رئيس «الهيئة الدولية لمراكز البيانات»: السعودية تقود سباق الذكاء الاصطناعي

قال لـ«الشرق الأوسط» إن وفرة الطاقة والاستثمارات تمنح المملكة أفضلية في استقطاب مراكز الحوسبة المتقدمة

مركز بيانات تابع لشركة «مايكروسوفت» (الشركة)
مركز بيانات تابع لشركة «مايكروسوفت» (الشركة)
TT

رئيس «الهيئة الدولية لمراكز البيانات»: السعودية تقود سباق الذكاء الاصطناعي

مركز بيانات تابع لشركة «مايكروسوفت» (الشركة)
مركز بيانات تابع لشركة «مايكروسوفت» (الشركة)

منذ أن وضعت السعودية رؤيتها الاقتصادية طويلة الأجل، وقررت تنويع اقتصادها ومصادر دخلها، توقع العديد من الاقتصاديين مستقبلاً باهراً لقطاعاتها الاقتصادية غير النفطية التي يعدها متخصصون «بكراً»، وعرض مسؤولون وحكومات شراكات واندماجات على صعيد القطاعين العام والخاص، خاصة مع إعلان المملكة توسيع اقتصادها الأكبر في المنطقة.

ومع تسارع وتيرة التطور العالمي للبنية التحتية الرقمية بفضل الذكاء الاصطناعي، يشير تقرير جديد إلى أن الشرق الأوسط قد يصبح مركزاً رائداً لمراكز البيانات في مجال الذكاء الاصطناعي، ليصبح بذلك من أكبر الفرص العالمية للاستثمار في مراكز البيانات ونمو الذكاء الاصطناعي.

فتقرير الطاقة العالمي لعام 2026، الصادر عن الهيئة الدولية لمراكز البيانات (IDCA) في 15 يوليو (تموز) الحالي، يظهر أنه على الرغم من أن مراكز البيانات تستهلك حالياً ما يقارب 2 في المائة من حجم الكهرباء العالمية، فإن منطقة الشرق الأوسط تتمتع بموقع متميز للاستفادة من الموجة التالية من توسع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، حيث لا تتجاوز نسبة استهلاك مراكز البيانات فيها 0.5 في المائة من إجمالي استهلاك الكهرباء.

وبالنظر إلى رؤية المملكة الاقتصادية طويلة الأجل، ومستقبل الاقتصاد العالمي والذكاء الاصطناعي، ستظهر أداة ربط فيما بينهما، حتى يدعم كلٌّ منهما الآخر. فإذا كان الذكاء الاصطناعي هو المستقبل، فالحاجة إلى مراكز البيانات ستزيد وستستمر في الزيادة، ومن ثم الطلب على الطاقة سيرتفع، ومن هنا يأتي دور السعودية، التي لديها الطاقة الوفيرة والاقتصاد الأكبر في المنطقة. في هذا الصدد، أكد الرئيس التنفيذي ومؤسس الهيئة الدولية لمراكز البيانات، مهدي باريافي، لـ«الشرق الأوسط»، أن السعودية تتصدر المشهد الإقليمي حالياً في الدول المتوقع أن تجذب الحصة الأكبر من استثمارات مراكز البيانات، وتليها الإمارات.

الرئيس التنفيذي ومؤسس الهيئة الدولية لمراكز البيانات مهدي باريافي

وقال باريافي في حوار خاص مع «الشرق الأوسط»: «تُعد مراكز البيانات المحرك الأساسي للاقتصاد الرقمي، فهي بمثابة مصافي العصر الحديث التي تُكرر أثمن سلعة لدى البشرية: وهي البيانات... وتضم السعودية أكبر منشآت إنتاج النفط في العالم، مما يجعلها في وضع مثالي لقيادة مصانع البيانات والذكاء الاصطناعي الحديثة (مراكز البيانات)».

