«مضاربات محمومة»: هل تعيد «وول ستريت» استنساخ «فقاعة دوت كوم» المرعبة؟

بين الأرباح الحقيقية والتسعير المبالغ فيه للمستقبل... طفرة أسهم التكنولوجيا أمام اختبار التاريخ

متداول في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

«مضاربات محمومة»: هل تعيد «وول ستريت» استنساخ «فقاعة دوت كوم» المرعبة؟

متداول في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول في بورصة نيويورك (أ.ب)

تسيطر حالة من التوجُّس والترقُّب على أروقة أسواق المال العالمية، في وقت تتدفَّق فيه سيولة نارية غير مسبوقة نحو قطاع التكنولوجيا، مدفوعةً بهوس طفرة الذكاء الاصطناعي.

هذا الصعود الصاروخي الذي يبدو كأنَّه لا يعرف التوقُّف، بات يثير مخاوف حقيقية لدى كبار المحللين والخبراء الذين بدأوا يحذِّرون علناً من أنَّ المشهد الحالي بات يحاكي، إلى حدِّ التطابق، أواخر تسعينات القرن الماضي؛ الحقبة الشهيرة التي سبقت انفجار «فقاعة دوت كوم» التي هزَّت الاقتصاد العالمي.

بين التفاؤل المفرط بتحقيق أرباح خيالية، والتحذيرات المقبلة من «الدببة» المحنكين في «وول ستريت»، يطرح المستثمرون السؤال المليون: هل يضغط قطار الذكاء الاصطناعي على مكابحه قريباً؟ وإذا فعل، فما حجم الدمار الاقتصادي الذي سيخلفه وراءه؟

لافتة «وول ستريت» في بورصة نيويورك بمانهاتن (رويترز)

تركيز مرعب للسيولة

تكمن الأزمة الحقيقية في السوق اليوم في مشكلة «التركيز الشديد»؛ حيث لا يعكس الارتفاع القياسي للمؤشرات عافيةً شاملةً للاقتصاد، بل يرجع الفضل فيه إلى حفنة صغيرة من الشركات العملاقة.

وتشير البيانات الإحصائية إلى أنَّ مؤشر «فيلادلفيا لأشباه الموصلات» قفز بنسبة هائلة بلغت 70 في المائة في غضون شهرين فقط - بين مارس (آذار) ومنتصف مايو (أيار) 2026 - في حين ارتفع مؤشر «ناسداك» المثقل بأسهم التكنولوجيا بنحو 20 في المائة، وفق موقع «ياهو فاينانس».

ووفقاً لتقرير صادر عن بنك «يو بي إس»، فإنَّ 5 شركات تكنولوجية كبرى فقط وهي: «إنفيديا»، و«ألفابت»، و«أمازون»، و«برودكوم»، و«أبل»، كانت مسؤولة وحدها عن نصف مكاسب مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بأكمله في الآونة الأخيرة.

والأخطر من ذلك، أنَّ 10 شركات فقط باتت تستحوذ على 40 في المائة من الوزن النسبي لهذا المؤشر، وجميعها شركات قيادية في مجال الذكاء الاصطناعي باستثناء شركة «بيركشاير هاثاواي» المملوكة للملياردير وارن بافيت.

مفارقة رقمية

في الوقت الذي يسجِّل فيه مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» مستويات قياسية غير مسبوقة، فإنَّ 5 في المائة من الشركات المدرجة فيه تقبع عند أدنى مستوياتها خلال 52 أسبوعاً. هذا التباين يعكس بوضوح أنَّ الشركات التي لم تشارك في «حفلة الذكاء الاصطناعي» قد تُرِكت تعاني في الظل.

حرفا «AI» على شاشة حاسوب محمول بجوار شعار «جيميني» التابع لشركة «غوغل» على شاشة جوال ذكي في فرانكفورت (أ.ف.ب)

«أجواء المراهنة المالية»

هذه الطفرة أحادية الجانب دفعت مسؤولي الصناديق الاستثمارية إلى التعبير عن قلقهم بعبارات حادة. إيمانويل كاو، المحلل في بنك «باركليز»، أشار إلى أنَّ استمرار هذا الارتفاع الصاروخي للأسهم يصعب تبريره، خصوصاً مع تجاهل السوق للمخاطر الجيوسياسية الراهنة، مثل تداعيات الحرب الإيرانية، وارتفاع أسعار النفط.

من جانبه، كان مارك هوتين، رئيس تداول الأسهم العالمي في «ليون ترست لإدارة الأصول»، أكثر صراحةً، ووصف ما يحدث لأسهم أشباه الموصلات بأنَّه «يشبه أجواء الكازينو»، مؤكداً أنَّ هذه التقييمات الحالية تفتقر إلى العقلانية والاستدامة على المدى الطويل.

