إدراج «إس كيه هاينكس» في أميركا يختبر استدامة طفرة الذكاء الاصطناعي

يعزز قدرتها على تمويل مصانع جديدة ويوسع قاعدة مستثمريها

شعار «إس كيه هاينكس» خلال معرض أشباه الموصلات في سيول (أرشيفية - رويترز)
شعار «إس كيه هاينكس» خلال معرض أشباه الموصلات في سيول (أرشيفية - رويترز)
TT

إدراج «إس كيه هاينكس» في أميركا يختبر استدامة طفرة الذكاء الاصطناعي

شعار «إس كيه هاينكس» خلال معرض أشباه الموصلات في سيول (أرشيفية - رويترز)
شعار «إس كيه هاينكس» خلال معرض أشباه الموصلات في سيول (أرشيفية - رويترز)

يمثل بدء تداول أسهم شركة «إس كيه هاينكس» في الولايات المتحدة يوم الجمعة، عقب طرح أسهم بقيمة 26.5 مليار دولار، اختباراً مهماً لمدى ثقة المستثمرين في استدامة موجة الذكاء الاصطناعي، في وقت تعرضت فيه أسهم شركات أشباه الموصلات لضغوط بعد موجة صعود قوية.

وفقدت أسهم شركات الرقائق الإلكترونية بعضاً من زخمها خلال الأسابيع الأخيرة، بفعل مخاوف المستثمرين من احتمال تباطؤ الإنفاق على تقنيات الذكاء الاصطناعي. وتراجع سهم «إس كيه هاينكس» بنحو 25 في المائة عن أعلى مستوى قياسي سجله قبل أسبوعين، رغم أنه لا يزال مرتفعاً بنحو 650 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وفق «رويترز».

رهان على استمرار موجة الذكاء الاصطناعي

تُعد الشركة الكورية الجنوبية أحدث المستفيدين من موجة إقبال المستثمرين على الشركات التي يُنظر إليها باعتبارها المستفيد الأكبر من ثورة الذكاء الاصطناعي، التي دفعت شركات التكنولوجيا العالمية إلى ضخ استثمارات رأسمالية بمئات المليارات من الدولارات.

وقال توماس هايز، رئيس مجلس إدارة شركة «غريت هيل كابيتال» في نيويورك: «يُعد قطاع أشباه الموصلات العالمي حالياً أحد أكثر القطاعات ازدحاماً من حيث الاستثمارات».

وأضاف: «المصرفيون والجهة المصدرة، وهي (إس كيه هاينكس) في هذه الحالة، يستغلون الطلب المتاح في السوق، في ظل إدراكهم أن التقييمات مرتفعة ورغبتهم في الاستفادة من هذه الفرصة».

طرح قياسي وتعزيز الحضور الأميركي

ارتفع سهم «إس كيه هاينكس» بنسبة 2.2 في المائة إلى 2.233 مليون وون (1479.98 دولار) في سوق سيول يوم الجمعة، بعدما حددت الشركة سعر إيصالات الإيداع الأميركية عند 149 دولاراً للإيصال الواحد، بزيادة 2.7 في المائة عن متوسط سعر السهم خلال الأيام الثلاثة السابقة. ويعادل كل عشرة إيصالات إيداع أميركية سهماً عادياً واحداً.

ويُعد هذا الطرح ثاني أكبر إدراج في السوق الأميركية بعد الاكتتاب العام القياسي لشركة «سبايس إكس» الشهر الماضي، ومن شأنه توفير تمويل للشركة لبناء مصانع جديدة، إلى جانب منحها وصولاً مباشراً إلى أكبر قاعدة مستثمرين في العالم.

وقال جوزيبي سيت، المؤسس المشارك لمنصة تحليل الاستثمار «ريفلكسيفيتي»: «يمثل هذا الإدراج الطريقة المثلى أمام المستثمرين الأميركيين للاستثمار في قطاع ذاكرة الذكاء الاصطناعي. وقد اختارت (هاينكس) بورصة (ناسداك) للاستفادة من الطلب القوي وأعلى التقييمات التي تحظى بها شركات الرقائق الأميركية مقارنة بسوق سيول».

