إنفاق الذكاء الاصطناعي يقترب من نقطة تحول... والمستثمرون يبدلون رهاناتهم

عمالقة الحوسبة السحابية... أكبر المستفيدين من تباطؤ وتيرة طفرة التكنولوجيا

اختصار كلمة الذكاء الاصطناعي (إيه آي) خلال الدورة العاشرة من معرض «فيفاتك» للتكنولوجيا والشركات الناشئة والابتكار في باريس يونيو 2026 (رويترز)
اختصار كلمة الذكاء الاصطناعي (إيه آي) خلال الدورة العاشرة من معرض «فيفاتك» للتكنولوجيا والشركات الناشئة والابتكار في باريس يونيو 2026 (رويترز)
TT

إنفاق الذكاء الاصطناعي يقترب من نقطة تحول... والمستثمرون يبدلون رهاناتهم

اختصار كلمة الذكاء الاصطناعي (إيه آي) خلال الدورة العاشرة من معرض «فيفاتك» للتكنولوجيا والشركات الناشئة والابتكار في باريس يونيو 2026 (رويترز)
اختصار كلمة الذكاء الاصطناعي (إيه آي) خلال الدورة العاشرة من معرض «فيفاتك» للتكنولوجيا والشركات الناشئة والابتكار في باريس يونيو 2026 (رويترز)

واجه الارتفاع شبه العمودي لأسهم شركات رقائق الذكاء الاصطناعي اضطرابات، في ظل تزايد المخاوف بشأن التقييمات المرتفعة واستدامة الإيرادات الضخمة التي تحققها هذه الشركات، فيما بدأ بعض المستثمرين بهدوء في إعادة تموضعهم تحسباً لتباطؤ طفرة الإنفاق، التي تقترب من تريليون دولار، والتي قد تصب في مصلحة شركات الحوسبة السحابية العملاقة التي تتحمل تكلفة هذا الإنفاق.

وخلال معظم العامين الماضيين، كان الاتجاه السائد معاكساً لذلك؛ إذ اندفع المستثمرون نحو أسهم شركات أشباه الموصلات والبنية التحتية على افتراض أن شركات «مايكروسوفت» و«أمازون» و«ألفابت» و«ميتا» ستواصل تسريع إنفاقها على بناء مراكز البيانات.

الإنفاق الضخم يقترب من مرحلة التباطؤ

لكن هذا الإنفاق يبدو الآن مرشحاً للتباطؤ؛ إذ يتوقع بنك «يو بي إس» أن يرتفع الإنفاق الرأسمالي لشركات الحوسبة السحابية العملاقة بنسبة 76 في المائة هذا العام ليصل إلى 673 مليار دولار، قبل أن يتباطأ نموه إلى 25 في المائة في العام المقبل، ثم إلى 6 في المائة فقط في عام 2028.

وبدأ بعض مديري المحافظ النشطين بالفعل في تقليص انكشافهم على أسهم شركات الرقائق، مع زيادة استثماراتهم في أسهم شركات الحوسبة السحابية العملاقة نفسها، التي تخلف أداؤها بشكل ملحوظ عن الارتفاعات التي سجلتها شركات الرقائق. كما اتجهوا إلى شراء أسهم شركات البرمجيات وقطاعات يُتوقع أن تستفيد من تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، مثل القطاعين المالي والرعاية الصحية.

وقال أليكسيس بوسار، مدير محافظ الأسهم العالمية في شركة «إدموند دي روتشيلد» لإدارة الأصول، والذي خفّض بالفعل انكشافه على أسهم أشباه الموصلات لأنه يرى أنها أصبحت مرتفعة السعر مقارنة بالتوقعات: «بمجرد أن تتوقف شركات الحوسبة السحابية العملاقة عن زيادة إنفاقها الرأسمالي، فسيكون ذلك بمثابة انفراجة لهذه الشركات، وإشارة سلبية لصناعة أشباه الموصلات».