ومع وصول الأسعار إلى هذه المستويات الفلكية، عادت المقارنات التاريخية بفقاعة عام 2000 لتفرض نفسها بقوة.

وفي هذا السياق، نشر بنك «بي أن بي باريبا» دراسة قارنت مسار مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» الحالي بمساره بدءاً من عام 1996. وكشفت الرسوم البيانية عن تطابق مخيف في المنحنيات. كما لفتت الدراسة الانتباه إلى تضخم مكررات الربحية، فضلاً عن المخاوف المرتبطة بحجم الديون الهائل المُستخدَم لبناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وهو ما يعيد إلى الأذهان التوسُّع المالي القائم على الديون لشركات الاتصالات قبيل انهيار عام 2000.

مايكل بوري يتدخل

وسط هذا الصخب، برز صوت المستثمر الشهير مايكل بوري، الذي توقَّع بدقة متناهية انهيار سوق العقارات الأميركية، والأزمة المالية العالمية عام 2008 وصُنع عنه الفيلم الشهير «The Big Short». فقد وجّه بوري عبر منصته في «سبستاك» رسائل تحذيرية شديدة اللهجة للمستثمرين، داعياً إياهم إلى «رفض الجشع» وتقليص مراكزهم المالية فوراً.

وكتب بوري: «بالنسبة لأي أسهم تتحرَّك بشكل عمودي متسارع، قوموا بتخفيض مراكزكم فيها بالكامل تقريباً... السوق لا ترتفع بسبب الوظائف أو ثقة المستهلك، بل ترتفع لمجرد أنَّها كانت ترتفع بالأمس، وبناءً على أطروحة من حرفين (AI) يعتقد الجميع خطأً أنهم يفهمونها».

ورغم سوداوية المشهد، فإنَّ بوري يرى أنَّ اللجوء إلى استراتيجية «البيع على المكشوف» والمراهنة على هبوط أسهم التكنولوجيا في الوقت الحالي ينطوي على مخاطرة كبيرة ومكلفة، وقد يسبب ألماً مالياً كبيراً للمستثمرين؛ بسبب الزخم الشرائي الحالي الذي قد يستمر لفترة أطول من المتوقع.

وبدلاً من ذلك، نصح بوري باستراتيجية بديلة: «الفكرة هي تسييل الأصول، ورفع مستويات الكاش (النقد)، والاستعداد لضخ هذه الأموال مجدداً عندما تعود الأسعار إلى مستويات منطقية وعقلانية».

حرفا «AI» على شاشة حاسوب محمول بجوار شعار «غروك» التابع لشركة «سبايس إكس» على شاشة جوال ذكي في فرانكفورت (أ.ف.ب)

هل نحن في عام 1996 أم 2000؟

تؤكد البيانات الفنية أنَّ الخطر حقيقي، وفق «ياهو فايناناس»؛ فقد كشفت مجموعة «بسبوك الاستثمارية» عن أنَّ أسهم الرقائق تداولت مؤخراً بأعلى من متوسط حركتها في 50 يوماً بنسبة 33 في المائة، وهو مستوى لم يتكرَّر سوى 3 مرات تاريخياً: ديسمبر (كانون الأول) 1998، ومارس 2000، ونوفمبر (تشرين الثاني) 2002. كما أطلق مؤشر أشباه الموصلات إشارة تحذير لم تتكرَّر إلا في أعوام 1996 و2000 و2022 وفقاً لجيف ديغراف، الرئيس التنفيذي لشركة «رينيسانس ماكرو».

لكن، يظلُّ السؤال الجوهري معلقاً: في أي محطة قطار نقف الآن؟ هل نحن في عام 1996 في بدايات الطفرة التكنولوجية التي استمرت سنوات أخرى من الصعود، أم نحن في عام 2000 خلال ذروة الفقاعة التي تلاها الانهيار الكامل، أم في عام 2022 أي تمهيد لتراجع تصحيحي مؤقت بحدود 30 في المائة؟

ينصح ديغراف المستثمرين بعدم التسرُّع في البيع لمجرد الخوف من الفقاعة، قائلاً: «القمم لا ترن جرساً عندما تصل إلى حدها الأقصى، والقرار الصائب هو الانتظار حتى يظهر التدهور الفعلي في المؤشرات، والبيع في أثناء الهبوط وليس في أثناء الصعود».

حكمة التاريخ لأسواق اليوم

تاريخ الأسواق المالية يثبت أن «وول ستريت» مغرمة دائماً «بالمبالغة في تسعير المستقبل». وتظهر دراسة تاريخية نُشرت في مجلة «Marketing Science» شملت 51 ابتكاراً رئيسياً بين عامَي 1825 و2000، أنَّ الفقاعات السعرية تشكَّلت في 37 ابتكاراً منها؛ أي بنسبة 73 في المائة.

