السعودية وروسيا: شراكة استراتيجية تتجاوز «برميل النفط» وترسي توازناً اقتصادياً عالمياً

خبراء لـ«الشرق الأوسط»: تنسيق قطبَي الطاقة صمام أمان يحمي الأسواق من الصدمات

السعودية وروسيا: شراكة استراتيجية تتجاوز «برميل النفط» وترسي توازناً اقتصادياً عالمياً
TT

السعودية وروسيا: شراكة استراتيجية تتجاوز «برميل النفط» وترسي توازناً اقتصادياً عالمياً

السعودية وروسيا: شراكة استراتيجية تتجاوز «برميل النفط» وترسي توازناً اقتصادياً عالمياً

تشهد العلاقات الاقتصادية بين السعودية وروسيا مرحلة متقدمة من التحول الاستراتيجي، تتجاوز الإطار التقليدي للتعاون في أسواق الطاقة، لتتجه نحو شراكة متعددة الأبعاد تشمل الاستثمار والتكنولوجيا والصناعة والفضاء. ويأتي هذا التطور في ظل تنسيق متزايد بين البلدين يعزز حضورهما في معادلات الاقتصاد العالمي، ويمنح أسواق الطاقة قدراً أكبر من الاستقرار في بيئة جيوسياسية شديدة التقلب.

ويأتي هذا الزخم في العلاقات الثنائية في وقتٍ حظيت فيه السعودية بمكانة بارزة كضيف شرف رئيسي في منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي، وهو ما عكس عمق الحضور السعودي في الفعاليات الاقتصادية الدولية الكبرى، وأكد في الوقت نفسه مستوى الثقة المتبادلة بين الرياض وموسكو. وقد شكّل المنتدى منصة مهمة لتوقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، التي أسهمت في دفع مسار التعاون نحو مزيد من التوسع في مجالات الاستثمار والتكنولوجيا والصناعة، بما يعزز انتقال الشراكة إلى مستويات أكثر استراتيجية وتكاملاً.

ووفقاً لخبراء ومختصين اقتصاديين، فإن الشراكة السعودية الروسية لم تعد علاقة ثنائية محدودة، بل تحولت إلى عنصر توازن مؤثر في النظام الاقتصادي الدولي، خاصة مع ما توفره من استقرار في أسواق الطاقة ودعم لجهود التنويع الاقتصادي، بما ينسجم مع مستهدفات «رؤية 2030» في تعزيز مساهمة القطاعات غير النفطية وتوطين المعرفة.

وفي هذا السياق، أكد عضو مجلس الشورى السعودي فضل بن سعد البوعينين لـ«الشرق الأوسط»، أن المملكة أعادت خلال السنوات الأخيرة صياغة علاقاتها الاقتصادية على أسس التوازن والانفتاح على مختلف القوى الاقتصادية العالمية، مشيراً إلى أن روسيا تمثل شريكاً مهماً بحكم ثقلها في أسواق الطاقة، مما يجعل تعزيز التعاون معها خياراً استراتيجياً يخدم مصالح البلدين ويعزز استقرار الأسواق العالمية.

وأضاف أن التنسيق بين الرياض وموسكو، سواء بشكل ثنائي أو عبر تحالف «أوبك بلس»، أسهم في تحقيق توازن ملحوظ في أسواق النفط، والحد من التقلبات الحادة الناتجة عن التوترات الجيوسياسية، مؤكداً أن هذا النموذج من التعاون أثبت فعاليته ليس فقط في قطاع الطاقة، بل امتد ليشمل مجالات اقتصادية وتنموية أوسع.

وأشار إلى أن أبرز مسارات التعاون التي جرى التوافق عليها مؤخراً خلال مؤتمر سانت بطرسبرغ الاقتصادي شملت قطاعات الاقتصاد والطاقة والأمن الغذائي، إلى جانب الصناعات الدفاعية والتكنولوجيا، فضلاً عن اتفاقيات مهمة لتسهيل حركة التنقل والسفر بين البلدين.

