التضخم في السعودية يحافظ على صموده أمام صدمة الطاقة

الأسعار استقرت في يونيو رغم اضطرابات المنطقة وارتفاع النفط

شارع التحلية التجاري في الرياض (أ.ف.ب)
شارع التحلية التجاري في الرياض (أ.ف.ب)
TT

التضخم في السعودية يحافظ على صموده أمام صدمة الطاقة

شارع التحلية التجاري في الرياض (أ.ف.ب)
شارع التحلية التجاري في الرياض (أ.ف.ب)

في وقت تتزايد فيه المخاوف من عودة الضغوط التضخمية عالمياً مع تجدد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، أظهرت بيانات التضخم في السعودية أن الاقتصاد المحلي دخل هذه المرحلة من موقع قوي، بعدما حافظت الأسعار على استقرارها خلال يونيو (حزيران)، في أداء يتماشى مع توقعات الحكومة وصندوق النقد الدولي ويضع المملكة بين الاقتصادات الأقل تضخماً في مجموعة العشرين.

وأظهرت بيانات الهيئة العامة للإحصاء، الأربعاء، استقرار معدل التضخم السنوي عند 1.8 في المائة خلال يونيو، ليواصل تسجيل مستويات منخفضة مقارنة بالعديد من الاقتصادات المتقدمة والناشئة، رغم استمرار حالة عدم اليقين التي يشهدها الاقتصاد العالمي.

وتكتسب بيانات يونيو أهمية خاصة، إذ سبقت مرحلة جديدة من التقلبات في أسواق الطاقة العالمية عقب تجدد الحرب في الشرق الأوسط، التي دفعت أسعار النفط إلى الارتفاع مجدداً وأثارت مخاوف من انتقال آثارها إلى معدلات التضخم في عدد من الاقتصادات، ما يجعل استقرار الأسعار في المملكة نقطة انطلاق قوية لمواجهة أي ضغوط تضخمية محتملة خلال الأشهر المقبلة.

وجاء ارتفاع مؤشر أسعار المستهلك مدفوعاً بزيادة أسعار مجموعة السكن والمياه والكهرباء والغاز وأنواع الوقود الأخرى بنسبة 3.5 في المائة. وقد شكّل هذا القسم الرافد الأساسي للضغوط التضخمية نتيجة لارتفاع أسعار الإيجارات الفعلية للسكن بنسبة 4.4 في المائة، مدفوعاً بزيادة الطلب في المدن الكبرى والتوسع الحضري السريع الذي تشهده المملكة في سياق المشاريع التنموية الكبرى.

كما تم تسجيل ارتفاع في أسعار النقل بنسبة 1.7 في المائة، والأغذية والمشروبات بنسبة 1.4 في المائة، في حين أسهم تراجع أسعار بعض المجموعات الأخرى في الحد من الضغوط التضخمية.

بالتوازي مع ذلك، شهدت أقسام رئيسية أخرى ارتفاعات متفاوتة؛ حيث سجل قسم العناية الشخصية والحماية الاجتماعية والسلع والخدمات الأخرى نمواً سنوياً بنسبة 3.8 في المائة، مدفوعاً بقفزة ملحوظة في أسعار المجوهرات والساعات بنسبة بلغت 14.7 في المائة تماشياً مع الارتفاعات القياسية لأسعار الذهب والمعادن الثمينة عالمياً. كما سجل قسم الأغذية والمشروبات زيادة معتدلة بنسبة 1.4 في المائة، وقسم النقل بنسبة 1.7 في المائة، في حين نما قسم الترفيه والرياضة والثقافة بنسبة 2.5 في المائة، نتيجة لنمو أسعار عروض العطلات والرحلات السياحية بنسبة 4.2 في المائة.

وعلى الجانب الآخر، أسهم التراجع في بعض القطاعات الاستهلاكية غير الأساسية في كبح جماح التضخم الإجمالي؛ حيث انخفضت أسعار قسم الأثاث والأجهزة المنزلية والصيانة الدورية للمنزل بنسبة 0.6 في المائة، وتراجعت أسعار قسم الملابس والأحذية بنسبة 0.4 في المائة على أساس سنوي، مما يعكس مرونة المستهلكين ووجود قنوات تنافسية واسعة النطاق.