وتشمل القائمة كل ما أصبح اليوم جزءاً لا يتجزأ من حياتنا اليومية: السكك الحديدية، والسيارات، والطائرات، والراديو، والتلفزيون، والميكروويف، والهواتف الجوالة، والإنترنت، وحتى أقلام الحبر الجاف!

وتشير هذه القراءة التاريخية إلى أنَّ الأسواق تخطئ دائماً في تقييم القيمة الحالية للتكنولوجيا الثورية في بداياتها نظراً لتعقد سلاسل القيمة المرتبطة بها؛ فالرقائق تصنع النماذج، والنماذج تنتج برمجيات، والبرمجيات تخلق الأتمتة، والأتمتة تولد نماذج أعمال جديدة. وعندما يحاول المستثمرون تسعير هذه السلسلة بأكملها دفعة واحدة، تتحول التوقعات إلى ما يشبه قصص الخيال العلمي.

ومع ذلك، هناك نقطة جوهرية تدعو للتفاؤل الحذر تفرق بين اليوم وعام 2000: شركات التكنولوجيا العملاقة اليوم التي تقود الطفرة مثل «إنفيديا»، و«مايكروسوفت» تمتلك أرباحاً حقيقية وتدفقات نقدية ضخمة ومستويات ربحية قياسية بناءً على نتائج الرُّبع الحالي؛ إذ حقَّقت 85 في المائة من شركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» أرباحاً فاقت التوقعات، على عكس شركات «دوت كوم» في التسعينات التي كانت مجرد أفكار على ورق دون أي دخل حقيقي.

زائر يرتدي نظارات الواقع الافتراضي في مهرجان كان العالمي للذكاء الاصطناعي (أرشيفية - رويترز)

وبين قناعة الأسواق بقدرة الذكاء الاصطناعي على إعادة صياغة الاقتصاد العالمي، وتحذيرات «الدببة» من انتفاخ الفقاعة، يظل الفيصل الراهن هو مدى قدرة هذه الطفرة على الصمود أمام التحديات الجيوسياسية المتصاعدة وضغوط التضخم. فبينما نجحت أسهم التكنولوجيا في عزل نفسها مؤقتاً عن تداعيات أسواق النفط والتوترات الدولية، فإن طي هذه الصفحة دون تصحيح سعري عنيف سيتطلب توافقاً نادراً بين نمو الأرباح الحقيقية واستقرار البيئة الاقتصادية الكلية؛ وهو رهان تاريخي تترقب «وول ستريت» فصوله الأخيرة بكثير من الحذر.


مقالات ذات صلة

20 دقيقة هزّت عالم العملات المشفرة... وفتحت معركة المليارات

تقرير إخباري تمثيل للعملات المشفرة في صورة توضيحية (رويترز)

20 دقيقة هزّت عالم العملات المشفرة... وفتحت معركة المليارات

في غضون نحو 20 دقيقة، اختفت أصول رقمية تتجاوز قيمتها 6.3 مليار دولار من محافظ مرتبطة بمنصة «بينانس»، أكبر بورصة للعملات المشفرة في العالم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد متداولو العقود الآجلة والخيارات يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)

10 مليارات دولار تتدفق إلى الأسهم العالمية رغم الانسحاب من أميركا

واصلت صناديق الأسهم العالمية استقطاب الاستثمارات للأسبوع السادس على التوالي، رغم تباطؤ وتيرة التدفقات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رجل يمر أمام مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

البنوك المركزية تهدأ... لكن معركة الفائدة لم تنتهِ

علّقت البنوك المركزية الكبرى مؤقتاً مسار رفع أسعار الفائدة خلال الأسبوع الحالي، لكنها لم تعطِ إشارة إلى انتهاء دورة التشديد النقدي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مستثمر يتابع السوق السعودية (أ.ف.ب)

السوق السعودية تتراجع 1 % بعد 3 جلسات من المكاسب

تراجع «تاسي» 1 في المائة، الخميس، إلى 9922 نقطة، بعد 3 أيام من المكاسب، لكنه أنهى الأسبوع مرتفعاً 2.4 في المائة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري شاشة تعرض مؤتمراً صحافياً لرئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)

تحليل إخباري «الفيدرالي» يربك سوق السندات الأميركية رغم قوة الاقتصاد

أبقى «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة دون تغيير كما كان متوقعاً، لكنه لم يبدد مخاوف المستثمرين في سوق السندات بشأن المسار المقبل للسياسة النقدية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

