الريال الإيراني يهبط إلى قاع جديد… والحكومة تتعهد بتأمين العملة

محافظ البنك المركزي وعد بكبح التضخم وتراجع العملة… وتخصيص 20 ملياراً للصناعة

تاجر عملات يحمل ريالاً إيرانياً في السوق الكبيرة بطهران (رويترز)
تاجر عملات يحمل ريالاً إيرانياً في السوق الكبيرة بطهران (رويترز)
TT

الريال الإيراني يهبط إلى قاع جديد… والحكومة تتعهد بتأمين العملة

تاجر عملات يحمل ريالاً إيرانياً في السوق الكبيرة بطهران (رويترز)
تاجر عملات يحمل ريالاً إيرانياً في السوق الكبيرة بطهران (رويترز)

سجل الريال الإيراني مستوى قياسياً منخفضاً جديداً، الاثنين، متجاوزاً حاجز مليوني ريال مقابل الدولار، في الوقت الذي تعهد محافظ البنك المركزي عبد الناصر همتي بتوفير النقد الأجنبي للسلع الأساسية والأدوية والصناعة، فضلاً عن العمل على كبح التضخم وتراجع قيمة العملة.

وهبط الريال مع افتتاح التداول إلى 2.02 مليون مقابل الدولار في السوق، بينما بلغ السعر الرسمي لدى البنك المركزي نحو 1.5 مليون ريال، وفق مواقع ترصد أسعار العملات في إيران. وكان الدولار يساوي نحو 1.65 مليون ريال قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير.

وجاء التراجع قبل ساعات من إعلان الولايات المتحدة حزمة جديدة من العقوبات، حيث قال وزير الخزانة سكوت بيسنت إنها ستكون «أكبر هجوم مالي على الإطلاق» ضد إيران، وتشمل توسيع الضغط على الدول والكيانات التي تواصل التعامل مع طهران.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إن «إيران تنهار بالكامل»، فيما كتب بيسنت في «فاينانشال تايمز» أن الريال «لم يكن أضعف من أي وقت مضى»، وأن التضخم نادراً ما بلغ المستويات الحالية.

وحاول همتي تهدئة الأسواق، قائلاً إن التقلبات الأخيرة لن تدفع البنك المركزي إلى تغيير مسار سياسته، وإن «الوضع سيتحسن وستُحل المشكلات».

احتياطات موزعة قبل الحرب

وقال همتي إن البنك المركزي يوفر منذ بداية العام الإيراني ما معدله 175 مليون دولار يومياً من النقد الأجنبي للاقتصاد، مقارنة بنحو 205 ملايين دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

وأعلن خطة لتوفير 20 مليار دولار من احتياجات القطاع الصناعي من العملة الأجنبية حتى نهاية العام.

ونقل الموقع الإعلامي للحكومة الإيرانية عنه قوله، خلال اجتماع مع أعضاء «مجمع رواد الأعمال الإيرانيين»، إن الأشهر الستة الماضية كانت «صعبة للغاية»، وإن الحكومة والبنك المركزي سعيا إلى الحفاظ على استمرار النشاط الاقتصادي رغم الضغوط.

محافظ البنك المركزي الإيراني عبد الناصر همتي يتحدث على هامش مؤتمر في طهران الاثنين (الرئاسة الإيرانية)

وقال: «تحمّل الصعوبات يختلف عن الانهيار وعن الأمر الذي تسعى إليه أميركا»، مضيفاً أن الحديث عن المشكلات الاقتصادية لا يعني «تقديم صورة قاتمة»، وأن المواطنين يدركون حجم الضغوط التي تواجهها البلاد.

وقال همتي إن البنك المركزي كان يتوقع اندلاع الحرب منذ فبراير، ولذلك خزّن موارد من النقد الأجنبي «في أماكن مختلفة» يمكن الوصول إليها لتأمين الاحتياجات الأساسية والمعيشية.

وأضاف أن تلك الإجراءات أتاحت للمصرف تقديم «تعهد قاطع» بتوفير العملة الأجنبية اللازمة للأدوية والسلع الأساسية، إلى جانب تغطية احتياجات القطاع الصناعي حتى نهاية العام.

وقال إن البنك المركزي خاطب المرشد الإيراني بشأن توفير النقد الأجنبي اللازم للأدوية والسلع الأساسية.

وشدد همتي على دور المصارف في تمويل الاقتصاد وقدرتها على دعم استمرار الأنشطة الاقتصادية في الظروف الحالية، وقال إن البنك المركزي يعمل على إزالة العقبات التي تواجه المنتجين ورواد الأعمال.

«لن ننهار»

ودافع همتي عن تصريحات سابقة تحدث فيها بصراحة عن صعوبة الوضع الاقتصادي، وقال إن بعض الانتقادات التي تعرضت لها تصريحاته في الإعلام الرسمي «ذات دوافع سياسية».

