الريال الإيراني يهبط إلى قاع جديد… والحكومة تتعهد بتأمين العملة

محافظ البنك المركزي وعد بكبح التضخم وتراجع العملة… وتخصيص 20 ملياراً للصناعة

تاجر عملات يحمل ريالاً إيرانياً في السوق الكبيرة بطهران (رويترز)
تاجر عملات يحمل ريالاً إيرانياً في السوق الكبيرة بطهران (رويترز)
TT

الريال الإيراني يهبط إلى قاع جديد… والحكومة تتعهد بتأمين العملة

تاجر عملات يحمل ريالاً إيرانياً في السوق الكبيرة بطهران (رويترز)
تاجر عملات يحمل ريالاً إيرانياً في السوق الكبيرة بطهران (رويترز)

سجل الريال الإيراني مستوى قياسياً منخفضاً جديداً، الاثنين، متجاوزاً حاجز مليوني ريال مقابل الدولار، في الوقت الذي تعهد محافظ البنك المركزي عبد الناصر همتي بتوفير النقد الأجنبي للسلع الأساسية والأدوية والصناعة، فضلاً عن العمل على كبح التضخم وتراجع قيمة العملة.

وهبط الريال مع افتتاح التداول إلى 2.02 مليون مقابل الدولار في السوق، بينما بلغ السعر الرسمي لدى البنك المركزي نحو 1.5 مليون ريال، وفق مواقع ترصد أسعار العملات في إيران. وكان الدولار يساوي نحو 1.65 مليون ريال قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير.

وجاء التراجع قبل ساعات من إعلان الولايات المتحدة حزمة جديدة من العقوبات، حيث قال وزير الخزانة سكوت بيسنت إنها ستكون «أكبر هجوم مالي على الإطلاق» ضد إيران، وتشمل توسيع الضغط على الدول والكيانات التي تواصل التعامل مع طهران.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إن «إيران تنهار بالكامل»، فيما كتب بيسنت في «فاينانشال تايمز» أن الريال «لم يكن أضعف من أي وقت مضى»، وأن التضخم نادراً ما بلغ المستويات الحالية.

وحاول همتي تهدئة الأسواق، قائلاً إن التقلبات الأخيرة لن تدفع البنك المركزي إلى تغيير مسار سياسته، وإن «الوضع سيتحسن وستُحل المشكلات».

احتياطات موزعة قبل الحرب

وقال همتي إن البنك المركزي يوفر منذ بداية العام الإيراني ما معدله 175 مليون دولار يومياً من النقد الأجنبي للاقتصاد، مقارنة بنحو 205 ملايين دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

وأعلن خطة لتوفير 20 مليار دولار من احتياجات القطاع الصناعي من العملة الأجنبية حتى نهاية العام.

ونقل الموقع الإعلامي للحكومة الإيرانية عنه قوله، خلال اجتماع مع أعضاء «مجمع رواد الأعمال الإيرانيين»، إن الأشهر الستة الماضية كانت «صعبة للغاية»، وإن الحكومة والبنك المركزي سعيا إلى الحفاظ على استمرار النشاط الاقتصادي رغم الضغوط.

محافظ البنك المركزي الإيراني عبد الناصر همتي يتحدث على هامش مؤتمر في طهران الاثنين (الرئاسة الإيرانية)

وقال: «تحمّل الصعوبات يختلف عن الانهيار وعن الأمر الذي تسعى إليه أميركا»، مضيفاً أن الحديث عن المشكلات الاقتصادية لا يعني «تقديم صورة قاتمة»، وأن المواطنين يدركون حجم الضغوط التي تواجهها البلاد.

وقال همتي إن البنك المركزي كان يتوقع اندلاع الحرب منذ فبراير، ولذلك خزّن موارد من النقد الأجنبي «في أماكن مختلفة» يمكن الوصول إليها لتأمين الاحتياجات الأساسية والمعيشية.

وأضاف أن تلك الإجراءات أتاحت للمصرف تقديم «تعهد قاطع» بتوفير العملة الأجنبية اللازمة للأدوية والسلع الأساسية، إلى جانب تغطية احتياجات القطاع الصناعي حتى نهاية العام.

وقال إن البنك المركزي خاطب المرشد الإيراني بشأن توفير النقد الأجنبي اللازم للأدوية والسلع الأساسية.