إيرادات شركات الاتصالات السعودية ترتفع إلى 22 مليار دولار خلال 9 أشهر

منظر عام لمدينة الرياض في الساعات الأولى من المساء (رويترز)
منظر عام لمدينة الرياض في الساعات الأولى من المساء (رويترز)
TT

إيرادات شركات الاتصالات السعودية ترتفع إلى 22 مليار دولار خلال 9 أشهر

منظر عام لمدينة الرياض في الساعات الأولى من المساء (رويترز)
منظر عام لمدينة الرياض في الساعات الأولى من المساء (رويترز)

حققت شركات الاتصالات السعودية الثلاث المدرجة في السوق المالية إيرادات تتجاوز 22.2 مليار دولار (83.42 مليار ريال) خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، بنمو قدره 3.67 في المائة، مقارنةً بنحو 21.46 مليار دولار (80.47 مليار ريال) خلال الفترة المماثلة من العام الماضي، مدفوعةً بنمو إيرادات خدمات العملاء وقطاع الأعمال والنواقل والمشغلين، إلى جانب تحسن مزيج الإيرادات وتوسع أنشطة الشركات التابعة.

واستحوذت «إس تي سي» على نحو 72 في المائة من إجمالي إيرادات الشركات الثلاث خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، بإجمالي 16 مليار دولار (60.1 مليار ريال)، مسجلةً زيادة بلغت 3.75 في المائة على أساس سنوي، كما نمت إيرادات «موبايلي» بنسبة 5.07 في المائة، لتصل إلى 4.05 مليار دولار (15.19 مليار ريال)، فيما ارتفعت إيرادات «زين السعودية» بنسبة 0.57 في المائة، إلى 2.17 مليار دولار (8.14 مليار ريال).

ويضم قطاع الاتصالات في السوق المالية السعودية 4 شركات مدرجة، 3 منها ينتهي عامها المالي في ديسمبر (كانون الأول)، وهي: «الاتصالات السعودية» (إس تي سي)، و«اتحاد اتصالات» (موبايلي)، و«الاتصالات المتنقلة» (زين السعودية)، في حين ينتهي العام المالي لشركة «اتحاد عذيب للاتصالات» (جو) بنهاية مارس (آذار) من كل عام.

تراجع الأرباح

كشفت النتائج المالية للشركات الثلاث عن تراجع صافي أرباحها المجمعة خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026 بنسبة 2.07 في المائة، لتصل إلى نحو 3.78 مليار دولار (14.17 مليار ريال)، مقارنةً بنحو 14.47 مليار ريال خلال الفترة المماثلة من العام الماضي، بانخفاض يقدر بنحو 300 مليون ريال.

وجاء تراجع الأرباح المجمعة متأثراً بانخفاض أرباح شركة الاتصالات السعودية «إس تي سي» بنسبة 5.71 في المائة، لتصل إلى 10.92 مليار ريال، مقابل 11.58 مليار ريال خلال الفترة المماثلة من عام 2025، فيما ارتفعت أرباح «موبايلي» بنسبة 7.68 في المائة، لتصل إلى 2.71 مليار ريال، مقارنةً بنحو 2.51 مليار ريال، كما قفزت أرباح «زين السعودية» بنسبة 45 في المائة، إلى 541 مليون ريال، مقابل 373 مليون ريال في الفترة المقارنة.

ويعود انخفاض أرباح «إس تي سي» إلى تأثير عدد من البنود غير المتكررة، إلى جانب انخفاض إيرادات التمويل وارتفاع تكاليفه، رغم نمو إيرادات الشركة وأرباحها التشغيلية، حيث أوضحت الشركة أن صافي أرباحها سجل نمواً بنسبة 2.6 في المائة بعد استبعاد أثر البنود غير المتكررة في الفترتين المقارنتين.

وفي المقابل، استفادت «موبايلي» من نمو الإيرادات وتحسن إجمالي الأرباح، فيما جاء ارتفاع أرباح «زين السعودية» مدعوماً بتحسن مزيج الإيرادات وانخفاض تكاليف التمويل، إلى جانب تسجيل دخل غير متكرر من صندوق الخدمة الشاملة.

قوة الطلب

وتشير النتائج المالية إلى استمرار نمو إيرادات شركات الاتصالات السعودية، رغم تراجع صافي أرباحها المجمعة، في ظل تفاوت الأداء بين الشركات الثلاث، وتأثير البنود غير المتكررة وتكاليف التمويل والمصروفات التشغيلية على مستويات الربحية.

