم جمركي جديد بنسبة 10 في المائة على الواردات من الهند، قائلاً إن الهند كانت من بين عدد من الاقتصادات التي لم تحد من وارداتها من المنتجات المصنوعة باستخدام العمل القسري.

وقالت الهند إن نحو 45 في المائة من صادراتها إلى الولايات المتحدة تشمل منتجات معفاة من الرسم، مضيفة أنها لا تزال منخرطة في محادثات مع واشنطن بشأن اتفاق التجارة الثنائية.

- سبتمبر (أيلول) 2026

أقر مجلس النواب الأميركي مشروع قانون بشأن العقوبات والرسوم الجمركية يهدف إلى زيادة الضغط الاقتصادي على روسيا بسبب غزوها أوكرانيا، وتوسيع العقوبات على إيران.

كما أجاز التشريع لترمب فرض رسوم جمركية تصل إلى 100 في المائة على سلع من دول، من بينها الهند، بهدف تقليل اعتمادها على النفط والغاز الروسيين.

وقالت نيودلهي إنها حذرت واشنطن من أن مثل هذه الإجراءات قد تؤثر في العلاقات بين البلدين، مضيفة أنها ستعمل مع الهيئات التجارية والصناعية للتعامل مع تداعيات مشروع القانون.


مقالات ذات صلة

الطاقة والتجارة وأمن الساحل... محاور زيارة مستشار ترمب إلى الجزائر

شمال افريقيا الرئيس الجزائري مستقبلاً المستشار الأميركي مسعد بولس (الرئاسة)

الطاقة والتجارة وأمن الساحل... محاور زيارة مستشار ترمب إلى الجزائر

أجرى مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية والعربية والشرق الأوسط مسعد بولس، مساء الأحد، محادثات مكثفة بالجزائر، تركزت على الطاقة والتجارة والأمن الإقليمي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شؤون إقليمية قارب آلي يعبر متجاوزاً سفناً تجارية راسية وسط ضباب في مضيق هرمز قبالة بندر عباس بإيران يوم 7 سبتمبر 2026 (أ.ب)

450 عملية عبور و«أسطول ظل» وعملية أميركية سرّية... ماذا يجري في مضيق هرمز؟

رغم تراجع حركة الملاحة في مضيق هرمز، استمر نشاط ﻟ«أسطول الظل» الإيراني فيما يشتغل ممر أميركي سري لنقل ملايين براميل النفط يومياً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الاقتصاد مكاتب «سيتي بنك» في تورونتو (رويترز)

ترمب يوسّع الحرب التجارية بين أميركا وكندا

صعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الحرب التجارية مع كندا بقرار يحظر بعض منتجات الألبان والدراجات النارية ومعظم المشروبات الكندية.

علي بردى (واشنطن)
الاقتصاد سفينة شحن بأحد الموانئ في مدينة كيلونغ بتايوان (رويترز)

صادرات تايوان تسجل مستوى قياسياً في أغسطس

ارتفعت صادرات تايوان، في أغسطس بأكثر من المتوقع لتسجل مستوى شهرياً قياسياً، مدفوعة باستمرار قوة الطلب على الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (تايبيه )
الاقتصاد سيارات مخصصة للتصدير تنتظر التحميل في ميناء بريمرهافن (رويترز)

الصادرات الألمانية تتراجع لأول مرة منذ 5 أشهر

أظهرت بيانات رسمية صدرت يوم الثلاثاء تراجع الصادرات الألمانية في يوليو، للمرة الأولى منذ 5 أشهر.

«الشرق الأوسط» (برلين)

شي يدفع نحو توسيع «التصنيع المتقدم» في الصين

الرئيس الصيني شي جينبينغ في قمة بريكس بالهند الأحد الماضي (أ.ب)
الرئيس الصيني شي جينبينغ في قمة بريكس بالهند الأحد الماضي (أ.ب)
TT

شي يدفع نحو توسيع «التصنيع المتقدم» في الصين

الرئيس الصيني شي جينبينغ في قمة بريكس بالهند الأحد الماضي (أ.ب)
الرئيس الصيني شي جينبينغ في قمة بريكس بالهند الأحد الماضي (أ.ب)

دعا الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى جعل قطاع التصنيع المتقدم في بلاده «أكبر وأقوى»، وتعزيز السيطرة على سلاسل الإمداد الصناعية الرئيسية، في أحدث إشارة إلى تمسك بكين بالتصنيع عالي التقنية محركاً للنمو وأداةً لتعزيز الاكتفاء الذاتي التكنولوجي.

