السعودية وكندا… شراكة تتجاوز التجارة إلى الاستثمار الاستراتيجي

توقيع 15 اتفاقية تتجاوز قيمتها مليار دولار لتوسيع حجم التبادل التجاري بين البلدين

على هامش توقيع الاتفاقيات بين السعودية وكندا (الشرق الأوسط)
على هامش توقيع الاتفاقيات بين السعودية وكندا (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا… شراكة تتجاوز التجارة إلى الاستثمار الاستراتيجي

على هامش توقيع الاتفاقيات بين السعودية وكندا (الشرق الأوسط)
على هامش توقيع الاتفاقيات بين السعودية وكندا (الشرق الأوسط)

تدخل العلاقات الاقتصادية بين السعودية وكندا مرحلة جديدة تتجاوز التبادل التجاري التقليدي نحو بناء شراكات استثمارية طويلة الأجل، مدفوعة بتقاطع المصالح الاقتصادية، ورؤية مشتركة تستند إلى الابتكار، والتنويع، والاستثمار في القطاعات المستقبلية.

وفي هذا الإطار أكدت المملكة أن التحول الاقتصادي الذي تقوده «رؤية 2030»، وما وفرته من بيئة أعمال أكثر تنافسية وانفتاحاً، يفتح آفاقاً واسعة أمام المستثمرين الكنديين، فيما تمثل كندا شريكاً استراتيجياً يمتلك خبرات وتقنيات متقدمة يمكن توظيفها في دعم مستهدفات التنمية، بما يؤسس لمرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي بين البلدين.

نمو الاقتصاد السعودي

وخلال منتدى الاستثمار السعودي-الكندي، الذي انطلقت أعماله الخميس، في جدة، قال رئيس وزراء كندا، مارك كارني، إن السعودية باتت تمثل اليوم أحد أهم أعمدة الاقتصاد في العالم، مشيداً بالتسارع الكبير واللافت الذي يشهده النمو الاقتصادي السعودي على كافة الأصعدة، والمؤشرات الفنية، بالتزامن مع التحولات الهائلة، والهيكلية التي تعيشها البلاد في ظل «رؤية 2030».

وشدد على حرص بلاده على تعزيز الشراكات الاقتصادية مع السعودية، مؤكداً أن الاتفاقيات التي وقعت بين الرياض وأوتاوا خلال منتدى الاستثمار السعودي الكندي تعكس الطموحات المشتركة بين البلدين في تعزيز التعاون في مختلف القطاعات.

وأكد كارني أن العالم أصبح أكثر ترابطاً، وأن أهمية الحوار تكمن في بناء جسور التواصل، وتعزيز الشراكات القائمة على المصالح المشتركة، مشيراً إلى أن اللقاءات التي تجمع الجانبين تمثل منصة مهمة لتوسيع مجالات التعاون خلال المرحلة المقبلة.

وأثنى على قيادة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، وعلى «رؤية 2030»، معتبراً أنها قدمت نموذجاً يركز على الإنجاز، والعمل، ويسهم في ترسيخ الاستقرار، وتعزيز التنمية داخل المملكة، وعلى مستوى المنطقة.

وأوضح أن العلاقات بين كندا والسعودية تشهد نمواً متسارعاً، وأنها تمثل ثاني أكبر شراكة لكندا مع دول مجلس التعاون الخليجي، مؤكداً أن القطاع الخاص يؤدي دوراً رئيساً في ترسيخ هذه العلاقة، وجعلها أكثر استدامة.

وأشار إلى أن عدداً من الوزراء الكنديين سيواصلون زياراتهم إلى المملكة لمتابعة ملفات التعاون، ومن بينها الذكاء الاصطناعي، والاستثمار، والقطاع المالي، بما يعكس التزام البلدين بتوسيع آفاق الشراكة، وجذب المزيد من الاستثمارات.

وبيّن أن قطاع التعدين يُعد من أبرز مجالات التعاون المستقبلية، لافتاً إلى التطور الكبير الذي حققته المملكة في هذا القطاع خلال السنوات الأخيرة، وما يوفره ذلك من فرص لدمج الخبرات الكندية مع الاستثمارات السعودية، وتطوير الكفاءات البشرية، وتعزيز البحث العلمي، وخلق فرص عمل جديدة.