المنافسة مفتوحة

غير أنه أشار إلى أن المنافسة مفتوحة على مصراعيها في الشرق الأوسط حالياً، في قطاع مراكز البيانات، وقال: «يبلغ استهلاك مراكز البيانات في السعودية والإمارات نحو 440 ميغاواطاً و340 ميغاواطاً على التوالي. ونرى أن إجمالي استهلاك المنطقة حالياً يقارب 1 غيغاواط، تستحوذ المملكة والإمارات على ما يقارب 80 في المائة منه. لكن هناك جهود طموحة في عُمان والكويت وقطر، وتشهد سوريا والعراق تحولات جذرية».

وأشار أيضاً إلى «مصر والأردن والعراق؛ إذ يبلغ عدد سكان مصر أكثر من 100 مليون نسمة، ولديها استراتيجية وطنية للذكاء الاصطناعي تستهدف أن يساهم الذكاء الاصطناعي بنسبة 7.7 في المائة من ناتجها المحلي الإجمالي بحلول عام 2030... ويعمل الأردن على تطوير خطته للانطلاق في رحلة التحول الرقمي، ويعمل أعضاء الحكومة العراقية حالياً على جذب شركات بناء مراكز البيانات والمستثمرين».

وعاد باريافي ليركز على السعودية من جديد قائلاً إن المملكة تتمتع بأكبر اقتصاد في المنطقة، وتركز حالياً بشكل واضح على مراكز البيانات. وتعود هذه الجهود إلى عام 2004 عندما قدمت الحكومة السعودية خطتها للتنويع الاقتصادي لأول مرة في قمة مجموعة العشرين في بريسبان الأسترالية.

وأكد باريافي أن «السعودية لا تزال وجهة جاذبة في قطاع مراكز البيانات، فقد أظهرت ريادة والتزاماً باقتصاد قائم على مراكز البيانات. وتتمتع بحكومة مستقرة، وموقع جغرافي متميز، وكثافة سكانية أعلى من دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى، وصندوق ثروة سيادي ضخم، ورؤية طموحة للتنويع الاقتصادي».

وتُعد السعودية الدولة الوحيدة في المنطقة من مجموعة العشرين، ويحتل اقتصادها المرتبة 44 على مؤشر الجاهزية الرقمية العالمي الصادر عن الرابطة الدولية لمراكز البيانات (IDCA)، وفقاً لتقرير الاقتصاد الرقمي العالمي لعام 2026، وتستهدف خطة منظومة الذكاء الاصطناعي في المملكة إنشاء مراكز بيانات للذكاء الاصطناعي بقدرة تصل إلى 6 غيغاواط بحلول عام 2034.

مراكز البيانات تستهلك حالياً ما يقارب 2 % من حجم الكهرباء العالمية (الهيئة الدولية لمراكز البيانات)

وحاول باريافي أن يفرق هنا بين مراكز البيانات ذات الحجم الصغير والمتوسط، ومراكز البيانات العملاقة، وقال إن مراكز البيانات تنتشر في السعودية ودول الخليج بشكل مستمر، بقدرات صغيرة ومتوسطة، غير أن السعودية تبرز كوجهة جاذبة ومؤهلة لمراكز البيانات العملاقة، مشيراً إلى شركة «هيوماين» السعودية التابعة لصندوق الاستثمارات العامة والتي أطلقت خططاً طموحة في هذا الشأن.

كما أشار إلى عُمان التي أطلقت مشروع المثلث الرقمي العُماني (ODT)، المُخطط له نشر 9 غيغاواط من تطبيقات الذكاء الاصطناعي؛ وشركة «خزنة لمراكز البيانات»، ومقرها الإمارات، التي تم التحقق منها واعتمادها مؤخراً من قبل الهيئة الدولية لمراكز البيانات على مستوى محفظتها بالكامل، المشغل الرائد في المنطقة.