وأكد أن مجالات التعدين والتكنولوجيا والفضاء تمثل ركائز رئيسية في مسار التعاون الثنائي، نظراً لأهميتها الاستراتيجية للطرفين، موضحاً أن قطاع التعدين يُعد من أبرز القطاعات الواعدة في المملكة ويحظى بأولوية ضمن مستهدفات التنويع الاقتصادي، مما يجعله محوراً مشتركاً للتعاون مع روسيا. كما لفت إلى أن التعاون التقني، خصوصاً في مجالات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وتكنولوجيا الفضاء، يأتي ضمن أولويات «رؤية 2030»، باعتباره من القطاعات المستقبلية ذات القيمة العالية.

وشدَّد على أهمية الانتقال من مرحلة الاتفاقيات إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، مؤكداً أن الجدية في تفعيل هذه التفاهمات ستمنحها أثراً اقتصادياً ملموساً، وستجعلها تحظى بنصيب أكبر من الزخم في المرحلة المقبلة، بما يعزز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال مشاركته في منتدى سانت بطرسبرغ وإلى جانبه نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك (المنتدى)

تعاون ثنائي نوعي

من جانبه، أكد رئيس مركز الشروق للدراسات الاقتصادية في جازان جنوب السعودية، الدكتور عبد الرحمن باعشن، أن هناك توجهاً سعودياً روسياً متصاعداً نحو رفع سقف التعاون الثنائي إلى أقصى مدى ممكن، بما يمهّد لبناء أرضية صلبة لتكامل اقتصادي وصناعي نوعي، ويؤسس لخريطة عمل مشتركة تعزز التعاون في مواجهة التحديات الجيوسياسية في المنطقة وأوروبا، بما يسهم في الحفاظ على قدر أكبر من الاستقرار الاقتصادي إقليمياً ودولياً.

وأوضح باعشن في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن العلاقات بين الرياض وموسكو شهدت في الفترة الأخيرة تحركاً متسارعاً في مختلف المجالات، كتتويج لسلسلة من الاتفاقيات التي جرى توقيعها خلال السنوات الماضية، إضافة إلى التنسيق المستمر بين البلدين في إطار اجتماعات ونتائج تحالف «أوبك بلس»، والتي أسهمت في دعم استقرار أسواق الطاقة العالمية في ظل التوترات الجيوسياسية، بما في ذلك تداعيات الحرب الأميركية الإيرانية، إلى جانب التوجه المتزايد نحو التعاون في مجالات التكنولوجيا والصناعة والفضاء والأقمار الاصطناعية.

ويرى باعشن أن عدداً من البرامج المرتبطة بـ«رؤية 2030» وجدت فرصاً واسعة للتكامل مع الشراكات الروسية، مشيراً إلى أن التعاون الثنائي بات يُصنف كمسار استراتيجي طويل الأمد، يحمل بعداً سياسياً واقتصادياً في آن واحد، ويسهم في بناء واقع جديد في ظل التقلبات الجيوسياسية المتسارعة، بما يوفر مساحة أكبر للتنويع الاقتصادي وتعزيز الاستقرار السياسي على حد سواء.

وفي السياق ذاته، أشار باعشن إلى أن اللجنة الحكومية السعودية الروسية المشتركة أسهمت في إطلاق أكثر من 70 مشروعاً مشتركاً تجاوزت قيمتها 70 مليار دولار، موضحاً أن توقيع 13 اتفاقية ومذكرة تفاهم بين الجانبين على هامش منتدى سانت بطرسبرغ يعكس توجهاً واضحاً نحو تعاون ثنائي نوعي، من شأنه أن يعزز تنويع الاقتصاد وزيادة الاستثمارات المشتركة، وتوطين التقنيات والتكنولوجيا المتقدمة، بما يرفع من قدرة البلدين على تعزيز حضورهما العالمي والإقليمي، وبناء علاقات دولية أكثر توازناً تسهم في دعم الاستقرار الاقتصادي والسياسي على المستويين الإقليمي والدولي.

الرياض وموسكو يصنعان الاستقرار الاقتصادي

وأكد رئيس اتحاد الغرف السعودية الأسبق، المهندس عبد الله المبطي، لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك «تنسيقاً كاملاً ومستمراً بين السعودية وروسيا لضبط الفجوة في السوق عبر قرارات مشتركة لزيادة الإنتاج أو خفضه، بما يضمن أسعاراً عادلة تخدم المنتجين والمستهلكين معاً». وأوضح المبطي أن أهمية هذا التعاون تنبع من كون الدولتين تتربعان على قائمة أكبر منتجي ومصدري النفط في العالم، مشيراً إلى أن مستهدفات «رؤية 2030» في تنويع الاقتصاد وجلب الاستثمارات وتوطين التقنية، تجعل من روسيا شريكاً حيوياً للمملكة في مسعاها لبناء علاقات دولية متوازنة.

