حكم ليزا كوك: استقلالية «الفيدرالي» تنتصر... ووارش الرابح الأكبر

قرار قد يعيد رسم العلاقة بين السياسة النقدية والسلطة التنفيذية

ليزا كوك تسير بجانب محاميها لدى خروجهما من مبنى المحكمة العليا في يناير الماضي (رويترز)
ليزا كوك تسير بجانب محاميها لدى خروجهما من مبنى المحكمة العليا في يناير الماضي (رويترز)
TT

حكم ليزا كوك: استقلالية «الفيدرالي» تنتصر... ووارش الرابح الأكبر

ليزا كوك تسير بجانب محاميها لدى خروجهما من مبنى المحكمة العليا في يناير الماضي (رويترز)
ليزا كوك تسير بجانب محاميها لدى خروجهما من مبنى المحكمة العليا في يناير الماضي (رويترز)

لم يكن قرار المحكمة العليا الأميركية، الاثنين، مجرد انتصار قانوني لمحافظة «الاحتياطي الفيدرالي» ليزا كوك، بل شكّل نقطة تحوّل في واحدة من أكثر القضايا حساسية في الاقتصاد الأميركي: حدود تدخل الرئيس في استقلالية البنك المركزي.

فعلى الرغم من أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب حصل، في اليوم نفسه، على حكم تاريخي يمنحه صلاحيات واسعة لإقالة مسؤولي معظم الوكالات الفيدرالية المستقلة، فإن المحكمة رسمت استثناءً واضحاً لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، مؤكدة أن البنك المركزي يتمتع بـ«وضع تاريخي ودور فريد» يبرران استمرار الحماية القانونية لأعضائه من الإقالة التعسفية.

وبذلك، لم يكن الرابح الحقيقي في القضية ليزا كوك وحدها، بل أيضاً رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش، الذي أصبح يتمتع بحصانة مؤسسية أكبر في مواجهة الضغوط السياسية، حتى وإن كان قد وصل إلى منصبه بتعيين من ترمب نفسه.

«الفيدرالي»... خارج معادلة الوكالات الأخرى

جاء قرار المحكمة العليا منقسماً بأغلبية خمسة قضاة مقابل أربعة، إذ رفضت المحكمة محاولة ترمب عزل ليزا كوك في أثناء استمرار نزاعها القضائي، معتبرة أن قبول مبررات الإقالة المطروحة سيحول الحماية القانونية التي أقرها «الكونغرس» لأعضاء «الاحتياطي الفيدرالي» إلى مجرد تعيينات قابلة للإلغاء بإرادة الرئيس.

وفي المقابل، أيدت المحكمة في قضية منفصلة إقالة عضو لجنة التجارة الفيدرالية ريبيكا سلوتر، وألغت عملياً سابقة قضائية عمرها أكثر من تسعين عاماً كانت تمنح رؤساء الوكالات المستقلة حماية مماثلة.

وبذلك، أصبح الرئيس الأميركي قادراً على إقالة مسؤولي معظم الهيئات المستقلة، مثل لجنة تكافؤ فرص العمل، والمجلس الوطني لعلاقات العمل، وهيئة سلامة المنتجات الاستهلاكية، وحتى خدمة البريد الأميركية، في حين بقي «الاحتياطي الفيدرالي» المؤسسة الوحيدة تقريباً التي حافظت على حصانتها القانونية.

مبنى المحكمة العليا في واشنطن (إ.ب.أ)

الرابح الأكبر... وارش

ورغم أن ليزا كوك حافظت على مقعدها مؤقتاً، فإن صحيفة «وول ستريت جورنال» ترى أن المستفيد الأكبر هو رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش.

فالرجل، الذي تولى رئاسة البنك المركزي في مايو (أيار) الماضي، بدأ ولايته وسط سؤال كان يلاحق سلفه جيروم باول: هل يستطيع الرئيس الأميركي إقالة أعضاء مجلس المحافظين إذا اختلف معهم بشأن السياسة النقدية؟

الإجابة جاءت هذه المرة من المحكمة العليا: لا، إلا وفق شروط قانونية صارمة تخضع لرقابة القضاء.