وقال الرئيس التنفيذي ومؤسس الهيئة الدولية لمراكز البيانات، في هذا الصدد، إن السعودية تمتلك موارد وفيرة والتزاماً إقليمياً بتنمية محفظة مراكز بياناتها، من خلال مبادرتيها الطموحتين «هيوماين» و«هيكساغون»، وشركات تشغيل مراكز البيانات مثل «سنتر 3» و«موبايلي» و«داتا فولت». وأشار هنا إلى أنه في ظل الظروف الراهنة، تبرز سلطنة عُمان كمركز بيانات رئيسي (ODT)، لأنها في الوقت الحالي هي الأقل تضرراً والأقل تعرضاً لتداعيات حرب إيران. ومع ذلك، تبرز الإمارات أيضاً، سواء من حيث الطلب أو الاستثمارات أو القدرة على التنفيذ.

صُمم مركز بيانات سدايا «هيكساغون» وفق أعلى المعايير العالمية (واس)

سمات الشرق الأوسط

يرى باريافي أن الشرق الأوسط ركيزة أساسية للاقتصاد العالمي. ففي القرن الماضي، كان النفط الذي غذّى العالم يُستخرج من الشرق الأوسط. واليوم، تمتلك المنطقة القدرة على استخراج النفط الجديد: وهي البيانات. سيُحدث هذا النوع الجديد من الصادرات تحولاً جذرياً في المنطقة، وسيُغير قواعد اللعبة في عالم متعطش لتعزيز قدراته في مجال الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.

أضاف: «يتميز الشرق الأوسط بمزيج من المزايا، بدءاً من الطاقة الفعّالة من حيث التكلفة والقابلة للتوسع، مروراً بالموقع الجغرافي المتميز، ووفرة الثروة، والأدوات المالية الموثوقة، وصولاً إلى القيادة الرشيدة وسرعة اتخاذ القرارات. كل هذا في حين أن البيروقراطية في أوروبا، ومقاومة المجتمع، والانقسام السياسي في الولايات المتحدة، تُبطئ من وتيرة التقدم في مجال الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات. وفي هذه اللحظة التاريخية المواتية، يُمكن للشرق الأوسط أن يُعيد رسم صورته كمهدٍ للسلام والازدهار، ومرفأٍ طبيعي للبيانات».

وعما تمثله الطاقة كأكبر عائق أمام نمو الذكاء الاصطناعي، وليس الرقائق أو رأس المال، قال باريافي: «إذا أردنا تحديد عائق واحد أمام نمو الذكاء الاصطناعي، فإن الطاقة تتصدر القائمة، تليها القوى العاملة، ثم السياسات، ثم عوامل أخرى». وأضاف: «تُشكل الطاقة، بلا منازع، العامل المُحدِّد لنمو الذكاء الاصطناعي. فكل نموذج وتطبيق وتطوير للذكاء الاصطناعي يحتاج في نهاية المطاف إلى التشغيل في مركز بيانات، ومراكز البيانات بدورها تحتاج إلى طاقة للتشغيل. والعالم الغربي وحده لا يملك الطاقة الكافية لتلبية الطلب المتزايد على الذكاء الاصطناعي... اليوم، تُعدّ الطاقة أكبر عائق أمام جزء كبير من أوروبا والولايات المتحدة. كما أنها تُشكّل عائقاً أمام معظم الدول النامية، التي لا تملك شبكات كهرباء قوية بما يكفي لتوفير طاقة كافية ومستمرة لتلبية الاحتياجات الأساسية لشعوبها... ومن هنا تظهر أهمية الشرق الأوسط».

وفي وقتٍ تعيق فيه أزمة نقص الطاقة وقيود الشبكة التوسع العالمي في الأسواق الراسخة، بما في ذلك الولايات المتحدة وسنغافورة وألمانيا وكوريا الجنوبية، يُحدد تقرير الطاقة العالمي لعام 2026، الصادر عن الهيئة الدولية لمراكز البيانات، منطقة الشرق الأوسط كإحدى المناطق القليلة التي لا تزال تمتلك قدرة كبيرة لدعم الجيل القادم من البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وخلص التقرير إلى أن الذكاء الاصطناعي هو المحرك الرئيسي لهذا التحوّل، حيث من المتوقع أن تزيد مراكز البيانات التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي استهلاكها للكهرباء بنسبة 50 في المائة بحلول عام 2025، مما يُشكّل ضغطاً غير مسبوق على شبكات الطاقة في جميع أنحاء العالم، ويجعل توافر الطاقة العامل الحاسم في تحديد وجهة استثمارات الذكاء الاصطناعي المستقبلية.

