«هرمز» يلتهم 25 مليار دولار من أرباح الشركات العالمية

وسط تصدع سلاسل التوريد... وأسوأ أزمة تشغيلية منذ 2008

ناقلة نفط ومواد كيميائية في ميناء الفجيرة (رويترز)
ناقلة نفط ومواد كيميائية في ميناء الفجيرة (رويترز)
TT

«هرمز» يلتهم 25 مليار دولار من أرباح الشركات العالمية

ناقلة نفط ومواد كيميائية في ميناء الفجيرة (رويترز)
ناقلة نفط ومواد كيميائية في ميناء الفجيرة (رويترز)

تكبدت الشركات العالمية خسائر مروعة لا تقل عن 25 مليار دولار - والفاتورة مرشحة للارتفاع بشكل متسارع - نتيجة تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، وفقاً لتحليل موسَّع أجرته وكالة «رويترز».

ويقدم قطاع عريض من البيانات الرسمية الصادرة عن الشركات المدرجة في الولايات المتحدة، وأوروبا، وآسيا، نظرة قاتمة ومقلقة لمدى عمق الهزات الارتدادية للصراع؛ حيث تكافح قطاعات الأعمال لمواجهة قفزات أسعار الطاقة، وتصدع سلاسل التوريد، وانقطاع طرق التجارة البحرية الحيوية بفعل الإغلاق الإيراني الصارم لمضيق هرمز.

وأظهر التحليل أن ما لا يقل عن 279 شركة عالمية استندت إلى الحرب كمحرك رئيسي لاتخاذ إجراءات دفاعية حادة لتقليل الأثر المالي الداهم، شملت رفع أسعار المنتجات وخفض معدلات الإنتاج. وفي خطوة تعكس عمق التراجع، قامت شركات أخرى بتعليق توزيعات الأرباح أو برامج إعادة شراء الأسهم، ومنح الموظفين إجازات إجبارية غير مدفوعة، وفرض رسوم إضافية على الوقود، أو اللجوء لطلب حزم إنقاذ ومساعدات حكومية طارئة.

هبوط حاد لخطوط الإنتاج

تأتي هذه الاضطرابات الجيوسياسية لتشكل أحدث حلقة في سلسلة من الأحداث العالمية العاصفة التي أنهكت مجتمع الأعمال الدولي عقب جائحة «كورونا» والغزو الروسي لأوكرانيا، مما كبح جماح التوقعات المتفائلة للفترة المتبقية من العام، في ظل غياب أي أفق للتوصل إلى اتفاق سلام ينهي النزاع.

وفي هذا السياق، صرح مارك بيتزر، الرئيس التنفيذي لشركة «ويرلبول» الأميركية للأجهزة المنزلية، للمحللين قائلاً: «إن مستوى التراجع الحالي في قطاع الصناعة يماثل تماماً ما رصدناه خلال الأزمة المالية العالمية لعام 2008، بل إنه يتجاوز المستويات المسجلة في فترات الركود الأخرى».

وجاءت تصريحات بيتزر بعد أن اضطرت شركته إلى خفض توقعاتها لأرباح العام بأكمله إلى النصف، مع تعليق توزيعات الأرباح النقدية.

ويؤكد محللون اقتصاديون أنه مع تباطؤ معدلات النمو، ستضعف القدرة التسعيرية للشركات، وتصبح التكاليف الثابتة أكثر صعوبة في الاستيعاب، مما يهدد هوامش الأرباح الإجمالية خلال الربع الثاني وما بعده، فضلاً عن أن استمرار رفع الأسعار سيغذي التضخم ويقوض ثقة المستهلكين الهشة أساساً، حيث أشار بيتزر إلى أن «المستهلكين باتوا يفضلون إصلاح أجهزتهم القديمة بدلاً من استبدالها».