وفي تعليق على النتائج المالية لشركات قطاع الاتصالات، قال الخبير المالي والاقتصادي، محلل الأسواق المالية، عضو جمعية الاقتصاد السعودية، الدكتور سليمان آل حميد الخالدي، لـ«الشرق الأوسط»، إن النتائج المالية لشركات الاتصالات السعودية خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026 تعكس استمرار قوة الطلب على خدمات القطاع وتوسع أنشطته، في ظل التحول الرقمي المتسارع الذي تشهده المملكة، مشيراً إلى أن ارتفاع الإيرادات المجمعة إلى 83.42 مليار ريال يؤكد استمرار نمو الأعمال، رغم تفاوت مستويات الربحية بين الشركات الثلاث.

وأوضح أن نمو الإيرادات لا ينعكس بالضرورة بالنسبة نفسها على صافي الأرباح، نتيجة تأثير تكاليف التمويل والمصروفات التشغيلية والبنود غير المتكررة، لافتاً إلى أن استحواذ «إس تي سي» على نحو 72 في المائة من إيرادات الشركات الثلاث يجعل نتائجها ذات تأثير مباشر في الأداء المالي المجمع للقطاع، حتى مع تحسن أرباح الشركات الأخرى.

وأضاف الخالدي أن تراجع صافي الأرباح المعلنة لـ«إس تي سي» لا يعكس بالضرورة ضعف أدائها التشغيلي؛ إذ ارتفعت أرباحها التشغيلية بنسبة 4.1 في المائة، فيما نما صافي ربحها بنسبة 2.6 في المائة بعد استبعاد أثر البنود غير المتكررة في الفترتين المقارنتين، ما يشير إلى استمرار نمو أنشطتها الأساسية وقدرتها على تحقيق نتائج تشغيلية إيجابية.

وفيما يتعلق بتباين أداء الشركات، أشار إلى أن «موبايلي» استفادت من نمو الإيرادات وتحسن إجمالي الأرباح، في حين جاء ارتفاع أرباح «زين السعودية» مدعوماً بتحسن مزيج الإيرادات وانخفاض تكاليف التمويل، إلى جانب تسجيل دخل غير متكرر من صندوق الخدمة الشاملة، مؤكداً أهمية التمييز بين الأرباح الناتجة عن النشاط التشغيلي والدخل الاستثنائي عند تقييم استدامة النمو، خصوصاً مع تراجع أرباح «زين السعودية» خلال الربع الثالث.

وبيّن أن «إس تي سي» حافظت على متانة أدائها التشغيلي رغم تأثر صافي أرباحها بانخفاض إيرادات التمويل وارتفاع تكاليفه واختلاف أثر البنود غير المتكررة، مشيراً إلى أن تراجع سعر سهم الشركة من 42 إلى 39 ريالاً، بانخفاض يقارب 7.1 في المائة خلال الفترة المشار إليها، يعكس صلابة سعرية نسبية، مع أهمية مراعاة الفترة الزمنية عند مقارنة أدائه بأسهم الشركات القيادية الأخرى.

وأكد الخالدي أن تقييم قوة شركات الاتصالات لا ينبغي أن يقتصر على صافي الأرباح المعلنة، بل يشمل استدامة الأنشطة التشغيلية وجودة الأرباح والقدرة على التوزيعات النقدية، وهي عوامل تعزز المكانة الاستثمارية لـ«إس تي سي» بوصفها إحدى الشركات القيادية في السوق السعودية.

وتوقع استمرار نمو قطاع الاتصالات السعودي وتحسن مستويات ربحيته خلال الفترة المقبلة، مدفوعاً بالتوسع في الخدمات الرقمية وارتفاع الطلب على حلول الاتصالات وتقنية المعلومات، مرجحاً أن تحقق «إس تي سي» نتائج إيجابية خلال الربع الرابع وعلى مستوى عام 2026، تتجاوز نتائج الفترتين المماثلتين من العام السابق، بدعم من استمرار نمو أعمالها التشغيلية.

التباين في الأرباح والإيرادات

من جانبه، قال الرئيس التنفيذي لشركة «جي وورلد» للدراسات، محمد حمدي عمر، لـ«الشرق الأوسط»، إن النتائج المالية لشركات الاتصالات السعودية خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026 تكشف عن تباين بين نمو الإيرادات وصافي الأرباح؛ إذ ارتفعت الإيرادات المجمعة بنسبة 3.67 في المائة إلى 83.42 مليار ريال، مقابل تراجع الأرباح الصافية بنسبة 2.16 في المائة إلى نحو 14.17 مليار ريال، مما يعكس وجود ضغوط على هوامش الربحية رغم استمرار نمو الأنشطة التشغيلية للشركات.

وأوضح أن هذا التباين يعود إلى ثلاثة عوامل رئيسية، يتمثل أولها في تكاليف التمويل، في ظل الطبيعة الاستثمارية الكثيفة لقطاع الاتصالات، وما تتطلبه عمليات تطوير الشبكات وتوسيع تغطية الجيل الخامس والاستثمار في مراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية من إنفاق رأسمالي مرتفع، مشيراً إلى أن بعض هذه الاستثمارات تحتاج إلى فترات زمنية طويلة نسبياً لتحقيق العوائد المستهدفة.

