مخاوف التصعيد الأميركي الإيراني تحاصر أسواق النفط

وكالة الطاقة الدولية تحذر من تهديد فائض الإمدادات

ناقلة نفطية تمر في مضيق هرمز في وقت سابق من شهر مايو الماضي (رويترز)
ناقلة نفطية تمر في مضيق هرمز في وقت سابق من شهر مايو الماضي (رويترز)
TT

مخاوف التصعيد الأميركي الإيراني تحاصر أسواق النفط

ناقلة نفطية تمر في مضيق هرمز في وقت سابق من شهر مايو الماضي (رويترز)
ناقلة نفطية تمر في مضيق هرمز في وقت سابق من شهر مايو الماضي (رويترز)

قالت وكالة الطاقة الدولية، يوم الجمعة، إن التصعيد الأحدث في المواجهات بين الولايات المتحدة وإيران قد يقوض توقعاتها بوجود فائض كبير في سوق النفط خلال العام المقبل، وذلك في وقت ارتفعت فيه الإمدادات العالمية خلال يونيو (حزيران) مع إعادة فتح مضيق هرمز لكنها ‌ظلت دون ‌مستويات ما قبل الحرب.

وأضافت الوكالة ‌أن ⁠أسواق النفط العالمية ⁠وجدت متنفساً الشهر الماضي بعدما أسهم اتفاق وقف إطلاق نار مؤقت بين الولايات المتحدة وإيران في إعادة فتح المضيق، الذي أدى إغلاقه الفعلي خلال ذروة أكبر أزمة ⁠لإمدادات النفط في التاريخ ‌إلى تعطيل ‌تدفقات نفط خام بلغت في بعض الفترات نحو ‌14 مليون برميل يومياً.

وأوضحت أن ‌إمدادات النفط العالمية ارتفعت بمقدار 4.1 مليون برميل يومياً خلال يونيو، لكنها ظلت أقل بنحو 9.4 مليون ‌برميل يومياً مقارنة بمستويات ما قبل الحرب. وأضافت الوكالة أنها تتوقع ⁠نمو ⁠الإمدادات العالمية بمقدار 7.5 مليون برميل يومياً خلال العام المقبل، لكن هذا السيناريو يعتمد على تحسن حركة عبور الناقلات عبر مضيق هرمز.

وقالت: «غير أن تصعيد الأعمال القتالية يومي السابع والثامن من يوليو (تموز) يلقي بظلال من الشك على التوقعات، وقد يقوض السيناريو الذي يرجح تحول السوق إلى فائض خلال العام المقبل».

مكاسب أسبوعية

وفي غضون ذلك، ارتفعت أسعار النفط ‌قليلاً يوم الجمعة متجهة صوب مكاسب أسبوعية مع تجدد المخاوف من انقطاع إمدادات الشرق الأوسط بعد أن أدى تجدد القتال بين الولايات المتحدة وإيران هذا الأسبوع إلى اضطراب حركة الشحن في مضيق هرمز. وبحلول الساعة 03:19 بتوقيت غرينيتش، صعدت العقود الآجلة لخام برنت أربعة سنتات أو 0.05 في المائة إلى 76.34 دولار للبرميل. وزاد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي سبعة سنتات أو 0.10 في المائة إلى 72.15 دولار. وعلى أساس أسبوعي، اتجه خام برنت لتحقيق مكاسب 6 في المائة والخام الأميركي 5 في المائة.

وقالت فاندانا هاري، مؤسسة شركة «فاندا إنسايتس» المتخصصة في تحليل أسواق النفط: «تراجعت ‌الأسعار عن ‌مستويات منتصف الأسبوع، لكن لا تزال هناك علاوة مخاطر ‌كبيرة ⁠مع توقف شبه ⁠تام لحركة المرور عبر مضيق هرمز دون مؤشرات واضحة على متى يمكن استئناف العمل بشكل طبيعي».

وأضافت هاري: «مع ذلك، يبدو أن ثقة السوق في عودة الولايات المتحدة وإيران إلى المسار الدبلوماسي لحل هذه المسألة تحد من اتجاه الصعود».

