«سامسونغ» تتوقع قفزة 19 ضعفاً في أرباح الربع الثاني

تراجع السهم بفعل مخاوف تباطؤ طفرة الذكاء الاصطناعي

شعار «سامسونغ» على مبنى «سامسونغ إلكترونيكس» في سيوتشو، سيول (أ.ف.ب)
شعار «سامسونغ» على مبنى «سامسونغ إلكترونيكس» في سيوتشو، سيول (أ.ف.ب)
TT

«سامسونغ» تتوقع قفزة 19 ضعفاً في أرباح الربع الثاني

شعار «سامسونغ» على مبنى «سامسونغ إلكترونيكس» في سيوتشو، سيول (أ.ف.ب)
شعار «سامسونغ» على مبنى «سامسونغ إلكترونيكس» في سيوتشو، سيول (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «سامسونغ إلكترونيكس»، يوم الثلاثاء، أنها تتوقع ارتفاع أرباحها التشغيلية في الربع الثاني بنحو 19 ضعفاً مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، متجاوزة إجمالي أرباحها المحققة خلال الأعوام الثلاثة الماضية، إلا أن أسهمها تراجعت بقوة مع استمرار قلق المستثمرين بشأن استدامة طفرة الذكاء الاصطناعي التي تقود قطاع الرقائق.

وتوقعت أكبر شركة لتصنيع رقائق الذاكرة في العالم تحقيق أرباح تشغيلية تبلغ 89.4 تريليون وون (58.44 مليار دولار) خلال الفترة من أبريل (نيسان) إلى يونيو (حزيران)، متجاوزة متوسط توقعات المحللين البالغ 87.3 تريليون وون، وفق بيانات «إل إس إي جي». وكانت الشركة قد سجلت أرباحاً تشغيلية قدرها 4.7 تريليون وون في الفترة نفسها من العام الماضي.

كما توقعت «سامسونغ» ارتفاع الإيرادات بنسبة 129 في المائة على أساس سنوي إلى 171 تريليون وون.

ورغم النتائج القوية، هبط سهم الشركة بما يصل إلى 7.9 في المائة خلال التداولات الصباحية، فيما انخفض سهم منافستها «إس كيه هاينكس» بنسبة بلغت 7.3 في المائة، ما دفع مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي إلى التراجع بنحو 6 في المائة.

وأوضح محللون أن التراجع يعكس توقعات مرتفعة للغاية لدى المستثمرين، الذين كانوا يأملون في أن تتجاوز الأرباح 90 تريليون وون رغم احتساب مخصصات مكافآت موظفي قطاع أشباه الموصلات، إضافة إلى المخاوف من احتمال تباطؤ وتيرة إنشاء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.

وقال ألبرت يونغ، الشريك الإداري في شركة «بيترا كابيتال مانجمنت»، إن النتائج القوية كانت متوقعة إلى حد كبير، وقد انعكست بالفعل في أداء السهم بعد موجة الصعود التي سبقت إعلان الأرباح.

وأضاف أن المستثمرين ما زالوا يشعرون بالقلق بشأن استدامة طفرة الذكاء الاصطناعي واحتمال تباطؤ إنفاق شركات التكنولوجيا الأميركية الكبرى على البنية التحتية المرتبطة به.

أسعار الذاكرة تدعم الأرباح

واصلت أسعار رقائق الذاكرة ارتفاعها خلال الربع الثاني، مع اتساع الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي ليشمل رقائق «درام» و«ناند» التقليدية، وليس فقط رقائق الذاكرة عالية النطاق «إتش بي أم».

وقال لي مين هي، المحلل في شركة «بي إن كيه للاستثمار والأوراق المالية»، إن «سامسونغ» حققت أرباحاً أفضل من المتوقع رغم اقتطاع مخصصات كبيرة لمكافآت موظفي قطاع الرقائق، بفضل الارتفاع الحاد في أسعار الذاكرة.

وأشار محللون إلى أنه لولا تلك المخصصات، لتجاوزت الأرباح التشغيلية 100 تريليون وون.

من جهته، قال جيف كيم، رئيس قسم الأبحاث في «كيه بي سيكيوريتيز - جيفريز»، إن نقص رقائق الذاكرة سيزداد خلال العام الحالي والعام المقبل، لأن الطاقة الإنتاجية لن تنمو بالوتيرة نفسها التي ينمو بها الطلب.