روبوتات بشرية تُعرض في جناح مجموعة «آنت» خلال المؤتمر العالمي للذكاء الاصطناعي في شنغهاي بالصين 17 يوليو 2026 (رويترز)

التقييمات المرتفعة ومخاطر ازدحام الصفقات

ارتفع مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات، الذي تضم أكبر مكوناته شركات «إنفيديا» و«برودكوم» و«مايكرون» و«إيه إس إم إل» و«تي إس إم سي»، بأكثر من الضعف خلال العام الماضي، حتى بعد تراجعه بنحو 18 في المائة عن ذروته المسجلة في يونيو (حزيران)، مقارنة بارتفاع نسبته 11 في المائة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» متساوي الأوزان، أو مكاسب بلغت 8 في المائة لمؤشر «ستوكس 600» الأوروبي، الذي يتمتع بانكشاف محدود على الذكاء الاصطناعي.

وأظهر استطلاع مديري الصناديق الصادر عن «بنك أوف أميركا» في يوليو (تموز) أن 82 في المائة من المشاركين يعتبرون أسهم أشباه الموصلات الصفقة الأكثر ازدحاماً في الأسواق، في حين لم يُبلغ أي منهم عن اتخاذ مراكز بيع على القطاع.

ويطرح ذلك تساؤلاً حول كيفية تموضع المستثمرين إذا ظل الإنفاق على الذكاء الاصطناعي قوياً، لكنه لم يعد يتسارع بالوتيرة الكافية لدعم التوقعات المضمنة في تقييمات أسهم البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وقام بوسار بزيادة استثماراته في «أمازون»، كما يفضل مجالات مثل أنظمة التبريد بالسائل، والأمن السيبراني، وشركات برمجيات مختارة، مضيفاً: «لدينا حالياً انكشاف منخفض جداً على قطاع أشباه الموصلات».

إعادة تموضع المستثمرين

كما خفّض ألبرتو كونكا، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «إل إف جي+ زيست» بشكل حاد استثماراته في شركات تصنيع رقائق الذاكرة ومعدات تصنيع الرقائق، بينما بنى مراكز استثمارية في شركات الحوسبة السحابية العملاقة وأسهم الرعاية الصحية، ودعم هذا الرأي عبر شراء عقود خيارات بيع على عدد من أسهم شركات أشباه الموصلات.

وبعد أن موّلت شركات الحوسبة السحابية العملاقة المرحلة الأولى من بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي من تدفقاتها النقدية الخاصة، بدأت تعتمد بشكل متزايد على التمويل الخارجي، ما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت ضغوط أسواق رأس المال قد تحد في نهاية المطاف من نمو الإنفاق.

أسواق السندات ترصد علامات ضغط

استوعبت سوق سندات الشركات هذا العام إصدارات بمليارات الدولارات من شركات التكنولوجيا الكبرى، وكان المستثمرون، حتى وقت قريب، يقبلون عليها بقوة.

ويشير كبير الاقتصاديين في شركة «أبولو»، تورستن سلوك، إلى أن نسب التغطية، التي تقيس حجم الطلب على السندات مقارنة بالمعروض منها، انخفضت إلى أقل من مرتين خلال يوليو، مقارنة بنحو خمس مرات في فبراير (شباط).

وفي يونيو، حذّر بنك التسويات الدولية، ومقره مدينة بازل السويسرية، من أن أي خيبة أمل في العوائد قد تؤدي إلى تراجع مفاجئ في التمويل، وتحول طفرة الإنفاق الرأسمالي إلى فترة ركود طويلة.

وقال كونكا: «التدفقات النقدية بدأت تُستنزف بالكامل تقريباً بسبب الإنفاق الرأسمالي»، مضيفاً أن شركات الحوسبة السحابية العملاقة ستصبح أكثر انضباطاً في وتيرة نمو إنفاقها.

