الصين تتمسك بتثبيت الفائدة رغم تصاعد ضغوط الاقتصاد

بطالة الشباب تقفز والطلب المحلي يختبر سياسة بكين

امرأة وطفلاها على دراجة نارية في أحد شوارع العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
امرأة وطفلاها على دراجة نارية في أحد شوارع العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
TT

الصين تتمسك بتثبيت الفائدة رغم تصاعد ضغوط الاقتصاد

امرأة وطفلاها على دراجة نارية في أحد شوارع العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
امرأة وطفلاها على دراجة نارية في أحد شوارع العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

تتجه الصين إلى تثبيت أسعار الفائدة المرجعية على القروض للشهر الـ15 على التوالي، رغم تراكم إشارات الضعف في ثاني أكبر اقتصاد عالمي؛ من تباطؤ الاستهلاك والإنتاج، إلى انكماش الائتمان، وارتفاع بطالة الشباب إلى أعلى مستوى في نحو عام.

ويعكس هذا التوجه تحولاً واضحاً في أولويات صناع السياسة الاقتصادية في بكين، الذين يبدون أميل إلى استخدام الإنفاق المالي وتسريع تنفيذ مشروعات البنية التحتية لدعم النشاط، بدلاً من خفض إضافي للفائدة قد يزيد الضغوط على ربحية البنوك من دون ضمان تحفيز الطلب على الاقتراض.

وأظهر استطلاعٌ لـ«رويترز» شمل 25 مشاركاً في السوق إجماعَهم على إبقاء سعر الفائدة الأساسي على القروض لأجل عام واحد عند 3 في المائة، وسعر الـ5 سنوات، الذي يؤثر بصورة أكبر على تسعير الرهون العقارية، عند 3.5 في المائة.

ويأتي التثبيت المتوقع رغم أن البيانات الصادرة خلال الأسابيع الأخيرة ترسم صورة متصاعدة الصعوبة للنصف الثاني من 2026. فقد تباطأ نمو الإنتاج الصناعي في يوليو (تموز) الماضي إلى 4.5 في المائة على أساس سنوي، من 5.3 في المائة خلال يونيو (حزيران) السابق عليه، وجاء دون توقعات السوق البالغة 4.8 في المائة. وفي الوقت نفسه، ارتفعت مبيعات التجزئة 0.6 في المائة فقط، مقابل نمو واحد في المائة خلال يونيو، وبفارق كبير عن توقعات المحللين البالغة 1.5 في المائة.

وتعني هذه الأرقام أن المشكلة التي تواجه بكين لا تكمن فقط في تكلفة الأموال، وإنما في ضعف شهية الأسر والشركات للإنفاق والاستثمار.

* بطالة الشباب تضيف إنذاراً جديداً

وجاءت بيانات سوق العمل الأربعاء لتضيف طبقة أخرى من الضغوط. فقد قفز معدل البطالة بين الشباب في المناطق الحضرية إلى 17.9 في المائة خلال يوليو الماضي، من 14.9 في المائة خلال يونيو السابق عليه، مسجلاً أعلى مستوى منذ أغسطس (آب) 2025. ويعني ذلك ارتفاع المعدل 3 نقاط مئوية خلال شهر واحد، أو زيادة نسبية تتجاوز 20 في المائة.

كما ارتفعت البطالة بين الفئة العمرية من 25 إلى 29 عاماً إلى 7.2 من 7.1 في المائة، في حين تحسن الوضع نسبياً بين من تتراوح أعمارهم بين 30 و59 عاماً، حيث تراجع المعدل إلى 3.9 من 4 في المائة.

وتكتسب بطالة الشباب أهمية خاصة بالنسبة إلى الاقتصاد الصيني؛ إذ إن ضعف فرص العمل والدخل بين الفئات الأصغر سناً يمكن أن يؤجل شراء المنازل والسيارات والسلع المعمرة، ويعزز الميل إلى الادخار؛ مما يزيد صعوبة مهمة الحكومة في إعادة تنشيط الاستهلاك.

وتأتي هذه التطورات بينما لا يزال قطاع العقارات، الذي يشكل جزءاً كبيراً من ثروة الأسر الصينية، يعاني ضعفاً ممتداً، الأمر الذي يضغط بدوره على الثقة والإنفاق.

