النمسا تريد تحويل العلاقات مع السعودية شراكاتٍ رقمية واستثمارات مشتركة

وزير دولة لـ«الشرق الأوسط»: نركز على الذكاء الاصطناعي والحوسبة السيادية والبحوث التطبيقية والتكنولوجيا الصناعية

وزير الدولة النمساوي في المستشارية الاتحادية للشؤون الرقمية والدستور والخدمة العامة ألكسندر برول ووزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودية عبد الله السواحه خلال مؤتمر «ليب 2026» (الشرق الأوسط)
وزير الدولة النمساوي في المستشارية الاتحادية للشؤون الرقمية والدستور والخدمة العامة ألكسندر برول ووزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودية عبد الله السواحه خلال مؤتمر «ليب 2026» (الشرق الأوسط)
TT

النمسا تريد تحويل العلاقات مع السعودية شراكاتٍ رقمية واستثمارات مشتركة

وزير الدولة النمساوي في المستشارية الاتحادية للشؤون الرقمية والدستور والخدمة العامة ألكسندر برول ووزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودية عبد الله السواحه خلال مؤتمر «ليب 2026» (الشرق الأوسط)
وزير الدولة النمساوي في المستشارية الاتحادية للشؤون الرقمية والدستور والخدمة العامة ألكسندر برول ووزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودية عبد الله السواحه خلال مؤتمر «ليب 2026» (الشرق الأوسط)

تتجه العلاقات السعودية - النمساوية إلى مرحلة جديدة تتجاوز التعاون السياسي والدبلوماسي إلى شراكات تجارية وبحثية ومشاريع رقمية قابلة للتنفيذ، مع تركيز متزايد على الذكاء الاصطناعي، والحكومة الرقمية، والبنية التحتية الرقمية الآمنة والسيادية، والبحوث التطبيقية، والتكنولوجيا الصناعية.

وقال وزير الدولة النمساوي في المستشارية الاتحادية للشؤون الرقمية والدستور والخدمة العامة، ألكسندر برول، لـ«الشرق الأوسط»، إن بلاده تسعى «بكل جدية» إلى تحويل العلاقات السياسية مع السعودية شراكاتٍ تجارية وبحثية ملموسة، مؤكداً أن اللقاءات المباشرة مع المسؤولين السعوديين تتيح تحديد نقاط الالتقاء بين أجندتي البلدين الرقميتين، والانتقال منها إلى مجالات تعاون عملية.

وأضاف برول الذي يزور الرياض مشاركاً في مؤتمر «ليب 2026»: «إننا ساعون ألا تبقى العلاقات التي بُنيت هذا الأسبوع مجرّد نوايا حسنة، بل أن تتحوّل مشاريع حقيقية - في البحث العلمي، والبنية التحتية، وحوكمة الذكاء الاصطناعي - خلال الأشهر المقبلة».

وزير الدولة النمساوي في المستشارية الاتحادية للشؤون الرقمية والدستور والخدمة العامة ألكسندر برول خلال جلسة حوارية في «ليب 2026» (الشرق الأوسط)

العلاقات السعودية - النمساوية

ووصف برول العلاقات بين السعودية والنمسا بأنها «ودية راسخة»، مشيراً إلى أنه يلمس زخماً متزايداً، خصوصاً في قطاع التكنولوجيا الرقمية.

وأوضح أن البلدين ينفذان برامج طموحة للتحول الرقمي تقودها الحكومات؛ إذ تمثل «رؤية 2030» الإطار السعودي للتحول الاقتصادي والتكنولوجي، في حين تركز النمسا على تعزيز السيادة الرقمية وتطوير قدراتها في الذكاء الاصطناعي والخدمات الحكومية الرقمية.

وأشار إلى عدد من التجارب النمساوية في هذا المجال، من بينها مبادرات الذكاء الاصطناعي العامة، ونظام «GovGPT» المخصص للإدارة الفيدرالية، ونظام الهوية الرقمية النمساوي «ID Austria».

