إنفاق الذكاء الاصطناعي يقترب من نقطة تحول... والمستثمرون يبدلون رهاناتهم

عمالقة الحوسبة السحابية... أكبر المستفيدين من تباطؤ وتيرة طفرة التكنولوجيا

اختصار كلمة الذكاء الاصطناعي (إيه آي) خلال الدورة العاشرة من معرض «فيفاتك» للتكنولوجيا والشركات الناشئة والابتكار في باريس يونيو 2026 (رويترز)
اختصار كلمة الذكاء الاصطناعي (إيه آي) خلال الدورة العاشرة من معرض «فيفاتك» للتكنولوجيا والشركات الناشئة والابتكار في باريس يونيو 2026 (رويترز)
TT

إنفاق الذكاء الاصطناعي يقترب من نقطة تحول... والمستثمرون يبدلون رهاناتهم

اختصار كلمة الذكاء الاصطناعي (إيه آي) خلال الدورة العاشرة من معرض «فيفاتك» للتكنولوجيا والشركات الناشئة والابتكار في باريس يونيو 2026 (رويترز)
اختصار كلمة الذكاء الاصطناعي (إيه آي) خلال الدورة العاشرة من معرض «فيفاتك» للتكنولوجيا والشركات الناشئة والابتكار في باريس يونيو 2026 (رويترز)

واجه الارتفاع شبه العمودي لأسهم شركات رقائق الذكاء الاصطناعي اضطرابات، في ظل تزايد المخاوف بشأن التقييمات المرتفعة واستدامة الإيرادات الضخمة التي تحققها هذه الشركات، فيما بدأ بعض المستثمرين بهدوء في إعادة تموضعهم تحسباً لتباطؤ طفرة الإنفاق، التي تقترب من تريليون دولار، والتي قد تصب في مصلحة شركات الحوسبة السحابية العملاقة التي تتحمل تكلفة هذا الإنفاق.

وخلال معظم العامين الماضيين، كان الاتجاه السائد معاكساً لذلك؛ إذ اندفع المستثمرون نحو أسهم شركات أشباه الموصلات والبنية التحتية على افتراض أن شركات «مايكروسوفت» و«أمازون» و«ألفابت» و«ميتا» ستواصل تسريع إنفاقها على بناء مراكز البيانات.

الإنفاق الضخم يقترب من مرحلة التباطؤ

لكن هذا الإنفاق يبدو الآن مرشحاً للتباطؤ؛ إذ يتوقع بنك «يو بي إس» أن يرتفع الإنفاق الرأسمالي لشركات الحوسبة السحابية العملاقة بنسبة 76 في المائة هذا العام ليصل إلى 673 مليار دولار، قبل أن يتباطأ نموه إلى 25 في المائة في العام المقبل، ثم إلى 6 في المائة فقط في عام 2028.

وبدأ بعض مديري المحافظ النشطين بالفعل في تقليص انكشافهم على أسهم شركات الرقائق، مع زيادة استثماراتهم في أسهم شركات الحوسبة السحابية العملاقة نفسها، التي تخلف أداؤها بشكل ملحوظ عن الارتفاعات التي سجلتها شركات الرقائق. كما اتجهوا إلى شراء أسهم شركات البرمجيات وقطاعات يُتوقع أن تستفيد من تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، مثل القطاعين المالي والرعاية الصحية.

وقال أليكسيس بوسار، مدير محافظ الأسهم العالمية في شركة «إدموند دي روتشيلد» لإدارة الأصول، والذي خفّض بالفعل انكشافه على أسهم أشباه الموصلات لأنه يرى أنها أصبحت مرتفعة السعر مقارنة بالتوقعات: «بمجرد أن تتوقف شركات الحوسبة السحابية العملاقة عن زيادة إنفاقها الرأسمالي، فسيكون ذلك بمثابة انفراجة لهذه الشركات، وإشارة سلبية لصناعة أشباه الموصلات».