وأضاف أن العامل الثاني يرتبط بارتفاع المصروفات التشغيلية، نتيجة تحول شركات الاتصالات من تقديم الخدمات التقليدية إلى التوسع في الحلول التقنية والرقمية، بما يشمل الحوسبة السحابية والأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء، وهو ما يفرض تكاليف إضافية للتطوير واستقطاب الكفاءات والتشغيل، رغم أهمية هذه الاستثمارات في تعزيز القدرة التنافسية للشركات على المدى الطويل.

وأشار عمر إلى أن العامل الثالث يتمثل في تأثير البنود غير المتكررة على النتائج المالية، لافتاً إلى أن «إس تي سي» سجلت نمواً في صافي أرباحها بنسبة 2.6 في المائة بعد استبعاد أثر هذه البنود في الفترتين المقارنتين، وهو ما يؤكد أهمية التمييز بين الأداء التشغيلي الأساسي وصافي الأرباح المعلنة عند تقييم النتائج.

وبيّن أن ارتفاع أرباح «موبايلي» و«زين السعودية» يعكس تفاوت قدرة الشركات على تحسين مزيج الإيرادات وإدارة التكاليف والاستفادة من الفرص التشغيلية، مؤكداً أن التحدي الأبرز خلال المرحلة المقبلة لن يقتصر على زيادة الإيرادات، بل سيمتد إلى تحسين الكفاءة التشغيلية وتحويل الاستثمارات إلى تدفقات نقدية وعوائد مستدامة تحافظ على هوامش الربحية.

وتوقع عمر استمرار نمو قطاع الاتصالات السعودي خلال الربع الأخير من عام 2026 وعام 2027، مدعوماً بتوسع الاقتصاد الرقمي وتسارع التحول التقني في المملكة، مشيراً إلى أن محركات النمو المستقبلية ستختلف عن السنوات الماضية، مع انتقال المنافسة من خدمات الاتصالات التقليدية وزيادة أعداد المشتركين إلى التوسع في الخدمات التقنية والرقمية ذات القيمة المضافة.

وأوضح أن مراكز البيانات والحوسبة السحابية والبنية التحتية الداعمة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي تمثل أبرز فرص النمو أمام شركات الاتصالات، في ظل الطلب المتزايد على قدرات المعالجة والتخزين ونقل البيانات، لافتاً إلى أن امتلاك الشركات شبكات متطورة وقواعد واسعة من العملاء وخبرات تشغيلية يمنحها موقعاً تنافسياً للاستفادة من هذا التحول.

وأضاف أن قطاع الأعمال والمؤسسات مرشح ليكون أحد المحركات الرئيسية لنمو الإيرادات، مع تزايد احتياجات الشركات والجهات الحكومية إلى حلول الأمن السيبراني والخدمات السحابية وإنترنت الأشياء وإدارة البنية التحتية الرقمية، مؤكداً أن الشركات الأكثر قدرة على التحول إلى مزود متكامل للحلول التقنية ستكون الأقدر على تنويع مصادر دخلها وتحسين مستويات ربحيتها.

وأشار إلى أن المشروعات الكبرى في المملكة، والتوسع في المدن الذكية وقطاعات السياحة والصناعة والخدمات اللوجستية والتجارة الإلكترونية، ستوفر فرصاً إضافية لنمو الطلب على خدمات الاتصالات المتقدمة والبنية التحتية الرقمية خلال السنوات المقبلة.

وفي المقابل، حذّر عمر من تحديات قد تواجه ربحية الشركات، أبرزها ارتفاع الإنفاق الرأسمالي وتكاليف التمويل والمنافسة السعرية في الخدمات التقليدية، إلى جانب طول الفترة اللازمة لتحقيق العوائد الاقتصادية لبعض الاستثمارات المرتبطة بمراكز البيانات والذكاء الاصطناعي.

ورجّح استمرار نمو إيرادات شركات الاتصالات خلال الربع الرابع من عام 2026، مع بقاء تحسن الأرباح مرهوناً بقدرتها على ضبط المصروفات وتكاليف التمويل ورفع العائد على الاستثمارات، متوقعاً أن يشهد عام 2027 منافسة أكثر وضوحاً في سوق الخدمات الرقمية المتقدمة، مع أفضلية للشركات القادرة على تنويع إيراداتها والاستفادة من بنيتها التحتية.