ناقلة نفط ومواد كيميائية في ميناء الفجيرة (رويترز)

الخطوط الحيوية تنقطع

لم تكن «ويرلبول» وحيدة في هذا المضمار؛ إذ انضمت إليها مجموعات عملاقة مثل «بروكتير آند غامبل»، وشركة «كاريكس» الماليزية، ومجموعة «تويوتا» اليابانية، في إطلاق تحذيرات حادة من الفاتورة المتصاعدة مع دخول الصراع شهره الثالث.

وتسبب الحصار الإيراني المفروض على مضيق هرمز - الذي يصنف كأكثر الممرات المائية حيوية لقطاع الطاقة في العالم - في دفع أسعار النفط الخام لتجاوز حاجز 100 دولار للبرميل، بارتفاع زاد عن 50 في المائة مقارنة بمستويات ما قبل الحرب. وأدى هذا الإغلاق الملاحي إلى قفزة جنونية في تكاليف الشحن البحري، وشح إمدادات المواد الخام، وانقطاع شرايين التجارة الدولية للسلع؛ حيث تأثرت بشدة إمدادات الأسمدة الزراعية، والغازات الصناعية مثل الهيليوم، والألمنيوم، والبولي إيثيلين، وغيرها من المدخلات الأساسية.

وأفادت خمس الشركات المشمولة في المراجعة - والتي تتنوع أنشطتها من مستحضرات التجميل والإطارات والمنظفات إلى خطوط الطيران والرحلات البحرية - بتعرضها لضربة مالية مباشرة. وتركزت غالبية هذه الشركات في المملكة المتحدة وأوروبا، حيث كانت تكاليف الطاقة مرتفعة بالفعل هناك، في حين مثلت الشركات الآسيوية نحو ثلث القائمة، وهو ما يعكس الاعتماد العميق لتلك المناطق على النفط ومشتقات الوقود القادمة من الشرق الأوسط.

شركات الطيران والسيارات تتلقى الصدمة الأكبر

لوضع هذه الأرقام في سياقها الاقتصادي، فإن التكلفة البالغة 25 مليار دولار تقترب سريعاً من الفاتورة التي سجلتها مئات الشركات بحلول أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي جراء الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب في 2025، والتي تجاوزت حينها 35 مليار دولار. واستحوذت شركات الطيران على الحصة الأكبر من الخسائر المحددة المرتبطة بالحرب بنحو 15 مليار دولار، نتيجة تضاعف أسعار وقود الطائرات تقريباً.

ومع استمرار الاختناقات، بدأت قطاعات صناعية أخرى في إطلاق صفارات الإنذار؛ حيث حذرت شركة «تويوتا» اليابانية من ضرر مالي يقدر بنحو 4.3 مليار دولار، في حين توقعت «بروكتير آند غامبل» تراجعاً في صافي أرباحها بعد الضريبة بقيمة مليار دولار.

ومن جانبها، أعلنت سلسلة مطاعم الوجبات السريعة العالمية «ماكدونالدز» أن استمرار اضطرابات سلاسل التوريد سيدفع تكاليف التشغيل طويلة الأجل للتضخم، وهو نوع من التحذيرات التقييمية التي كانت تقتصر حتى وقت قريب على تقارير الشركات الصناعية الثقيلة. وأوضح الرئيس التنفيذي لـ«ماكدونالدز» كريس كيمبشينسكي، أن القفزة الكبيرة في أسعار الوقود أضرت بمستويات الطلب لدى المستهلكين من ذوي الدخل المنخفض، مؤكداً أن «ارتفاع أسعار البنزين هو التحدي الجوهري الذي نواجهه في الوقت الحالي».

ضغوط تسعيرية قادمة

أعلن ما يقرب من 40 شركة تعمل في مجالات الصناعات الثقيلة، والكيميائيات، والمواد الأساسية، أنها ستضطر لرفع أسعار منتجاتها قريباً نظراً لانكشافها المباشر على إمدادات البتروكيميائيات في الشرق الأوسط. وصرح مارك إيرسيدغ، المدير المالي لشركة «نيويل براندز»، بأن كل ارتفاع بقيمة 5 دولارات في سعر برميل النفط يضيف نحو 5 ملايين دولار إلى التكاليف التشغيلية للشركة.