روبوتات بشرية تُعرض في جناح مجموعة «آنت» خلال المؤتمر العالمي للذكاء الاصطناعي في شنغهاي بالصين 17 يوليو 2026 (رويترز)

التقييمات المرتفعة ومخاطر ازدحام الصفقات

ارتفع مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات، الذي تضم أكبر مكوناته شركات «إنفيديا» و«برودكوم» و«مايكرون» و«إيه إس إم إل» و«تي إس إم سي»، بأكثر من الضعف خلال العام الماضي، حتى بعد تراجعه بنحو 18 في المائة عن ذروته المسجلة في يونيو (حزيران)، مقارنة بارتفاع نسبته 11 في المائة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» متساوي الأوزان، أو مكاسب بلغت 8 في المائة لمؤشر «ستوكس 600» الأوروبي، الذي يتمتع بانكشاف محدود على الذكاء الاصطناعي.

وأظهر استطلاع مديري الصناديق الصادر عن «بنك أوف أميركا» في يوليو (تموز) أن 82 في المائة من المشاركين يعتبرون أسهم أشباه الموصلات الصفقة الأكثر ازدحاماً في الأسواق، في حين لم يُبلغ أي منهم عن اتخاذ مراكز بيع على القطاع.

ويطرح ذلك تساؤلاً حول كيفية تموضع المستثمرين إذا ظل الإنفاق على الذكاء الاصطناعي قوياً، لكنه لم يعد يتسارع بالوتيرة الكافية لدعم التوقعات المضمنة في تقييمات أسهم البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وقام بوسار بزيادة استثماراته في «أمازون»، كما يفضل مجالات مثل أنظمة التبريد بالسائل، والأمن السيبراني، وشركات برمجيات مختارة، مضيفاً: «لدينا حالياً انكشاف منخفض جداً على قطاع أشباه الموصلات».

إعادة تموضع المستثمرين

كما خفّض ألبرتو كونكا، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «إل إف جي+ زيست» بشكل حاد استثماراته في شركات تصنيع رقائق الذاكرة ومعدات تصنيع الرقائق، بينما بنى مراكز استثمارية في شركات الحوسبة السحابية العملاقة وأسهم الرعاية الصحية، ودعم هذا الرأي عبر شراء عقود خيارات بيع على عدد من أسهم شركات أشباه الموصلات.

وبعد أن موّلت شركات الحوسبة السحابية العملاقة المرحلة الأولى من بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي من تدفقاتها النقدية الخاصة، بدأت تعتمد بشكل متزايد على التمويل الخارجي، ما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت ضغوط أسواق رأس المال قد تحد في نهاية المطاف من نمو الإنفاق.

أسواق السندات ترصد علامات ضغط

استوعبت سوق سندات الشركات هذا العام إصدارات بمليارات الدولارات من شركات التكنولوجيا الكبرى، وكان المستثمرون، حتى وقت قريب، يقبلون عليها بقوة.

ويشير كبير الاقتصاديين في شركة «أبولو»، تورستن سلوك، إلى أن نسب التغطية، التي تقيس حجم الطلب على السندات مقارنة بالمعروض منها، انخفضت إلى أقل من مرتين خلال يوليو، مقارنة بنحو خمس مرات في فبراير (شباط).

وفي يونيو، حذّر بنك التسويات الدولية، ومقره مدينة بازل السويسرية، من أن أي خيبة أمل في العوائد قد تؤدي إلى تراجع مفاجئ في التمويل، وتحول طفرة الإنفاق الرأسمالي إلى فترة ركود طويلة.

وقال كونكا: «التدفقات النقدية بدأت تُستنزف بالكامل تقريباً بسبب الإنفاق الرأسمالي»، مضيفاً أن شركات الحوسبة السحابية العملاقة ستصبح أكثر انضباطاً في وتيرة نمو إنفاقها.

