الذهب يتجه لتسجيل ثالث خسارة أسبوعية مع ترقب بيانات التضخم الأميركية

سبائك من المعدن النفيس في منشأة لصهر الذهب في أكرا - غانا (رويترز)
سبائك من المعدن النفيس في منشأة لصهر الذهب في أكرا - غانا (رويترز)
TT

الذهب يتجه لتسجيل ثالث خسارة أسبوعية مع ترقب بيانات التضخم الأميركية

سبائك من المعدن النفيس في منشأة لصهر الذهب في أكرا - غانا (رويترز)
سبائك من المعدن النفيس في منشأة لصهر الذهب في أكرا - غانا (رويترز)

اتجهت أسعار الذهب لتسجيل ثالث انخفاض أسبوعي على التوالي، رغم ارتفاعها الطفيف يوم الجمعة، مع تزايد توقعات السوق برفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة، في وقت يترقب فيه المتداولون صدور تقرير مهم عن التضخم في الولايات المتحدة في وقت لاحق من اليوم.

وبحلول الساعة 00:20 بتوقيت غرينتش، كان الذهب الفوري منخفضاً بأكثر من 2 في المائة خلال الأسبوع حتى الآن، لكنه ارتفع بنسبة 0.3 في المائة خلال اليوم إلى 4326.88 دولار للأونصة، وفق «رويترز».

كما تراجعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم ديسمبر (كانون الأول) بنسبة 0.9 في المائة إلى 4367.70 دولار.

وأظهرت بيانات صدرت يوم الخميس ارتفاع مؤشر أسعار المنتجين الأميركي للطلب النهائي بنسبة 0.4 في المائة في أغسطس (آب)، بعد تعديل بالرفع لنسبة الزيادة في يوليو (تموز) إلى 0.1 في المائة. وعقب صدور البيانات، عزز المتداولون رهاناتهم على رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في اجتماعه الأسبوع المقبل، مما دفع الذهب الفوري إلى التراجع بنحو 2 في المائة.

ومن المقرر صدور تقرير التضخم الخاص بأسعار المستهلكين في الولايات المتحدة في الساعة 12:30 بتوقيت غرينتش.

وقال وائل مكارم، كبير استراتيجيي الأسواق المالية في شركة «إكسنس»: «إن صدور قراءة أقوى من المتوقع سيعزز مبررات إجراء عدة زيادات في أسعار الفائدة، مما قد يدفع عوائد سندات الخزانة والدولار إلى الارتفاع ويشكل ضغطاً إضافياً على الذهب».

وأضاف: «قد تستمر التوترات الراهنة في الشرق الأوسط في التأثير سلباً على الذهب من خلال رفع توقعات التضخم».

ورغم أن الذهب يُعرف باعتباره أداة للتحوط من التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة غالباً ما يشكل ضغطاً على المعدن النفيس الذي لا يدر عائداً.

وارتفعت أسعار النفط، ويتجه كلا الخامين القياسيين إلى إنهاء الأسبوع فوق مستوى 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ منتصف مايو (أيار).

وفيما يتعلق بالمعادن الأخرى، انخفض سعر الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 0.1 في المائة إلى 63.49 دولار للأونصة، مسجلاً تراجعاً أسبوعياً بنسبة 4 في المائة.

وصعد البلاتين بنسبة 0.3 في المائة إلى 1782.76 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 0.5 في المائة إلى 1288.00 دولار، إلا أن كلاً من المعدنين يتجه لتسجيل خسارة أسبوعية.


مقالات ذات صلة

الذهب يرتفع مع ضعف الدولار وترقب بيانات التضخم الأميركية

الاقتصاد رجل يمر أمام محل لبيع الذهب في السوق الكبيرة بإسطنبول (أ.ف.ب)

الذهب يرتفع مع ضعف الدولار وترقب بيانات التضخم الأميركية

ارتفعت أسعار الذهب بشكل طفيف، الخميس، مدعومة بضعف الدولار، بينما يترقب المستثمرون بيانات التضخم الأميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد عامل مصفاة يكدّس سبائك الذهب بعد إخراجها من قوالبها في مصهر مصفاة بسيدني (أ.ف.ب)

الذهب يرتفع مع ضعف الدولار وتصاعد التوترات في الشرق الأوسط

تماسكت أسعار الذهب، الأربعاء، مع بقاء الدولار ضعيفاً، فيما تترقب الأسواق بيانات التضخم الأميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)

