التدخل المشترك يغيِّر رهانات السوق على الين

طوكيو وواشنطن تلوِّحان بتحرك جديد... ولكن الفائدة والإنفاق يظلان العاملين الحاسمين

لوحة مؤشر العملات الأجنبية التي تُظهر سعر صرف الدولار الأميركي مقابل الين الياباني في طوكيو (إ.ب.أ)
لوحة مؤشر العملات الأجنبية التي تُظهر سعر صرف الدولار الأميركي مقابل الين الياباني في طوكيو (إ.ب.أ)
TT

التدخل المشترك يغيِّر رهانات السوق على الين

لوحة مؤشر العملات الأجنبية التي تُظهر سعر صرف الدولار الأميركي مقابل الين الياباني في طوكيو (إ.ب.أ)
لوحة مؤشر العملات الأجنبية التي تُظهر سعر صرف الدولار الأميركي مقابل الين الياباني في طوكيو (إ.ب.أ)

نجح التدخل المشترك النادر بين اليابان والولايات المتحدة في وقف موجة الهبوط الحادة للين، وإجبار المضاربين على إعادة حساب رهاناتهم، إلا أن الأسواق لا تزال تتعامل بحذر مع مدى استدامة هذا التحسن، في ظل استمرار الفجوة الواسعة بين أسعار الفائدة اليابانية والأميركية، والمخاوف من السياسات المالية التوسعية في طوكيو.

وقال أتسوشي تاكيوتشي، المسؤول السابق في بنك اليابان، والمشارك في تدخلات سابقة بسوق العملات، إن البلدين «سيتدخلان بالتأكيد» مرة أخرى إذا ظهرت مؤشرات على عودة الين إلى مساره الهابط؛ مشيراً إلى أن التحرك الأخير نجح في ترسيخ انطباع لدى الأسواق بأن التراجع الأحادي للعملة اليابانية لن يستمر دون رد.

وكان الين قد صعد إلى أعلى مستوى له في 3 أشهر عند 155.20 مقابل الدولار بعد إعلان التدخل المشترك، قبل أن يتراجع إلى حدود 157.8 ين خلال تعاملات الثلاثاء، ولكنه ظل بعيداً عن مستوى 163.99 ين الذي سجله في يوليو (تموز)، وهو الأدنى في نحو 4 عقود.

ويرى تاكيوتشي أن الأهمية الأكبر للتحرك لا تكمن فقط في حجم الأموال المستخدمة؛ بل في مشاركة الولايات المتحدة، بما يمنح السلطات اليابانية مساحة أوسع للتحرك ويزيد كلفة المضاربة ضد العملة.

وقال إن الدعم الأميركي يحمل «قيمة رمزية هائلة»، مضيفاً أنه لو كان يدير صندوق تحوط لما فكَّر حالياً في بناء رهانات كبيرة على ارتفاع الدولار مقابل الين.

ويتوقع المسؤول السابق أن يتحرك الين في نطاق يتراوح بين 155 و162 مقابل الدولار في الأجل القريب. وإذا حافظت العملة على مستوى أقوى من 160 يناً للدولار لمدة أسبوع إضافي، فقد تبدأ الأسواق في اعتبار هذا المستوى قاعاً مؤقتاً، وتدفع الين إلى مزيد من الارتفاع. كما يرى أن الولايات المتحدة، بعد انخراطها العميق في جهود دعم الين، ستواجه خسارة في صدقيتها إذا سمحت للعملة اليابانية بالعودة سريعاً إلى الهبوط. ولهذا، فإن احتمال تعرض الين لموجة ضعف حادة جديدة تراجع بصورة ملحوظة، حتى وإن لم يختفِ تماماً.

وأبقت هذه التوقعات المتعاملين في حالة تأهب لاحتمال تدخل جديد. فقد تراجع الين جزئياً يوم الثلاثاء، ولكنه احتفظ بمعظم المكاسب التي حققها خلال الجلسات الثلاث السابقة، والتي بلغت نحو 5 في المائة، بينما تجنب المضاربون إعادة بناء مراكز بيع كبيرة ضد العملة. غير أن محللين حذَّروا من أن التدخل -حتى وإن كان منسقاً مع واشنطن- لا يستطيع بمفرده تغيير الاتجاه طويل الأجل.