وفي أوروبا، تتوقع شركة «كونتيننتال» الألمانية لصناعة الإطارات تكبد خسائر لا تقل عن 100 مليون يورو (117 مليون دولار) بدءاً من الربع الثاني، بسبب اشتعال أسعار النفط التي جعلت المواد الخام أكثر تكلفة. وأشار رولاند فيلزباشر، المسؤول التنفيذي في الشركة، إلى أن هذا التأثير يستغرق ما بين ثلاثة إلى أربعة أشهر قبل أن ينعكس بالكامل على الميزانية العمومية وقائمة الأرباح والخسائر، قائلاً: «الضربة ستبدأ في أواخر الربع الثاني، لتأتي بكامل قوتها الصادمة خلال النصف الثاني من العام».

الأثر الفعلي لم يظهر بعد

على الرغم من بزوغ هذه الأزمات، حافظت أرباح الشركات على مرونتها وانتعاشها خلال الربع الأول من العام الحالي، وهو ما يفسر نجاح المؤشرات الرئيسية مثل مؤشر «ستاندرد آند بورز» الأميركي في تسجيل مستويات قياسية جديدة، رغم ضغوط تكاليف الطاقة وصعود عوائد السندات بفعل هواجس التضخم.

ومع ذلك، بدأت التوقعات المستقبلية في الهبوط؛ فمنذ 31 مارس (آذار) الماضي، جرى خفض توقعات هامش صافي الأرباح للربع الثاني بمقدار 0.38 نقطة مئوية للشركات الصناعية المدرجة في مؤشر «مؤشر ستاندرد آند بورز» و0.14 نقطة مئوية لشركات السلع الاستهلاكية الكمالية، و0.08 نقطة مئوية لشركات السلع الاستهلاكية الأساسية، وفقاً لبيانات مؤسسة «فاكت ست».

وأكد محللون في بنك «غولدمان ساكس» أن الشركات المدرجة في مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي ستواجه ضغوطاً حادة على هوامش أرباحها مع بداية الربع الثاني، نظراً لصعوبة تمرير التكاليف الإضافية إلى المستهلكين النهائيين، وبسبب انتهاء صلاحية عقود التحوط من تقلبات الأسعار التي كانت تحميها.

وفي هذا الصدد، أشار جيري فاولر، رئيس استراتيجيات الأسهم الأوروبية في بنك «يو بي إس»، إلى أن القطاعات القريبة من المستهلكين، مثل السيارات والاتصالات والأدوات المنزلية، تشهد حالياً مراجعات سلبية لتوقعات أرباحها بنسبة تتجاوز 5 في المائة للأشهر الاثني عشر المقبلة.

وفي اليابان، قام المحللون بخفض تقديرات نمو أرباح الربع الثاني إلى النصف لتستقر عند 11.8 في المائة. واختتم رامي سرافا، الرئيس التنفيذي لمؤسسة «قرطبة للاستشارات التشاركية»، هذا المشهد التحليلي بقوله: «إن الأثر الحقيقي والكامل للحرب على أرباح الشركات العالمية لم يتبلور بعد في معظم النتائج المعلنة، والأسوأ لا يزال في طريق الظهور».


مقالات ذات صلة

عودة الثقة الدولية تدفع استثمارات أميركية إلى قطاع الغاز السوري

الاقتصاد خلال توقيع العقد بين الشركة السورية للبترول و«كونوكو فيليبس» و«نوفاتيرا إنرجي» الأميركيتين (سانا)

عودة الثقة الدولية تدفع استثمارات أميركية إلى قطاع الغاز السوري

وقَّعت الشركة السورية للبترول عقداً مع «كونوكو فيليبس» و«نوفاتيرا إنرجي» الأميركيتين، لتطوير عدد من حقول الغاز في سوريا وزيادة الإنتاج من الحقول القائمة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الاقتصاد شعار «سبايس إكس» معروض على مبنى بمركز كيندي للفضاء في كيب كانافيرال بفلوريدا (أ.ب)

