النمسا تريد تحويل العلاقات مع السعودية شراكاتٍ رقمية واستثمارات مشتركة

وزير دولة لـ«الشرق الأوسط»: نركز على الذكاء الاصطناعي والحوسبة السيادية والبحوث التطبيقية والتكنولوجيا الصناعية

وزير الدولة النمساوي في المستشارية الاتحادية للشؤون الرقمية والدستور والخدمة العامة ألكسندر برول ووزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودية عبد الله السواحه خلال مؤتمر «ليب 2026» (الشرق الأوسط)
وزير الدولة النمساوي في المستشارية الاتحادية للشؤون الرقمية والدستور والخدمة العامة ألكسندر برول ووزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودية عبد الله السواحه خلال مؤتمر «ليب 2026» (الشرق الأوسط)
TT

النمسا تريد تحويل العلاقات مع السعودية شراكاتٍ رقمية واستثمارات مشتركة

وزير الدولة النمساوي في المستشارية الاتحادية للشؤون الرقمية والدستور والخدمة العامة ألكسندر برول ووزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودية عبد الله السواحه خلال مؤتمر «ليب 2026» (الشرق الأوسط)
وزير الدولة النمساوي في المستشارية الاتحادية للشؤون الرقمية والدستور والخدمة العامة ألكسندر برول ووزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودية عبد الله السواحه خلال مؤتمر «ليب 2026» (الشرق الأوسط)

تتجه العلاقات السعودية - النمساوية إلى مرحلة جديدة تتجاوز التعاون السياسي والدبلوماسي إلى شراكات تجارية وبحثية ومشاريع رقمية قابلة للتنفيذ، مع تركيز متزايد على الذكاء الاصطناعي، والحكومة الرقمية، والبنية التحتية الرقمية الآمنة والسيادية، والبحوث التطبيقية، والتكنولوجيا الصناعية.

وقال وزير الدولة النمساوي في المستشارية الاتحادية للشؤون الرقمية والدستور والخدمة العامة، ألكسندر برول، لـ«الشرق الأوسط»، إن بلاده تسعى «بكل جدية» إلى تحويل العلاقات السياسية مع السعودية شراكاتٍ تجارية وبحثية ملموسة، مؤكداً أن اللقاءات المباشرة مع المسؤولين السعوديين تتيح تحديد نقاط الالتقاء بين أجندتي البلدين الرقميتين، والانتقال منها إلى مجالات تعاون عملية.

وأضاف برول الذي يزور الرياض مشاركاً في مؤتمر «ليب 2026»: «إننا ساعون ألا تبقى العلاقات التي بُنيت هذا الأسبوع مجرّد نوايا حسنة، بل أن تتحوّل مشاريع حقيقية - في البحث العلمي، والبنية التحتية، وحوكمة الذكاء الاصطناعي - خلال الأشهر المقبلة».

وزير الدولة النمساوي في المستشارية الاتحادية للشؤون الرقمية والدستور والخدمة العامة ألكسندر برول خلال جلسة حوارية في «ليب 2026» (الشرق الأوسط)

العلاقات السعودية - النمساوية

ووصف برول العلاقات بين السعودية والنمسا بأنها «ودية راسخة»، مشيراً إلى أنه يلمس زخماً متزايداً، خصوصاً في قطاع التكنولوجيا الرقمية.

وأوضح أن البلدين ينفذان برامج طموحة للتحول الرقمي تقودها الحكومات؛ إذ تمثل «رؤية 2030» الإطار السعودي للتحول الاقتصادي والتكنولوجي، في حين تركز النمسا على تعزيز السيادة الرقمية وتطوير قدراتها في الذكاء الاصطناعي والخدمات الحكومية الرقمية.

وأشار إلى عدد من التجارب النمساوية في هذا المجال، من بينها مبادرات الذكاء الاصطناعي العامة، ونظام «GovGPT» المخصص للإدارة الفيدرالية، ونظام الهوية الرقمية النمساوي «ID Austria».

وقال إن هذه التجارب تمنح الرياض وفيينا «لغة مشتركة حقيقية»؛ لأن البلدين لا ينظران إلى التحول الرقمي بوصفه قضية تقنية فحسب، وإنما بصفته مرتبطاً بالقدرة والمرونة والسيادة الوطنية.