الذهب يرتفع مع تراجع الدولار وترقب بيانات التضخم الأميركية

ارتفع الذهب يوم الثلاثاء مع تراجع الدولار الأميركي، فيما يترقب المستثمرون بيانات التضخم التي قد تؤثر في توقعاتهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد بائعة تقوم بتعديل مجوهرات ذهبية معروضة للبيع في متجر بمدينة ليانيونغانغ في مقاطعة جيانغسو الشرقية بالصين (أ.ف.ب)

الذهب يتراجع مع قوة سوق العمل الأميركي وترقب بيانات التضخم

تراجعت أسعار الذهب قليلاً خلال تعاملات الاثنين، بعدما عززت بيانات قوية لسوق العمل الأميركي التوقعات بشأن رفع أسعار الفائدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد صائغ يعرض مجوهرات ذهبية في معرض بكابول - أفغانستان (إ.ب.أ)

الذهب يتجه لتحقيق مكاسب أسبوعية طفيفة ترقباً لبيانات الوظائف الأميركية

استقرت أسعار الذهب يوم الجمعة، متجهة نحو تحقيق مكاسب أسبوعية طفيفة، في وقت تتجه فيه أنظار الأسواق إلى بيانات الوظائف الأميركية المرتقبة بشدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الدولار قرب أعلى مستوياته في أسبوع مع تصاعد مخاوف إمدادات الطاقة

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار قرب أعلى مستوياته في أسبوع مع تصاعد مخاوف إمدادات الطاقة

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

استمرّ الدولار في التحرك قرب أعلى مستوياته المسجلة خلال الأسبوع الماضي في التداولات الآسيوية يوم الجمعة، وسط تجدد المخاوف بشأن احتمال تعطل إمدادات الطاقة في الشرق الأوسط، مما دفع عوائد السندات وأسعار النفط إلى الارتفاع.

واستقر مؤشر الدولار الأميركي، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات، عند 99.084 نقطة، بعد أن سجل في الجلسة السابقة أعلى مستوى له منذ السابع من سبتمبر (أيلول). وجاء صعود الدولار بعد بيانات أظهرت ارتفاع أسعار المنتجين في الولايات المتحدة بنسبة 0.4 في المائة في أغسطس (آب)، بما يتماشى مع توقعات السوق، مع تعافي أسعار الطاقة خلال الشهر.

وقال توني سيكامور، محلل السوق في شركة «آي جي» في سيدني: «استفاد الدولار الأميركي، باعتباره ملاذاً آمناً، من تدفقات العزوف عن المخاطرة، مدعوماً بارتفاع أسعار الطاقة الذي رفع احتمالية قيام الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة الأسبوع المقبل إلى 70 في المائة».

وتوقفت سلسلة مكاسب أسعار الطاقة التي استمرت خمسة أيام، إذ تراجعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 0.6 في المائة إلى 106.99 دولار للبرميل في التعاملات الآسيوية.

ومع ذلك، ظل الخامان القياسيان فوق مستوى 100 دولار في وقت سابق من هذا الأسبوع، إذ تجاوزت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط هذا المستوى يوم الخميس للمرة الأولى منذ 21 مايو (أيار).

وفي مقابل الين، تراجع الدولار الأميركي بنسبة 0.2 في المائة إلى 154.105 ين، متجهاً لتسجيل انخفاض للأسبوع الثاني على التوالي، بينما انخفض اليورو بنسبة 0.2 في المائة إلى 178.99 ين، وذلك بعد أن رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة يوم الخميس للمرة الثانية هذا العام.

واستعاد الين بعض قوته بعدما أظهرت بيانات صدرت يوم الجمعة ارتفاع تضخم أسعار الجملة بنسبة 7.6 في المائة في أغسطس مقارنة بالعام السابق، مما عزز توقعات رفع أسعار الفائدة هذا الشهر.

ومن المتوقع أن يرفع بنك اليابان أسعار الفائدة الأسبوع المقبل، على الأرجح بمقدار 25 نقطة أساس، وقد يلمح إلى تسريع وتيرة التشديد النقدي مستقبلاً إذا أدت ضغوط الأسعار إلى زيادة مخاطر تجاوز التضخم للمستهدف، وفقاً لما ذكرته أربعة مصادر مطلعة على توجهات البنك لوكالة «رويترز».