ورأى المبطى أن هذا التوافق السعودي الروسي، صنع مظلة أمان تمنع انهيار سعر النفط أو ارتفاعه «الجنوني»، مبيناً أن وجود الدولتين معاً يخلق توازناً يمنع الركود الاقتصادي العالمي ويضمن تدفق إمدادات الطاقة بشكل آمن لتلبية احتياجات الدول من النفط، بالإضافة إلي انتقال التنسيق المشترك إلي أبعد من ذلك، من خلال توقيع اتفاقات اقتصادية تهدف إلي الاستقرار العالمية.

التعدين والتكنولوجيا والفضاء

وأفاد المبطي بأن مجالات التعدين، والتكنولوجيا، والفضاء، باتت تشكل اليوم الركائز الأساسية التي يقوم عليها مستقبل التعاون السعودي الروسي؛ إذ يعمل البلدان بشكل حثيث على تفعيل اتفاقيات الاستثمار المشترك الرامية إلى تعزيز التنويع الاقتصادي، بالتوازي مع المضي قدماً في تنفيذ مذكرات نقل المعرفة، وتطوير مرونة سلاسل الإمداد بين الجانبين.

وفيما يخص قطاع الثروة المعدنية، أشار المبطي إلى الآفاق الواسعة المتاحة للمملكة للاستفادة من الخبرات الروسية في قطاع التعدين، لا سيما في عمليات الاستكشاف؛ نظراً لما تمتلكه موسكو من ريادة تاريخية ومكانة متقدمة في مجال المسح الجيولوجي. وأضاف أن الشراكة مع الجانب الروسي ستسهم بفعالية في تقييم الموارد المعدنية داخل المملكة، وتوسيع آفاق الاستثمار المشترك في قطاع المعادن النادرة، مؤكداً أن الفرص الاستثمارية الكبرى التي تطرحها السعودية باتت تشكل عامل جذب رئيسياً للعديد من الشركات التعدينية الروسية العملاقة.

أما على صعيد قطاع التكنولوجيا، ففتحت التطورات الأخيرة فرصاً واعدة للتعاون الثنائي، تركز بشكل أساسي على دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي وتطبيقات التحول الرقمي، بهدف رفع الكفاءة التشغيلية والقدرة التنافسية لقطاعي الصناعة والتعدين في المملكة. وفي هذا الصدد، شدَّد المبطي على الأهمية الاستراتيجية للشراكة القائمة بين صندوق الاستثمارات العامة والصندوق الروسي للاستثمار المباشر، والتي تتجسد من خلال صناديق استثمارية مخصصة وموجهة لتمويل مجالات التكنولوجيا المتقدمة وتوطينها.

وفي سياق متصل، سلط رئيس اتحاد الغرف السعودية الأسبق الضوء على التعاون التاريخي في قطاع الفضاء، لافتاً إلى أن الاتفاقيات الموقعة لاستكشاف الفضاء الخارجي أسست لمرحلة جديدة من العمل المشترك. ويمتد هذا التعاون حالياً ليشمل التنسيق المستمر مع مؤسسة الفضاء الروسية (روسكوسموس) لتدريب الكوادر السعودية على الرحلات الفضائية، إلى جانب الشراكة التقنية في تطوير وتشغيل أنظمة الملاحة عبر الأقمار الاصطناعية.

الاستثمارات والتجارة

ولفت رئيس اتحاد الغرف السعودية الأسبق إلى أن حجم التبادل التجاري الحالي بين الرياض وموسكو يبلغ نحو 4 مليارات دولار، متوقعاً في الوقت ذاته أن تستقطب السعودية استثمارات روسية مباشرة في حدود 1.5 مليار دولار خلال الأعوام المقبلة. وأكد المبطي أن البلدين يستهدفان بوضوح دفع هذه الأرقام نحو النمو المستمر من خلال تدشين مشروعات مشتركة جديدة، مشيراً إلى أن مجلس الأعمال السعودي الروسي يضع نصب عينيه هدفاً استراتيجياً برفع حجم التبادل التجاري بين الجانبين ليصل إلى 12 مليار دولار خلال السنوات القادمة.