وفي هذا السياق، تشير شركة «إمبيريكال ريسيرش» إلى وجود فجوة متزايدة بين تباطؤ نمو الإنفاق الرأسمالي من جهة، والتوقعات المرتفعة جداً لإيرادات شركات الرقائق وغيرها من موردي البنية التحتية للذكاء الاصطناعي من جهة أخرى، ما يعني أن أحد الجانبين لا بد أن يتغير.

وقالت الشركة: «إما أن تتم مراجعة مسار الإنفاق الرأسمالي لشركات الحوسبة السحابية العملاقة صعوداً مرة أخرى، أو أن نمو الإيرادات المتوقع لمورديها سيتعين أن يأتي من مصادر أخرى».

شخص يحمل روبوتاً على هيئة طفل في جناح شركة «فورييه» خلال المؤتمر العالمي للذكاء الاصطناعي في شنغهاي (رويترز)

من جهتها، تتوقع مادلين رونر، كبيرة مديري المحافظ في شركة «دي دبليو إس»، أن تظل تعليقات شركات الحوسبة السحابية العملاقة خلال موسم إعلان النتائج داعمة لمواصلة الاستثمار. وقالت: «المفاجأة ستكون إذا لم يحدث ذلك». وأضافت أن توقعات المستثمرين المؤسسيين لإنفاق عام 2027 لا تزال أعلى بكثير من تقديرات المحللين.

وقامت «دي دبليو إس» بجني جزء من أرباحها في أسهم أشباه الموصلات بعد موجة ارتفاعها القوية، لكنها لا تزال تحتفظ بوزن استثماري أعلى من المتوسط في القطاع، كما زادت بعض صناديقها انكشافها على أسهم الشركات الصناعية ومعدات الكهرباء بعد موجة التراجع الأخيرة.

عقبات تنظيمية تهدد وتيرة التوسع

قد يؤدي أيضاً تصاعد المعارضة المحلية لمراكز البيانات في الولايات المتحدة إلى إبطاء نمو الإنفاق. وتقدر شركة «إمبيريكال ريسيرش» أن نحو 70 في المائة من مشاريع مراكز البيانات تواجه درجات متفاوتة من المعارضة.

وأصبحت ولاية نيويورك، يوم الثلاثاء، أول ولاية أميركية توقف إنشاء مراكز بيانات جديدة كبيرة، بعد فرضها وقفاً مؤقتاً لمدة عام، في ظل تنامي المخاوف من أن المنشآت التي تقود طفرة الذكاء الاصطناعي تؤدي إلى رفع تكاليف الكهرباء، واستنزاف موارد المياه، وزيادة الأعباء على المجتمعات المحلية.

ومع ذلك، لا تزال شهية المستثمرين تجاه البنية التحتية للذكاء الاصطناعي قوية؛ إذ تُظهر بيانات «مورنينغ ستار» أن الصناديق المتخصصة في الرقائق استقطبت تدفقات صافية قياسية بلغت 10 مليارات دولار حتى مايو (أيار).

وقال يوريين تيمر، مدير الاقتصاد الكلي العالمي في شركة «فيديليتي إنفستمنتس»، إن الطلب على قدرات الحوسبة لا يزال قوياً، وإن التقلبات الأخيرة قد لا تكون سوى موجة تصحيح مؤقتة.

وشبّه التراجعات الأخيرة بحركات التصحيح الدورية التي شهدتها طفرة الإنترنت في أواخر تسعينيات القرن الماضي، مشيراً إلى أن الأسهم القيادية آنذاك تعرضت مراراً لانخفاضات تراوحت بين 20 في المائة و30 في المائة قبل أن تستأنف صعودها.

وقال: «قصة الذكاء الاصطناعي معروفة، وما زالت مستمرة، والأرباح لا تزال تدعم هذا الاتجاه».