وقال إن هذه التجارب تمنح الرياض وفيينا «لغة مشتركة حقيقية»؛ لأن البلدين لا ينظران إلى التحول الرقمي بوصفه قضية تقنية فحسب، وإنما بصفته مرتبطاً بالقدرة والمرونة والسيادة الوطنية.

وتبرِز طبيعة الوفد النمساوي الموجود في الرياض حجم الرهان على توسيع التعاون. فالوفد بضم مؤسسات بحثية وطنية، وهيئات تنظيم البنية التحتية والاتصالات، إلى جانب شركات تعمل في الحوسبة السحابية ومراكز البيانات والهندسة وتكنولوجيا الاتصالات.

ويرى برول أن هذا الحضور «دليل على مدى جدية» النمسا في بناء شراكة أعمق مع السعودية، وليس مجرد مشاركة بروتوكولية في مؤتمر تقني.

وزير الدولة النمساوي في المستشارية الاتحادية للشؤون الرقمية والدستور والخدمة العامة ألكسندر برول في «ليب 2026» (الشرق الأوسط)

«ليب» منصة للانتقال من الحوار إلى المشاريع

ويضع الوزير النمساوي مشاركة بلاده في «ليب» في سياق أوسع من الحضور في أحد أكبر المؤتمرات التقنية، عادَّاً أن الحدث يوفر منصة نادرة لجمع الحكومات والباحثين والشركات الصناعية والتكنولوجية من مختلف أنحاء العالم في مكان واحد.

وقال إن بلاده تهدف من خلال المشاركة إلى عرض تجربتها في السيادة الرقمية والذكاء الاصطناعي المسؤول، بما في ذلك ما أنجزته في «GovGPT» ومبادرات الذكاء الاصطناعي العامة، إلى جانب نهجها الأوروبي في تطوير البنية التحتية الرقمية.

وفي المقابل، قال إن النمسا تريد الاستفادة من تجربة السعودية في تنفيذ مشاريع التحول الرقمي «بوتيرة ونطاق قلّما تجدهما في أي دولة أخرى».

ويحمل الوفد النمساوي، حسب برول، هدفاً عملياً يتمثل في فتح قنوات مباشرة مع نظرائهم السعوديين في الحكومة والقطاع الخاص، وتحويل العلاقات السياسية مشاريع تجارية وبحثية واستثمارية.

الذكاء الاصطناعي... نقطة الالتقاء الأكبر

كما يضع برول الذكاء الاصطناعي في مقدمة المجالات التي يرى فيها أكبر إمكانات التعاون الفوري بين السعودية والنمسا، إلى جانب الحكومة الرقمية.

وأوضح أن النمسا طوَّرت منصة «GovGPT» بهدف جعل الإدارة العامة أكثر كفاءة وسهولة في الوصول، في حين استثمرت السعودية بكثافة في رقمنة الخدمات الحكومية على نطاق واسع.

ويرى أن التجربتين تتيحان مجالاً واسعاً لتبادل الخبرات، خصوصاً في تنفيذ الحلول الرقمية، ورفع معدلات تبني المستخدمين، وتقييم ما ينجح فعلياً عند الانتقال من التجربة إلى التطبيق واسع النطاق.

ولا يقتصر مجال التعاون، وفق الوزير، على تطبيقات الذكاء الاصطناعي، بل يمتد إلى البنية التحتية التي تحتاج إليها هذه التقنيات.

الحوسبة السيادية والبنية التحتية للبيانات

وقال برول إن النمسا تستثمر بصورة كبيرة في توسيع قدراتها الحاسوبية السيادية، في وقت تبني فيه السعودية بعضاً من أكثر مشاريع البنية التحتية الرقمية طموحاً في العالم.

ويعتقد أن هذه المساحة يمكن أن تشكل مجالاً مهماً للتعاون، خصوصاً من خلال الاستفادة من الخبرة النمساوية في الهندسة والبنية التحتية الآمنة والموفرة للطاقة، وربطها بالتوسع السعودي في مراكز البيانات والحوسبة والبنية الرقمية.