«سبايس إكس» تلتهم «كورسر» لتتصدر عرش أدوات البرمجة الذكية

أبرمت «سبايس إكس» اتفاقاً رسمياً للاستحواذ الكامل على شركة «كورسر» الناشئة المتخصصة في برمجيات الذكاء الاصطناعي، في صفقة ضخمة تُقدر قيمتها بنحو 60 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

مكاسب محدودة للأسهم الأوروبية مع تقييم المستثمرين الاتفاق الأميركي - الإيراني

سجلت الأسهم الأوروبية ارتفاعاً طفيفاً في بداية جلسة التداول يوم الثلاثاء، مواصلة مكاسبها في الجلسة السابقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا طائرة ركاب تابعة لشركة «لوفتهانزا» تصل إلى مطار فرانكفورت بألمانيا يوم 5 مارس 2026 (رويترز)

الاتحاد الأوروبي يتفق على قواعد جديدة لحقوق ركاب الطائرات

أقرّ الاتحاد الأوروبي قواعد جديدة لحقوق المسافرين جواً تتيح للعائلات حجز مقاعد متجاورة مجاناً، وتعزز شفافية أسعار التذاكر.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد شخص يمر أمام مقر «فوكس نيوز» في نيويورك (أ.ب)

«فوكس» تقتنص منصة «روكو» بصفقة قيمتها 22 مليار دولار

أبرمت مجموعة «فوكس كورب» صفقة استحواذ ضخمة لشراء منصة البث التلفزيوني الرقمي الرائدة «روكو» (Roku)، في صفقة نقدية وأسهم تقدر قيمتها بنحو 22 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

بعد اتفاق أميركا وإيران: قطاع الطاقة يعبر «هرمز»... والأنظار على علاوة المخاطر

سفن في مضيق هرمز تنتظر المرور 15 يونيو الحالي (رويترز)
سفن في مضيق هرمز تنتظر المرور 15 يونيو الحالي (رويترز)
TT

بعد اتفاق أميركا وإيران: قطاع الطاقة يعبر «هرمز»... والأنظار على علاوة المخاطر

سفن في مضيق هرمز تنتظر المرور 15 يونيو الحالي (رويترز)
سفن في مضيق هرمز تنتظر المرور 15 يونيو الحالي (رويترز)

تفادى قطاع الطاقة والاقتصاد العالمي السيناريو الأسوأ بوصول برميل النفط إلى 150 دولاراً، وهي توقعات بنت عليها العديد من المؤسسات المالية والشركات الدولية، قاعدتها الاستثمارية حينها، وذهب الأمر أيضاً إلى أن مسؤولين دوليين وحكومات توقعوا ذلك، وتحركوا وفقاً لهذه التنبؤات.

و150 دولاراً للبرميل كانت تعني بالنسبة للاقتصاد العالمي «خروج قطاع الطاقة عن السيطرة، وما يترتب عليه من تداعيات سلبية على باقي القطاعات الاقتصادية، وهو ما لم يحدث، فالفارق بين هذا الرقم والسعر الذي يتداول به خام برنت حالياً يقارب 70 دولاراً. (يتداول برنت حالياً عند 80 دولاراً، بينما مستوى ما قبل الحرب كان عند 70 دولاراً).

ومع استئناف الحركة الملاحية في مضيق هرمز من جديد، بعد اتفاق السلام الأولي الذي توصلت إليه الولايات المتحدة وإيران، والمتوقع أن يدخل حيز التنفيذ، يوم الجمعة المقبل، يعود قطاع الطاقة من جديد والذي كثيراً ما خدم الاقتصاد العالمي لسنوات، وأسهم في نموه وتنميته، وحافظ أيضاً على استقرار الأسواق الدولية من أي انهيارات مفاجئة، لتصدر المشهد الاقتصادي العالمي.