* أزمة الطلب على الائتمان

ولا تبدو الصورة أفضل في القطاع المصرفي، فقد سجلت القروض الجديدة باليوان في يوليو الماضي انكماشاً قياسياً بلغ 340 مليار يوان (نحو 50 مليار دولار)، في إشارة قوية إلى ضعف الطلب على التمويل. كما تباطأ نمو القروض القائمة إلى 5.1 في المائة على أساس سنوي، وهو مستوى قياسي منخفض، في حين انكمشت قروض الأسر، بما فيها الرهون العقارية، بنحو 460.3 مليار يوان خلال الشهر.

وتفسر هذه الأرقام جزئياً سبب إحجام السلطات عن الاعتماد على خفض الفائدة وحده؛ فحين تكون الأسر والشركات غير راغبة في الاقتراض، فإن قدرة الأموال الأرخص على تحفيز الاقتصاد تصبح محدودة. وفي الوقت نفسه، يتعين على «بنك الشعب الصيني» مراعاة صحة القطاع المصرفي. فقد ارتفع هامش صافي الفائدة لدى البنوك التجارية بمقدار 0.01 نقطة مئوية في الربع الثاني إلى 1.41 في المائة، في أول تحسن فصلي منذ 2022، لكنه لا يزال قريباً من أدنى مستوياته التاريخية.

ومن ثم، فإن خفض أسعار الإقراض مرة أخرى من دون تراجع موازٍ في تكاليف التمويل قد يعيد الضغط على هوامش أرباح البنوك. ولهذا السبب تتجه الأنظار بصورة متنامية إلى وزارة المالية والحكومات المحلية بدلاً من «البنك المركزي».

وقال محللو «سيتي بنك» إن التركيز ينبغي أن يبقى على السياسات المالية، مع وجود مؤشرات محدودة على خفض مباشر للفائدة الأساسية على القروض خلال أغسطس الحالي.

وكان «المكتب السياسي» لـ«الحزب الشيوعي» قد تعهد في يوليو الماضي بتسريع الإنفاق المالي على مشروعات البنية التحتية المدرجة بالفعل في الموازنة حتى نهاية العام، بدلاً من إطلاق حزمة تحفيز ضخمة جديدة. كذلك أكد «بنك الشعب الصيني» أنه سيحافظ على سياسة نقدية «تيسيرية بشكل مناسب» وسيتخذ إجراءات عملية عند الضرورة، لكنه امتنع عن إعطاء إشارة صريحة إلى خفض قريب للفائدة أو نسبة الاحتياطي الإلزامي للبنوك. وتكشف هذه المقاربة عن معضلة بكين الأساسية، حيث تكلفة الاقتراض منخفضة بالفعل، لكن الطلب على الائتمان والاستهلاك والاستثمار لا يستجيب بالقوة المطلوبة... وبالتالي، فقد يكون السؤال الأهم للاقتصاد الصيني خلال الأشهر المقبلة ليس: إلى أي مدى تستطيع بكين خفض الفائدة؟ بل: إلى أي مدى تستطيع إعادة الثقة إلى الأسر والشركات؟ فمع وصول بطالة الشباب إلى 17.9 في المائة، وانكماش الإقراض وتباطؤ الاستهلاك، تبدو استعادة الطلب المحلي التحدي الأكبر إلحاحاً أمام صناع السياسة في النصف الثاني من 2026.


مقالات ذات صلة

انقسامات بين أكبر اقتصادات العالم بشأن فائض الإنتاج

الاقتصاد الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير يتحدث خلال اليوم الثاني من المؤتمر الوزاري للتجارة لمجموعة العشرين في مدينة ميلووكي بولاية ويسكونسن - 1 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)

انقسامات بين أكبر اقتصادات العالم بشأن فائض الإنتاج

قال مكتب الممثل التجاري الأميركي إن «عدداً قليلاً» من وزراء التجارة في مجموعة العشرين رفضوا دعوات الولايات المتحدة للحد من فائض الطاقة الإنتاجية الصناعية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد منظر عام لميدان تقسيم في إسطنبول (رويترز)

أزمة صناديق الاستثمار تدفع تركيا لتعديل قوانين الأسواق

تتحرك تركيا لتعديل قانون أسواق رأس المال في محاولة لاحتواء الاضطرابات التي ضربت جزءاً من قطاع صناديق الاستثمار

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
الاقتصاد محطة للوقود في العاصمة الألمانية برلين (رويترز)

أوروبا تتحرك لاحتواء أزمة الديزل وتهديدات واشنطن

تصاعدت المواجهة بين أوروبا والولايات المتحدة حول أزمة الوقود العالمية، الجمعة، بعدما رفض الاتحاد الأوروبي تهديداً أميركياً بحظر صادرات الديزل.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد عاملات في مصنع لتعبئة التمور بمدينة بني خالد بتونس (إ.ب.أ)

أسعار الغذاء العالمية تقترب من ذروة 4 سنوات

ارتفعت أسعار الغذاء العالمية خلال سبتمبر (أيلول) إلى أعلى مستوياتها في نحو 4 سنوات، مع تزايد تأثير اضطرابات الشحن والمخاوف المناخية على أسواق المحاصيل

«الشرق الأوسط» (روما)
الاقتصاد مقر البنك المركزي في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

اليابان تعلن انتهاء عصر التيسير المفرط

أعلنت الحكومة اليابانية انتهاء المرحلة التي كان فيها الاقتصاد بحاجة إلى سياسة نقدية مفرطة في التيسير لدفع التضخم إلى الارتفاع

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

«وكالة الطاقة الدولية»: الدول الأعضاء ضخَّت 325 مليون برميل من مخزونات النفط

صهاريج لتخزين النفط في ميناء بهامبورغ (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط في ميناء بهامبورغ (رويترز)
TT

«وكالة الطاقة الدولية»: الدول الأعضاء ضخَّت 325 مليون برميل من مخزونات النفط

صهاريج لتخزين النفط في ميناء بهامبورغ (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط في ميناء بهامبورغ (رويترز)

أعلنت «وكالة الطاقة الدولية»، السبت، أن الدول الأعضاء أفرجت حتى الآن عن 325 مليون برميل من النفط ومشتقاته من المخزونات الاستراتيجية، من أصل 400 مليون تعهَّدت بضخها في مارس (آذار)، بعيد اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.

يأتي ذلك غداة موافقة دول مجموعة السبع، بالاتفاق مع الوكالة الدولية، على الإفراج فوراً عن 100 مليون برميل من وقود الديزل والنفط الخام لتخفيف المخاوف بشأن إمدادات الطاقة العالمية الناجمة عن تداعيات الحرب.

ولم توضح مجموعة السبع ما إذا كانت الـ100 مليون برميل تشمل الـ75 مليوناً المتبقية من التعهُّد السابق، أم أنها ستكون إضافة إليها.


قادة أفارقة يدعون من مصر إلى الاستفادة من رؤوس أموال القارة

السيسي خلال افتتاحه «منتدى العلمين - أفريقيا» (رئاسة الجمهورية)
السيسي خلال افتتاحه «منتدى العلمين - أفريقيا» (رئاسة الجمهورية)
TT

قادة أفارقة يدعون من مصر إلى الاستفادة من رؤوس أموال القارة

السيسي خلال افتتاحه «منتدى العلمين - أفريقيا» (رئاسة الجمهورية)
السيسي خلال افتتاحه «منتدى العلمين - أفريقيا» (رئاسة الجمهورية)

دعا قادة أفارقة خلال قمة للأعمال في مصر، السبت، إلى تعبئة الموارد المالية في القارة، مؤكدين أن أفريقيا قادرة على «تحقيق نتائج أفضل بكثير» في تمويل نموها وتقليل اعتمادها على التمويل الخارجي.

وجمع اللقاء، الذي يستمر 3 أيام في مدينة العلمين المصرية على البحر المتوسط، أكثر من 20 رئيس دولة وممثلين عن حكومات، إلى جانب قادة أعمال ومصرفيِّين ومؤسسات تنموية.

وقال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح «منتدى العلمين - أفريقيا» في نسخته الأولى، إن القطاع الخاص في أفريقيا لا يزال المحرِّك الاقتصادي الرئيسي للقارة، إذ يمثِّل أكثر من 70 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

لكنه أشار إلى أن الشركات الأفريقية لا تزال أكثر ارتباطاً بالأسواق خارج القارة منها بالدول المجاورة.

وقال: «من اللافت أن نحو 85 في المائة من معاملات القطاع الخاص الأفريقي تتم مع شركات من خارج القارة»، مضيفاً أن المنتدى يهدف إلى مساعدة الشركات الأفريقية على تحديد الفرص الأقرب إليها وبناء شراكات عابرة للحدود.

وقال رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، إن تقدماً تحقق، لكن أفريقيا لا تزال تملك إمكانات كبيرة غير مستغَلة. وأضاف: «في عام 2024، بلغت التجارة البينية الأفريقية 220 مليار دولار، ما يمثل 14.4 في المائة من تجارة قارتنا».

ونمت التجارة بين الدول الأفريقية بنسبة 12.4 في المائة في 2024، بعدما سجَّلت انكماشاً بنسبة 5.9 في المائة في العام السابق.

وعدَّ يوسف ذلك أمراً مشجِّعاً، لكنه أضاف أن «أفريقيا قادرة على تحقيق نتائج أفضل بكثير».

ومن المقرر أن يصبح المنتدى حدثاً يُعقَد كل عامين بتفويض من الاتحاد الأفريقي، مع التركيز على البنية التحتية والتجارة والزراعة والرعاية الصحية والتعدين والتكنولوجيا والطاقة المتجددة.

وبعدما ركَّزت طويلاً على الشرق الأوسط والبحر المتوسط، تتجه مصر بشكل متزايد جنوباً؛ سعياً إلى استعادة نفوذها في قارة وسَّعت فيها الصين وقوى خليجية، لا سيما الإمارات، حضورها الاقتصادي والسياسي.

ويقدر مسؤولون الاستثمارات المصرية في أفريقيا بنحو 14 مليار دولار، بما في ذلك مشروع جوليوس نيريري للطاقة الكهرمائية في تنزانيا بقيمة 3 مليارات دولار.

قطاع السيارات الأفريقي

شهدت فعاليات المنتدى جلسة بعنوان «تحليل معمق للسياسات: سياسات صناعة السيارات» ضمن فعاليات «منتدى الاستثمار في قطاع السيارات بأفريقيا»، الذي عُقد في مدينة العلمين يومَي 2 و3 أكتوبر (تشرين الأول)، وركز على «إطلاق العنان لإمكانات صناعة السيارات في أفريقيا في ظلِّ اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية (AfCFTA)».

جمع المنتدى - الذي نظَّمه البنك الأفريقي للتصدير والاستيراد (Afreximbank) بالتنسيق مع الرابطة الأفريقية لمصنعي السيارات، ووزارة الاستثمار والتجارة الخارجية المصرية - نخبة من كبار صناع السياسات والمؤسسات المالية ومصنعي المعدات الأصلية وقادة الصناعة؛ وذلك لبحث سبل جذب مزيد من الاستثمارات في قطاع السيارات، وتعزيز القدرات التصنيعية، وبناء سلاسل قيمة إقليمية أكثر تنافسية.

وأكدت الدكتورة جيهان صالح، المستشارة الاقتصادية في شركة «لينكس» للاستشارات والأبحاث الاقتصادية، التي تشارك في برنامج تنمية صناعة السيارات في مصر، أن السؤال لم يعد يتمحور حول ما تريد أفريقيا تحقيقه، بل حول كيفية الانتقال من مرحلة الطموح إلى مرحلة التنفيذ الفعلي.

وأشارت خلال مشاركتها في الجلسة إلى أنه «في حين تعمل الدول الأفريقية على تطوير سياساتها الصناعية وسياسات قطاع السيارات الخاصة بها، فإن الاستراتيجيات الوطنية لا يمكن أن تعمل بمعزل عن بعضها بعضاً إذا كان الهدف هو بناء صناعة سيارات أفريقية متكاملة حقاً. لذا، فإن تعزيز مواءمة السياسات، وتوحيد اللوائح والمعايير، وتحديد خرائط واضحة لقدرات كل دولة - بدءاً من المواد الخام والمكونات ووصولاً إلى التصنيع والمهارات والطاقة والخدمات اللوجستية والوصول إلى الأسواق - يُعدُّ أمراً جوهرياً لربط الاستراتيجيات الوطنية في سلسلة قيمة قارية تنافسية».

كما سلَّطت مداخلة الدكتورة جيهان الضوء على مبدأ مهم هو: لا توجد دولة أفريقية واحدة بحاجة إلى بناء سلسلة القيمة الكاملة للسيارات بمفردها؛ إذ تكمن فرصة أفريقيا في دمج قدراتها المتنوعة ومزاياها النسبية لتشكيل منظومة إقليمية أكثر إنتاجية ومرونة وتنافسية ضمن سلاسل القيمة العالمية للسيارات.

وترى شركة «لينكس» للاستشارات، أن هذه النقاشات تكتسب أهميةً خاصةً في ظلِّ التحولات الجذرية التي تشهدها صناعة السيارات على الأصعدة التكنولوجية والجيوسياسية وسلاسل التوريد.

وأضافت: «عكست مناقشات المنتدى هذه التحديات، بما في ذلك تطوير الموردين وتوطين الصناعة، وتشتت الأطر التنظيمية، وتوحيد الإجراءات الجمركية والمعايير، وتنفيذ سياسات قطاع السيارات، ومركبات الطاقة الجديدة، وتطوير سلاسل التوريد والقيمة الإقليمية».


مجموعة السبع تقر سحب 100 مليون برميل من مخزونات الديزل والنفط

من المقرر أن تجتمع مجموعة السبع مع وكالة الطاقة الدولية لتنسيق السحب من المخزونات في المرحلة المقبلة (رويترز)
من المقرر أن تجتمع مجموعة السبع مع وكالة الطاقة الدولية لتنسيق السحب من المخزونات في المرحلة المقبلة (رويترز)
TT

مجموعة السبع تقر سحب 100 مليون برميل من مخزونات الديزل والنفط

من المقرر أن تجتمع مجموعة السبع مع وكالة الطاقة الدولية لتنسيق السحب من المخزونات في المرحلة المقبلة (رويترز)
من المقرر أن تجتمع مجموعة السبع مع وكالة الطاقة الدولية لتنسيق السحب من المخزونات في المرحلة المقبلة (رويترز)

اتفقت دول مجموعة السبع، مساء الجمعة، على سحب 100 مليون برميل من الديزل والنفط الخام من احتياطات الطوارئ، في خطوة رحب بها الرئيس الأميركي دونالد ترمب في ظل مساعيه لتهدئة الارتفاع الحاد في أسعار الوقود المرتبط بالحرب مع إيران.

وأشعل الصراع أكبر عملية سحب من مخزونات الطوارئ في التاريخ، نسقتها وكالة الطاقة الدولية في مارس (آذار).

وقالت مجموعة السبع في بيان مشترك: «مع الأخذ في الاعتبار الالتزامات التي جرى الوفاء بها بالفعل، سننفذ التزاماتنا من خلال سحب منسق عبر وكالة الطاقة الدولية يبلغ 100 مليون برميل».

وأضافت أن العملية ستبدأ على الفور وتستمر أربعة أشهر، مع سحب كبير ومبكر عن الديزل خلال 20 يوماً من جانب دول مجموعة السبع وشركائها.

ولم يحدد البيان توزيعاً لكميات النفط الخام والديزل وغيرها من المنتجات المقرر السحب منها، ولم يذكر الدول التي ستشارك.

وأضاف البيان: «سنجتمع في إطار وكالة الطاقة الدولية في الأيام المقبلة لمناقشة إمكان إجراء عمليات إضافية للسحب (من احتياطات) الديزل حسب الضرورة».

وكتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشال» بعد القرار: «وافقت أوروبا للتو على سحب كمية هائلة من مخزونها الضخم من وقود الديزل. وستبدأ العملية على الفور».

ويسعى الرئيس الأميركي إلى خفض أسعار الوقود المحلية قبل انتخابات التجديد النصفي في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني).

وقال لصحافيين في البيت الأبيض، قبيل مغادرته إلى ولاية ألاباما، إن الولايات المتحدة لن تفرض حظراً على تصدير الديزل. وأشار إلى أن هذه الخطة لم تكن مطروحة بجدية من الأساس، وذلك رغم أنه ذكر مراراً خلال الأسبوعين الماضيين بأن فرض حظر كهذا كان قيد الدراسة وأنه يؤيد الفكرة.

وأضاف ترمب: «لدى أوروبا مخزون كبير من الديزل، وستقدم إسهاماً عالمياً رئيسياً، وكذلك سنفعل نحن. لن نفرض حظراً على التصدير، بل سنقوم بما يتعين علينا القيام به».

كانت حرب إيران قد أدت في مارس إلى أكبر عملية سحب من المخزونات الطارئة على الإطلاق، إذ سحبت الدول 400 مليون برميل بتنسيق من وكالة الطاقة الدولية.

ونقلت «رويترز» عن ثلاثة مصادر مطلعة يوم الخميس قولها، إن إدارة ترمب أبلغت في وقت سابق ألمانيا وفرنسا بضرورة السحب من مخزونات الديزل المخصصة للطوارئ، وإلا فستواجهان حظراً أميركياً محتملاً على صادراته.

وقال بيان مجموعة السبع إن الدول الأعضاء ستمتنع عن فرض قيود على صادرات منتجات الطاقة فيما بينها.

وقالت ثلاثة مصادر مطلعة على مناقشات حكومات دول الاتحاد الأوروبي، وفقاً لـ«رويترز»، إن الحكومات بحثت يوم الجمعة مقترحاً فرنسياً يقضي بأن تسحب الدول الأوروبية 50 مليون برميل من الديزل، وأن تسحب الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية 50 مليون برميل من النفط الخام.