وهذا القرار يخفّف كثيراً من قدرة البيت الأبيض على ممارسة أحد أقوى أشكال الضغط على رئيس البنك المركزي، وهو التهديد بإعادة تشكيل مجلس المحافظين أو استبدال شخصيات أكثر توافقاً مع رغبات الرئيس بأعضائه.

ويقول المؤرخ المتخصص في العلاقة بين «الاحتياطي الفيدرالي» والبيت الأبيض، مارك سبيندل، إن تمكين الرئيس من ملء مجلس المحافظين بموالين له «كان سيفتح أبواباً واسعة أمام التدخل السياسي، ويقوّض قدرة رئيس (الاحتياطي الفيدرالي) على التركيز في مهمته الأساسية».

ترمب... انتصار كبير وخسارة مؤثرة

المفارقة أن اليوم نفسه حمل لترمب انتصاراً دستورياً واسعاً وهزيمة استراتيجية في آنٍ واحد.

فقد وصف حكم المحكمة بشأن الوكالات الفيدرالية الأخرى بأنه «انتصار كبير» يزيد صلاحيات الرئيس بصورة غير مسبوقة، لكنه قلّل من أهمية قرار ليزا كوك، معتبراً أنه «إجراء قانوني مؤقت»، متعهداً بمواصلة محاولاته لإقالتها.

وكان ترمب قد سعى إلى عزل ليزا كوك العام الماضي بعد اتهامها بتقديم معلومات مضللة في طلبات قروض عقارية تعود إلى عام 2021، قبل انضمامها إلى مجلس «الاحتياطي الفيدرالي».

لكن ليزا كوك نفت ارتكاب أي مخالفة، ووصفت القضية بأنها «ذريعة مصطنعة»، هدفها إخضاعها لضغوط سياسية، بسبب رفضها ربط قرارات أسعار الفائدة برغبات الإدارة الأميركية.

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش في مؤتمره الصحافي الأول عقب اجتماع لجمة السياسة النقدية (رويترز)

استقلالية «الفيدرالي»... لماذا هي مهمة؟

تكمن أهمية الحكم في أنه يعيد التأكيد على أحد المبادئ الأساسية للاقتصاد الأميركي، وهو استقلالية السياسة النقدية عن السلطة التنفيذية. فلو تمكن أي رئيس من عزل محافظي «الاحتياطي الفيدرالي» بسهولة، لأصبح بإمكانه التأثير مباشرة في قرارات أسعار الفائدة، سواء لدعم النمو قبل الانتخابات أو لخفض تكلفة الاقتراض بما يخدم أجندته السياسية.

وقد استحضر الحكم تجربة سبعينات القرن الماضي، عندما تعرّض رئيس «الاحتياطي الفيدرالي»، آنذاك، آرثر بيرنز لضغوط من إدارة الرئيس ريتشارد نيكسون لخفض أسعار الفائدة قبل الانتخابات، وهي تجربة يعدّها كثير من الاقتصاديين أحد أسباب موجة التضخم التاريخية التي شهدتها الولايات المتحدة لاحقاً.

... لكن الضغوط لم تنتهِ

ورغم أن المحكمة حصّنت مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» قانونياً، فإن ذلك لا يعني انتهاء الضغوط السياسية. فكيفين وارش يواجه حالياً تحدياً معقداً يتمثّل في تزايد التوقعات بأن يضطر البنك المركزي إلى رفع أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام، في وقت يفضّل فيه ترمب سياسة نقدية أكثر تيسيراً.

كما أن بقاء الرئيس السابق جيروم باول عضواً في مجلس المحافظين حتى عام 2028 يمنع البيت الأبيض من تعيين عضو جديد يميل إلى السياسات النقدية التوسعية، وهو ما يمنح وارش دعماً إضافياً داخل المجلس، لكنه قد يجعله أيضاً تحت الأضواء باستمرار بسبب المقارنات مع سلفه.