صورة جماعية للمشاركين في منتدى الاستثمار السعودي - الكندي (الشرق الأوسط)

ولفت إلى أن التعاون بين السعودية وكندا يمتد إلى قطاعات الطاقة، والبنية التحتية، بما في ذلك الطاقة النووية السلمية، مؤكداً أن البلدين يمتلكان فرصاً كبيرة للعمل المشترك في تطوير المعادن الاستراتيجية، والمعادن النادرة، بما يلبي الطلب العالمي، ويحقق التنمية المستدامة، مع مراعاة الاعتبارات البيئية.

وأكد أن كندا تنظر إلى المملكة باعتبارها واحدة من أسرع الاقتصادات نمواً ضمن دول مجموعة العشرين، وأنها شريك استثماري مهم خلال السنوات المقبلة، مشيراً إلى أن التعاون يشمل أيضاً مجالات الدفاع، والصناعات العسكرية، مع تحقيق نمو ملحوظ في الصادرات، وفرص العمل.

وعبّر عن تقديره وإعجابه البالغين بالمجتمع السعودي، وأنه شهد بنفسه حجم التحول الكبير الذي تحقق منذ ذلك الوقت، مشيراً إلى أن ما تحظى به المملكة من مكانة عالمية بارزة يرجع إلى كونها لاعباً مؤثراً في العديد من القطاعات، «وهو ما انعكس في استضافتها وتنظيمها لفعاليات ومناسبات دولية كبرى، من بينها بطولة كأس العالم للرياضات الإلكترونية، إلى جانب مهرجانات الأفلام، واستضافة سباقات الفورمولا-1». مؤكداً أن المملكة تعد من أسرع الدول نمواً في هذه المجالات.

الفرص الاستثمارية

من ناحيته، أكد وزير الاستثمار، فهد السيف، أن السعودية تدخل مرحلة جديدة من الشراكة الاقتصادية مع كندا، مستندة إلى اقتصاد يشهد تحولاً متسارعاً تقوده «رؤية 2030»، وفرص استثمارية نوعية تمتد من التعدين والذكاء الاصطناعي إلى الخدمات المالية، والبنية التحتية، والخدمات اللوجستية.

وقال السيف، خلال كلمته في منتدى الاستثمار السعودي–الكندي بحضور كارني، إن المملكة لم تعد مجرد سوق جاذبة للاستثمارات، بل أصبحت شريكاً اقتصادياً طويل الأجل يوفر بيئة استثمارية مستقرة، ومحفزات نمو مستدامة، مشيراً إلى أن الاستثمار أصبح المحرك الرئيس للنمو الاقتصادي، في وقت تمثل فيه الأنشطة غير النفطية أكثر من نصف الناتج المحلي الإجمالي.

وأوضح أن الاقتصاد السعودي حقق تحولاً لافتاً خلال السنوات الأخيرة، إذ ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بنحو 85 في المائة منذ عام 2017 ليتجاوز 1.3 تريليون دولار، فيما رفع صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد السعودي إلى 5.5 في المائة خلال عام 2027، بما يعكس قوة الاقتصاد الوطني، وقدرته على مواصلة النمو رغم التحديات العالمية.

جانب من فعاليات ملتقى الاستثمار السعودي الكندي في جدة (الشرق الأوسط)

الشركات الكندية

وأشار وزير الاستثمار إلى أن العلاقات السعودية–الكندية تشهد زخماً متصاعداً، لافتاً إلى أن 625 شركة كندية تعمل حالياً في السوق السعودية، بينها 13 مقراً إقليمياً، فيما تضاعف عدد التراخيص الاستثمارية الممنوحة للشركات الكندية خلال العام الماضي ليقترب من 250 ترخيصاً، وهو ما يعكس تنامي ثقة المستثمرين الكنديين بالسوق السعودية.

وأضاف أن المملكة نجحت منذ عام 2017 في مضاعفة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر بنحو خمسة أضعاف، فيما ارتفع رصيد الاستثمار الأجنبي إلى نحو 293 مليار دولار، ووصل إجمالي تكوين رأس المال الثابت إلى أكثر من 370 مليار دولار، في وقت أصبح فيه الاستثمار غير النفطي وغير الحكومي يمثل نحو 77 في المائة من إجمالي الاستثمارات.