وتكتسب هذه المسألة أهمية أكبر مع تسارع الطلب على قدرات الحوسبة اللازمة لتطوير الذكاء الاصطناعي، وما يصاحبه من حاجة إلى بنية تحتية موثوقة وآمنة وقادرة على استيعاب النمو المستقبلي.

حوكمة الذكاء الاصطناعي شرط للثقة

ولا يفصل برول بين التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي وبين بناء منظومة دولية لحوكمته.

وقال إنه يدافع بقوة عن مفهوم الذكاء الاصطناعي المسؤول والجدير بالثقة، بما في ذلك في إطار الحوار العالمي حول حوكمة الذكاء الاصطناعي في الأمم المتحدة، مؤكداً ضرورة وجود إطار دولي ملزم لتنظيم هذا المجال.

ويرى أن وضع قواعد واضحة لا ينبغي أن يُنظر إليه بوصفه عائقاً أمام الابتكار، بل بوصفه شرطاً لبناء الثقة اللازمة لتبني الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع من جانب المواطنين والشركات.

وأعرب عن رغبته في أن تشارك السعودية والنمسا في هذا الحوار، بالتوازي مع تطوير التعاون في أبحاث الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك عبر مؤسسات البحث والتطوير النمساوية.

وزير الدولة النمساوي في المستشارية الاتحادية للشؤون الرقمية والدستور والخدمة العامة ألكسندر برول خلال جلسة حوارية في «ليب 2026» (الشرق الأوسط)

فرص للشركات والاستثمارات المشتركة

ويرى الوزير النمساوي أن الفرص أمام الشركات السعودية والنمساوية لا تقتصر على تبادل الخبرات، وإنما تمتد إلى البحث والتطوير المشترك والمشاريع والاستثمارات المباشرة.

وأوضح أن المؤسسات المرافقة للوفد تمثل مجموعة واسعة من القدرات، بدءاً من البحوث التطبيقية في الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية للبيانات، مروراً بالبنية التحتية العامة والتنظيم، وصولاً إلى الحوسبة السحابية ومراكز البيانات والهندسة.

وأشار إلى أن المؤسسات البحثية النمساوية يمكن أن تشكل شريكاً للجامعات ومراكز الأبحاث السعودية في مجالات الذكاء الاصطناعي التطبيقي والبحوث التقنية، في حين تمتلك المؤسسات المتخصصة في البنية التحتية خبرات يمكن توظيفها في المشاريع المرتبطة بمراكز البيانات والمنشآت الرقمية.

كما يمكن للتعاون التنظيمي أن يتوسع ليشمل ملفات مثل الطيف الترددي وحوكمة المنصات، وهي ملفات تزداد أهميتها مع نمو الاقتصاد الرقمي في البلدين.

وفي القطاع الصناعي، لفت برول إلى وجود شركات نمساوية ذات خبرة في الهندسة، وأنظمة النقل والحركة والمحاكاة، وهي مجالات تتقاطع مع طموحات السعودية في التنويع الصناعي والتصنيع المتقدم والتنقل المستقبلي.

ما بعد الذكاء الاصطناعي: الكم والأمن السيبراني

ولا يرى برول أن التعاون التكنولوجي بين البلدين يجب أن يتوقف عند الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى إمكانات كبيرة في تقنيات الكم والاتصالات الكمومية.

وقال إن النمسا تمتلك قاعدة بحثية قوية في الحوسبة الكمومية والاتصالات الكمومية، عادَّاً أن التعاون المبكر في هذا المجال يمكن أن يسهم في تشكيل ملامح التنافسية التكنولوجية خلال العقد المقبل.

ويبرز الأمن السيبراني كذلك بصفته أحد المجالات ذات الأولوية، في ظل اتساع الاعتماد على البنية الرقمية. وقال برول إن حماية البنية التحتية الرقمية أصبحت بأهمية بنائها نفسها؛ ما يجعل التعاون التقني والتنظيمي بين البلدين أكثر أهمية.

