التدخل المشترك يغيِّر رهانات السوق على الين

طوكيو وواشنطن تلوِّحان بتحرك جديد... ولكن الفائدة والإنفاق يظلان العاملين الحاسمين

لوحة مؤشر العملات الأجنبية التي تُظهر سعر صرف الدولار الأميركي مقابل الين الياباني في طوكيو (إ.ب.أ)
لوحة مؤشر العملات الأجنبية التي تُظهر سعر صرف الدولار الأميركي مقابل الين الياباني في طوكيو (إ.ب.أ)
TT

التدخل المشترك يغيِّر رهانات السوق على الين

لوحة مؤشر العملات الأجنبية التي تُظهر سعر صرف الدولار الأميركي مقابل الين الياباني في طوكيو (إ.ب.أ)
لوحة مؤشر العملات الأجنبية التي تُظهر سعر صرف الدولار الأميركي مقابل الين الياباني في طوكيو (إ.ب.أ)

نجح التدخل المشترك النادر بين اليابان والولايات المتحدة في وقف موجة الهبوط الحادة للين، وإجبار المضاربين على إعادة حساب رهاناتهم، إلا أن الأسواق لا تزال تتعامل بحذر مع مدى استدامة هذا التحسن، في ظل استمرار الفجوة الواسعة بين أسعار الفائدة اليابانية والأميركية، والمخاوف من السياسات المالية التوسعية في طوكيو.

وقال أتسوشي تاكيوتشي، المسؤول السابق في بنك اليابان، والمشارك في تدخلات سابقة بسوق العملات، إن البلدين «سيتدخلان بالتأكيد» مرة أخرى إذا ظهرت مؤشرات على عودة الين إلى مساره الهابط؛ مشيراً إلى أن التحرك الأخير نجح في ترسيخ انطباع لدى الأسواق بأن التراجع الأحادي للعملة اليابانية لن يستمر دون رد.

وكان الين قد صعد إلى أعلى مستوى له في 3 أشهر عند 155.20 مقابل الدولار بعد إعلان التدخل المشترك، قبل أن يتراجع إلى حدود 157.8 ين خلال تعاملات الثلاثاء، ولكنه ظل بعيداً عن مستوى 163.99 ين الذي سجله في يوليو (تموز)، وهو الأدنى في نحو 4 عقود.

ويرى تاكيوتشي أن الأهمية الأكبر للتحرك لا تكمن فقط في حجم الأموال المستخدمة؛ بل في مشاركة الولايات المتحدة، بما يمنح السلطات اليابانية مساحة أوسع للتحرك ويزيد كلفة المضاربة ضد العملة.

وقال إن الدعم الأميركي يحمل «قيمة رمزية هائلة»، مضيفاً أنه لو كان يدير صندوق تحوط لما فكَّر حالياً في بناء رهانات كبيرة على ارتفاع الدولار مقابل الين.

ويتوقع المسؤول السابق أن يتحرك الين في نطاق يتراوح بين 155 و162 مقابل الدولار في الأجل القريب. وإذا حافظت العملة على مستوى أقوى من 160 يناً للدولار لمدة أسبوع إضافي، فقد تبدأ الأسواق في اعتبار هذا المستوى قاعاً مؤقتاً، وتدفع الين إلى مزيد من الارتفاع. كما يرى أن الولايات المتحدة، بعد انخراطها العميق في جهود دعم الين، ستواجه خسارة في صدقيتها إذا سمحت للعملة اليابانية بالعودة سريعاً إلى الهبوط. ولهذا، فإن احتمال تعرض الين لموجة ضعف حادة جديدة تراجع بصورة ملحوظة، حتى وإن لم يختفِ تماماً.

وأبقت هذه التوقعات المتعاملين في حالة تأهب لاحتمال تدخل جديد. فقد تراجع الين جزئياً يوم الثلاثاء، ولكنه احتفظ بمعظم المكاسب التي حققها خلال الجلسات الثلاث السابقة، والتي بلغت نحو 5 في المائة، بينما تجنب المضاربون إعادة بناء مراكز بيع كبيرة ضد العملة. غير أن محللين حذَّروا من أن التدخل -حتى وإن كان منسقاً مع واشنطن- لا يستطيع بمفرده تغيير الاتجاه طويل الأجل.

وقال لي هاردمان، كبير محللي العملات في «ميتسوبيشي يو إف جي»، إن التحرك المشترك قد يوفر دعماً أقوى للين في المدى القريب، ولكنه «لا يشتري سوى الوقت»؛ إذ يتطلب تحقيق انعكاس دائم تغيراً في الأساسيات الاقتصادية، وعلى رأسها فارق أسعار الفائدة.