وخلص المبطي إلى أن التعاون الوثيق بين الرياض وموسكو يعتبر ركيزة أساسية لا غنى عنها لاستقرار الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة على حد سواء؛ حيث يضمن هذا التنسيق التوازن الدقيق بين العرض والطلب. كما بيَّن أن توسيع هذه الشراكة يساهم بشكل مباشر في تعزيز الأمن الغذائي وتنويع الاستثمارات في قطاعات حيوية كالتقنية والزراعة، مما يقلل من تداعيات التقلبات الجيوسياسية على النمو الاقتصادي للبلدين، مشدداً في ختام حديثه على أن الأهمية القصوى لهذا التعاون تتمثل في ثلاثة محاور رئيسية: استقرار أسواق الطاقة، وتعزيز الأمن الغذائي، والتوسع الملموس في الاستثمارات غير النفطية.

شراكة متجذرة

وفي السياق ذاته، قال الخبير الاقتصادي السعودي، الدكتور إبراهيم العمر، المشرف على شركة «شارة» للدراسات الاستشارية، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»: «بين الرياض وموسكو شراكةٌ تتجاوز النفط نحو استقرارٍ اقتصاديٍّ عالمي، حيث لم تَعُد العلاقةُ السعوديةُ الروسيةُ رهينةَ برميلِ النفط وحده، وإن ظلّ النفطُ عمودَها الفقري».

وأضاف العمر موضحاً الأبعاد التشغيلية لهذه الشراكة: «السعوديةُ وروسيا، بوصفهما ركيزتَي تحالف «أوبك بلس»، تقودان قراراتِ المجموعة الثمانية التي رفعت سقوفَ الإنتاج بنحو 3 ملايين برميلٍ يومياً خلال عام 2025، أي ما يقارب 3 في المائة من الطلب العالمي، وذلك عبر زياداتٍ تدريجيةٍ مدروسةٍ وقابلةٍ للإيقاف أو العكس متى اقتضى استقرارُ السوق ذلك».

وتابع العمر تحليله للأزمات الأخيرة قريباً: «حين اشتدت وطأةُ الحرب الأميركية الإيرانية، واضطربت إمداداتُ مضيق هرمز في مايو (أيار) الماضي، جاء معظمُ الزيادة المتفَّق عليها من السعودية وروسيا، وفي هذا، فإن الدليلُ الأبلغُ على أنّ تنسيقَ الكبيرين صمّامُ أمانٍ يكبح التقلّبات، ويُخفّف الضغوطَ التضخمية، ويحمي الاقتصاداتِ المعتمدةَ على الطاقة من صدمات الجغرافيا السياسية».

بيد أنّ مركزَ الثقل، وفقاً لتقديرات العمر، بات آخذاً في التحوّل والتدفق بوضوح من مجرد تبادل السلع التقليدي إلى التصنيع ونقل الخبرات؛ فبينما لا تزال الطاقة بجميع تفرعاتها - التقليدية والمتجددة والنووية - تتربع في الصدارة، فإنها باتت تُفسح المجالَ واسعاً لقطاعات الصناعة، والتعدين، والاقتصاد الرقمي، والذكاء الاصطناعي، وعلوم الفضاء. وزاد العمر: «لقد لمستُ ذلك جلياً في زيارة وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي إلى روسيا، حيث طُرحت فرصُ الاستكشاف التعديني على مساحة واسعة بلغت خمسين ألف كيلومترٍ مربعٍ في أحزمة النُّقرة وسُهيبرة والدويحي، فضلاً عن مناقشة إطلاق منصةٍ تقنيةٍ مشتركةٍ بحجم مليار دولار، وتفعيل تعاونٍ فضائيٍّ يستثمر باعَ روسيا الطويل في هذا الميدان».