متداول في بورصة نيويورك (أ.ب)

رسالة إلى الأسواق

يحمل الحكم رسالة واضحة للأسواق العالمية: القضاء الأميركي لا يزال يعدّ «الاحتياطي الفيدرالي» مؤسسة تختلف عن بقية مؤسسات الدولة، وأن استقلاليته ليست مجرد تقليد سياسي، بل مبدأ دستوري يحظى بحماية قضائية.

ورغم أن القرار لا يمنع أي رئيس أميركي مستقبلاً من محاولة التأثير في السياسة النقدية عبر التصريحات أو الضغوط السياسية، فإنه يغلق أحد أخطر الأبواب، وهو استخدام الإقالة بوصفها أداة لإعادة تشكيل قيادة البنك المركزي بما يخدم أجندة البيت الأبيض.

وبالنسبة إلى المستثمرين، فإن هذه النتيجة تعني أن قرارات «الاحتياطي الفيدرالي» ستظل، على الأقل في المدى المنظور، أقرب إلى أن تُبنى على البيانات الاقتصادية ومقتضيات مكافحة التضخم، لا على الحسابات السياسية أو الضغوط الانتخابية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

الجنيه الإسترليني يتراجع قرب أدنى مستوى في 7 أسابيع

الاقتصاد أوراق وعملات بالجنيه الإسترليني داخل صندوق نقود في مقهى بمانشستر - بريطانيا (رويترز)

الجنيه الإسترليني يتراجع قرب أدنى مستوى في 7 أسابيع

تراجع الجنيه الإسترليني قليلاً يوم الاثنين، ليظل قرب أدنى مستوياته في 7 أسابيع، مع تركيز المتعاملين على أسعار الطاقة وتوقعات أسعار الفائدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد عمال ومسؤولون يقفون داخل نفق بالقرب من ورشة تقع في منجم النحاس «سي إس إيه كوبار» تحت الأرض شمال بلدة كوبار في نيو ساوث ويلز (أ.ف.ب)

النحاس يواصل مكاسبه بدعم من قوة الطلب الصيني ووضوح مسار الفائدة الأميركية

ارتفعت أسعار النحاس بشكل طفيف، الاثنين، بعدما أسهم رفع أسعار الفائدة من قبل مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي الأسبوع الماضي في إنهاء أشهر من حالة عدم اليقين.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)

«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

تتجه الولايات المتحدة إلى زيادة اعتمادها على أذون الخزانة قصيرة الأجل لتمويل احتياجاتها القياسية من الاقتراض، في وقت ترتفع فيه كلفة الدين طويل الأجل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد كاشكاري وإلى جانبه رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو أوستن د. غولسبي (الاحتياطي)

رئيس «فيدرالي» مينيابوليس: التضخم لا يزال مرتفعاً... والاقتصاد متماسك

قال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، إن التضخم في الولايات المتحدة لا يزال مرتفعاً أكثر مما ينبغي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

«وول ستريت» ترتفع مع تراجع أسعار النفط وعوائد السندات

انتعشت أسهم «وول ستريت»، في وقت مبكر من يوم الخميس، مع تراجع أسعار النفط وعوائد السندات الأميركية، عقب قرار الاحتياطي الفيدرالي رفع أسعار الفائدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«المركزي الأسترالي»: مخاطر ارتفاع التضخم قد تستدعي رفع الفائدة قريباً

محافظة البنك المركزي الأسترالي ميشيل بولوك خلال مؤتمر صحافي في سيدني عقب تثبيت الفائدة عند 4.35 % (رويترز)
محافظة البنك المركزي الأسترالي ميشيل بولوك خلال مؤتمر صحافي في سيدني عقب تثبيت الفائدة عند 4.35 % (رويترز)
TT

«المركزي الأسترالي»: مخاطر ارتفاع التضخم قد تستدعي رفع الفائدة قريباً

محافظة البنك المركزي الأسترالي ميشيل بولوك خلال مؤتمر صحافي في سيدني عقب تثبيت الفائدة عند 4.35 % (رويترز)
محافظة البنك المركزي الأسترالي ميشيل بولوك خلال مؤتمر صحافي في سيدني عقب تثبيت الفائدة عند 4.35 % (رويترز)