ولا يزال سعر الفائدة الأساسي في اليابان عند 1 في المائة، وهو أقل كثيراً من مستواه في الولايات المتحدة. وتدفع هذه الفجوة المستثمرين إلى الاقتراض بالين منخفض التكلفة، وتوجيه الأموال إلى أصول دولارية ذات عائد أعلى، في إطار ما يعرف بتجارة العائد، وهو ما يخلق طلباً مستمراً على الدولار وضغوطاً هيكلية على العملة اليابانية.

وكشفت مصادر في السوق أن وزارة الخزانة الأميركية اشترت الين مقابل اليورو، بدلاً من بيع الدولار، خلال التدخل الأخير، في خطوة غير معتادة ربما هدفت إلى مساعدة اليابان دون إعطاء انطباع بأن واشنطن تسعى عمداً إلى إضعاف العملة الأميركية.

وأظهرت تحركات الاثنين أيضاً حساسية السوق العالية؛ إذ ارتفع الين بصورة مفاجئة، وسط قفزة في أحجام التداول على الدولار مقابل الين إلى نحو 27 مليار دولار خلال فترة قصيرة، مقارنة بمتوسط حديث يبلغ نحو 1.9 مليار دولار، ما أثار تكهنات بتنفيذ جولة أخرى من التدخل، رغم عدم صدور تأكيد رسمي.

ويرى محللو «بنك أوف أميركا» أن مستوى 155 يناً للدولار قد يمثل نقطة تحول مهمة، بعدما أصبح قاعاً للعملة الأميركية أمام الين خلال تدخلات سابقة في أبريل (نيسان) ومايو (أيار).

لكن المسار المستقبلي للين لا يعتمد على سوق الصرف وحدها. فقد حذر تاكيوتشي من أن التدخل لن يمنح العملة دفعة مستدامة ما لم تبدد حكومة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي مخاوف الأسواق من استمرار السياسة المالية التوسعية، ومن احتمال الضغط على بنك اليابان لعرقلة رفع أسعار الفائدة.

وكان عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات قد قفز الشهر الماضي إلى أعلى مستوى في 3 عقود، بعدما فسرت الأسواق الخطة الاقتصادية الأولى لتاكايتشي بوصفها داعمة للإنفاق الكبير، وتحمل إشارات إلى احتمال تدخل الحكومة في مسار السياسة النقدية.

ويعتقد تاكيوتشي أن الارتفاع الحاد في عوائد السندات اليابانية ربما كان أحد الأسباب التي دفعت واشنطن إلى المشاركة في التدخل، خشية انتقال العدوى إلى سوق السندات الأميركية؛ خصوصاً في ظل التدهور السريع للمالية العامة في الولايات المتحدة أيضاً.

وفي سوق العملات العالمية، استعاد الدولار جزءاً من خسائره، بينما بقي المستثمرون في انتظار بيانات الوظائف الأميركية التي قد تحدد توقيت أي رفع جديد للفائدة من مجلس «الاحتياطي الفيدرالي».

كما أسهم تراجع أسعار النفط، عقب حديث الرئيس دونالد ترمب عن محادثات محتملة مع إيران، في تخفيف بعض الدعم الذي كان يحظى به الدولار بوصفه ملاذاً آمناً. وبذلك، نجح التحرك المشترك في تغيير ميزان المخاطر ورفع كلفة الرهان ضد الين، ولكنه لم يلغِ العوامل التي أضعفت العملة خلال السنوات الماضية. وسيظل مستقبلها مرتبطاً بقدرة بنك اليابان على تقليص فجوة الفائدة، وبمدى التزام الحكومة بالانضباط المالي، وباستعداد واشنطن وطوكيو للتحرك مجدداً إذا حاولت الأسواق اختبار عزمهما.


مقالات ذات صلة

السودان يعلن الحرب على التعدين العشوائي ويستهدف تنظيم الذهب

الاقتصاد غالبية إنتاج الذهب السوداني تأتي من خلال التعدين التقليدي (رويترز)

السودان يعلن الحرب على التعدين العشوائي ويستهدف تنظيم الذهب

أعلنت وزارة المعادن السودانية رفضها لاستمرار ممارسة التعدين غير المنظم «العشوائي والأهلي» للذهب، تجنباً للأضرار الكبيرة التي يخلفها على الإنسان والبيئة.