على أساس شهري، سجل مؤشر أسعار المستهلك العام في شهر يونيو ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.2 في المائة، مقارنة بشهر مايو (أيار) 2026. ويعود هذا التحرك الهامشي إلى ارتفاع أسعار قسم الأغذية والمشروبات بنسبة 0.7 في المائة، متأثراً بشكل مباشر بارتفاع مجموعة الأغذية بالنسبة ذاتها.

كما شهد الشهر نفسه زيادة طفيفة في أسعار السكن والكهرباء والغاز بنسبة 0.1 في المائة، وارتفاع قسم النقل بنسبة 0.4 في المائة. وفي المقابل، أظهرت أسعار قسم العناية الشخصية والحماية الاجتماعية انخفاضاً شهرياً ملموساً بلغت نسبته 1.0 في المائة، وتراجعت أسعار قسم المطاعم وخدمات الإقامة بنسبة 0.1 في المائة، والاتصالات بنسبة 0.1 في المائة.

من بين الأدنى في مجموعة العشرين

وتبرز أهمية الرقم السعودي عند مقارنته بمعدلات التضخم في الاقتصادات الكبرى. ففي الولايات المتحدة بلغ التضخم 3.5 في المائة خلال يونيو، بينما يدور في المملكة المتحدة حول 3 في المائة، ويقترب في منطقة اليورو من 2 في المائة، في حين لا تزال بعض الاقتصادات الناشئة تسجل معدلات أعلى بكثير. ويضع ذلك السعودية ضمن الاقتصادات الأقل تضخماً بين دول مجموعة العشرين، رغم استمرار تنفيذ مشروعات استثمارية وتنموية واسعة النطاق.

كما أن التضخم في المملكة يقل عن متوسط الاقتصادات المتقدمة، ويظل بعيداً عن متوسط الاقتصادات الناشئة والنامية، التي تواجه ضغوطاً أكبر نتيجة ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة وتقلبات أسعار الصرف.

ويعكس ذلك قدرة الاقتصاد السعودي على الحفاظ على استقرار الأسعار رغم استمرار تنفيذ برامج استثمارية ومشروعات تنموية واسعة، وهو ما يميز المملكة عن كثير من الاقتصادات التي شهدت تسارعاً في التضخم مع زيادة الإنفاق أو ارتفاع تكاليف الطاقة.

يخرج الناس من مترو الرياض في محطة جامعة الملك سعود (أ.ف.ب)

متوافق مع التوقعات

ويأتي استقرار التضخم متوافقاً مع تقديرات وزارة المالية السعودية، التي تتوقع أن يبلغ متوسط التضخم نحو 2 في المائة خلال عام 2026. كما يتماشى ذلك مع توقعات صندوق النقد الدولي، الذي رجح في تقييمه الصادر خلال مايو ويونيو أن يتراجع متوسط التضخم في السعودية إلى أقل من 2 في المائة خلال العام، مرجعاً ذلك إلى متانة الأسس الاقتصادية للمملكة وفاعلية السياسات المحلية في احتواء الضغوط التضخمية.

في حين، يتوقع صندوق النقد الدولي أن يبلغ متوسط التضخم العالمي نحو 4.7 في المائة خلال عام 2026، ارتفاعاً من 4.1 في المائة في عام 2025، قبل أن يتراجع إلى 3.9 في المائة في عام 2027. وتعكس هذه التوقعات استمرار الضغوط الناجمة عن التوترات في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الطاقة، في حين يظل التضخم المتوقع في المملكة أقل من نصف المتوسط العالمي المتوقع.

لماذا بقي التضخم منخفضاً؟

ويرى اقتصاديون أن قدرة المملكة على الحفاظ على تضخم منخفض تعكس متانة الاقتصاد السعودي، واستمرار فاعلية السياسات النقدية والمالية، وتحسن كفاءة سلاسل الإمداد، والإجراءات الحكومية الهادفة إلى ضمان وفرة السلع والخدمات في الأسواق المحلية.

كما أسهم تسارع نمو الأنشطة غير النفطية، وزيادة الاستثمارات المرتبطة بـ«رؤية 2030»، في تعزيز قدرة الاقتصاد على استيعاب الصدمات الخارجية دون انتقالها بصورة كبيرة إلى أسعار المستهلكين.