قالت محافظة البنك المركزي الأسترالي، ميشيل بولوك، يوم الثلاثاء، إن مخاطر ارتفاع التضخم قد تكون في طريقها للتحقق، في ظل استمرار ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة الطلب المحلي الفائض، مما يعزّز توقعات الأسواق بصدور قرار لرفع أسعار الفائدة في وقت قريب قد يكون الأسبوع المقبل.

وفي كلمة ألقتها خلال مأدبة غداء عمل، قالت بولوك إن بقاء معدل البطالة في نطاق يتراوح بين 4.5 و5 في المائة قد يساعد في كبح التضخم، في إشارة إلى احتمال الحاجة إلى ارتفاع طفيف في معدل البطالة عن مستواه الحالي البالغ 4.5 في المائة، وفق «رويترز».

وأوضحت بولوك أنها لا تحاول التلميح إلى ما قد يحدث لأسعار الفائدة خلال اجتماع مجلس السياسة النقدية للبنك، المؤلف من تسعة أعضاء، في 29 سبتمبر (أيلول)، وإنما تسلط الضوء على المخاطر التي قد تدفع التضخم إلى الارتفاع.

وتشمل هذه المخاطر الصراع في الشرق الأوسط وتأثيره على أسعار الطاقة، إلى جانب الضغوط التضخمية الناجمة عن الطلب المحلي.

وقالت بولوك: «السؤال الذي نطرحه على أنفسنا هو: هل تحققت بعض تلك الأمور؟ لقد استمر الصراع في الشرق الأوسط لفترة أطول بكثير مما كان متوقعاً... ويبدو أن هناك فائضاً مستمراً في الطلب داخل الاقتصاد».

وكانت بولوك قد حذرت مراراً من مخاوف مجلس السياسة النقدية في البنك المركزي من بقاء التضخم مرتفعاً لفترة أطول من اللازم، وما ينطوي عليه ذلك من خطر ترسخه في سلوك تحديد الأسعار.

وفي وقت سابق من يوم الثلاثاء، أكدت مساعدة محافظة بنك الاحتياطي الأسترالي، سارة هانتر، مجدداً أن أسعار الفائدة قد تحتاج إلى الارتفاع للمرة الرابعة هذا العام لضمان كبح التضخم.

وكان المجلس قد رفع سعر الفائدة النقدي بمقدار 75 نقطة أساس منذ فبراير (شباط)، ليصل مجدداً إلى أعلى مستوى له منذ ما بعد الجائحة عند 4.35 في المائة. ومع ذلك، لا يزال التضخم الأساسي يسجل 3.6 في المائة، وهو مستوى يفوق بكثير النطاق المستهدف للبنك، البالغ بين 2 و3 في المائة.

وتشير تقديرات الأسواق إلى احتمال بنسبة 95 في المائة بأن يرفع بنك الاحتياطي الأسترالي سعر الفائدة إلى 4.60 في المائة خلال اجتماعه الأسبوع المقبل، كما تتوقع أن تبلغ أسعار الفائدة ذروتها عند 4.85 في المائة في أوائل العام المقبل.


أسعار النحاس تقترب من مستوياتها القياسية بدعم من الطلب الصيني

عامل داخل منجم «سي إس إيه كوبار» للنحاس في أستراليا خلال أعمال الحفر والتطوير (أ.ف.ب)
عامل داخل منجم «سي إس إيه كوبار» للنحاس في أستراليا خلال أعمال الحفر والتطوير (أ.ف.ب)
TT

أسعار النحاس تقترب من مستوياتها القياسية بدعم من الطلب الصيني

عامل داخل منجم «سي إس إيه كوبار» للنحاس في أستراليا خلال أعمال الحفر والتطوير (أ.ف.ب)
عامل داخل منجم «سي إس إيه كوبار» للنحاس في أستراليا خلال أعمال الحفر والتطوير (أ.ف.ب)

ارتفعت أسعار النحاس يوم الثلاثاء، مدفوعة بقوة الطلب من الصين، أكبر مستهلك للمعدن، مما دفع الأسعار للعودة نحو مستوياتها القياسية المرتفعة.