ماذا بعد الاتفاق؟

منذ تم الإعلان عن الاتفاق الأولي بين أميركا وإيران، تراجعت أسعار النفط بنحو ما يقارب 20 دولاراً للبرميل، وهي تكلفة كبيرة كانت تتحملها الدول المستوردة للنفط الخام، وتنعكس بالضرورة على معظم السلع الأخرى، إذ إن النفط سلعة أولية تدخل في معظم السلع الأخرى تامة الصنع.

وارتفعت أسواق الأسهم بالتزامن، نتيجة التفاؤل بإعادة فتح مضيق هرمز وعودة الحركة الملاحية لطبيعتها، ومن ثم تراجع أسعار السلع لمستويات ما قبل الحرب، وهو ما قد يعود بالإيجاب على النتائج المالية للشركات بل والاقتصاد العالمي كله.

غير أن الدكتور ممدوح سلامة الخبير الدولي في قطاع الطاقة، أكد أن الأسعار لن تعود إلى مستويات ما قبل الحرب بهذه السهولة. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «إن الوضع الراهن يشير إلى أن إيران تتحكم في 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز العالمية، نتيجة إغلاقها مضيق هرمز؛ لذلك، أسعار النفط (بعد الاتفاق) يجب أن تأخذ في الحسبان علاوة سعرية دائمة بسبب سيطرة إيران على مضيق هرمز...».

ويوضح سلامة من لندن، أنه حتى بعد إعادة فتح المضيق، فإن «حجم النفط المتدفق عبره سينخفض ​​إلى نصف مستواه قبل الحرب، وذلك بسبب الأضرار التي لحقت بمنشآت إنتاج النفط في الخليج العربي».

وتوقع سلامة أن يستغرق إصلاح بعض المنشآت نحو 8 إلى 12 شهراً؛ «لهذا السبب، لن يعود سعر خام برنت إلى مستواه قبل الحرب، أي من 60 إلى 65 دولاراً للبرميل، بل سيتراوح بين 85 و90 دولاراً لسنوات عديدة مقبلة».

وتراجعت العلاوات السعرية الفورية للنفط الخام، وبعض المشتقات المكررة في الأسواق الآسيوية، يوم الثلاثاء، لتستقر عند مستوياتها المسجلة قبل اندلاع الحرب، وذلك في أعقاب الإعلان عن الاتفاق المبدئي بين واشنطن وطهران؛ رغم أن الحذر السائد بشأن الجداول الزمنية لاستئناف الملاحة الطبيعية يضع حتى الآن حداً أدنى يمنع هبوطاً حاداً في أسعار الطاقة.

العرض والطلب

قدّر رئيس شركة «أرامكو السعودية» أمين الناصر، خسارة سوق النفط بنحو 100 مليون برميل إضافية كل أسبوع يبقى فيه مضيق هرمز مغلقاً، بعدما تسببت الأزمة بالفعل في فقدان نحو مليار برميل من الإمدادات.

وأوضح الناصر في تصريحات منتصف مايو (أيار) الماضي، أن هذه الفجوة يجري تعويضها عبر السحب من المخزونات الاستراتيجية والتجارية.

ويمر نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمي من مضيق هرمز؛ ما جعل إغلاقه اختباراً لحجم المخزونات الاستراتيجية حول العالم وتحدياً كبيراً لقطاع الطاقة العالمي. وهو ما ظهر جلياً في تحركات وكالة الطاقة الدولية وأعضائها بالسحب من المخزونات الاستراتيجية.

تدور تقديرات نمو الطلب العالمي خلال العام الحالي، حول 700 إلى 900 ألف برميل يومياً، وهو ما يوضح أن حجم الطلب العالمي على النفط سيحافظ على قوته لمدة طويلة بعد إعادة فتح مضيق هرمز، بسبب الحاجة اليومية للنفط في توليد الطاقة (الاستهلاك الطبيعي) من جهة، وبناء المخزونات من جديد من جهة أخرى.

