رئيس «الهيئة الدولية لمراكز البيانات»: السعودية تقود سباق الذكاء الاصطناعي

قال لـ«الشرق الأوسط» إن وفرة الطاقة والاستثمارات تمنح المملكة أفضلية في استقطاب مراكز الحوسبة المتقدمة

مركز بيانات تابع لشركة «مايكروسوفت» (الشركة)
مركز بيانات تابع لشركة «مايكروسوفت» (الشركة)
TT

رئيس «الهيئة الدولية لمراكز البيانات»: السعودية تقود سباق الذكاء الاصطناعي

مركز بيانات تابع لشركة «مايكروسوفت» (الشركة)
مركز بيانات تابع لشركة «مايكروسوفت» (الشركة)

منذ أن وضعت السعودية رؤيتها الاقتصادية طويلة الأجل، وقررت تنويع اقتصادها ومصادر دخلها، توقع العديد من الاقتصاديين مستقبلاً باهراً لقطاعاتها الاقتصادية غير النفطية التي يعدها متخصصون «بكراً»، وعرض مسؤولون وحكومات شراكات واندماجات على صعيد القطاعين العام والخاص، خاصة مع إعلان المملكة توسيع اقتصادها الأكبر في المنطقة.

ومع تسارع وتيرة التطور العالمي للبنية التحتية الرقمية بفضل الذكاء الاصطناعي، يشير تقرير جديد إلى أن الشرق الأوسط قد يصبح مركزاً رائداً لمراكز البيانات في مجال الذكاء الاصطناعي، ليصبح بذلك من أكبر الفرص العالمية للاستثمار في مراكز البيانات ونمو الذكاء الاصطناعي.

فتقرير الطاقة العالمي لعام 2026، الصادر عن الهيئة الدولية لمراكز البيانات (IDCA) في 15 يوليو (تموز) الحالي، يظهر أنه على الرغم من أن مراكز البيانات تستهلك حالياً ما يقارب 2 في المائة من حجم الكهرباء العالمية، فإن منطقة الشرق الأوسط تتمتع بموقع متميز للاستفادة من الموجة التالية من توسع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، حيث لا تتجاوز نسبة استهلاك مراكز البيانات فيها 0.5 في المائة من إجمالي استهلاك الكهرباء.

وبالنظر إلى رؤية المملكة الاقتصادية طويلة الأجل، ومستقبل الاقتصاد العالمي والذكاء الاصطناعي، ستظهر أداة ربط فيما بينهما، حتى يدعم كلٌّ منهما الآخر. فإذا كان الذكاء الاصطناعي هو المستقبل، فالحاجة إلى مراكز البيانات ستزيد وستستمر في الزيادة، ومن ثم الطلب على الطاقة سيرتفع، ومن هنا يأتي دور السعودية، التي لديها الطاقة الوفيرة والاقتصاد الأكبر في المنطقة. في هذا الصدد، أكد الرئيس التنفيذي ومؤسس الهيئة الدولية لمراكز البيانات، مهدي باريافي، لـ«الشرق الأوسط»، أن السعودية تتصدر المشهد الإقليمي حالياً في الدول المتوقع أن تجذب الحصة الأكبر من استثمارات مراكز البيانات، وتليها الإمارات.

الرئيس التنفيذي ومؤسس الهيئة الدولية لمراكز البيانات مهدي باريافي

وقال باريافي في حوار خاص مع «الشرق الأوسط»: «تُعد مراكز البيانات المحرك الأساسي للاقتصاد الرقمي، فهي بمثابة مصافي العصر الحديث التي تُكرر أثمن سلعة لدى البشرية: وهي البيانات... وتضم السعودية أكبر منشآت إنتاج النفط في العالم، مما يجعلها في وضع مثالي لقيادة مصانع البيانات والذكاء الاصطناعي الحديثة (مراكز البيانات)».