ولا يقتصر أثر استقرار التضخم على الحفاظ على القوة الشرائية للأسر، بل يمتد إلى تعزيز ثقة المستثمرين، وتوفير بيئة أكثر استقراراً لقطاع الأعمال، وخفض درجة عدم اليقين بشأن التكاليف المستقبلية، بما يدعم قرارات الاستثمار والاستهلاك.

ويرى محللون أن استمرار التضخم عند مستويات معتدلة يمنح صناع السياسات مساحة أكبر للتركيز على دعم النمو الاقتصادي، في وقت تستعد فيه الأسواق العالمية لمواجهة تداعيات موجة جديدة من ارتفاع أسعار الطاقة، وسط توقعات بأن يكون انتقال هذه الضغوط إلى الاقتصاد السعودي أكثر محدودية مقارنة بالعديد من الاقتصادات الأخرى.

استقرار قطاع الأعمال

وفي هذا الإطار، قال كبير المستشارين لدى نايف الراجحي الاستثمارية، هشام أبو جامع، لـ«الشرق الأوسط»، إن ‏استقرار التضخم في السعودية مؤشر إيجابي على استقرار الأسعار والقوة الشرائية مقارنة بالعديد من الاقتصادات الكبرى، ويعكس استمرار المملكة ضمن أقل معدلات التضخم بين دول مجموعة العشرين. وأبان أن استقرار التضخم يوفر بيئة أكثر استقراراً للأفراد وقطاع الأعمال، ويمنح صناع القرار مساحة أكبر للتركيز على دعم النمو الاقتصادي.

واستعرض العوامل التي أسهمت في بقاء معدل التضخم في السعودية دون 2 في المائة، مؤكداً أنه رغم التحديات والاضطرابات العالمية، إلا أن المملكة استطاعت احتواء مؤشر اسعار المستهلك.

وشرح أبو جامع أن ما يضغط على حجم التضخم في السعودية القطاع السكني الذي يحمل وزناً كبيراً في المؤشر، ولكن مع المبادرات الحكومية الاخيرة المتعلقة في القطاع العقاري من المتوقع أن تشهد إنخفاضاً في الأسعار ويتراجع معها معدل التضخم في البلاد.

تنفيذ المشاريع الكبرى

بدوره، بيّن أستاذ الاقتصاد في جامعة الملك عبدالعزيز، الدكتور سالم باعجاجة، أن استقرار التضخم عند 1.8 في المائة يؤكد أن الاقتصاد السعودي دخل مرحلة أصبح فيها النمو لا يقترن بالضرورة بارتفاعات حادة في الأسعار، وهو تحول مهم مقارنة بما شهدته اقتصادات عالمية خلال الأعوام الماضية.

وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن المحافظة على هذا المستوى تمنح صناع القرار مساحة أوسع للاستمرار في تنفيذ المشاريع الكبرى وبرامج التنويع الاقتصادي دون أن تتحول الضغوط التضخمية إلى عائق أمام الاستهلاك أو الاستثمار.

واستطرد باعجاجه قائلاً: «المؤشر الأهم ليس بقاء التضخم منخفضًا فحسب، بل جودة هذا الاستقرار. فإذا كان مدعوماً بزيادة الإنتاج المحلي، واتساع المنافسة، وتحسن كفاءة سلاسل الإمداد، فإنه يصبح استقراراً مستداماً وليس مؤقتاً. لذلك أرى أن التحدي في المرحلة المقبلة لن يكون خفض المعدل إلى مستويات أقل، وإنما الحفاظ عليه ضمن نطاق معتدل يتوافق مع اقتصاد ينمو بوتيرة متسارعة ويستقطب استثمارات ضخمة».


مقالات ذات صلة

الأجور في مصر... كم تحتاج الأسر لضبط إنفاقها الشهري؟

شمال افريقيا الغذاء يحتل المرتبة الأولى بين بنود الإنفاق الشهري للأسرة المصرية (رئاسة حي الساحل بالقاهرة)

الأجور في مصر... كم تحتاج الأسر لضبط إنفاقها الشهري؟

على مكتبها بإحدى الدواوين الحكومية، أمسكت الموظفة الأربعينية، منى مصطفى، التي تقطن محافظة المنوفية (دلتا النيل)، ورقة وقلماً لحساب بنود نفقات أسرتها الشهرية.