وشدد همتي على دور المصارف في تمويل الاقتصاد وقدرتها على دعم استمرار الأنشطة الاقتصادية في الظروف الحالية، وقال إن البنك المركزي يعمل على إزالة العقبات التي تواجه المنتجين ورواد الأعمال.

«لن ننهار»

ودافع همتي عن تصريحات سابقة تحدث فيها بصراحة عن صعوبة الوضع الاقتصادي، وقال إن بعض الانتقادات التي تعرضت لها تصريحاته في الإعلام الرسمي «ذات دوافع سياسية».

وأضاف: «نحن نمر بظروف شديدة الصعوبة، لكننا نسعى إلى تحقيق الاستقرار في الأوضاع الاقتصادية للبلاد». وقال إن الإقرار بالصعوبات لا يعني توقع الانهيار، وإن على المواطنين معرفة أن السلطات تدرك المشكلات التي يواجهونها.

شاشة تعرض معلومات عن أسعار صرف العملات في السوق الكبير بطهران الأسبوع الماضي (رويترز)

واستعاد تجربة الولاية الرئاسية الأولى لترمب، قائلاً إن إجمالي إيرادات الحكومة الإيرانية من النفط والغاز بلغ سبعة مليارات دولار فقط في عام 2020، وإن طهران تمكنت رغم ذلك من تجاوز تلك المرحلة.

وقال إن واشنطن «فعلت حتى اليوم كل ما كان بوسعها فعله»، وإن الولايات المتحدة لم يعد بإمكانها، حسب تقديره، فرض مزيد من العقوبات الجوهرية على إيران.

وأضاف أن خصوم إيران يتحدثون حالياً عن فرض «عقوبات بنسبة 100 في المائة»، لكن السلطات الإيرانية اتخذت بدورها إجراءات مسبقة لمواجهة الضغوط.

وقال: «نحن أيضاً لم نقف مكتوفي الأيدي. ومع التخطيط الذي جرى، لا نواجه مشكلة في توفير النقد الأجنبي».

وتعهد بتلبية احتياجات رواد الأعمال من الأوراق النقدية الأجنبية، وقلل من أهمية تهديدات بيسنت قائلاً: «لم يعد هناك إجراء لم ينفذوه، وتهديداتهم بلا تأثير».

معركة التضخم

وقال همتي إن المهمة الرئيسية للبنك المركزي هي السيطرة على التضخم، داعياً الحكومة إلى مساعدة المصرف في تحقيق هذا الهدف.

وأضاف: «لا يمكننا طباعة الأموال بلا هدف وزيادة السيولة».

وتعهد البنك المركزي، حسب همتي، بالعمل «بقدر المستطاع» على الحد من التضخم وتراجع قيمة العملة، ومواصلة توفير النقد الأجنبي وتخصيصه بغض النظر عن «الضجيج» المحيط بالعقوبات الأميركية.

وقال إن واشنطن تسعى من خلال العقوبات إلى الإضرار بالتوظيف، بينما يعتمد الحفاظ على فرص العمل على زيادة الإنتاج.

مارة يعبرون أمام عرض للعملة الإيرانية وأوراق نقدية وعملات معدنية قديمة قرب ساحة فردوسي مركز تداول العملات في وسط طهران الاثنين 24 أغسطس 2026 (أ.ب)

وأضاف أن البنك المركزي تمكن في الظروف الحالية من وقف تسارع التضخم، مشيراً إلى أن التضخم خلال الشهر الجاري، بلغ نحو 4 في المائة، وأن معدل نمو السيولة يتراجع.

لكن مؤشرات أخرى تظهر اتساع الضغوط على الأسر الإيرانية. ووفق «أسوشييتد برس»، ارتفعت أسعار الأرز بنحو 60 في المائة منذ بدء الحرب، بينما زادت أسعار لحوم البقر بأكثر من 150 في المائة.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن معدل التضخم السنوي بلغ 66 في المائة في يوليو، فيما ارتفعت أسعار المستهلكين بنسبة 87.9 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، وبلغ تضخم أسعار الغذاء 128 في المائة.

ويتوقع صندوق النقد الدولي انكماش الناتج المحلي الإجمالي الإيراني بأكثر من 5 في المائة، بحسب «أسوشييتد برس».

وكان النائب الأول للرئيس محمد رضا عارف قد وصف ارتفاع الأسعار الأسبوع الماضي بأنه بلغ مستوى «مزعجاً»، داعياً أجهزة الدولة إلى الاستعداد لـ«أسوأ السيناريوهات».

وذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية» أن تراجع الريال وارتفاع الأسعار استنزفا القدرة الشرائية للإيرانيين خلال الأشهر الأخيرة، بعدما كان تدهور الظروف المعيشية أحد محركات الاحتجاجات التي شهدتها البلاد في ديسمبر ويناير.

فجوة بين السعرين

وتطرق همتي إلى اتساع الفارق بين السعر الرسمي وسعر السوق، ووصف الارتفاع الحالي في أسعار العملات الأجنبية بأنه «مؤقت».

وقال في تسجيل بثه التلفزيون الرسمي: «إنها تتقلب»، مضيفاً: «لا يمكننا التشكيك في مسارنا بالكامل بناء على تقلب مؤقت ناجم عن هذه الهجمات الدعائية».

وجاءت تصريحاته مع اتساع الفجوة بين السعرين، إذ بلغ الدولار نحو 1.5 مليون ريال وفق السعر الرسمي للبنك المركزي، مقابل 2.02 مليون ريال في السوق.

وقال همتي إن الصدمات الاقتصادية الحالية تعود في جانب منها إلى «دعاية أميركية سياسية»، وأبدى تفاؤله بمستقبل الاقتصاد، معتبراً أن كثيراً من المشكلات الحالية «قابلة للحل».

وأقر بأن تراجع النشاط الاقتصادي أدى إلى انخفاض جزء من إيرادات الحكومة من الضرائب وأقساط التأمين، ما زاد الضغوط على المالية العامة، لكنه قال إن ذلك «لا يعني توقف النشاط الاقتصادي في البلاد».

إيرانية تستخدم جهاز صراف آلي في وسط طهران الاثنين (أ.ب)

تمويل من دون طباعة نقود

وأعلن همتي أن البنك المركزي يعتزم توفير 700 ألف مليار تومان، أي 700 تريليون تومان، لتمويل الإنتاج باستخدام أدوات لا تعتمد على طباعة أموال جديدة.

وقال نائب محافظ البنك المركزي للسياسة النقدية وحيد ماجد إن المصرف يتجه إلى توسيع «التمويل غير التضخمي والمستدام» من خلال زيادة استخدام أدوات التمويل داخل سلسلة الإنتاج.

وأضاف أن حجم التمويل عبر هذه الأدوات بلغ 197 ألف مليار تومان خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الإيراني الحالي، مسجلاً زيادة مقارنة بالعام السابق.

وقال ماجد إن هذه الآليات توجه التمويل إلى حلقات سلسلة الإنتاج، ويمكن أن تساعد بصورة خاصة الشركات والمنتجين العاملين داخلها.

وقال همتي إن البنك المركزي عقد كذلك اجتماعات مع السلطة القضائية وأجهزة أخرى لمعالجة بعض المشكلات المتعلقة بعمل المنتجين والمصدرين.

مرونة أكبر في تداول العملات

وقال مدير إدارة تخصيص النقد الأجنبي في البنك المركزي حسين تاجيك نجاد إن المصرف بدأ تطبيق ترتيبات لتسهيل استخدام عائدات الصادرات من العملات الأجنبية، بينها السماح باتفاقات مباشرة بين المستوردين والمصدرين وتقليص دور بعض الوسطاء.

وأوضح أن البنك المركزي لا يحدد السياسة التجارية، التي تبقى من اختصاص الجهات الحكومية المعنية، لكنه يقدم مقترحاته ويدير الجوانب النقدية المتعلقة بتخصيص العملة.

وقال إن تمديد صلاحية تخصيص النقد الأجنبي من شهر إلى شهرين أو ثلاثة لا يمكن اعتماده بصورة عامة، لأن ذلك يضطر البنك إلى الاحتفاظ بالعملة لفترات أطول ويزيد مدة انتظار الطلبات الأخرى.

بائع سجاد إيراني ينتظر الزبائن في السوق الكبيرة بطهران في 10 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

وأضاف أن المصرف أدخل آلية تتيح لطالب النقد الأجنبي إبلاغ النظام بأنه يملك المبلغ المطلوب بالريال، على أن يجري بعد ذلك تخصيص العملة الأجنبية.

وأشار إلى أن البنك المركزي يتابع معالجة حالات عدم التطابق والمشكلات في «النظام الشامل للتجارة».

وقال تاجيك نجاد إن البنك المركزي لم يعد يشتري الأوراق النقدية الأجنبية بنفسه، لكنه أتاح للمصارف والمستوردين شراءها بأسعار يتم الاتفاق عليها.