كما أشار إلى فرص التعاون في تكنولوجيا النقل والهندسة، حيث تمتلك الشركات النمساوية خبرات في تطوير أنظمة توليد الطاقة ومحاكاتها واختبارها، وهي تقنيات يرى أنها تتقاطع مع خطط السعودية لتطوير التصنيع المتقدم وقطاع النقل.

من «ليب» إلى إطار عمل مستدام

ويرى برول أن الخطوة الأهم بعد زيارة الرياض تتمثل في ضمان عدم توقف الزخم عند انتهاء المؤتمر. وقال: «أملي أن تكون هذه الزيارة بداية لمشاريع تجريبية ملموسة، وشراكات تجارية، واستثمارات مباشرة متبادلة حيثما كان ذلك مناسباً».

وأضاف أن الشركات النمساوية يمكن أن تكون «شركاء موثوقين وذوي كفاءة عالية» في تحقيق الطموحات التكنولوجية لـ«رؤية 2030»، معرباً عن أمله في أن يرى الشركاء السعوديون الإمكانات نفسها.

ويحدّد الوزير المرحلة التالية في حوار منظم ومستمر، وتواصل منتظم بين الوزارات والهيئات، ووضع إطار واضح للتعاون تستطيع الشركات والمؤسسات البناء عليه.

وفي خطوة تعكس رغبته في إبقاء المسار مفتوحاً، رحّب برول بزيارة وفد سعودي إلى النمسا؛ للاطلاع مباشرة على التجارب والمشاريع التي طوَّرتها بلاده، ومواصلة الحوار على أرض الواقع.


مقالات ذات صلة

«بلاك روك»: السعودية تستحوذ على أكثر من 60 % لعمليات جمع رؤوس الأموال بالمنطقة

الاقتصاد المركز المالي في الرياض (كافد)

«بلاك روك»: السعودية تستحوذ على أكثر من 60 % لعمليات جمع رؤوس الأموال بالمنطقة

تتقدم السعودية التحول المتسارع في أسواق رأس المال الخاص بالمنطقة، مستحوذة على أكثر من 60 % من إجمالي الصناديق التي تتخذ من المنطقة مقراً لها، وفق «بلاك روك».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أفق مدينة الدوحة (رويترز)

«قطر للاستثمار» و«جي بي مورغان» يطلقان شراكة بـ20 مليار دولار

أعلن جهاز قطر للاستثمار، صندوق الثروة السيادي، وشركة «جي بي مورغان أسيت مانيجمينت»، عن عزمهما إطلاق شراكة استراتيجية حجمها 20 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد بورصة إسطنبول (أ.ب)

تركيا توسع تحقيقات التلاعب ببورصة إسطنبول وتجمّد أصولاً

كثفت السلطات التركية من تحقيقاتها بفضيحة الاحتيال والتلاعب بأسهم بورصة إسطنبول واحتجزت 15 مسؤولاً تنفيذياً بشركات استثمار في إطار التحقيقات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)

«المركزي الأوروبي» يطلق خدمة لربط المدفوعات بأسواق «بلوك تشين»

أطلق البنك المركزي الأوروبي، يوم الاثنين، خدمة جديدة تربط نظام المدفوعات التابع له بالأسواق المالية القائمة على تقنية «بلوك تشين».

«الشرق الأوسط» (فرنكفورت)
الاقتصاد مدينة الدوحة (أ.ف.ب)

قطر توسِّع دور «جهاز الاستثمار» في السوق المحلية

تتجه قطر إلى توسيع حضور «جهاز قطر للاستثمار» في السوق المحلية، عبر منصة استثمارية جديدة تتولى إدارة وتنمية أصول الجهاز داخل البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«سار» السعودية ترفع أداء قطار الشمال للشحن بعقد مع «ألستوم»

خلال حفل توقيع العقد بين «سار» و«ألستوم» (الشرق الأوسط)
خلال حفل توقيع العقد بين «سار» و«ألستوم» (الشرق الأوسط)
TT