حرب إيران التحدي الأكبر

يرى باريافي أن حرب إيران هي التحدي الأكبر في الوقت الحالي، «هذه عقبة يجب حلّها فوراً. فالصراع وعدم اليقين هما أكبر عقبات جلب الاستثمارات إلى العالم العربي. لقد بذلنا جهوداً حثيثة لإبراز الفوائد التي يمكن أن يجلبها مجلس التعاون الخليجي والشرق الأوسط عموماً لقطاع مراكز البيانات وعالم الذكاء الاصطناعي؛ إلا أن هذه التوترات الأخيرة تسببت في انتكاسات خطيرة». وقال: «إذا تجاوزنا هذه الأزمة سريعاً، فإن العامل الآخر هو التكامل في العالم العربي، وهو ضروري على صعيد الحوكمة، مثل وضع قواعد لنقل البيانات عبر الحدود وتأميم معايير مراكز البيانات استناداً إلى أطر عمل مفتوحة واستشرافية، فضلاً عن التوحد ككتلة اقتصادية قادرة على تعزيز قدرتها الشرائية والعرضية على الساحة العالمية لمراكز البيانات والاقتصاد الرقمي».


مقالات ذات صلة

وزير الخارجية السعودي يبحث المستجدات مع نظيريه القبرصي والألماني

الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

وزير الخارجية السعودي يبحث المستجدات مع نظيريه القبرصي والألماني

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي مع نظيريه القبرصي كونستانتينوس كومبوس والألماني يوهان فاديفول، مستجدات الأوضاع في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج أنطونيو غوتيريش خلال تصريحات للصحافيين في نيويورك الخميس (الأمم المتحدة)

قلق أممي من استمرار هجمات الحوثيين على السعودية

أعرب أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن قلقه من استمرار هجمات الحوثيين على أهداف مدنية في السعودية، وتصاعد الأعمال العدائية بمحيط تعز في اليمن.

«الشرق الأوسط» (نيويورك) «الشرق الأوسط» (بروكسل)
الخليج مطار الملك فهد الدولي في الدمام (واس)

تنديد ورفض واسع لاستهداف مطار الدمام ومطالبات بوقف الاعتداءات

توالت الإدانات العربية والدولية للاعتداء الذي استهدف مطار الملك فهد الدولي، وأسفر عن وفاة شخصين وإصابة 8 آخرين، وسط تأكيدات برفض استهداف المدنيين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الرياض الأربعاء (واس)

مصر تعتزم تقديم «الدعم الدفاعي» للسعودية بالتوازي مع مسار الحل السياسي

جدَّدت مصر استعدادها لتقديم «الدعم الدفاعي» للمملكة العربية السعودية، جنباً إلى جنب مع استمرار المسارات السياسية.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
الاقتصاد مبنى البنك السعودي للاستثمار (الشركة)

«السعودي للاستثمار» يخفض أرباحه 2.2 % إلى 135 مليون دولار في الربع الثالث

تراجع صافي أرباح البنك السعودي للاستثمار بنسبة 2.2 في المائة خلال الربع الثالث من عام 2026، إلى 506.9 مليون ريال (135.17 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)

طلبات إعانة البطالة الأميركية قرب أدنى مستوياتها في 57 عاماً

لافتة توظيف معروضة في نورثبروك بولاية إلينوي الأميركية (أ.ب)
لافتة توظيف معروضة في نورثبروك بولاية إلينوي الأميركية (أ.ب)
TT

طلبات إعانة البطالة الأميركية قرب أدنى مستوياتها في 57 عاماً

لافتة توظيف معروضة في نورثبروك بولاية إلينوي الأميركية (أ.ب)
لافتة توظيف معروضة في نورثبروك بولاية إلينوي الأميركية (أ.ب)