وقال همتي إن البنك قد يخفف بالنسبة إلى بعض السلع متطلبات إثبات مصدر النقد الأجنبي، بما يمنح المنتجين مساحة أكبر لتوفير احتياجاتهم من العملة.

وتأتي هذه الإجراءات مع تضييق قنوات إيران التجارية الخارجية، بعدما أعلنت الإمارات الأسبوع الماضي تعليق تعاملاتها التجارية مع طهران، أحد أبرز شركائها التجاريين ومصادر وارداتها.


مقالات ذات صلة

ترمب: إيران تلح على اتفاق سريع وسنقرر ردنا

شؤون إقليمية سفينة تجارية راسية قبالة سواحل اليمن عند باب المندب أمس (أ.ف.ب)

ترمب: إيران تلح على اتفاق سريع وسنقرر ردنا

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، سعي إيران «بإلحاح» للتوصل إلى اتفاق «سريع» لوقف الحرب، مشيراً إلى «انفتاحه» على الأمر

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

ترمب يترك باب التفاوض مع إيران مفتوحاً

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، «انفتاحه» على التعامل مع إيران بهدف وضع حد للحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في فبراير على إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية محمد إسلامي ووزير الخارجية عباس عراقجي يراجعان مسودة على هامش اجتماع للحكومة (الرئاسة الإيرانية)

بعد الضغوط الاقتصادية... طهران تواجه ضغوطاً نووية جديدة

بعد الضغوط الاقتصادية التي واجهتها إيران جراء الحصار البحري الأميركي على موانئها، تواجه الآن طهران ضغوطاً جديدة تتعلق بملفها النووي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا سفينة شحن تمر عبر قناة السويس (رويترز)

دفعة جديدة للملاحة بقناة السويس رغم اضطرابات البحر الأحمر

تغيّر لافت شهدته الملاحة مع قرار شركتي الشحن «ميرسك» الدنماركية و«هاباغ-لويد» الألمانية بعودة أربع خدمات مشتركة لنقل الحاويات ستستأنف المرور عبر قناة السويس.

محمد محمود (القاهرة)
شؤون إقليمية عباس عراقجي وبدر البوسعيدي في محادثات سابقة بطهران (الخارجية الإيرانية)

دعوات إلى تنويع مسارات تصدير الطاقة وسط مؤشرات جديدة على اضطراب الملاحة في هرمز

أرجأت سلطنة عُمان اجتماعاً كان مقرراً يوم الاثنين بين إيران ودول عربية وخليجية لبحث مستقبل «هرمز» بالتزامن مع مؤشرات جديدة على استمرار اضطراب الملاحة في المضيق.

«الشرق الأوسط» (مسقط- طهران)

الرياض تؤكد شفافية برنامجها النووي

وزير الطاقة يتحدث في مؤتمر سابق للوكالة (إ.ب.أ)
وزير الطاقة يتحدث في مؤتمر سابق للوكالة (إ.ب.أ)
TT

الرياض تؤكد شفافية برنامجها النووي

وزير الطاقة يتحدث في مؤتمر سابق للوكالة (إ.ب.أ)
وزير الطاقة يتحدث في مؤتمر سابق للوكالة (إ.ب.أ)

أكد وزير الطاقة ووزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان، أن البرنامج النووي السعودي سلمي، ويقوم على الشفافية والتعاون الدولي، مشدداً على أن المملكة ماضية في إدخال الطاقة النووية ضمن مزيجها الوطني، بالتوازي مع استكشاف موارد اليورانيوم وتعظيم القيمة الاقتصادية لثرواتها المعدنية.

وأوضح خلال الدورة الـ70 للمؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا، أن استكشاف اليورانيوم يجري عبر 3 مسارات، تشمل استخلاصه من عمليات إنتاج الأسمدة الفوسفاتية، واستكشاف موارده في جبل صايد، والمسح للموارد التقليدية. وكشف أن الدراسات في مشروع جبل صايد أظهرت موارد تقديرية بنحو 110 ملايين طن من الخام، تحتوي على تركيزات مرتفعة من المعادن الأرضية النادرة، مصحوبة بتركيزات واعدة من اليورانيوم.

من جهته، قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل ماريانو غروسي، بعد لقائه وزير الطاقة، إن السعودية تمضي قدماً في برنامجها ومفاعلها البحثي، مشدداً على أن الوكالة «مستعدة لدعم السعودية في كل خطوة».