وجدان طلحة (الخرطوم)
خاص غارة جوية إسرائيلية استهدفت حياً سكنياً في قرية دير الزهراني جنوب لبنان 15 أغسطس (أ.ف.ب)

خاص لبنان بين انكماش 9% وفاتورة إعمار بـ5 مليارات دولار

يتواصل تدفق المؤشرات الاقتصادية السلبية في لبنان على منواله الحاد مع تمدّد حال «عدم اليقين» واستمرار تراكم الخسائر المالية والإعمارية الناجمة عن الحرب

علي زين الدين (بيروت)
الاقتصاد شعار شركة «سوفت بنك» بمتجر تابع للشركة في طوكيو (رويترز)

«سوفت بنك» تستعد لأكبر طرح سندات للأفراد باليابان

تستعد مجموعة «سوفت بنك» اليابانية لتنفيذ إصدار ضخم من السندات بقيمة تقارب تريليون ين (6.26 مليار دولار)

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد مشاة أمام مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

اليوان يتراجع والأسهم الصينية تراوح في مكانها

تراجع اليوان الصيني يوم الثلاثاء بعدما أعادت البيانات الاقتصادية الضعيفة المخاوف بشأن قوة الطلب المحلي...

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد الرئيس البرازيلي يُظهر يديه الملطختين بالنفط خلال زيارة لمنصة حفر تُجري عمليات حفر استكشافية في بئر «مورفو» (أ.ف.ب)

«جواز سفر إلى المستقبل»... اكتشاف «بتروبراس» يُحيي رهان البرازيل النفطي

يفتح اكتشاف «بتروبراس» هيدروكربونات قبالة سواحل ولاية أمابا، شمال البرازيل، الباب أمام جبهة نفطية جديدة قد تُعيد رسم خريطة إنتاج البلاد خلال العقود المقبلة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

السودان يعلن الحرب على التعدين العشوائي ويستهدف تنظيم الذهب

غالبية إنتاج الذهب السوداني تأتي من خلال التعدين التقليدي (رويترز)
غالبية إنتاج الذهب السوداني تأتي من خلال التعدين التقليدي (رويترز)
TT

السودان يعلن الحرب على التعدين العشوائي ويستهدف تنظيم الذهب

غالبية إنتاج الذهب السوداني تأتي من خلال التعدين التقليدي (رويترز)
غالبية إنتاج الذهب السوداني تأتي من خلال التعدين التقليدي (رويترز)

يتجه السودان إلى إعادة تنظيم قطاع التعدين، وفي مقدمته الذهب، مع إعلان وزارة المعادن عزمها على إنهاء التعدين العشوائي والأهلي خلال السنوات الثلاث المقبلة، في محاولة للحد من آثاره البيئية والصحية وتعظيم العائد الاقتصادي للدولة.

ويأتي التحرك في وقت يعتمد فيه السودان بصورة متزايدة على الذهب لتعويض جانب كبير من عائدات النفط التي فقدها بعد انفصال جنوب السودان، بينما لا تزال عمليات التهريب تحرم الخزينة العامة من جزء كبير من الإنتاج. وتقول الحكومة إن إنتاج الذهب بلغ 199 طناً العام الماضي، فيما يعمل نحو 6 ملايين سوداني في قطاع التعدين، وسط مساعٍ للاستفادة من تجارب دول منتجة للذهب وتطوير أكثر من 25 معدناً استراتيجياً تزخر بها البلاد.

وقال وزير المعادن، نور الدائم طه، في مخاطبة لورشة المسؤولية المجتمعية وتضم قيادات وأعيان ولاية جنوب كردفان في الخرطوم، إن التعدين في السودان نشأ بصورة عشوائية لأنه سبق الدولة، وأشار إلى وجود أكثر من 25 معدناً استراتيجياً في البلاد، وضعت وزارته خططاً واستراتيجيات لإدارتها بصورة علمية بما يتيح للدولة الاستفادة منها.

وأوضح أن بعض الولايات، من بينها نهر النيل، طلبت من الوزارة إجراء مسوحات جيولوجية، في خطوة اعتبرها دليلاً على تنامي وعي المجتمعات بمخاطر التعدين العشوائي.

وأشار الوزير إلى أن السودان يسعى إلى نقل التجارب والخبرات الناجحة من دول، من بينها غانا وجنوب أفريقيا، في مجالي الذهب والمسؤولية المجتمعية، بما يحقق الفائدة للمواطن والدولة، وأكد أن المعدن النفيس يمكن أن ينقل السودان إلى مرتبة الدول الغنية.

من جانبه، قال المدير العام للشركة السودانية للموارد المعدنية محمد طاهر عمر، إن عدد العاملين في مجال التعدين في السودان بلغ 6 ملايين مواطن، مشيراً إلى أن ولاية جنوب كردفان أصبحت ضمن الولايات المنتجة للذهب.

وأوضح عمر أن عدد الشركات العاملة في مجال التعدين بالولاية تجاوز 60 شركة، دخلت 50 في المائة منها مرحلة الإنتاج الفعلي، فيما يتوقع أن تدخل بقية الشركات دائرة الإنتاج خلال الفترة المقبلة.

ولفت المسؤول البارز إلى أن الشركات التي كانت تعمل في التنقيب بالولاية قبل اندلاع الحرب جنوب كردفان كان عددها 10 شركات تعدين، وكانت جميعها متعثرة.

يذكر أن وزير المالية جبريل إبراهيم قد أشار، في وقت سابق، إلى أن إنتاج السودان من الذهب بلغ 199 طناً خلال العام الماضي، لكن جزءاً كبيراً من هذه الكمية تعرض للتهريب، وهي مشكلة يعاني منها السودان منذ سنوات.

وتشير تقديرات غير رسمية إلى تهريب أكثر الكميات المنتجة، وهي مشكلة ظلت تؤرق المسؤولين في قطاع التعدين دون أن يجدوا لها حلاً حتى الآن.

والشهر الماضي، فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على الذهب السوداني بزعم أنه يمول الحرب في السودان، وبموجب القرار حظر شراء أو استيراد أو نقل الذهب ذي المنشأ السوداني.

ويعتمد السودان على تصدير الذهب لرفد الخزينة العامة، عقب فقدانه للحصة العظمى من عائدات النفط عقب انفصال دولة جنوب السودان.


تراجع أسهم الذكاء الاصطناعي يدفع «وول ستريت» نحو مزيد من الانخفاض

من داخل بورصة نيويورك (رويترز)
من داخل بورصة نيويورك (رويترز)
TT

تراجع أسهم الذكاء الاصطناعي يدفع «وول ستريت» نحو مزيد من الانخفاض

من داخل بورصة نيويورك (رويترز)
من داخل بورصة نيويورك (رويترز)

تراجعت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي مجدداً عن مستوياتها القياسية يوم الثلاثاء؛ ما دفع مؤشرات «وول ستريت» إلى مزيد من الانخفاض، في ظلِّ استمرار الضغوط على أسهم التكنولوجيا، وارتفاع عوائد السندات.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة، متجهاً نحو تسجيل خسارة طفيفة للجلسة الثالثة على التوالي، بعدما بلغ أعلى مستوى له على الإطلاق يوم الخميس. كما تراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 131 نقطة، أو 0.2 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما انخفض مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1.1 في المائة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وتصدَّرت أسهم الشركات التي حقَّقت مكاسب قوية خلال طفرة الذكاء الاصطناعي قائمة الخاسرين. وشهدت هذه الأسهم تقلبات حادة خلال الصيف، وسط تنامي المخاوف من ارتفاع تقييماتها إلى مستويات مبالغ فيها، فضلاً عن احتمال تراجع الطلب القوي على الذاكرة والمعالجات وغيرهما من مكونات مراكز البيانات إذا اتضح أنَّ عوائد استثمارات الذكاء الاصطناعي أقل من التوقعات.

وانخفض سهم «مايكرون تكنولوجي» بنسبة 3.5 في المائة، لتكون شركة صناعة رقائق الذاكرة من بين أكبر الخاسرين في مؤشر «ستاندرد آند بورز 500». كما تراجعت أسهم شركات أشباه الموصلات، إذ انخفض سهمَي «إنفيديا» بنسبة 1.6 في المائة، و«برودكوم» بنسبة 2.2 في المائة.

ورغم التقلبات الأخيرة، فإن هذه الأسهم لا تزال من بين أبرز الرابحين منذ بداية العام. فقد ارتفعت قيمة سهم «مايكرون» بأكثر من 3 أمثالها هذا العام.

غير أنَّ الأسهم التي يرى منتقدون أنَّها أصبحت مرتفعة التقييم تخضع لتدقيق متزايد مع بقاء أسعار الفائدة مرتفعة، بينما حافظت عوائد السندات على مستوياتها المرتفعة في أسواق الدخل الثابت العالمية يوم الثلاثاء.