وأضاف: «نحن نمر بظروف شديدة الصعوبة، لكننا نسعى إلى تحقيق الاستقرار في الأوضاع الاقتصادية للبلاد». وقال إن الإقرار بالصعوبات لا يعني توقع الانهيار، وإن على المواطنين معرفة أن السلطات تدرك المشكلات التي يواجهونها.

شاشة تعرض معلومات عن أسعار صرف العملات في السوق الكبير بطهران الأسبوع الماضي (رويترز)

واستعاد تجربة الولاية الرئاسية الأولى لترمب، قائلاً إن إجمالي إيرادات الحكومة الإيرانية من النفط والغاز بلغ سبعة مليارات دولار فقط في عام 2020، وإن طهران تمكنت رغم ذلك من تجاوز تلك المرحلة.

وقال إن واشنطن «فعلت حتى اليوم كل ما كان بوسعها فعله»، وإن الولايات المتحدة لم يعد بإمكانها، حسب تقديره، فرض مزيد من العقوبات الجوهرية على إيران.

وأضاف أن خصوم إيران يتحدثون حالياً عن فرض «عقوبات بنسبة 100 في المائة»، لكن السلطات الإيرانية اتخذت بدورها إجراءات مسبقة لمواجهة الضغوط.

وقال: «نحن أيضاً لم نقف مكتوفي الأيدي. ومع التخطيط الذي جرى، لا نواجه مشكلة في توفير النقد الأجنبي».

وتعهد بتلبية احتياجات رواد الأعمال من الأوراق النقدية الأجنبية، وقلل من أهمية تهديدات بيسنت قائلاً: «لم يعد هناك إجراء لم ينفذوه، وتهديداتهم بلا تأثير».

معركة التضخم

وقال همتي إن المهمة الرئيسية للبنك المركزي هي السيطرة على التضخم، داعياً الحكومة إلى مساعدة المصرف في تحقيق هذا الهدف.

وأضاف: «لا يمكننا طباعة الأموال بلا هدف وزيادة السيولة».

وتعهد البنك المركزي، حسب همتي، بالعمل «بقدر المستطاع» على الحد من التضخم وتراجع قيمة العملة، ومواصلة توفير النقد الأجنبي وتخصيصه بغض النظر عن «الضجيج» المحيط بالعقوبات الأميركية.

وقال إن واشنطن تسعى من خلال العقوبات إلى الإضرار بالتوظيف، بينما يعتمد الحفاظ على فرص العمل على زيادة الإنتاج.

مارة يعبرون أمام عرض للعملة الإيرانية وأوراق نقدية وعملات معدنية قديمة قرب ساحة فردوسي مركز تداول العملات في وسط طهران الاثنين 24 أغسطس 2026 (أ.ب)

وأضاف أن البنك المركزي تمكن في الظروف الحالية من وقف تسارع التضخم، مشيراً إلى أن التضخم خلال الشهر الجاري، بلغ نحو 4 في المائة، وأن معدل نمو السيولة يتراجع.

لكن مؤشرات أخرى تظهر اتساع الضغوط على الأسر الإيرانية. ووفق «أسوشييتد برس»، ارتفعت أسعار الأرز بنحو 60 في المائة منذ بدء الحرب، بينما زادت أسعار لحوم البقر بأكثر من 150 في المائة.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن معدل التضخم السنوي بلغ 66 في المائة في يوليو، فيما ارتفعت أسعار المستهلكين بنسبة 87.9 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، وبلغ تضخم أسعار الغذاء 128 في المائة.

ويتوقع صندوق النقد الدولي انكماش الناتج المحلي الإجمالي الإيراني بأكثر من 5 في المائة، بحسب «أسوشييتد برس».

وكان النائب الأول للرئيس محمد رضا عارف قد وصف ارتفاع الأسعار الأسبوع الماضي بأنه بلغ مستوى «مزعجاً»، داعياً أجهزة الدولة إلى الاستعداد لـ«أسوأ السيناريوهات».

وذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية» أن تراجع الريال وارتفاع الأسعار استنزفا القدرة الشرائية للإيرانيين خلال الأشهر الأخيرة، بعدما كان تدهور الظروف المعيشية أحد محركات الاحتجاجات التي شهدتها البلاد في ديسمبر ويناير.

فجوة بين السعرين

وتطرق همتي إلى اتساع الفارق بين السعر الرسمي وسعر السوق، ووصف الارتفاع الحالي في أسعار العملات الأجنبية بأنه «مؤقت».

وقال في تسجيل بثه التلفزيون الرسمي: «إنها تتقلب»، مضيفاً: «لا يمكننا التشكيك في مسارنا بالكامل بناء على تقلب مؤقت ناجم عن هذه الهجمات الدعائية».

وجاءت تصريحاته مع اتساع الفجوة بين السعرين، إذ بلغ الدولار نحو 1.5 مليون ريال وفق السعر الرسمي للبنك المركزي، مقابل 2.02 مليون ريال في السوق.

وقال همتي إن الصدمات الاقتصادية الحالية تعود في جانب منها إلى «دعاية أميركية سياسية»، وأبدى تفاؤله بمستقبل الاقتصاد، معتبراً أن كثيراً من المشكلات الحالية «قابلة للحل».

وأقر بأن تراجع النشاط الاقتصادي أدى إلى انخفاض جزء من إيرادات الحكومة من الضرائب وأقساط التأمين، ما زاد الضغوط على المالية العامة، لكنه قال إن ذلك «لا يعني توقف النشاط الاقتصادي في البلاد».

إيرانية تستخدم جهاز صراف آلي في وسط طهران الاثنين (أ.ب)

تمويل من دون طباعة نقود

وأعلن همتي أن البنك المركزي يعتزم توفير 700 ألف مليار تومان، أي 700 تريليون تومان، لتمويل الإنتاج باستخدام أدوات لا تعتمد على طباعة أموال جديدة.

وقال نائب محافظ البنك المركزي للسياسة النقدية وحيد ماجد إن المصرف يتجه إلى توسيع «التمويل غير التضخمي والمستدام» من خلال زيادة استخدام أدوات التمويل داخل سلسلة الإنتاج.

وأضاف أن حجم التمويل عبر هذه الأدوات بلغ 197 ألف مليار تومان خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الإيراني الحالي، مسجلاً زيادة مقارنة بالعام السابق.

وقال ماجد إن هذه الآليات توجه التمويل إلى حلقات سلسلة الإنتاج، ويمكن أن تساعد بصورة خاصة الشركات والمنتجين العاملين داخلها.

وقال همتي إن البنك المركزي عقد كذلك اجتماعات مع السلطة القضائية وأجهزة أخرى لمعالجة بعض المشكلات المتعلقة بعمل المنتجين والمصدرين.

مرونة أكبر في تداول العملات

وقال مدير إدارة تخصيص النقد الأجنبي في البنك المركزي حسين تاجيك نجاد إن المصرف بدأ تطبيق ترتيبات لتسهيل استخدام عائدات الصادرات من العملات الأجنبية، بينها السماح باتفاقات مباشرة بين المستوردين والمصدرين وتقليص دور بعض الوسطاء.

وأوضح أن البنك المركزي لا يحدد السياسة التجارية، التي تبقى من اختصاص الجهات الحكومية المعنية، لكنه يقدم مقترحاته ويدير الجوانب النقدية المتعلقة بتخصيص العملة.

وقال إن تمديد صلاحية تخصيص النقد الأجنبي من شهر إلى شهرين أو ثلاثة لا يمكن اعتماده بصورة عامة، لأن ذلك يضطر البنك إلى الاحتفاظ بالعملة لفترات أطول ويزيد مدة انتظار الطلبات الأخرى.

بائع سجاد إيراني ينتظر الزبائن في السوق الكبيرة بطهران في 10 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

وأضاف أن المصرف أدخل آلية تتيح لطالب النقد الأجنبي إبلاغ النظام بأنه يملك المبلغ المطلوب بالريال، على أن يجري بعد ذلك تخصيص العملة الأجنبية.

وأشار إلى أن البنك المركزي يتابع معالجة حالات عدم التطابق والمشكلات في «النظام الشامل للتجارة».

وقال تاجيك نجاد إن البنك المركزي لم يعد يشتري الأوراق النقدية الأجنبية بنفسه، لكنه أتاح للمصارف والمستوردين شراءها بأسعار يتم الاتفاق عليها.

وقال همتي إن البنك قد يخفف بالنسبة إلى بعض السلع متطلبات إثبات مصدر النقد الأجنبي، بما يمنح المنتجين مساحة أكبر لتوفير احتياجاتهم من العملة.

وتأتي هذه الإجراءات مع تضييق قنوات إيران التجارية الخارجية، بعدما أعلنت الإمارات الأسبوع الماضي تعليق تعاملاتها التجارية مع طهران، أحد أبرز شركائها التجاريين ومصادر وارداتها.


مقالات ذات صلة

بريطانيا تُفرج عن مشتبه به سابع أُوقف على خلفية حادثة «فيرفورد»

أوروبا الشرطة البريطانية تنتشر مع استمرار وجود حواجز الطرق بالقرب من قاعدة سلاح الجو الملكي البريطاني فيرفورد (رويترز) p-circle

بريطانيا تُفرج عن مشتبه به سابع أُوقف على خلفية حادثة «فيرفورد»

أعلنت الشرطة البريطانية الإفراج بكفالة عن شخص سابع أُوقف على خلفية حادثة في قاعدة جوية عسكرية بريطانية تستخدمها الولايات المتحدة لشن ضربات ضد إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي مشهد عام لسوق الشورجة في بغداد 7 أكتوبر 2026 (رويترز)

بغداد تتحرك لاحتواء «صدمة الدولار»... ودعوات للاحتجاج

حاولت الحكومة العراقية احتواء خفض قيمة الدينار، من خلال تأجيل استيفاء رسوم وضرائب على سلع أساسية، بينما تتواصل ردود الفعل السياسية الغاضبة من القرار.

حمزة مصطفى (بغداد)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)

عراقجي: طهران سترد على التعليقات الأميركية بشأن المقترح الإيراني في غضون أيام

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن إيران لا تزال تدرس ردّ واشنطن على مقترح طهران الذي قد يُفضي إلى معاودة فتح مضيق هرمز في غضون 7 أيام.

«الشرق الأوسط» (طهران)
الاقتصاد يعمل المتداولون في قاعة التداول ببورصة نيويورك (NYSE) - الولايات المتحدة (رويترز)

«ستيت ستريت»: شهية المؤسسات للمخاطرة تتراجع ومخصصات السندات ترتفع

تراجعت شهية المؤسسات العالمية للمخاطرة خلال سبتمبر (أيلول)، منهية سلسلة ارتفاع استمرت خمسة أشهر، وفق مؤشر «ستيت ستريت» لشهية المخاطرة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الولايات المتحدة​ طائرة مقاتِلة من طراز «إف-16 في بلوك 70» (أ.ب) p-circle

81 طائرة أميركية مدمَّرة أو متضررة خلال حرب إيران... وتكلفة التعويض بالمليارات

كشف تقرير حديث صادر عن «خدمة أبحاث الكونغرس» أن 81 طائرة عسكرية أميركية دُمّرت أو تعرضت لأضرار خلال الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«مجلس الشؤون الاقتصادية» يؤكد مرونة السعودية في مواجهة المستجدات

اجتماع سابق للمجلس برئاسة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية الأمير محمد بن سلمان (واس)
اجتماع سابق للمجلس برئاسة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية الأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

«مجلس الشؤون الاقتصادية» يؤكد مرونة السعودية في مواجهة المستجدات

اجتماع سابق للمجلس برئاسة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية الأمير محمد بن سلمان (واس)
اجتماع سابق للمجلس برئاسة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية الأمير محمد بن سلمان (واس)

ناقش مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية السعودي التطورات الاقتصادية العالمية والإقليمية وتأثيراتها على الاقتصاد الوطني، في وقتٍ أظهر نشاط القطاع الخاص استمراراً في النمو، للشهر الخامس على التوالي، مع ارتفاع مؤشر مديري المشتريات إلى 53.8 نقطة في أغسطس (آب) 2026، من 53.1 نقطة في الشهر السابق.

واستعرض المجلس، في اجتماع عبر الاتصال المرئي، التقرير الشهري لوزارة الاقتصاد والتخطيط، الذي تناول أبرز التطورات في مشهد الاقتصاد العالمي، في ضوء المتغيرات الجيوسياسية المتسارعة وما نتج عنها من ارتفاع الضغوط التضخمية عالمياً وتشديد السياسات النقدية لدى البنوك المركزية الرئيسة، متناولاً انعكاس ذلك على الاقتصاد الوطني، والتحديات والفرص التي تتيحها هذه المتغيرات، حيث أكد التقرير متانة الاقتصاد الوطني ومرونته في مواجهة المستجدات الإقليمية والعالمية.

وقد حافظ معدل التضخم السنوي بالمملكة على استقراره عند 1.8 في المائة، للشهر الرابع على التوالي، خلال شهر أغسطس 2026، وبمعدل يُعدّ الأقل عالمياً.

كما سجل مؤشر ثقة الأعمال في المملكة 56.7 نقطة، مرتفعاً بمقدار 0.2 نقطة، مقارنةً بالشهر السابق، بما يعكس تحسناً في مستويات الثقة لدى قطاع الأعمال، مدعوماً بارتفاع الثقة في قطاعَي التصنيع والخدمات.

وأشار التقرير إلى استمرار النمو في نشاط القطاع الخاص، والمتمثل في ارتفاع مؤشر مديري المشتريات إلى 53.8 نقطة في أغسطس 2026، مقارنةً بـ53.1 نقطة في الشهر السابق، مواصلاً نموه، للشهر الخامس على التوالي، رغم التوترات الإقليمية، إلى جانب تسجيل مؤشر ثقة الأعمال 56.7 نقطة، بارتفاع قدره 0.2 نقطة عن الشهر السابق، بما يعكس ثقة قطاع الأعمال في آفاق الاقتصاد الوطني وقدرته على مواصلة النمو.

وناقش التقرير، المقدَّم من مكتب الإدارة الاستراتيجية بمجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية حيال أداء برامج تحقيق «رؤية 2030» والاستراتيجيات الوطنية، للربع الثاني من عام 2026، الجهود التحولية خلال الأعوام العشرة الماضية وما أرسته من أسس متينة تنتقل بها الرؤية إلى مرحلة تعظيم الأثر، وترسيخ المكتسبات، واستدامة الإنجازات المتحققة في محاورها الثلاثة: مجتمع حيوي، واقتصاد مزدهر، ووطن طموح.

وأبرزَ التقرير التطورات النوعية التي تعكس مرونة الرؤية وقدرتها على التكيّف مع المتغيرات كافة.

وبات أثر التحول، الذي حققته «رؤية 2030»، ملموساً في تنوع القاعدة الاقتصادية وبلوغ مساهمة الأنشطة غير النفطية مستويات قياسية، إلى جانب اتساع دور القطاع الخاص والمواطن كشريكين فاعلين في التنمية.

وأشار إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد مضاعفة الجهود وتوجيه التنفيذ نحو الأولويات، بما يضمن استدامة الأثر لِما بعد عام 2030.

العاصمة السعودية الرياض (رويترز)

كما تتسم «رؤية 2030» بالمرونة، مستندة إلى ما راكمته من قدرات مؤسسية واقتصادية وتشغيلية، وما شهدته القطاعات الحيوية من تطوير، إلى جانب التوسع في البنية التحتية وتنويع الاقتصاد وتعزيز التكامل بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص. وأسهم ذلك في رفع مستوى الجاهزية، وتوسيع خيارات الاستجابة، وتعزيز قدرة الاقتصاد على استيعاب المتغيرات والتعامل مع آثارها بكفاءة. ومِن شأن مواصلة الاستثمار في التنمية وبناء القدرات تعزيز صمود المملكة، ومنح مؤسساتها واقتصادها مرونة أكبر في مواجهة التحديات، ومواصلة التقدم نحو المستهدفات.

مركز برنامج جودة الحياة

من جهة أخرى، اطلع المجلس على التقرير السنوي لمركز برنامج جودة الحياة، الذي اشتمل على أبرز أعمال المركز في عام 2025 في تمكين برنامج جودة الحياة؛ أحد برامج تحقيق «رؤية 2030»، من تنفيذ أهدافه الاستراتيجية والتقدم المُحرَز في مبادراته، حيث أشار التقرير إلى عدد من المُنجزات التي حققها البرنامج خلال العام، ومِن بينها بلوغ مساهمة مبادراته في المحتوى المحلي 44 في المائة بنهاية عام 2025، متجاوزة المستهدَف البالغ 37 في المائة، وبلوغ مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي 78 مليار ريال (20.8 مليار دولار)، متجاوزة المستهدَف البالغ 77.1 مليار ريال (20.6 مليار دولار).

كما اطلع المجلس على التقرير السنوي المقدَّم من أمانة لجنة برنامج حساب المواطن، حيال التقرير السنوي للبرنامج لعام 2025.

واستعرض التقريرُ أبرز جهود البرنامج من خلال توجيه الدعم إلى الأُسر والأفراد المستحقين، ورحلة المستفيد من التسجيل والأهلية والاستحقاق، إضافة إلى الأثر التشغيلي والاقتصادي والمالي للبرنامج؛ حيث بلغ إجمالي الدعم المقدم عبر برنامج حساب المواطن، منذ انطلاقه، نحو 262 مليار ريال (69.9 مليار دولار)، وبلغ إجمالي عدد المستفيدين من الدعم نحو 2.4 مليون مستفيد، ما يعكس دور البرنامج في دعم الأُسر المستفيدة وتعزيز منظومة الحماية الاجتماعية.

المركز الوطني لقياس أداء الأجهزة العامة

وتناول المجلس العرض الربعي المقدَّم من المركز الوطني لقياس أداء الأجهزة العامة، للربع الثاني من عام 2026، وأداء مؤشرات ومبادرات الأجهزة الحكومية في «رؤية 2030»، والأعمال التي جرت في مجالات دعم وتمكين الأجهزة الحكومية لتحقيق مستهدَفاتها، ونتائج تقييم ممارسات إدارة هذه الأجهزة، مؤكداً استمرار أعمال المركز في تفعيل قياس الاستراتيجيات الوطنية ومراجعة الوثائق الاستراتيجية، وضمان تغطية المؤشرات والمبادرات لجميع الأهداف الاستراتيجية، مع مواصلة الجهود في دعم تلك الأجهزة، عبر عقد جلسات المراجعة، لمعالجة التحديات، ومتابعة الخطط، وإبراز الفرص التحسينية ومتابعة تطبيقها، بما يعزز تحسين الأداء الحكومي.

ونظر الاجتماع إلى عدد من المعاملات الإجرائية؛ ومنها: استراتيجية تطوير المرفق العدلي، ومشروع نظام الدراسات السريرية، كما أُحيطَ المجلس بنتائج الملخصين التنفيذيين الشهريين للرقم القياسي لأسعار المستهلك وأسعار الجملة، والتقرير الربعي لنتائج أعمال اللجنة الدائمة لمراقبة الأسعار، والملخص التنفيذي الشهري للتجارة الخارجية، والتقارير الأساسية التي بُنيت عليها تلك الملخصات.


حكومة اليابان تتخلى عن خطاب التحفيز المفرط

حكومة اليابان تتخلى عن خطاب التحفيز المفرط
TT

حكومة اليابان تتخلى عن خطاب التحفيز المفرط

حكومة اليابان تتخلى عن خطاب التحفيز المفرط

تسعى رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي إلى تغيير الصورة التي رسختها الأسواق عن سياستها الاقتصادية القائمة على التوسع المالي والتحفيز النقدي، في محاولة لاحتواء ارتفاع عوائد السندات الحكومية وطمأنة المستثمرين بشأن استدامة الدين العام. لكن نجاح هذا التحول سيعتمد على قدرة حكومتها على ترجمة التصريحات الجديدة إلى إجراءات ملموسة في الموازنة المقبلة، ولا سيما ضبط الإنفاق وتحديد مصادر تمويل التخفيضات الضريبية. وتواجه الحكومة تحدياً كبيراً مع ارتفاع تكلفة الاقتراض، في ظل دين عام تبلغ قيمته نحو 7 تريليونات دولار، وهو الأكبر بين الاقتصادات المتقدمة، بينما تزداد حساسية أسواق السندات العالمية تجاه مخاطر التضخم والعجز المالي.

وتعهدت تاكايتشي بحصر إصدارات الدين الجديدة عند نحو 40 تريليون ين (253 مليار دولار)، رغم وصول طلبات الإنفاق للعام المالي المقبل إلى مستوى قياسي يبلغ 143 تريليون ين. كما أن خطتها لخفض ضريبة الاستهلاك لمدة عامين ستكلف الخزانة نحو 4 تريليونات ين سنوياً.

وتأمل الحكومة في سد الفجوة بالاستفادة من ارتفاع الإيرادات الضريبية والأموال المتاحة في الصناديق الحكومية، لكنّ محللين يحذرون من أن هذه الإجراءات قد لا توفر حلاً مستداماً، فضلاً عن احتمال زيادة السيولة والضغوط التضخمية في الاقتصاد.

وقال إيجي دوكي، كبير استراتيجيي السندات لدى «إس بي آي سيكيوريتيز»، إن «الأسواق تنظر إلى جوهر السياسات ولن تصدق الكلمات وحدها»، موضحاً أن المستثمرين يركزون على النتائج المالية الفعلية أكثر من الرسائل التي تحاول الحكومة إيصالها. وتعود جذور هذه المعضلة إلى تولي تاكايتشي رئاسة الوزراء في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، عندما تعهدت بتوسيع الإنفاق لتحفيز النمو، وعينت عدداً من المؤيدين للسياسات التوسعية في اللجان الاستشارية الحكومية.

وكانت رؤيتها آنذاك تقوم على أن تعزيز النمو الاقتصادي يمثل الطريق إلى تحقيق الاستدامة المالية، وهو ما انعكس في دعم الوقود والتعهدات الضريبية وخطط الاستثمار الكبيرة.

غير أن ارتفاع عوائد السندات فرض قيوداً كبيرة على هذه التوجهات، ودفع الإدارة إلى إعادة صياغة خطابها الاقتصادي.

تحول في الخطاب الاقتصادي

قالت تاكايتشي أمام البرلمان، الاثنين، إن «الاستدامة المالية شرط أساسي» لتنفيذ سياستها المالية التي تصفها بأنها «مسؤولة واستباقية»، في تحول واضح عن خطابها السابق الذي كان يمنح النمو أولوية على الانضباط المالي. وتعهدت أيضاً بالسيطرة على إصدارات السندات وتعزيز التواصل مع الأسواق، في إشارة إلى إدراك الحكومة لحساسية المستثمرين تجاه ارتفاع العوائد إلى مستويات لم تُسجل منذ عقود.

وتسارعت جهود تغيير صورة الإدارة بعد دعوات وجهها وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في أغسطس (آب) إلى اليابان للابتعاد عن سياسات «أبينوميكس»، التي اعتمدها رئيس الوزراء الراحل شينزو آبي، وجمعت بين التوسع المالي والتيسير النقدي لمكافحة الانكماش.

وقادت وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما جهود تعديل الخطاب الحكومي. وقالت في مقابلة إعلامية إن الحكومة قررت أواخر أغسطس إعادة ضبط رسائلها لطمأنة الأسواق بأن تاكايتشي لا تتبنى سياسات تستهدف تحفيز التضخم.

وبدأ هذا التحول يظهر في تصريحات مستشاري الحكومة. فقد أعلن وزير الاقتصاد مينورو كيوتشي، في 25 سبتمبر (أيلول)، انتهاء مرحلة السياسات التحفيزية على غرار «أبينوميكس». كما قال نائب محافظ بنك اليابان السابق ماسازومي واكاتابي، الذي يعمل مستشاراً للحكومة، إن السياسات التحفيزية المفرطة «لم يعد لها مكان في اليابان الآن».

وامتد تغير اللهجة إلى السياسة النقدية، إذ أعلنت أيانو ساتو، عضو مجلس إدارة بنك اليابان المعروفة سابقاً بميلها إلى التيسير التي اختارتها تاكايتشي، دعمها لزيادات مستقبلية في أسعار الفائدة. وباتت الحكومة تؤكد أن خطط الإنفاق تستهدف توسيع الطاقة الإنتاجية للاقتصاد، بدلاً من مجرد تحفيز الطلب ورفع التضخم.

الموازنة المقبلة تحسم المصداقية

تتجه أنظار المستثمرين الآن إلى مشروع الموازنة المقبلة، بوصفه الاختبار الحقيقي لمدى التزام الحكومة بالانضباط المالي. ومن المتوقع أن تساعد أرباح الشركات القوية والتضخم في زيادة الإيرادات الضريبية الاسمية، التي يقدر بعض المحللين أنها قد تصل إلى 90 تريليون ين العام المقبل. وتعهدت كاتاياما بالبحث عن الإنفاق غير الضروري والاستفادة من الأموال غير المستخدمة في الصناديق الحكومية، ضمن مبادرة تستلهم جهود تحسين الكفاءة الحكومية في الولايات المتحدة. وتتركز الأنظار على نحو 7 تريليونات ين موزعة على قرابة 200 صندوق حكومي، يمكن إعادة النظر في استخداماتها للمساهمة في تمويل أولويات الإدارة. لكنّ محللين يرون أن الاعتماد على هذه الأموال لا يوفر مصدراً دائماً للتمويل، وقد يؤدي إلى زيادة الإنفاق والطلب في وقت يحاول فيه بنك اليابان احتواء التضخم عبر رفع أسعار الفائدة.

وتبرز هنا مفارقة أساسية: فبينما يسعى البنك المركزي إلى تقليص الدعم النقدي لمنع ارتفاع الأسعار، قد تؤدي السياسة المالية التوسعية إلى زيادة الطلب المحلي، بما يعقد مهمة السيطرة على التضخم. كما أن استمرار ارتفاع عوائد السندات قد يزيد تكلفة تمويل الشركات ويحد من الاستثمار الخاص، وهو ما يتعارض مع هدف الحكومة المعلن بتعزيز النمو طويل الأجل.

وقال أساهي نوغوتشي، العضو السابق في مجلس إدارة بنك اليابان والمعروف بتأييده السابق للسياسات التحفيزية، إن الوقت الحالي يتطلب تجنب زيادة الطلب بصورة تدفع عوائد السندات إلى الارتفاع وتزاحم استثمارات القطاع الخاص. وأضاف أن الإدارة ربما افتقرت في البداية إلى رؤية اقتصادية متماسكة، مع تمسك بعض أعضائها بإرث «أبينوميكس»، لكنه أشار إلى أن هذا الوضع يبدو أنه تغير. وشدد على أن الاختبار الأساسي يتمثل في خفض الإنفاق غير الضروري وإقناع الأسواق بأن اليابان جادة في إصلاح ماليتها العامة. وبين تعهدات ضبط الدين وضغوط تمويل التخفيضات الضريبية والاستثمارات الجديدة، تواجه تاكايتشي معادلة صعبة تتطلب التوفيق بين دعم النمو وكبح التضخم والحفاظ على ثقة المستثمرين. ولذلك، لن يكون تغيير الخطاب الحكومي وحده كافياً لتبديد مخاوف الأسواق. فالموازنة المقبلة، وما ستتضمنه من قرارات بشأن الإنفاق والضرائب وإصدارات السندات، ستحدد ما إذا كانت الإدارة قد انتقلت فعلاً من سياسات التحفيز المفرط إلى نهج مالي أكثر انضباطاً، أم أن التحول لا يزال مقتصراً على التصريحات.


«التجارة العالمية» ترفع توقعات نمو تجارة السلع إلى 3.9 % بدعم من الذكاء الاصطناعي

حاويات شحن في ميناء تجاري بمدينة فلاديفوستوك - روسيا (رويترز)
حاويات شحن في ميناء تجاري بمدينة فلاديفوستوك - روسيا (رويترز)
TT

«التجارة العالمية» ترفع توقعات نمو تجارة السلع إلى 3.9 % بدعم من الذكاء الاصطناعي

حاويات شحن في ميناء تجاري بمدينة فلاديفوستوك - روسيا (رويترز)
حاويات شحن في ميناء تجاري بمدينة فلاديفوستوك - روسيا (رويترز)

رفعت «منظمة التجارة العالمية» توقعاتها لنمو حجم تجارة السلع العالمية خلال العام الحالي إلى 3.9 في المائة، من 1.9 في المائة في توقعاتها السابقة الصادرة في مارس (آذار)، مشيرةً إلى أن طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي وتكيُّف سلاسل الإمداد ساعدا التجارة على تجاوز تداعيات الحرب في الشرق الأوسط بأفضل من المتوقَّع.

وتوقعت المنظمة، في أحدث تقرير لها، الخميس، أن ينمو حجم تجارة السلع العالمية 4.1 في المائة في 2027، مقارنةً بتوقُّع سابق عند 2.6 في المائة، ليقترب من معدل النمو المسجل في 2025، البالغ 4.2 في المائة.

وأظهرت بيانات المنظمة أن التجارة في المنتجات المرتبطة بأشباه الموصلات ومراكز بيانات الذكاء الاصطناعي قفزت 67 في المائة على أساس سنوي، لتشكِّل هذه المنتجات نحو 47 في المائة من نمو تجارة السلع العالمية بالقيمة خلال النصف الأول من 2026.

وقالت المنظمة إن تجارة السلع أثبتت قدرة أكبر من المتوقَّع على الصمود أمام الاضطرابات، مع تعويض ارتفاع الطلب على المنتجات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي جزءاً من أثر الحرب واضطرابات الإمدادات.

وفي المقابل، خفَّضت المنظمة توقعاتها لنمو تجارة الخدمات العالمية خلال 2026 إلى 3.3 في المائة، من 4.8 في المائة في توقعاتها السابقة، متأثرة بارتفاع تكاليف وقود الطيران المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط.

كما خفضت توقعات نمو خدمات النقل والسفر إلى 0.9 في المائة و0.2 في المائة على التوالي، في حين تتوقع المنظمة أن تتعافى تجارة الخدمات بقوة في 2027، مسجلةً نمواً يبلغ 6.4 في المائة.

تفاوت إقليمي

وتوقعت «منظمة التجارة العالمية» أن تقود آسيا نمو تجارة السلع العالمية خلال 2026، مع ارتفاع وارداتها 9.5 في المائة وصادراتها 9.9 في المائة. كما تتجه أفريقيا إلى تسجيل نمو قوي، مع زيادة وارداتها 8.9 في المائة وصادراتها 5.6 في المائة.

وفي أميركا الشمالية، توقعت المنظمة نمواً محدوداً للواردات يبلغ 1.4 في المائة، مقابل ارتفاع الصادرات 5.7 في المائة.

أما منطقة الشرق الأوسط، فتتجه تجارتها إلى انكماش حاد، مع توقُّع تراجع الواردات 15.4 في المائة والصادرات 17.2 في المائة خلال العام الحالي، في انعكاس مباشر لاضطرابات المنطقة وتأثيرها في حركة التجارة والطاقة والنقل.

وفي الوقت نفسه، تتوقع المنظمة نمو الاقتصاد العالمي 2.6 في المائة خلال 2026، مع تسجيل آسيا أعلى معدل نمو بين المناطق الرئيسية عند 4.3 في المائة، بينما يُتوقع أن ينكمش الناتج في الشرق الأوسط بنحو 4 في المائة.

الذكاء الاصطناعي يقود التجار

وأشارت المنظمة إلى أن الفجوة بين نمو حجم تجارة السلع وقيمتها بالدولار اتسعت خلال النصف الأول من العام؛ فقد نما حجم التجارة 3.5 في المائة على أساس سنوي، بينما ارتفعت قيمتها بالدولار 15 في المائة، مدفوعة بارتفاع أسعار منتجات الطاقة وقوة الطلب على السلع المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وتشكل السلع التي تمكّن تقنيات الذكاء الاصطناعي محركاً رئيسياً للنمو التجاري، إلا أن المنظمة حذرت من أن هذا النشاط لا يزال شديد التركّز جغرافياً، ما يجعل استمرار طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي أحد العوامل الحاسمة في مسار التجارة العالمية.

وحذرت المنظمة في الوقت نفسه من مخاطر قد تضغط على توقعاتها، من بينها تراجع القوة الشرائية للأسر نتيجة ارتفاع أسعار الوقود والأسمدة بسبب اضطراب حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، إلى جانب استمرار الحرب في أوكرانيا واحتمال تباطؤ الاستثمار في الذكاء الاصطناعي.

كما أشارت إلى أن مؤشرات اتساع الانقسام بين التكتلات التجارية المتنافسة تراجعت، لكن فك الارتباط التجاري بين الولايات المتحدة والصين تسارع وأصبح العامل الرئيسي وراء التباين في أنماط التجارة العالمية.

وانخفضت الواردات الأميركية من الصين 29 في المائة خلال 2025، لتتراجع حصة الصين من إجمالي الواردات الأميركية إلى 9.3 في المائة، مقارنة بأكثر من 20 في المائة قبل تصاعد التوترات التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم عام 2018.