وفي هذا السياق، تشير شركة «إمبيريكال ريسيرش» إلى وجود فجوة متزايدة بين تباطؤ نمو الإنفاق الرأسمالي من جهة، والتوقعات المرتفعة جداً لإيرادات شركات الرقائق وغيرها من موردي البنية التحتية للذكاء الاصطناعي من جهة أخرى، ما يعني أن أحد الجانبين لا بد أن يتغير.

وقالت الشركة: «إما أن تتم مراجعة مسار الإنفاق الرأسمالي لشركات الحوسبة السحابية العملاقة صعوداً مرة أخرى، أو أن نمو الإيرادات المتوقع لمورديها سيتعين أن يأتي من مصادر أخرى».

شخص يحمل روبوتاً على هيئة طفل في جناح شركة «فورييه» خلال المؤتمر العالمي للذكاء الاصطناعي في شنغهاي (رويترز)

من جهتها، تتوقع مادلين رونر، كبيرة مديري المحافظ في شركة «دي دبليو إس»، أن تظل تعليقات شركات الحوسبة السحابية العملاقة خلال موسم إعلان النتائج داعمة لمواصلة الاستثمار. وقالت: «المفاجأة ستكون إذا لم يحدث ذلك». وأضافت أن توقعات المستثمرين المؤسسيين لإنفاق عام 2027 لا تزال أعلى بكثير من تقديرات المحللين.

وقامت «دي دبليو إس» بجني جزء من أرباحها في أسهم أشباه الموصلات بعد موجة ارتفاعها القوية، لكنها لا تزال تحتفظ بوزن استثماري أعلى من المتوسط في القطاع، كما زادت بعض صناديقها انكشافها على أسهم الشركات الصناعية ومعدات الكهرباء بعد موجة التراجع الأخيرة.

عقبات تنظيمية تهدد وتيرة التوسع

قد يؤدي أيضاً تصاعد المعارضة المحلية لمراكز البيانات في الولايات المتحدة إلى إبطاء نمو الإنفاق. وتقدر شركة «إمبيريكال ريسيرش» أن نحو 70 في المائة من مشاريع مراكز البيانات تواجه درجات متفاوتة من المعارضة.

وأصبحت ولاية نيويورك، يوم الثلاثاء، أول ولاية أميركية توقف إنشاء مراكز بيانات جديدة كبيرة، بعد فرضها وقفاً مؤقتاً لمدة عام، في ظل تنامي المخاوف من أن المنشآت التي تقود طفرة الذكاء الاصطناعي تؤدي إلى رفع تكاليف الكهرباء، واستنزاف موارد المياه، وزيادة الأعباء على المجتمعات المحلية.

ومع ذلك، لا تزال شهية المستثمرين تجاه البنية التحتية للذكاء الاصطناعي قوية؛ إذ تُظهر بيانات «مورنينغ ستار» أن الصناديق المتخصصة في الرقائق استقطبت تدفقات صافية قياسية بلغت 10 مليارات دولار حتى مايو (أيار).

وقال يوريين تيمر، مدير الاقتصاد الكلي العالمي في شركة «فيديليتي إنفستمنتس»، إن الطلب على قدرات الحوسبة لا يزال قوياً، وإن التقلبات الأخيرة قد لا تكون سوى موجة تصحيح مؤقتة.

وشبّه التراجعات الأخيرة بحركات التصحيح الدورية التي شهدتها طفرة الإنترنت في أواخر تسعينيات القرن الماضي، مشيراً إلى أن الأسهم القيادية آنذاك تعرضت مراراً لانخفاضات تراوحت بين 20 في المائة و30 في المائة قبل أن تستأنف صعودها.

وقال: «قصة الذكاء الاصطناعي معروفة، وما زالت مستمرة، والأرباح لا تزال تدعم هذا الاتجاه».

ومع ذلك، يرى تيمر أنه ينبغي للمستثمرين تنويع محافظهم، مشيراً إلى أن القطاعات المستفيدة من تبني الذكاء الاصطناعي، مثل القطاع المالي، قد تصبح ذات أهمية متزايدة إلى جانب الشركات المستفيدة من بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وأضاف: «أريد المشاركة في هذه الطفرة، لكنني أريد أيضاً حماية نفسي إذا تبين أن هذه الطفرة قد تجاوزت حدودها».