المنافسة مفتوحة

غير أنه أشار إلى أن المنافسة مفتوحة على مصراعيها في الشرق الأوسط حالياً، في قطاع مراكز البيانات، وقال: «يبلغ استهلاك مراكز البيانات في السعودية والإمارات نحو 440 ميغاواطاً و340 ميغاواطاً على التوالي. ونرى أن إجمالي استهلاك المنطقة حالياً يقارب 1 غيغاواط، تستحوذ المملكة والإمارات على ما يقارب 80 في المائة منه. لكن هناك جهود طموحة في عُمان والكويت وقطر، وتشهد سوريا والعراق تحولات جذرية».

وأشار أيضاً إلى «مصر والأردن والعراق؛ إذ يبلغ عدد سكان مصر أكثر من 100 مليون نسمة، ولديها استراتيجية وطنية للذكاء الاصطناعي تستهدف أن يساهم الذكاء الاصطناعي بنسبة 7.7 في المائة من ناتجها المحلي الإجمالي بحلول عام 2030... ويعمل الأردن على تطوير خطته للانطلاق في رحلة التحول الرقمي، ويعمل أعضاء الحكومة العراقية حالياً على جذب شركات بناء مراكز البيانات والمستثمرين».

وعاد باريافي ليركز على السعودية من جديد قائلاً إن المملكة تتمتع بأكبر اقتصاد في المنطقة، وتركز حالياً بشكل واضح على مراكز البيانات. وتعود هذه الجهود إلى عام 2004 عندما قدمت الحكومة السعودية خطتها للتنويع الاقتصادي لأول مرة في قمة مجموعة العشرين في بريسبان الأسترالية.

وأكد باريافي أن «السعودية لا تزال وجهة جاذبة في قطاع مراكز البيانات، فقد أظهرت ريادة والتزاماً باقتصاد قائم على مراكز البيانات. وتتمتع بحكومة مستقرة، وموقع جغرافي متميز، وكثافة سكانية أعلى من دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى، وصندوق ثروة سيادي ضخم، ورؤية طموحة للتنويع الاقتصادي».

وتُعد السعودية الدولة الوحيدة في المنطقة من مجموعة العشرين، ويحتل اقتصادها المرتبة 44 على مؤشر الجاهزية الرقمية العالمي الصادر عن الرابطة الدولية لمراكز البيانات (IDCA)، وفقاً لتقرير الاقتصاد الرقمي العالمي لعام 2026، وتستهدف خطة منظومة الذكاء الاصطناعي في المملكة إنشاء مراكز بيانات للذكاء الاصطناعي بقدرة تصل إلى 6 غيغاواط بحلول عام 2034.

مراكز البيانات تستهلك حالياً ما يقارب 2 % من حجم الكهرباء العالمية (الهيئة الدولية لمراكز البيانات)

وحاول باريافي أن يفرق هنا بين مراكز البيانات ذات الحجم الصغير والمتوسط، ومراكز البيانات العملاقة، وقال إن مراكز البيانات تنتشر في السعودية ودول الخليج بشكل مستمر، بقدرات صغيرة ومتوسطة، غير أن السعودية تبرز كوجهة جاذبة ومؤهلة لمراكز البيانات العملاقة، مشيراً إلى شركة «هيوماين» السعودية التابعة لصندوق الاستثمارات العامة والتي أطلقت خططاً طموحة في هذا الشأن.

كما أشار إلى عُمان التي أطلقت مشروع المثلث الرقمي العُماني (ODT)، المُخطط له نشر 9 غيغاواط من تطبيقات الذكاء الاصطناعي؛ وشركة «خزنة لمراكز البيانات»، ومقرها الإمارات، التي تم التحقق منها واعتمادها مؤخراً من قبل الهيئة الدولية لمراكز البيانات على مستوى محفظتها بالكامل، المشغل الرائد في المنطقة.

وقال الرئيس التنفيذي ومؤسس الهيئة الدولية لمراكز البيانات، في هذا الصدد، إن السعودية تمتلك موارد وفيرة والتزاماً إقليمياً بتنمية محفظة مراكز بياناتها، من خلال مبادرتيها الطموحتين «هيوماين» و«هيكساغون»، وشركات تشغيل مراكز البيانات مثل «سنتر 3» و«موبايلي» و«داتا فولت». وأشار هنا إلى أنه في ظل الظروف الراهنة، تبرز سلطنة عُمان كمركز بيانات رئيسي (ODT)، لأنها في الوقت الحالي هي الأقل تضرراً والأقل تعرضاً لتداعيات حرب إيران. ومع ذلك، تبرز الإمارات أيضاً، سواء من حيث الطلب أو الاستثمارات أو القدرة على التنفيذ.