ومع ذلك، يرى تيمر أنه ينبغي للمستثمرين تنويع محافظهم، مشيراً إلى أن القطاعات المستفيدة من تبني الذكاء الاصطناعي، مثل القطاع المالي، قد تصبح ذات أهمية متزايدة إلى جانب الشركات المستفيدة من بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وأضاف: «أريد المشاركة في هذه الطفرة، لكنني أريد أيضاً حماية نفسي إذا تبين أن هذه الطفرة قد تجاوزت حدودها».


مقالات ذات صلة

أسهم الذكاء الاصطناعي تتراجع بعد دعوات لإبطاء وتيرة التطوير

الاقتصاد حرفا «إيه آي» موضوعان على لوحة أم للكمبيوتر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

أسهم الذكاء الاصطناعي تتراجع بعد دعوات لإبطاء وتيرة التطوير

تراجعت أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي بشدة الاثنين بعدما حذر رؤساء شركات أميركية تطور أكثر نماذج الذكاء الاصطناعي تقدماً من ضرورة إبطاء وتيرة التطوير

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد كلمة «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح ويد آلية في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

هل يمكن إبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي؟

يسعى كبار المسؤولين التنفيذيين في قطاع الذكاء الاصطناعي إلى إبطاء الوتيرة المتسارعة لتطوير هذه التكنولوجيا، لكن هناك قيود.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
الاقتصاد رئيس قطاع الغاز العالمي في «شيفرون» فريمان شاهين في صورة أرشيفية (رويترز)

«شيفرون» توسع محفظة الغاز المسال من الأرجنتين إلى شرق المتوسط

تتطلع شركة «شيفرون» إلى توسيع محفظتها العالمية من الغاز الطبيعي المسال، مع دراسة فرص في الأرجنتين وشرق البحر المتوسط وأستراليا وأفريقيا.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
الاقتصاد أسعار البنزين بمحطة وقود تابعة لشركة «إكسون» في هانتسفيل بتكساس (أ.ف.ب)

«إكسون»: أميركا قد تستحوذ على 30 % من سوق الغاز الطبيعي المسال عالمياً بحلول 2030

توقّع نائب الرئيس الأول للغاز الطبيعي المسال بشركة «إكسون موبيل»، بيتر كلارك، أن تُواصل إمدادات الغاز الطبيعي المسال الأميركية نموها.

الاقتصاد شعار شركة «شل» ورسم بياني للسهم في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)

«شل» تتوقع نمو سوق الغاز بنحو الثلثين بحلول 2050

توقّع رئيس قطاع الغاز المتكامل بشركة «شل»، سِدريك كريميرز، أن تنمو سوق الغاز الطبيعي العالمي بنحو الثلثين بحلول عام 2050.


من الرياض... «اليونيسكو»: الذكاء الاصطناعي يتقدم أسرع من أطر الحوكمة

نائبة المدير العام لـ"اليونيسكو" آسيا ريجينيه تتحدث في افتتاح المنتدى العالمي لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي في الرياض (الشرق الأوسط)
نائبة المدير العام لـ"اليونيسكو" آسيا ريجينيه تتحدث في افتتاح المنتدى العالمي لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

من الرياض... «اليونيسكو»: الذكاء الاصطناعي يتقدم أسرع من أطر الحوكمة

نائبة المدير العام لـ"اليونيسكو" آسيا ريجينيه تتحدث في افتتاح المنتدى العالمي لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي في الرياض (الشرق الأوسط)
نائبة المدير العام لـ"اليونيسكو" آسيا ريجينيه تتحدث في افتتاح المنتدى العالمي لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي في الرياض (الشرق الأوسط)

قالت نائبة المدير العام لـ«اليونيسكو»، آسيا ريجينيه، إن الذكاء الاصطناعي يتقدم بسرعة غير مسبوقة، بينما تكافح أطر الحوكمة والتنظيم للحاق بوتيرة التطور المتسارعة، مشيرة إلى تزايد الدعوات الدولية لتعزيز التعاون في مجال حوكمة الذكاء الاصطناعي.

