«سامسونغ» تسبق الزمن لتفادي إضراب يهدد طفرة الذكاء الاصطناعي العالمية

صراع حاد على كعكة الأرباح الصارخة... وتلويح حكومي بـ«القوة الطارئة»

رئيس مجلس إدارة «سامسونغ» جاي واي لي ينحني معتذراً عن نزاع العمال في الشركة (رويترز)
رئيس مجلس إدارة «سامسونغ» جاي واي لي ينحني معتذراً عن نزاع العمال في الشركة (رويترز)
TT

«سامسونغ» تسبق الزمن لتفادي إضراب يهدد طفرة الذكاء الاصطناعي العالمية

رئيس مجلس إدارة «سامسونغ» جاي واي لي ينحني معتذراً عن نزاع العمال في الشركة (رويترز)
رئيس مجلس إدارة «سامسونغ» جاي واي لي ينحني معتذراً عن نزاع العمال في الشركة (رويترز)

تتجه الأنظار صوب العاصمة الكورية الجنوبية سيول، يوم الاثنين، حيث يعقد عملاق التكنولوجيا «سامسونغ إلكترونيكس» والاتحاد العمالي الممثل لموظفيه اجتماعاً حاسماً، يوصف بأنه «الفرصة الأخيرة» لنزع فتيل أزمة إضراب مرتقب، يهدِّد بوقف شريان الحياة عن قطاع الرقائق العالمي.

وتأتي هذه المفاوضات المصيرية بعدما وجَّه رئيس الوزراء الكوري الجنوبي، كيم مين-سيوك، خطاباً عاجلاً إلى الأمة، حذر فيه من تداعيات كارثية وغير متوقعة على الاقتصاد الوطني في حال فشل الطرفين في التوصُّل إلى اتفاق قبل المهلة النهائية المحددة في 21 مايو (أيار) الحالي، والتي يعتزم بعدها نحو 45 ألف عامل تنظيم إضراب شامل عن العمل لمدة 18 يوماً.

تحذيرات حكومية

عكست التصريحات الرسمية المسؤولة حالة الذعر الصامت في أروقة صنع القرار السياسي في كوريا؛ إذ تشير التقديرات الحكومية إلى أنَّ توقف مصانع رقائق «سامسونغ» سيكلف الاقتصاد خسائر مباشرة تصل إلى تريليون وون (نحو 668 مليون دولار) عن كل يوم إضراب.

وفي تحول لافت يعكس خطورة الموقف، لوَّح رئيس الوزراء كيم مين-سيوك، للمرة الأولى، باحتمالية لجوء الحكومة إلى «الصلاحيات والاستثناءات القانونية الطارئة»؛ لمنع الإضراب وحماية الاقتصاد الوطني في حال انهيار المفاوضات، مؤكداً أنَّ الدولة ستتخذ التدابير المتاحة كافة للحيلولة دون شلل هذا القطاع الحيوي.

وفي محاولة لتهدئة الأجواء المحتقنة، قدَّم رئيس مجلس إدارة «سامسونغ»، جاي واي لي، اعتذاراً علنياً نادراً فور عودته من رحلة خارجية، داعياً العمال إلى التكاتف، قائلاً: «أعضاء الاتحاد العمالي وعائلة سامسونغ، نحن جسد واحد وعائلة واحدة، وعلينا جمع نقاط قوتنا بحكمة للتحرك في اتجاه واحد».

أعضاء نقابة عمال شركة «سامسونغ» يهتفون بشعارات خلال احتجاج على مستويات تعويضات الشركة في 23 أبريل (رويترز)

أرباح الذكاء الاصطناعي

تأتي هذه الاضطرابات العمالية في وقت تشهد فيه أرباح قطاع أشباه الموصلات في «سامسونغ» قفزةً صاروخيةً، مدفوعةً بالطلب العالمي الهائل على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وتتمحور نقطة الخلاف الجوهرية حول رغبة العمال في ربط جهودهم بهذه الطفرة وتعديل هيكل الأجور بشكل دائم، ويتلخص المشهد التفاوضي في نقطتين:

  • مطالب الاتحاد العمالي: يطالب الاتحاد بتخصيص 15 في المائة من الأرباح التشغيلية السنوية حوافز ومكافآت للموظفين، وإلغاء الحد الأقصى الحالي للمكافآت (الذي يقف عند 50 في المائة من الراتب الأساسي)، إلى جانب إقرار زيادة عامة في الأجور بنسبة 7 في المائة، وتثبيت هذه البنود قانونياً في عقود العمل.
  • عرض إدارة «سامسونغ»: اقترحت الإدارة تخصيص نحو 13 في المائة (بعدما بدأت بعرض 10 في المائة) من الأرباح التشغيلية، ولكن في صورة «حزمة تعويضات استثنائية تُمنَح لمرة واحدة فقط» لعام 2026، مع رفض إجراء تغييرات هيكلية دائمة في العُقود، بدعوى أنَّ مطالب الاتحاد يصعب استدامتها ماليّاً على المدى الطويل.

ويستند العمال في ضغوطهم إلى المقارنة مع غريمهم التقليدي شركة «إس كي هاينكس»، التي سوَّت نزاعها العمالي عبر تخصيص 10 في المائة من أرباحها التشغيلية السنوية حوافز لموظفيها على مدى العقد المقبل دون قيود، مما أدى إلى هجرة نحو 200 مهندس وموظف من «سامسونغ» إلى «هاينكس» خلال الأشهر الـ4 الماضية فقط؛ بسبب تدني الحوافز في «سامسونغ» خلال فترة الركود السابقة.

نقطة الاختناق الأخطر في سلاسل الإمداد

لا تقتصر أبعاد هذا الإضراب على الحدود الكورية، بل تمتد لتضرب عمق قطاع التكنولوجيا العالمي؛ فبينما يتركز الاهتمام العالمي عادة على وحدات معالجة الرسومات من شركة «إنفيديا»، فإنَّ هذه الوحدات تصبح بلا قيمة دون رقائق الذاكرة العشوائية عالية النطاق (HBM) وذاكرة الوصول العشوائي المتطورة (DRAM) التي تصنعها «سامسونغ».

وتستحوذ «سامسونغ» بمفردها على نحو ثلث السوق العالمية لذاكرة الـ«DRAM»، وتسيطر بالتعاون مع «إس كي هاينكس» على ثلثي السوق العالمية، وهما يمثلان مع شركة «ميكرون» الأميركية الثلاثي الوحيد في العالم القادر على إنتاج ذاكرة الذكاء الاصطناعي المتطورة.

ووفقاً للبيانات، تمتلك «سامسونغ» 12 خط إنتاج عملاقاً، وتستثمر 73 مليار دولار في البحث والتطوير هذا العام وحده (أكبر استثمار منفرد في تاريخ صناعة الرقائق). وبالتالي، فإنَّ خروج 45 ألف عامل في إضراب لمدة 18 يوماً سيمثل أكبر توقف عن العمل في تاريخ صناعة أشباه الموصلات، وفي أكثر النقاط حرجاً لطفرة الذكاء الاصطناعي.

علم يحمل شعار شركة «سامسونغ للإلكترونيات» يرفرف فوق مبنى الشركة في سيول (رويترز)

خسائر فلكية محتملة

وتتحسَّب شركة «سامسونغ» للسيناريو الأسوأ؛ إذ أظهر إضراب تجريبي رمزي ليوم واحد في وقت سابق تراجع إنتاج مسبك أشباه المواصلات بنسبة 58 في المائة، وإنتاج الذاكرة بنسبة 18 في المائة خلال تلك الوردية المحددة.

أما في حال تنفيذ الإضراب الكامل لمدة 18 يوماً، فإنَّ تقديرات الصناعة تشير إلى احتمالية تكبد خسائر تتراوح بين 30 و100 تريليون وون. ونتيجة لذلك، بدأت الشركة بالفعل في إجراءات «التبريد التدريجي» لحجم الإنتاج، وتقليل إدخال رقاقات السيليكون (Wafers)، نظراً لأن إيقاف تصنيع الرقائق في منتصف العملية يعني إتلاف رقاقات، تكلف الواحدة منها 20 ألف دولار.