انخفض عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي إلى قرب أدنى مستوياتها في 57 عاماً، وسط استمرار انخفاض عمليات التسريح؛ مما يشير إلى تحسن نمو الوظائف في أكتوبر (تشرين الأول) الحالي بعد الأداء الضعيف في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وأظهر تقرير أسبوعي صادر عن وزارة العمل الأميركية، الخميس، أن سوق العمل لا تزال متماسكة، وأنها لم تتأثر حتى الآن بصورة ملموسة بصدمة ارتفاع أسعار النفط الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

ويعزو اقتصاديون هذه المتانة إلى قوة أرباح الشركات واستمرار الطلب المحلي، إلى جانب تقلص حجم القوى العاملة بفعل التقاعد وتشديد إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، القيود على الهجرة؛ مما يدفع بالشركات إلى الاحتفاظ بموظفيها. لكنهم يحذرون بأن تشديد الأوضاع المالية، وارتفاع أسعار الفائدة؛ نتيجة استمرار الصراع في الشرق الأوسط، قد يضغطان على سوق العمل العام المقبل.

وقال كريستوفر روبكي، كبير الاقتصاديين لدى شركة «إف دبليو دي بوندز» للأبحاث والاستشارات الاقتصادية، إن سياسات إدارة ترمب المتعلقة بالهجرة «ربما زادت من صعوبة العثور على العمالة اللازمة لدى الشركات؛ مما يدفع بها إلى التمسك بموظفيها الحاليين»، مضيفاً أن العمال أصبحوا فجأة «لا يمكن الاستغناء عنهم» في قطاعات كثيرة.

عمال بناء في شيكاغو (أ.ب)

وانخفضت الطلبات الأولية للحصول على الإعانات الحكومية للبطالة بمقدار 6 آلاف طلب إلى 194 ألفاً، بعد التعديل الموسمي، خلال الأسبوع المنتهي في 17 أكتوبر الحالي، مقارنة بتوقعات الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم عند 200 ألف طلب. وهذه هي سادس مرة على التوالي تبقى فيها الطلبات عند 200 ألف أو أقل.

ويقترب العدد من مستوى 189 ألف طلب المسجل في منتصف يوليو (تموز) الماضي، وهو الأدنى منذ عام 1969.

كما تراجع متوسط الطلبات الجديدة لأربعة أسابيع، الذي يُعد مؤشراً أكبر استقراراً لاتجاهات سوق العمل، بمقدار ألف طلب؛ إلى مستوى قياسي منخفض بلغ 197 ألفاً و750 طلباً.

وتغطي البيانات المدة التي أجرت فيها الحكومة مسحها للمنشآت بغرض إعداد تقرير الوظائف غير الزراعية لشهر أكتوبر. ويشير انخفاض متوسط الطلبات بين فترتي المسح لشهري سبتمبر الماضي وأكتوبر الحالي إلى احتمال تحسن نمو الوظائف هذا الشهر.

وكان الاقتصاد الأميركي قد أضاف 29 ألف وظيفة في سبتمبر الماضي، بعد زيادة بلغت 133 ألفاً في أغسطس. ويرى اقتصاديون أن سوق العمل لا تزال تمر بمرحلة تتسم بضعف التوظيف وانخفاض التسريح، فيما حدّت حالةُ عدم اليقين الناجمة عن الحرب والرسوم الجمركية على الواردات من وتيرة التوظيف.

ولم تشهد الأسواق المالية تغيراً يُذكر عقب صدور البيانات.

التوظيف لا يزال ضعيفاً

وأظهر التقرير ارتفاع عدد المستفيدين من إعانات البطالة المستمرة، الذين يواصلون تلقي المساعدات بعد الأسبوع الأول، بمقدار 25 ألفاً إلى 1.728 مليون شخص، بعد التعديل الموسمي، خلال الأسبوع المنتهي في 10 أكتوبر الحالي، رغم بقاء العدد عند مستوى منخفض نسبياً.