وصعدت عقود النحاس القياسية لأجل 3 أشهر في بورصة لندن للمعادن بنسبة 0.61 في المائة إلى 14,750.5 دولار للطن المتري بحلول الساعة 03:00 بتوقيت غرينيتش، مسجلة ارتفاعاً للجلسة السادسة على التوالي، وفق «رويترز».

كما قفزت عقود النحاس الأكثر تداولاً في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة بنسبة 1.56 في المائة إلى 111,670 يواناً (16,675.88 دولار) للطن، مدعومة أيضاً بتجدد عمليات الشراء المضاربي.

وانخفضت علاوة «يانغشان» للنحاس، وهي مؤشر على حجم الطلب الصيني على النحاس المستورد، إلى 119 دولاراً للطن يوم الاثنين، لكنها ظلت أعلى بنسبة 65 في المائة مقارنة بمستوياتها في بداية الشهر.

وأظهرت البيانات اليومية لبورصة لندن للمعادن انخفاض مخزونات النحاس المتاحة في مستودعاتها المسجلة إلى 133,725 طناً يوم الاثنين، بعد إلغاء أوامر سحب لكميات جديدة بلغت 9,600 طن في آسيا.

وجاء الدعم أيضاً من توقعات بأن يعمد المشترون في الصين إلى إعادة بناء مخزوناتهم قبل العطلات المقررة في 25 سبتمبر (أيلول)، وكذلك خلال الفترة من 1 إلى 7 أكتوبر (تشرين الأول).

ويترقب المتعاملون اجتماعاً بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ في وقت لاحق من هذا الأسبوع، بحثاً عن مؤشرات بشأن العلاقات التجارية وآفاق الاقتصاد العالمي.

وتأتي هذه المكاسب بعد تراجع مؤقت شهدته الأسعار وسط موجة صعود أوسع نطاقاً خلال الأشهر الأخيرة. وكانت الأسعار قد تلقت دعماً من مخاوف بشأن احتمال فرض رسوم جمركية أميركية على واردات النحاس المكرر، وهو ما قد يؤدي إلى تدفق المزيد من المعدن إلى المستودعات الأميركية.

وكان النحاس قد سجل مستوى قياسياً عند 14,875 دولاراً للطن في 10 سبتمبر، بفعل شح الإمدادات خارج الولايات المتحدة، قبل أن تتراجع الأسعار عقب تقرير أفاد بأن البيت الأبيض لم يتخذ قراراً بعد بشأن الرسوم الجمركية.

وبالنسبة لبقية المعادن في بورصة لندن، ارتفع الألمنيوم بنسبة 0.34 في المائة، وصعد الزنك بنسبة 0.27 في المائة، بينما ظل الرصاص دون تغير يذكر، وارتفع النيكل بنسبة 0.63 في المائة، وصعد القصدير بنسبة 0.62 في المائة.

وفي بورصة شنغهاي للعقود الآجلة (SHFE)، شهد سعر الألمنيوم تغيراً طفيفاً، واستقر الزنك، بينما ارتفع الرصاص بنسبة 0.34 في المائة، وصعد النيكل بنسبة 0.79 في المائة، وزاد القصدير بنسبة 0.94 في المائة.


