معركة كبح التضخم: 5 أسئلة تواجه «المركزي الأوروبي» قبل قرار الفائدة

رجل يقف أمام مقر البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (أ.ف.ب)
رجل يقف أمام مقر البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (أ.ف.ب)
TT

معركة كبح التضخم: 5 أسئلة تواجه «المركزي الأوروبي» قبل قرار الفائدة

رجل يقف أمام مقر البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (أ.ف.ب)
رجل يقف أمام مقر البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (أ.ف.ب)

من المتوقع أن يقوم البنك المركزي الأوروبي برفع أسعار الفائدة، يوم الخميس المقبل، ليصبح الأول من بين البنوك المركزية الكبرى التي تتخذ هذه الخطوة منذ أن تسببت الحرب الإيرانية في اندلاع أزمة طاقة تُذكي الضغوط التضخمية بمنطقة اليورو.

لكن مع ضعف اقتصاد التكتل، الذي يضم 21 دولة، مقارنة بأزمة الطاقة السابقة التي شهدتها أوروبا في عام 2022، يسير صُناع السياسات على حبل مشدود؛ حيث يحاولون السيطرة على الأسعار المرتفعة دون تفاقم الضرر الواقع على النمو الاقتصادي جراء هذه الأزمة.

وفيما يلي خمسة أسئلة رئيسية تطرحها الأسواق، وفق تقرير لـ«رويترز»:

1. هل قرار رفع الفائدة خلال الشهر الحالي بات مؤكداً؟

إلى حد كبير، نعم. فحتى صناع السياسة المائلون إلى التيسير النقدي، مثل الإيطالي فابيو بانيتا واليوناني يانيس ستورناراس، يدعمون هذه الخطوة. ومع ذلك، لا يُتوقع أن يلتزم البنك المركزي الأوروبي بقرارات محددة بشأن الخطوات التالية بعد رفع الفائدة، يوم الخميس المقبل 11 يونيو (حزيران).

2. ماذا سيحدث بعد يونيو؟

يعتمد ذلك على توقيت حل الصراع وفترة استمرار إغلاق مضيق هرمز الذي يُعد شريان الطاقة العالمي. وبدلاً من الدخول في دورة رفع حادة لأسعار الفائدة، كما حدث في عام 2022، يتوقع المتعاملون أن يرفع «المركزي الأوروبي» الفائدة مرة أو مرتين إضافيتين، هذا العام، بعد يونيو، وذلك بشكل أساسي لإرسال إشارة تفيد بأنه لن يتسامح مع ترسيخ التضخم.

وقد ارتفعت احتمالية اتخاذ خطوة رفع ثانية، يوم الاثنين، مع صعود أسعار النفط، عقب الضربات الإسرائيلية في المنطقة. ويرى المتعاملون أن الخطوة التالية ستكون، على الأرجح، في سبتمبر (أيلول)، بينما يبدو الاقتصاديون، الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، أكثر انقساماً، حيث يتوقع 60 في المائة منهم فقط رفعاً ثانياً.

وقال رينهارد كلوز، كبير الاقتصاديين الأوروبيين في بنك «يو بي إس»: «من المرجح أن يكون رفع الفائدة مرتين كافياً لتعزيز مصداقية البنك المركزي الأوروبي، دون التسبب في تباطؤ كبير للاقتصاد، بخلاف التباطؤ الحالي بالفعل نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة».

غيوم داكنة تُرى فوق مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)

3. هل بدأ التضخم يمتد إلى الاقتصاد الأوسع؟

هناك احتمالية لحدوث ذلك بشكل أكبر، مقارنة بآخر اجتماع لـ«المركزي الأوروبي» في أبريل (نيسان) الماضي؛ حيث ارتفع التضخم في منطقة اليورو إلى 3.2 في المائة خلال مايو (أيار)، مع زيادة أسعار الخدمات والتضخم الأساسي (الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة)، للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب.