وأكد السيف أن المملكة تعمل على بناء منظومات اقتصادية متكاملة تشمل التعدين، والمعادن الحيوية، والذكاء الاصطناعي، والأسواق المالية، ورأس المال الجريء، وهي قطاعات تمتلك فيها الشركات الكندية خبرات متقدمة يمكن أن تتكامل مع الفرص الاستثمارية التي توفرها المملكة، بما يخلق شراكات استراتيجية طويلة الأمد.

جانب من فعاليات ملتقى الاستثمار السعودي - الكندي في جدة (الشرق الأوسط)

مجلس التنسيق السعودي – الكندي

وأشار إلى أن الفرص الاستثمارية تمتد أيضاً إلى قطاعات التعليم، والطيران، والبنية التحتية، والخدمات اللوجستية، إضافة إلى المشروعات المرتبطة باستضافة المملكة لـ«معرض إكسبو-2030» وكأس العالم 2034، والتي ستفتح مجالات واسعة أمام الشركات العالمية في التصميم، والهندسة، وإدارة المشروعات.

وأوضح أن إعلان تأسيس مجلس التنسيق السعودي–الكندي يمثل خطوة مؤسسية لتعزيز التعاون الاقتصادي، ودعم معالجة التحديات التي تواجه المستثمرين، إلى جانب بدء المناقشات بشأن اتفاقية تشجيع وحماية الاستثمار، بما يعزز الثقة، ويوفر إطاراً أكثر استقراراً للاستثمارات المتبادلة.

واختتم وزير الاستثمار كلمته بالتأكيد على أن الشركات السعودية تنظر إلى كندا باعتبارها شريكاً يمتلك خبرات وتقنيات متقدمة، ورأسمال نوعياً، فيما يقدم المستثمر السعودي استثمارات طويلة الأجل، ورأسمال استراتيجياً مدعوماً باقتصاد تنافسي، ورؤية تنموية تستهدف تحقيق قيمة اقتصادية مستدامة في البلدين.

وشهد المنتدى توقيع 15 اتفاقية تتجاوز قيمتها الإجمالية مليار دولار، وسوف توسع حجم التبادل التجاري الجديد بين الجانبين، والذي تجاوز 66 ملياراً خلال الأعوام الخمسة الماضية.


مقالات ذات صلة

السعودية وكندا... التزام ببناء شراكة قوية ومستقبلية

الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الكندي مارك كارني بقصر السلام في جدة (واس)

السعودية وكندا... التزام ببناء شراكة قوية ومستقبلية

أكدت السعودية وكندا التزامهما ببناء شراكة قوية ومستقبلية بين البلدين، وثقتهما بمستقبل يتسم بتعاون أعمق وازدهار مشترك، مدعوم بالثقة المتبادلة، والصداقة الوثيقة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الاقتصاد صورة جماعية للمشاركين في «ملتقى الاستثمار السعودي الكندي» (الشرق الأوسط)

رئيس وزراء كندا: السعودية أحد أهم أعمدة الاقتصاد العالمي

أكد رئيس وزراء كندا، مارك كارني، أن السعودية باتت تمثل اليوم أحد أهم أعمدة الاقتصاد في العالم، مشيداً بالتسارع الكبير الذي يشهده النمو الاقتصادي السعودي.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الاقتصاد اللقاء بين رئيس وزراء كندا ووزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي (إكس)

الخريّف يتباحث مع رئيس وزراء كندا في جدة لتعميق التعاون الصناعي والتعديني

التقى وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي، بندر الخريّف، برئيس وزراء كندا، مارك كارني، وجرى بحث فرص تعميق التعاون الصناعي والتعديني بين المملكة وكندا.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الاقتصاد جانب من فعاليات ملتقى الاستثمار السعودي الكندي في جدة (الشرق الأوسط)

الرياض وأوتاوا تطلقان حقبة استثمارية جديدة في الذكاء الاصطناعي والتعدين والمراكز الرقمية

دشّنت السعودية وكندا حقبة جديدة من الشراكة الاقتصادية الاستراتيجية المرتكزة على القطاعات النوعية والمستقبلية، مع انعقاد «ملتقى للاستثمار» في جدة.