واستقر عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.72 في المائة، دون تغيير عن مستواه في نهاية تعاملات الاثنين، لكنه يظلُّ أعلى بكثير من مستوى 3.97 في المائة المُسجَّل قبل اندلاع الحرب مع إيران. وفي الوقت نفسه، اقترب عائد السندات لأجل 30 عاماً من أعلى مستوى له منذ عام 2007.

وارتفعت عوائد السندات منذ اندلاع الحرب، مدفوعةً بارتفاع أسعار النفط الذي يعزِّز الضغوط التضخمية، ما يزيد الضغوط على مجلس الاحتياطي الفيدرالي والبنوك المركزية الأخرى للإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة أو رفعها. كما تسهم المخاوف المستمرة بشأن ارتفاع أعباء الديون الحكومية وزيادة الاقتراض في إبقاء العوائد عند مستويات مرتفعة.

وعلى الرغم من أنَّ سوق السندات تعمل غالباً بعيداً عن الأضواء، فإنها تتمتع بنفوذ كبير على أسواق الأسهم وصُنَّاع القرار حول العالم، بمَن فيهم الرئيس دونالد ترمب. فارتفاع عوائد السندات يقلل جاذبية الأسهم والاستثمارات الأخرى، لا سيما الأصول ذات التقييمات المرتفعة، إذ يصبح المستثمرون أقل استعداداً لدفع أسعار مرتفعة مقابلها.

ويأتي جزء كبير من الضغوط على عوائد السندات من ارتفاع أسعار النفط، إذ صعد سعر خام برنت بنسبة 0.6 في المائة إلى 91.45 دولار للبرميل.

وفي أسواق الأسهم العالمية، جاءت المؤشرات متباينةً في أوروبا وآسيا.

وكان مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي من بين أكثر المؤشرات تأثراً بتقلبات أسهم الذكاء الاصطناعي، نظراً لهيمنة عملاقَي التكنولوجيا «سامسونغ إلكترونيكس» و«إس كيه هاينكس» على السوق. وتراجع المؤشر بنسبة 1.5 في المائة، وهو انخفاض يُعدُّ محدوداً نسبياً مقارنة بتقلباته الأخيرة، بعدما سجَّل تحركات يومية لا تقل عن 2.4 في المائة خلال الجلسات الـ3 السابقة.


«بورصة تكساس» تبدأ أول إدراجاتها الرئيسية في مسعى لمنافسة هيمنة نيويورك

شاشة تعرض حركة أحد الأسهم في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)
شاشة تعرض حركة أحد الأسهم في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)
TT

«بورصة تكساس» تبدأ أول إدراجاتها الرئيسية في مسعى لمنافسة هيمنة نيويورك

شاشة تعرض حركة أحد الأسهم في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)
شاشة تعرض حركة أحد الأسهم في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)

أعلنت بورصة تكساس أول إدراجاتها الرئيسية، يوم الثلاثاء، في خطوة جديدة ضمن مساعي البورصة الناشئة لتعزيز حضورها، ومنافسة البورصات الكبرى في نيويورك.

وقالت شركة الخدمات المالية «تكساس كابيتال بانكشيرز» إنَّ صندوقين متداولين في البورصة تابعَين لها سيُدرجان في بورصة تكساس بوصفها منصة التداول الرئيسية لهما، اعتباراً من 16 سبتمبر (أيلول)، رهناً بالحصول على الموافقات التنظيمية. ويُتداول الصندوقان حالياً في بورصة «نيويورك أركا» التابعة لمجموعة بورصة نيويورك.

وتُشكِّل هذه الخطوة اختباراً مبكراً لطموح بورصة تكساس في إقامة مركز جديد للشركات والمنتجات الاستثمارية خارج المراكز المالية التقليدية في نيويورك، وفق «رويترز».

وعلى الرغم من أنَّ البورصة نجحت بالفعل في استقطاب إدراجات ثانوية لعدد من الشركات، فإنَّ الإدراج الأولي يمنحها دوراً أكبر بوصفها المنصة الرئيسية للصندوقين المتداولين، ويعزِّز حضورها في نشاط التداول.

وأكدت «تكساس كابيتال» أنَّ رموز التداول واستراتيجيات الاستثمار الخاصة بالصندوقين ستظلُّ دون تغيير.

وتحظى بورصة تكساس للأوراق المالية (TXSE) بدعم عدد من المستثمرين، من بينهم «بلاك روك»، و«سيتادل سيكيوريتيز»، و«تشارلز شواب».

وبدأت البورصة عمليات التداول الكاملة في يوليو (تموز)، وأعلنت أنَّها تتوقع بدء استقبال طلبات الاكتتابات العامة الأولية العام المقبل.