وأضاف أن أرباح «سامسونغ» مرشحة لمواصلة النمو خلال الربعين الثالث والرابع، مع بقاء السؤال الرئيسي حول حجم هذا النمو.

وأوضح محللون أن التوسع السريع في إنتاج رقائق «إتش بي أم» أدى إلى تقليص المعروض من رقائق الذاكرة التقليدية المستخدمة في الهواتف الذكية وأجهزة الحاسوب والخوادم، مما وفر دعماً إضافياً للأسعار.

وكانت «سيتي ريسيرش» قد أشارت الأسبوع الماضي إلى أن متوسط أسعار بيع رقائق «درام» ارتفع بنسبة 44 في المائة خلال الربع الثاني مقارنة بالربع السابق، بينما ارتفعت أسعار «ناند» بنسبة 53 في المائة.

وأضاف المحللون أن العملاء باتوا يفضلون توقيع عقود توريد طويلة الأجل، وهو ما يعزز التوقعات باستمرار الأسعار المرتفعة لفترة أطول، ويصب في مصلحة الشركات ذات القدرات الإنتاجية الكبيرة مثل «سامسونغ».

خسائر مستمرة في بعض الأنشطة

ورغم الأداء القوي لقطاع رقائق الذاكرة، يتوقع محللون اتساع خسائر أعمال المسابك وتصميم الرقائق المنطقية (LSI) لدى «سامسونغ»، نتيجة توزيع مخصصات المكافآت على كامل قطاع أشباه الموصلات.

ومن المقرر أن تعلن الشركة نتائجها المالية التفصيلية في 30 يوليو (تموز)، متضمنة أداء كل وحدة أعمال على حدة.

مخاطر تواجه الطفرة

ويرى محللون أن أكبر تهديد لدورة الازدهار الحالية يتمثل في احتمال تباطؤ الاستثمارات في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، إذ إن تأخير إنشاء مراكز البيانات في الولايات المتحدة بسبب نقص العمالة أو قيود الطاقة أو الاعتراضات المحلية قد يضعف الطلب على مكونات الذكاء الاصطناعي.

كما يخشى المستثمرون أن تضطر شركات التكنولوجيا الكبرى إلى زيادة الاقتراض لتمويل هذه الاستثمارات الضخمة، رغم عدم وضوح العوائد المتوقعة، وهو ما قد يحد من الطلب على الرقائق مستقبلاً.

وفي المقابل، توقعت «غولدمان ساكس» في تقرير حديث أن يصل إجمالي الإنفاق الرأسمالي المرتبط بالذكاء الاصطناعي لدى أكبر أربع شركات للحوسبة السحابية، وهي «ميتا» و«مايكروسوفت» و«أمازون» و«ألفابت»، إلى نحو 5.3 تريليون دولار خلال الفترة بين 2025 و2030، بما يعكس استمرار التوسع في الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

ورغم أن قطاع رقائق الذاكرة اشتهر تاريخياً بدورات الازدهار والانكماش، يرى بعض المحللين أن النمو الحالي أصبح أكثر استدامة، إذ يفوق الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي قدرة القطاع على زيادة الإنتاج، في وقت يستغرق فيه بناء مصانع جديدة للرقائق سنوات عدة.

وكانت «سامسونغ» قد أعلنت الأسبوع الماضي خطة لاستثمار 2100 تريليون وون في كوريا الجنوبية حتى عام 2040، مؤكدة أن وتيرة الإنفاق ستتحدد وفق ظروف السوق واحتياجات الأعمال.


مقالات ذات صلة

«إس كيه هاينكس» تجمع 28 مليار دولار من إدراج أميركي لتعزيز توسعها في الذكاء الاصطناعي

الاقتصاد شعار «إس كيه هاينكس» (رويترز)

«إس كيه هاينكس» تجمع 28 مليار دولار من إدراج أميركي لتعزيز توسعها في الذكاء الاصطناعي

أطلقت شركة «إس كيه هاينكس» الكورية الجنوبية، إحدى أكبر الشركات العالمية المصنعة لرقائق الذاكرة، عملية طرح لأسهمها في بورصة «ناسداك».