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي يتحرك لاحتواء تداعيات الهجمات الإلكترونية على أنظمة التبريد

الاقتصاد رفوف مبردة فارغة في أحد متاجر «ديلهايز» في بلجيكا عقب عطل تقني أثّر على أنظمة التبريد والتجميد (رويترز)

الاتحاد الأوروبي يتحرك لاحتواء تداعيات الهجمات الإلكترونية على أنظمة التبريد

عقد الاتحاد الأوروبي اجتماعين لبحث تداعيات الاختراق الإلكتروني الذي استهدف أنظمة التبريد الاثنين، ومناقشة سبل التنسيق مع الدول الأعضاء.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد المركبات تتحرك خلال ازدحام مروري كثيف على طريق سريع رئيسي في مدينة الكويت (أ.ف.ب)

القطاع الخاص غير النفطي في الكويت يعزز نموه بأسرع وتيرة في 8 أشهر

واصل القطاع الخاص غير المنتج للنفط في الكويت مسار التعافي خلال أكتوبر، مع تسارع نمو الإنتاج والطلبات الجديدة إلى مستويات لم تُسجل منذ أشهر.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
الاقتصاد شروق الشمس في القاهرة (رويترز)

ضعف الطلب وارتفاع التكاليف يضغطان على نشاط القطاع الخاص المصري

تسارع انكماش نشاط القطاع الخاص غير المنتج للنفط في مصر خلال أكتوبر (تشرين الأول)، مع تراجع الإنتاج والطلبات الجديدة بأسرع وتيرة في 4 أشهر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

القطاع غير النفطي السعودي ينمو للشهر السابع رغم ضغوط التكاليف

واصل القطاع الخاص غير المنتج للنفط في السعودية تسجيل نمو خلال أكتوبر (تشرين الأول)، مع تسارع وتيرة النشاط التجاري وتحسن الإنتاج.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شعار «أرامكو السعودية» (رويترز)

«أرامكو» ترفع توزيعات أرباح الربع الثالث 3.5 % إلى 21.89 مليار دولار

أعلنت شركة «أرامكو السعودية» أن مجلس إدارتها قرر توزيع أرباح أساسية على المساهمين عن الربع الثالث من عام 2026، بإجمالي 82.07 مليار ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مقابلات توظيف وهمية وشيفرات خبيثة وراء اختراق «باينانس»

أوضحت «باينانس» أن نحو 2.85 مليار دولار من أصل 6.34 مليار دولار مسروقة قد جُمّدت ما حال دون استخدام القراصنة هذه الأموال أو تحويلها إلى عملات أخرى (رويترز)
أوضحت «باينانس» أن نحو 2.85 مليار دولار من أصل 6.34 مليار دولار مسروقة قد جُمّدت ما حال دون استخدام القراصنة هذه الأموال أو تحويلها إلى عملات أخرى (رويترز)
TT

مقابلات توظيف وهمية وشيفرات خبيثة وراء اختراق «باينانس»

أوضحت «باينانس» أن نحو 2.85 مليار دولار من أصل 6.34 مليار دولار مسروقة قد جُمّدت ما حال دون استخدام القراصنة هذه الأموال أو تحويلها إلى عملات أخرى (رويترز)
أوضحت «باينانس» أن نحو 2.85 مليار دولار من أصل 6.34 مليار دولار مسروقة قد جُمّدت ما حال دون استخدام القراصنة هذه الأموال أو تحويلها إلى عملات أخرى (رويترز)

أصدرت منصة «باينانس»، الثلاثاء، تحقيقاً مفصّلاً بشأن عملية الاختراق التي استهدفت منصتها للعملات المشفّرة، وأسفرت عن سرقة أكثر من 6 مليارات دولار، كاشفة كيف استخدم القراصنة مقابلات توظيف وهمية وبرمجيات خبيثة لسرقة الأموال، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت منصة تداول العملات المشفّرة إنها أعادت توفير 98 في المائة من الأصول المتضررة باستخدام أموالها الخاصة، بينما لا تزال تسعى إلى تأمين النسبة المتبقية التي تشمل عملات مشفّرة قليلة التداول يصعب الحصول عليها.