ويقول اقتصاديون إن هذا قد يكون مؤشراً على أن ضغوط الأسعار بدأت تتسع. ومع ذلك، قد تكون عطلة عيد الفصح قد أثرت على البيانات، كما تباطأ تضخم أسعار الأغذية، لذا يرغب المحللون في رؤية مزيد من التفاصيل.

ونظراً لأن ضغوط الأسعار تستغرق وقتاً لتنتشر، فإن المؤشرات المستقبلية تحظى بتركيز كبير؛ حيث ظهر مصدران للقلق تمثلا في ارتفاع توقعات أسعار البيع لدى الشركات وزيادة توقعات التضخم الاستهلاكي على المدى المتوسط، بعد بدء الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي. ورغم ذلك، استقرت توقعات أسعار البيع في مايو، وجد تحليل لـ«رويترز» أن ثلث الشركات الكبرى في التكتل فقط أشار إلى رفع أسعاره، وهو معدل أقل مما كان عليه في عام 2022.

كما استقرت توقعات التضخم الاستهلاكي أو انخفضت في أبريل، وظلت التوقعات طويلة الأجل قريبة من مستهدَف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة، وهو ما قد يمنح صنّاع السياسات بعض الطمأنينة. وقال كارستن برزيسكي، رئيس الاقتصاد الكلي العالمي في «آي إن جي»، إن المؤشرات الحقيقية لآثار الجولة الثانية لم تظهر بعدُ في ديناميكيات الأجور وتوقعات التضخم. لكن صناع السياسة يشيرون إلى أنه سيكون من المتأخر جداً الانتظار لرؤية تأثير الأجور قبل التحرك؛ نظراً لأن هذه التأثيرات تظهر بفارق زمني طويل.

4. ماذا ستُظهر التوقعات الجديدة للبنك المركزي الأوروبي؟

من المرجح أن يقوم البنك برفع توقعاته للتضخم، وفقاً لما صرح به كبير اقتصاديي البنك فيليب لين، كما يتوقع الاقتصاديون خفض تقديرات النمو. وسيقوم البنك أيضاً بتحديث السيناريوهات البديلة التي نشرها في مارس؛ حيث ذكرت عضو مجلس الإدارة إيزابيل شنابل، لـ«رويترز»، أن أسعار النفط والغاز الحالية تضع التوقعات بين السيناريو الأساسي والسيناريو المُعاكس لـ«المركزي الأوروبي»، على الرغم من أن صدمة الطاقة استمرت لفترة أطول مما افترضه السيناريو المُعاكس.

وينبغي أيضاً مراقبة توقعات التضخم الأساسي؛ لمعرفة مدى قلق البنك بشأن اتساع ضغوط الأسعار. وقالت بيا فرومليت، الاقتصادية في بنك «إس إي بي»: «إذا رفعوا توقعات التضخم الأساسي، بشكل كبير، فإن ذلك قد يؤدي إلى زيادة توقعات السوق بشأن رفع أسعار الفائدة».

5. هل يشعر البنك المركزي الأوروبي بالقلق تجاه الائتمان الخاص ومخاطر الذكاء الاصطناعي؟

في الوقت الحالي، يفيد البنك المركزي الأوروبي بأن منطقة اليورو لا تواجه مخاطر نظامية ناتجة عن الاضطرابات الأخيرة في سوق الائتمان الخاص؛ نظراً لأن المؤسسات المالية في التكتل تمتلك تعرضاً مباشراً محدوداً، وإن كانت بعض المحافظ عرضة للتأثر.

أما فيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، فإن الخطر الذي يركز عليه البنك يكمن في التهديدات السيبرانية الناشئة عن أحدث نماذج الذكاء الاصطناعي. وصرح عضو مجلس الإدارة فرنك إلدرسون، الأربعاء الماضي، بأن البنك المركزي الأوروبي سيطلب من البنوك اتخاذ تدابير دفاعية استباقية لحماية أنظمتها.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

مسؤول بـ«المركزي الأوروبي»: تجدد الحرب يعيدنا إلى «نقطة الصفر» في معركة التضخم

الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

مسؤول بـ«المركزي الأوروبي»: تجدد الحرب يعيدنا إلى «نقطة الصفر» في معركة التضخم

قال يانيس ستورناراس، عضو مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي، يوم الجمعة، إنَّ البنك عاد إلى «نقطة الصفر» في معركته لمواجهة التضخم المرتفع في منطقة اليورو.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
الاقتصاد البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