وخلص عمر إلى أن قطاع الاتصالات السعودي يتجه نحو تحول تدريجي في نماذج أعماله، من التركيز على خدمات الاتصال التقليدية إلى المشاركة بصورة أوسع في اقتصاد البيانات، مشدداً على أن القدرة التنافسية المستقبلية لن تتحدد بحجم قاعدة المشتركين وحدها، وإنما بمدى نجاح الشركات في تحويل أصولها وشبكاتها وقدراتها التقنية إلى خدمات رقمية تحقق قيمة اقتصادية أعلى وهوامش ربحية مستدامة.


شركات النفط الأميركية تسعى لزيادة إنتاج مصافيها للحد الأقصى

ناقلة نفط تحمل النفط الخام ترسو في ميناء فريبورت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
ناقلة نفط تحمل النفط الخام ترسو في ميناء فريبورت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
TT

شركات النفط الأميركية تسعى لزيادة إنتاج مصافيها للحد الأقصى

ناقلة نفط تحمل النفط الخام ترسو في ميناء فريبورت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
ناقلة نفط تحمل النفط الخام ترسو في ميناء فريبورت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)

تستثمر شركات النفط الأميركية في زيادة إنتاج الوقود من مصافيها وإعادة تشغيل منشآت متوقفة، في ظل تراجع الإمدادات على وقع الحربين في أوكرانيا وإيران.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «إكسون موبيل»، دارين وودز، إن الشركة حققت «مستويات قياسية في تشغيل الوحدات» خارج الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن مصافيها على ساحل الخليج الأميركي تعمل بطاقة تكرير كاملة للنفط الخام بلغت 100 في المائة.

تأتي هذه التصريحات في وقت لا تزال أسعار البنزين في الولايات المتحدة أعلى من مستوى أربعة دولارات للغالون، وهو مستوى حساس سياسياً، فيما تقترب أسعار الديزل من مستويات قياسية متجاوزة ستة دولارات للغالون.

وقال وودز في بيان: «واصلنا في الربع الثالث الارتقاء إلى مستوى التحدي المتمثل في تلبية احتياجات العالم من الطاقة».

لكنه أفاد للمحللين خلال مؤتمر عبر الهاتف لمناقشة النتائج المالية، بوجود «عوامل كثيرة» وراء نقص إمدادات الديزل وغيرها من المنتجات المكررة الأساسية. وإلى جانب خسارة طاقات إنتاجية في الشرق الأوسط وروسيا بسبب ضربات المسيّرات الأوكرانية، أشار وودز إلى تراجع إنتاج الصين من المشتقات النفطية.

وقال: «أعتقد أننا سنحتاج بالتأكيد إلى فترة تمتد إلى ما بعد العام المقبل قبل أن نرى الأوضاع تعود إلى مستويات أقرب إلى طبيعتها. لكن الأمر قد يستغرق وقتاً أطول».

من جهتها، أعلنت شركة «شيفرون»، المنافسة الأميركية، أنها سجلت مستوى قياسياً في حجم النفط الخام الذي عالجته مصافيها خلال الربع الثالث. وقال رئيسها التنفيذي مايك ويرث: «نعيد الاستثمار لزيادة إمدادات الطاقة في سوق تعاني نقصاً في المعروض».

لكن نحو 10 في المائة من طاقة التكرير العالمية لا تزال خارج الخدمة، حسب نائب رئيس مجلس إدارة «شيفرون» مارك نيلسون.

وقال نيلسون خلال مؤتمر عبر الهاتف: «أتوقع أن تتراجع هوامش أرباح التكرير في نهاية المطاف مع تعافي نشاط المصافي وزيادة تدفقات الصادرات، لكن ذلك سيستغرق بعض الوقت».

وأعلنت الشركتان يوم الجمعة ارتفاع أرباحهما الفصلية بأكثر من الضعف مستفيدتين من المكاسب المالية الناجمة عن ارتفاع أسعار السلع الأساسية وهوامش أرباح التكرير. وأثارت الزيادات الحادة في الأسعار ونقص الإمدادات في بعض الحالات احتجاجات في مناطق من آسيا وأميركا اللاتينية وأوروبا.

تضرر قطاع التكرير الروسي

أشار مسؤولون تنفيذيون إلى خفض الإنتاج في المصافي الآسيوية، بعدما أدى إغلاق إيران لمضيق هرمز أمام حركة الشحن إلى تراجع إمدادات النفط الخام المتاحة في الأسواق.

وثمة عامل آخر يتمثل في الهجمات الأوكرانية على المنشآت الروسية التي كانت تمثل 6.5 في المائة من طاقة التكرير العالمية عام 2025، وفقاً لشركة «كي بي إم جي».

وقالت وكالة الطاقة الدولية في سبتمبر (أيلول)، إن خمس مصافٍ روسية فقط لا تزال بمنأى من هجمات المسيرات الأوكرانية منذ الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022.