وأضاف: «أتمّت (إس كيه هاينكس) هذه الصفقة بفضل قوة قصتها الاستثمارية، لكن الشركات التي ستتبعها قد تواجه سوقاً أكثر تنافسية وانتقائية».

ريادة رقائق الذاكرة للذكاء الاصطناعي

تتخذ «إس كيه هاينكس» من مدينة إيتشون في كوريا الجنوبية مقراً لها، وتُعد أكبر مُصنّع عالمي لرقائق الذاكرة عالية النطاق الترددي (إتش بي إم)، وهي تقنية أساسية لمعالجة كميات ضخمة من البيانات في وحدات معالجة الرسومات (GPU) المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، والتي تنتجها شركات مثل «إنفيديا» و«إيه إم دي».

وقد أدى الإنفاق الضخم لشركات التكنولوجيا الكبرى على هذه المعالجات المتقدمة إلى تحويل رقائق «إتش بي إم» إلى مكوّن نادر، ما رفع أسعارها وجعل الشركات المنتجة لها من بين أكثر الاستثمارات جذباً في «وول ستريت»، باعتبارها جزءاً أساسياً من البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

كما سجلت شركة «ميكرون»، المنافسة الأميركية لـ«إس كيه هاينكس»، ارتفاعاً قوياً بلغ 711 في المائة خلال الاثني عشر شهراً الماضية. ويرى محللون أن إدراج أسهم «إس كيه هاينكس» في السوق الأميركية قد يساعد في تقليص فجوة التقييم بين الشركتين من خلال توسيع قاعدة المستثمرين وزيادة سهولة الوصول إلى السهم.

وعلى الرغم من ريادة «إس كيه هاينكس» في تقنية «إتش بي إم»، فإن سهمها يُتداول عند نحو 5.8 ضعف الأرباح المتوقعة، مقارنة بنحو 7 أضعاف لـ«ميكرون»، وفقاً لبيانات بورصة لندن.

إنفاق ضخم على البنية التحتية

تواصل شركات التكنولوجيا الكبرى، الساعية إلى تطوير نماذج ذكاء اصطناعي أكثر سرعة وقدرة، ضخ مئات المليارات من الدولارات في البنية التحتية الداعمة لهذه التقنية، عبر جمع التمويل من أسواق الأسهم والديون.

ويتوقع المحللون استمرار نمو الإنفاق على المدى القريب. وأشارت مذكرة صادرة عن «بنك أوف أميركا» للأوراق المالية هذا الأسبوع إلى أن الإنفاق الرأسمالي العالمي على البنية التحتية للحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي قد يقترب من 1.5 تريليون دولار بحلول عام 2027، بزيادة سنوية تتراوح بين 40 في المائة و50 في المائة. لكن في المقابل، تتزايد التساؤلات حول العوائد المتوقعة من هذه الاستثمارات الضخمة، وسط مخاوف من احتمال اضطرار شركات الحوسبة السحابية الكبرى إلى إبطاء وتيرة الإنفاق.

وقال مات كينيدي، كبير الاستراتيجيين لدى «رينيسانس كابيتال»، المتخصصة في أبحاث الاكتتابات العامة الأولية وصناديق المؤشرات المتداولة: «سيقيّم المستثمرون قوة انتعاش السوق خلال العام الماضي في ضوء التقلبات الأخيرة؛ إذ تظل مخاوف فائض المعروض متأصلة في هذا القطاع».