صُمم مركز بيانات سدايا «هيكساغون» وفق أعلى المعايير العالمية (واس)

سمات الشرق الأوسط

يرى باريافي أن الشرق الأوسط ركيزة أساسية للاقتصاد العالمي. ففي القرن الماضي، كان النفط الذي غذّى العالم يُستخرج من الشرق الأوسط. واليوم، تمتلك المنطقة القدرة على استخراج النفط الجديد: وهي البيانات. سيُحدث هذا النوع الجديد من الصادرات تحولاً جذرياً في المنطقة، وسيُغير قواعد اللعبة في عالم متعطش لتعزيز قدراته في مجال الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.

أضاف: «يتميز الشرق الأوسط بمزيج من المزايا، بدءاً من الطاقة الفعّالة من حيث التكلفة والقابلة للتوسع، مروراً بالموقع الجغرافي المتميز، ووفرة الثروة، والأدوات المالية الموثوقة، وصولاً إلى القيادة الرشيدة وسرعة اتخاذ القرارات. كل هذا في حين أن البيروقراطية في أوروبا، ومقاومة المجتمع، والانقسام السياسي في الولايات المتحدة، تُبطئ من وتيرة التقدم في مجال الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات. وفي هذه اللحظة التاريخية المواتية، يُمكن للشرق الأوسط أن يُعيد رسم صورته كمهدٍ للسلام والازدهار، ومرفأٍ طبيعي للبيانات».

وعما تمثله الطاقة كأكبر عائق أمام نمو الذكاء الاصطناعي، وليس الرقائق أو رأس المال، قال باريافي: «إذا أردنا تحديد عائق واحد أمام نمو الذكاء الاصطناعي، فإن الطاقة تتصدر القائمة، تليها القوى العاملة، ثم السياسات، ثم عوامل أخرى». وأضاف: «تُشكل الطاقة، بلا منازع، العامل المُحدِّد لنمو الذكاء الاصطناعي. فكل نموذج وتطبيق وتطوير للذكاء الاصطناعي يحتاج في نهاية المطاف إلى التشغيل في مركز بيانات، ومراكز البيانات بدورها تحتاج إلى طاقة للتشغيل. والعالم الغربي وحده لا يملك الطاقة الكافية لتلبية الطلب المتزايد على الذكاء الاصطناعي... اليوم، تُعدّ الطاقة أكبر عائق أمام جزء كبير من أوروبا والولايات المتحدة. كما أنها تُشكّل عائقاً أمام معظم الدول النامية، التي لا تملك شبكات كهرباء قوية بما يكفي لتوفير طاقة كافية ومستمرة لتلبية الاحتياجات الأساسية لشعوبها... ومن هنا تظهر أهمية الشرق الأوسط».

وفي وقتٍ تعيق فيه أزمة نقص الطاقة وقيود الشبكة التوسع العالمي في الأسواق الراسخة، بما في ذلك الولايات المتحدة وسنغافورة وألمانيا وكوريا الجنوبية، يُحدد تقرير الطاقة العالمي لعام 2026، الصادر عن الهيئة الدولية لمراكز البيانات، منطقة الشرق الأوسط كإحدى المناطق القليلة التي لا تزال تمتلك قدرة كبيرة لدعم الجيل القادم من البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وخلص التقرير إلى أن الذكاء الاصطناعي هو المحرك الرئيسي لهذا التحوّل، حيث من المتوقع أن تزيد مراكز البيانات التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي استهلاكها للكهرباء بنسبة 50 في المائة بحلول عام 2025، مما يُشكّل ضغطاً غير مسبوق على شبكات الطاقة في جميع أنحاء العالم، ويجعل توافر الطاقة العامل الحاسم في تحديد وجهة استثمارات الذكاء الاصطناعي المستقبلية.