وتظهر هنا قارة آسيا جلياً؛ إذ إنها الأكثر تعرضاً لتعطيل الإمدادات عبر مضيق هرمز؛ إذ تقدر إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن 84 في المائة من النفط الخام والمكثفات التي عبرت هرمز في عام 2024، اتجهت إلى الأسواق الآسيوية، وفي مقدمتها الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية.

ووفقاً لهذه المعطيات، أكدت «أرامكو»، عملاق النفط السعودي، أن الطاقة الإنتاجية القصوى لها لا تزال سليمة، وأن الشركة تستطيع، إذا طلبت الحكومة وضمن الحصص المقررة، العودة إلى طاقتها القصوى المستدامة خلال أقل من 3 أسابيع.

وسارعت «قطر للطاقة» الأكثر تضرراً، بأنها تتوقع رفع إنتاجها من الغاز الطبيعي إلى نحو 50 في المائة من طاقتها الإنتاجية بعد شهر من استعادة العبور الآمن في مضيق هرمز.

لذلك ينتظر العالم الإفصاح عن بنود الاتفاق الأولي بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، حتى تبدأ إجراءات التنفيذ، ومن ثم تحديد المدى الزمني للوصول إلى «صفر انتظار» للسفن، ثم بعد ذلك عودة الطاقة الإنتاجية لدول الخليج.

يرى هيثم الجندي خبير الأسواق الدولية أن «الأمر مرهون بسرعة عودة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز إلى مستويات ما قبل الحرب، وسرعة عودة الإمدادات من منطقة الخليج، وكلا الأمرين يتوقف في الأساس على عدم تجدد الأعمال العدائية خلال مدة الـ60 يوماً من المفاوضات».

توقعات أن تعود حقول إنتاج النفط المتوقفة في المنطقة إلى 70 في المائة من إنتاجها السابق خلال 3 أشهر و90 % خلال 6 أشهر (رويترز)

وأضاف الجندي لـ«الشرق الأوسط»: «إذا افترضنا أن الأمور ستسير بشكل جيد، فعودة الأمور لسابق عهدها يتطلب أسابيع، نظراً لحجم تكدس الناقلات حول المضيق والحاجة لإزالة الألغام... أما فيما يخص إمدادات دول الخليج، فالأمر أيضاً سيحتاج إلى فترات متفاوتة بحسب حجم الأضرار التي لحقت بمنشآت الطاقة لدى كل بلد...».

وبحسب «وود ماكنزي» ستعود حقول إنتاج النفط الخام المتوقفة في المنطقة، إلى 70 في المائة من إنتاجها السابق خلال 3 أشهر، ونحو 90 في المائة خلال 6 أشهر. وبالنسبة للغاز الطبيعي المسال الذي تنتج قطر خُمس المعروض العالمي منه، فإن العودة للطاقة الإنتاجية الكاملة سيستغرق شهوراً عدة، وقد تمتد لسنوات بعد تضرر منشأة رأس لفان.

وفيما يخص أسعار الخام، فتوقع الجندي «إنه في حال لم تتجدد التوترات فقد يتحرك النفط في نطاق الـ80 دولاراً للبرميل مع احتمالية صعوده، مع الحاجة لتعويض المخزونات والاحتياطيات الاستراتيجية المستنزفة للدول خلال الأشهر الماضية، وتعافي الطلب الصيني إلى مستويات ما قبل الحرب».


«وول ستريت» تتأهب لحقبة وارش... و«داو جونز» يسجل مستوى قياسياً

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» تتأهب لحقبة وارش... و«داو جونز» يسجل مستوى قياسياً

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

سجَّل مؤشر «داو جونز» للأسهم القيادية مستوى قياسياً خلال التداولات يوم الثلاثاء، مع استمرار تراجع أسعار النفط وسط تفاؤل باتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران، في وقت تترقب فيه الأسواق أول اجتماع لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي» برئاسة كيفين وارش.