وأضافت ريجينيه خلال افتتاح المنتدى «اليونيسكو» العالمي الرابع لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي في الرياض أن العالم يمر «بلحظة حاسمة» في مسار تطوير هذه التقنية، في وقت تتزايد فيه التحذيرات الصادرة من داخل شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى بشأن سرعة التطور، والتحديات المرتبطة بالرقابة عليها.

ويُعدّ المنتدى العالمي لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي المنصة الدولية الرئيسة للنهوض بالحوكمة الأخلاقية للذكاء الاصطناعي. وتجمع دورته الرابعة الحكومات، والمنظمات الدولية، والأوساط الأكاديمية، والصناعية، والمجتمع المدني على طاولة واحدة، لتحويل توصيات «اليونيسكو» بشأن أخلاقيات الذكاء الاصطناعي إلى ممارسات مشتركة قابلة للتنفيذ.

وقالت ريجينيه: «الذكاء الاصطناعي يتقدم بسرعة غير مسبوقة، وربما بسرعة أكبر من اللازم، بينما تكافح الحوكمة للحاق به».

وأشارت إلى أن الحوار العالمي الأول للأمم المتحدة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي، الذي عقد في جنيف خلال يوليو (تموز) الماضي، شدد على ضرورة تعزيز التعاون الدولي، وضمان مشاركة جميع الدول في صياغة قواعد حوكمة الذكاء الاصطناعي.

وأوضحت أن 109 دول بدأت تنفيذ توصية «اليونيسكو» بشأن أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، التي اعتمدتها الدول الأعضاء عام 2021، فيما يجري تطبيق منهجية تقييم الجاهزية للذكاء الاصطناعي التابعة للمنظمة في 78 دولة حول العالم.

وأضافت أن السعودية أكملت العام الماضي عملية تقييم الجاهزية للذكاء الاصطناعي التابعة لـ«اليونيسكو»، كما انضم المركز الدولي لأبحاث وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي إلى شبكة مراكز الفئة الثانية التابعة للمنظمة بهدف تعزيز البحث، وبناء القدرات في مجال أخلاقيات الذكاء الاصطناعي.

وأكدت ريجينيه أن جهود «اليونيسكو» لا تقتصر على وضع السياسات، بل تشمل دعم الحكومات والمؤسسات في تطبيق المبادئ الأخلاقية للذكاء الاصطناعي، وبناء القدرات اللازمة للاستخدام المسؤول للتقنيات الحديثة.

وقالت إن أكثر من 50 ألف موظف حكومي وعامل في القطاع القضائي حول العالم استفادوا من برامج التدريب التي تدعمها «اليونيسكو» في مجالات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب عشرات الآلاف من المشاركين في برامج تعليمية، وتدريبية متخصصة.

كما حذرت من استمرار تركز الموارد والنفوذ في قطاع الذكاء الاصطناعي لدى عدد محدود من الجهات، قائلة: «نعلم أن الكثير من المال، والكثير من القوة يتركزان في أيدي عدد قليل».

وشددت على أهمية بناء ذكاء اصطناعي أكثر شمولاً يراعي التنوع اللغوي، والثقافي، ويضمن تمثيل اللغات الأقل حضوراً رقمياً، بما في ذلك اللغة العربية.

وأشارت إلى أن النساء يمثلن 26 في المائة فقط من العاملين في مجالات البيانات، والذكاء الاصطناعي، محذرة من أن غياب المرأة عن تصميم الأنظمة واتخاذ القرارات قد يؤدي إلى ترسيخ التحيزات داخل هذه التقنيات.

وأكدت أن المنتدى العالمي الرابع لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي، الذي تستضيفه الرياض خلال الفترة من 14 إلى 17 سبتمبر (أيلول)، يمثل خطوة جديدة نحو تحويل مبادئ أخلاقيات الذكاء الاصطناعي إلى تطبيقات عملية على نطاق أوسع، بما يضمن أن تخدم هذه التكنولوجيا البشرية، والصالح العام.