محمد عجم (القاهرة)
الاقتصاد رجل يمر أمام بنك إنجلترا في الحي المالي بمدينة لندن (إ.ب.أ)

صناديق الأسهم العالمية تسجل أكبر نزوح أسبوعي في 2026

تزايد حذر المستثمرين تجاه الأسهم العالمية مع ارتفاع أسعار النفط وتصاعد مخاوف التضخم وأسعار الفائدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك، لندن)
الاقتصاد منظر عام لبورصة نيويورك (رويترز)

العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» تقود مكاسب «وول ستريت»

قادت العقود الآجلة التي تتبع مؤشر «ناسداك 100» مكاسب «وول ستريت»، الجمعة، واضعةً المؤشر المثقل بأسهم التكنولوجيا على مسار تحقيق مكاسب أسبوعية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي في برلين - 10 سبتمبر 2026 (رويترز)

لاغارد: أسعار الفائدة لا تتحرك بالتوازي التام مع أسعار النفط والغاز

قالت كريستين لاغارد، رئيسة البنك المركزي الأوروبي، يوم الجمعة، إن أسعار الفائدة في البنك لا تتحرك بالتوازي التام مع أسعار النفط والغاز.

«الشرق الأوسط» (دبلن )
الاقتصاد مبنى البنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

تشديد السياسة النقدية يخيّم على البنوك المركزية الكبرى وسط صدمات الطاقة

تتجه البنوك المركزية الكبرى نحو تشديد السياسة النقدية، مع إعادة «الاحتياطي الفيدرالي» توجيه سياسته نحو موقف أكثر تشدداً، الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (عواصم)

الكويت تفتح باب الصكوك الحكومية لتنويع مصادر التمويل

أفق مدينة الكويت (أ.ف.ب)
أفق مدينة الكويت (أ.ف.ب)
TT

الكويت تفتح باب الصكوك الحكومية لتنويع مصادر التمويل

أفق مدينة الكويت (أ.ف.ب)
أفق مدينة الكويت (أ.ف.ب)

توسّع الكويت خياراتها لتمويل احتياجاتها المالية بإقرار قانون ينظم إصدار الصكوك الحكومية للمرة الأولى، في خطوة تضيف أداة متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية إلى جانب السندات وأدوات الدين التقليدية، وتمنح الحكومة مساحة أوسع لتنويع مصادر التمويل والأسواق وقاعدة المستثمرين.

وصدر القانون رقم 90 لسنة 2026 في شأن الصكوك الحكومية، بما يتيح للدولة إدراجها ضمن هيكل التمويل السيادي، في وقت كثفت فيه الكويت عودتها إلى أسواق الدين المحلية والدولية بعد سنوات من القيود التشريعية على الاقتراض الحكومي.

وقال وزير المالية الكويتي يعقوب يوسف الرفاعي إن القانون يمثل خطوة مهمة في تطوير منظومة التمويل السيادي، من خلال توسيع نطاق الأدوات التمويلية المتاحة للدولة وإضافة أداة متوافقة مع الشريعة، بما يعزز مرونة إدارة الاحتياجات التمويلية وينوّع مصادر التمويل وقاعدة المستثمرين محلياً ودولياً.

ويأتي التشريع الجديد استكمالاً للإطار الذي أتاح للكويت العودة إلى الاقتراض الحكومي. ففي 2025 أُقر قانون التمويل والسيولة، الذي رفع سقف الاقتراض إلى 30 مليار دينار، مع السماح بإصدار أدوات مالية بآجال استحقاق تصل إلى 50 عاماً.

مرونة في إدارة الدين

ويمنح قانون الصكوك وزارة المالية أداة إضافية لإدارة محفظة الدين، بما يسمح بتنويع أدوات التمويل وآجال الاستحقاق والأسواق المستهدفة، إلى جانب توسيع قاعدة المستثمرين لتشمل شريحة أوسع من المؤسسات المهتمة بأدوات التمويل الإسلامي.

وقال مدير إدارة الدين العام في وزارة المالية فيصل فهد المزيني إن إدراج الصكوك ضمن هيكل التمويل السيادي يتيح إدارة أكثر مرونة لمحفظة الدين، بما في ذلك التعامل مع مخاطر إعادة التمويل والسيولة، واختيار توقيت وحجم وهيكل الإصدارات وفق الاحتياجات التمويلية للدولة وظروف الأسواق المحلية والعالمية.