سباق التنافسية

يأتي خطر الإضراب في وقت حساس للغاية لـ«سامسونغ» التي تكافح لاستعادة ريادتها الكاملة؛ ففي الرُّبع الأول من العام الماضي، انتزعت «إس كي هاينكس» صدارة سوق الـ«DRAM» عالمياً للمرة الأولى منذ 33 عاماً بفضل هيمنتها على ذاكرة الذكاء الاصطناعي، واستحوذت على 62 في المائة من سوق «HBM» مقابل 17 في المائة فقط لـ«سامسونغ» التي عانت رقاقاتها «HBM3E» لاجتياز اختبارات الجودة الفنية لشركة «إنفيديا».

ورغم أنَّ «سامسونغ» نجحت في استعادة الصدارة في أواخر عام 2025 بعد بدء شحن رقاقاتها لـ«إنفيديا»، ونجاح الجيل الجديد (HBM4) الذي بدأ إنتاجه التجاري في فبراير (شباط) الماضي وبيعت حصته الإنتاجية لعام 2026 بالكامل، فإنَّ الإضراب قد يجهض مسار هذا التعافي ويمنح الأفضلية للمنافسين.

من الناحية المالية، يُقدِّر المحللون في «جي بي مورغان» أنَّه في حال تلبية مطالب الاتحاد بالكامل، فإنَّ الأرباح التشغيلية لـ«سامسونغ» لعام 2026 ستتراجع بنسبة تتراوح بين 7 في المائة و12 في المائة؛ نتيجة ارتفاع التكاليف العمالية، بالإضافة إلى خسارة في الإيرادات تصل إلى 4 تريليونات وون جراء توقف الإنتاج.

وتتزامن هذه الضغوط مع استغلال «سامسونغ» للطلب المرتفع لفرض شروطها في الأسواق؛ حيث كشفت تقارير عن أن الشركة طالبت شركة «أبل» بزيادة سعرية تصل إلى 100 في المائة لتأمين رقائق الذاكرة لهواتف «آيفون 17» المقابلة، وهو الطلب الذي وافقت عليه «أبل» فوراً لتأمين احتياجاتها، مما يعكس مدى التنافس الشديد، وحاجة السوق الماسة لإنتاج «سامسونغ» الذي يهدِّده الإضراب الحالي.


مقالات ذات صلة

العاهل المغربي يشدد على وضع قضايا الشباب في صدارة السياسات العمومية

شمال افريقيا العاهل المغربي دعا إلى أن تُشكل الولاية التشريعية والحكومية الجديدة منعطفاً لمواصلة طموح المغرب كقوة اقتصادية صاعدة (ماب)

العاهل المغربي يشدد على وضع قضايا الشباب في صدارة السياسات العمومية

دعا العاهل المغربي، الملك محمد السادس، إلى أن تُشكل الولاية التشريعية والحكومية الجديدة منعطفاً حقيقياً لمواصلة طموح المغرب كقوة اقتصادية صاعدة وموثوقة.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا  عيسى محافظ المصرف المركزي الليبي مجتمعا مع وزير المالية راشد أبوغفة (إلى اليمين) ورئيس ديوان المحاسبة خالد شكشك (المصرف)

ليبيا: نفقات المؤسسات التشريعية والتنفيذية في مرمى الانتقادات الشعبية

أعاد إنفاق المؤسسات الليبية الجدل بشأن أولويات توزيع المال العام، وسط انتقادات للبذخ الحكومي وشكاوى معيشية تتزامن مع إضراب المعلمين للمطالبة بحقوقهم المالية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد مشاة أمام متجر «لوي فيتون» للسلع الفاخرة في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)

ضرائب الصين تضاعف أزمة العلامات الفاخرة عالمياً

تواجه صناعة السلع الفاخرة العالمية ضغوطاً متزايدة مع تشديد الصين إجراءاتها الضريبية على الأثرياء، بالتزامن مع ظهور مؤشرات على ضعف الإنفاق الاستهلاكي في أميركا.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد محطة الحاويات في ميناء نانجينغ شرق الصين (أ.ف.ب)