عائدات سندات اليورو تسجل أعلى مستوياتها في 17 عاماً

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

عائدات سندات اليورو تسجل أعلى مستوياتها في 17 عاماً

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

سجلت تكاليف الاقتراض القياسية في منطقة اليورو أعلى مستوياتها في 17 عاماً، الثلاثاء، في ظل استمرار ارتفاع أسعار النفط بسبب الصراع في الشرق الأوسط، وبعد تجاوز عائد السندات الأميركية لأجل 10 سنوات، وهو مؤشر مرجعي مهم، مستوى 5 في المائة، للمرة الأولى منذ عام 2007.

وارتفع عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات، التي تُعدّ المعيار المرجعي للسندات في التكتل، بمقدار نقطتي أساس إلى 3.547 في المائة، ليظل دون مستوى الذروة المسجل، الاثنين، عند 3.554 في المائة، وهو الأعلى منذ منتصف عام 2009. وتجدر الإشارة إلى أن العائدات ترتفع مع انخفاض أسعار السندات، وفق «رويترز».

وسجلت عائدات السندات، التي تحدّد تكلفة الاقتراض الجديد للحكومات، مستويات مرتفعة لم تشهدها منذ سنوات أو حتى عقود في أنحاء العالم خلال الأسابيع الأخيرة.

وأدى ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الحرب مع إيران إلى زيادة رهانات المتداولين على رفع أسعار الفائدة، في حين أسهمت عوامل أخرى في دفع العائدات إلى الارتفاع، منها المخاوف بشأن المستويات المرتفعة للديون الحكومية، وحجم إصدارات سندات الشركات لتمويل الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي، ومتانة النمو الاقتصادي.

وجرى تداول خام برنت مرتفعاً بنحو 2 في المائة عند 108 دولارات للبرميل.

وأدت التوقعات المتزايدة بأن يقدِم «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي على رفع أسعار الفائدة، الأربعاء، إلى دفع عائدات سندات الخزانة إلى الارتفاع، في ظل بقاء معدلات التضخم مرتفعة خلال أغسطس (آب)، واستمرار الصراع مع إيران دون مؤشرات تذكر على قرب نهايته.

وتراجعت، الثلاثاء، عوائد سندات منطقة اليورو قصيرة الأجل، التي تعكس رهانات الأسواق على مسار أسعار الفائدة لدى البنك المركزي الأوروبي، لكنها ظلت قريبة من أعلى مستوياتها المسجلة منذ بدء دورة رفع أسعار الفائدة في عام 2023.

وانخفض عائد السندات الألمانية لأجل عامين بمقدار نقطتي أساس إلى 3.257 في المائة، بعدما تجاوز 3.31 في المائة، الاثنين، مسجلاً أعلى مستوى له في ثلاث سنوات.

وكان البنك المركزي الأوروبي قد رفع أسعار الفائدة الأسبوع الماضي في محاولة للحد من انتشار التضخم في الاقتصاد، في حين تُسعّر أسواق المال حالياً احتمال إقرار زيادة أخرى في أسعار الفائدة هذا العام، بالإضافة إلى زيادتين أو أكثر في العام المقبل.

وتحركت عوائد السندات الفرنسية والإيطالية إلى حد كبير بما يتماشى مع نظيرتها الألمانية، وسُجّلت أكبر التحركات في السندات طويلة الأجل؛ إذ ارتفعت عوائد السندات لأجل 30 عاماً بنحو نقطتين إلى ثلاث نقاط أساس.