ولا يشمل هذا المؤشر الخريجين الجامعيين الجدد وغيرهم ممن لا يستوفون شروط الحصول على الإعانات بسبب محدودية تاريخهم الوظيفي. كما قد يؤدي استنفاد بعض العاطلين مدة استحقاق الإعانة، التي تصل إلى 26 أسبوعاً في معظم الولايات، إلى إبقاء عدد المطالبات المستمرة منخفضاً.

وبلغ متوسط مدة البطالة 11.5 أسبوع في سبتمبر الماضي، مقترباً من أعلى مستوى له في 4 سنوات ونصف السنة. ومع ذلك؛ فإن معدل البطالة البالغ 4.2 في المائة خلال سبتمبر يشير إلى أن سوق العمل لا تمثل حالياً مصدراً رئيسياً للضغوط التضخمية.

وقال اقتصاديون إن هذه الأوضاع تقلل حاجة «مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)» إلى تشديد السياسة النقدية بقوة لمواجهة تداعيات التضخم الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

وكان «البنك المركزي الأميركي» قد رفع سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة في سبتمبر الماضي بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة.

ويتوقع الاقتصاديون أن يُبقي «المجلس» أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الأسبوع المقبل، قبل أن يعاود رفع تكاليف الاقتراض في ديسمبر المقبل.

وقال كارل واينبرغ، كبير الاقتصاديين لدى شركة الاستشارات «هاي فريكونسي إيكونوميكس»، إن «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» يملك هامشاً للتحرك ورفع أسعار الفائدة الأسبوع المقبل إذا رأى أن تشديد السياسة النقدية ضروري لتهدئة الطلب وإتاحة طاقة فائضة في الاقتصاد، بما يضمن عودة التضخم إلى مستهدفه، مضيفاً أن «المجلس» قد حقق هدفه المتعلق بالتوظيف بوضوح.


الذهب يهبط لأدنى مستوى في أكثر من شهرين... والفضة تتراجع بنحو 5 %

صائغ مجوهرات يعرض سبائك الذهب والفضة في متجره بوسط مدينة الكويت (أ.ف.ب)
صائغ مجوهرات يعرض سبائك الذهب والفضة في متجره بوسط مدينة الكويت (أ.ف.ب)
TT

الذهب يهبط لأدنى مستوى في أكثر من شهرين... والفضة تتراجع بنحو 5 %

صائغ مجوهرات يعرض سبائك الذهب والفضة في متجره بوسط مدينة الكويت (أ.ف.ب)
صائغ مجوهرات يعرض سبائك الذهب والفضة في متجره بوسط مدينة الكويت (أ.ف.ب)

تراجعت أسعار الذهب والفضة، الخميس، مع تصاعد المخاوف من التضخم بفعل ارتفاع أسعار النفط، ما عزّز التوقعات ببقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وسط ترقب المستثمرين اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، الأسبوع المقبل.

وفي أحدث التعاملات، تراجع الذهب بنحو 2 في المائة إلى 4063.86 دولار للأوقية، في حين هبطت الفضة بنحو 5 في المائة إلى 55.17 دولار للأوقية.

كان الذهب قد تراجع في المعاملات الفورية 1.4 في المائة إلى 4084.25 دولار للأوقية، بحلول الساعة 13:11 بتوقيت غرينتش، بعدما سجل أدنى مستوى له منذ الرابع من أغسطس (آب) الماضي، في وقت سابق من الجلسة. كما هبطت العقود الأميركية الآجلة للذهب، تسليم ديسمبر (كانون الأول)، 1.2 في المائة إلى 4100.30 دولار للأوقية.

وجاء تراجع المعدنين النفيسين مع صعود أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ مايو (أيار) الماضي، على أثر هجمات جديدة للحوثيين في السعودية، ما أثار مخاوف من اتساع نطاق التصعيد في الشرق الأوسط وزيادة الضغوط التضخمية.

قال ديفيد ميغر، مدير تداول المعادن لدى «هاي ريدج فيوتشرز»، إن ارتفاع أسعار الطاقة أدى إلى تنامي المخاوف بشأن الضغوط التضخمية، وهو ما عزز القلق من احتمال مواصلة مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي رفع أسعار الفائدة.