الصين تعزز التحفيز المالي لإنقاذ النمو الاقتصادي

كثفت الصين إجراءات دعم اقتصادها، الجمعة، عبر تخصيص 550 مليار يوان (82 مليار دولار) من حصص إصدار الدين الحكومي غير المستخدمة، بهدف تخفيف الضغوط المالية

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في جلسة برلمانية سابقة (رويترز)

اليابان تراجع إنفاقها لاحتواء ضغوط الين والدين

تسعى الحكومة اليابانية إلى إعادة صياغة سياستها الاقتصادية والمالية تحت ضغط الأسواق، مع تعهد رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي بمراقبة تحركات الين والتضخم من كثب

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

الأسهم الأميركية تتجه بحذر نحو ختام أسبوع قياسي

لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)
لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسهم الأميركية تتجه بحذر نحو ختام أسبوع قياسي

لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)
لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)

أسهم تراجع أسعار النفط في دفع الأسهم الأميركية إلى الارتفاع خلال تعاملات يوم الجمعة، مع اقتراب السوق من اختتام أسبوع شهد تسجيل مستويات قياسية، غير أن الأسواق المالية لا تزال تتحرك وسط حالة من التردد وعدم اليقين.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة، مستعيداً بذلك جزءاً من خسائره التي تكبّدها على مدى يومين متتاليين عقب تسجيله مستوى قياسياً غير مسبوق. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 116 نقطة، أو 0.2 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي، فيما ارتفع مؤشر «ناسداك» المجمع بنسبة 0.5 في المائة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وجاءت هذه التحركات الحذرة في ظل استمرار تقلبات أسعار النفط، وسط حالة من عدم اليقين بشأن موعد عودة قطاع الطاقة العالمي إلى أوضاعه الطبيعية في ظل الحرب مع إيران. وتأرجح سعر برميل خام برنت بين 102.50 دولار و104 دولارات عدة مرات خلال الليل وصباح الجمعة، قبل أن يستقر عند 103.13 دولار، منخفضاً بنسبة 1.1 في المائة.

وفي سوق السندات، تذبذبت عوائد سندات الخزانة الأميركية صعوداً وهبوطاً، عقب التحركات الحادة التي شهدتها في وقت سابق من الأسبوع. وبلغ عائد سندات الخزانة لأجل عشر سنوات 5.25 في المائة، مرتفعاً من 5.22 في المائة في أواخر تعاملات يوم الخميس.

وكان العائد قد لامس مؤخراً أعلى مستوياته منذ عام 2002، وسط مخاوف بشأن ارتفاع التضخم، وضخامة الدين الحكومي الأميركي، ومؤشرات على استمرار نمو الاقتصاد الأميركي، إلى جانب عوامل أخرى.

وتنذر العوائد المرتفعة بإبطاء النشاط الاقتصادي، إذ تزيد تكاليف الاقتراض على مختلف فئات المقترضين. وقد ارتفع بالفعل متوسط سعر الفائدة على القروض العقارية ذات الفائدة الثابتة لأجل 30 عاماً إلى أعلى مستوياته منذ نحو ثلاث سنوات.

كما ترتفع العوائد بوتيرة متسارعة في أسواق السندات حول العالم، ما يقلّص استعداد المستثمرين لدفع أسعار مرتفعة مقابل الأسهم وغيرها من الاستثمارات. ومع ذلك، اجتذبت العوائد المرتفعة المستثمرين إلى شراء سندات الخزانة في المزادات الأخيرة، وهو ما يُسهم في الحد من المزيد من ارتفاع العوائد.

وفي «وول ستريت»، سجلت أسهم الشركات المالكة لأبراج الاتصالات الخلوية بعضاً من أكبر المكاسب، إذ قفز سهم «كراون كاسل» بنسبة 12 في المائة، وسهم «أميركان تاور» بنسبة 7.4 في المائة.