سعيد الأبيض (جدة)
الاقتصاد شعار شركة «هيوماين» السعودية (الشرق الأوسط)

«هيوماين» و«كوهير» تطلقان شراكة استراتيجية لتعزيز البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في السعودية

أعلنت شركتا «هيوماين» السعودية، و«كوهير» الكندية، شراكة استراتيجية لتطوير البنية التحتية للحوسبة الخاصة بالذكاء الاصطناعي في السعودية.

«الشرق الأوسط» (جدة)

زيادة واردات الصين من نفط روسيا في أغسطس 41 %

ناقلة نفط ترفع العلم الصيني خلال رسوها بمحطة نفطية بميناء تسينغ يي في هونغ كونغ (رويترز)
ناقلة نفط ترفع العلم الصيني خلال رسوها بمحطة نفطية بميناء تسينغ يي في هونغ كونغ (رويترز)
TT

زيادة واردات الصين من نفط روسيا في أغسطس 41 %

ناقلة نفط ترفع العلم الصيني خلال رسوها بمحطة نفطية بميناء تسينغ يي في هونغ كونغ (رويترز)
ناقلة نفط ترفع العلم الصيني خلال رسوها بمحطة نفطية بميناء تسينغ يي في هونغ كونغ (رويترز)

بلغت واردات الصين من النفط الخام من روسيا 11.2 مليون طن في أغسطس (آب) الماضي، أي ما يعادل 2.64 مليون برميل يومياً، بزيادة قدرها 41 في المائة عن الفترة نفسها من العام الماضي، و23 في المائة مقارنة بشهر يوليو (تموز).

وأوضحت بيانات إحصائية، أن الواردات من ماليزيا، أكبر مركز لإعادة شحن النفط الإيراني الخاضع للعقوبات، بلغت 2.6 مليون طن أو 620 ألف برميل يومياً، بانخفاض 45 في المائة على أساس سنوي، لكن بزيادة بنسبة 74 في المائة على أساس شهري.

وسجَّلت الواردات من إندونيسيا 3.1 مليون طن أو 730 ألف برميل يومياً بزيادة 16 في المائة على أساس سنوي، ودون تغيير مقارنة بيوليو.

واستوردت الصين نحو 100 ألف طن من النفط الخام من إندونيسيا في 2024، لكن الواردات الشهرية تجاوزت مليونَي طن لأول مرة في يوليو 2025.

وأفادت «رويترز»، في وقت سابق، بأن الارتفاع الحاد في الواردات من إندونيسيا قد يعكس جهوداً لإخفاء شحنات النفط الخام الإيراني الخاضع للعقوبات التي تتم إعادة شحنها في المياه الإقليمية قبالة سواحل ماليزيا.

وبلغت الواردات من العراق 1.4 مليون طن، بانخفاض 75 في المائة عن العام السابق، ووصلت الواردات من سلطنة عمان إلى 900 ألف طن بانخفاض 71 في المائة على أساس سنوي.

ولم تسجِّل الصين أي شحنات واردة من سلطنة عمان في يوليو.

وسجَّلت الواردات من السعودية 3.2 مليون طن أو 740 ألف برميل يومياً، بانخفاض47 في المائة على أساس سنوي، وبتراجع 41 في المائة مقارنة بيوليو.

كما بلغت الواردات من الإمارات 2.9 مليون طن أو 680 ألف برميل يومياً، بانخفاض 4 في المائة على أساس سنوي، لكن بزيادة 20 في المائة مقارنة بشهر يوليو.

وأظهرت بيانات الجمارك عدم وجود واردات من النفط الخام من الولايات المتحدة أو فنزويلا أو إيران في أغسطس، وهو ما يتماشى مع العام السابق.


الكويت تفتح باب الصكوك الحكومية لتنويع مصادر التمويل

أفق مدينة الكويت (أ.ف.ب)
أفق مدينة الكويت (أ.ف.ب)
TT

الكويت تفتح باب الصكوك الحكومية لتنويع مصادر التمويل

أفق مدينة الكويت (أ.ف.ب)
أفق مدينة الكويت (أ.ف.ب)

توسّع الكويت خياراتها لتمويل احتياجاتها المالية بإقرار قانون ينظم إصدار الصكوك الحكومية للمرة الأولى، في خطوة تضيف أداة متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية إلى جانب السندات وأدوات الدين التقليدية، وتمنح الحكومة مساحة أوسع لتنويع مصادر التمويل والأسواق وقاعدة المستثمرين.