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» في غرفة تداول العملات الأجنبية في المقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ.ب)

الأسهم الآسيوية تتراجع رغم قفزة أرباح «سامسونغ»

تراجعت الأسهم الآسيوية، يوم الثلاثاء، رغم توقعات قوية من شركة «سامسونغ إلكترونيكس» بتحقيق قفزة كبيرة في أرباح الربع الثاني.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره السوري أحمد الشرع في المسجد الأموي بدمشق مساء الاثنين (أ.ف.ب)

ماكرون يزور الجامع الأموي في دمشق برفقة الشرع

بدأ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون زيارة لدمشق هي الأولى لرئيس أوروبي إلى هذا البلد منذ 17 عاماً.

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا جانب من مظاهرة مؤيدة للانضمام للاتحاد الأوروبي... في آيسلندا (إ.ب.أ - أرشيفية)

آيسلندا أمام خيار تاريخي: هل تقودها مخاوف الأمن والغلاء إلى أبواب الاتحاد الأوروبي؟

تستعد آيسلندا لإجراء استفتاء تاريخي في 29 أغسطس (آب) المقبل حول استئناف مسار الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، في خطوة تعكس تحولاً في المزاج العام.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري ترفرف الأعلام الوطنية السورية والفرنسية على الطريق المؤدي إلى المطار في دمشق بانتظار وصول الرئيس إيمانويل ماكرون والوفد المرافق له (أ.ف.ب)

تحليل إخباري ما طموحات فرنسا الكبيرة في سوريا؟

تعكس زيارة إيمانويل ماكرون المرتقبة لدمشق، اليوم، رغبة باريس في ترسيخ مكانتها طرفاً فاعلاً دبلوماسياً وأمنياً واقتصادياً خلال المرحلة الانتقالية في سوريا.

«الشرق الأوسط» ( باريس)

سوق السندات البريطانية قد تقيّد خيارات بيرنهام إذا تولى رئاسة الحكومة

متداول مالي يعمل على مكتبه في شركة «سي إم سي ماركتس» بمدينة لندن (رويترز)
متداول مالي يعمل على مكتبه في شركة «سي إم سي ماركتس» بمدينة لندن (رويترز)
TT

سوق السندات البريطانية قد تقيّد خيارات بيرنهام إذا تولى رئاسة الحكومة

متداول مالي يعمل على مكتبه في شركة «سي إم سي ماركتس» بمدينة لندن (رويترز)
متداول مالي يعمل على مكتبه في شركة «سي إم سي ماركتس» بمدينة لندن (رويترز)

يلقي وضع سوق السندات البريطانية بظلاله على آفاق رئيس الوزراء البريطاني المحتمل آندي بيرنهام؛ إذ يرى محللون أن ارتفاع تكاليف الاقتراض وضيق الهامش المالي قد يحدان من قدرته على تنفيذ أجندته الاقتصادية، رغم تراجع العائدات أخيراً بدعم من انخفاض أسعار النفط عقب التهدئة بين الولايات المتحدة وإيران.

وكان بيرنهام، المنتمي إلى تيار يسار الوسط، قد سعى إلى طمأنة المستثمرين بالتعهد بالالتزام بالقواعد المالية الحالية للحكومة، في محاولة لتبديد المخاوف من توسع الإنفاق العام، وفق «رويترز».

لكن رئيس الوزراء الحالي كير ستارمر ترك أمامه فجوة تمويلية تُقدّر بنحو 4.7 مليار جنيه إسترليني (6.27 مليار دولار) في موازنة الدفاع، مشيراً إلى إمكانية استخدام الهامش المتاح ضمن القواعد المالية لسد هذا العجز.

وفي المقابل، استفاد بيرنهام من تراجع عوائد السندات الحكومية البريطانية، بعدما أدى التوصل إلى إطار تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران إلى انخفاض أسعار النفط، وهو ما خفّف الضغوط على تكاليف الاقتراض عالمياً.

بيرنهام يشير بيده في أثناء إلقائه خطاباً بمتحف تاريخ الشعب في مانشستر بإنجلترا في 29 يونيو (أ.ب)

عوائد مرتفعة مقارنة بدول السبع

ورغم هذا التراجع، لا تزال عوائد السندات الحكومية البريطانية لأجل عشر سنوات الأعلى بين دول مجموعة السبع، بعد أن بلغت في مايو (أيار) أعلى مستوياتها منذ 18 عاماً، مدفوعة بارتفاع أسعار الطاقة خلال الحرب مع إيران.

