«سنترا»... كيف كسب رئيس «الفيدرالي» الجديد ثقة نظرائه؟

محادثة جانبية بين وارش ولاغارد خلال منتدى البنك المركزي الأوروبي (البنك)
محادثة جانبية بين وارش ولاغارد خلال منتدى البنك المركزي الأوروبي (البنك)
TT

«سنترا»... كيف كسب رئيس «الفيدرالي» الجديد ثقة نظرائه؟

محادثة جانبية بين وارش ولاغارد خلال منتدى البنك المركزي الأوروبي (البنك)
محادثة جانبية بين وارش ولاغارد خلال منتدى البنك المركزي الأوروبي (البنك)

شهدت مدينة سنترا البرتغالية التاريخية، وتحديداً في أروقة الدير القديم الذي يحتضن المنتدى السنوي للبنك المركزي الأوروبي، تحولاً لافتاً في المشهد المالي العالمي. فبينما كان حكام المصارف المركزية من مختلف قارات العالم يصلون والمخاوف تساورهم بشأن مستقبل التعاون الدولي، غادروا بعد ثلاثة أيام وهم يشعرون بأنهم قد وجدوا حليفاً جديداً وموثوقاً في رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الجديد، كيفين وارش. هذا التقارب يمثل نقطة توافق نادرة وثمينة في وقت اتسمت فيه العلاقات مع واشنطن بالصعوبة والتعقيد.

وعلى مدار أيام المؤتمر الثلاثة، قاد رئيس «الفيدرالي» الجديد دبلوماسية هادئة وخلف الأبواب المغلقة، حيث عقد سلسلة من الاجتماعات الخاصة والمكثفة مع نظرائه من أوروبا وخارجها. وكان من أبرز هذه التحركات مأدبة غداء مطولة جمعته برئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، في الفناء الداخلي الهادئ والمحاط بالأعمدة للدير القديم. ورغم أن هذه المحادثات ظلت في مستويات رفيعة ولم تخض في التفاصيل التقنية المعقدة مثل اتجاهات التضخم، أو مخاطر صيرفة الظل، أو آليات التنسيق الدولي للسياسات، فإن الأوساط المحيطة بالنقاشات رأت في مبادرة وارش رسالة واضحة التزم فيها ببقاء «الفيدرالي» شريكاً فاعلاً في الساحة العالمية، مما بدد مخاوف تراجع واشنطن عن المنصات الدولية التي ترعى التعاون النقدي.

وكانت هذه الطمأنة بالغة الأهمية بالنسبة لحكام المصارف المركزية؛ إذ كان بعضهم يعبر في مجالسهم الخاصة عن القلق من أن يكون رئيس «الفيدرالي» المعين من قِبل الرئيس دونالد ترمب أكثر عرضة واستجابة لضغوط البيت الأبيض فيما يتعلق بأسعار الفائدة، أو أقل التزاماً بالتنسيق الدولي الذي طالما اعتُبر ركيزة أساسية للسياسة النقدية العالمية. وتكتسب هذه المخاوف مشروعيتها من الثقل الذي يمثله مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»؛ فهو ليس مجرد بنك مركزي لدولة كبرى، بل هو المزود النهائي لسيولة الدولار في أوقات الأزمات المالية والاضطرابات العاصفة، والملاذ الآمن لنسبة هائلة من احتياطيات الذهب العالمية لعديد من الدول، فضلاً عن كونه الصوت الأكثر نفوذاً وتأثيراً في صياغة السياسات النقدية والتشريعات المالية الدولية.

صحافيون يتابعون وارش وهو يتحدث خلال جلسة في منتدى البنك المركزي الأوروبي (رويترز)

وفي هذا السياق، وصل المسؤولون إلى البرتغال ولديهم رغبة ملحة لمعرفة ما إذا كانت علاقات العمل الوثيقة والناجحة التي تمتعوا بها مع الرئيس السابق جيروم باول ستنجو وتستمر خلال هذه المرحلة الانتقالية. وقد ساهم تاريخ وارش المهني في تسريع وتيرة الثقة، حيث أشار عدد من الحكام الذين عرفوه خلال فترة عمله كعضو في مجلس المحافظين لـ«الفيدرالي» بين عامي 2006 و2011، أو من خلال نشاطه اللاحق في «مجموعة الثلاثين» الاستشارية، إلى أنهم وجدوا فيه نفس صانع السياسات الرصين الذي تعاملوا معه لسنوات طويلة. ورغم أن بعض الحاضرين آثروا التريث معتبرين أنه من المبكر الحكم على أدائه الفعلي حتى يبدأ ممارسة مهامه رسمياً ويواجه اختبار الموازنة بين الحفاظ على مصداقيته ومقاومة الضغوط السياسية، فإن الأجواء العامة مالت نحو التفاؤل.

وقد تجلى هذا التحول في حفاوة الاستقبال التي حظي بها وارش، والتي كانت لافتة ومثيرة للاهتمام، خاصة وأن العديد من المشاركين كانوا قد أبدوا في وقت سابق تضامناً كبيراً ودعماً مطلقاً لجيروم باول خلال صراعه الطويل مع ترمب، بل إن مجموعة من المسؤولين الحاليين والسابقين دافعوا علناً عن استقلالية باول، وشهد مؤتمر سنترا في العام الماضي تصفيقاً حاراً ووقوفاً تقديراً له. ولكن بدلاً من أن يكون الظهور الأول لوارش مشحوناً بالتوتر أو الارتباك، اتخذ المؤتمر طابعاً أشبه بالاحتفاء الجماعي برئيس «الفيدرالي» الجديد.

ترحاب حار

بدأت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد في رسم ملامح هذا التقارب منذ العشاء الافتتاحي للمؤتمر، حيث استقبلت وارش الذي وصل متأخراً بترحاب حار وأعربت علناً عن تطلعها الصادق للعمل معاً بشكل وثيق. ومن جانبه، رد وارش بإيماءات دبلوماسية تركت أثراً إيجابياً واسعاً؛ إذ ساعدته طلاقته في اللغة الفرنسية التي أتقنها أثناء دراسته في فرنسا على التحدث مع المشاركين الفرنسيين بلغتهم الأم. وبخلاف بعض الشخصيات الرفيعة التي تفضل الانكفاء على دوائر مغلقة وصغيرة، قضى وارش وقتاً طويلاً في التنقل والتحدث بحرية بين حكام المصارف خلال عشاء عمل غير رسمي. كما ظهر هذا الانسجام جلياً عندما اعتلى منصة المناقشة إلى جانب لاغارد، ومحافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي، ومحافظ بنك كندا تيف ماكليم، حيث حرص وارش على إبداء نبرة زمالة عالية مؤكداً على شعوره بالفخر والتجاور مع زملائه الثلاثة. ورغم أن هذه التفاصيل قد تبدو بروتوكولية بسيطة، فإنها تكتسب أهمية قصوى في الأوساط الضيقة للبنوك المركزية، حيث تلعب العلاقات الإنسانية والشخصية دوراً حاسماً في إدارة الأزمات المالية وتسهيل التعاون السريع عند حدوث اضطرابات مفاجئة.

وامتدت مساحات التقارب والتفاهم لتشمل التوجهات العامة للسياسات النقدية وآليات التواصل مع الأسواق؛ إذ لمس المشاركون توافقاً كبيراً حول ضرورة تبسيط الخطاب المالي والعودة إلى القواعد الأساسية. وجاء تفضيل وارش للرسائل المباشرة والبسيطة وتشككه المعلن تجاه أدوات «التوجيهات المستقبلية» المعقدة ليتماشى تماماً مع الشعار غير المعلن للمؤتمر وهو «العودة إلى الأساسيات».

واستغل وارش هذا المنبر ليؤكد بقوة على استقلالية مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، مشيراً إلى أن صناع السياسات يتشاركون «رؤى وقرارات مشتركة» رغماً عن اختلاف نطاقاتهم الجغرافية والقانونية. وفي السياق ذاته، وافقت لاغارد على هذا الطرح مؤكدة أن «المركزي الأوروبي» لم يعد بحاجة إلى «صيغ معقدة للتوجيهات المستقبلية»، بينما لفت محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي إلى أن وضع مثل هذه التوجيهات وتطبيقها يكون دائماً أسهل بكثير من التراجع عنها وإلغائها.

وارش برفقة زوجته جين لودر يسيران لحضور جلسة في منتدى البنك المركزي الأوروبي (رويترز)

ومع ذلك، لم يخلُ المشهد من تباينات واختلافات طفيفة ظلت تحت السطح؛ فقد أوضحت لاغارد أن البنك المركزي الأوروبي سيستمر في شرح وتفصيل كيفية استجابته للبيانات الاقتصادية الواردة، وهو المفهوم الذي أطلقت عليه اسماً جديداً وهو «توجيه الإطار العملي»، وهي العبارة التي لقيت صدى فورياً وترحيباً في تصريحات محافظ بنك كندا تيف ماكليم. وفي المقابل، أظهر وارش ميلاً أقل واهتماماً محدوداً بمناقشة التفاصيل الدقيقة لدليل عمل وسياسات «الاحتياطي الفيدرالي». ولكن رغم هذه الفروقات الفنية، ركز المجتمعون على نقاط الالتقاء عوضاً عن الخلاف، ورأوا في النقاشات الجارية داخل البنك المركزي الأوروبي حول إعادة ضبط وتطبيع متطلبات الاحتياطي الإلزامي للمصارف دليلاً إضافياً على أن البنوك المركزية الكبرى على ضفتي المحيط الأطلسي تتحرك بخطى متزامنة لإنهاء الممارسات والسياسات الاستثنائية التي فرضتها حقبة الأزمات المالية المتلاحقة.


مقالات ذات صلة

عوائد السندات الأميركية لـ30 عاماً تقفز إلى 5.29 %... الأعلى منذ 2007

الاقتصاد محلل يعمل في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)

عوائد السندات الأميركية لـ30 عاماً تقفز إلى 5.29 %... الأعلى منذ 2007

قفزت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً إلى 5.29 في المائة، مسجلة أعلى مستوياتها منذ عام 2007.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد خلف أرقام الإنفاق الرأسمالي المعلنة توجد التزامات مالية ضخمة لا تظهر في الميزانيات العمومية (رويترز)

3 تريليونات دولار... فاتورة الذكاء الاصطناعي الخفية

كل ثلاثة أشهر، تكشف شركات التكنولوجيا الكبرى (بيغ تيك) عن مليارات الدولارات التي تنفقها على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد شعار «غولدمان ساكس» (رويترز)

«غولدمان ساكس» يقلل رهانات رفع الفائدة الأميركية مع تباطؤ التضخم

لا تزال رهانات الأسواق على رفع «الاحتياطي الفيدرالي» الفائدة أكثر تشدداً مما تبرره البيانات، في ظل تراجع التضخم بأميركا، وفق «غولدمان ساكس».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» أمام سماء زرقاء في واشنطن (رويترز)

«الفيدرالي» المنقسم... محضر يوليو يكشف حسابات سبتمبر

تتجه الأنظار خلال الأسبوع الذي يبدأ في 17 أغسطس إلى مجموعة من البيانات والقرارات الاقتصادية التي قد ترسم ملامح السياسة النقدية وحركة الأسواق.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية الدخان يتصاعد خلال حريق في سوق جنت آباد بطهران 3 فبراير (أرشيفية - رويترز) p-circle

واشنطن تلجأ لـ«الضغط الاقتصادي الأقصى» على طهران

أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب نشر تصريحات وزير الخزانة سكوت بيسنت لشبكة «نيوزماكس»، في إشارة سياسية واضحة إلى تبنيه التهديد الذي أطلقه الوزير.

هبة القدسي (واشنطن)

«السيادي» السعودي لامس تريليون دولار في 2025

برج «صندوق الاستثمارات العامة» بمركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الصندوق)
برج «صندوق الاستثمارات العامة» بمركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الصندوق)
TT

«السيادي» السعودي لامس تريليون دولار في 2025

برج «صندوق الاستثمارات العامة» بمركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الصندوق)
برج «صندوق الاستثمارات العامة» بمركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الصندوق)

واصل «صندوق الاستثمارات العامة» قيادة التنويع الاقتصادي بنجاح؛ إذ قفزت أصوله المُدارة إلى 3.396 تريليون ريال (905.6 مليار دولار) بنهاية 2025، مقارنة بنحو تريليونَي ريال في 2021، و500 مليار ريال في 2015. واقترنت هذه القفزة بمضاعفة صافي الأرباح لتتجاوز 65 مليار ريال (17.3 مليار دولار)، مع نمو الإيرادات بنسبة 9 في المائة إلى 450 مليار ريال (120 مليار دولار).

محلياً، ضخ الصندوق 750 مليار ريال (200 مليار دولار) كاستثمارات تراكمية بين 2021 و2025، لترتفع مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي إلى 11 في المائة العام الماضي. وتزامن هذا الأداء مع نمو الاستثمارات الدولية بنسبة 12 في المائة لتصل إلى 176.8 مليار دولار، بالتوازي مع التوسع التكنولوجي عبر إطلاق شركة «هيوماين» للذكاء الاصطناعي. وعزز الصندوق مرونته المالية واستدامة نموه بجمع 31 مليار دولار من الأسواق العامة عبر أدوات مقوّمة بالدولار والإسترليني واليورو شملت السندات والصكوك الخضراء.


«السيادي» السعودي: لا اقتراض جديداً في 2026 والعودة لأسواق الدين مطلع 2027

رئيس الإدارة العامة للمالية في صندوق الاستثمارات العامة ياسر بن عبد الله السلمان (إكس)
رئيس الإدارة العامة للمالية في صندوق الاستثمارات العامة ياسر بن عبد الله السلمان (إكس)
TT

«السيادي» السعودي: لا اقتراض جديداً في 2026 والعودة لأسواق الدين مطلع 2027

رئيس الإدارة العامة للمالية في صندوق الاستثمارات العامة ياسر بن عبد الله السلمان (إكس)
رئيس الإدارة العامة للمالية في صندوق الاستثمارات العامة ياسر بن عبد الله السلمان (إكس)

توقع مسؤول كبير في الصندوق السيادي السعودي أن تبقى أسواق الدين الدولية «المصدر الأكبر للتمويل» في المرحلة المقبلة، وذلك ترامناً مع توجه متزايد نحو تنويع مصادر الدخل والتمويل عبر قنوات تتضمن طرح شركات تابعة في أسواق الأسهم.

وقال ياسر بن عبد الله السلمان، رئيس الإدارة العامة للمالية في صندوق الاستثمارات العامة السعودي، في مقابلة مع «الشرق بلومبرغ» بمناسبة صدور تقرير الصندوق عن 2025، إن العودة لأسواق الدين قد تكون مع بداية العام المقبل، وهو ما يشير ضمناً إلى استبعاد اقتراض جديد من الأسواق العامة خلال ما تبقى من 2026، بعد إصدار 7 مليارات دولار في شهر مايو (أيار) على ثلاث شرائح وسط طلب قوي من المستثمرين.

السلمان، الذي يشغل أيضاً منصب رئيس الإدارة العامة للتمويل والاستثمار العام المكلف في الصندوق، أوضح أن إصدارات «الأسواق العالمية هي المصدر الأكبر للتمويل، وتعتمد دائماً على قدرة السوق وطبيعته» في وقت الإصدار.

رئيس الإدارة العامة للمالية في صندوق الاستثمارات العامة ياسر بن عبد الله السلمان (إكس)

المزيد من الطروحات

لكن السلمان توقع أيضاً أن يطرح الصندوق، الذي يدير أصولاً بقيمة تزيد عن 900 مليار دولار، مزيداً من الشركات التابعة عبر أسواق الأسهم، مستبعداً أن تؤثر التوترات الجيوسياسية الحالية على جاذبية البورصة السعودية للمستثمرين.

ولا يعتمد الصندوق على الاقتراض وحده، إذ حدد السلمان أربع قنوات للتمويل؛ تشمل: التخارج من بعض الاستثمارات، والتمويل من الأسواق، والبنوك، وإعادة استثمار العوائد، مضيفاً أنه «خلال الفترات الماضية عملنا على تخارجات لبعض الاستثمارات، وأخذنا تمويل من أسواق عالمية، وعملنا مع البنوك العالمية، كذلك أعدنا استثمار عوائد استثماراتنا».

«التكامل» بين الصندوق والقطاع الخاص

تأتي تصريحات السلمان بعد أقل من أسبوع على صدور الوثيقة التفصيلية لاستراتيجية الصندوق الجديدة خلال الأعوام الخمس المقبلة، والتي أطلقها المحافظ ياسر الرميان في شهر أبريل (نيسان).

ونصّت الوثيقة على تقييم استثمارات الصندوق ومشاريعه بصورة مستمرة، من خلال معايير تتضمن قدرتها بمرور الوقت على جذب شراكات ورؤوس أموال من أطراف أخرى، في ربطٍ واضح بين قرارات تخصيص رأس المال وتنويع مصادر التمويل.

كان الرميّان أعلن أن مشاريع وشركات مرتبطة بالصندوق قد جذبت استثمارات خاصة بقيمة 26 مليار دولار في أقل من ثلاث سنوات حتى مطلع 2024، فيما عرضت منصة القطاع الخاص التابعة له أكثر من 200 فرصة استثمارية بقيمة تتجاوز 5.3 مليار دولار.

وأكد السلمان: «نحن شركاء مع القطاع الخاص منذ زمن طويل، وما زلنا، وسنستمر»، مشيراً إلى أن الاستراتيجية الجديدة تركز بصورة أوضح على «التكامل بيننا وبين القطاع الخاص».

سند التصنيف الائتماني

يتجسد هذا النهج من الشراكة مع القطاع الخاص في قطاع السيارات، حيث أشار السلمان إلى استثمارات الصندوق في «لوسيد» و«سير» و«هيونداي»، إلى جانب الصناعات التكميلية مثل الإطارات والبطاريات، مُنوّهاً بأن القطاع استقطب بالفعل مستثمرين آخرين إلى المملكة.

كما نوّه بأن هدف محفظة الصندوق المالية يتمثل في تعظيم العوائد وتنويع الدخل «لتكون هي السند للتصنيف الائتماني في المستقبل»، في حين تسعى المحفظة الاستراتيجية إلى «تعظيم العائد والأثر الاقتصادي في المملكة». أما محفظة «الرؤية» فتشمل ست منظومات اقتصادية من بينها السياحة والصناعة والخدمات اللوجستية، وتستهدف «بناء القطاعات وبناء مستقبل البلد»، بحسب السلمان.

وبيّن أنه خلال الأعوام الخمسة الماضية، ضخ الصندوق نحو 750 مليار ريال (200 مليار دولار) في الاقتصاد السعودي، فيما بلغت مساهمته التراكمية في الناتج المحلي الحقيقي غير النفطي 1.286 تريليون ريال بين الأعوام الخمسة الأخيرة.

تضاعف الأرباح 152 في المائة

يدخل الصندوق المرحلة الجديدة من قاعدة مالية أوسع، بعدما قفز صافي أرباحه بنحو 152 في المائة إلى 65.1 مليار ريال (17.4 مليار دولار) خلال 2025، وارتفعت الإيرادات بنحو 9 في المائة إلى نحو 449 مليار ريال (119.7 مليار دولار).

وبلغ إجمالي الأصول نحو 4.54 تريليون ريال (1.21 تريليون دولار) بنهاية 2025، فيما وصلت الأصول المدارة إلى قرابة 3.4 تريليون ريال (906.7 مليار دولار)، مقارنة بنحو 500 مليار ريال (133.3 مليار دولار) في 2015. ولفت السلمان إلى أن متوسط العائد السنوي منذ 2017 بلغ 5.8 في المائة.

كما توقع زيادة إدراج شركات المحفظة خلال السنوات المقبلة، قائلاً: «أي شركة جاهزة للطرح، نعمل مع هيئة سوق المال ونجهز ملف الطرح»، مضيفاً: «نتوقع في السنوات المقبلة طرح مزيد من الشركات» التابعة للصندوق.

غير أن السلمان تحفّظ على وصف الطرح بأنه «تخارج»، معتبراً إياه مرحلة في دورة حياة الشركة، ومستشهداً بشركاتٍ سبق للصندوق طرحها، من بينها «علم».

كما أكد أن تقييم أداء شركات المحفظة ليس نهجاً جديداً، إذ يعمل الصندوق منذ 2017 وفق نظام يحدد لكل شركة خطة عمل ومستهدفات تخضع للمتابعة والتقييم دورياً.

غير أن استراتيجية 2026 - 2030 توسع هذا النهج عبر جمع الشركات والمشاريع في منظومات اقتصادية مترابطة. واستشهد السلمان بمنظومة السفر والسياحة التي تضم «مطار الملك سلمان وطيران الرياض وإكسبو والبحر الأحمر»، قائلاً إن هذه الأصول «يعملون باعتبارها منظومة واحدة» بمستهدفات ونتائج مشتركة.


عوائد السندات الأميركية لـ30 عاماً تقفز إلى 5.29 %... الأعلى منذ 2007

محلل يعمل في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)
محلل يعمل في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

عوائد السندات الأميركية لـ30 عاماً تقفز إلى 5.29 %... الأعلى منذ 2007

محلل يعمل في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)
محلل يعمل في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)

قفزت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً إلى 5.29 في المائة، مسجلة أعلى مستوياتها منذ عام 2007، في تطور يعكس تصاعد تكاليف الاقتراض طويل الأجل في الولايات المتحدة والمخاوف المتزايدة من استمرار الضغوط التضخمية.

ويرى أصحاب الاختصاص في الأسواق المالية أن الارتفاع الراهن في العوائد يشكل مؤشراً مباشراً على ارتفاع تكلفة التمويل والاستثمار طويل الأجل، بما في ذلك القروض العقارية، وذلك وسط جدل متزايد في الأسواق حول الاتجاه المستقبلي لسياسة الاحتياطي الفيدرالي.

ويمكن تلخيص أبرز دلالات الصعود بالآتي:

* تكاليف تمويل مرتفعة: تعكس العوائد القياسية زيادة الضغوط على أسواق الدين، مما ينعكس مباشرة على كلفة تمويل القطاعين الخاص والعام.

* توقعات بتشديد نقدي أكبر: تقرأ الأسواق الارتفاع المتواصل في العوائد باعتباره تراجعاً في احتمالات لجوء الفيدرالي إلى تثبيت أسعار الفائدة في المدى القريب.

* مخاوف التضخم: استمرار العوائد عند هذه المستويات المرتفعة يعكس شكوك المتعاملين في الهبوط السريع لمعدلات التضخم نحو المستويات المستهدفة.

وتتجه أنظار المستثمرين إلى الاجتماع المرتقب لمجلس الاحتياطي الفيدرالي في 16 سبتمبر (أيلول)، ترقباً لما سيسفر عنه اجتماع السياسة النقدية وإشارات رئيس المجلس وأعضائه بشأن مسار أسعار الفائدة.

وترجح تقييمات الأسواق أن تباطؤ التضخم أو ارتفاع أرقام البطالة قد يدعمان اتجاه الاحتياطي الفيدرالي إلى التوقف المؤقت عن رفع الفائدة، في حين أن استمرار البيانات التضخمية المرتفعة يدعم مواصلة دورة التشديد النقدي.