ارتفاع مفاجئ للين مع ازدياد التكهنات بالتدخل الحكومي

التحرك الرابع من نوعه خلال أسبوع وسط علامات مقاومة

ورقة نقدية من فئة 1000 ين ياباني فوق مجموعة متنوعة من العملات (رويترز)
ورقة نقدية من فئة 1000 ين ياباني فوق مجموعة متنوعة من العملات (رويترز)
TT

ارتفاع مفاجئ للين مع ازدياد التكهنات بالتدخل الحكومي

ورقة نقدية من فئة 1000 ين ياباني فوق مجموعة متنوعة من العملات (رويترز)
ورقة نقدية من فئة 1000 ين ياباني فوق مجموعة متنوعة من العملات (رويترز)

ارتفع الين بشكل مفاجئ يوم الأربعاء، مما أثار تكهنات بتدخل إضافي من طوكيو، التي يُعزى إليها الفضل على نطاق واسع في الارتفاع الحاد الذي شهدته العملة المتراجعة الأسبوع الماضي.

ولم يصدر أي تأكيد من اليابان بشأن شرائها للين، لكن المسؤولين يهددون بالتدخل منذ أشهر. وأفادت مصادر لـ«رويترز» بأن السلطات تدخلت الأسبوع الماضي، وتشير بيانات سوق المال إلى أنها باعت ما قيمته نحو 35 مليار دولار.

ويؤدي ضعف الين إلى ارتفاع التضخم وتكاليف المعيشة في اليابان، ويقول المسؤولون إن تأثيره السلبي على الاقتصاد أصبح ملموساً. لكن مع تعويم العملة بحرية، فإن أي تدخل يضع صناع السياسات في مواجهة المتداولين الذين يبيعون الين منذ سنوات، والذين سرعان ما تراجعوا عن ارتفاعه يوم الأربعاء.

وارتفع الين من نحو 157.8 مقابل الدولار إلى 155 خلال نصف ساعة من التداول المحدود بسبب العطلة في جلسة آسيا.

وصرح أحد المتداولين، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، لوكالة «رويترز»، بأنه تم تقديم عروض كبيرة لزوج الدولار-الين عند 156 على منصة «إي بي إس». وتُعد هذه الحركة رابع قفزة مفاجئة وغير مبرَّرة في الين على الأقل خلال الجلسات الخمس الماضية.

وقال يوجي سايتو، المستشار التنفيذي في «إس بي آي فوركس تريد» في طوكيو: «من الواضح أنه تدخل». وسرعان ما عاد سعر الصرف إلى 156.4 مقابل الدولار، مما يشير إلى أن السوق تقاوم أي تدخل.

وحذّرت وزيرة المالية اليابانية، ساتسوكي كاتاياما، يوم الاثنين، من المضاربات في سوق الصرف الأجنبي، بعد ارتفاع طفيف في قيمة الين مطلع الأسبوع، الذي شهد عطلة رسمية بالأسواق.

دفعة إضافية

كان المستثمرون يستعدون لمزيد من عمليات شراء الين من السلطات اليابانية، بعد أن صرّحت مصادر لوكالة «رويترز» الأسبوع الماضي بأن طوكيو تدخلت لوقف انخفاض الين يوم الخميس.

وأفاد مصدر في السوق «رويترز» بأن المتداولين في البنوك الوكيلة كانت على أهبة الاستعداد لتلقي أوامر التدخل طوال فترة عطلة الأسبوع الذهبي في اليابان. وتزامن ارتفاع الين يوم الأربعاء مع انخفاض الدولار على نطاق واسع وسط آمال بحلٍّ للأزمة الأميركية - الإيرانية في مضيق هرمز.

وقال توماس ماثيوز، رئيس أسواق آسيا والمحيط الهادئ في «كابيتال إيكونوميكس»: «من المحتمل أن تكون السلطات قد رأت أن الوقت مناسب لإعطاء الين دفعة إضافية. ومع ذلك، قد يكون هذا مجرد ضعف في التداولات نتيجة للعطلة».

ويتوقع المحللون أن يكون تأثير التدخل مؤقتاً، وقد رصد بعض المستثمرين انخفاض سعر صرف الدولار مقابل الين الياباني كنقطة دخول مثالية لبيع العملة اليابانية على المكشوف وفتح صفقات «المضاربة على فروق أسعار الفائدة».