وقال شي، في تصريحات خلال المؤتمر الوطني للتصنيع المتقدم في بكين هذا الأسبوع، إن الصين ستواصل توسيع التصنيع المتقدم وتقويته، مع زيادة قدرة البلاد على التحكم بصورة مستقلة في سلاسل الصناعة، وفقاً لما نقلته وكالة أنباء الصين الجديدة «شينخوا»، الخميس.

كما دعا إلى تسريع بناء نظام صناعي حديث يشكّل التصنيع المتقدم عموده الفقري، مؤكداً أن الصين حققت تقدماً كبيراً في تحولها إلى قوة صناعية، مع تحسن الابتكار والقدرة التنافسية في قطاعات التصنيع المتقدم.

وتعكس تصريحات شي استمرار التحول في توزيع الموارد داخل ثاني أكبر اقتصاد في العالم؛ إذ وجهت بكين خلال السنوات الأخيرة مزيداً من الائتمان والاستثمارات بعيداً عن قطاع العقارات المتعثر ونحو الصناعات المتقدمة، في محاولة لدعم النمو وتقليل الاعتماد على التكنولوجيا الأجنبية.

وتشمل الأولويات الصينية أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي والسيارات الكهربائية والبطاريات والطاقة المتجددة والروبوتات، وهي قطاعات توسعت فيها الشركات المحلية بسرعة وأصبحت أكثر حضوراً في الأسواق العالمية.

وقال رئيس الوزراء لي تشيانغ إن الصين ينبغي أن تركز على الجيل الجديد من التصنيع الذكي، وتسريع عمليات التطوير الصناعي القائمة على الرقمنة والذكاء الاصطناعي، إلى جانب تكثيف الجهود لتطوير التقنيات المتقدمة محلياً.

ويأتي التوسع الصناعي الصيني في وقت تتزايد فيه المخاوف خارج البلاد من تأثير ارتفاع الصادرات الصينية على المنافسين العالميين. وبرزت هذه المخاوف بصورة خاصة في أوروبا، حيث أدى نمو صادرات السيارات الكهربائية وغيرها من منتجات التكنولوجيا الخضراء إلى زيادة الجدل بشأن تأثير القدرات الصناعية الصينية على المنتجين المحليين.

وفي الداخل، نجحت استراتيجية دعم التصنيع المتقدم في زيادة الإنتاج والابتكار في قطاعات التكنولوجيا، لكنها لم تنعكس حتى الآن بالقوة نفسها على دخل الأسر والاستهلاك، اللذين يمثلان إحدى نقاط الضعف الرئيسية في الاقتصاد الصيني.

وتواجه بكين لذلك معادلة تتمثل في استخدام الصناعات الجديدة لتعويض تراجع المحركات التقليدية للنمو، وعلى رأسها العقارات والاستثمارات المرتبطة بها، مع العمل في الوقت نفسه على تعزيز الطلب المحلي.

ويضع التركيز على التحكم في سلاسل الإمداد بعداً إضافياً للاستراتيجية؛ إذ تسعى الصين إلى زيادة قدرتها على إنتاج المكونات والتقنيات الرئيسية محلياً وتقليل تعرض قطاعها الصناعي للاضطرابات الخارجية.

وتشير تصريحات شي ولي إلى أن التصنيع المتقدم سيظل محوراً رئيسياً للسياسة الاقتصادية الصينية خلال المرحلة المقبلة، مع زيادة الاعتماد على الابتكار والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المحلية لرفع الإنتاجية ودعم النمو، بالتوازي مع محاولة بكين إدارة التداعيات التجارية الناتجة من التوسع المتسارع في صادراتها الصناعية.