ونُفّذ الهجوم خلال نحو 4 ساعات في 29 أكتوبر (تشرين الأول)، واتهم مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي) قراصنة مرتبطين بكوريا الشمالية بالوقوف وراءه.

وندّدت بيونغ يانغ بهذه الاتهامات، وقالت شقيقة الزعيم كيم جونغ أون النافذة، إنها اتهامات «عبثية».

وأوضحت «باينانس» أن نحو 2.85 مليار دولار من أصل 6.34 مليار دولار مسروقة قد جُمّدت، ما حال دون استخدام القراصنة هذه الأموال أو تحويلها إلى عملات أخرى.

وتُعدّ «باينانس» أكبر منصة لتداول العملات المشفّرة في العالم من ناحية حجم التداول اليومي. وأدى الإعلان عن عملية الاختراق، التي يُعتقد أنها الأكبر من نوعها في تاريخ سرقة العملات المشفّرة، إلى هبوط حاد في أسعار معظم العملات المشفّرة الرئيسية.

وقالت «باينانس» إن المهاجمين بدأوا التحضير لاختراق المنصة في يونيو (حزيران).

في البداية، استهدف القراصنة أحد مهندسي المنصة، عبر دفعه إلى تنزيل نسخة مزوّدة ببرمجية خبيثة من برنامج «هومبرو» (Homebrew)، المعروف على نطاق واسع بين المبرمجين.

تمكّنت فرق الأمن السيبراني في «باينانس» من رصد البرمجية الخبيثة وإزالتها، لكن القراصنة كانوا قد جمعوا معلومات عن المهندس وزملائه.

وفي سبتمبر (أيلول)، تواصل المهاجمون مع مهندس آخر في «باينانس» عبر منصة موثوق بها للبحث عن وظائف، وعرضوا عليه إجراء مقابلة لشغل منصب في شركة وهمية.

وبعد كسب ثقة المهندس عبر تبادل صور ومقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، طلبوا منه تنزيل ملف يتضمن اختباراً عملياً، في إطار إجراءات المقابلة الوظيفية.

وقالت «باينانس» إن الاختبار تضمّن برمجية خبيثة استخدمت «تقنيات متطورة للتمويه وتفادي الاكتشاف»، شملت استبدال أحد مكوّنات أداة تطوير أصلية بنسخة خبيثة.

وكانت هذه البرمجية الخبيثة عاملاً حاسماً في نجاح الهجوم؛ إذ مكّنت القراصنة من النفاذ إلى الأنظمة الداخلية لـ«باينانس».

وفي 20 أكتوبر، استغلّ المهاجمون إمكانية الوصول التي حصلوا عليها، إلى جانب أداة داخلية للذكاء الاصطناعي، للسيطرة على برمجيات يستخدمها مهندسان آخران.

وبعد 9 أيام، فعّلوا شيفرة خبيثة أطلقت الهجوم.


قفزة في الوظائف الشاغرة بأميركا خلال سبتمبر تعزز آمال انتعاش التوظيف

لافتة تُظهر وظائف شاغرة بإعلان على نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون بفرجينيا (رويترز)
لافتة تُظهر وظائف شاغرة بإعلان على نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون بفرجينيا (رويترز)
TT

قفزة في الوظائف الشاغرة بأميركا خلال سبتمبر تعزز آمال انتعاش التوظيف

لافتة تُظهر وظائف شاغرة بإعلان على نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون بفرجينيا (رويترز)
لافتة تُظهر وظائف شاغرة بإعلان على نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون بفرجينيا (رويترز)