محضر «المركزي الأوروبي»: التضخم قد يبقى فوق المستهدف حتى 2027

أظهر محضر اجتماع البنك المركزي الأوروبي أن صانعي السياسة النقدية تلقوا الشهر الماضي توقعات تشير إلى بقاء التضخم أعلى من المستوى المستهدف حتى العام المقبل.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت )
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

مسؤول في «المركزي الأوروبي»: التوقعات الاقتصادية لمطقة اليورو لا تزال هشة

قال فابيو بانيتا، أحد كبار صانعي السياسات في البنك المركزي الأوروبي، يوم الثلاثاء، إن التوقعات الاقتصادية لمنطقة اليورو لا تزال هشة.

«الشرق الأوسط» (روما)
الاقتصاد أوراق نقدية من  اليورو (رويترز)

استقرار عوائد سندات اليورو مع انحسار رهانات تغيير سياسة المركزي الأوروبي

استقرت عوائد سندات منطقة اليورو الاثنين في ظل تراجع احتمالات حدوث تغييرات جوهرية في توقعات السياسة النقدية للبنك المركزي الأوروبي

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رئيس البنك المركزي الألماني يواكيم ناغل يصل لحضور اجتماع الحكومة الألمانية بالمستشارية في برلين (رويترز)

ناغل: هبوط أسعار الطاقة فاجأ «المركزي الأوروبي»... واليقظة لا تزال مطلوبة

قال رئيس البنك المركزي الألماني، يواكيم ناغل، يوم الجمعة، إن التراجع السريع في أسعار الطاقة خلال الأسابيع الأخيرة جاء مفاجئاً للبنك المركزي الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (باريس )

تفاؤل الذكاء الاصطناعي وتراجع رهانات الفائدة يعزّزان تدفقات الأسهم العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

تفاؤل الذكاء الاصطناعي وتراجع رهانات الفائدة يعزّزان تدفقات الأسهم العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

استقطبت صناديق الأسهم العالمية أكبر تدفقات أسبوعية لها في ثلاثة أسابيع خلال الأسبوع المنتهي في 8 يوليو (تموز)، مدفوعةً بالطلب القوي على منتجات التكنولوجيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب تراجع توقعات تشديد السياسة النقدية من جانب مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، مما عزّز شهية المستثمرين للمخاطرة.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن صناديق الأسهم العالمية سجلت صافي تدفقات نقدية بلغ 49.23 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أعلى مستوى أسبوعي منذ 17 يونيو (حزيران). كما دعّمت بيانات النشاط الصناعي الإيجابية لشهر يونيو الطلب على المنتجات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بما في ذلك الرقائق الإلكترونية وأجهزة الكمبيوتر، وفق «رويترز».

وأسهمت توقعات الأرباح القوية لشركات الذكاء الاصطناعي في تعزيز معنويات المستثمرين. وتشير تقديرات «إل إس إي جي»، المستندة إلى متوسط توقعات المحللين، إلى أن قطاع التكنولوجيا سيحقق نمواً سنوياً بنسبة 54.2 في المائة في صافي أرباح الربع الثاني.

وعلى مستوى المناطق، جذبت الصناديق الأوروبية تدفقات بقيمة 13.67 مليار دولار، في حين استقطبت الصناديق الآسيوية 6.95 مليار دولار.

كما استقطبت صناديق الأسهم الأميركية تدفقات بلغت 24.97 مليار دولار، وهو أعلى مستوى لها في ثلاثة أسابيع. وجاءت هذه التدفقات في أميركا في ظل تفاؤل متزايد بشأن أرباح شركات التكنولوجيا قبيل بدء موسم إعلان نتائج الربع الثاني. وتشير بيانات «إل إس إي جي» إلى أن المحللين يتوقعون نمواً سنوياً متوسطاً في أرباح شركات التكنولوجيا الأميركية الكبرى والمتوسطة بنسبة 40.8 في المائة.