وبلغت مراكز البيع على المكشوف في الين أعلى مستوى لها منذ عامين تقريباً الأسبوع الماضي، وقد تُظهر بيانات لجنة تداول السلع الآجلة المقرر صدورها يوم الجمعة، ما إذا كان هذا الانخفاض قد تراجع في أعقاب ارتفاعات العملة.

وقال كريس تيرنر، الرئيس العالمي للأسواق في بنك «آي إن جي»: «مع الأخذ في الاعتبار ارتفاع أسعار الطاقة، وبقاء أسعار الفائدة الحقيقية في اليابان سلبية بشكل كبير، بالإضافة إلى ارتفاع الطلب على الدولار، لا يمكن لطوكيو أن تتوقع انخفاضاً مستداماً في سعر صرف الدولار مقابل الين الياباني». وأضاف: «لكن العامل الحاسم هو ما إذا كانت وزارة الخزانة الأميركية ستتدخل، وهو احتمال وارد بعد «مراجعة غير معتادة» لأسعار الين من بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك في يناير (كانون الثاني).

وأوضح تيرنر أن «التدخل الأميركي - الياباني المشترك لبيع زوج الدولار الأميركي-الين الياباني سيكون له أثر بالغ الأهمية مقارنةً بالتدخل الياباني وحده. ففي هذه الحالة، لن تدعم واشنطن وجهة نظر طوكيو بأن الين قد استُهدف بشكل غير عادل فحسب، بل قد تُرسّخ أيضاً قناعة واشنطن بأن الدولار قويٌّ للغاية».


مقالات ذات صلة

روسيا تستعد لشراء عملات أجنبية مع تدفق «عائدات حرب إيران»

الاقتصاد ناقلة نفط روسية في البحر المتوسط (رويترز)

روسيا تستعد لشراء عملات أجنبية مع تدفق «عائدات حرب إيران»

أعلنت وزارة المالية الروسية، في بيان لها، الأربعاء، أن روسيا ستشتري عملات أجنبية من السوق خلال الشهر المقبل لأول مرة منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد أشخاص يمرون أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» ببورصة كوريا في سيول (أ.ب)

العالم يُسعّر «اتفاق واشنطن وطهران» بمكاسب كبيرة للبورصات

شهدت الأسواق المالية العالمية، الأربعاء، تحولاً جذرياً بشهية المخاطر، حيث اندفعت مؤشرات الأسهم العالمية نحو مستويات قياسية تزامناً مع هبوط حاد في أسعار النفط...

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد مقر البورصة بجزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

قيمة «ديب سيك» تناهز 45 مليار دولار وسط محادثات استثمار

يُجري صندوق استثمار صيني محادثات لقيادة جولة تمويل لشركة «ديب سيك»، والتي قد تُقيّم مختبر الذكاء الاصطناعي الرائد بنحو 45 مليار دولار

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد يمرّ أشخاص بجوار مطاعم ومتاجر في شارع فارشاور شتراسه ببرلين (رويترز)

انكماش قطاع الخدمات في منطقة اليورو لأول مرة منذ عام وسط تداعيات الحرب

أظهر مسح نُشر يوم الأربعاء أن نشاط قطاع الخدمات في منطقة اليورو انكمش في أبريل (نيسان) للمرة الأولى منذ نحو عام، متأثراً بضعف الطلب وتراجع أعمال التصدير.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد يتناول الزبائن وجباتهم داخل مطعم في أحد المراكز التجارية بمدينة نويدا (رويترز)

انتعاش نمو قطاع الخدمات في الهند خلال أبريل بدعم الطلب المحلي رغم الحرب

أظهر مسح نُشر يوم الأربعاء انتعاش نمو قطاع الخدمات في الهند خلال أبريل (نيسان)، مدفوعاً بقوة الطلب المحلي الذي عوّض تباطؤ الطلب الخارجي.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

روسيا تستعد لشراء عملات أجنبية مع تدفق «عائدات حرب إيران»

ناقلة نفط روسية في البحر المتوسط (رويترز)
ناقلة نفط روسية في البحر المتوسط (رويترز)
TT

روسيا تستعد لشراء عملات أجنبية مع تدفق «عائدات حرب إيران»

ناقلة نفط روسية في البحر المتوسط (رويترز)
ناقلة نفط روسية في البحر المتوسط (رويترز)

أعلنت وزارة المالية الروسية، في بيان لها، الأربعاء، أن روسيا ستشتري عملات أجنبية من السوق خلال الشهر المقبل لأول مرة منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا؛ وذلك بفضل ارتفاع أسعار النفط الناجم عن الحرب الإيرانية، ما عزز عائدات موسكو من صادرات النفط الخام.