وزاد العمر في استعراضه للمؤشرات: «ما هذه التطورات إلا ثمارُ مسارٍ مؤسسيٍّ راسخٍ تُديره بكل كفاءة اللجنةُ الحكوميةُ المشتركةُ التي عقدت دورتَها التاسعة في الرياض مطلعَ ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وتتحدّث الأرقامُ هنا بلسانها؛ فهناك أكثر من 70 مشروعاً مشتركاً تجاوزت قيمتُها الإجمالية حاجز الـ70 مليار دولار، بالتزامن مع التبادل التجاري غير النفطي الذي قفز قفزة قياسية من 1.84 مليار ريال (ما يعادل 490.6 مليون دولار) عام 2016 ليصل إلى 12.5 مليار ريال (نحو 3.3 مليار دولار) عام 2024، ناهيك عن توقيع 13 اتفاقيةً ومذكرة تفاهم إضافية على هامش منتدى سان بطرسبرغ الأخير الذي حلّت فيه المملكةُ كضيف شرف».

وخلص العمر في نهاية قراءته التحليلية إلى أنَّ تعزيزَ التعاون الاستراتيجي بين الرياض وموسكو لم يَعُد مجرد شأنٍ ثنائيٍّ محضٍ يخص البلدين، بل تحول إلى عاملَ توازنٍ حقيقي وحاسم في منظومة دولية مضطربة؛ فهو يخدم مستهدفات رؤية 2030 في تنويع مصادر الدخل وتوطين المعرفة، ويرفع نسبة مساهمةَ القطاع غير النفطي، ويُرسي بالتالي استقراراً اقتصادياً ممتداً يتجاوز حدودَ البلدين ليصل إلى الإقليم والعالم أجمع.


مقالات ذات صلة

«المتقدمة» السعودية تتحول إلى الخسارة بـ17.3 مليون دولار في 9 أشهر

الاقتصاد مبنى «المتقدمة للبتروكيماويات» (موقع الشركة)

«المتقدمة» السعودية تتحول إلى الخسارة بـ17.3 مليون دولار في 9 أشهر

سجلت «الشركة المتقدمة» خسارة بلغت 65 مليون ريال خلال الأشهر الـ9 الأولى من عام 2026، مقارنة بأرباح بلغت 225 مليون ريال في الفترة المماثلة من 2025...

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد استعدادات لانعقاد الاجتماع الوزاري لمنتدى الطاقة الدولي في الرياض (الشرق الأوسط)

الرياض تطلق أسبوع الطاقة اليوم باجتماع وزاري لبحث أمن الإمدادات واستقرار الأسواق

تنطلق في الرياض (الأحد) أعمال الاجتماع الوزاري الـ17 لمنتدى الطاقة الدولي بمشاركة وزراء ومسؤولين وقادة في قطاع الطاقة، لبحث أمن الإمدادات واستقرار الأسواق.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد متداولان يتابعان الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)

السوق السعودية تتراجع 1 % في مستهل تداولات الأحد

تراجعت الأسهم السعودية في مستهل تداولات الأحد، بعد الهجوم على مطار الرياض الدولي، وفقاً لما أوردته «رويترز»، بينما هبط المؤشر القطري بالنسبة نفسها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
عالم الاعمال تشير فيه دراسة راسل رينولدز أسوشيتس العالمية إلى تراجع معدلات تغيير الرؤساء التنفيذيين (الشرق الأوسط)

تغييرات الرؤساء التنفيذيين في كبرى الشركات العالمية تتراجع لأدنى مستوى في 9 سنوات

تراجعت حالات مغادرة الرؤساء التنفيذيين في الشركات المدرجة ضمن مؤشرات مالية عالمية رئيسية بنسبة 14.4 في المائة خلال النصف الأول من عام 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص مجموعة من الأغنام في إحدى أسواق المواشي بالسعودية (واس)

خاص مع توسيع باب استيراد المواشي... هل تنخفض أسعار اللحوم في السعودية؟

تفتح السعودية باباً جديداً أمام الأفراد لاستيراد المواشي، في خطوة تستهدف تعزيز المعروض في السوق ودعم استقرار أسعار اللحوم الحمراء.