عودة رهانات الذكاء الاصطناعي تدفع أسهم آسيا لأعلى مستوى في أسبوعين

شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا تظهر ارتفاع مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (إ.ب.أ)
شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا تظهر ارتفاع مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (إ.ب.أ)
TT

عودة رهانات الذكاء الاصطناعي تدفع أسهم آسيا لأعلى مستوى في أسبوعين

شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا تظهر ارتفاع مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (إ.ب.أ)
شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا تظهر ارتفاع مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (إ.ب.أ)

ارتفعت الأسهم الآسيوية الثلاثاء إلى أعلى مستوياتها في أسبوعين، بقيادة أسهم كوريا الجنوبية، وتايوان، مع عودة المستثمرين إلى أسهم الذكاء الاصطناعي بعد صعود أسهم شركات الرقائق والتكنولوجيا الأميركية في جلسة الاثنين، وسط مؤشرات على استمرار قوة الإنفاق على القطاع.

وارتفع مؤشر «إم إس سي آي» لأسهم الأسواق الناشئة في آسيا 1.7 في المائة، مسجلاً أعلى مستوياته منذ 8 سبتمبر (أيلول). وصعدت الأسهم التايوانية 1.9 في المائة إلى مستوى قياسي، في طريقها لتسجيل مكاسب للجلسة الخامسة على التوالي، بينما ارتفع مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي 2.3 في المائة إلى أعلى مستوى له منذ 8 سبتمبر.

وجاء تحسن شهية المستثمرين لأسهم الذكاء الاصطناعي بعد موجة بيع حادة الأسبوع الماضي، إذ ركزت الأسواق على مؤشرات استمرار الإنفاق القوي للشركات على تطبيقات الذكاء الاصطناعي، بما يعزز التوقعات باستمرار الطلب على الرقائق المتقدمة، والبنية التحتية للحوسبة.

وساعد صعود شركات الرقائق والأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة، إلى جانب تراجع أسعار النفط وانخفاض عوائد سندات الخزانة الأميركية، في استعادة أسهم التكنولوجيا جاذبيتها في الأسواق الآسيوية المعتمدة على التصدير.

وقال كايل رودا، كبير محللي الأسواق المالية لدى «كابيتال دوت كوم»، إن جلسة الاثنين عكست عودة الأسواق إلى النظر بإيجابية إلى تداولات الذكاء الاصطناعي، مع تراجع المخاطر الجيوسياسية جزئياً.

وأضاف أن إطلاق «ميتا» روبوت محادثة جديداً للذكاء الاصطناعي، وما حظي به من طلب قوي، أعادا التفاؤل بشأن آفاق نمو القطاع.

الوون يقود مكاسب العملات

وامتدت المكاسب إلى أسواق أخرى في شمال وجنوب شرقي آسيا، إذ ارتفعت الأسهم السنغافورية 0.5 في المائة، والتايلاندية 0.7 في المائة، فيما صعدت الأسهم الفيتنامية 0.8 في المائة بعد إعلان الزعيم الفيتنامي تو لام إحراز تقدم في المفاوضات التجارية مع الولايات المتحدة، مع توقع توقيع اتفاق قريباً.

وفي سوق العملات، ارتفع مؤشر «إم إس سي آي» لعملات الأسواق الناشئة 0.3 في المائة إلى أعلى مستوى له منذ 8 سبتمبر، بينما قاد الوون الكوري المكاسب الإقليمية، مرتفعاً بأكثر من 1 في المائة، في أكبر مكسب يومي له منذ أوائل سبتمبر. كما ارتفع الدولار التايواني 0.2 في المائة.

إندونيسيا تترقب قرار الفائدة

في المقابل، تراجعت الأسهم الإندونيسية 1 في المائة إلى أدنى مستوى لها منذ 14 أغسطس (آب)، عشية اجتماع بنك إندونيسيا لاتخاذ قرار بشأن أسعار الفائدة.

وتشير استطلاعات «رويترز» إلى توقعات بإبقاء البنك سعر الفائدة الرئيس عند 5.75 في المائة، مع منح استقرار الروبية وتراجع التضخم صناع السياسة مجالاً للتريث.

وتراجعت الروبية 0.4 في المائة إلى أدنى مستوى لها منذ 7 أغسطس، متأثرة في الأيام الأخيرة بارتفاع أسعار النفط، وتزايد التوقعات بتشدد «الفيدرالي» الأميركي، رغم تحسنها منذ بداية أغسطس.