وعلى الرغم من أن الذهب يُعد تقليدياً أداة للتحوط من التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يقلّص جاذبيته؛ نظراً إلى أنه لا يدر عائداً.

وتعززت التوقعات بتشديد السياسة النقدية بعدما جاءت بيانات التضخم الاستهلاكي والإنتاجي في الولايات المتحدة، الأسبوع الماضي، أعلى من المتوقع، رغم استمرار التوقعات بأن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير، خلال اجتماعه المقرر يوميْ 27 و28 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

وتُظهر أداة «فيد ووتش»، التابعة لمجموعة «سي إم إي»، أن المتعاملين يُسعّرون احتمالاً يبلغ 86 في المائة لرفع أسعار الفائدة في ديسمبر. كما يترقب المستثمرون بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركية، المقرر صدورها في 29 أكتوبر؛ بحثاً عن مؤشرات إضافية بشأن مسار السياسة النقدية.


الذكاء الاصطناعي يهدد وظائف القطاع المصرفي

أحد فروع بنك «باركليز» أحد أكبر المصارف البريطانية (د.ب.أ)
أحد فروع بنك «باركليز» أحد أكبر المصارف البريطانية (د.ب.أ)
TT

الذكاء الاصطناعي يهدد وظائف القطاع المصرفي

أحد فروع بنك «باركليز» أحد أكبر المصارف البريطانية (د.ب.أ)
أحد فروع بنك «باركليز» أحد أكبر المصارف البريطانية (د.ب.أ)

في خطوة تعكس التحولات المتسارعة التي يشهدها القطاع المصرفي بفعل التطور التكنولوجي المتعلق بالذكاء الاصطناعي، يعتزم مصرف «باركليز» البريطاني الاستغناء عن نحو 5 آلاف موظف، بالتزامن مع توسيع نطاق استخدام الذكاء الاصطناعي في عملياته.

وتأتي هذه الخطوة ضمن خطة أوسع لتحديث أنشطة المصرف وخفض التكاليف التشغيلية، وسط تزايد المخاوف بشأن تأثير التقنيات الجديدة على الوظائف في القطاع المالي.

وأعلن «باركليز» إلغاء نحو ألف وظيفة بالفعل، متوقعاً استكمال خفض 4 آلاف وظيفة إضافية بحلول نهاية العام الحالي، ليصل إجمالي الوظائف المستهدفة إلى نحو 5 آلاف، أي ما يعادل قرابة 5 في المائة من إجمالي قوته العاملة على مستوى العالم.

وتركز إجراءات خفض التكاليف على قطاع الخدمات المصرفية للأفراد في المملكة المتحدة، غير أن بعض الوظائف الإدارية والمساندة الخاصة بالسوق البريطانية تُنفذ من الهند، حيث يُتوقع أن تتحمل نسبة كبيرة من تخفيضات الوظائف.

وأوضح المصرف أن هذه التغييرات تأتي في إطار خطة مستمرة لتحديث عملياته، مشيراً إلى أن الذكاء الاصطناعي يمثل «إضافة مكملة» لاستراتيجيته، وليس الأساس الوحيد لخفض الوظائف.

إعادة تشكيل القطاع المصرفي

«حي المال» قلب العاصمة البريطانية لندن (رويترز)

ومع أن الاستغناء عن الموظفين لا يعود في مجمله إلى استخدام الذكاء الاصطناعي، فإن حجم التخفيضات يعيد تسليط الضوء على التداعيات المحتملة لهذه التكنولوجيا على سوق العمل.

وتتزايد استثمارات الشركات في الذكاء الاصطناعي، بالتوازي مع توقعات بأن تتيح الأدوات الجديدة أتمتة بعض المهام الأساسية التي يؤديها الموظفون حالياً، بما في ذلك الأعمال الإدارية والبرمجة.