وصدر القانون رقم 90 لسنة 2026 في شأن الصكوك الحكومية، بما يتيح للدولة إدراجها ضمن هيكل التمويل السيادي، في وقت كثفت فيه الكويت عودتها إلى أسواق الدين المحلية والدولية بعد سنوات من القيود التشريعية على الاقتراض الحكومي.

وقال وزير المالية الكويتي يعقوب يوسف الرفاعي إن القانون يمثل خطوة مهمة في تطوير منظومة التمويل السيادي، من خلال توسيع نطاق الأدوات التمويلية المتاحة للدولة وإضافة أداة متوافقة مع الشريعة، بما يعزز مرونة إدارة الاحتياجات التمويلية وينوّع مصادر التمويل وقاعدة المستثمرين محلياً ودولياً.

ويأتي التشريع الجديد استكمالاً للإطار الذي أتاح للكويت العودة إلى الاقتراض الحكومي. ففي 2025 أُقر قانون التمويل والسيولة، الذي رفع سقف الاقتراض إلى 30 مليار دينار، مع السماح بإصدار أدوات مالية بآجال استحقاق تصل إلى 50 عاماً.

مرونة في إدارة الدين

ويمنح قانون الصكوك وزارة المالية أداة إضافية لإدارة محفظة الدين، بما يسمح بتنويع أدوات التمويل وآجال الاستحقاق والأسواق المستهدفة، إلى جانب توسيع قاعدة المستثمرين لتشمل شريحة أوسع من المؤسسات المهتمة بأدوات التمويل الإسلامي.

وقال مدير إدارة الدين العام في وزارة المالية فيصل فهد المزيني إن إدراج الصكوك ضمن هيكل التمويل السيادي يتيح إدارة أكثر مرونة لمحفظة الدين، بما في ذلك التعامل مع مخاطر إعادة التمويل والسيولة، واختيار توقيت وحجم وهيكل الإصدارات وفق الاحتياجات التمويلية للدولة وظروف الأسواق المحلية والعالمية.

كما يتيح الإطار الجديد للكويت الاستفادة بصورة أكبر من أسواق التمويل الإسلامي، التي توفر قاعدة من المستثمرين تختلف جزئياً عن قاعدة المستثمرين في أدوات الدين التقليدية.

ولا يعني إقرار القانون بالضرورة تحوُّل التمويل الحكومي من السندات إلى الصكوك، بل يضيف خياراً جديداً يمكن استخدامه إلى جانب أدوات الدين الأخرى وفق احتياجات المالية العامة وظروف السوق عند تنفيذ الإصدارات.

حركة المرور على طريق سريع في مدينة الكويت في أول يوم دراسي بعد العطلة الصيفية (أ.ف.ب)

عودة إلى أسواق الدين

ويأتي فتح الباب أمام الصكوك بعد عودة قوية للكويت إلى سوق السندات الدولية. ففي يوليو (تموز) الماضي، جمعت الدولة 6 مليارات دولار من إصدار سندات لآجال ثلاثة وخمسة وعشرة أعوام، بينما تجاوزت طلبات المستثمرين نحو 18 مليار دولار.

وأسهم الإقبال القوي على الإصدار في تقليص هوامش التسعير بنحو 25 نقطة أساس مقارنة بالمستويات الاسترشادية الأولية، في مؤشر على قدرة الكويت على الوصول إلى أسواق رأس المال الدولية بشروط تنافسية.

وكانت الكويت قد عادت إلى سوق السندات الدولية في 2025 بعد غياب استمر نحو ثماني سنوات، لتستأنف بذلك أداة تمويل كانت متوقفة بفعل عدم اكتمال الإطار التشريعي اللازم للاقتراض الحكومي.

ويمنح قانون الصكوك الحكومة الآن إمكانية المفاضلة بين أدوات الدين التقليدية والصكوك عند التخطيط للإصدارات المقبلة، بدلاً من الاعتماد على قناة تمويل واحدة.