وجاء هذا الارتفاع عقب إعلان شركة «سبايس إكس» صفقة استحواذ قد تمهّد الطريق أمامها للتحول إلى مشغل رئيسي لخدمات الهاتف المحمول في الولايات المتحدة. وعلى الرغم من أن الصفقة لا تزال بحاجة إلى موافقة الجهات التنظيمية الأميركية، أوضحت «سبايس إكس» أن الاستحواذ على طيف ترددي منخفض النطاق سيسمح لخدمة «ستارلينك موبايل» التابعة لها ببث إشارة قادرة على اختراق الجدران والوصول إلى العملاء داخل المباني، ممن قد يتعذر عليهم الاتصال مباشرة بأقمارها الاصطناعية.

في المقابل، تراجع سهم شركة «تي-موبايل يو إس» بنسبة 8.9 في المائة، وسهم «إيه تي آند تي» بنسبة 7.5 في المائة، وسهم «فيريزون» بنسبة 5.5 في المائة، وسط مخاوف من دخول منافس قوي جديد إلى سوق الاتصالات اللاسلكية.

وانخفض سهم «دلتا إيرلاينز» بنسبة 3.3 في المائة، بعدما أعلنت الشركة أرباحاً وإيرادات لفصل الصيف جاءت دون توقعات المحللين. وقال الرئيس التنفيذي للشركة، إد باستيان، إن الطلب لا يزال قوياً، وإن العملاء يواصلون الإقبال على السفر، لكنه أشار إلى أن الشركة تواجه أيضاً زيادة قدرها 6 مليارات دولار في تكاليف الوقود خلال العام الحالي.

وتواجه الشركات ضغوطاً لتحقيق نمو قوي في الأرباح، بعدما دفعت مكاسب الأسهم المؤشرات إلى مستويات قياسية، رغم الضغوط التي تفرضها العوائد المرتفعة في سوق السندات. ومن المقرر أن تصدر أكبر البنوك الأميركية تقارير أرباح مهمة خلال الأسبوع المقبل.

وفي الأسواق الخارجية، ارتفعت المؤشرات الأوروبية، إذ سجلت أسهم فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة مكاسب بلغت 1 في المائة على الأقل.

أما الأسواق الآسيوية، فجاء أداؤها متبايناً؛ إذ أنهى مؤشر «نيكي 225» الياباني تعاملاته دون تغير يُذكر، في حين قفز مؤشر «هانغ سنغ» في «هونغ كونغ» بنسبة 1.8 في المائة.


السندات الحكومية الهندية تسجل خسائر أسبوعية للأسبوع الثامن توالياً

ورقة نقدية من الروبية الهندية في صورة توضيحية (رويترز)
ورقة نقدية من الروبية الهندية في صورة توضيحية (رويترز)
TT

السندات الحكومية الهندية تسجل خسائر أسبوعية للأسبوع الثامن توالياً

ورقة نقدية من الروبية الهندية في صورة توضيحية (رويترز)
ورقة نقدية من الروبية الهندية في صورة توضيحية (رويترز)

تراجعت السندات الحكومية الهندية للأسبوع الثامن على التوالي؛ إذ أدى ارتفاع أسعار النفط وتحول البنك المركزي نحو سياسة نقدية أكثر تشدداً إلى إضعاف شهية المستثمرين، ما دفع العائد على السندات القياسية لأجل عشر سنوات إلى الارتفاع.

وأغلقت السندات القياسية، ذات معدل الفائدة البالغ 6.94 في المائة والمستحقة في عام 2036، يوم الجمعة عند عائد بلغ 7.2994 في المائة، ارتفاعاً من 7.2868 في المائة يوم الخميس. وارتفع العائد بمقدار 9 نقاط أساس خلال الأسبوع، ليضاف إلى زيادة تراكمية بلغت 45 نقطة أساس على مدى الأسابيع السبعة السابقة، منذ 17 أغسطس (آب)، وفق «رويترز».

وكان بنك الاحتياطي الهندي (البنك المركزي) قد رفع سعر إعادة الشراء (ريبو) بمقدار 25 نقطة أساس إلى 5.50 في المائة هذا الأسبوع، كما غيّر موقفه من السياسة النقدية من «الحياد» إلى «التشديد المدروس»، في إشارة إلى احتمال إجراء مزيد من الزيادات في أسعار الفائدة.