ويعزو محللون ذلك إلى استمرار الضغوط التضخمية في بريطانيا التي أبقت أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة، بالإضافة إلى ارتفاع الدين العام واستمرار تأثير أزمة «الموازنة المصغرة» التي طرحتها حكومة ليز تراس عام 2022، والتي هزت ثقة المستثمرين بسوق السندات البريطانية.

ورغم أن عوائد السندات انخفضت في منتصف مايو عقب تعهد بيرنهام بالالتزام بالقواعد المالية، فإن العامل الرئيس كان انحسار المخاوف الجيوسياسية وتراجع تكاليف الاقتراض عالمياً.

الأنظار إلى وزير المالية

ويرى المستثمرون أن أحد أهم العوامل التي ستحدد اتجاه السوق سيكون اختيار بيرنهام لوزير المالية، وما إذا كان سيحافظ على القواعد المالية الحالية أو يمنح نفسه مرونة أكبر في الإنفاق.

وقال مدير المحافظ الاستثمارية في «آر بي سي بلو باي»، نيل ميهتا، إن الأسواق ستبدأ التركيز بقوة على السياسة المالية مع عودة الحكومة إلى العمل في سبتمبر (أيلول)، حيث ستزداد التكهنات بشأن أي تغييرات محتملة، وهو ما قد يعيد التوتر إلى سوق السندات.

اقتصاد حساس لأسعار الطاقة

ويواجه بيرنهام اقتصاداً شديد الحساسية لصدمات الطاقة؛ إذ تعتمد بريطانيا على استيرادها، وتملك طاقات تخزين محدودة، كما يعتمد تسعير الكهرباء بدرجة كبيرة على أسعار الغاز، وهو ما جعل عوائد السندات البريطانية أكثر تأثراً من نظيراتها في الولايات المتحدة وأوروبا خلال فترة الحرب.

وقال استراتيجي أسعار الفائدة في مجموعة العشر لدى «يو بي إس»، مصطفى أوغوز جايلان، إن السندات البريطانية طويلة الأجل أكثر حساسية للتضخم، ويرجع ذلك جزئياً إلى أن نحو 25 في المائة من الدين الحكومي البريطاني مرتبط بمعدلات التضخم، فضلاً عن استمرار تأثير اضطرابات سوق السندات في عام 2022.

وأظهرت بيانات مكتب مسؤولية الموازنة أن مدفوعات فوائد الدين تجاوزت التوقعات في مايو وحده بنحو 3.3 مليار جنيه إسترليني، نتيجة ارتفاع التضخم وزيادة تكلفة السندات المرتبطة به.

أفق مدينة لندن مع الحي المالي في الخلفية بلندن (رويترز)

ضغوط هيكلية مستمرة

ولا تزال الحكومة البريطانية تتحمل مستويات مرتفعة من الاقتراض بعد الإنفاق الضخم خلال جائحة «كوفيد-19»، ثم أزمة الطاقة التي أعقبت الحرب في أوكرانيا، في وقت يواصل فيه «بنك إنجلترا» بيع السندات التي اشتراها خلال الجائحة، مما يزيد المعروض في السوق ويضغط على الأسعار.

وقالت مديرة محافظ أسعار الفائدة العالمية في «جي بي مورغان» لإدارة الأصول، كيم كروفورد، إن ارتفاع عوائد السندات أصبح في صلب النقاش السياسي، وهو ما يعكس إدراكاً متزايداً لدى صناع القرار بأن القيود المفروضة على الموازنة أصبحت أكثر صرامة.

انفراجة مؤقتة... لكن التحديات باقية

ويرى محللون أن التهدئة بين الولايات المتحدة وإيران، التي سمحت باستمرار تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز، أسهمت في تراجع أسعار النفط إلى مستويات ما قبل الحرب، وهو ما دفع الأسواق إلى خفض رهاناتها على مزيد من رفع أسعار الفائدة.

وقال استراتيجي الدخل الثابت في «شرودرز»، جيمس بيلسون، إن التوقعات لا تزال إيجابية لسوق السندات البريطانية؛ إذ تشير معظم المؤشرات إلى أن السياسة النقدية في المملكة المتحدة تتجه نحو مزيد من التيسير وليس التشديد.