كما أسهم الطلب القوي على منتجات الذكاء الاصطناعي في رفع متوسط توقعات المحللين لأرباح قطاع التكنولوجيا خلال الاثني عشر شهراً الماضية بنسبة 4.2 في المائة، وفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن.

واستقطبت صناديق قطاع التكنولوجيا صافي تدفقات بلغ 9.71 مليار دولار، وهو أكبر صافي مشتريات أسبوعية منذ 16 يونيو. كما جذبت صناديق القطاع المالي وصناديق السلع الاستهلاكية الأساسية تدفقات بلغت 1.04 مليار دولار و683 مليون دولار على التوالي.

وحسب القيمة السوقية للشركات، استقطبت صناديق الأسهم الأميركية للشركات الكبرى والصغيرة تدفقات أسبوعية بلغت 10.71 مليار دولار و1.87 مليار دولار على التوالي، في حين سجلت صناديق الشركات المتوسطة صافي تدفقات خارجة بقيمة 692 مليون دولار.

وشهدت صناديق السندات إقبالاً قوياً من المستثمرين؛ إذ استقطبت 16.82 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أكبر تدفق أسبوعي لها منذ عام 2019 على الأقل. كما سجلت صناديق السندات ذات التصنيف الاستثماري قصيرة إلى متوسطة الأجل، وصناديق الدخل الثابت المحلية الخاضعة للضريبة، وصناديق ديون البلديات تدفقات قوية بلغت 5.87 مليار دولار، و2.87 مليار دولار، و1.38 مليار دولار على التوالي.

وفي الوقت نفسه، ضخ المستثمرون صافي 3.91 مليار دولار في صناديق أسواق النقد، مسجلين بذلك ثاني أسبوع متتالٍ من صافي التدفقات الداخلة.

التكنولوجيا تتصدّر والسندات تسجل أعلى مستوى أسبوعي منذ 2019

ظل قطاع التكنولوجيا الوجهة المفضلة للمستثمرين؛ إذ استقطبت صناديقه تدفقات بقيمة 11.49 مليار دولار، بزيادة تجاوزت 25 في المائة، مقارنة بالأسبوع السابق الذي سجل تدفقات بلغت 8.88 مليار دولار.

كما شهد القطاعان المالي والصناعي تدفقات قوية، بلغت 1.52 مليار دولار و789 مليون دولار على التوالي.

وفي أسواق الدخل الثابت، بلغت التدفقات الداخلة إلى صناديق السندات العالمية 31.34 مليار دولار، وهو أعلى مستوى أسبوعي لها منذ عام 2019 على الأقل. وسجلت صناديق السندات قصيرة الأجل، والسندات المقوّمة باليورو، وسندات الشركات، والسندات الحكومية صافي تدفقات بلغ 7.19 مليار دولار، و3.87 مليار دولار، و2.92 مليار دولار، و2.73 مليار دولار على التوالي.

كما ضخ المستثمرون 83.76 مليار دولار في صناديق أسواق النقد، مسجلةً أكبر صافي تدفقات أسبوعية منذ 3 يونيو.

في المقابل، واصلت صناديق الذهب والمعادن النفيسة الأخرى تسجيل تدفقات خارجة للأسبوع الثامن على التوالي، بإجمالي 372 مليون دولار.

وأظهرت بيانات الأسواق الناشئة، التي تُغطّي 28 ألفاً و884 صندوقاً، استمرار الضغوط على صناديق الأسهم، التي سجلت تدفقات خارجة بنحو 500 مليون دولار للأسبوع الحادي عشر على التوالي، في حين استقطبت صناديق السندات في الأسواق الناشئة صافي تدفقات داخلة بلغ 1.66 مليار دولار.