كما يتيح الإطار الجديد للكويت الاستفادة بصورة أكبر من أسواق التمويل الإسلامي، التي توفر قاعدة من المستثمرين تختلف جزئياً عن قاعدة المستثمرين في أدوات الدين التقليدية.

ولا يعني إقرار القانون بالضرورة تحوُّل التمويل الحكومي من السندات إلى الصكوك، بل يضيف خياراً جديداً يمكن استخدامه إلى جانب أدوات الدين الأخرى وفق احتياجات المالية العامة وظروف السوق عند تنفيذ الإصدارات.

حركة المرور على طريق سريع في مدينة الكويت في أول يوم دراسي بعد العطلة الصيفية (أ.ف.ب)

عودة إلى أسواق الدين

ويأتي فتح الباب أمام الصكوك بعد عودة قوية للكويت إلى سوق السندات الدولية. ففي يوليو (تموز) الماضي، جمعت الدولة 6 مليارات دولار من إصدار سندات لآجال ثلاثة وخمسة وعشرة أعوام، بينما تجاوزت طلبات المستثمرين نحو 18 مليار دولار.

وأسهم الإقبال القوي على الإصدار في تقليص هوامش التسعير بنحو 25 نقطة أساس مقارنة بالمستويات الاسترشادية الأولية، في مؤشر على قدرة الكويت على الوصول إلى أسواق رأس المال الدولية بشروط تنافسية.

وكانت الكويت قد عادت إلى سوق السندات الدولية في 2025 بعد غياب استمر نحو ثماني سنوات، لتستأنف بذلك أداة تمويل كانت متوقفة بفعل عدم اكتمال الإطار التشريعي اللازم للاقتراض الحكومي.

ويمنح قانون الصكوك الحكومة الآن إمكانية المفاضلة بين أدوات الدين التقليدية والصكوك عند التخطيط للإصدارات المقبلة، بدلاً من الاعتماد على قناة تمويل واحدة.

سوق دين محلية أعمق

ويمتد أثر القانون إلى السوق المالية المحلية، إذ تستهدف الكويت من خلال إصدار الصكوك الحكومية بناء سوق أكثر عمقاً لأدوات التمويل الإسلامي.

وأوضح المزيني أن إصدار الصكوك الحكومية محلياً يمكن أن يساعد في بناء منحنى عائد سيادي للصكوك عبر آجال استحقاق مختلفة، بما يحسن كفاءة التسعير ويوفر مؤشراً مرجعياً لإصدارات الشركات والمؤسسات المالية.

ومن شأن وجود إصدارات سيادية منتظمة عبر آجال متعددة أن يوفر مرجعاً لتسعير أدوات الدين الإسلامية في السوق المحلية، إلى جانب المساهمة في زيادة نشاط السوق الثانوية ورفع مستويات السيولة.

وتعتزم وزارة المالية اتباع نهج مؤسسي في إدارة الإصدارات، بما يدعم بناء حضور منتظم ومستدام للكويت في أسواق رأس المال المحلية والدولية.

التمويل في مواجهة ضغوط المالية العامة

ويأتي توسيع أدوات التمويل في وقت تواجه فيه المالية العامة الكويتية ضغوطاً مرتبطة بتقلب الإيرادات النفطية وتعرض حركة صادرات البلاد لاضطرابات إقليمية.

وبلغ عجز الموازنة نحو 23.4 مليار دولار في السنة المالية المنتهية في مارس (آذار)، مع تراجع الإيرادات النفطية. فيما زادت أهمية تنويع قنوات التمويل في ظل اعتماد الاقتصاد الكويتي بدرجة كبيرة على النفط.

في المقابل، لا تزال الكويت تتمتع بوسادة مالية كبيرة. وثبتت وكالة «فيتش» في أغسطس (آب) الماضي التصنيف السيادي للكويت عند «إيه إيه -» مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، مستندة بصورة رئيسية إلى قوة الميزانية الخارجية وانخفاض مستوى الدين الحكومي.

وقدّرت الوكالة صافي الأصول الأجنبية السيادية للكويت بنحو 668 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي خلال 2026، مما يعكس حجم الأصول السيادية التي توفر للكويت هامشاً مالياً مهماً، رغم الضغوط على الإيرادات النفطية.