«سار» السعودية ترفع أداء قطار الشمال للشحن بعقد مع «ألستوم»

خلال حفل توقيع العقد بين «سار» و«ألستوم» (الشرق الأوسط)
خلال حفل توقيع العقد بين «سار» و«ألستوم» (الشرق الأوسط)

أبرمت الخطوط الحديدية السعودية «سار» عقداً مع شركة «ألستوم» الفرنسية بقيمة 22 مليون يورو، لمدة 5 سنوات، لرفع كفاءة وأداء قطار الشمال للشحن، من خلال صيانة الأنظمة الحيوية على متن أسطول القاطرات وتطوير أدوات الصيانة والتدريب ونقل المعرفة إلى الكفاءات الوطنية، بما يسهم في دعم مستهدفات «رؤية 2030» الرامية إلى بناء قطاع لوجستي أكثر كفاءة ومرونة وتنافسية.

ويشمل العقد خدمات صيانة الأنظمة الحيوية الموجودة على متن أسطول قاطرات قطار الشمال للشحن، من خلال مراقبة أداء القطارات وإدارة السرعة وتمكين الاتصال مع البنية التحتية لأنظمة الإشارات، بما يدعم نقل البضائع عبر الشبكة بصورة آمنة وفعالة وموثوقة.

ويعد قطار الشمال للشحن، الذي يعمل على امتداد ممر «الشمال - الجنوب»، أحد روابط السكك الحديدية الرئيسية في السعودية؛ إذ ينقل نحو 13.5 مليون طن من البضائع سنوياً عبر خط الشمال، ويربط مواقع التعدين بمنشآت المعالجة ومنافذ التصدير، ما يعزز دوره في خدمة الأنشطة الصناعية واللوجستية في المملكة.

ووقعت الاتفاقية بحضور المهندس صالح الجاسر، وزير النقل والخدمات اللوجستية السعودي، والدكتور بشار المالك، الرئيس التنفيذي لـ«سار»، ومارتن سيون، الرئيس التنفيذي لـ«ألستوم».

وبموجب الاتفاقية، ستطبق «ألستوم» نهجاً استباقياً في أعمال الصيانة يجمع بين المراقبة الفورية لأداء الأنظمة وتعزيز توافر قطع الغيار، بما يسهم في رفع جاهزية الأسطول وتقليل أوقات الاستجابة.

كما يشمل نطاق العمل ترقية الأنظمة، وتطوير وثائق الصيانة، وتوفير الأدوات الرقمية، إلى جانب برامج التدريب ونقل المعرفة للكفاءات الوطنية. ومن شأن هذه الإجراءات دعم أعمال الصيانة اليومية، وتحسين الأداء التشغيلي، وتعزيز موثوقية خدمات نقل البضائع التابعة لـ«سار».

وقال محمد خليل، المدير العام لـ«ألستوم» في الشرق الأوسط، إن الاتفاقية مع «سار» تستند إلى تعاون يهدف إلى تعزيز أداء قطاع السكك الحديدية ودعم تطوره على المدى الطويل، مشيراً إلى أن الشركة ستعمل من خلال الاتفاقية على تعزيز موثوقية عمليات نقل البضائع وتطوير الكفاءات المحلية.

وأضاف أن التعاون لا يقتصر على دعم العمليات التشغيلية، وإنما يشمل تطوير القدرات المحلية من خلال برامج التدريب ونقل المعرفة، بما يدعم المهندسين والفنيين والمشغلين السعوديين، ويسهم في نقل الخبرات التقنية وتطويرها محلياً.

وتشمل أعمال «ألستوم» في قطاع السكك الحديدية صيانة أكثر من 36 ألف مركبة حول العالم، من بينها أكثر من 2450 قاطرة، فيما تعمل الشركة في مجال خدمات الصيانة للقطارات والقاطرات وأنظمة السكك الحديدية.