واستمرت أسعار النفط الخام في التراجع، رغم استمرار حالة عدم اليقين بشأن تفاصيل الاتفاق الأميركي الإيراني، والمدة اللازمة لعودة الاستقرار الكامل إلى أسواق الطاقة، بعد اضطرابات مرتبطة بإغلاق مضيق هرمز أكثر من 3 أشهر.

وقال ستيف سوسنيك من شركة «إنترأكتيف بروكرز» إن الأسواق تميل عادة إلى تثبيت مكاسبها بعد موجات صعود قوية؛ خصوصاً في ظل استمرار تقييم تداعيات الاتفاق الأخير، وعدم وضوح جميع بنوده.

وشهدت 7 من أصل 11 قطاعاً رئيسياً في مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» ارتفاعاً، مع توجه المستثمرين نحو القطاعات الحساسة للدورة الاقتصادية. وتصدَّر القطاع المالي المكاسب بارتفاع 1.1 في المائة.

وارتفع سهم «غولدمان ساكس» 1.3 في المائة، مما دعم مؤشر «داو جونز»، بينما أضاف كل من «جي بي مورغان» و«بنك أوف أميركا» 1.8 في المائة و1.2 في المائة على التوالي.

وتراجع مؤشر الطاقة بنسبة 0.4 في المائة، مع انخفاض أسعار النفط إلى أدنى مستوى لها في نحو 3 أشهر.

وأشار سوسنيك إلى أن أنظار المستثمرين تتجه أيضاً إلى اجتماع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» المقرر يوم الأربعاء، والذي يعد الأول في عهد رئاسة وارش للبنك المركزي الأميركي.

وأضاف أن الأسواق تترقب إشارات بشأن كيفية تعامل «الفيدرالي» مع الضغوط السياسية المتزايدة؛ خصوصاً في ظل دعوات واضحة من الرئيس لتبني سياسة نقدية أكثر تيسيراً.

من جهته، قال توماس هايز، رئيس شركة «غريت هيل كابيتال»: «كل الأنظار تتجه إلى مؤتمر وارش الصحافي وتوقعاته وتوجيهاته للأسواق، ولكن مع توقيع الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، لديه مساحة أكبر لتقديم موقف متوازن».

ولا يزال التضخم أعلى بأكثر من نقطة مئوية من هدف «الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، بينما سيكون تقييم وارش لمسار تراجعه عاملاً رئيسياً في تطور السياسة النقدية تحت قيادته.

وتشير عقود الفائدة الآجلة إلى احتمال بنسبة 42 في المائة لرفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في ديسمبر (كانون الأول)، وفق أداة «فيد ووتش»، بينما يُتوقع بدء خفض الفائدة بعد منتصف عام 2027.

كما اقترب مؤشر «ستاندرد آند بورز» من أعلى مستوياته المسجلة في أوائل يونيو (حزيران)، بعد تراجع سابق بسبب مخاوف من تقييمات مرتفعة في قطاع التكنولوجيا والتوتر الأميركي الإيراني.

وارتفع سهم «كوالكوم» 3.6 في المائة، بعد تقرير يفيد بأن الشركة تجري محادثات للاستحواذ على شركة «تينستورِنت» المتخصصة في رقائق الذكاء الاصطناعي مقابل 8 إلى 10 مليارات دولار.

كما ارتفع سهم «روبن هود» 1.1 في المائة، بعدما أعلنت منصة التداول أنها ستخفض 10 في المائة من موظفيها بدوام كامل، وتغلق الوظائف الشاغرة المتبقية.

وتجاوز عدد الأسهم المرتفعة تلك المتراجعة بنسبة 2.19 إلى 1 في بورصة نيويورك، وبنسبة 1.39 إلى 1 في «ناسداك».

وعلى صعيد الشركات، قفز سهم «سبايس إكس» بنسبة 13.5 في المائة، مواصلاً مكاسبه للجلسة الثالثة على التوالي، ما دفع الشركة إلى تجاوز «أمازون» من حيث القيمة السوقية، لتصبح خامس أكبر شركة في العالم.