رئيسة فنزويلا المؤقتة توقع اتفاقاً مع «توتال إنرجيز»

منشآت في مصفاة بويرتو لا كروز لتكرير النفط التابعة لشركة النفط الحكومية الفنزويلية (رويترز)
منشآت في مصفاة بويرتو لا كروز لتكرير النفط التابعة لشركة النفط الحكومية الفنزويلية (رويترز)
TT

رئيسة فنزويلا المؤقتة توقع اتفاقاً مع «توتال إنرجيز»

منشآت في مصفاة بويرتو لا كروز لتكرير النفط التابعة لشركة النفط الحكومية الفنزويلية (رويترز)
منشآت في مصفاة بويرتو لا كروز لتكرير النفط التابعة لشركة النفط الحكومية الفنزويلية (رويترز)

ذكرت وسائل إعلام محلية، أن رئيسة فنزويلا المؤقتة ديلسي رودريغيز وقَّعت مساء السبت مذكرة تفاهم مع شركة النفط والغاز الفرنسية «توتال إنرجيز».

والاتفاق هو الأحدث في سلسلة من الصفقات النفطية التي أبرمت بين شركات النفط متعددة الجنسيات والحكومة الفنزويلية الجديدة، عقب إطاحة الولايات المتحدة بالرئيس السابق نيكولاس مادورو في يناير (كانون الثاني) الماضي.

ولم تتوفر بعد أي تفاصيل بشأن الاتفاق مع «توتال إنرجيز».

وفي الشهر الماضي، وقَّعت الولايات المتحدة وفنزويلا اتفاقية في مجال الطاقة تسمح للولايات المتحدة بالسيطرة الجزئية على احتياطيات النفط الهائلة في فنزويلا، في رهان على أن الشركات الأميركية يمكنها المساعدة في إنعاش ​قطاع الطاقة ​المتدهور في هذه الدولة الواقعة في أميركا الجنوبية.


الهند تشدد قواعد الحصول على أسطوانات الغاز المدعومة للاستخدام المنزلي

عامل يحمل أسطوانات غاز البترول المسال على عربة داخل مستودع في مومباي بالهند وسط شح الإمدادات (رويترز)
عامل يحمل أسطوانات غاز البترول المسال على عربة داخل مستودع في مومباي بالهند وسط شح الإمدادات (رويترز)
TT

الهند تشدد قواعد الحصول على أسطوانات الغاز المدعومة للاستخدام المنزلي

عامل يحمل أسطوانات غاز البترول المسال على عربة داخل مستودع في مومباي بالهند وسط شح الإمدادات (رويترز)
عامل يحمل أسطوانات غاز البترول المسال على عربة داخل مستودع في مومباي بالهند وسط شح الإمدادات (رويترز)

شددت الهند القواعد الخاصة بالحصول على أسطوانات غاز البترول المسال المدعومة والمخصصة للاستخدام المنزلي، من خلال جعل التحقق من الهوية البيومترية، إلزامياً لضمان أن يتم توجيه الدعم لمستحقيه الفعليين بقدر أكبر من الشفافية.

وأفادت وكالة «بلومبرغ» الأحد، بأن مستهلكي الغاز المخصص للاستخدام المنزلي سيتعين عليهم إتمام عملية التحقق البيومتري من خلال نظام «آدهار»، من أجل حجز أسطوانات الغاز المدعومة، بحسب ما ذكره «المكتب الإعلامي».

وأوضح المكتب الإعلامي أن «ربط كل اشتراك بمستهلك تم التحقق من هويته من خلال نظام «آدهار»، يساعد في الحيلولة دون تحويل مسار أسطوانات الغاز المخصص للاستخدام المنزلي، المدعومة لاستخدامها لأغراض تجارية أو صناعية، كما يُسهم في إلغاء الاشتراكات المكررة أو غير المستحقة للدعم».

جدير بالذكر أن نحو 90 في المائة من مستهلكي الغاز المنزلي - بما يعادل 274.3 مليون شخص - انتهوا من إجراءات التحقق من الهوية البيومترية بحلول 19 سبتمبر (أيلول) الحالي.

يأتي هذا في الوقت الذي يواجه فيه العالم أزمة شح في إمدادات النفط والغاز، جراء إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز من جانب إيران.