ومع ذلك، يؤكد المحللون أن التحديات المالية الأساسية لن تختفي، إذ يُتوقع أن تنفق بريطانيا نحو 9 في المائة من إيراداتها الحكومية على خدمة الدين، مع توقع وصول مدفوعات الفوائد إلى نحو 109 مليارات جنيه إسترليني خلال السنة المالية 2026-2027، مقارنة بنحو 68 مليار جنيه إسترليني فقط مخصصة لموازنة الدفاع، وهو ما يبرز حجم المفاضلات الصعبة التي ستواجه أي حكومة جديدة في إدارة المالية العامة.


السعودية تمنح «أكوا» الحق الحصري لتصدير الهيدروجين الأخضر

المقر الرئيس لـ«أكوا» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)
المقر الرئيس لـ«أكوا» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)
TT

السعودية تمنح «أكوا» الحق الحصري لتصدير الهيدروجين الأخضر

المقر الرئيس لـ«أكوا» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)
المقر الرئيس لـ«أكوا» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)

في خطوة استراتيجية تُرسخ مكانة السعودية لتكون عاصمة مقبلة للطاقة النظيفة في العالم، وتدعم مستهدفات «رؤية 2030» للتحول نحو الطاقة المستدامة، مُنحت شركة «أكوا» رسمياً الحق الحصري لتصدير الهيدروجين الأخضر ومشتقاته من المملكة إلى الأسواق العالمية، إلى جانب تكليفها بملف ربط وتصدير الكهرباء المتجددة إلى أوروبا، والدول العربية.

وبحسب بيان رسمي أصدرته الشركة يوم الثلاثاء، ونشر على موقع السوق المالية، فإن موافقة حكومية صدرت تقضي بمنح «أكوا» الحق الحصري في تصدير الهيدروجين الأخضر المنتج في المملكة، ومشتقاته، والتي تشمل: الأمونيا الخضراء، والميثانول الأخضر، والميثان الأخضر، بالإضافة إلى الوقود المصنع باستخدام الهيدروجين الأخضر، وتوجيهه نحو الأسواق العالمية، تحقيقاً للمستهدفات الوطنية.

كما تضمّن التوجيه الحكومي تكليف الشركة بتطوير مشاريع إنتاج ونقل وتصدير الكهرباء المولّدة من مصادر الطاقة المتجددة، وتدشين خطوط الربط لنقلها وتصديرها إلى الأسواق الأوروبية، والدول العربية، في خطوة تعزز دور المملكة باعتبار أنها مرجع رئيس لشبكات الطاقة الإقليمية، والدولية. وأوضحت الشركة أنها ستفصح عن أي تطورات جوهرية، أو آثار مالية مترتبة على هذه الموافقة وفقاً للأنظمة والتعليمات ذات العلاقة.

يأتي هذا القرار ليتوج مسيرة المملكة في قيادة قطاع الهيدروجين الأخضر عالمياً، ويحمل أبعاداً استراتيجية واقتصادية مهمة. فالمملكة تقود أحد أكبر مشاريع الهيدروجين الأخضر في العالم في مدينة «نيوم» (مشروع نيوم للهيدروجين الأخضر)، والذي تشارك فيه «أكوا» باعتبار أنها شريك رئيس. وتستهدف المملكة إنتاج نحو 4 ملايين طن من الهيدروجين الأخضر سنوياً بحلول عام 2030.

كما أن منح الحق الحصري لـ«أكوا» وتكليفها بالتصدير إلى أوروبا يضع المملكة في قلب «ممرات الطاقة الخضراء» المستحدثة لتعويض الغاز التقليدي في القارة العجوز، مما يعزز أمن الطاقة العالمي انطلاقاً من الرياض.

ويعكس تكليف الشركة بتصدير الكهرباء المتجددة تسارع مشاريع الربط الكهربائي الإقليمي والدولي للمملكة، مما يحول الطاقة الشمسية وطاقة الرياح فائقة الكفاءة في المملكة إلى عوائد اقتصادية مستدامة، وقوة ناعمة في أسواق الطاقة.