وتبرِز طبيعة الوفد النمساوي الموجود في الرياض حجم الرهان على توسيع التعاون. فالوفد بضم مؤسسات بحثية وطنية، وهيئات تنظيم البنية التحتية والاتصالات، إلى جانب شركات تعمل في الحوسبة السحابية ومراكز البيانات والهندسة وتكنولوجيا الاتصالات.

ويرى برول أن هذا الحضور «دليل على مدى جدية» النمسا في بناء شراكة أعمق مع السعودية، وليس مجرد مشاركة بروتوكولية في مؤتمر تقني.

وزير الدولة النمساوي في المستشارية الاتحادية للشؤون الرقمية والدستور والخدمة العامة ألكسندر برول في «ليب 2026» (الشرق الأوسط)

«ليب» منصة للانتقال من الحوار إلى المشاريع

ويضع الوزير النمساوي مشاركة بلاده في «ليب» في سياق أوسع من الحضور في أحد أكبر المؤتمرات التقنية، عادَّاً أن الحدث يوفر منصة نادرة لجمع الحكومات والباحثين والشركات الصناعية والتكنولوجية من مختلف أنحاء العالم في مكان واحد.

وقال إن بلاده تهدف من خلال المشاركة إلى عرض تجربتها في السيادة الرقمية والذكاء الاصطناعي المسؤول، بما في ذلك ما أنجزته في «GovGPT» ومبادرات الذكاء الاصطناعي العامة، إلى جانب نهجها الأوروبي في تطوير البنية التحتية الرقمية.

وفي المقابل، قال إن النمسا تريد الاستفادة من تجربة السعودية في تنفيذ مشاريع التحول الرقمي «بوتيرة ونطاق قلّما تجدهما في أي دولة أخرى».

ويحمل الوفد النمساوي، حسب برول، هدفاً عملياً يتمثل في فتح قنوات مباشرة مع نظرائهم السعوديين في الحكومة والقطاع الخاص، وتحويل العلاقات السياسية مشاريع تجارية وبحثية واستثمارية.

الذكاء الاصطناعي... نقطة الالتقاء الأكبر

كما يضع برول الذكاء الاصطناعي في مقدمة المجالات التي يرى فيها أكبر إمكانات التعاون الفوري بين السعودية والنمسا، إلى جانب الحكومة الرقمية.

وأوضح أن النمسا طوَّرت منصة «GovGPT» بهدف جعل الإدارة العامة أكثر كفاءة وسهولة في الوصول، في حين استثمرت السعودية بكثافة في رقمنة الخدمات الحكومية على نطاق واسع.

ويرى أن التجربتين تتيحان مجالاً واسعاً لتبادل الخبرات، خصوصاً في تنفيذ الحلول الرقمية، ورفع معدلات تبني المستخدمين، وتقييم ما ينجح فعلياً عند الانتقال من التجربة إلى التطبيق واسع النطاق.

ولا يقتصر مجال التعاون، وفق الوزير، على تطبيقات الذكاء الاصطناعي، بل يمتد إلى البنية التحتية التي تحتاج إليها هذه التقنيات.

الحوسبة السيادية والبنية التحتية للبيانات

وقال برول إن النمسا تستثمر بصورة كبيرة في توسيع قدراتها الحاسوبية السيادية، في وقت تبني فيه السعودية بعضاً من أكثر مشاريع البنية التحتية الرقمية طموحاً في العالم.

ويعتقد أن هذه المساحة يمكن أن تشكل مجالاً مهماً للتعاون، خصوصاً من خلال الاستفادة من الخبرة النمساوية في الهندسة والبنية التحتية الآمنة والموفرة للطاقة، وربطها بالتوسع السعودي في مراكز البيانات والحوسبة والبنية الرقمية.

وتكتسب هذه المسألة أهمية أكبر مع تسارع الطلب على قدرات الحوسبة اللازمة لتطوير الذكاء الاصطناعي، وما يصاحبه من حاجة إلى بنية تحتية موثوقة وآمنة وقادرة على استيعاب النمو المستقبلي.

حوكمة الذكاء الاصطناعي شرط للثقة

ولا يفصل برول بين التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي وبين بناء منظومة دولية لحوكمته.

وقال إنه يدافع بقوة عن مفهوم الذكاء الاصطناعي المسؤول والجدير بالثقة، بما في ذلك في إطار الحوار العالمي حول حوكمة الذكاء الاصطناعي في الأمم المتحدة، مؤكداً ضرورة وجود إطار دولي ملزم لتنظيم هذا المجال.