المسيّرات الأوكرانية تربك سوق الوقود الروسية

طوابير على إحدى محطات الوقود في العاصمة الروسية موسكو (أ.ف.ب)
طوابير على إحدى محطات الوقود في العاصمة الروسية موسكو (أ.ف.ب)
TT

المسيّرات الأوكرانية تربك سوق الوقود الروسية

طوابير على إحدى محطات الوقود في العاصمة الروسية موسكو (أ.ف.ب)
طوابير على إحدى محطات الوقود في العاصمة الروسية موسكو (أ.ف.ب)

تواجه روسيا ضغوطاً متزايدة على سوق الوقود المحلية بعدما أدى تصاعد الهجمات الأوكرانية بالطائرات المسيّرة إلى تعطيل عدد من أكبر مصافي النفط في البلاد، ما تسبب في تراجع إنتاج البنزين إلى مستوى يغطي نحو 65 في المائة فقط من الطلب الموسمي، وفق ما كشفته مصادر في قطاع النفط وحسابات اطلعت عليها وكالة «رويترز». ويأتي هذا التطور في وقت كثفت فيه أوكرانيا هجماتها على البنية التحتية للطاقة الروسية، ضمن استراتيجية تستهدف إضعاف القدرات اللوجستية والاقتصادية لموسكو، بعد أكثر من أربع سنوات على اندلاع الحرب. وبحسب المصادر، خرجت عدة مصافٍ رئيسية من الخدمة بسبب الأضرار التي لحقت بها، من بينها مصفاة أومسك ومصفاة نورسي، وهما من أكبر منتجي البنزين في روسيا، إلى جانب مصفاة ساراتوف التي توقفت أيضاً عن الإنتاج. وأدى ذلك إلى انخفاض إنتاج البنزين بما يتراوح بين 40 و45 ألف طن يومياً مقارنة بالاحتياجات الفعلية خلال فصل الصيف، عندما يرتفع الطلب على الوقود مع زيادة حركة السفر والنقل. ويقدر الاستهلاك اليومي في هذه الفترة بما بين 115 و120 ألف طن. ويشير هذا التراجع إلى تفاقم الأزمة مقارنة بشهر يونيو (حزيران)، عندما بلغ العجز نحو 25 في المائة فقط، قبل أن يرتفع في يوليو (تموز) إلى نحو 35 في المائة من حجم الطلب.

إجراءات طارئة

ودفع اتساع الفجوة بين العرض والطلب الحكومة الروسية إلى اتخاذ سلسلة إجراءات عاجلة لضمان استقرار السوق المحلية. وبحسب مصادر في القطاع، تدرس السلطات حظر تصدير البنزين والديزل ووقود الطائرات مؤقتاً، مع إعطاء الأولوية لتلبية احتياجات السوق الداخلية. كما بدأت موسكو في زيادة وارداتها من الوقود؛ إذ سجلت إمدادات البنزين والديزل القادمة من بيلاروسيا مستويات قياسية خلال يونيو، في حين بدأت روسيا أيضاً استيراد البنزين بحراً من الهند لأول مرة منذ سنوات، في خطوة تعكس حجم الضغوط التي يواجهها قطاع الطاقة. ويقول متعاملون في السوق إن نحو ستة آلاف طن من البنزين تُنقل يومياً من بيلاروسيا إلى روسيا، إلى جانب السحب من المخزونات الاستراتيجية لتخفيف آثار النقص.

طوابير في محطات الوقود

ومع تراجع الإمدادات، بدأت آثار الأزمة تظهر بوضوح في عدد من المناطق الروسية؛ إذ شهدت محطات الوقود طوابير طويلة، خصوصاً في المناطق الجنوبية والمنتجعات السياحية. وفي مدينة أنابا المطلة على البحر الأسود، استعانت السلطات بعناصر متطوعة لتنظيم حركة السيارات أمام محطات الوقود، ومنع حدوث فوضى أو مشاجرات بين السائقين. وقال يوري كوماروف، أحد الأفراد المشاركين في تنظيم الطوابير، إن مهمتهم تتركز على ضمان انسيابية حركة السيارات وتوزيعها على المضخات بأكبر قدر من الكفاءة. وأضاف أن انتشار أخبار نقص الوقود دفع كثيراً من المواطنين إلى تغيير سلوكهم؛ إذ باتوا يملأون خزانات سياراتهم بالكامل بدلاً من شراء كميات محدودة، وهو ما زاد الضغط على الإمدادات المتاحة.