وارتفع الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.5 في المائة إلى 0.5827 دولار، متعافياً من موجة بيع شهدتها العملة يوم الخميس ودَفعتها إلى مسار تسجيل انخفاض للأسبوع الثالث على التوالي.

كما ارتفعت عوائد السندات الحكومية النيوزيلندية لأجل 10 سنوات بمقدار 15.5 نقطة أساس إلى 5.06 في المائة يوم الجمعة، مواصلة أكبر قفزة في تكاليف الاقتراض على مدى يومين منذ موجة البيع التي شهدتها الأسواق في «يوم التحرير» العام الماضي.

وقال توماس ماثيوز، رئيس قسم الأسواق لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في مؤسسة «كابيتال إيكونوميكس» في ويلينغتون: «يبدو أن نيوزيلندا كانت الأكثر تضرراً مقارنة بغيرها من الموجة الأخيرة من عمليات البيع في سوق السندات».

وصعد الدولار الأسترالي بنسبة 0.2 في المائة إلى 0.7167 دولار.

واستقر كل من اليورو والجنيه الاسترليني مقابل الدولار عند 1.1609 دولار و1.3503 دولار على التوالي.

ازدياد الضغوط على الاحتياطي الفيدرالي

تترقب الأسواق صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة في وقت لاحق يوم الجمعة، وهي من آخر البيانات الاقتصادية الرئيسية التي ستصدر قبل اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع المقبل.

وتشير العقود الآجلة لصناديق الاحتياطي الفيدرالي إلى احتمال ضمني نسبته 71.1 في المائة لرفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال الاجتماع المقبل للمجلس الاحتياطي الفيدرالي، الذي يستمر يومين ويختتم في 16 سبتمبر، مقارنة باحتمال بلغ 61.2 في المائة في جلسة التداول السابقة، وفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي».

وظلت أسواق الدخل الثابت في حالة من القلق بعدما ضاعفت وزارة الخزانة الأميركية ثلاث مرات حجم عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل، فيما ارتفع مؤشر قياس تقلبات السندات إلى أعلى مستوى له في شهر.

وارتفع عائد السندات الحكومية الأميركية لأجل 10 سنوات بمقدار 1.5 نقطة أساس إلى 4.957 في المائة.

وكتب محللون في بنك «باركليز»: «تقترب عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بشدة من مستوى 5 في المائة، في ظل إعادة تقييم الأسواق لمسار أسعار الفائدة نحو الارتفاع الذي يتبناه الاحتياطي الفيدرالي، بينما تحوم علاوة الأجل، بشكل مبرر، بالقرب من المستويات المسجلة قبل الأزمة المالية العالمية. وما زلنا نرى أن السندات ليست رخيصة بعد، ولا تبدو هناك محفزات وشيكة لصعود أسعارها».


الأسهم الآسيوية تتراجع متأثرة بخسائر «وول ستريت»

متعاملو العملات يراقبون شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار الأميركي في مقر بنك هانا في سيول (أ.ب)
متعاملو العملات يراقبون شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار الأميركي في مقر بنك هانا في سيول (أ.ب)
TT

الأسهم الآسيوية تتراجع متأثرة بخسائر «وول ستريت»

متعاملو العملات يراقبون شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار الأميركي في مقر بنك هانا في سيول (أ.ب)
متعاملو العملات يراقبون شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار الأميركي في مقر بنك هانا في سيول (أ.ب)

تراجعت الأسهم الآسيوية، يوم الجمعة، متأثرة بخسائر «وول ستريت»، وسط استمرار الضغوط الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط وتصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، في حين جرى تداول خام برنت فوق مستوى 108 دولارات للبرميل، مسجلاً أعلى مستوياته منذ مايو (أيار).

وسجلت العقود الآجلة للأسهم الأميركية ارتفاعاً طفيفاً.

وهبط مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 2.8 في المائة إلى 63.442.30 نقطة، بينما تراجعت أسهم مجموعة «سوفت بنك» بنسبة 4.1 في المائة. وتعد «سوفت بنك» شركة استثمارية قابضة متعددة الجنسيات ومستثمرة في شركة «أوبن إيه آي»، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

كما انخفض مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 2.3 في المائة إلى 6.872.39 نقطة، مع تراجع سهم «سامسونغ إلكترونيكس» بنسبة 3.9 في المائة، وسهم شركة «إس كيه هاينكس» المصنعة لرقائق الذاكرة بنسبة 3.6 في المائة.

وتراجع مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.8 في المائة إلى 24.753.54 نقطة، فيما انخفض مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 1.8 في المائة إلى 3.862.73 نقطة.

وفي المقابل، قفزت أسهم شركة «إنفليم» الصينية المتخصصة في تصنيع رقائق الذكاء الاصطناعي بنحو 180 في المائة في أول يوم تداول لها في شنغهاي.

وهبط مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» الأسترالي بنسبة 1.2 في المائة إلى 8.712.20 نقطة، فيما خسر مؤشر «تايكس» التايواني 1.7 في المائة، وتراجع مؤشر «سينسكس» الهندي بنسبة 1 في المائة.

وفي «وول ستريت»، هبط مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» القياسي يوم الخميس بنسبة 0.6 في المائة، مسجلاً خسارته الرابعة على التوالي. وانخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.6 في المائة، فيما تراجع مؤشر «ناسداك» المركب، الذي تغلب عليه أسهم شركات التكنولوجيا، بنسبة 0.7 في المائة.

النفط فوق 108 دولارات

واصلت أسعار النفط ارتفاعها في التعاملات المبكرة يوم الجمعة مع تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران.

وارتفع خام برنت، المعيار الدولي، بنسبة 0.9 في المائة إلى 108.59 دولار للبرميل، بعدما كان سعره يبلغ نحو 72 دولاراً للبرميل في أواخر فبراير (شباط)، أي قبل اندلاع الحرب.

كما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط، الخام الأميركي القياسي، بنسبة 0.7 في المائة إلى 103.22 دولار للبرميل.

وقال وارن باترسون وإيفا مانثي، الخبيران الاستراتيجيان في مجال السلع الأساسية لدى مجموعة «آي إن جي»، في تعليق يوم الجمعة، إن تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي ضيق وحيوي لنقل النفط عالمياً، ظلت «أقل بكثير من مستويات ما قبل الحرب».

وأشارا إلى أن هذا الوضع «يؤكد مدى هشاشة الموقف».

ويترقب المستثمرون صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة لشهر أغسطس (آب) يوم الجمعة، وذلك قبيل اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع المقبل.

وفي سياق متصل، أظهر تقرير مؤشر أسعار المنتجين الأميركي لشهر أغسطس ارتفاعاً بنسبة 5.4 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بزيادة بلغت 4.8 في المائة في يوليو (تموز).

وشهدت سوق السندات تقلبات، مع بقاء عوائد سندات الخزانة الأميركية عند مستويات أعلى بكثير مما كانت عليه قبل الحرب، مدفوعة بارتفاع أسعار الطاقة والضغوط التضخمية، فضلاً عن تزايد الدين العام الأميركي.

وارتفع العائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى 4.96 في المائة في التعاملات المبكرة يوم الجمعة، مقارنة مع 4.83 في المائة يوم الأربعاء.

وفي تعاملات العملات، تراجع الدولار الأميركي أمام الين الياباني إلى 154.35 ين، مقابل 154.42 ين، بينما جرى تداول اليورو عند 1.1605 دولار، انخفاضاً من 1.1612 دولار.


تحويلات المغتربين... ملاذ مصري في مواجهة الصدمات الخارجية

صورة لمقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)
صورة لمقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

تحويلات المغتربين... ملاذ مصري في مواجهة الصدمات الخارجية

صورة لمقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)
صورة لمقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

وسط تحديات اقتصادية تمر بها البلاد، جاءت تحويلات المغتربين لتصبح ملاذاً مصرياً في مواجهة الصدمات الخارجية الناتجة عن التوترات الإقليمية، بعدما واصلت ارتفاعها لتحقق أرقاماً قياسية، وساهمت في توفير تدفقات مالية مرتفعة.

وأكد المركز الإعلامي لمجلس الوزراء أن تحويلات المصريين العاملين بالخارج سجلت مستويات قياسية خلال عام 2025 - 2026، حيث وصلت إلى 47.3 مليار دولار، متجاوزة بذلك توقعات عدد من المؤسسات الدولية، بينها «صندوق النقد» الذي توقع أن تصل إلى 39.3 مليار دولار، فيما قدرها بنك «مورغان ستانلي» بنحو 46 مليار دولار.