سوق دين محلية أعمق

ويمتد أثر القانون إلى السوق المالية المحلية، إذ تستهدف الكويت من خلال إصدار الصكوك الحكومية بناء سوق أكثر عمقاً لأدوات التمويل الإسلامي.

وأوضح المزيني أن إصدار الصكوك الحكومية محلياً يمكن أن يساعد في بناء منحنى عائد سيادي للصكوك عبر آجال استحقاق مختلفة، بما يحسن كفاءة التسعير ويوفر مؤشراً مرجعياً لإصدارات الشركات والمؤسسات المالية.

ومن شأن وجود إصدارات سيادية منتظمة عبر آجال متعددة أن يوفر مرجعاً لتسعير أدوات الدين الإسلامية في السوق المحلية، إلى جانب المساهمة في زيادة نشاط السوق الثانوية ورفع مستويات السيولة.

وتعتزم وزارة المالية اتباع نهج مؤسسي في إدارة الإصدارات، بما يدعم بناء حضور منتظم ومستدام للكويت في أسواق رأس المال المحلية والدولية.

التمويل في مواجهة ضغوط المالية العامة

ويأتي توسيع أدوات التمويل في وقت تواجه فيه المالية العامة الكويتية ضغوطاً مرتبطة بتقلب الإيرادات النفطية وتعرض حركة صادرات البلاد لاضطرابات إقليمية.

وبلغ عجز الموازنة نحو 23.4 مليار دولار في السنة المالية المنتهية في مارس (آذار)، مع تراجع الإيرادات النفطية. فيما زادت أهمية تنويع قنوات التمويل في ظل اعتماد الاقتصاد الكويتي بدرجة كبيرة على النفط.

في المقابل، لا تزال الكويت تتمتع بوسادة مالية كبيرة. وثبتت وكالة «فيتش» في أغسطس (آب) الماضي التصنيف السيادي للكويت عند «إيه إيه -» مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، مستندة بصورة رئيسية إلى قوة الميزانية الخارجية وانخفاض مستوى الدين الحكومي.

وقدّرت الوكالة صافي الأصول الأجنبية السيادية للكويت بنحو 668 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي خلال 2026، مما يعكس حجم الأصول السيادية التي توفر للكويت هامشاً مالياً مهماً، رغم الضغوط على الإيرادات النفطية.


رئيسة فنزويلا المؤقتة توقع اتفاقاً مع «توتال إنرجيز»

منشآت في مصفاة بويرتو لا كروز لتكرير النفط التابعة لشركة النفط الحكومية الفنزويلية (رويترز)
منشآت في مصفاة بويرتو لا كروز لتكرير النفط التابعة لشركة النفط الحكومية الفنزويلية (رويترز)
TT

رئيسة فنزويلا المؤقتة توقع اتفاقاً مع «توتال إنرجيز»

منشآت في مصفاة بويرتو لا كروز لتكرير النفط التابعة لشركة النفط الحكومية الفنزويلية (رويترز)
منشآت في مصفاة بويرتو لا كروز لتكرير النفط التابعة لشركة النفط الحكومية الفنزويلية (رويترز)

ذكرت وسائل إعلام محلية، أن رئيسة فنزويلا المؤقتة ديلسي رودريغيز وقَّعت مساء السبت مذكرة تفاهم مع شركة النفط والغاز الفرنسية «توتال إنرجيز».

والاتفاق هو الأحدث في سلسلة من الصفقات النفطية التي أبرمت بين شركات النفط متعددة الجنسيات والحكومة الفنزويلية الجديدة، عقب إطاحة الولايات المتحدة بالرئيس السابق نيكولاس مادورو في يناير (كانون الثاني) الماضي.

ولم تتوفر بعد أي تفاصيل بشأن الاتفاق مع «توتال إنرجيز».

وفي الشهر الماضي، وقَّعت الولايات المتحدة وفنزويلا اتفاقية في مجال الطاقة تسمح للولايات المتحدة بالسيطرة الجزئية على احتياطيات النفط الهائلة في فنزويلا، في رهان على أن الشركات الأميركية يمكنها المساعدة في إنعاش ​قطاع الطاقة ​المتدهور في هذه الدولة الواقعة في أميركا الجنوبية.