«الأهلي المصري» يتقدم للاستحواذ على عمليات «بنك مصر» في الإمارات

مقر بنك مصر فرع الإمارات (صفحة البنك الرسمية على «إنستغرام»)
مقر بنك مصر فرع الإمارات (صفحة البنك الرسمية على «إنستغرام»)
TT

«الأهلي المصري» يتقدم للاستحواذ على عمليات «بنك مصر» في الإمارات

مقر بنك مصر فرع الإمارات (صفحة البنك الرسمية على «إنستغرام»)
مقر بنك مصر فرع الإمارات (صفحة البنك الرسمية على «إنستغرام»)

تقدّم البنك الأهلي المصري للاستحواذ على فروع «بنك مصر» في الإمارات، في خطوة تأتي بعد أسابيع من تهديد وزارة الخزانة الأميركية بفرض عقوبات على فرع البنك بسبب صلات مالية مزعومة بإيران.

وأعلن البنكان المصريان، الثلاثاء، حصول الصفقة المحتملة على موافقة مبدئية من مصرف الإمارات المركزي، في إطار اتفاق لإعادة ترتيب وجودهما المصرفي بالإمارات ودمج أنشطتهما الخارجية، وفق بيان مشترك.

وقال البنكان إن الخطوة تأتي ضِمن رؤية مشتركة لـ«دمج وجودهما المصرفي الخارجي، دون التأثير على الخدمات المقدَّمة للعملاء»، ولم يربطا، في بيانهما، بين الاتفاق والتهديد الأميركي بفرض العقوبات، وفق «رويترز».

كانت وزارة الخزانة الأميركية قد أعلنت، في 28 أغسطس (آب) الماضي، أنها تَعدّ فروع «بنك مصر» في الإمارات «عقدة حيوية» تتيح للحكومة الإيرانية الوصول إلى الدولار الأميركي. واقترحت سحب إمكانية وصول البنك إلى الخدمات المصرفية المراسلة لدى المؤسسات المالية الأميركية.

وكان من المتوقع أن يدخل الإجراء المقترح حيز التنفيذ خلال أقل من 30 يوماً بعد انتهاء فترة التشاور العام. وقال «بنك مصر»، في ذلك الوقت، إنه يراجع الإخطار الأميركي، بينما بدأ مصرف الإمارات المركزي فحصاً عاجلاً لأنشطة الفروع.

مسار مصرفي مشترك

وتملك الحكومة المصرية كلاً من البنك الأهلي المصري و«بنك مصر»، وهما من أكبر المؤسسات المصرفية المملوكة للدولة في البلاد.

وقال البنكان، في بيانهما، إن إعادة ترتيب وجودهما بالإمارات تأتي في ضوء التطورات التي تشهدها أسواق الخدمات المصرفية الخارجية والمتطلبات المرتبطة بالمرحلة المقبلة، دون الكشف عن التفاصيل المالية للصفقة أو هيكلها النهائي.

ويملك «بنك مصر» فروعاً في الإمارات، بينما يشير البنك الأهلي المصري، على موقعه الإلكتروني، إلى وجود مكتب تمثيلي له في دبي.

ويحتاج إتمام الصفقة إلى استكمال الإجراءات والموافقات التنظيمية ذات الصلة، بعد الموافقة المبدئية التي أصدرها مصرف الإمارات المركزي.

وقالت شبكة مكافحة الجرائم المالية، التابعة لوزارة الخزانة الأميركية، في أغسطس، إن تحقيقاتها حددت 103 شركات محتملة مرتبطة بما وصفته بشبكات «الظل المصرفي» الإيرانية، استخدمت حسابات لدى فروع «بنك مصر» في الإمارات، خلال الفترة من 2024 حتى يونيو (حزيران) 2026.

وكانت وزارة الخزانة قد قالت إن فروع «بنك مصر» في الإمارات مثّلت قناة مهمة للوصول الإيراني إلى النظام المالي القائم على الدولار، وهي المزاعم التي جاءت ضِمن الإخطار الأميركي المتعلق بإمكانية تقييد علاقات البنك المراسلة مع المؤسسات المالية الأميركية.