«ستيت ستريت»: السعودية تملك فرصة فريدة لبناء بنية مالية رقمية حديثة

لوحة مفاتيح ويدا روبوت أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» باللغة الإنجليزية (رويترز)
لوحة مفاتيح ويدا روبوت أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» باللغة الإنجليزية (رويترز)
TT

«ستيت ستريت»: السعودية تملك فرصة فريدة لبناء بنية مالية رقمية حديثة

لوحة مفاتيح ويدا روبوت أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» باللغة الإنجليزية (رويترز)
لوحة مفاتيح ويدا روبوت أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» باللغة الإنجليزية (رويترز)

في وقت تتسارع فيه إعادة تشكيل البنية التحتية للأسواق المالية العالمية، لم تعد الأصول الرقمية مجرد تجربة لإثبات جدوى تقنية «البلوك تشين»، بل بدأت تدخل مرحلة التطبيق المؤسسي، مدفوعة بتطور الأطر التنظيمية، ونمو حلول الأموال الرقمية، وتزايد اهتمام المؤسسات الاستثمارية الكبرى بترميز الأصول وتطوير آليات جديدة للتسوية وإدارة السيولة.

ويرى رئيس الحلول الرقمية العالمية في «ستيت ستريت» أنغوس فليتشر، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن الأصول الرقمية تجاوزت مرحلة إثبات جدوى التكنولوجيا إلى مرحلة إعادة تصميم آليات العمل في الأسواق المالية، مدفوعة بتطور الأطر التنظيمية ونمو حلول الأموال الرقمية وتزايد مشاركة المؤسسات الاستثمارية الكبرى.

وقال فليتشر إن التقارب بين الأصول الرقمية والأموال الرقمية وتقنيات الذكاء الاصطناعي يمهد لظهور نموذج تشغيلي جديد للقطاع المالي، مشيراً إلى أن السعودية تمتلك فرصة فريدة لبناء بنية مالية حديثة تستفيد من هذه التحولات ضمن مستهدفات «رؤية 2030».

القمر يظهر فوق مبنى «ستيت ستريت» في بوسطن ماساتشوستس الولايات المتحدة الأميركية (رويترز)

من التجارب التقنية إلى التطبيق الفعلي

أوضح فليتشر أن المؤسسات المالية لم تعد تركز على تجارب البلوك تشين وإثبات إمكانية ترميز الأصول، بل أصبحت تبحث عن توظيف هذه التقنيات لتحسين أسواق رأس المال وعمليات الاستثمار والتسوية وإدارة السيولة والأنشطة العابرة للحدود.

وأضاف أن السنوات الأخيرة شهدت تطورات مهمة تمثلت في ظهور أطر تنظيمية أكثر وضوحاً، ونمو حلول الأموال الرقمية، وإطلاق منتجات استثمارية مرمّزة، إلى جانب زيادة مشاركة المؤسسات المالية في هذا المجال.

ترميز الأصول محرك لتطوير البنية التحتية

ويرى فليتشر أن ترميز الأصول لا يمثل الهدف النهائي في حد ذاته، بل يعد محفزاً لتطوير البنية التحتية للأسواق المالية.

وقال إن القيمة الحقيقية تكمن في جعل الأصول أكثر كفاءة وفائدة من خلال تحسين عمليات التسوية وإدارة الضمانات والتوزيع والسيولة، مشيراً إلى أن صناديق أسواق المال المرمّزة والأوراق الحكومية والأصول الخاصة تعد من أبرز الفئات المرشحة لاعتماد أوسع خلال السنوات المقبلة.

مدفوعات أسرع وتدفقات رأسمالية أكثر كفاءة

وأشار إلى أن الأموال الرقمية، بما في ذلك العملات المستقرة والودائع المرمّزة، يمكن أن تسهم في دمج حركة الأصول والنقد والبيانات ضمن منظومة أكثر تكاملاً مقارنة بالنظام المالي الحالي.

وأضاف أن هذا التطور قد يؤدي إلى رفع كفاءة تدفقات الاستثمار عبر الحدود، وتقليل السيولة المحتجزة، وتحسين حركة الضمانات بين الأسواق المختلفة، لافتاً إلى أن الذكاء الاصطناعي سيؤدي دوراً متزايد الأهمية في إدارة السيولة وتحسين قرارات التسوية والتمويل في بيئة مالية تعتمد بشكل أكبر على الزمن الحقيقي.

عملة البتكوين الرقمية (رويترز)

تحديات تنظيمية وتشغيلية

وفيما يتعلق بالتحديات التي تواجه القطاع، قال فليتشر إن الصناعة لا تزال بحاجة إلى مزيد من الاتساق التنظيمي، وتعزيز قابلية التشغيل البيني بين البنى التحتية للأسواق المختلفة، فضلاً عن تطوير نماذج تشغيل قادرة على استيعاب الأصول الرقمية على نطاق مؤسسي واسع.