حرب إيران التحدي الأكبر

يرى باريافي أن حرب إيران هي التحدي الأكبر في الوقت الحالي، «هذه عقبة يجب حلّها فوراً. فالصراع وعدم اليقين هما أكبر عقبات جلب الاستثمارات إلى العالم العربي. لقد بذلنا جهوداً حثيثة لإبراز الفوائد التي يمكن أن يجلبها مجلس التعاون الخليجي والشرق الأوسط عموماً لقطاع مراكز البيانات وعالم الذكاء الاصطناعي؛ إلا أن هذه التوترات الأخيرة تسببت في انتكاسات خطيرة». وقال: «إذا تجاوزنا هذه الأزمة سريعاً، فإن العامل الآخر هو التكامل في العالم العربي، وهو ضروري على صعيد الحوكمة، مثل وضع قواعد لنقل البيانات عبر الحدود وتأميم معايير مراكز البيانات استناداً إلى أطر عمل مفتوحة واستشرافية، فضلاً عن التوحد ككتلة اقتصادية قادرة على تعزيز قدرتها الشرائية والعرضية على الساحة العالمية لمراكز البيانات والاقتصاد الرقمي».


مقالات ذات صلة

وزير الخارجية السعودي يبحث هاتفياً جهود احتواء التصعيد بالمنطقة

الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)

وزير الخارجية السعودي يبحث هاتفياً جهود احتواء التصعيد بالمنطقة

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي مع نظرائه القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن، والأردني أيمن الصفدي، والمصري الدكتور بدر عبد العاطي، تعزيز التنسيق.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق الحفل الختامي لمبادرة «الشريك الأدبي» في نسختها الخامسة سيقام بـ«مركز الملك فهد الثقافي» بالرياض الجمعة (هيئة الأدب)

الرياض تقطف ثمار الإبداع وتُتوّج فرسان «الشريك الأدبي» الجمعة

تنظم هيئة الأدب والنشر والترجمة في السعودية الحفل الختامي لمبادرة «الشريك الأدبي» بنسختها الخامسة الجمعة المقبل، بـ«مركز الملك فهد الثقافي» بالرياض.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق صورة توضح التشابه الجغرافي بين العين والجبال (الشرق الأوسط)

معرض سعودي يعيد اكتشاف العين... من أداة للرؤية إلى لوحة تروى

قبل أن تكون العين نافذة يرى الإنسان منها العالم، يعتقد المصور السعودي أشرف حبيب أنها عالمٌ كامل يستحق أن يُكتشف.

أسماء الغابري (جدة)
الاقتصاد جناح صندوق التنمية العقارية في «سيتي سكيب» (واس)

«جاهزية تملك المسكن»… أداة جديدة لرصد ثقة المواطنين بسوق الإسكان السعودي

أطلق «صندوق التنمية العقارية» أول مؤشر وطني من نوعه لقياس جاهزية تملك المسكن، تحت اسم «مؤشر جاهزية تملك المسكن»، بهدف رصد مدى استعداد المواطنين السعوديين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص صائغ يفحص مشغولات ذهبية في إحدى مدن شرق السعودية (الشرق الأوسط)

خاص الذهب في مهب التقلبات... هل تشتري الآن أم تنتظر؟

هل حان الوقت لشراء الذهب، أم أن التقلبات التي تشهدها الأسواق العالمية تجعل الانتظار خياراً أكثر حكمة.

مساعد الزياني (الرياض)

السعودية في موقع مثالي لقيادة استثمارات مراكز البيانات

صُمم مركز بيانات سدايا «هيكساغون» وفق أعلى المعايير العالمية (واس)
صُمم مركز بيانات سدايا «هيكساغون» وفق أعلى المعايير العالمية (واس)
TT

السعودية في موقع مثالي لقيادة استثمارات مراكز البيانات

صُمم مركز بيانات سدايا «هيكساغون» وفق أعلى المعايير العالمية (واس)
صُمم مركز بيانات سدايا «هيكساغون» وفق أعلى المعايير العالمية (واس)

قال الرئيس التنفيذي ومؤسس الهيئة الدولية لمراكز البيانات، مهدي باريافي، إن السعودية تتصدر المشهد الإقليمي في استثمارات مراكز البيانات، مع التوسع فيها عالمياً، في وقت صار الذكاء الاصطناعي المحرك الرئيسي لكبرى الاقتصادات.