ولم يقتصر التوجه على «باركليز»، إذ أشارت مصارف «إتش إس بي سي» و«ستاندرد تشارترد» و«دانسك بنك» أيضاً، خلال العام الحالي، إلى تخفيضات في الوظائف مرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وقال روس مولد، محلل الاستثمار لدى شركة «إيه جيه بيل»، لهية الإذاعة البريطانية «بي بي سي» إن الموضوع بات «قضية شديدة الحساسية والاهتمام»، لكنه أشار إلى أن المصارف لم تقدم حتى الآن على خطوات واسعة النطاق في تعميم استخدام الذكاء الاصطناعي، موضحاً أنها ستأخذ في الحسبان تداعياته على أمن العمليات وجودة خدمة العملاء قبل الاعتماد عليه لتحقيق وفورات مالية.

وأضاف مولد أن «أي شركة، في أي وقت، تحتاج إلى مراقبة قاعدة تكاليفها والتحكم فيها»، معرباً عن اهتمامه بما ستعلنه المصارف الأخرى في نتائجها المالية خلال الأسابيع المقبلة.

خطة لخفض التكاليف

يقترب «باركليز» من استكمال برنامج لخفض التكاليف يمتد لثلاث سنوات، ويركز بصورة رئيسية على قطاع الخدمات المصرفية للأفراد في المملكة المتحدة، مع امتداد تأثيره أيضاً إلى أنشطة الخدمات المصرفية الاستثمارية.

وكشف المصرف عن تحقيق أرباح بلغت 2.3 مليار جنيه إسترليني خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في سبتمبر (أيلول)، متجاوزة مستويات الفترة نفسها من العام الماضي، لكنها جاءت أقل قليلاً من توقعات المحللين.

وقال سي إس فينكاتاكريشنان، الرئيس التنفيذي لمجموعة «باركليز»، إن تخفيضات الوظائف تأتي نتيجة الاستثمارات الكبيرة التي يضخها المصرف في التكنولوجيا بهدف تبسيط أعماله وتحسين كفاءتها.

وأضاف لـ «بي بي سي» أن الذكاء الاصطناعي يؤدي دوراً مهماً في هذه العملية، وقد تزداد أهميته مستقبلاً، مشيراً إلى أن المصرف يعتزم توسيع استخدامه على نطاق واسع، لكنه شدد على أن الذكاء الاصطناعي ليس سوى عنصر مكمل للخطة، موضحاً أن الاستفادة الكاملة من إمكاناته تتطلب أولاً بناء البنية التحتية التكنولوجية اللازمة.

وذكر المصرف أن نحو 60 في المائة من الوظائف المستهدفة بالإلغاء ستتركز في وظائف الدعم والمساندة، بما في ذلك بعض وظائف تطوير البرمجيات.

عدد أقل من الموظفين

«بنك إنجلترا» المركزي في الحي المالي بلندن (إ.ب.أ)

من جهته، قال روس مولد إن «باركليز» يتجه إلى توظيف الذكاء الاصطناعي باعتباره أداة لخفض التكاليف، متوقعاً تقليص جزء من قوته العاملة مع توسيع استخدام هذه التكنولوجيا، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن النتائج المالية للمصرف لم ترقَ إلى مستوى توقعات السوق.

وقال ويل هاوليت، محلل القطاع المالي لدى شركة «كويلتر تشيفيوت»، إن تخفيضات الوظائف توضح مدى التأثير المحتمل للذكاء الاصطناعي والأتمتة في إعادة تشكيل الصناعة المصرفية خلال السنوات القليلة المقبلة.

وأضاف أن المصارف أنفقت مبالغ كبيرة على التكنولوجيا على مدى سنوات، لكنها تقترب الآن من مرحلة تتحول فيها هذه الاستثمارات إلى نتائج تشغيلية ملموسة، من بينها انخفاض عدد الموظفين اللازمين لإدارة الأعمال. وفي هذا السياق، أعلن «باركليز» أنه يتوقع تحقيق وفورات إضافية تبلغ 1.1 مليار جنيه إسترليني خلال عام 2027، بفضل إجراءات تحسين الكفاءة وخفض التكاليف.