بكين تعزز دور هونغ كونغ بتداول اليوان والسندات والذهب لدعم مكانتها العالمية

سبيكة ذهب خام معروضة في جناح نيجيريا بمعرض الصين الدولي الثامن للاستيراد في شنغهاي (رويترز)
سبيكة ذهب خام معروضة في جناح نيجيريا بمعرض الصين الدولي الثامن للاستيراد في شنغهاي (رويترز)
TT

بكين تعزز دور هونغ كونغ بتداول اليوان والسندات والذهب لدعم مكانتها العالمية

سبيكة ذهب خام معروضة في جناح نيجيريا بمعرض الصين الدولي الثامن للاستيراد في شنغهاي (رويترز)
سبيكة ذهب خام معروضة في جناح نيجيريا بمعرض الصين الدولي الثامن للاستيراد في شنغهاي (رويترز)

أعلنت السلطات الصينية وسلطات هونغ كونغ، الثلاثاء، حزمة إجراءات جديدة لتعزيز تداول اليوان والسندات والذهب في هونغ كونغ، في خطوة تستهدف ترسيخ مكانة المدينة مركزاً رئيسياً لليوان خارج البر الرئيسي للصين، وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية العالمية.

وأطلقت هونغ كونغ نظاماً مركزياً لتسوية معاملات الذهب، كما استأنفت تداول العقود الآجلة للمعدن النفيس، في إطار مساعيها للتحول إلى مركز إقليمي لاحتياطيات وتجارة الذهب.

وقال الرئيس التنفيذي لهونغ كونغ، جون لي، خلال مؤتمر استثماري، إن النظام الجديد سيؤسس لبناء منظومة متكاملة لتجارة الذهب، مضيفاً: «إذا كان الذهب هو الملاذ الآمن للعالم، فإن هونغ كونغ ستكون الميناء الآمن له».

وأوضح أن الحكومة ستقدم حوافز ضريبية لتداول الذهب وتسوية معاملاته، كما تدرس إطلاق عقود آجلة للذهب مقومة باليوان.

وفي السياق ذاته، أعلن محافظ «بنك الشعب الصيني»، بان غونغ شنغ، رفع الحصة المخصصة لبرنامج «ساوث باوند كونيكت» الذي يتيح للمستثمرين في البر الرئيسي شراء السندات في هونغ كونغ، من 500 مليار يوان إلى 800 مليار يوان.

وقال إن السندات الصينية، بفضل استقرارها النسبي وانخفاض تقلباتها، توفر مزايا مهمة لتنويع المحافظ الاستثمارية، ولا تزال تجذب اهتمام المستثمرين الدوليين، مضيفاً أن انخفاض تكاليف التمويل باليوان يوفر فرصة كبيرة لنمو سوق السندات المقومة بالعملة الصينية في هونغ كونغ.

وأشار بان إلى أن هونغ كونغ قادرة على استقطاب مزيد من الحكومات والشركات العالمية لإصدار سندات مقومة باليوان، بما يعزز موقعها مركزاً مالياً رائداً في المنطقة.

كما كشف أن الصين بدأت بالفعل زيادة استثمارات احتياطياتها الرسمية من النقد الأجنبي في الأسواق المالية بهونغ كونغ عبر فئات مختلفة من الأصول، مؤكداً أن هذه الخطوة ستتوسع مستقبلاً، بما يوفر زخماً إضافياً لتطوير أسواق رأس المال في المدينة.

وتأتي هذه المبادرات في إطار استراتيجية بكين الرامية إلى تسريع تدويل اليوان عبر الاستفادة من مكانة هونغ كونغ كمركز مالي خارجي، إلى جانب جذب مزيد من رؤوس الأموال الأجنبية إلى الأصول الصينية.

وضمن مبادرات سوق الذهب، دشنت هونغ كونغ أيضاً برنامج «دليفري كونيكت» بالتعاون مع «بورصة شنغهاي للذهب»، لتسهيل عمليات التسوية العابرة للحدود، في خطوة تعزز الترابط بين السوقين.

وتسعى هونغ كونغ، التي تنافس سنغافورة على أن تصبح مركزاً آسيوياً رئيسياً لتجارة الذهب، إلى الاستفادة من تنامي الإقبال العالمي على المعدن النفيس، في ظل سعي المستثمرين إلى تنويع أصولهم بعيداً عن الدولار الأميركي مع استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي.