إنتاج المصانع في منطقة اليورو يختتم الربع الأول بأقوى أداء منذ 2022

مع عودة النمو إلى فرنسا وألمانيا

عامل فولاذ في شركة «تيسن غروب» يسير أمام فرن صهر في مصنع الصلب التابع للشركة في مدينة دويسبورغ غرب ألمانيا (رويترز)
عامل فولاذ في شركة «تيسن غروب» يسير أمام فرن صهر في مصنع الصلب التابع للشركة في مدينة دويسبورغ غرب ألمانيا (رويترز)
TT

إنتاج المصانع في منطقة اليورو يختتم الربع الأول بأقوى أداء منذ 2022

عامل فولاذ في شركة «تيسن غروب» يسير أمام فرن صهر في مصنع الصلب التابع للشركة في مدينة دويسبورغ غرب ألمانيا (رويترز)
عامل فولاذ في شركة «تيسن غروب» يسير أمام فرن صهر في مصنع الصلب التابع للشركة في مدينة دويسبورغ غرب ألمانيا (رويترز)

أظهر مسح أن إنتاج المصانع في منطقة اليورو أنهى أفضل ربع له منذ أوائل عام 2022 الشهر الماضي، مع تراجع ضغوط التكاليف التي خففت الضغط على القطاع الصناعي، رغم أن ضعف الطلب على الصادرات حدّ جزئياً من نمو النشاط الإجمالي إلى أدنى مستوى له منذ فبراير (شباط).

وانخفض مؤشر مديري المشتريات التصنيعي لمنطقة اليورو، الصادر عن مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال»، إلى أدنى مستوى في أربعة أشهر عند 51.4 نقطة في يونيو (حزيران)، مقارنة بـ51.6 نقطة في مايو (أيار)، لكنه ظل فوق مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش للشهر الخامس على التوالي. وجاءت القراءة أعلى قليلاً من التقدير الأولي البالغ 51.3 نقطة، وفق «رويترز».

وقال كبير الاقتصاديين في مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتلجنس»، كريس ويليامسون: «إن الارتفاع الإضافي في إنتاج المصانع خلال يونيو يعزز مؤشرات المرونة الإيجابية في اقتصاد منطقة اليورو». وأضاف أن توسع يونيو يمثّل أقوى ربع سنوي لإنتاج الصناعات التحويلية في منطقة اليورو منذ الأشهر الأولى من عام 2022، مما يعوّض التراجع الأخير المسجل في قطاع الخدمات.

وأوضحت البيانات أن هذا النمو المستمر تزامن مع انخفاض مرحّب به في ضغوط التكاليف، مدفوعاً بتراجع حاد في أسعار النفط خلال الشهر، إلى جانب انحسار المخاوف المتعلقة بالإمدادات.

وكان استطلاع أجرته «رويترز» في بداية يونيو قد توقع نمواً اقتصادياً بنسبة 0.1 في المائة خلال الربع.

وعادت الطلبات الجديدة إلى تسجيل نمو طفيف خلال الشهر الماضي بعد استقرارها في مايو، إلا أن هذا التحسن ظل محدوداً، فيما استمرت طلبات التصدير في تشكيل عبء طفيف على الأداء العام.

وارتفع مؤشر الإنتاج الفرعي إلى أعلى مستوى له في شهرَين، مسجلاً 51.7 نقطة في يونيو، مقارنة بـ51.3 نقطة في الشهر السابق، وكانت إسبانيا وفرنسا الدولتين الوحيدتين اللتين سجلتا انخفاضاً في المؤشر ضمن العينة.

كما استمر تراجع أعداد العاملين في المصانع، وإن بوتيرة أبطأ مقارنة بالأشهر السابقة.

وعلى صعيد الأسعار، انخفض تضخم تكاليف المدخلات -رغم بقائه في نطاق الارتفاع- إلى أبطأ وتيرة له منذ مارس (آذار)، منهياً سلسلة من تسارع الضغوط استمرت منذ سبتمبر (أيلول). كما تراجع تضخم أسعار الإنتاج إلى أدنى مستوى له في ثلاثة أشهر، مما خفف بعض الضغط على المشترين.

ورفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة في يونيو، في ظل ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بالحرب، الذي دفع التضخم إلى ما فوق 3 في المائة، متجاوزاً بكثير هدفه البالغ 2 في المائة.

وأشارت مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال» إلى أن معظم ردود الاستطلاع جُمعت قبل توقيع مذكرة التفاهم لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران في 17 يونيو، مما يعني أن الأثر الكامل على سلاسل التوريد وتكاليف الطاقة لم ينعكس بعد في البيانات.

وارتفعت ثقة قطاع الأعمال إلى أعلى مستوى لها في أربعة أشهر خلال يونيو، متعافية بشكل إضافي من أدنى مستوى لها في 17 شهراً خلال أبريل (نيسان)، إلا أن المعنويات بقيت دون متوسطها التاريخي طويل الأجل.

نمو طفيف في قطاع التصنيع الألماني

وأظهر مؤشر مديري المشتريات ارتفاعاً طفيفاً في قطاع التصنيع الألماني خلال يونيو مع عودة الطلبات الجديدة إلى النمو. كما أظهر مسح نُشر، يوم الأربعاء، أن نشاط المصانع الألمانية توسع بشكل محدود مع تحسن طفيف في الإنتاج وانتعاش الطلبات الجديدة، فيما تبقى توقعات الأسعار مرهونة بالتطورات في الشرق الأوسط.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات النهائي لقطاع التصنيع الألماني الصادر عن «ستاندرد آند بورز غلوبال» إلى 50.3 نقطة في يونيو مقارنة بـ50.1 نقطة في الشهر السابق، متجاوزاً القراءة الأولية البالغة 50 نقطة.

وقال المدير المساعد للشؤون الاقتصادية في مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتلجنس»، فيل سميث، إن الشركات لا تزال تعتمد جزئياً على الطلبات المتراكمة لدعم الإنتاج، وهو ما لا يمكن استدامته على المدى الطويل.

وأضاف: «لكننا شهدنا عودة الطلبات الجديدة إلى النمو في يونيو، وإن كان ذلك بشكل طفيف فقط».

وحذّر سميث من أن الارتفاع القوي في الطلبات خلال الأشهر السابقة قد يؤدي إلى تأثيرات عكسية على النمو في المدى القريب، إلى جانب ارتفاع الأسعار واستمرار مستويات عدم اليقين المرتفعة نسبياً.

وارتفع الإنتاج للشهر السادس على التوالي في يونيو، مع إشارة المصنّعين إلى انخفاض الأعمال المتراكمة وزيادة تدفق الطلبات الجديدة. ووفقاً للمسح، ارتبطت الطلبات الجديدة بقطاعات الدفاع والتكنولوجيا، بالإضافة إلى رغبة الشركات في بناء مخزونات احتياطية.

كما أشار سميث إلى التراجع الملحوظ في تضخم تكاليف المدخلات بعد بلوغه أعلى مستوى له منذ قرابة أربع سنوات في مايو، مع بدء انعكاس انخفاض أسعار النفط. كما تراجع تضخم أسعار الإنتاج إلى أدنى مستوى له في ثلاثة أشهر.

وقال: «من الواضح أن اتجاه الأسعار في الأشهر المقبلة يعتمد على التطورات في الشرق الأوسط، مع توقع استمرار بعض الضغوط التضخمية المتأخرة في النظام بغض النظر عن ذلك».

وانخفضت تأخيرات الموردين إلى أدنى مستوى لها في أربعة أشهر، رغم بقائها مرتفعة.

وتحسنت توقعات المصنّعين للإنتاج خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة بشكل طفيف مقارنة بأدنى مستوى لها في أبريل، لكنها ظلت دون متوسطها طويل الأجل، مع استمرار تأثير الصراع في الشرق الأوسط وارتفاع التكاليف وعدم استقرار السوق على المعنويات.

فرنسا تسجل توسعاً يفوق التوقعات

أظهر مؤشر مديري المشتريات النهائي نمو قطاع التصنيع الفرنسي خلال يونيو بأكثر من التوقعات الأولية. وأظهر مسح أجرته مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال» ونُشر يوم الأربعاء أن نشاط التصنيع في فرنسا نما بوتيرة أسرع قليلاً في يونيو مما كان متوقعاً في البداية، رغم استمرار الضغوط على سلاسل التوريد الناجمة عن اضطرابات النقل المرتبطة بالحرب الإيرانية.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات التصنيعي الفرنسي الصادر عن «ستاندرد آند بورز غلوبال» إلى 51.2 نقطة في يونيو مقارنة بـ49.7 نقطة في مايو.

وجاءت القراءة النهائية لشهر يونيو عند 51.2 نقطة، أقوى من القراءة الأولية البالغة 50.7 نقطة، مما يشير إلى عودة النمو بعد انكماش استمر من أبريل إلى مايو.

وأشارت «ستاندرد آند بورز غلوبال» إلى أن المصنّعين الفرنسيين سجلوا ارتفاعاً في حجم الأعمال المتراكمة مقارنة بشهر مايو، بالإضافة إلى زيادة في تراكم الطلبات خلال يونيو.

وقال الخبير الاقتصادي في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، جو هايز: «لا يزال المصنّعون في فرنسا يواجهون ضغوطاً، لكن عدم تفاقم التراجع في يونيو يعد مؤشراً إيجابياً. كما أن استقرار مؤشرات مديري المشتريات مقارنة بشهر مايو يُعد خبراً جيداً، وقد يشير إلى تباطؤ الضغوط التضخمية في قطاع التصنيع والاقتصاد بشكل عام».

وأضاف هايز أن اضطرابات سلاسل التوريد لا تزال تشكل عبئاً على القطاع.

وأوضح: «غالباً ما ذُكر ضعف توافر خدمات النقل، وأظهرت بيانات المسح أن الشركات تميل إلى تقليص مشترياتها واستخدام المخزون. كما أن مدة استمرار اضطرابات سلاسل التوريد قد تحدد سرعة تعافي قطاع التصنيع الفرنسي».


مقالات ذات صلة

تباطؤ النشاط الصناعي في بريطانيا خلال يونيو رغم استمرار ارتفاع الإنتاج

الاقتصاد عمال يجمّعون المكوّنات على خط الإنتاج لطراز سيارة «قاشقاي» في مصنع «نيسان» للسيارات بسندرلاند (رويترز)

تباطؤ النشاط الصناعي في بريطانيا خلال يونيو رغم استمرار ارتفاع الإنتاج

أظهر مسح صناعي دقيق نُشر يوم الأربعاء تباطؤ النشاط الصناعي في المملكة المتحدة خلال شهر يونيو (حزيران)، رغم استمرار ارتفاع الإنتاج.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد موظفون يصبّون سبائك ذهب عالية النقاء في منشأة لتكرير المعادن الثمينة بمدينة نوفوسيبيرسك (رويترز)

قطاع التصنيع الروسي يعود إلى النمو لأول مرة منذ أكثر من عام

أظهر مسح للأعمال نُشر يوم الأربعاء أن قطاع التصنيع الروسي عاد إلى النمو خلال يونيو (حزيران) للمرة الأولى منذ أكثر من عام.

«الشرق الأوسط» (موسكو )
الاقتصاد عامل يتفقد كابلات نحاسية في أثناء تصنيعها بأحد المصانع في مدينة قيصري وسط الأناضول (رويترز)

قطاع التصنيع التركي يواصل الانكماش في يونيو بفعل تداعيات الحرب

أظهر مسح أجرته مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال» ونُشر يوم الأربعاء، استمرار انكماش قطاع التصنيع التركي خلال يونيو (حزيران).

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
الاقتصاد جانب من ميناء قينغداو العملاق شرق الصين (أ.ف.ب)

النشاط الصناعي الصيني يعود للنمو مدفوعاً بالازدهار العالمي للذكاء الاصطناعي

عاد النشاط الصناعي الصيني إلى النمو في يونيو (حزيران) مدفوعاً بالطلب على المنتجات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي

«الشرق الأوسط» (بكين)
المشرق العربي سوريات يعملن بشكل غير نظامي في قطاع الزراعة في تركيا (إعلام تركي)

تركيا تعفي السوريين الخاضعين للحماية المؤقتة من تصاريح العمل

قررت تركيا إعفاء السوريين من الحصول على تصاريح العمل ضمن إجراء يتعلق بالأجانب المشمولين بالحماية المؤقتة لتلبية احتياجات سوق العمل.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

العقود الآجلة الأميركية تبدأ النصف الثاني على تراجع وسط ترقب لخطاب وارش

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

العقود الآجلة الأميركية تبدأ النصف الثاني على تراجع وسط ترقب لخطاب وارش

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

انخفضت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية يوم الأربعاء، لتبدأ النصف الثاني من عام 2026 بحذر، في ظل تجدد المخاوف بشأن آفاق السلام في الشرق الأوسط، في حين يترقب المستثمرون تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش.

وأعلنت طهران أنها لن تعقد لقاءات مع كبار المبعوثين الأميركيين الذين وصلوا إلى المنطقة عقب اندلاع الأعمال القتالية، مما يشير إلى أن أي انفراجة في مسار المفاوضات لا تبدو قريبة.

وأدت الإخفاقات المتكررة في جهود التهدئة إلى تعقيد المشهد الجيوسياسي، مما دفع بعض المستثمرين إلى إعادة التركيز على الأسس الاقتصادية.

ومع ذلك، فإن التراجعات المسجلة يوم الأربعاء تعكس استمرار تأثير التوترات في الشرق الأوسط على معنويات الأسواق، لا سيما عبر انعكاساتها على أسواق الطاقة العالمية.

وفي تمام الساعة 5:20 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، تراجع عقد «داو جونز» الآجل بمقدار 137 نقطة أو 0.26 في المائة، وانخفض عقد «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 22.5 نقطة أو 0.3 في المائة، فيما هبط عقد «ناسداك 100» بمقدار 166.25 نقطة أو 0.54 في المائة.

كما يساور المستثمرين القلق من احتمال لجوء «الاحتياطي الفيدرالي» إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة أو رفعها مجدداً للسيطرة على التضخم.

ويتوقع المتداولون رفعاً واحداً على الأقل لأسعار الفائدة بحلول نهاية العام، وفق بيانات مجموعة بورصة لندن.

وأظهرت بيانات صدرت يوم الثلاثاء ارتفاع فرص العمل الشاغرة في الولايات المتحدة إلى أعلى مستوى لها في عامين خلال مايو (أيار)، مما يشير إلى متانة سوق العمل، ويخفّف مخاوف «الفيدرالي» بشأن التوظيف، ويمنحه مساحة أكبر للتركيز على استقرار الأسعار.

وقال كبير محللي الأسواق المالية في «كابيتال دوت كوم»، كايل رودا: «ستركز الأسواق بشكل متزايد على مخاطر أسعار الفائدة الأميركية. وتشير البيانات إلى أن التوظيف لم يعد عائقاً أمام (الفيدرالي) في مواجهة التضخم، وربما حتى في اتجاه رفع الفائدة».

وتظل حالة عدم اليقين بشأن مسار أسعار الفائدة مرتفعة، في ظل قيادة وارش لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي» منذ مايو، حيث أطلق مراجعة تهدف إلى إعادة صياغة أسلوب تواصل البنك المركزي مع الأسواق.

وفي أول اجتماع له، تم التوصل إلى توافق حول بيان السياسة النقدية الذي تخلى عن أي إشارات مستقبلية بشأن خطوات الفائدة المقبلة.

ومن المقرر أن يشارك وارش، إلى جانب عدد من رؤساء البنوك المركزية، في منتدى يُعقد في البرتغال لاحقاً اليوم، في حين يترقب المستثمرون أيضاً بيانات النشاط الصناعي الأميركي الصادرة عن معهد إدارة التوريد.

وفي أسهم الشركات، تراجع سهم «نايكي» بنسبة 3.5 في المائة في تعاملات ما قبل الافتتاح، عقب إعلان نتائجها، بعد أن أشارت الشركة إلى استمرار التحديات أمام استراتيجيتها للتعافي.

كما هبط سهم «شاترستوك» بنسبة 28.3 في المائة بعد إلغاء صفقة الاندماج المخططة مع «غيتي إيمجز».


صادرات كوريا الجنوبية تقفز 70.9 % في يونيو بأقوى نمو منذ 1978

محطة الحاويات التابعة لشركة «هانجين شيبينغ» في ميناء بوسان الجديد (رويترز)
محطة الحاويات التابعة لشركة «هانجين شيبينغ» في ميناء بوسان الجديد (رويترز)
TT

صادرات كوريا الجنوبية تقفز 70.9 % في يونيو بأقوى نمو منذ 1978

محطة الحاويات التابعة لشركة «هانجين شيبينغ» في ميناء بوسان الجديد (رويترز)
محطة الحاويات التابعة لشركة «هانجين شيبينغ» في ميناء بوسان الجديد (رويترز)

سجلت صادرات كوريا الجنوبية في يونيو (حزيران) نمواً هو الأقوى منذ نحو نصف قرن، متجاوزة التوقعات، مدفوعة بطفرة عالمية في الطلب على الرقائق الإلكترونية المرتبطة بالاستثمار في الذكاء الاصطناعي.

وارتفعت صادرات رابع أكبر اقتصاد في آسيا بنسبة 70.9 في المائة على أساس سنوي، لتصل إلى 102.25 مليار دولار، متسارعة من زيادة بلغت 53.4 في المائة في مايو (أيار)، ومسجلة أكبر نمو سنوي منذ أكتوبر (تشرين الأول) 1978، وفق بيانات تجارية أولية صدرت يوم الأربعاء. وجاءت القراءة أعلى من متوسط التوقعات البالغ 61 في المائة في استطلاع أجرته «رويترز»، متجاوزة جميع تقديرات 13 خبيراً اقتصادياً.

وقفزت صادرات أشباه الموصلات بنسبة 199.5 في المائة، لتصل إلى 44.8 مليار دولار، في ظل طفرة الطلب العالمي على رقائق الذكاء الاصطناعي، ما جعل كوريا الجنوبية رابع دولة في العالم تتجاوز صادراتها الشهرية حاجز 100 مليار دولار، بعد ألمانيا والصين والولايات المتحدة، حسب وزارة التجارة الكورية.

وقال بارك سانغ هيون، المحلل في شركة «آي إم للأوراق المالية»: «تظل الصادرات قوية في النصف الثاني من العام بدعم من قطاع أشباه الموصلات، ولا توجد مؤشرات على تباطؤ طفرة الرقائق، ما يُشير إلى استمرار الزخم حتى العام المقبل». وأضاف أن معدلات النمو قد تقترب من ذروتها.

وتشهد صادرات كوريا الجنوبية، موطن شركتي «سامسونغ إلكترونيكس» و«إس كيه هاينكس»، ارتفاعاً متواصلاً منذ يونيو 2025، مع تسجيل نمو مزدوج الرقم منذ ديسمبر (كانون الأول)، مدفوعاً بارتفاع الطلب العالمي على الذكاء الاصطناعي الذي يدفع أسعار رقائق الذاكرة إلى الصعود.

وأظهر مسح منفصل أن نشاط المصانع في كوريا الجنوبية واصل التوسع للشهر السابع على التوالي في يونيو، لكن بوتيرة أبطأ، نتيجة تراجع الطلب على الصادرات.

وفي تفاصيل الأداء القطاعي، قفزت صادرات الحواسيب بنسبة 308.8 في المائة، بدعم من استثمارات شركات التكنولوجيا الكبرى في الذكاء الاصطناعي، فيما انتعشت صادرات الصلب بعد 13 شهراً من التراجع، مسجلةً ارتفاعاً بنسبة 9.6 في المائة، مدفوعة ببناء مراكز البيانات. كما ارتفعت صادرات المنتجات البترولية بنسبة 49.8 في المائة نتيجة صعود أسعار النفط.

وعلى صعيد الوجهات، ارتفعت الشحنات إلى الصين والولايات المتحدة بنسبة 92.1 في المائة و78.6 في المائة على التوالي، في حين زادت الصادرات إلى الاتحاد الأوروبي بنسبة 31.8 في المائة، وتراجعت الشحنات إلى الشرق الأوسط بنسبة 8.4 في المائة.

وبلغت الواردات 66.10 مليار دولار، بزيادة 30.1 في المائة، متجاوزة توقعات الاقتصاديين البالغة 26.3 في المائة، ومسجلة أسرع وتيرة نمو منذ مايو 2022.

وسجلت البلاد فائضاً تجارياً شهرياً قياسياً بلغ 36.15 مليار دولار، ليرتفع فائض النصف الأول من العام إلى 138.3 مليار دولار، مقارنة بفائض سنوي قدره 77.4 مليار دولار في عام 2025 بأكمله.


«نيكي» الياباني يواصل ارتفاعه مدفوعاً بدعم الذكاء الاصطناعي

مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في طوكيو (أ.ف.ب)
مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في طوكيو (أ.ف.ب)
TT

«نيكي» الياباني يواصل ارتفاعه مدفوعاً بدعم الذكاء الاصطناعي

مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في طوكيو (أ.ف.ب)
مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في طوكيو (أ.ف.ب)

أغلق مؤشر نيكي الياباني على ارتفاع للجلسة الثالثة على التوالي، الأربعاء، مدعوماً بأسهم شركات الذكاء الاصطناعي، إلا أن العقبات الجديدة في مفاوضات السلام بين الولايات المتحدة وإيران، وحذر المستثمرين في سوق متقلبة، حدّت من المكاسب.

وارتفع مؤشر نيكي القياسي بنسبة 0.59 في المائة ليغلق عند 70.474.96 نقطة، متراجعاً عن ارتفاع سابق بلغ 2.7 في المائة. وأنهى مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً تداولات الأربعاء مرتفعاً بنسبة 0.42 في المائة عند 4.011.50 نقطة.

وقال محللون في «مختبر توكاي طوكيو للأبحاث» في مذكرة: «على الصعيد المحلي، من المرجح أن تقود الشراء أسهم شركات تصنيع الرقائق؛ ما يشير إلى أن السوق ستفتتح على ارتفاع... ومع ذلك، ارتفع مؤشر نيكي بشكل حاد عند افتتاح التداولات في اليوم السابق قبل أن يفقد زخمه سريعاً؛ لذا ينبغي على المستثمرين توخي الحذر من الارتفاعات المفرطة وجني الأرباح على المدى القصير».

وأعلنت طهران، الثلاثاء، أنها لن تجتمع مع كبار المبعوثين الأميركيين الذين توجهوا إلى المنطقة؛ نظراً للخلافات الكبيرة بين الجانبين حول إطار عمل يفتح مضيق هرمز بالكامل.

وكان أداء السوق متبايناً، حيث ارتفعت أسهم 96 شركة في مؤشر نيكي 225 مقابل انخفاض أسهم 127 شركة، في حين بقيت أسهم شركتين دون تغيير.

وقادت أسهم شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية المكاسب في المؤشر، حيث قفز سهم شركة «سومكو» بنسبة 17.37 في المائة مسجلاً أعلى مستوى إغلاق له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2007، في حين قفز سهم شركة «تايو يودن» بنسبة 12.43 في المائة مسجلاً أعلى مستوى له على الإطلاق. وارتفع سهم شركة «سكرين هولدينغز» بنسبة 9.46 في المائة، مسجلاً أيضاً مستوى قياسياً.