«اليونيسكو»: تحذيرات متزايدة من فقدان السيطرة على تطوير الذكاء الاصطناعي

جانب من المؤتمر الصحافي على هامش المنتدى العالمي الرابع لـ«اليونيسكو» لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي في الرياض (الشرق الأوسط)
جانب من المؤتمر الصحافي على هامش المنتدى العالمي الرابع لـ«اليونيسكو» لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«اليونيسكو»: تحذيرات متزايدة من فقدان السيطرة على تطوير الذكاء الاصطناعي

جانب من المؤتمر الصحافي على هامش المنتدى العالمي الرابع لـ«اليونيسكو» لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي في الرياض (الشرق الأوسط)
جانب من المؤتمر الصحافي على هامش المنتدى العالمي الرابع لـ«اليونيسكو» لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي في الرياض (الشرق الأوسط)

قالت نائبة المدير العام لـ«اليونيسكو» آسيا ريجينيه، إن العالم يشهد تحذيرات متزايدة بشأن احتمال فقدان السيطرة على تطوير الذكاء الاصطناعي، في ظل تسارع وتيرة تطور التقنية وتزايد المخاوف بشأن الرقابة والمساءلة، وذلك مع انعقاد المنتدى العالمي الرابع لـ«اليونيسكو» لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي في الرياض من 14 إلى 17 سبتمبر (أيلول).

وأضافت ريجينيه، خلال مؤتمر صحافي على هامش المنتدى، يوم الاثنين، أن النقاشات التي شهدها الحدث ركزت على التحذيرات المرتبطة بسرعة تطور الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الفرص الكبيرة التي توفرها التقنية.

وتابعت: «قبل شهرين، أصدر الفريق العلمي الدولي المستقل المعني بالذكاء الاصطناعي التابع للأمم المتحدة تحذيراً مماثلاً، وقال إن الذكاء الاصطناعي يغير اقتصاداتنا ومؤسساتنا وحياتنا اليومية بسرعة غير مسبوقة، لكن فوائده لا تزال متركزة لدى عدد محدود من الدول والشركات».

وأشارت نائبة المدير العام إلى أن ممثلين عن شركات كبرى في مجال الذكاء الاصطناعي أصدروا خلال الأسبوع الماضي تحذيرات مماثلة، قائلين إن وتيرة التطوير أصبحت مرتفعة للغاية، مع وجود نقص في الرقابة والمساءلة.

وأكدت أن التحدي يتمثل في تحقيق التوازن بين الاستفادة من الفرص التي يوفرها الذكاء الاصطناعي والتعامل بجدية مع مخاطره، قائلة: «كيف نتمكن من عدم تعطيل الفرص وأن نكون مفيدين للناس والبشرية بسبب الخوف من المخاطر، وفي الوقت نفسه نأخذ هذه المخاطر على محمل الجد؟ هذا توازن صعب».

وشدَّدت ريجينيه على ضرورة بقاء البشر في موقع التحكم في تقنيات الذكاء الاصطناعي، ومعرفة الجهات المسؤولة والخاضعة للمساءلة، إلى جانب إشراك الجميع في القرارات المتعلقة بهذه التقنيات.

وواصلت نائبة المدير العام: «يجب أن يظل البشر في موقع التحكم، ويجب أن نعرف من المسؤول، ومن يخضع للمساءلة، وكيف يمكننا إشراك الجميع في القرارات الحيوية المتعلقة بهذه التكنولوجيا القوية، بحيث تعود بالنفع على الجميع».

وأوضحت أن «اليونيسكو» اعتمدت توصيتها بشأن أخلاقيات الذكاء الاصطناعي عام 2021 بموافقة الدول الأعضاء الـ193، بهدف مساعدة الدول على التعامل مع القضايا المرتبطة بهذه التقنية، مشيرة إلى أن المنتدى الحالي يمثل النسخة الرابعة من الاجتماعات المخصصة لمناقشة هذه الملفات.

ولفتت ريجينيه إلى أن 78 دولة حول العالم أكملت أو تعمل حالياً على تطبيق منهجية «اليونيسكو» لتقييم الجاهزية للذكاء الاصطناعي، والتي تهدف إلى دراسة احتياجات كل دولة وسياقها وأهدافها، وتحديد الإجراءات التنظيمية والسياسات المناسبة لها.