وشنت القوات المسلحة الإيرانية هجمات على بنى تحتية عسكرية أميركية في دول بالخليج يوم الخميس عقب ضربات أميركية على مناطق ساحلية ⁠في جنوب وشرق إيران، مما زاد من الضغط ‌على وقف إطلاق النار الذي تسنى ‌التوصل إليه قبل ثلاثة أسابيع.

وأفادت وسائل إعلام إيرانية بوقوع انفجارات متعددة في ‌مناطق بجنوب إيران منها بوشهر التي تضم محطة للطاقة النووية. وتجدد ‌القتال في اليوم الذي ووري فيه جثمان الزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي الثرى بعد أسبوع شهد مراسم تشييع حاشدة. وقتل خامنئي في اليوم الأول من الحرب في 28 فبراير (شباط). وتسبب تجدد القتال في تأخير ‌إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل، الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من الإمدادات العالمية اليومية ⁠من النفط والغاز ⁠قبل الحرب.

ووفقاً لبيانات تتبع السفن، توقفت حركة الناقلات عبر المضيق بشكل شبه كامل يوم الخميس مع تقييم مالكي السفن للمخاطر الناجمة عن أحدث الضربات والتي بدأت بعد أن استهدفت إيران سفينة قطرية لنقل الغاز الطبيعي المسال كانت تغادر الممر المائي بالقرب من عمان. ومع ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الأربعاء إنه يستبعد اندلاع حرب شاملة من جديد وإن «أي شيء يحدث سينتهي بسرعة كبيرة».

وقال دانيال هاينز كبير محللي السلع لدى بنك «إيه إن زد»: «على الرغم من تصعيد الولايات المتحدة لهجماتها على المواقع العسكرية في إيران، فقد استمدت السوق بعض الطمأنينة من قرار إدارة ترمب تجنب استهداف البنية التحتية الإيرانية للطاقة... وساعد في ذلك تصريحات الرئيس ترمب، الذي استبعد العودة إلى صراع شامل».


مقالات ذات صلة

عجز القرار الأوروبي: هل تكسر «مجموعة الراين» الحلقة المفرغة؟

تحليل إخباري أوروبا... قارة تبحث عن نفسها (غوغل مابس)

عجز القرار الأوروبي: هل تكسر «مجموعة الراين» الحلقة المفرغة؟

انطلقت «مجموعة الراين» في أغسطس (آب) 2026 كمبادرة خاصة تجمع نحو 55 شخصية بارزة من عالم الأعمال والمال والاقتصاد والتكنولوجيا والإعلام.

أنطوان الحاج
الاقتصاد البنك المركزي النرويجي في أوسلو حيث مقرّ صندوق الثروة السيادي (رويترز)

صندوق الثروة النرويجي يقترح خفض حيازاته من سندات الخزانة الأميركية

اقترح مدير صندوق الثروة السيادي النرويجي، البالغ حجمه 2.3 تريليون دولار، خفضاً كبيراً لانكشافه على سندات الخزانة الأميركية.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
الاقتصاد عمال يستخدمون آلات حفر في منجم للمعادن الأرضية النادرة بمقاطعة غانشيان في جيانغشي وسط الصين (أ.ب)

المعادن النادرة تعيد الضغط على هدنة الصين وأميركا

عادت المعادن النادرة إلى صدارة التوتر التجاري بين الصين والولايات المتحدة، بعدما امتنع بعض الموردين الصينيين عن تنفيذ شحنات إلى عملاء أميركيين.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما لدى حضورها اجتماعات مجموعة العشرين في مدينة آشفيل الأميركية مطلع الأسبوع (د.ب.أ)

اليابان بين إنفاق قياسي وين ضعيف واستهلاك متراجع

تدخل السياسة الاقتصادية اليابانية مرحلة دقيقة، وفي حين تراهن حكومة رئيسة الوزراء على الاستثمار لتحفيز النمو، تراقب الأسواق قدرتها على ضبط الدين