وبحسب الوكالة، تراجع حجم الإنتاج الروسي المعتاد، البالغ 6.5 ملايين برميل يومياً في 32 مصفاة، إلى 3.8 ملايين برميل يومياً فقط، وهو أدنى مستوى له منذ 20 عاماً.

وحذّر تقرير أصدرته شركة «ريستاد إنرجي» في 21 أكتوبر (تشرين الأول) من أن روسيا قد تتحول إلى مستورد صافٍ للبنزين والديزل في عام 2027.

والجمعة قال نائب رئيس الوزراء الروسي لشؤون الطاقة ألكسندر نوفاك، لمراسل التلفزيون الرسمي، إن أوكرانيا استأنفت هجماتها على المنشآت الروسية مستهدفة ثلاث مصافٍ للنفط ومجمعاً للكيماويات والغاز.

والجمعة أيضاً بلغت أرباح «إكسون موبيل» في الربع الثالث 15.4 مليار دولار، أي أكثر بقليل من ضعف أرباح الفترة نفسها من العام السابق، التي بلغت 7.5 مليار دولار. أما أرباح «شيفرون» فبلغت 9.9 مليارات دولار، مقارنة بـ3.5 مليارات دولار في الفترة نفسها من العام السابق.

لكن الارتفاع الحاد في أسعار البنزين والديزل بات عبئاً سياسياً على الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي ضغطت إدارته على شركات النفط لاتخاذ خطوات للتخفيف من وطأة هذه الزيادات على المستهلكين.

وأشارت شركات النفط الأميركية، الجمعة، إلى إجراءات تتخذها لزيادة طاقتها الإنتاجية. فقد أنفقت «إكسون موبيل» نحو 17 مليار دولار على أنشطة التكرير لزيادة الطاقة الإنتاجية، بما في ذلك توسيع منشأة في بومونت بولاية تكساس، فيما تتواصل الأعمال في منشأة أخرى في باي تاون بالولاية نفسها.

وقال وودز إن هذه الاستثمارات يُتوقع أن تضيف 100 ألف برميل يومياً إلى الطاقة الإنتاجية للمشتقات النفطية.

وأعلنت شركة «فاليرو إنرجي» الأميركية للتكرير، الجمعة، أنها توصلت إلى اتفاق لشراء مصفاة متوقفة في هيوستن من شركة «ليوندلباسل» مقابل 320.5 مليون دولار. وتعتزم الشركة إعادة تشغيلها مبدئياً بحلول نهاية 2027.

وقال الرئيس التنفيذي لـ«فاليرو» لين ريغز، إن «هذه الصفقة تمثل فرصة فريدة لتوسيع نطاق حضور فاليرو الاستراتيجي على ساحل الخليج الأميركي، بتكلفة تقل كثيراً عن قيمة إنشاء منشأة بديلة، ولتعزيز متانة منظومة التكرير لدينا على المدى الطويل».


الصين تبدي استعدادها لاستيراد المزيد من السلع الألمانية

الرئيس الصيني شي جينبينغ يصافح المستشار الألماني فريدريش ميرتس في بكين (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يصافح المستشار الألماني فريدريش ميرتس في بكين (أرشيفية - رويترز)
TT

الصين تبدي استعدادها لاستيراد المزيد من السلع الألمانية

الرئيس الصيني شي جينبينغ يصافح المستشار الألماني فريدريش ميرتس في بكين (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يصافح المستشار الألماني فريدريش ميرتس في بكين (أرشيفية - رويترز)

عبَّر رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ للرئيس الألماني الزائر فرانك-فالتر شتاينماير، عن استعداد الصين لاستيراد المزيد من المنتجات الألمانية عالية الجودة، في الوقت الذي يسعى فيه البلدان إلى تعزيز العلاقات التجارية في ظل تصاعد النزعة الحمائية بين أوروبا وبكين.

وأفاد بيان صادر عن وزارة الخارجية الصينية في وقت متأخر من يوم الجمعة بأن لي حث البلدين أيضاً على التمسك بقوة بالتجارة الحرة والتعاون المفتوح.

وقال لي إن الصين مستعدة للعمل مع ألمانيا لاستخدام آليات التشاور الحكومية الدولية لتوسيع نطاق التعاون في مجالات السيارات والمواد الكيميائية والذكاء الاصطناعي والصناعات الرقمية والصناعات الصديقة للبيئة.

وحثَّ الرئيس الصيني شي جينبينغ يوم الجمعة ألمانيا على اتباع سياسة «عقلانية وعملية وودية» تجاه الصين، مستغلاً محادثاته مع شتاينماير للدفع نحو توثيق العلاقات على الرغم من تزايد الخلافات التجارية بين بكين وأوروبا.