ويرى أن وضع قواعد واضحة لا ينبغي أن يُنظر إليه بوصفه عائقاً أمام الابتكار، بل بوصفه شرطاً لبناء الثقة اللازمة لتبني الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع من جانب المواطنين والشركات.

وأعرب عن رغبته في أن تشارك السعودية والنمسا في هذا الحوار، بالتوازي مع تطوير التعاون في أبحاث الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك عبر مؤسسات البحث والتطوير النمساوية.

وزير الدولة النمساوي في المستشارية الاتحادية للشؤون الرقمية والدستور والخدمة العامة ألكسندر برول خلال جلسة حوارية في «ليب 2026» (الشرق الأوسط)

فرص للشركات والاستثمارات المشتركة

ويرى الوزير النمساوي أن الفرص أمام الشركات السعودية والنمساوية لا تقتصر على تبادل الخبرات، وإنما تمتد إلى البحث والتطوير المشترك والمشاريع والاستثمارات المباشرة.

وأوضح أن المؤسسات المرافقة للوفد تمثل مجموعة واسعة من القدرات، بدءاً من البحوث التطبيقية في الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية للبيانات، مروراً بالبنية التحتية العامة والتنظيم، وصولاً إلى الحوسبة السحابية ومراكز البيانات والهندسة.

وأشار إلى أن المؤسسات البحثية النمساوية يمكن أن تشكل شريكاً للجامعات ومراكز الأبحاث السعودية في مجالات الذكاء الاصطناعي التطبيقي والبحوث التقنية، في حين تمتلك المؤسسات المتخصصة في البنية التحتية خبرات يمكن توظيفها في المشاريع المرتبطة بمراكز البيانات والمنشآت الرقمية.

كما يمكن للتعاون التنظيمي أن يتوسع ليشمل ملفات مثل الطيف الترددي وحوكمة المنصات، وهي ملفات تزداد أهميتها مع نمو الاقتصاد الرقمي في البلدين.

وفي القطاع الصناعي، لفت برول إلى وجود شركات نمساوية ذات خبرة في الهندسة، وأنظمة النقل والحركة والمحاكاة، وهي مجالات تتقاطع مع طموحات السعودية في التنويع الصناعي والتصنيع المتقدم والتنقل المستقبلي.

ما بعد الذكاء الاصطناعي: الكم والأمن السيبراني

ولا يرى برول أن التعاون التكنولوجي بين البلدين يجب أن يتوقف عند الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى إمكانات كبيرة في تقنيات الكم والاتصالات الكمومية.

وقال إن النمسا تمتلك قاعدة بحثية قوية في الحوسبة الكمومية والاتصالات الكمومية، عادَّاً أن التعاون المبكر في هذا المجال يمكن أن يسهم في تشكيل ملامح التنافسية التكنولوجية خلال العقد المقبل.

ويبرز الأمن السيبراني كذلك بصفته أحد المجالات ذات الأولوية، في ظل اتساع الاعتماد على البنية الرقمية. وقال برول إن حماية البنية التحتية الرقمية أصبحت بأهمية بنائها نفسها؛ ما يجعل التعاون التقني والتنظيمي بين البلدين أكثر أهمية.

كما أشار إلى فرص التعاون في تكنولوجيا النقل والهندسة، حيث تمتلك الشركات النمساوية خبرات في تطوير أنظمة توليد الطاقة ومحاكاتها واختبارها، وهي تقنيات يرى أنها تتقاطع مع خطط السعودية لتطوير التصنيع المتقدم وقطاع النقل.

من «ليب» إلى إطار عمل مستدام

ويرى برول أن الخطوة الأهم بعد زيارة الرياض تتمثل في ضمان عدم توقف الزخم عند انتهاء المؤتمر. وقال: «أملي أن تكون هذه الزيارة بداية لمشاريع تجريبية ملموسة، وشراكات تجارية، واستثمارات مباشرة متبادلة حيثما كان ذلك مناسباً».

وأضاف أن الشركات النمساوية يمكن أن تكون «شركاء موثوقين وذوي كفاءة عالية» في تحقيق الطموحات التكنولوجية لـ«رؤية 2030»، معرباً عن أمله في أن يرى الشركاء السعوديون الإمكانات نفسها.

ويحدّد الوزير المرحلة التالية في حوار منظم ومستمر، وتواصل منتظم بين الوزارات والهيئات، ووضع إطار واضح للتعاون تستطيع الشركات والمؤسسات البناء عليه.

وفي خطوة تعكس رغبته في إبقاء المسار مفتوحاً، رحّب برول بزيارة وفد سعودي إلى النمسا؛ للاطلاع مباشرة على التجارب والمشاريع التي طوَّرتها بلاده، ومواصلة الحوار على أرض الواقع.


مقالات ذات صلة

الشركات الألمانية تزيد استثماراتها في الصين بنحو الثلث خلال النصف الأول من 2026

الاقتصاد أفق بكين مع شروق الشمس وناطحات السحاب بمنطقة الأعمال المركزية (رويترز)

الشركات الألمانية تزيد استثماراتها في الصين بنحو الثلث خلال النصف الأول من 2026

زادت الشركات الألمانية استثماراتها في الصين بنحو الثلث، خلال النصف الأول من عام 2026، في حين خفضت استثماراتها بالولايات المتحدة بشكل حاد.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد العلمان الكوري الجنوبي والأميركي يظهران عند النصب التذكاري لقدامى المحاربين في الحرب الكورية بواشنطن (رويترز)

كوريا الجنوبية تستهدف إنهاء خطة استثمار بـ350 مليار دولار في أميركا

تجري كوريا الجنوبية محادثات مع أميركا لإنهاء تفاصيل تعهد استثماري بقيمة 350 مليار دولار، مع اتفاق على سقف 200 مليار للاستثمارات الاستراتيجية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان أوسمان ديون (تركي العقيلي) p-circle 05:41

خاص البنك الدولي: 12 مليار دولار سنوياً لتحويل أمن الغذاء في المنطقة إلى فرصة اقتصادية

يتحول الأمن الغذائي في المنطقة إلى فرصة اقتصادية تستقطب الاستثمارات في المياه والتكنولوجيا وسلاسل الإمداد، مع بروز السعودية مركزاً إقليمياً.

هلا صغبيني (الرياض)
خاص مقر شركة «إبسون» في سوا باليابان (إنترنت)

خاص «إبسون» تتخذ الرياض مقراً إقليمياً للشرق الأوسط وشمال أفريقيا

تتجه شركة «إبسون» اليابانية للتكنولوجيا إلى تعزيز حضورها في السعودية ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عبر افتتاح مقرها الإقليمي في الرياض.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد صورة جوية لمحافظة الخفجي (دارة الملك عبد العزيز)

«السيادي» السعودي يطلق شركة لتطوير وجهة ساحلية في الخفجي

أطلق صندوق الاستثمارات العامة شركة لتطوير وجهة ساحلية متكاملة في الخفجي، تضم وحدات سكنية وفندقية ومرافق سياحية وتجارية على ثلاث مراحل.

«الشرق الأوسط» (الرياض )

«شيفرون» توسع محفظة الغاز المسال من الأرجنتين إلى شرق المتوسط

رئيس قطاع الغاز العالمي في «شيفرون» فريمان شاهين في صورة أرشيفية (رويترز)
رئيس قطاع الغاز العالمي في «شيفرون» فريمان شاهين في صورة أرشيفية (رويترز)
TT

«شيفرون» توسع محفظة الغاز المسال من الأرجنتين إلى شرق المتوسط

رئيس قطاع الغاز العالمي في «شيفرون» فريمان شاهين في صورة أرشيفية (رويترز)
رئيس قطاع الغاز العالمي في «شيفرون» فريمان شاهين في صورة أرشيفية (رويترز)

تتطلع شركة «شيفرون» إلى توسيع محفظتها العالمية من الغاز الطبيعي المسال، مع دراسة فرص في الأرجنتين وشرق البحر المتوسط وأستراليا وأفريقيا، في وقت يدفع فيه اضطراب إمدادات الطاقة العالمية الدول والمشترين إلى تنويع مصادر التوريد وتعزيز أمن الطاقة.

وقال رئيس قطاع الغاز العالمي في «شيفرون»، فريمان شاهين، إن أزمات الطاقة خلال السنوات الأخيرة، بدءاً من الحرب الروسية ـ الأوكرانية في 2022 ووصولاً إلى الصراع الأميركي ـ الإيراني هذا العام، أظهرت أهمية تنويع مصادر الغاز وهيكل العقود، خصوصاً في ظل محدودية سيولة السوق الفورية للغاز، مقارنة بالنفط والمنتجات النفطية.

وأضاف شاهين، في مقابلة مع «رويترز» على هامش مؤتمر «غازتك» في بانكوك، أن «شيفرون» تتطلع إلى مواصلة توسيع محفظتها، مشيراً إلى وجود «آفاق كبيرة» في الأرجنتين مع تطور قطاعي النفط والغاز هناك، إلى جانب فرص واعدة في شرق البحر المتوسط.

وتبلغ إمدادات «شيفرون» من الغاز الطبيعي المسال نحو 20 مليون طن سنوياً، منها 16 مليون طن من إنتاج الغاز الصافي لمشروعاتها، و4 ملايين طن من كميات متعاقد عليها من ساحل الخليج الأميركي، على أن ترتفع الإمدادات خلال السنوات المقبلة وفقاً للاتفاقات المبرمة.

فرص في شرق المتوسط وأستراليا وأفريقيا

وقال شاهين إن الشركة ترى أيضاً فرصاً في أستراليا وأفريقيا، شريطة أن توفر المشروعات شروطاً مناسبة من حيث رأس المال والنظام المالي والتنظيمي، لكنه لم يحدد الدول أو المشروعات التي تدرسها «شيفرون» في هذه المناطق.

وفي يونيو (حزيران)، حصلت الشركة على موافقة لتصبح المشغّل وتقود أنشطة الغاز في منطقة بحرية قبالة اليونان، في خطوة تعزز حضورها في شرق البحر المتوسط.

وتدير «شيفرون» بالفعل مشروعات رئيسية للغاز الطبيعي المسال في أستراليا، أبرزها مشروعا «غورغون» و«ويتستون»، فيما تذهب حصة كبيرة من الإمدادات الأسترالية إلى اليابان.

وقال شاهين إن اليابان تظل «سوقاً أساسية» للشركة، فيما تمثل سنغافورة أيضاً فرصة مهمة، إلى جانب الصين وكوريا الجنوبية. وكانت «شيفرون» قد وقعت في 2024 اتفاقاً لتوريد ما يصل إلى 600 ألف طن سنوياً من الغاز الطبيعي المسال إلى شركة «سيمبكورب إندستريز» السنغافورية اعتباراً من 2028.

«شيفرون» تترقب فرصاً في الهند

وأشار شاهين إلى أن المشترين العالميين للغاز الطبيعي المسال بدأوا بدورهم في تغيير استراتيجيات تأمين الإمدادات، مع توجه مستوردين مدعومين من الحكومات إلى توقيع عقود مع محافظ متنوعة من الموردين بدلاً من الاعتماد بصورة أكبر على الترتيبات الحكومية المباشرة.

وقال شاهين إن «شيفرون» ترغب في إبرام صفقة لتوريد الغاز إلى الهند، لكنه أشار إلى أن السوق الهندية لا تزال شديدة الحساسية للأسعار، مضيفاً أن القطاع «يتطور» وأن هناك فرصاً كبيرة يمكن استغلالها مستقبلاً.

وتأتي استراتيجية «شيفرون» في وقت أدت فيه الاضطرابات الجيوسياسية إلى ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي المسال، وأعادت إلى الواجهة أهمية تنويع مصادر الإمدادات والعقود طويلة الأجل بالنسبة للدول المستوردة، خصوصاً مع تزايد المخاطر التي تواجه كبار منتجي الغاز وممرات التصدير العالمية.


«ميرسك» و«هاباغ-لويد» تعيدان مزيداً من سفن الحاويات إلى قناة السويس

قناة السويس (رويترز)
قناة السويس (رويترز)
TT

«ميرسك» و«هاباغ-لويد» تعيدان مزيداً من سفن الحاويات إلى قناة السويس

قناة السويس (رويترز)
قناة السويس (رويترز)

أعلنت شركتا الشحن «ميرسك» الدنماركية و«هاباغ-لويد» الألمانية، يوم الاثنين، أن أربع خدمات مشتركة لنقل الحاويات ستستأنف المرور عبر قناة السويس، في أحدث خطوة ضِمن عودة تدريجية إلى الممر الملاحي الذي يربط آسيا بأوروبا.

وقالت «ميرسك» إن الخدمات الأربع وهي AE5 وAE11 وAE12 وME2، ستتحول إلى مسار العبور عبر قناة السويس، بدلاً من الدوران حول رأس الرجاء الصالح في جنوب أفريقيا، ما يقلص زمن الرحلات ويوفر مسارات أكثر كفاءة للعملاء.