«ناسداك» يلامس مستوى قياسياً للمرة الأولى منذ أوائل يونيو

متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«ناسداك» يلامس مستوى قياسياً للمرة الأولى منذ أوائل يونيو

متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

لامس مؤشر «ناسداك» المركب مستوى قياسياً خلال جلسة الثلاثاء للمرة الأولى منذ أوائل يونيو (حزيران)، مع استعادة أسهم التكنولوجيا بعض خسائرها السابقة، بينما عزَّز تراجع أسعار النفط شهية المستثمرين للأصول عالية المخاطر.

وارتفع المؤشر في أحدث تعاملاته بنسبة 0.3 في المائة إلى 27212.68 نقطة، متجاوزاً أعلى مستوى قياسي سابق خلال الجلسة عند 27190.21 نقطة، والذي سجَّله في الأول من يونيو، وفق «رويترز».

وتراجعت أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها في أسبوعين، بعدما أشارت إيران إلى إمكانية إعادة فتح مضيق «هرمز» قريباً، الأمر الذي دعم الأسواق العالمية.

وعادت أسهم التكنولوجيا، التي قادت الأسواق الأميركية إلى مستويات قياسية هذا العام، إلى الواجهة مع استمرار الطلب على تقنيات الذكاء الاصطناعي دون مؤشرات على التراجع، إلى جانب صمود نتائج أعمال الشركات.

وتجاوزت القيمة السوقية لشركة «إيه إم دي» لصناعة الرقائق تريليون دولار يوم الاثنين، مع صعود أسهم شركات الرقائق، ما دفع مؤشر بورصة فيلادلفيا لأشباه الموصلات إلى أعلى مستوى له في أكثر من شهر.

وكان المؤشر قد أغلق في 17 يوليو (تموز) منخفضاً بأكثر من 20 في المائة عن ذروته القياسية، ليدخل بذلك نطاق السوق الهابطة.

وكان ارتفاع أسعار النفط والمخاوف بشأن تضخم الديون الحكومية قد دفعا عوائد سندات الخزانة الأميركية إلى أعلى مستوياتها في سنوات عدة في وقت سابق من هذا الشهر، ما فرض ضغوطاً على الأسهم التي حقَّقت مكاسب قوية، ومنها شركات تصنيع رقائق الذاكرة التي سجَّلت ارتفاعات لافتة منذ بداية العام.

ويمثل تسجيل «ناسداك» هذا المستوى تعافياً قوياً للمؤشر المثقل بأسهم التكنولوجيا، بعدما تراجع لفترة وجيزة بأكثر من 10 في المائة عن أعلى مستوى سجَّله خلال الجلسة في أواخر يوليو، وسط مخاوف من أن تؤثر زيادة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي في ربحية الشركات، مع عدم تحقق العوائد بالسرعة التي كانت تتوقعها الأسواق.

وكان مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«داو جونز» قد سجَّلا بالفعل مستويات قياسية في أوائل أغسطس (آب)، ليصبح «ناسداك» آخر المؤشرات الرئيسية التي تستعيد مستوياتها القياسية.

وبحلول الساعة 09:32 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ارتفع مؤشر «داو جونز الصناعي» 155.42 نقطة، أو 0.30 في المائة، إلى 52204.25 نقطة، وصعد «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 14.39 نقطة، أو 0.19 في المائة، إلى 7779.09 نقطة، بينما زاد «ناسداك» المركب 89.57 نقطة، أو 0.33 في المائة، إلى 27211.66 نقطة.

وفاقت الأسهم المرتفعة تلك المتراجعة بنسبة 1.88 إلى 1 في بورصة «نيويورك»، وبنسبة 1.78 إلى 1 في «ناسداك».

وسجَّل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» 5 شركات عند أدنى مستوياتها الجديدة خلال 52 أسبوعاً، دون تسجيل أي مستوى مرتفع جديد، بينما سجَّل مؤشر «ناسداك» المركب 12 مستوى مرتفعاً جديداً و26 مستوى منخفضاً جديداً.