وأوضح أن كثيراً من المؤسسات لا تزال تعتمد على أنظمة وبنى تحتية صُممت لعصر مالي مختلف، الأمر الذي يحد من الاستفادة الكاملة من مزايا الترميز.

وأضاف أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد في تجاوز بعض هذه العقبات من خلال أتمتة عمليات المطابقة وتبسيط الإجراءات التشغيلية وتحسين إدارة المخاطر ومتطلبات الامتثال.

التنظيم أساس الثقة

وأكد رئيس الحلول الرقمية العالمية في «ستيت ستريت» أن الأطر التنظيمية تمثل عاملاً أساسياً في تعزيز ثقة المستثمرين المؤسسيين.

وقال إن المؤسسات المالية لا تبحث عن بيئة أقل تنظيماً، بل عن قواعد واضحة توفر اليقين القانوني وحماية المستثمرين والمرونة التشغيلية، مشيراً إلى أن اللوائح التنظيمية تمنح المؤسسات الثقة اللازمة للانتقال من مرحلة المشاريع التجريبية إلى مرحلة التشغيل الفعلي.

ثلاث طبقات لنمو الأسواق الرقمية

وأوضح فليتشر أن الأسواق تحتاج إلى ثلاث طبقات رئيسية من البنية التحتية لدعم المرحلة المقبلة من النمو. تتمثل الطبقة الأولى في الأموال الرقمية، بما يشمل الودائع المرمّزة والعملات المستقرة المنظمة وغيرها من أشكال النقد الرقمي المستخدمة في التسوية.

أما الطبقة الثانية فتشمل أنظمة الهوية والحوكمة والامتثال والأمن السيبراني والمرونة التشغيلية.

وأضاف أن الطبقة الثالثة تتمثل في «طبقة الذكاء» التي تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحسين إدارة السيولة والضمانات ومراقبة المخاطر ورفع الكفاءة التشغيلية.

فرص السعودية

وعن السعودية، قال فليتشر إن المملكة تمتلك فرصة فريدة لبناء بنية مالية حديثة ضمن مستهدفات «رؤية 2030»، مستفيدة من قدرتها على دمج التقنيات الحديثة والخدمات المالية الرقمية ضمن خططها طويلة الأجل.

وأضاف أن أكبر الفرص المتاحة للمملكة تتمثل في ترميز الصناديق الاستثمارية والأسواق الخاصة، وتطوير حلول الأموال الرقمية، وتعزيز حركة الضمانات وتدفقات الاستثمار العابرة للحدود.

كما أشار إلى أن الخدمات المالية المدعومة بالذكاء الاصطناعي يمكن أن تسهم في تعزيز مكانة السعودية مركزاً مالياً عالمياً أكثر كفاءة وترابطاً.

أبراج مركز الملك عبد الله المالي في مدينة الرياض (واس)

نظام مالي أكثر ترابطاً

وتوقع فليتشر أن يتراجع تدريجياً الفصل بين التمويل التقليدي والتمويل الرقمي خلال السنوات الخمس إلى العشر المقبلة، مع ظهور نظام مالي أكثر ترابطاً يعمل عبر فئات متعددة من الأصول وأشكال مختلفة من الأموال ونماذج متنوعة للتسوية.

وقال إن الأسواق ستصبح أكثر اتصالاً وقابلية للبرمجة وديناميكية، فيما ستزداد أهمية الذكاء الاصطناعي في دعم اتخاذ القرار وإدارة التعقيد المتزايد في الأسواق.

وختم بالقول إن ترميز الأصول سيساعد على ربط الأصول، بينما ستربط الأموال الرقمية القيمة المالية، وسيعزز الذكاء الاصطناعي عملية اتخاذ القرار، بما يسرّع ظهور نظام مالي عالمي أكثر كفاءة وترابطاً.