الحكومة تقر بصعوبة الوضع

واعترف نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك بأن سوق الوقود تمر بمرحلة معقدة، مؤكداً خلال اجتماع حكومي أن الوضع في محطات الوقود يثير قلق المواطنين، وأن السلطات تعمل على احتواء الأزمة. ورغم ذلك، تتوقع مصادر في قطاع النفط تحسن الإمدادات خلال النصف الثاني من يوليو، مع عودة بعض المصافي إلى العمل تدريجياً وارتفاع الواردات، شريطة عدم تعرض منشآت تكرير جديدة لهجمات أوكرانية.

سلاح اقتصادي جديد

ويعكس استهداف المصافي تحولاً في طبيعة الحرب؛ إذ لم تعد الضربات تقتصر على الجبهات العسكرية، بل امتدت إلى البنية التحتية للطاقة التي تعد أحد أهم مصادر الإيرادات الروسية. ويرى محللون أن نجاح أوكرانيا في تعطيل جزء من قدرات التكرير يفرض على موسكو تحدياً مزدوجاً، يتمثل في الحفاظ على إمدادات الوقود للسوق المحلية، مع الاستمرار في تلبية احتياجات الجيش والقطاع الصناعي. كما تكشف الأزمة عن هشاشة قطاع الطاقة أمام الهجمات المتكررة، رغم امتلاك روسيا أحد أكبر قطاعات إنتاج النفط في العالم؛ إذ باتت حماية المصافي وخطوط الإمداد تمثل أولوية متزايدة مع استمرار الحرب، واتساع نطاق استهداف المنشآت الحيوية.


مسؤول بـ«المركزي الأوروبي»: تجدد الحرب يعيدنا إلى «نقطة الصفر» في معركة التضخم

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

مسؤول بـ«المركزي الأوروبي»: تجدد الحرب يعيدنا إلى «نقطة الصفر» في معركة التضخم

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

قال يانيس ستورناراس، عضو مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي، يوم الجمعة، إنَّ البنك عاد إلى «نقطة الصفر» في معركته لمواجهة التضخم المرتفع في منطقة اليورو، بعد أن أدى تجدُّد الأعمال العدائية بين الولايات المتحدة وإيران إلى ارتفاع أسعار الطاقة مجدداً.

وكان البنك المركزي الأوروبي قد رفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه المنعقد يومَي 10 و11 يونيو (حزيران)، بينما يتوقَّع المستثمرون تنفيذ زيادتين إضافيَّتين خلال العام المقبل؛ لاحتواء تداعيات الحرب على أسعار الوقود.

وقال ستورناراس، الذي يشغل أيضاً منصب محافظ البنك المركزي اليوناني، خلال فعالية في اليونان: «عادت الأعمال العدائية إلى الواجهة، ولذلك عدنا إلى نقطة الصفر. وهذا يبرز مدى هشاشة الأوضاع وتقلبها في الشرق الأوسط، ويعكس أيضاً حجم عدم اليقين الذي يحيط بتوقعات التضخم، وما يفرضه ذلك من تحديات أمام السياسة النقدية».

وكان التراجع السريع وغير المتوقع في أسعار الطاقة عقب اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران قد خفَّف الضغوط على البنك المركزي الأوروبي لرفع أسعار الفائدة مجدداً خلال اجتماعه المقرر يومَي 22 و23 يوليو (تموز)، رغم بقاء احتمال تشديد السياسة النقدية في وقت لاحق قائماً، بحسب 4 مصادر تحدَّثت إلى «رويترز»، الأسبوع الماضي.

لكن المتعاملين في الأسواق كثَّفوا رهاناتهم خلال الأيام الأخيرة على إقدام البنك المركزي الأوروبي على رفع أسعار الفائدة مرة أخرى، في ظلِّ مؤشرات متزايدة على أنَّ اتفاق وقف الأعمال العدائية بات مُهدَّداً بالانهيار.