وتشكل تحويلات المغتربين مصدراً مهماً للعملة الصعبة في مصر، ويقدر عدد المصريين في الخارج بنحو 14 مليوناً، وفق بيان لوزارة الخارجية في سبتمبر (أيلول) العام الماضي، وتتركز غالبيتهم في الدول العربية.

كما استعرض المركز الإعلامي رؤية عدد من المؤسسات الدولية بشأن قوة تحويلات المصريين العاملين بالخارج، حيث توقع صندوق النقد الدولي في أغسطس (آب) 2026 أن تظل التحويلات المالية قوية بعد التدفقات القياسية الأخيرة، وأكد أن التدفقات القياسية لتحويلات العاملين بالخارج، إلى جانب قوة إيرادات السياحة، والتعافي التدريجي لإيرادات قناة السويس، كلها أسهمت في الحد من الضغوط.

وبحسب مجلس الوزراء المصري، أشارت «ستاندرد آند بورز»، في أبريل (نيسان) الماضي، إلى أن مصر تواجه التحديات، وهي تتمتع بهوامش أمان خارجية أقوى مما كانت عليه خلال الأزمات السابقة، مدعومة بالإصلاحات التي أسهمت في دعم نمو قوي في إيرادات السياحة، وتحويلات المصريين بالخارج.

كما أوضحت «المنظمة الدولية للهجرة» في مايو (أيار) الماضي أن مصر جاءت في صدارة الاقتصادات العربية والأفريقية في تلقي تحويلات العاملين بالخارج، بينما احتلت المركز السابع عالمياً في عام 2024. وأكد بنك «مورغان ستانلي»، في أغسطس الماضي، أن «قوة تحويلات المصريين العاملين بالخارج توفر آلية فعالة لامتصاص الصدمات الخارجية»، مشيراً إلى «بقاء التحويلات عند مستويات مرتفعة تاريخياً طوال العام المالي 2025/2026».

مواطن يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة بوسط القاهرة (رويترز)

وفي رأي الخبير الاقتصادي الدكتور كريم العمدة، ساهم تدفق تحويلات المغتربين في امتصاص الصدمات الخارجية الناتجة عن التوترات الإقليمية، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «التحويلات عززت قدرة الاقتصاد المصري على الصمود، وأدت إلى زيادة الاحتياطي النقدي، والاستقرار النسبي لسعر الدولار»، وأضاف: «تشكل تحويلات المغتربين في الوقت الراهن أهم شريان من شرايين النقد الأجنبي، حيث تدخل مباشرة في الاقتصاد الوطني».

وانعكس الارتفاع في تحويلات المصريين بالخارج على تعزيز صافي الاحتياطيات الدولارية، حيث ارتفع، بحسب بيان «المركز الإعلامي لمجلس الوزراء» إلى 55.1 مليار دولار في يونيو (حزيران) الماضي، ثم واصل صعوده ليسجل 57.2 مليار دولار في نهاية أغسطس 2026، مقارنة بنحو 48.7 مليار دولار في يونيو 2025، و46.4 مليار دولار في يونيو 2024.

ويرى الخبير الاقتصادي الدكتور وليد جاب الله أن التحويلات «عززت قدرة الاقتصاد المصري على الصمود في مواجهة التحديات الإقليمية، وتوترات المنطقة»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه «على رغم الأزمة التي يواجهها الاقتصاد المصري في الكثير من المناحي، ساهمت تحويلات المغتربين في الحد من الأضرار، وعززت الموازنة العامة للدولة»، مشيراً إلى أن «تحويلات المغتربين تتنافس مع الصادرات المصرية على المركز الأول بشأن واردات النقد الأجنبي».

ووفق بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» في مصر، وصلت قيمة الصادرات المصرية لمختلف دول العالم إلى 28 مليار دولار خلال النصف الأول من عام 2026 مقابل 26.1 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي بزيادة بلغت 1.9 مليار دولار.

ويعتقد جاب الله أنه «من المفترض أن تحتل الصادرات المركز الأول لتعزيز صمود الاقتصاد، إذ إن تحويلات المغتربين تكون مبالغ صافية تدخل إلى البنوك المصرية، بينما قيمة الصادرات يخصم منها تكلفة الإنتاج».