وأضافت الشركة أن قناة السويس تمثل ممراً بحرياً حيوياً بين الشرق والغرب، وعنصراً رئيسياً في كفاءة سلاسل الإمداد العالمية.

وكان معظم مُشغلي الخطوط الملاحية قد تجنبوا، خلال السنوات الماضية، استخدام الممر بين آسيا وأوروبا عبر قناة السويس، بعد هجمات الحوثيين في البحر الأحمر، ما دفع السفن إلى اتخاذ الطريق الأطول حول أفريقيا.

وأكدت «ميرسك» و«هاباغ-لويد» أنهما ستواصلان مراقبة الوضع في الشرق الأوسط من كثب، مشيرة إلى أن أي تغييرات في خدمات شبكة التعاون بين الشركتين «جيميني» ستظل مرتبطة بعدم حدوث تصعيد في الصراعات بالمنطقة.

كانت الشركتان قد أعلنتا، في أوائل يوليو (تموز) الماضي، ثم مجدداً في أغسطس (آب)، استئناف بعض الخدمات التي تربط آسيا بالبحر المتوسط وأوروبا عبر قناة السويس.

وتأتي الخطوة في إطار شبكة «جيميني» التي أطلقتها الشركتان، العام الماضي، بهدف خفض تكاليف الشحن وتحسين انتظام جداول الرحلات.


ارتفاع عوائد سندات اليورو مع صعود النفط وترقب قرارات الفائدة

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

ارتفاع عوائد سندات اليورو مع صعود النفط وترقب قرارات الفائدة

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

ارتفعت عوائد سندات منطقة اليورو يوم الاثنين، فيما صعد عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له منذ يونيو (حزيران) 2009، وسط ارتفاع أسعار النفط وتزايد حذر المستثمرين إزاء مدى تشدد لهجة عدد من البنوك المركزية الكبرى خلال اجتماعاتها هذا الأسبوع.

وتعرضت أسواق السندات العالمية لضغوط بفعل ارتفاع أسعار الطاقة وتزايد المخاوف من صعود التضخم وارتفاع أسعار الفائدة، بينما واصلت العوائد تسجيل مستويات مرتفعة جديدة هي الأعلى منذ عدة سنوات، وفق «رويترز».

وارتفع عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات، وهو المؤشر القياسي لمنطقة اليورو، بأكثر من 16 نقطة أساس الأسبوع الماضي، مسجلاً أكبر زيادة أسبوعية له منذ الأسبوع الأول من مارس (آذار)، عقب اندلاع حرب إيران مباشرة.

وسجل العائد يوم الاثنين أعلى مستوى له في أكثر من 17 عاماً، قبل أن يرتفع في أحدث التعاملات 2.5 نقطة أساس إلى 3.5271 في المائة.

وبعد أن رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس الأسبوع الماضي، وأبقى الباب مفتوحاً أمام مزيد من التشديد النقدي، ستحتل تحركات البنوك المركزية مجدداً صدارة اهتمام الأسواق هذا الأسبوع، مع ترقُّب قرارات أسعار الفائدة من مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي وبنك اليابان وبنك إنجلترا، من بين مؤسسات أخرى.

وتتوقع الأسواق رفع أسعار الفائدة من جانب مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» وبنك اليابان، في حين يُرجح أن يبقي بنك إنجلترا سياسته النقدية دون تغيير. وبعيداً عن قرارات أسعار الفائدة، يترقب المتعاملون أيضاً مؤشرات بشأن المسار المحتمل للفائدة والاقتصاد في المرحلة المقبلة، ولا سيما مع عودة أسعار الطاقة إلى الارتفاع.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت في أحدث التعاملات 2.9 في المائة إلى 107.57 دولار للبرميل، مع تزايد المخاوف بشأن الإمدادات في أعقاب هجمات وقعت بالقرب من أهم ممرين لنقل النفط في الشرق الأوسط.

وارتفع عائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات أسعار الفائدة، 4.1 نقطة أساس إلى 3.2151 في المائة، مسجلاً مستوى قريباً من أعلى مستوياته منذ أواخر عام 2023.

وكانت أسواق المال تسعّر في أحدث تعاملاتها احتمال رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة مرة أخرى، على الأقل، خلال العام الحالي.