«سبارك» و«المملكة» لتطوير المصانع الجاهزة ودعم مورّدي سلاسل الإمداد

جانب من توقيع الاتفاقية برعاية وزير الطاقة الأمير عبد العزيز بن سلمان (الشرق الأوسط)
جانب من توقيع الاتفاقية برعاية وزير الطاقة الأمير عبد العزيز بن سلمان (الشرق الأوسط)
TT

«سبارك» و«المملكة» لتطوير المصانع الجاهزة ودعم مورّدي سلاسل الإمداد

جانب من توقيع الاتفاقية برعاية وزير الطاقة الأمير عبد العزيز بن سلمان (الشرق الأوسط)
جانب من توقيع الاتفاقية برعاية وزير الطاقة الأمير عبد العزيز بن سلمان (الشرق الأوسط)

خطت منظومة الطاقة في السعودية خطوة جديدة نحو تعزيز توطين الصناعات ومورّدي سلاسل الإمداد، بتوقيع مدينة الملك سلمان للطاقة (سبارك) عقداً استراتيجياً مع شركة «عبر المملكة العقارية» لتطوير مجمع صناعي متكامل للمصانع الجاهزة والمتخصصة.

وجاءت عملية التوقيع برعاية وزير الطاقة الأمير عبد العزيز بن سلمان بن عبد العزيز.

ويستهدف المشروع، الذي يأتي امتداداً لمبادرة «نوطّن» الوزارية، إنشاء 168 مصنعاً متطوراً على مساحة إجمالية تتجاوز 214 ألف متر مربع؛ بهدف تمكين الشركات العالمية والمحلية من بدء عملياتها التشغيلية بكفاءة عالية وتكلفة تنافسية؛ دعماً لمستهدفات «رؤية 2030» في تنمية قطاع الطاقة وزيادة إسهامه في الاقتصاد الوطني.

وبموجب العقد، ستتولى شركة «عبر المملكة العقارية» تطوير مجمع صناعي متكامل يضم 168 مصنعاً جاهزاً ومتخصصاً على مساحة إجمالية تبلغ 214 ألف متر مربع، صُممت لتلبية احتياجات الشركات العاملة في قطاع الطاقة وسلاسل الإمداد المساندة له، وتوفير مصانع جاهزة متطورة ومرافق وخدمات داعمة وفق أعلى المعايير الصناعية؛ الأمر الذي يعزز جاذبية البيئة الاستثمارية في مدينة الملك سلمان للطاقة (سبارك)، ويرفع من كفاءة الشركات المرتبطة بقطاع الطاقة.

وتُعدّ مدينة الملك سلمان للطاقة (سبارك) إحدى أبرز المدن الصناعية المتخصصة في قطاع الطاقة على مستوى العالم، حيث توفر منظومة متكاملة من البنية التحتية، والخدمات اللوجستية والحلول الاستثمارية التي تدعم نمو الأعمال، وتُعزز توطين الصناعات والخدمات ذات القيمة المضافة.

كما يتميز المشروع بموقع استراتيجي بالقرب من الموانئ والمطارات وشبكات النقل الرئيسة، بما يسهم في تعزيز كفاءة سلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية، ويدعم قدرة الشركات المحلية والعالمية على خدمة أسواق الطاقة في المملكة والمنطقة.

ويأتي المشروع امتداداً للجهود المبذولة في مبادرة «نوطّن» التي أطلقتها وزارة الطاقة لتمكين الشركات المحلية والعالمية ورفع نسبة التوطين، من خلال توفير بنية تحتية متكاملة تسهم في تعزيز الصناعات المرتبطة بقطاع الطاقة ونموها، وتوفير فرص استثمارية، وتوسيع قاعدة الموردين، ورفع إسهام المنشآت الوطنية؛ ما يدعم تحقيق مستهدفات القطاع.