مقالات ذات صلة

النحاس يتعافى من خسائر الجلسة السابقة بمكاسب محدودة

الاقتصاد عامل يسير داخل منجم النحاس «سي إس إي كوبار» في ولاية نيو ساوث ويلز الأسترالية وسط أنفاق حفرتها آلة حفر ضخمة متعددة الاستخدامات (أ.ف.ب)

النحاس يتعافى من خسائر الجلسة السابقة بمكاسب محدودة

ارتفعت أسعار النحاس بشكل طفيف خلال تعاملات الثلاثاء، متعافية من خسائر الجلسة السابقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد بورصة إسطنبول (أ.ب)

تركيا: أزمة صناديق الاستثمار تتفاعل... وتوقيفات جديدة في إطار التحقيقات

نفذت السلطات التركية موجة توقيفات جديدة في إطار التحقيقات بالتلاعب والاحتيال في صناديق استثمار في حين تم رفع التدابير الاحترازية على شركات وصناديق وأفراد.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد خامات النحاس داخل مصنع المعالجة بمنجم «سي إس إيه كوبر» للنحاس في ولاية نيو ساوث ويلز الأسترالية (أ.ف.ب)

النحاس يهبط إلى أدنى مستوى في 10 أيام وسط ارتفاع النفط وقوة الدولار

تراجعت أسعار النحاس إلى أدنى مستوياتها في عشرة أيام خلال تعاملات الاثنين، متأثرةً بارتفاع أسعار النفط وقوة الدولار الأميركي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية نائبة رئيس حزب «العدالة والتنمية» المستقيلة في تركيا فاطمة بتول صايان كايا إلى جانب الرئيس رجب طيب إردوغان خلال أحد مؤتمرات الحزب (الرئاسة التركية)

فضيحة مالية في تركيا تطيح نائبة رئيس الحزب الحاكم

أطاحت فضيحة مالية بنائبة رئيس حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا، فاطمة بتول صايان كايا، بعدما كشفت المعارضة تورطها وزوجها فيها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد سُحُب كثيفة تخيِّم على كورنيش البحر الأبيض المتوسط بينما يركب صبية دراجاتهم في بيروت (أ.ب)

سندات لبنان الدولارية ترتفع إلى أعلى مستوياتها منذ التعثر في 2020

ارتفعت أسعار سندات اليوروبوندز اللبنانية المتعثرة إلى أعلى مستوياتها، منذ ما قبل إعلان التخلف عن السداد في مارس 2020.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

ملك إسبانيا: التعامل مع عبور المهاجرين لسبتة مسؤولية الاتحاد الأوروبي

الشرطة ترافق المهاجرين لنقلهم إلى مخيم في سبتة (رويترز)
الشرطة ترافق المهاجرين لنقلهم إلى مخيم في سبتة (رويترز)
TT

ملك إسبانيا: التعامل مع عبور المهاجرين لسبتة مسؤولية الاتحاد الأوروبي

الشرطة ترافق المهاجرين لنقلهم إلى مخيم في سبتة (رويترز)
الشرطة ترافق المهاجرين لنقلهم إلى مخيم في سبتة (رويترز)

قال ملك ‌إسبانيا فيليبي السادس، الثلاثاء، إن الدول الأوروبية كان يجب أن تبدي مزيدا من التضامن مع مدريد وتقدم لها دعما أكبر عقب ​العبور الجماعي لعشرات الآلاف من المهاجرين إلى جيب سبتة.

وكان الملك يتحدث خلال حفل عشاء أقيم بمناسبة زيارة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وجاء حديثه صريحا على غير المعتاد مما يعكس حجم الأزمة التي تواجه إسبانيا في أعقاب تدفق المهاجرين عبر حدود سبتة الذي وقع قبل شهرين.

الملك فيليبي السادس

وقال الملك إن ما حدث في الجيب الواقع على ساحل ‌شمال أفريقيا «غير ‌مقبول» وأدى إلى تحد هائل ​للأمن ‌والنظام ⁠العام ​وكذلك الجانب الإنساني.

وتابع«إنه ⁠موقف وجب أن يؤدي إلى تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء في الموارد والمساندة».

وأضاف «لا يمكن للدول الأوروبية التي تتعرض لأكبر قدر من الضغوط لكونها تقع على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي أن تتحمل بمفردها مسؤولية تقع أيضا على عاتق الجميع».

وتحدث الملك خلال مأدبة عشاء أقيمت في القصر الملكي ⁠في مدريد حضرها أيضا رئيس الوزراء الاشتراكي بيدرو ‌سانتشيث، وهو أحد المؤيدين الأوروبيين ‌القلائل لفوائد الهجرة، والذي أطلق حملة ​كبيرة لتسوية أوضاع المهاجرين غير ‌النظاميين انتهت في الصيف.

غير أن سانتشيث يقترح تغييرات ‌على قواعد اللجوء لإعادة الوافدين بشكل أسرع، وهو ما تقول منظمات غير حكومية ومحامون إن من شأنه أن ينتهك اتفاقيات حقوق الإنسان.

وردا على سؤال في مؤتمر صحافي حول هذه الخطط، قال ‌وزير السياسة الإقليمية أنخيل فيكتور توريس إن الحكومة «تدرس إمكانية» إجراء تعديل تشريعي، لكنه أشار إلى ⁠أن الأمر «ليس ⁠سهلا» بسبب مسائل تتعلق بالقانون الدولي.

وفي أعقاب عبور نحو 72 ألف مهاجر إلى سبتة في 30 يوليو تموز، أشادت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بالإجراءات السريعة التي اتخذتها إسبانيا لإعادة معظم الوافدين إلى المغرب. غير أن قادة آخرين أبدوا تفهما أقل، وعلقت إيطاليا ترتيبات اتفاقية شنجن الخاصة بحرية التنقل مع إسبانيا لمدة شهر.

وكشف مفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون الهجرة ماجنوس برونر اليوم الثلاثاء عن خطة لتعزيز الرقابة على الحدود الخارجية للتكتل ​في أعقاب التدفق الفوضوي للمهاجرين ​إلى سبتة.

وستعزز الخطة، التي تتطلب موافقة الدول الأعضاء، صلاحيات الوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل (فرونتكس) وستزودها بقوة جاهزة للانتشار الفوري.


«رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة» توسعان التعاون الاستثماري مع بروناي

من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)
من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)
TT

«رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة» توسعان التعاون الاستثماري مع بروناي

من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)
من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)

وقّعت شركتا «رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة القابضة»، التابعتان لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، اتفاقيتين استراتيجيتين للتعاون مع مؤسسة صندوق الأمانة الإسلامي لبروناي (TAIB)، تستهدفان توسيع مجالات التعاون الاستثماري والتطويري بين السعودية وبروناي دار السلام، واستكشاف فرص جديدة في مكة المكرمة والمدينة المنورة وبروناي.

وجرى توقيع الاتفاقيتين في بندر سري بكاوان، عاصمة بروناي، من جانب الرئيس التنفيذي لشركة «رؤى الحرم المكي» بامبانغ كاجايري، والرئيس التنفيذي لشركة «رؤى المدينة القابضة» المهندس أحمد بن وصل الجهني، والأمينة الدائمة الثالثة في وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة والعضو المنتدب لصندوق (TAIB)، حسنة بنت حاج إبراهيم.

وشهد مراسم التوقيع رئيس الإدارة العامة للاستثمارات العقارية المحلية في صندوق الاستثمارات العامة سعد الكرود، ومدير إدارة المحفظة العقارية في المنطقة الغربية بالصندوق ورئيس مجلس إدارة شركة «رؤى المدينة القابضة» نايف الحمدان، إلى جانب وزير الشؤون الدينية ومستشار مؤسسة صندوق الأمانة الإسلامي لبروناي (TAIB)، بنغيران داتو سيري سيتيا الحاج محمد تاشم بن بنغيران حاج حسن.

وتستهدف الاتفاقيتان توسيع مجالات التعاون بين المؤسسات السعودية والبروناوية، وفتح مسارات جديدة للاستثمار والتطوير في مكة المكرمة والمدينة المنورة، بما يشمل مشاريع مرتبطة بالضيافة والسكن وتطوير الوجهات، إلى جانب استكشاف فرص للاستثمار المتبادل في بروناي.

وبموجب الاتفاقية الأولى، ستبحث شركة «رؤى الحرم المكي» وصندوق «TAIB» إمكانية الاستثمار في مشروع مشترك ضمن «بوابة الملك سلمان» في مكة المكرمة، يتضمن مقترحاً لتطوير عقارات مخصصة لاستخدامات الضيافة والسكن، بقيمة تطوير إجمالية تقديرية تبلغ نحو 9.7 مليار ريال (2.6 مليار دولار).

ويظل المضي في المشروع مرهوناً باستكمال الفحص النافي للجهالة، والحصول على الموافقات اللازمة، واستكمال ترتيبات التمويل، وصولاً إلى إبرام الاتفاقيات النهائية بين الأطراف.

وتتولى «رؤى الحرم المكي»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، دور المطور الرئيس لمشروع «بوابة الملك سلمان»، وتسعى من خلاله إلى استقطاب المؤسسات الدولية للمشاركة في الفرص الاستثمارية المرتبطة بالمشروع، بالتوازي مع قيادة عمليات تطويره وتنفيذ رؤيته الشاملة.

وتتيح الاتفاقية لصندوق «TAIB» إمكانية الانضمام إلى «بوابة الملك سلمان» بصفته شريكاً دولياً استراتيجياً، ضمن توجه «رؤى الحرم المكي» لتوسيع تعاونها مع مؤسسات استثمارية من مختلف أنحاء العالم الإسلامي.

وفي مسار موازٍ، ستبحث «رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة القابضة»، بموجب اتفاقية منفصلة مع صندوق «TAIB»، فرص التعاون في مجالي الاستثمار والتطوير في مكة المكرمة والمدينة المنورة وبروناي دار السلام، بما يتيح ربط الفرص الاستثمارية والتطويرية في المدينتين بالاستثمارات والخبرات القادمة من بروناي، ويفتح المجال أمام استثمارات متبادلة بين الجانبين.

وتعمل «رؤى المدينة القابضة» على عدد من مبادرات التطوير والاستثمار العقاري في المدينة المنورة، تشمل مجالات التخطيط الحضري والضيافة والتطوير التجاري والبنية التحتية.

ويُعد مشروع «رؤى المدينة» المشروع الرئيس للشركة، وقد جرى التخطيط له ليكون وجهة متكاملة للضيافة والأنشطة التجارية، تسهم في زيادة الطاقة الاستيعابية للمدينة المنورة وإثراء تجربة الزوار، ضمن مستهدفات «رؤية 2030».

وتأتي الاتفاقيتان في إطار توسيع العلاقات الاستثمارية بين السعودية وبروناي دار السلام، خصوصاً في المشاريع المرتبطة بمكة المكرمة والمدينة المنورة، مع سعي شركتي «رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة القابضة» إلى استقطاب مؤسسات دولية للمشاركة في مشاريع التطوير والاستثمار في المدينتين، ودعم المشاريع الهادفة إلى رفع الطاقة الاستيعابية وتحسين تجربة ضيوف الرحمن والزوار.


الذكاء الاصطناعي يقود عملية احتيال بـ95 مليون يورو في بنك إيطالي

شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

الذكاء الاصطناعي يقود عملية احتيال بـ95 مليون يورو في بنك إيطالي

شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)

استخدم محتالون تقنية استنساخ الصوت ورسالة مزيفة عبر تطبيق «واتساب» لانتحال هوية مسؤولين كبار، وإقناع رئيس مجلس إدارة بنك «فيديرام» الإيطالي بتحويل نحو 95 مليون يورو إلى حسابات خارجية، في عملية تكشف جانباً جديداً من مخاطر استخدام الذكاء الاصطناعي في عمليات الاحتيال المالي.

وبدأت العملية في فبراير (شباط) عندما تلقى باولو موليسيني، الذي كان حينها رئيس مجلس إدارة «فيديرام»، رسالة عبر «واتساب» بدت وكأنها واردة من كارلو ميسينا، الرئيس التنفيذي لمجموعة «إنتيسا سان باولو»، تطلب منه المساعدة بصورة عاجلة في تنفيذ معاملة مالية خارجية، وفق مصدرين مطلعين تحدثا إلى «رويترز».

وبعد الرسالة، تلقى موليسيني اتصالاً هاتفياً من شخص انتحل شخصية شريك كبير في إحدى شركات المحاماة، لتأكيد طلب التحويل. وقالت المصادر إن المحتالين استخدموا تقنية الذكاء الاصطناعي لاستنساخ صوت المحامي، ما أضفى على الطلب مظهراً إضافياً من المصداقية.

وبناءً على اعتقاده بأن الطلب حقيقي، وجّه موليسيني إدارة الشؤون المالية في «فيديرام» لترتيب سلسلة من التحويلات إلى حسابات خارجية، معظمها في الصين وهونغ كونغ، حسب المصادر.

وتبرز العملية كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يستغل واحدة من أكثر أدوات التحقق شيوعاً في بيئة الأعمال، وهي التعرف على صوت الشخص أو الثقة في هوية المرسل، بدلاً من اختراق أنظمة الدفع المصرفية مباشرة. وفي هذه الحالة، تمكن المحتالون من جعل تعليمات احتيالية تبدو وكأنها صادرة عن مصدرين موثوقين ومستقلين، أحدهما عبر رسالة مكتوبة والآخر عبر مكالمة صوتية.

وسرعان ما اكتشف «فيديرام» وجود تحويلات غير اعتيادية، وأخطر البنوك والسلطات المعنية في عدد من الدول. وأسهم تعاون السلطات في إيطاليا والصين والبرتغال في استرداد نحو 53 مليون يورو، فيما لا يزال نحو 36 مليون يورو غير متتبع، بعدما مر عبر شبكة من الحسابات الخارجية وحُوّل جزء منه إلى عملات مشفرة، وفق المصادر.

وتخضع القضية لتحقيقات في ميلانو، حيث وضعت السلطات شخصاً أجنبياً يقيم خارج أوروبا قيد التحقيق للاشتباه في ارتكابه جريمة احتيال إلكتروني. وقالت المصادر إن موليسيني ومسؤولين آخرين في «فيديرام» ليسوا قيد التحقيق.

وكان موليسيني قد استقال من رئاسة مجلس إدارة «فيديرام» في مارس (آذار)، مشيراً إلى أسباب شخصية، ولم يقدم البنك حينها تفسيراً إضافياً لاستقالته.

وتسلط الواقعة الضوء على اتساع استخدام الذكاء الاصطناعي في عمليات انتحال الهوية والاحتيال المالي، مع انخفاض تكلفة إنتاج أصوات ورسائل قادرة على تقليد أشخاص حقيقيين بصورة مقنعة. كما تكشف أهمية عدم اعتبار المكالمات الهاتفية أو الرسائل الواردة عبر تطبيقات التواصل دليلاً كافياً على صحة تعليمات التحويلات المالية، خصوصاً عندما تتعلق بمبالغ كبيرة أو بطلبات عاجلة.

ولا تعد هذه أول عملية احتيال من هذا النوع في إيطاليا؛ ففي العام الماضي استخدم محتالون الذكاء الاصطناعي لتقليد صوت وزير إيطالي وإقناع رجل الأعمال ماسيمو موراتي بتحويل نحو مليون يورو إلى حساب خارجي، قبل استرداد الأموال لاحقاً، وفق «رويترز».