الاقتصاد سفن في مضيق هرمز (أ.ب)

توترات «هرمز» تشعل أسعار النفط وتهدد الإمدادات

اتجهت أسعار النفط يوم الجمعة إلى تسجيل أكبر مكاسب أسبوعية منذ منتصف يوليو (تموز)، مع تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران

«الشرق الأوسط» (لندن)

بوتين: النفط بدأ يتدفق عبر خط «فوستوك» التابع لـ«روسنفت»

شعار شركة روسنفت الروسية (رويترز)
شعار شركة روسنفت الروسية (رويترز)
TT

بوتين: النفط بدأ يتدفق عبر خط «فوستوك» التابع لـ«روسنفت»

شعار شركة روسنفت الروسية (رويترز)
شعار شركة روسنفت الروسية (رويترز)

نقلت وكالة «إنترفاكس» الروسية للأنباء عن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، قوله اليوم السبت، إن النفط بدأ يتدفق عبر خط أنابيب رئيسي تم تشغيله حديثاً في إطار مشروع «فوستوك أويل».

ويتبع المشروع شركة «روسنفت»، ويقع بمنطقة كراسنويارسك الروسية، حيث ينقل الخام إلى محطة ميناء خليج سيفير لتحميله على الناقلات.

ووصف بوتين بدء تدفق الخام بأنه خطوة مهمة في تطور مشروع «فوستوك أويل».

يأتي هذا في الوقت الذي تواجه فيه روسيا نقصاً في مشتقات النفط وتكريره، ما أدى إلى شح في إمدادات الديزل، جراء هجمات أوكرانيا المكثفة بالمسيرات.


محادثات متوقعة بين أميركا والصين حول سلامة الذكاء الاصطناعي في سبتمبر

مهندس يقوم بتهيئة روبوت خلال فعاليات سيميكون تايوان 2026 في تايبيه 2 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
مهندس يقوم بتهيئة روبوت خلال فعاليات سيميكون تايوان 2026 في تايبيه 2 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

محادثات متوقعة بين أميركا والصين حول سلامة الذكاء الاصطناعي في سبتمبر

مهندس يقوم بتهيئة روبوت خلال فعاليات سيميكون تايوان 2026 في تايبيه 2 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
مهندس يقوم بتهيئة روبوت خلال فعاليات سيميكون تايوان 2026 في تايبيه 2 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

تستعد الولايات المتحدة والصين لمناقشة مخاطر سلامة الذكاء الاصطناعي خلال حوار مقرر في منتصف سبتمبر (أيلول)، وذلك في وقت تصل فيه قدرات الذكاء الاصطناعي سريعة التطور إلى نقطة تحول عالمية، حسبما نقلت «رويترز» عن مصدرين مطلعين.

وذكر المصدران أن المحادثات ستكون أول مناقشات ثنائية رسمية مخصصة للذكاء الاصطناعي بين الولايات المتحدة والصين منذ تولي الرئيس دونالد ترمب منصبه لولاية ثانية، وسيقودها من الجانب الأميركي وزير الخزانة سكوت بيسنت. غير أن مسؤولاً في البيت الأبيض قال إنه «لا يوجد حالياً اجتماع متعلق بالذكاء الاصطناعي مقرر في منتصف سبتمبر».

ومن المقرر أن يلتقي ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ في 24 سبتمبر خلال قمة في واشنطن.

وقال أحد المصدرين إن الولايات المتحدة ترغب في بحث التعاون بشأن مراقبة الهجمات الإلكترونية التي يوجهها الذكاء الاصطناعي، وقد طرحت اقتراحاً يطلب من مختبرات الذكاء الاصطناعي الأميركية والصينية أن «تراقب نفسها»، وتتبادل المعلومات لمنع الهجمات الإلكترونية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وقالت شركة «أوبن إيه آي» وباحثون في الأمن الإلكتروني، الأسبوع الماضي، إن ما يقرب من 700 وكيل ذكاء اصطناعي خارج عن السيطرة ومبني على نماذج «أوبن إيه آي»، اخترق شركة «هاجينغ فيس» الناشئة للذكاء الاصطناعي في يوليو (تموز)، وحاول إخفاء آثاره عبر تزوير السجلات.

وأفادت «رويترز»، يوم الجمعة، أن سرباً من وكلاء «أوبن إيه آي» اخترق موقعاً إلكترونياً في ألمانيا هذا الربيع، وحوّله إلى لوحة إعلانات لوكلاء ذكاء اصطناعي آخرين.

وقال بول تريولو، الشريك في مجموعة «دي جي إيه - ألبرايت ستونبريدغ»: «المحادثات بين القوتين العظميين في الذكاء الاصطناعي تأتي في أكثر اللحظات أهمية... إما أن تُعقد الآن أو لن تُعقد مطلقاً».

وتشعر واشنطن أيضاً بالقلق من احتمال ظهور نموذج صيني في المستقبل بمستوى «ميثوس»، يمتلك قدرات على تنفيذ هجمات إلكترونية. وشركة التكنولوجيا الأميركية «أنثروبيك» هي مطورة نموذج «ميثوس».

وفي يونيو (حزيران)، اتهم كبير مستشاري البيت الأبيض للعلوم والتكنولوجيا مايكل كراتسيوس، شركة «مونشوت إيه آي» الصينية، بسرقة مخرجات من نموذج «فابل» التابع لـ«أنثروبيك» للمساعدة في تطوير إصدارها (كيه 3)، قائلاً إن الشركة الصينية تعمل على تقطير نموذج «أنثروبيك».

ويشير مصطلح التقطير إلى عملية تدريب نماذج ذكاء اصطناعي أصغر باستخدام مخرجات نماذج أكبر وأكثر تكلفة، بهدف خفض تكاليف تدريب أداة ذكاء اصطناعي جديدة وقوية.


«فيتش» تبقي تصنيف قطر عند «AA» وترفعها من قائمة المراقبة السلبية

مدينة الدوحة (رويترز)
مدينة الدوحة (رويترز)
TT

«فيتش» تبقي تصنيف قطر عند «AA» وترفعها من قائمة المراقبة السلبية

مدينة الدوحة (رويترز)
مدينة الدوحة (رويترز)

أزالت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني قطر من قائمة «المراقبة السلبية»، وأبقت تصنيفها السيادي عند «AA»، مشيرة إلى تراجع المخاطر التي تهدد منشآت الغاز الطبيعي المسال منذ مارس (آذار).

لكن الوكالة أبقت النظرة المستقبلية لقطر عند «سلبية»، في ظل المخاطر المستمرة الناجمة عن تعطل صادرات الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز.

وقطر من بين الاقتصادات التي شهدت أكبر التخفيضات في التوقعات خلال استطلاع لـ«رويترز»، إذ من المتوقع أن ينكمش الناتج المحلي الإجمالي 8.1 في المائة هذا العام، مقارنة بتوقعات بانخفاضه 6 في المائة في أبريل (نيسان) الماضي.

وقالت الوكالة في بيان مساء الجمعة: «سيستغرق استيعاب أثر الحرب على الجدارة الائتمانية وقتاً أطول».

وتتعامل قطر، وهي واحدة من أكبر مصدري الغاز الطبيعي المسال في العالم، مع اضطرابات في الصادرات عبر مضيق هرمز ونقص مرتبط بالأضرار التي لحقت بمنشآت الطاقة.

يأتي تأكيد التصنيف بعد أشهر من تحذير «فيتش» من خفض التصنيف السيادي لقطر، مع تصاعد المخاوف بشأن التداعيات الأمنية والاقتصادية للحرب على إيران.

وذكرت «رويترز» الشهر الماضي أن قطر خسرت نحو 24 مليار دولار من مبيعات الغاز منذ بدء الصراع قبل ستة أشهر.

كانت وكالتا «ستاندرد أند بورز» و«موديز» أكدتا أيضاً تصنيف قطر في وقت سابق من العام، قائلتين إن وضعها المالي «الكبير» يخفف من أثر الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.