وترى أن الدول تختلف في استجابتها للذكاء الاصطناعي بحسب مستويات التنمية والظروف الاقتصادية والاجتماعية، موضحة أن احتياجات دولة غنية ومتقدمة تختلف عن احتياجات دولة تواجه النزاعات أو الجوع أو الأمية.

وأكدت نائبة المدير العام أهمية التعاون الدولي في هذا المجال، مشيرة إلى ضرورة تبادل الدول خبراتها والعمل معاً لضمان الاستفادة من الذكاء الاصطناعي بطريقة أخلاقية وشاملة.

وأضافت أن السياسات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي يجب أن تكون شاملة وتراعي احتياجات الرجال والنساء والأطفال، وتبحث في كيفية توظيف التقنية بصورة أخلاقية في مجالات عدة، من بينها العلاج الطبي والتخطيط والتعليم.


أصول البنوك التجارية الخليجية تتخطى 4 تريليونات دولار بارتفاع 3.9 %

المشاركون في اجتماع محافظي البنوك المركزية بدول مجلس التعاون الخليجي (قنا)
المشاركون في اجتماع محافظي البنوك المركزية بدول مجلس التعاون الخليجي (قنا)
TT

أصول البنوك التجارية الخليجية تتخطى 4 تريليونات دولار بارتفاع 3.9 %

المشاركون في اجتماع محافظي البنوك المركزية بدول مجلس التعاون الخليجي (قنا)
المشاركون في اجتماع محافظي البنوك المركزية بدول مجلس التعاون الخليجي (قنا)

أكد الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم محمد البديوي، الاثنين، أن القطاع المصرفي في دول المجلس حافظ على متانته واستقراره رغم الظروف الراهنة، مدعوماً بأطر رقابية وتنظيمية متطورة، ومستويات جيدة من السيولة وكفاية رأس المال.

وأوضح البديوي خلال الاجتماع الـ87 للجنة محافظي البنوك المركزية بدول مجلس التعاون في العاصمة البحرينية المنامة، أن تلك المقدرات عززت قدرة الجهاز المصرفي على مواكبة كل المتغيرات الاقتصادية من جانب، ومواصلة دوره في دعم النشاط الاقتصادي وتمويل التنمية في دول المجلس من جانب آخر.

ولفت إلى عدد من المؤشرات التي تعكس متانة القطاع المصرفي والاستقرار النقدي في دول المجلس، من بينها ارتفاع إجمالي الودائع لدى البنوك التجارية العاملة في مجلس التعاون بنهاية يونيو (حزيران) الماضي بنسبة 6 في المائة، مقارنة مع حجمها بنهاية عام 2025، ليصل لنحو 2.45 تريليون دولار.

وبيَّن البديوي أن إجمالي أصول البنوك التجارية العاملة في مجلس التعاون بلغ بنهاية يونيو الماضي أكثر من 4 تريليونات دولار، بارتفاع نسبته 3.9 في المائة، مقارنة مع نهاية العام المنصرم، بينما بلغ حجم صافي الأصول الأجنبية لدى البنوك المركزية الخليجية في الفترة ذاتها نحو 829 مليار دولار، ما يغطي 11 شهراً من واردات مجلس التعاون.

الأمين العام لمجلس التعاون خلال مشاركته في اجتماع محافظي البنوك المركزية الخليجية (قنا)

ونوَّه بأن دول المجلس حافظت على استقرار مستويات التضخم رغم التحديات الاقتصادية الراهنة؛ حيث بلغ معدل التضخم الخليجي نحو 2.1 في المائة في مايو (أيار) الماضي، وهو أدنى من متوسطات التجمعات الاقتصادية الكبرى، مبرزاً في هذا السياق أن هذه المؤشرات تؤكد متانة اقتصادات دول المجلس، ونجاح مسيرة التكامل الاقتصادي الخليجي، بما يعزز مكانتها التنافسية على المستويين الإقليمي والدولي.

وأشار الأمين العام لمجلس التعاون إلى أن الساحة الاقتصادية العالمية تشهد تحولات متسارعة، في ظل تطورات جيوسياسية واقتصادية متلاحقة، وما يصاحبها من تقلبات في الأسواق وتحديات في حركة التجارة والاستثمار وسلاسل الإمداد.

وقال البديوي: «نظراً للارتباط الوثيق بين اقتصادات دول المجلس والاقتصاد العالمي، فإن هذه المتغيرات تفرض أهمية مواصلة تعزيز الجاهزية والقدرة على التعامل مع مختلف التحديات، بما يحافظ على الاستقرار الاقتصادي والمالي والنقدي».