وقالت لافانيا فينكاتيسواران، المديرة التنفيذية وكبيرة الاقتصاديين لمنطقة آسيان والهند في بنك «أو سي بي سي»: «لطالما أشارت توقعاتنا إلى أن بنك الاحتياطي الهندي سيتجه نحو سياسة نقدية متشددة مع بدء تصاعد الضغوط التضخمية، ولذلك فإن هذا التحول يتماشى مع توقعاتنا. وتشمل توقعاتنا رفعاً إضافياً لأسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس بحلول مارس (آذار) 2027، مع ترجيح المخاطر احتمال إجراء زيادات أكبر، لا أقل».

ويتوقع معظم الاقتصاديين الآن أن يبلغ سعر الفائدة النهائي (ريبو) في الهند 6 في المائة على الأقل، فيما يتوقع كل من بنك «ستاندرد تشارترد» و«غولدمان ساكس» أن يصل إلى 6.25 في المائة.

وارتفع خام برنت إلى أكثر من 105 دولارات للبرميل خلال الأسبوع، مع تصاعد الهجمات على السفن، قبل أن يتراجع قليلاً عقب تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن واشنطن تجري محادثات مثمرة مع إيران.

وتشكّل أسعار النفط المرتفعة مخاطر على الهند، باعتبارها دولة مستوردة للطاقة؛ إذ تهدد المالية العامة للحكومة، وقد تدفع معدل التضخم العام إلى الارتفاع، بما يتجاوز الأثر المباشر لزيادة تكاليف الوقود.

أسعار الفائدة

وظلت معدلات عقود مبادلة أسعار الفائدة لليلة واحدة (OIS) في الهند دون تغيير يُذكر خلال الأسبوع؛ إذ عادل تراجع عوائد السندات الأميركية أثر التحول في موقف السياسة النقدية.

وأنهى معدل العقود لأجل عام واحد التعاملات عند 6.24 في المائة، فيما أغلق معدل العامين عند 6.44 في المائة، واستقر معدل السنوات الخمس، الذي يشهد نشاطاً ملحوظاً في التداول، عند 6.7250 في المائة.


ضرائب الصين تضاعف أزمة العلامات الفاخرة عالمياً

مشاة أمام متجر «لوي فيتون» للسلع الفاخرة في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
مشاة أمام متجر «لوي فيتون» للسلع الفاخرة في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
TT

ضرائب الصين تضاعف أزمة العلامات الفاخرة عالمياً

مشاة أمام متجر «لوي فيتون» للسلع الفاخرة في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
مشاة أمام متجر «لوي فيتون» للسلع الفاخرة في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)

تواجه صناعة السلع الفاخرة العالمية ضغوطاً متزايدة مع تشديد الصين إجراءاتها الضريبية على الأثرياء، بالتزامن مع ظهور مؤشرات على ضعف الإنفاق الاستهلاكي في الولايات المتحدة، ما يهدد بتعميق أزمة قطاع تبلغ قيمته نحو 350 مليار دولار، ويعاني تباطؤاً مستمراً منذ 3 سنوات.

وتترقب الأسواق نتائج أعمال كبرى المجموعات الأوروبية خلال الأيام المقبلة، وسط مخاوف من أن تؤدي الضرائب الصينية الجديدة، وتداعيات الحرب على إيران، وتراجع ثقة المستهلك الأميركي، إلى تأخير التعافي الذي كانت الشركات والمستثمرون يأملون في تحقيقه خلال النصف الثاني من العام.

وتستهدف الإجراءات الصينية الجديدة الأثرياء الذين استخدموا صناديق ائتمانية خارج البلاد لحماية أصولهم، إذ ألزمتهم السلطات بالإفصاح عن التزاماتهم الضريبية، وتسديد ضرائب متراكمة عن سنوات سابقة بحلول 22 أكتوبر (تشرين الأول).

ويرى محللون أن الضريبة البالغة 20 في المائة قد تضغط على إنفاق شريحة الأثرياء جداً، التي ظلت أكثر قدرة على شراء المنتجات الفاخرة مقارنة بالطبقة المتوسطة المتضررة من أزمة العقارات الصينية.

وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة؛ لأن المستهلكين الصينيين يمثلون نحو خُمس المشتريات العالمية للسلع الفاخرة، بعدما كانوا لسنوات المحرك الرئيسي لنمو العلامات الأوروبية الكبرى.

ضغوط على كبار المشترين

قال أليكسيس بونهوم، رئيس شركة «ترينيتي آسيا» للاستشارات المتخصصة في السلع الفاخرة ومقرها شنغهاي، إن الإجراءات الضريبية بدأت تؤثر على قرارات الإنفاق لدى أصحاب الثروات الكبيرة.

وأوضح أن بعض الأثرياء قد يواجهون ضغوطاً مؤقتة على السيولة قبل الموعد النهائي لتسوية الضرائب، ما يدفعهم إلى تأجيل مشتريات مرتفعة القيمة. وأضاف أن هذا لا يعني توقفهم نهائياً عن شراء السلع الفاخرة، لكن المزاج الاستهلاكي الحالي لا يشجع على الإنفاق.

وتأتي هذه الضغوط بعد سنوات من تراجع الطلب الصيني منذ جائحة «كوفيد-19»، نتيجة تباطؤ الاقتصاد وتراجع الثقة المرتبط باستمرار أزمة القطاع العقاري.

وأظهرت بيانات مراكز التسوق في البر الرئيسي الصيني خلال الصيف تباطؤاً حادّاً في نمو المبيعات، وفق مذكرة لمحللي «برنشتاين».

ونقلت «رويترز» عن مصدرين مطلعين على أداء مراكز التسوق خلال الربع الثالث أن ظروف السوق ظلت ضعيفة إجمالاً، مع تباين كبير بين العلامات التجارية، فقد حققت العلامات التي تركز على الفخامة الهادئة، مثل «برونيلو كوتشينيلي» المتخصصة في الكشمير و«لورو بيانا» التابعة لمجموعة «إل في إم إتش»، أداءً أفضل من العلامات الأكثر بروزاً في إظهار شعاراتها، مثل «لويس فويتون» و«غوتشي».

ويعكس هذا التحول تغيراً في تفضيلات بعض المشترين الأثرياء الذين باتوا يميلون إلى المنتجات الأقل لفتاً للأنظار، بدلاً من المظاهر التقليدية للترف.

خسائر حادة للأسهم الأوروبية

انعكس ضعف الطلب على أداء أسهم الشركات الكبرى، إذ فقد سهما «إل في إم إتش» و«هيرميس»، المصنعة لحقائب «بيركين»، نحو 40 في المائة من قيمتهما منذ بداية العام، ليتداولا قرب أدنى مستوياتهما منذ سنوات.

كما تراجع سهم مجموعة «كيرينغ»، المالكة لعلامة «غوتشي»، بنسبة 29 في المائة، وسط تصاعد المخاوف بشأن قدرتها على استعادة النمو.

وتواجه «غوتشي» تحديات خاصة، بعدما حذرت «كيرينغ» المحللين من توقع انكماش إضافي في مبيعات العلامة، ما دفع عدداً من المؤسسات المالية إلى خفض الأسعار المستهدفة لسهم المجموعة. وتشير هذه التطورات إلى أن الضغوط لم تعد تقتصر على ضعف المبيعات في الصين، بل امتدت إلى تقييمات الشركات الأوروبية وتوقعات أرباحها المستقبلية.

السوق الأميركية تفقد زخمها

وتزداد صعوبة المشهد مع ظهور مؤشرات على تباطؤ الطلب في الولايات المتحدة، أكبر سوق للسلع الفاخرة في العالم، والتي شكَّلت حتى وقت قريب أحد أبرز مصادر الدعم للقطاع.

وكانت مكاسب الأسهم الأميركية، خصوصاً شركات التكنولوجيا، قد عززت ثروات المستهلكين ودعمت مشتريات المنتجات الفاخرة.