بندر مسلم (الرياض)

عدّته «صدمة»... أوروبا تستعد للرد على «اتفاق الديزل» بين أميركا وروسيا

روسيا من أكبر منتجي النفط والغاز في العالم (رويترز)
روسيا من أكبر منتجي النفط والغاز في العالم (رويترز)
TT

عدّته «صدمة»... أوروبا تستعد للرد على «اتفاق الديزل» بين أميركا وروسيا

روسيا من أكبر منتجي النفط والغاز في العالم (رويترز)
روسيا من أكبر منتجي النفط والغاز في العالم (رويترز)

حاول «الاتحاد الأوروبي» تذكير الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بانتقاداته اللاذعة لأوروبا حينما كانت تستورد الغاز والنفط من روسيا، في بداية حرب أوكرانيا، بيد أنها قللت من اعتمادها على الطاقة الروسية لتصل إلى نسب متدنية مؤخراً.

ووجه «الاتحاد الأوروبي» نقداً كبيراً للولايات المتحدة الأميركية؛ بسبب الاتفاق الذي نفذته مع روسيا بشأن استيراد الديزل، ورأى أن الاتفاق يمثل صفعة قوية للدول الأوروبية.

وقال رئيس وزراء التشيك، آندريه بابيش، إن الاتفاق الذي أبرمه الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لاستيراد الديزل من روسيا هو «صفعة قوية لأوروبا».

وقال بابيش للصحافيين إنه يعدّ أن الاتفاق يمثل صدمة بالنظر إلى أن ترمب ينتقد منذ مدة طويلة أوروبا لشراء تلك السلعة من روسيا، وفق إذاعة براغ الأحد.

وأضاف رئيس وزراء التشيك أنه إذا لم تدرك أوروبا أنها تحتاج إلى اتخاذ إجراء رداً على تلك الخطوة، فإن الأمر سينتهي بشكل سيئ، وأنه يتملكه الشغف لرؤية طبيعة المواقف التي سيتخذها الزعماء الأوروبيون الآخرون.

ومن المتوقع عقد قمة لـ«الاتحاد الأوروبي» يومي الخميس والجمعة المقبلين.

وكان ترمب قد قال إن الولايات المتحدة ستستورد وقود الديزل من روسيا؛ مما يخفف الضغط الأميركي المستمر منذ سنوات على موسكو؛ لكبح جماح الأسعار قبيل انتخابات التجديد النصفي. وأضاف ترمب؛ على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الجمعة، أنه أبرم الاتفاق مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مكالمة هاتفية.

وحذر «الاتحاد الأوروبي» بأن تخفيف العقوبات سيمنح موسكو إيرادات إضافية لتمويل حربها على أوكرانيا. وقالت مسؤولة السياسة الخارجية في «الاتحاد الأوروبي»، كايا كالاس، في بيان مساء السبت: «أسفرت الضربات الروسية عن مقتل أكثر من 80 مدنياً أوكرانياً في غضون يومين. علاوة على ذلك، كثفت روسيا هجماتها الهجين ضد أوروبا، وتحديداً ضد الدول الأعضاء في (الاتحاد الأوروبي) وحلفاء (حلف شمال الأطلسي - ناتو)».

وحذرت بأن تعليق العقوبات المفروضة على شحنات الديزل الروسي سيمنح موسكو «مزيداً من الإيرادات لشن الحرب». وأضافت: «هذا ليس الوقت المناسب لتخفيف الضغط عن روسيا، وأوروبا لن تفعل ذلك».

وأشارت إلى أن وزراء خارجية «الاتحاد الأوروبي» يعتزمون يوم الاثنين المقبل فرض عقوبات على عدد من الأفراد والمنظمات الداعمة للمجهود الحربي الروسي أكبر من أي جولة سابقة منذ اندلاع الحرب.

وردت موسكو بهجوم شخصي لاذع على كالاس. وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، لوكالة أنباء «تاس» الرسمية: «قال بلوتارخ: (السمكة تفسد من رأسها)». وأضافت: «في الوقت الحالي، هناك امتداد لهذه الحكمة: و(الاتحاد الأوروبي من كالاس)».

وكان ترمب قد أعلن عن اتفاق يقضي بتوريد روسيا مئات آلاف أطنان الديزل في أعقاب مكالمة هاتفية مع بوتين يوم الجمعة.