رسوم أميركية جديدة على سلع كندية تدخل حيز التنفيذ

حاويات شحن في ميناء مونتريال بمقاطعة كيبيك الكندية (رويترز)
حاويات شحن في ميناء مونتريال بمقاطعة كيبيك الكندية (رويترز)
TT

رسوم أميركية جديدة على سلع كندية تدخل حيز التنفيذ

حاويات شحن في ميناء مونتريال بمقاطعة كيبيك الكندية (رويترز)
حاويات شحن في ميناء مونتريال بمقاطعة كيبيك الكندية (رويترز)

دخلت تغييرات رئيسية على الرسوم الجمركية الأميركية المفروضة على السلع الكندية حيز التنفيذ، الثلاثاء؛ إذ أُضيفت منتجات مثل الأجبان والقوارب الآلية إلى قائمة السلع الخاضعة للرسوم، في حين أُعفيت منتجات أخرى، من بينها ورق التواليت، وقطع غيار صنارات الصيد والأسمنت.

وتأتي هذه الخطوة قبل أسابيع من انتخابات التجديد النصفي الأميركية، في وقت تعاني فيه الأسر والشركات من ارتفاع تكاليف المعيشة، في حين هددت الرسوم الأخيرة على المنتجات الكندية بزيادة التكاليف على بعض الفئات، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتُعدّل التغييرات الأخيرة قائمة المنتجات الكندية الخاضعة لرسوم جمركية أميركية بنسبة 50 في المائة، في وقت أكد مسؤولون أميركيون كبار أن هذه الرسوم لا تطال سوى جزء صغير من إجمالي حجم التجارة الثنائية.

وشملت الإضافات إلى القائمة أنواعاً مختلفة من الأجبان والقوارب الآلية والورق ومنتجات الألمنيوم والصلب، بالإضافة إلى المراتب وأنواع معينة من الأثاث.

في المقابل، أُعفيت من الرسوم البالغة 50 في المائة مناديل التواليت والمناديل الورقية للوجه، ومعدات الصيد.

كما شملت الإعفاءات الملح المستخدم في الطرق، وهو ضروري للولايات التي تشهد طقساً شتوياً قاسياً، والأسمنت الذي يُعدّ عنصراً أساسياً في مشاريع البناء.

وصرحت السيناتور سوزان كولينز، ممثلة ولاية مين، والتي تُعدّ إعادة انتخابها عاملاً حاسماً في احتفاظ الجمهوريين بالسيطرة على المجلس، بأنها ناقشت تحديداً مع الحكومة الفيدرالية تداعيات هذه الرسوم على الملح المستخدم في الطرق والأسمنت.

وتُعدّ هذه الرسوم أحدث حلقة في حرب تجارية متصاعدة بين الجارتين في أميركا الشمالية.

وكان الرئيس دونالد ترمب قد فرض في أغسطس (آب) رسوماً جمركية بنسبة 50 في المائة على واردات كندية بقيمة 20 مليار دولار، عقب انهيار المحادثات التجارية؛ ما دفع أوتاوا إلى فرض رسوم مضادة على سلع بقيمة مماثلة.

ورد البيت الأبيض على الإجراءات الانتقامية الكندية الأسبوع الماضي بالإعلان عن حظر استيراد بعض المشروبات ومنتجات الألبان، ابتداءً من 29 سبتمبر (أيلول)، مع إجراء تعديلات على قائمة الرسوم الجمركية.

واستند ترمب في فرض الرسوم الأخيرة على كندا إلى بند قانوني غير معروف كثيراً، وهو «القسم 338» من قانون التعريفة الجمركية لعام 1930.

وتسري الرسوم الجديدة على السلع المشمولة في اتفاقية التجارة الحرة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، وتُضاف إلى الرسوم التي فرضها ترمب سابقاً على قطاعات محددة.

وقد تزداد حدة التوتر أكثر؛ إذ صرح مسؤول أميركي كبير للصحافيين الأسبوع الماضي بأن تهديد ترمب السابق برفع الرسوم الجمركية على السيارات الكندية من 25 في المائة إلى 50 في المائة بحلول يناير (كانون الثاني) لا يزال قائماً.