لكن بيانات الإنفاق باستخدام بطاقات الائتمان، التي يتتبعها «سيتي»، أظهرت تراجع مشتريات السلع الفاخرة للشهر الثالث على التوالي خلال أغسطس (آب). وتزامن ذلك مع استطلاعات تشير إلى تنامي القلق بشأن آفاق الاقتصاد الأميركي قبل انتخابات التجديد النصفي، ما يُهدد بإضعاف الإنفاق التقديري حتى بين المستهلكين الأعلى دخلاً.

وتزيد تداعيات الحرب على إيران من حالة عدم اليقين، في ظل تأثيرها على أسعار الطاقة والاقتصاد العالمي، ما يجعل استعادة الطلب أكثر صعوبة بالنسبة إلى الشركات التي تعتمد على ثقة المستهلكين الأثرياء.

المجوهرات تستفيد من البحث عن القيمة

وسط هذه الضغوط، برزت المجوهرات الراقية بوصفها من المجالات القليلة التي حافظت على أداء أفضل نسبياً. واستفادت علامات مثل «كارتييه»، التابعة لمجموعة «ريتشمونت»، من تزايد اهتمام المستهلكين الأثرياء بالذهب والمعادن النفيسة، التي ينظر إليها بوصفها منتجات تحتفظ بقيمتها بصورة أفضل على المدى الطويل.

ويشير هذا الاتجاه إلى تحول في سلوك المشترين من الإنفاق على المنتجات المرتبطة بالموضة والشعارات التجارية إلى اقتناء قطع تجمع بين الاستخدام الشخصي والقيمة المادية المستمرة.

وفي بكين، قال دنغ تشي، البالغ 51 عاماً، ويعمل في تصدير مكونات البناء الخزفية، إنه يتوقع خفض إنفاقه على السلع الفاخرة بنسبة 20 في المائة مقارنة بالسنوات السابقة. وأوضح أن الإجراءات الضريبية لا تعني بالضرورة أن الأثرياء الخاضعين لها سيتوقفون عن شراء المنتجات الفاخرة، لأن المبالغ التي ينفقونها على هذه المشتريات ليست كبيرة قياساً إلى ثرواتهم.

لكنه عدّ أن المشكلة الأهم تتمثل في التأثير الأوسع لهذه الإجراءات على الثقة، إذ قد يخشى أصحاب الدخول والثروات الأقل نسبياً أن تمتد إليهم تدابير مماثلة مستقبلاً.

نتائج الشركات تختبر آفاق التعافي

سيحصل المستثمرون على أول مؤشر رئيسي بشأن أداء القطاع عندما تعلن «إل في إم إتش» نتائج أعمالها الاثنين المقبل. ويتوقع المحللون أن تسجل المجموعة مبيعات فصلية تبلغ 18.5 مليار يورو (20.7 مليار دولار)، بزيادة واحد في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

ومن المقرر أن تعلن «كيرينغ» و«هيرميس» نتائجهما في 22 أكتوبر، بالتزامن مع الموعد النهائي المحدد في الصين لتسوية الالتزامات الضريبية المستحقة على الأصول المحتفظ بها عبر الصناديق الخارجية.

وستركز الأسواق على أداء المبيعات في الصين والولايات المتحدة، إلى جانب مؤشرات تحسن الطلب لدى العملاء الأثرياء وقدرة الشركات على الحفاظ على هوامش أرباحها.

وتواجه صناعة الرفاهية بذلك اختباراً مزدوجاً؛ يتمثل الأول في استعادة ثقة المستهلك الصيني وسط تشديد الرقابة الضريبية وتباطؤ الاقتصاد، في حين يتعلق الثاني بقدرتها على تجاوز ضعف الإنفاق الأميركي.

ومع استمرار التباين بين العلامات التجارية، قد تتجه الشركات إلى إعادة تقييم استراتيجيات التسعير والتوسع والتسويق، والتركيز بصورة أكبر على المنتجات التي تجمع بين الجودة والقيمة طويلة الأجل. لكن النتائج الفصلية المقبلة ستحدد ما إذا كانت الضغوط الحالية تمثل مرحلة مؤقتة من التراجع، أم بداية فترة أطول من النمو الضعيف في صناعة اعتادت الاعتماد على الإنفاق القوي للأثرياء في أكبر اقتصادين في العالم.