العقود الآجلة للأسهم الأميركية تسجل مكاسب بعد رفع الفائدة

متداول في بورصة نيويورك خلال متابعة كلمة رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش (رويترز)
متداول في بورصة نيويورك خلال متابعة كلمة رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش (رويترز)
TT

العقود الآجلة للأسهم الأميركية تسجل مكاسب بعد رفع الفائدة

متداول في بورصة نيويورك خلال متابعة كلمة رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش (رويترز)
متداول في بورصة نيويورك خلال متابعة كلمة رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية بقوة يوم الخميس؛ بعد أن رفع «بنك الاحتياطي الفيدرالي (المركزي الأميركي)» أسعار الفائدة، مجدِّداً تأكيده على تركيزه على مواجهة التضخم، في خطوة أزالت مصدر قلق لطالما ألقى بظلاله على الأسواق.

ومع تجاوز عقبة رفع أسعار الفائدة، عاد المستثمرون إلى التركيز على القطاعات والأسهم المفضلة لديهم، إذ سجلت أسهم التكنولوجيا مكاسب، وارتفع سهما «ألفابت» و«ميتا» بأكثر من واحد في المائة لكل منهما قبل بدء التداولات الرسمية، وفق «رويترز».

وسيكون قرار السياسة النقدية حاسماً في تحديد معنويات المستثمرين خلال النصف الثاني من سبتمبر (أيلول) الحالي، وهو شهر يتسم تاريخياً بأداء ضعيف للأسهم. وحتى الآن في هذا الشهر، تراجع مؤشر «إس آند بي 500» القياسي بنسبة 1.7 في المائة.

وقال كريس زاكاريلي، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «نورث لايت» لإدارة الأصول: «على الرغم من صحة الرأي القائل إن ارتفاع أسعار الطاقة يعود إلى اضطراب مؤقت في الشرق الأوسط، فإن معدلات التضخم ظلت أعلى من المستهدف لأكثر من 5 سنوات».

وأضاف أن رئيس «الاحتياطي الفيدرالي»، كيفين وارش، نجح في «التعامل مع الموقف المعقد ببراعة فائقة».

وبحلول الساعة الـ4:45 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، ارتفعت «العقود الآجلة المصغرة (E-mini)» لمؤشر «داو جونز» بمقدار 340 نقطة، أو 0.66 في المائة، وصعدت العقود الآجلة لمؤشر «إس آند بي 500» بمقدار 56.25 نقطة، أو 0.74 في المائة، بينما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بنحو 277.75 نقطة، أو 0.96 في المائة.

كما أشار «البنك المركزي» إلى احتمال الحاجة إلى مزيد من الزيادات في أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة للسيطرة على الضغوط السعرية، مما قد يؤدي إلى تقلبات في الأسواق خلال الأسابيع المقبلة.

ويرى المتداولون احتمالاً بنسبة 51 في المائة لإقرار زيادة أخرى في اجتماع مسؤولي «البنك المركزي» المقبل في أكتوبر، مقارنة بنحو 44 في المائة قبل يوم واحد، وفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لـ«بورصة شيكاغو التجارية».

وقال زاكاريلي: «يُظهر التاريخ بوضوح أنه بمجرد بدء (الاحتياطي الفيدرالي) رفع أسعار الفائدة، فإنه يفعل ذلك مرات عدة، لكن النمط أقل وضوحاً بشأن ما إذا كان سيرفع الفائدة في اجتماعات متتالية أم سيبقيها دون تغيير في بعض الاجتماعات البينية».

كما تراجع العائد على سندات الخزانة الأميركية القياسية لأجل 10 سنوات؛ مما خفف بعض الضغوط عن أسواق الأسهم؛ إذ تؤدي العوائد المرتفعة لسندات الخزانة الأميركية، التي تُعدّ استثماراً خالياً من المخاطر، إلى تقليل جاذبية الأسهم.

وفي غضون ذلك، انخفضت أسعار النفط للجلسة الثانية على التوالي؛ إذ تراجعت العقود الآجلة لـ«خام برنت» بأكثر من واحد في المائة إلى 104.43 دولار للبرميل، كما انخفضت العقود الآجلة لـ«خام غرب تكساس الوسيط» الأميركي بنسبة واحد في المائة إلى 101.35 دولار.

وارتفعت أسهم «شركات الحوسبة السحابية الحديثة (neocloud)» في تعاملات ما قبل السوق؛ إذ صعدت أسهم «كور وييف» و«نيبيوس» و«آيرن» 6 و9 و5 في المائة توالياً.

في المقابل، هوى سهم شركة «فلوانس إنيرجي» 18 في المائة، بعد أن خفضت الشركة توقعاتها للإيرادات للسنة المالية 2026.