رفع أصحاب العمل في الولايات المتحدة عدد الوظائف الشاغرة بشكل حاد، خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، في مؤشر إلى احتمال تحسن وتيرة التوظيف، مع إشارة نمو الاقتصاد بوتيرة أقوى إلى زيادة الطلب على العمالة. لكن هذا التحسن يأتي في وقت يتوجه فيه الناخبون إلى صناديق الاقتراع، الثلاثاء، وسط تشاؤم واسع حيال اقتصاد يعاني ارتفاع الأسعار.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، الثلاثاء، ارتفاع عدد الوظائف الشاغرة إلى 7.5 مليون وظيفة في سبتمبر، مقارنة مع 7.19 مليون وظيفة في أغسطس (آب)، بعد تعديل القراءة السابقة. ويمثل ذلك أعلى مستوى منذ مايو (أيار)، كما يزيد على المستوى المتدني المسجل في مارس (آذار) عند 6.9 مليون وظيفة.

وأظهر مسحُ فرص العمل ودوران العمالة، المعروف اختصاراً باسم «جولتس» (JOLTS)، ارتفاع إجمالي التعيينات خلال سبتمبر، قبل احتساب الموظفين الذين تركوا وظائفهم أو فقدوها، بالتزامن مع تراجع عمليات التسريح.

وتُعزز هذه المؤشرات الآمال بتحسن التوظيف، لكن استمرار هذا الاتجاه لعدة أشهر سيكون ضرورياً للتأكد من حدوث تحسن فعلي في سوق العمل. فقد ظل التوظيف ضعيفاً لنحو ثلاث سنوات، رغم بقاء عمليات التسريح عند مستويات منخفضة تاريخياً، وهو ما يعكس محدودية حركة الانتقال بين الوظائف.

ويعني انخفاض هذه الحركة أن العاملين يتمتعون بمستويات مرتفعة نسبياً من الأمان الوظيفي، لكنه يجعل العثور على وظيفة أكثر صعوبة من المعتاد بالنسبة للباحثين عن عمل.


«وول ستريت» تتجه للارتفاع مع تراجع أسعار النفط وترقب انتخابات التجديد النصفي الأميركية

متداولون في قاعة بورصة نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)
متداولون في قاعة بورصة نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)
TT

«وول ستريت» تتجه للارتفاع مع تراجع أسعار النفط وترقب انتخابات التجديد النصفي الأميركية

متداولون في قاعة بورصة نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)
متداولون في قاعة بورصة نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)

اتجه مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك» إلى الارتفاع عند افتتاح تعاملات الثلاثاء، مع مواصلة أسعار النفط الخام تراجعها قبيل انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، في حين انضمت «أبل» إلى قائمة شركات التكنولوجيا الكبرى التي لم تلقَ نتائجها المالية استحسان المستثمرين.

وتراجع سهم «أبل» بنسبة 4.4 في المائة في تداولات ما قبل الافتتاح، بعدما حذّرت الشركة من استمرار ارتفاع تكاليف رقائق الذاكرة، الأمر الذي يضغط على هامش إجمالي الربح خلال ربع موسم العطلات، وفق «رويترز».

وفي المقابل، توقعت شركة «بالانتير تكنولوجيز»، المتخصصة في برمجيات تحليل البيانات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، إيرادات للربع الأخير من العام تتجاوز تقديرات المحللين، بعدما سجلت نتائج فاقت التوقعات في الربع الثالث، غير أن سهمها تراجع بنسبة 6.1 في المائة.

وأغلق مؤشر «ناسداك 100» تعاملات الاثنين منخفضاً بأكثر من 10 في المائة عن أعلى مستوى إغلاق له على الإطلاق، مؤكداً دخوله مرحلة تصحيح، في ظل تنامي حذر المستثمرين إزاء الإنفاق الضخم لشركات التكنولوجيا الكبرى على الذكاء الاصطناعي، وسط غياب مؤشرات كافية على تحقيق عوائد تتناسب مع هذه الاستثمارات.