«بنك القاهرة» يعتزم طرح أسهمه في البورصة المصرية

أحد فروع بنك القاهرة في مصر (إكس)
أحد فروع بنك القاهرة في مصر (إكس)
TT

«بنك القاهرة» يعتزم طرح أسهمه في البورصة المصرية

أحد فروع بنك القاهرة في مصر (إكس)
أحد فروع بنك القاهرة في مصر (إكس)

أعلن «بنك القاهرة»، المملوك للدولة وأحد أكبر البنوك في مصر، الأحد، نيته طرح أسهمه في البورصة المصرية أواخر الشهر الحالي.

وأفاد البنك بأنه من المتوقع أن يتم الطرح من خلال بيع بنك مصر (المساهم البائع) لعدد 4.58 مليار سهم من الأسهم القائمة المملوكة له، بما يمثل 30 في المائة من رأسمال البنك المصدر.

وذكر البيان، أنه من المتوقع إتمام الاكتتاب في الطرح وبدء تداول الأسهم في البورصة المصرية، بشرط الحصول على الموافقات الرقابية ذات الصلة، في أواخر شهر أكتوبر (تشرين الأول) وخلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) على الترتيب.

وقام البنك بتعيين شركة «سي آي كابيتال» لترويج وتغطية الاكتتابات في الأوراق المالية للقيام بدور مدير الطرح الرئيسي. وقام بتعيين شركة «إي إف چي هيرميس» للترويج وتغطية الاكتتاب للقيام بدور مدير الطرح والمنسق الدولي للطرح العام الأولي.

كما عيَّن مكتب «بيكر مكنزي» مستشاراً قانونياً للبنك والمساهم البائع فيما يتعلق بالقانونين الأميركي والإنجليزي، ومكتب «حلمي وحمزة وشركاه»، عضو «بيكر مكنزي إنترناشيونال»، مستشاراً قانونياً فيما يتعلق بالقانون المصري لأغراض الطرح.

ويأتي طرح بنك القاهرة في البورصة ضمن برنامج الحكومة المصرية لتوسيع مشاركة القطاع الخاص عبر بيع حصص في الشركات والبنوك المملوكة للدولة.


أرباح المصارف الأميركية تحت اختبار الفائدة والتضخم الأسبوع المقبل

متداولون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

أرباح المصارف الأميركية تحت اختبار الفائدة والتضخم الأسبوع المقبل

متداولون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون في بورصة نيويورك (أ.ب)

تدخل كبرى المصارف الأميركية موسم إعلان نتائج الربع الثالث وسط اختبار جديد لزخم الأرباح الذي دعم أداءها في النصف الأول من العام، مع ارتفاع عوائد السندات وتصاعد الضغوط التضخمية، في وقت تترقب فيه الأسواق مؤشرات إلى تأثير تكاليف التمويل على الإقراض والإنفاق الاستهلاكي ونشاط الصفقات.

وتبدأ مصارف «جي بي مورغان تشيس» و«غولدمان ساكس» و«سيتي غروب» إعلان نتائجها (الثلاثاء)، على أن يعلن مصرفا «بنك أوف أميركا» و«مورغان ستانلي» نتائجهما (الأربعاء).

وتكتسب هذه النتائج أهمية تتجاوز أداء المصارف نفسها، إذ توفر مؤشرات على أوضاع المستهلكين والشركات، واتجاهات أسواق رأس المال، وقدرة الاقتصاد الأميركي على مواصلة النمو في ظل ارتفاع تكاليف الاقتراض.

وبعد نتائج قوية في النصف الأول، يتوقع محللون تراجع أرباح المصارف مقارنة بالربع الثاني، مع انحسار بعض الإيرادات الاستثنائية من التداول وإبرام الصفقات والتمويل. لكن التوقعات لا تزال تشير إلى نمو الأرباح السنوية لدى معظم المصارف الكبرى، وفق تقديرات نقلتها تقارير إعلامية.

عوائد السندات تضغط على أسهم المصارف

وتراجعت أسهم المصارف الأميركية في الأسابيع الأخيرة مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة، في انعكاس لقلق المستثمرين من استمرار تكاليف التمويل عند مستويات مرتفعة وتأثيرها على تقييمات الأسهم ونشاط الأسواق.

وفقدت أكبر خمسة مصارف أميركية نحو 270 مليار دولار من قيمتها السوقية، مقارنة بالقمم التي سجلتها أسهمها خلال الصيف، حتى إغلاق الجمعة، بحسب تقرير «ياهو فاينانس». كما انخفض مؤشر المصارف المدرجة في مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 7.5 في المائة خلال الشهر السابق، وفق «رويترز».