وشهدت أسهم شركة «كاواساكي» للصناعات الثقيلة تقلبات حادة، حيث ارتفعت لفترة وجيزة بأكثر من 5 في المائة قبل أن تغلق على انخفاض بنسبة 7.66 في المائة خلال اليوم. وذكرت «رويترز» أن الشركة تُنهي خططها لجمع نحو 200 مليار ين (1.23 مليار دولار) من خلال أسهم جديدة وسندات قابلة للتحويل لتمويل النفقات الرأسمالية.

ومن بين الشركات التي انخفضت أسهمها، كانت شركة «جيه فرونت ريتيلينغ»، وهي شركة تشغيل متاجر متعددة الأقسام، من أسوأ الشركات أداءً في مؤشر نيكي، حيث تراجعت أسهمها بنسبة 7.6 في المائة بعد أرباح مخيبة للآمال خلال الفترة من مارس (آذار) إلى مايو (أيار).

وأظهر مسح «تانكان» الذي أجراه «بنك اليابان»، الأربعاء، تحسن معنويات كبار المصنّعين اليابانيين خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في يونيو (حزيران)، لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2018. ومع ذلك، تتوقع الشركات تدهور ظروف العمل خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، حيث تستعد لارتفاع التكاليف واحتمالية وجود قيود على الإمدادات نتيجة للصراع في الشرق الأوسط.

• ارتفاع العوائد

من جانبها، ارتفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية، الأربعاء، حيث استقرت عوائد السندات طويلة الأجل قرب أعلى مستوياتها في شهر، وذلك نتيجة ضعف الين ومخاطر التوسع المالي التي أثرت سلباً على معنويات المستثمرين.

وارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية القياسي لأجل 10 سنوات بمقدار 3.5 نقطة أساس ليصل إلى 2.715 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ 9 يونيو. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات. كما ارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 20 عاماً بمقدار 1.5 نقطة أساس ليصل إلى 3.670 في المائة بعد أن لامس 3.675 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ أواخر مايو. وارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 0.5 نقطة أساس ليصل إلى 3.950 في المائة، في حين انخفض عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 40 عاماً، وهو أطول أجل استحقاق في اليابان، بمقدار نقطة أساس واحدة إلى 3.795 في المائة.

وتراجع الين إلى أدنى مستوى له مقابل الدولار منذ عام 1986 خلال الليل، مسجلاً 162.59 ين؛ ما أثار تكهنات باحتمالية تدخل طوكيو المباشر.

ودعت الخطة الاقتصادية الأولى لرئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، التي نُشرت الثلاثاء، «بنك اليابان» إلى مواءمة السياسة النقدية مع جهود الحكومة لتعزيز النمو؛ ما يشير إلى تفضيل الحكومة لأسعار فائدة منخفضة.

وقال نورياتسو تانجي، كبير استراتيجيي السندات في «ميزوهو» للأوراق المالية، في مذكرة، إنه لا يُتوقع أن تدفع السياسات التي ستتبعها حكومة تاكايتشي أسعار الفائدة طويلة الأجل إلى الارتفاع على المدى المتوسط إلى الطويل. ومع ذلك، قال إن حالة عدم اليقين بشأن إقرار ميزانية تكميلية من المرجح أن تستمر حتى الخريف؛ ما يُبقي على احتمالية ارتفاع العوائد على المدى القريب.

وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بشكل طفيف خلال الليل، عقب صدور تقرير عن فرص العمل أفضل من المتوقع. ويُعد هذا التقرير الأول ضمن سلسلة من التقارير حول سوق العمل هذا الأسبوع، والتي ستُختتم بتقرير الوظائف الحكومية يوم الخميس.

وقال تانجي: «من المرجح أن يؤثر ارتفاع عوائد السندات الأميركية سلباً على سندات الحكومة اليابانية؛ ما يُشير إلى ضرورة أن يُدرك المستثمرون احتمال استمرار ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل على المدى القريب».