وقال لي هاردمان، كبير محللي العملات في «ميتسوبيشي يو إف جي»، إن التحرك المشترك قد يوفر دعماً أقوى للين في المدى القريب، ولكنه «لا يشتري سوى الوقت»؛ إذ يتطلب تحقيق انعكاس دائم تغيراً في الأساسيات الاقتصادية، وعلى رأسها فارق أسعار الفائدة.

ولا يزال سعر الفائدة الأساسي في اليابان عند 1 في المائة، وهو أقل كثيراً من مستواه في الولايات المتحدة. وتدفع هذه الفجوة المستثمرين إلى الاقتراض بالين منخفض التكلفة، وتوجيه الأموال إلى أصول دولارية ذات عائد أعلى، في إطار ما يعرف بتجارة العائد، وهو ما يخلق طلباً مستمراً على الدولار وضغوطاً هيكلية على العملة اليابانية.

وكشفت مصادر في السوق أن وزارة الخزانة الأميركية اشترت الين مقابل اليورو، بدلاً من بيع الدولار، خلال التدخل الأخير، في خطوة غير معتادة ربما هدفت إلى مساعدة اليابان دون إعطاء انطباع بأن واشنطن تسعى عمداً إلى إضعاف العملة الأميركية.

وأظهرت تحركات الاثنين أيضاً حساسية السوق العالية؛ إذ ارتفع الين بصورة مفاجئة، وسط قفزة في أحجام التداول على الدولار مقابل الين إلى نحو 27 مليار دولار خلال فترة قصيرة، مقارنة بمتوسط حديث يبلغ نحو 1.9 مليار دولار، ما أثار تكهنات بتنفيذ جولة أخرى من التدخل، رغم عدم صدور تأكيد رسمي.

ويرى محللو «بنك أوف أميركا» أن مستوى 155 يناً للدولار قد يمثل نقطة تحول مهمة، بعدما أصبح قاعاً للعملة الأميركية أمام الين خلال تدخلات سابقة في أبريل (نيسان) ومايو (أيار).

لكن المسار المستقبلي للين لا يعتمد على سوق الصرف وحدها. فقد حذر تاكيوتشي من أن التدخل لن يمنح العملة دفعة مستدامة ما لم تبدد حكومة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي مخاوف الأسواق من استمرار السياسة المالية التوسعية، ومن احتمال الضغط على بنك اليابان لعرقلة رفع أسعار الفائدة.

وكان عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات قد قفز الشهر الماضي إلى أعلى مستوى في 3 عقود، بعدما فسرت الأسواق الخطة الاقتصادية الأولى لتاكايتشي بوصفها داعمة للإنفاق الكبير، وتحمل إشارات إلى احتمال تدخل الحكومة في مسار السياسة النقدية.

ويعتقد تاكيوتشي أن الارتفاع الحاد في عوائد السندات اليابانية ربما كان أحد الأسباب التي دفعت واشنطن إلى المشاركة في التدخل، خشية انتقال العدوى إلى سوق السندات الأميركية؛ خصوصاً في ظل التدهور السريع للمالية العامة في الولايات المتحدة أيضاً.

وفي سوق العملات العالمية، استعاد الدولار جزءاً من خسائره، بينما بقي المستثمرون في انتظار بيانات الوظائف الأميركية التي قد تحدد توقيت أي رفع جديد للفائدة من مجلس «الاحتياطي الفيدرالي».

كما أسهم تراجع أسعار النفط، عقب حديث الرئيس دونالد ترمب عن محادثات محتملة مع إيران، في تخفيف بعض الدعم الذي كان يحظى به الدولار بوصفه ملاذاً آمناً. وبذلك، نجح التحرك المشترك في تغيير ميزان المخاطر ورفع كلفة الرهان ضد الين، ولكنه لم يلغِ العوامل التي أضعفت العملة خلال السنوات الماضية. وسيظل مستقبلها مرتبطاً بقدرة بنك اليابان على تقليص فجوة الفائدة، وبمدى التزام الحكومة بالانضباط المالي، وباستعداد واشنطن وطوكيو للتحرك مجدداً إذا حاولت الأسواق اختبار عزمهما.


مقالات ذات صلة

اليابان تستنجد بمدخرات الأُسَر لتمويل ديونها القياسية

الاقتصاد رئيسة الوزراء اليابانية في مقر رئاسة الحكومة بالعاصمة طوكيو (أ.ف.ب)

اليابان تستنجد بمدخرات الأُسَر لتمويل ديونها القياسية

تتجه اليابان إلى اختبار أداة جديدة لمواجهة واحدة من أكثر المعضلات المالية حساسية في الاقتصادات المتقدمة، والتي تتعلق بكيفية تمويل جبل من الدين العام.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شعار شركة «شي إن» على مدخل مكتبها في مدينة ساو باولو بالبرازيل (رويترز)

«شي إن» تجتاز اختبار الاكتتاب قبل أول تداول في بورصة هونغ كونغ

تقترب شركة «شي إن» من دخول بورصة هونغ كونغ بعد سنوات من المحاولات المتعثرة للإدراج في أسواق عالمية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد شاشة على جسر بمدينة شنغهاي الصينية تعرض حركة الأسهم والأسواق المالية (أ.ف.ب)

اليوان يتراجع من قمته والأسهم الصينية تتماسك

تحركت الأسواق الصينية بحذر شديد، الثلاثاء، في مشهد جمع بين محاولة بنك الشعب الصيني تهدئة الارتفاع السريع لليوان، واستقرار نسبي للأسهم.

«الشرق الأوسط» (بكين)
تحليل إخباري لافتة معلقة خارج السفارة الكندية في واشنطن العاصمة (أ.ف.ب) p-circle 00:58

تحليل إخباري ترمب يصعِّد ضد كندا... حرب تجارية تختبر الاقتصاد والجمهوريين قبل انتخابات 2026

تتجه الحرب التجارية بين الولايات المتحدة وكندا إلى مرحلة أكثر خطورة، بعدما تحولت الرسوم الجمركية التي يفرضها الرئيس الأميركي إلى مصدر ضغط اقتصادي وسياسي.

الاقتصاد عمال يثبتون شاشة لعرض حركة الأسهم على واجهة أحد مكاتب الأوراق المالية في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

أسهم اليابان تعكس المسار... والسندات تحت ضغط

نجحت الأسهم اليابانية في تحويل خسائرها المبكرة إلى مكاسب بنهاية تعاملات الثلاثاء، مستفيدة من تعافي أسهم أشباه الموصلات في كوريا الجنوبية.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

«بي إن بي باريبا» يختار الرياض... ترخيص مقر إقليمي يعزز حضور فرنسا بالسعودية

السعودية تعزز حضور المؤسسات المالية العالمية باستقطاب المقر الإقليمي لمجموعة «بي إن بي باريبا» الفرنسية (واس)
السعودية تعزز حضور المؤسسات المالية العالمية باستقطاب المقر الإقليمي لمجموعة «بي إن بي باريبا» الفرنسية (واس)
TT

«بي إن بي باريبا» يختار الرياض... ترخيص مقر إقليمي يعزز حضور فرنسا بالسعودية

السعودية تعزز حضور المؤسسات المالية العالمية باستقطاب المقر الإقليمي لمجموعة «بي إن بي باريبا» الفرنسية (واس)
السعودية تعزز حضور المؤسسات المالية العالمية باستقطاب المقر الإقليمي لمجموعة «بي إن بي باريبا» الفرنسية (واس)

حصل بنك «بي إن بي باريبا»، أكبر بنك في فرنسا، على ترخيص لإنشاء مقر إقليمي في السعودية، في خطوة تعزز حضوره في المملكة وتأتي في وقت تتسع فيه العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين الرياض وباريس، مع زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى فرنسا، والتي شهدت توقيع عدد من الاتفاقات والصفقات بين البلدين.

وأفادت وكالة الأنباء السعودية «واس»، الثلاثاء، بأن الترخيص أُعلن خلال لقاء جمع وزير الاستثمار السعودي فهد السيف برئيس مجلس إدارة «بي إن بي باريبا» جان لوميير في باريس.

وقالت «واس» إن الاجتماع بحث فرص تعزيز التعاون والاستثمار في القطاع المالي، ودعم توسع أعمال المجموعة في المملكة والمنطقة، في ظل ما تشهده السوق السعودية من نمو وتطور في بيئة الأعمال والخدمات المالية.

وشهد الاجتماع استلام المجموعة التسجيل الاستثماري لمقرها الإقليمي في المملكة، في خطوة تعزز حضور «بي إن بي باريبا»، بوصفها إحدى أبرز المؤسسات المالية والمصرفية العالمية، وتدعم توسع أعمالها انطلاقاً من المملكة وخدمة أسواق المنطقة، بما يعكس جاذبية البيئة الاستثمارية السعودية للشركات والمؤسسات العالمية الكبرى.

ويأتي انضمام «بي إن بي باريبا» إلى برنامج المقرات الإقليمية، الذي أطلقته المملكة عام 2021، في ظل النمو المتواصل للبرنامج، الذي تجاوز مستهدفه البالغ 500 شركة بحلول عام 2030، بانضمام أكثر من 750 شركة حتى الآن، بما يعكس ثقة الشركات العالمية الكبرى بالاقتصاد السعودي، وجاذبية بيئته الاستثمارية، ويعزز مكانة المملكة، مركزاً إقليمياً للأعمال والاستثمار، وفق مستهدفات رؤية السعودية 2030.

كما يأتي حصول البنك الفرنسي على الترخيص في وقت تتسارع فيه جهود السعودية لاستقطاب الشركات العالمية إلى المملكة، وتحويل الرياض إلى مركز مالي واستثماري إقليمي ينافس المراكز الرئيسية في المنطقة، وفي مقدمتها دبي وأبوظبي.

ويمتلك «بي إن بي باريبا» حضوراً في عدد من أسواق الشرق الأوسط، تشمل السعودية والإمارات وقطر والكويت والبحرين، ويتيح له المقر الإقليمي في الرياض توسيع نطاق عملياته في أكبر اقتصاد عربي وتعزيز ارتباطه بالفرص الاستثمارية التي يوفرها الاقتصاد السعودي.

وينضم البنك الفرنسي إلى مجموعة من المؤسسات المالية العالمية التي حصلت على تراخيص للمقرات الإقليمية في السعودية، من بينها «غولدمان ساكس» و«مورغان ستانلي» و«دويتشه بنك».

وتعكس هذه الخطوات اهتمام المؤسسات المالية الدولية بالنمو المتسارع في السوق السعودية، سواء في مجالات الخدمات المصرفية الاستثمارية وتمويل الشركات أو إدارة الثروات والاستثمارات المرتبطة بالمشروعات الكبرى والتحول الاقتصادي.

ويأتي توسع البنوك العالمية في السعودية في ظل تحول المملكة إلى واحدة من أكثر الأسواق نشاطاً في المنطقة في مجالات الاستثمار والتمويل والمشروعات العملاقة.

وتوفر السوق السعودية فرصاً متزايدة للمؤسسات المالية العالمية في مجالات تمويل المشروعات، والخدمات المصرفية الاستثمارية، وإدارة الأصول والثروات، والاندماجات والاستحواذات، إلى جانب تمويل الشركات والمشروعات المرتبطة بالتحول الاقتصادي.

كما يجذب الاقتصاد السعودي شريحة متنامية من المستثمرين وأصحاب الثروات، ما يزيد الطلب على الخدمات المالية المتخصصة ويعزز جاذبية الرياض كمركز إقليمي لإدارة الأعمال والاستثمارات.

دفعة جديدة للعلاقات السعودية ــ الفرنسية

ويأتي الترخيص في سياق أوسع من تنامي العلاقات الاقتصادية بين السعودية وفرنسا، ولا سيما مع توسع التعاون بين البلدين في قطاعات تشمل الذكاء الاصطناعي والخدمات اللوجستية والترفيه والدفاع والاستثمار.

وتمنح هذه التطورات البنوك والمؤسسات المالية الفرنسية مساحة أكبر للاستفادة من تدفق الاستثمارات والمشروعات الجديدة في المملكة، في وقت تسعى فيه الشركات الفرنسية إلى تعزيز وجودها في قطاعات الاقتصاد السعودي الجديدة.


ارتفاع أسعار شحن النفط الروسي بسبب المخاطر الأمنية ونقص الناقلات

ناقلة نفط بروسيا (رويترز)
ناقلة نفط بروسيا (رويترز)
TT

ارتفاع أسعار شحن النفط الروسي بسبب المخاطر الأمنية ونقص الناقلات

ناقلة نفط بروسيا (رويترز)
ناقلة نفط بروسيا (رويترز)

قالت 3 مصادر تجارية، إن أسعار الشحن لخام الأورال الروسي الرئيسي من الموانئ الغربية إلى الهند، وهي السوق الرئيسية لهذا الخام، ارتفعت بشكل حاد في أغسطس (آب)، وذلك بفعل الطلب القوي على الناقلات وتنامي المخاطر الأمنية المرتبطة بنقل النفط الروسي، وفقاً لـ«رويترز».

ويضغط ارتفاع تكاليف الشحن على إيرادات مصدري النفط الروس الذين يعانون بالفعل من العقوبات الغربية والبيئة الجيوسياسية الصعبة.

وارتفعت الأسعار في أسواق الشحن أيضاً بفعل اضطراب طرق الملاحة العالمية الناجم عن صراع الشرق الأوسط. وتزداد المخاطر على السفن العابرة لمضيق «هرمز»، إحدى أهم نقاط الاختناق في العالم لتجارة النفط.

وقالت المصادر إن أسعار شحن الناقلات التي يمكنها حمل نحو 140 ألف طن من الخام من ميناء نوفوروسيسك الروسي على البحر الأسود إلى الهند ارتفعت إلى قرابة 20 مليون دولار، وهو أعلى مستوى في سنوات، مقارنة مع نحو 13 مليون دولار الشهر الماضي.

ويعكس الارتفاع الحاد تنامي مخاوف مُلَّاك السفن من المخاطر الأمنية في البحر الأسود، حيث عطَّلت هجمات الطائرات المسيّرة المتصاعدة عمليات الموانئ مراراً، وألحقت أضراراً بالسفن.

وانخفضت شحنات النفط من الموانئ الغربية الروسية إلى نحو 2.3 مليون برميل يومياً في النصف الأول من أغسطس، أي أقل 15 في المائة من خطة التحميل الأولية؛ بسبب الاضطرابات في نوفوروسيسك.

وقال أحد المتعاملين: «السوق شحيحة للغاية بالنسبة لشحنات التحميل من البحر الأسود الروسي. يطلب المُلاك أسعاراً أعلى بكثير للتعويض عن المخاطر، ولا يزال كثيرون مترددين في القيام بهذه الرحلات».

وواجهت عمليات التحميل في نوفوروسيسك توقفات متكرِّرة في الأشهر القليلة الماضية بسبب الهجمات، مما أجبر المصدِّرين والمتعاملين على البحث عن ترتيبات بديلة للشحن.

وقالت مصادر في القطاع إنه رغم بلوغ العائدات المتاحة مستويات غير مسبوقة، فإن كثيراً من ملاك السفن لا يزالون متخوفين من إرسال سفن إلى موانئ البحر الأسود الروسية؛ بسبب المخاوف على سلامة الطواقم والسفن.

وارتفعت أسعار الشحن بشكل حاد أيضاً على مسارات التصدير الروسية الأخرى.

وأشارت المصادر إلى ارتفاع تكلفة نقل شحنة على الناقلات التي يمكنها حمل نحو 100 ألف طن من ميناء بريمورسك على بحر البلطيق إلى الهند لنحو 13 مليون دولار في المتوسط، مقارنة مع نحو 8 ملايين دولار في أوائل يوليو (تموز).

وقال متعاملون إن الطلب على الناقلات في موانئ روسيا على بحر البلطيق زاد مع سعي المصدرين لتحويل الشحنات من نوفوروسيسك المعرض للمخاطر إلى البلطيق، مما قلص توافر السفن، ودفع الأسعار إلى الارتفاع.

ولا تزال الهند من أكبر مشتري الخام الروسي المنقول بحراً، إذ تتلقَّى حصة كبيرة من الصادرات التي تحوَّلت من أوروبا بعدما أعادت العقوبات الغربية وعمليات الحظر تشكيل تدفقات تجارة النفط العالمية عقب اندلاع الصراع في أوكرانيا.


«وول ستريت» ترتد مع تعافي أسهم التكنولوجيا قبيل نتائج «إنفيديا» وبيانات التضخم

لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)
لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» ترتد مع تعافي أسهم التكنولوجيا قبيل نتائج «إنفيديا» وبيانات التضخم

لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)
لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت المؤشرات الرئيسية في «وول ستريت» خلال تعاملات الثلاثاء، مع تعافي أسهم التكنولوجيا من موجة بيع حادة، بينما يترقب المستثمرون نتائج شركة «إنفيديا»، وبيانات التضخم الأميركية المقرر صدورها هذا الأسبوع، بحثاً عن مؤشرات تحدد مسار أسعار الفائدة.

وجاء الارتداد في الأسهم بعد تراجعها في الجلسة السابقة، وسط ضغوط من ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية، في وقت يحاول فيه المستثمرون تقييم مدى قدرة موجة الصعود المدفوعة بأرباح شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي على الاستمرار.

وارتفع مؤشر داو جونز الصناعي 0.14 في المائة، بما يعادل 75.49 نقطة، إلى 53492.65 نقطة، فيما صعد ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.38 في المائة إلى 7681.91 نقطة، وزاد ناسداك المركب 0.75 في المائة إلى 26174.64 نقطة، عند الساعة 9:41 صباحاً بالتوقيت الشرقي.

«إنفيديا» تختبر شهية المستثمرين تجاه الذكاء الاصطناعي

تتجه أنظار المستثمرين إلى نتائج «إنفيديا» المقرر إعلانها الأربعاء، في اختبار جديد لتقييمات شركات التكنولوجيا الكبرى واستمرار الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي.

وارتفع سهم «إنفيديا» 1.4 في المائة، فيما صعد سهم «ميتا» 0.9 في المائة. كما ارتفعت أسهم شركات أشباه الموصلات، إذ زاد سهم «إنتل» 3.1 في المائة، و«ميكرون» 3.9 في المائة، بينما صعد سهم «ويسترن ديجيتال» 3.7 في المائة.

وقفز سهم «إيه إم دي» 3.4 في المائة بعد أن رفعت «ريموند جيمس» تصنيف السهم.

وقال جيف ستروتمان، رئيس مجموعة أبحاث الاستثمار «ألفا» لدى «سيغال ماركو أدفايزرز»، إن السوق قد تشهد مزيداً من التقلبات، لكن قصة الذكاء الاصطناعي لا تزال في مراحلها المبكرة، مشيراً إلى أن المخاوف بشأن التقييمات قائمة، إلا أن ارتفاع الأسهم تدعمه قوة الأرباح.

وتأتي نتائج «إنفيديا» في وقت ازدادت فيه مخاوف المستثمرين بشأن حجم الإنفاق الدوري في قطاع الذكاء الاصطناعي، وطرق تمويل شركات الحوسبة السحابية العملاقة استثماراتها في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

التضخم يحدد رهانات الفائدة

ولا تقتصر محفزات السوق هذا الأسبوع على نتائج شركات التكنولوجيا، إذ يترقب المستثمرون أيضاً تقرير نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) المقرر صدوره الأربعاء، بحثاً عن إشارات جديدة بشأن ضغوط الأسعار ومسار السياسة النقدية الأميركية.

وجاء ذلك بعدما أدى صدور قراءة متوافقة مع التوقعات للتضخم الاستهلاكي في وقت سابق من الشهر إلى تهدئة الرهانات على رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول).

ومع ذلك، لا تزال أسواق المال تسعّر احتمال رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس بحلول نهاية العام، وفق بيانات «إل إس إي جي».

كما يترقب المستثمرون خطاب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش في ندوة «جاكسون هول» يوم الجمعة، بحثاً عن مؤشرات بشأن توجهات البنك المركزي المقبلة.

إيران تضيف عاملاً جديداً إلى حسابات المستثمرين

وتراقب الأسواق أيضاً تداعيات التصعيد الاقتصادي الأميركي ضد إيران، بعدما قال وزير الخزانة سكوت بيسنت إن الدول التي تواصل التعامل التجاري مع طهران قد تواجه خطر الاستبعاد من النظام المالي القائم على الدولار.

لكنّ محللين رأوا أن الرسائل الأميركية الأخيرة لا تشير بالضرورة إلى تصعيد فوري، بل قد تكون جزءاً من محاولة دفع طهران إلى طاولة المفاوضات.

وقال موهيت كومار، الخبير الاقتصادي لدى «جيفريز»، إن بيسنت قدم الخطة الاقتصادية بوصفها وسيلة لإعادة إيران إلى المفاوضات وتعزيز موقف الولايات المتحدة، وليس بوصفها تصعيداً بحد ذاته.

«ديك سبورتنغ» يهبط 22.6 %

وعلى صعيد الشركات، هبط سهم «ديك سبورتنغ غودز» 22.6 في المائة بعد أن خفضت الشركة توقعاتها السنوية، مشيرة إلى ظروف السوق الصعبة.

وانخفض سهم «نايكي» 3.2 في المائة أيضاً.

وفي المقابل، تجاوز عدد الأسهم الرابحة نظيرتها الخاسرة بنسبة 1.25 إلى واحد في بورصة نيويورك، وبنسبة 1.77 إلى واحد في «ناسداك».

وسجل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» قمتين جديدتين خلال 52 أسبوعاً، من دون تسجيل قيعان جديدة، فيما سجل «ناسداك» 34 سهماً عند أعلى مستوى جديد خلال 52 أسبوعاً مقابل 35 سهماً عند أدنى مستوى جديد.