ويواجه القطاع معادلة معقدة؛ فارتفاع الفائدة قد يدعم العوائد على القروض الجديدة، لكنه يرفع أيضاً تكلفة الودائع والتمويل من أسواق الجملة، ويضغط على قيمة بعض المحافظ الاستثمارية، كما يجعل تمويل عمليات الاستحواذ والاندماج أكثر كلفة.

وتتجه الأنظار إلى تعليقات الإدارات التنفيذية بشأن هوامش الإقراض وتكلفة الودائع، خصوصاً مع اشتداد المنافسة بين المصارف الأميركية على جذب أموال العملاء. وقال بريندان كوفلين، رئيس مجموعة «سيتيزنز فاينانشال»، إن نمو القروض أصبح أسهل من جذب الودائع، ما يزيد الضغوط على تكلفة التمويل.

التضخم يضع مسار الفائدة تحت المجهر

ولا تقتصر أهمية أسبوع النتائج على أداء المصارف، إذ تنتظر الأسواق أيضاً بيانات أسعار المستهلكين والمنتجين ومبيعات التجزئة، بحثاً عن إشارات جديدة إلى مسار التضخم والإنفاق في الولايات المتحدة.

ومن المتوقع أن يُظهر تقرير أسعار المستهلكين لشهر سبتمبر (أيلول)، المقرر صدوره الأربعاء، ارتفاعاً سنوياً في الأسعار، في ظل عودة أسعار النفط إلى ما فوق 100 دولار للبرميل واستمرار ارتفاع تكاليف الوقود. وتضيف زيادة أسعار الطاقة ضغوطاً على ميزانيات الأسر وتكاليف الشركات، وقد تعقّد جهود احتواء التضخم.

وكان مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» قد رفع سعر الفائدة الأساسي الشهر الماضي للمرة الأولى منذ عام 2023، في محاولة لاحتواء الضغوط السعرية. وستساعد بيانات التضخم ومبيعات التجزئة في تحديد ما إذا كانت الأسواق ستعيد تسعير توقعاتها للقرارات المقبلة، بما فيها اجتماع البنك المركزي في 27 و28 أكتوبر (تشرين الأول).

وتجاوز عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات 5 في المائة، مسجلاً مستويات مرتفعة تاريخياً في الفترة الأخيرة. ويزيد ارتفاع العوائد جاذبية السندات مقارنة بالأسهم، كما يرفع معدل الخصم المستخدم في تقييم الأصول، ما قد يحد من قدرة الأسهم على مواصلة الصعود.

نشاط الصفقات والذكاء الاصطناعي

وفي حين قد تتراجع إيرادات التداول عن المستويات القوية التي سجلتها خلال النصف الأول، يظل تمويل الاستثمار في الذكاء الاصطناعي مجالاً واعداً للمصارف، عبر القروض وإصدارات الأسهم والسندات وخدمات الاستشارات المتعلقة بالاندماج والاستحواذ.

لكن ارتفاع تكاليف التمويل بدأ يفرض تحديات على بعض الشركات الساعية إلى دخول الأسواق العامة. فقد أرجأت شركات خططاً للطرح الأولي، فيما تخلت شركة «فيرموس غريد»، المدعومة من «إنفيديا»، عن خطط إدراجها هذا الأسبوع بعدما أبدى مستثمرون تحفظات على التقييم المقترح.

وتشير هذه التطورات إلى أن قوة الطلب على تمويل البنية التحتية للذكاء الاصطناعي لا تعني أن الصفقات ستستمر بالوتيرة نفسها، خصوصاً إذا واصلت عوائد السندات الارتفاع أو أصبحت الشركات أكثر تحفظاً في تقييماتها.

وبذلك، ستقدم نتائج المصارف وبيانات التضخم خلال الأسبوع صورة مترابطة عن ثلاثة عوامل رئيسية تحرك الأسواق الأميركية: قدرة القطاع المصرفي على حماية هوامش أرباحه، ومدى صمود المستهلكين أمام ارتفاع الأسعار، وما إذا كانت تكاليف الاقتراض ستبدأ في إبطاء نشاط الشركات والأسواق.