وأكد باريافي في حوار مع «الشرق الأوسط» أن وفرة الطاقة، و«رؤية 2030»، وضخامة الاقتصاد، والاستقرار السياسي والاقتصادي، والموقع الجغرافي الاستراتيجي تمنح المملكة أفضلية تنافسية لاستقطاب الاستثمارات الرقمية. وأشار إلى أن المنافسة على استقطاب استثمارات مراكز البيانات تتسارع في المنطقة، إلا أن السعودية تمتلك أفضل مزيج من الموارد والسياسات الداعمة لاستقطاب المشاريع العملاقة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

يأتي ذلك في وقت يُظهر تقرير الطاقة العالمي لعام 2026 أن الشرق الأوسط لا يستهلك سوى 0.5 في المائة من الكهرباء في مراكز البيانات، مقابل نحو 2 في المائة عالمياً، ما يترك مجالاً واسعاً لنمو هذا القطاع، ويضع السعودية في موقع متقدم لقيادة هذا التحول الرقمي.


«بتروجت» و«إنبي» المصريتان تفوزان بمشروعات طاقة في عُمان بقيمة تتجاوز 6 مليارات دولار

جانب من توقيع الاتفاقية بين الجانبين المصري والعماني (وزارة البترول المصرية)
جانب من توقيع الاتفاقية بين الجانبين المصري والعماني (وزارة البترول المصرية)
TT

«بتروجت» و«إنبي» المصريتان تفوزان بمشروعات طاقة في عُمان بقيمة تتجاوز 6 مليارات دولار

جانب من توقيع الاتفاقية بين الجانبين المصري والعماني (وزارة البترول المصرية)
جانب من توقيع الاتفاقية بين الجانبين المصري والعماني (وزارة البترول المصرية)

أعلنت وزارة البترول المصرية، الأحد، فوز تحالف شركات مصرية باتفاقية إطارية طويلة الأمد مع شركة تنمية نفط عمان بقيمة تتجاوز 6 مليارات دولار.

وأوضحت الوزارة في بيان صحافي أنه «في إطار استراتيجية الوزارة لتعزيز التوسع الخارجي لشركات المشروعات بقطاع البترول المصري، وفتح أسواق جديدة أمامها، وتعظيم صادرات الخدمات الهندسية والفنية، نجح تحالف شركتي (بتروجت) و(إنبي) في الفوز باتفاقية إطارية طويلة الأمد لأعمال الهندسة والتوريد والإنشاء (EPC Framework Agreement) مع شركة تنمية نفط عُمان (PDO)، أكبر شركة لاستكشاف وإنتاج النفط والغاز بسلطنة عُمان».

وتمتد الاتفاقية لمدة ست سنوات، وفقاً للبيان، حيث تم اختيار تحالف «بتروجت–إنبي» ليكون واحداً من أربعة تحالفات ومقاولين عالميين فقط مؤهلين للتنافس على تنفيذ مشروعات من خلال مناقصات تنافسية ضمن محفظة أعمال تزيد قيمتها على 6 مليارات دولار.

وقال البيان إنه «في إطار التزامه بدعم مستهدفات القيمة المحلية المضافة (ICV) في سلطنة عُمان، سيعمل التحالف على نقل المعرفة والخبرات، والمساهمة في تأهيل الكوادر الهندسية العُمانية، وتعزيز مشاركة الشركات المحلية وسلاسل الإمداد الوطنية، بما يدعم التنمية الاقتصادية المستدامة ويتوافق مع مستهدفات رؤية عُمان 2040».


السعودية تعلن دخول مرحلة التصنيف... والإعلان العقاري مرهون برخصة من «فال»

عدد من المسؤولين في ملتقى الوساطة العقارية (واس)
عدد من المسؤولين في ملتقى الوساطة العقارية (واس)
TT

السعودية تعلن دخول مرحلة التصنيف... والإعلان العقاري مرهون برخصة من «فال»

عدد من المسؤولين في ملتقى الوساطة العقارية (واس)
عدد من المسؤولين في ملتقى الوساطة العقارية (واس)

أعلنت الحكومة السعودية خلال ملتقى الوساطة العقارية الذي اختتم أعماله الأحد في الرياض عن دخول مرحلة التصنيف العقاري، وقرب طرح مسودتَي دليلَي تصنيف منشآت الوساطة والتسويق العقاري ومنشآت المزادات العقارية عبر منصة «استطلاع»؛ لتطوير معايير تعزز وضوح بيانات المنشآت، وترفع جودة الممارسة بمشاركة القطاع والعموم. كما شهد الحدث الإعلان عن قصر الإعلان عن العقارات على المرخص لهم بممارسة نشاط الوساطة والتسويق العقاري من خلال رخصة «فال».

وكشف الحدث عن بلوغ عدد الصفقات البيعية والإيجارية المسجلة منذ نفاذ نظام الوساطة العقارية في السعودية، أكثر من 13 مليون صفقة، بقيمة إجمالية تجاوزت 1.6 تريليون ريال (426.6 مليار دولار)، وهي مؤشرات تبرز حجم السوق التي تعمل ضمنها المنظومة، وأهمية دور الوسيط المرخص في تنظيم العلاقة بين الأطراف، وتوثيق التعاملات، وتعزيز وضوح الممارسة وجودة الخدمة.

وبرزت هذه الأرقام مع اختتام الهيئة العامة للعقار أعمال النسخة الثالثة من ملتقى الوساطة العقارية، بمناسبة مرور ثلاثة أعوام على نفاذ نظام الوساطة العقارية، بحضور الرئيس التنفيذي للهيئة المهندس عبد الله بن سعود الحماد، بمشاركة عدد من الخبراء والمختصين والوسطاء العقاريين ومنشآت الوساطة والمهتمين بالقطاع العقاري.

واستعرض الملتقى مؤشرات نشاط الوساطة العقارية منذ نفاذ النظام حتى نهاية يونيو (حزيران) الماضي؛ إذ بلغ إجمالي رخص الوساطة العقارية المصدرة للأفراد والمنشآت أكثر من 117 ألف رخصة، وبلغ عدد عقود الوساطة 1.1 مليون عقد، في حين تجاوز عدد الإعلانات العقارية 1.2 مليون إعلان، بما يعكس اتساع نطاق الممارسة المرخصة، وتنامي حضور التوثيق والإعلان المنظم في السوق العقارية.

بنية رقمية متقدمة

وناقشت الجلسة الرئيسة أبرز متغيرات السوق العقارية والأدوات التي تمكّن الوسيط من مواكبتها، وفي مقدمتها تطور الأنظمة واللوائح، والتقنيات العقارية والذكاء الاصطناعي، وتغيّر سلوك المتعاملين، إلى جانب التحولات التنموية والاستثمارية التي تشهدها المملكة وانعكاساتها على مستقبل الوساطة العقارية.

وأكد المتحدثون أن التنظيمات واللوائح العقارية أسهمت في بناء بيئة تعاقدية أكثر وضوحاً وحفظاً لحقوق أطراف التعامل، مشيرين إلى أن احترافية الوسيط ترتبط بالمعرفة، وسرعة التنفيذ، والالتزام بالأنظمة، وفهم نطاق العمل والمشروعات والأسواق التي يعمل فيها، وأن البنية الرقمية المتقدمة في المملكة تمنح الوسطاء أدوات أكثر كفاءة للتحقق من البيانات وتحليلها وتطوير تجربة العملاء، ومؤكدين أهمية تبسيط المعلومة للمتعامل، وشرح ما يرتبط بصفقته والتزاماته، بما يساعده على اتخاذ القرار بثقة ووضوح.

وفي الجلسة الحوارية الثانية التي سلطت الضوء على مستقبل الوساطة العقارية بعد ثلاثة أعوام من نفاذ نظامها، أكد المتحدث الرسمي للهيئة العامة للعقار تيسير بن محمد المفرج أن المرحلة المقبلة تركز على جودة الممارسة وبناء سوق أكثر احترافية، مبيناً أن تعزيز الوعي مسؤولية مشتركة بين الهيئة والوسطاء والمتعاملين، وأن الإبلاغ عن المخالفات والامتناع عن التعامل مع غير المرخصين من أبرز أدوات الحد من الممارسات المخالفة.

وأشار المفرج إلى أن تكامل الاختصاصات التنظيمية أسهم في تطوير منظومة العمل وتقديم رحلة أكثر تكاملاً للمستفيدين، وأن فرص المرحلة المقبلة ستكون للممارس الذي يطور معارفه ومهاراته، ويوظف التقنية، ويقدم تجربة ترتقي بتوقعات العملاء.

كفاءات قانونية

وشهد الملتقى سلسلة من الإعلانات تضمنت الإعلان عن مسار مستويات الوساطة العقارية؛ بهدف بناء رحلة تأهيلية مهنية متدرجة ترفع جاهزية الممارس، وتجمع بين المعرفة النظامية والمهارات التطبيقية، بما يدعم جودة الخدمة والتطور المهني المستمر، كما أُعلن عن دبلوم الأنظمة والتشريعات العقارية الذي يقدمه المعهد العقاري السعودي بالتعاون مع معهد الإدارة العامة؛ بهدف إعداد كفاءات قانونية وتنظيمية متخصصة تلبي احتياجات القطاع.

وأيضاً الإعلان عن دخول مرحلة التصنيف العقاري وقرب طرح مسودتَي دليلَي تصنيف منشآت الوساطة والتسويق العقاري ومنشآت المزادات العقارية عبر منصة «استطلاع»؛ لتطوير معايير تعزز وضوح بيانات المنشآت، وترفع جودة الممارسة بمشاركة القطاع والعموم.

وتضمن الملتقى الإعلان عن قصر الإعلان عن العقارات على المرخص لهم بممارسة نشاط الوساطة والتسويق العقاري من خلال رخصة «فال»، مع الالتزام بإصدار وإظهار الترخيص الإعلاني وفق الأنظمة والتعليمات المنظمة؛ بما يعزز وضوح صفة المعلن وموثوقية المحتوى العقاري.

إحدى الجلسات الحوارية في الملتقى (واس)

اتفاقية تعاون

وأُبرمت خلال الملتقى اتفاقية تعاون بين المعهد العقاري السعودي وجامعة الملك سعود لإطلاق برنامج الزمالة العقارية؛ بهدف تطوير المعارف المهنية، وقيادة الفكر العقاري، وبناء مجتمع احترافي من المتخصصين في القطاع.

وتضمنت أعمال الملتقى ورشاً توعوية تناولت مكافحة غسل الأموال، ودور المركز السعودي للتحكيم العقاري في تسوية المنازعات العقارية، إلى جانب المعرض المصاحب، و«جادة الوسطاء»، واستعراض قصص النجاح لوسطاء عقاريين من الميدان.

واختُتمت أعمال الملتقى بتكريم الفائزين بجائزة الوعي العقاري، التي تهدف إلى تحفيز المبادرات والبرامج لإثراء المحتوى العقاري المتخصص المستند إلى معلومات وبيانات موثوقة، وتقدير الإسهامات المؤثرة في نشر المعرفة العقارية، وتصحيح المفاهيم، وتعزيز الوعي بالأنظمة والممارسات المهنية، إلى جانب تكريم الشركاء الاستراتيجيين؛ تقديراً لدورهم في دعم أعمال الملتقى وتطوير منظومة الوساطة العقارية.

يُذكر أن ملتقى الوساطة العقارية يُقام سنوياً بالتزامن مع ذكرى نفاذ نظام الوساطة العقارية، ويجمع الممارسين والمنشآت والمنصات والمتخصصين؛ لمناقشة مستجدات المهنة، وتبادل الخبرات، واستعراض المسارات والممكنات الداعمة لتطوير الممارسة ورفع جودة الخدمات العقارية.