ولجأت شركات تكنولوجيا عدة أيضاً، خلال الفترة الأخيرة، إلى أسواق السندات لتمويل استثماراتها الكبيرة في الذكاء الاصطناعي، ما عزَّز المخاوف من أن يصبح تبرير الإنفاق الممول بالديون أكثر صعوبة مع ارتفاع تكاليف الاقتراض.

ومن العوامل التي دعمت الإقبال على الأصول عالية المخاطر، الثلاثاء، تراجع أسعار النفط، إذ انخفض خام برنت بنسبة 2.4 في المائة، مواصلاً خسائره بعد الهبوط الحاد في الجلسة السابقة، مع متابعة المستثمرين التطورات المتعلقة باتفاق سلام محتمل بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه توصل إلى اتفاق مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وإن واشنطن لن تقدم بعد الآن مساعدات عسكرية لإسرائيل اعتباراً من نهاية العام الحالي.

وبحلول الساعة 8:42 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز الصناعي» 153 نقطة، أو 0.29 في المائة، فيما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 12.75 نقطة، أو 0.17 في المائة. كما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بمقدار 200.25 نقطة، أو 0.71 في المائة.

وكانت أسهم شركات صناعة الرقائق من بين أكبر الرابحين، إذ ارتفع سهم «إنفيديا» بنسبة 2.8 في المائة، بعدما سجَّل خسائر على مدى الجلسات الأربع الماضية. وكانت «أبل» قد تجاوزت «إنفيديا» الأسبوع الماضي لتصبح الشركة الأعلى قيمة في العالم، عقب الخسائر الكبيرة الأخيرة التي تكبدها سهم شركة الرقائق.

وارتفع سهم «إيه إم دي» بنسبة 4.2 في المائة قبيل إعلان نتائجها الفصلية بعد إغلاق السوق، فيما صعد سهما «مارفيل تكنولوجي» و«إنتل» بنسبة 4.6 في المائة و4.3 في المائة على التوالي.

ترقب نتائج انتخابات التجديد النصفي

ويتوجه الناخبون الأميركيون الثلاثاء إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في انتخابات التجديد النصفي، التي ستُشكل حكماً على أول عامين من الولاية الرئاسية الثانية لدونالد ترمب. وتشير استطلاعات الرأي وتقديرات المحللين المستقلين إلى ترجيح فوز الديمقراطيين بأغلبية مجلس النواب وانتزاعه من الجمهوريين، فيما لا تزال السيطرة على مجلس الشيوخ غير محسومة.

وقالت كيم فورست، كبيرة مسؤولي الاستثمار في شركة «بوكيه كابيتال بارتنرز»: «يبدو أن انقسام الحكومة يصب في مصلحة الأسواق، إذ لن يكون بالإمكان تمرير أي تشريعات جديدة».

وقال محللون في «مورغان ستانلي» في مذكرة صدرت مطلع الأسبوع إن الانتخابات من شأنها أن تُساعد في إزالة أحد العوامل الرئيسية التي تثقل كاهل الأسواق. ويرون أن التصحيح الذي بدأ في السوق الأميركية في يونيو (حزيران) دخل «مراحله الأخيرة».

وقد يتمثل عامل آخر للمخاطر في احتمال استئناف الولايات المتحدة هجماتها على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي، وهو أمر ألمح إليه ترمب خلال الأسابيع الأخيرة. وقال محللون في «جيه بي مورغان» في مذكرة صدرت مطلع الأسبوع إنهم يعدّون أي تراجع في الأسواق نتيجة التوترات الجيوسياسية فرصة للشراء.

لكن ترمب نفى، ردّاً على سؤال الصحافيين الاثنين، عما إذا كان يفكر في توجيه ضربة إلى إيران بعد الانتخابات، أن يكون ذلك مطروحاً، قائلاً: «لا».