وأوضحت وزارة المالية أنها ستشتري عملات أجنبية بقيمة 110.3 مليار روبل (1.46 مليار دولار)، معظمها من اليوان الصيني، في الفترة من 8 مايو (أيار) إلى 4 يونيو (حزيران) لصالح صندوق الثروة الوطنية، الذي يُستخدم لتحقيق استقرار الميزانية. من شأن هذه الخطوة أن تمنع الروبل من الارتفاع المفرط.

ومع ذلك، ارتفع الروبل بنسبة 0.9 في المائة مقابل اليوان الصيني في تداولات بورصة موسكو بعد الإعلان؛ إذ توقع المتداولون والمحللون أن تُقدِم الحكومة على شراء العملات الأجنبية بشكل أكثر فاعلية.

وسيتولى البنك المركزي تنفيذ عمليات الشراء. وعند مقارنتها بعمليات البنك المركزي نفسه، سيبلغ صافي مشتريات الدولة من العملات الأجنبية 1.18 مليار روبل يومياً، مقارنةً بالمبيعات الحالية البالغة 4.6 مليار روبل يومياً.

• مشتريات أقل من التوقعات

وحسب صوفيا دونيتس، كبيرة الاقتصاديين في شركة «تي-إنفستمنت»، فقد «تبين أن حجم مشتريات العملات أقل بكثير من المتوقع؛ إذ كنا نتوقع ما بين 14 و18 مليار روبل يومياً». وأضافت: «قد يشير هذا إلى أن إيرادات النفط والغاز في الميزانية، التي يُحسب منها الحجم، لم تكن مرتفعة في أبريل (نيسان) كما كان متوقعاً في ظل أسعار النفط الروسي». وقد ربط المحللون انخفاض حجم الإيرادات غير المتوقعة بهجمات الطائرات الأوكرانية المسيّرة على الموانئ والمصافي؛ ما أجبر روسيا على خفض إنتاجها النفطي في أبريل، وقلّل من قدرتها على الاستفادة من ارتفاع أسعار النفط العالمية إلى ما يزيد على 100 دولار للبرميل.

وتوقع الكثير من المحللين أن تكون روسيا من بين المستفيدين الرئيسيين بعد الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، التي بدأت في نهاية فبراير (شباط)، والتي أدت إلى حصار مضيق هرمز واضطراب غير مسبوق في إمدادات الطاقة.

وبموجب قانون الميزانية الروسي، تشتري الحكومة العملات الأجنبية لصندوق الثروة السيادي من عائدات الضرائب التي تُجمع عندما تتجاوز أسعار النفط حداً معيناً، وهو حالياً 59 دولاراً للبرميل. وإذا انخفض سعر النفط عن السعر المحدد، تبيع الحكومة العملات الأجنبية من الصندوق لتغطية عجز الموازنة. وقد علّقت الوزارة عمليات الصندوق في فبراير عندما كانت أسعار النفط الروسي منخفضة بسبب الخصومات المرتبطة بالعقوبات.

وكان الهدف من قرار تعليق المعاملات هو منع استنزاف الصندوق... إلا أنه عندما ارتفعت أسعار النفط بشكل كبير بعد إغلاق مضيق هرمز، شكك الكثير من المحللين في منطق هذه الخطوة التي أبقت الروبل مُبالغاً في قيمته.

وكانت الوزارة قد صرّحت سابقاً بأنها ستأخذ في الحسبان المعاملات المؤجلة لشهر مارس (آذار)، عندما كانت ستبيع العملات الأجنبية، وشهر أبريل، عند تحديد كميات شهر مايو (أيار). وستُعادل المبيعات المؤجلة لشهر مارس كميات الشراء؛ ما يُخفف من تأثير ذلك على السوق.

وانخفضت إيرادات النفط والغاز الحكومية الروسية بنسبة 21.2 في المائة على أساس سنوي في أبريل لتصل إلى 855.6 مليار روبل (11.32 مليار دولار)، وفقاً لبيانات وزارة المالية التي نُشرت الأربعاء، إلا أنها كانت أعلى من 617 مليار روبل في مارس.


العالم يُسعّر «اتفاق واشنطن وطهران» بمكاسب كبيرة للبورصات

أشخاص يمرون أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» ببورصة كوريا في سيول (أ.ب)
أشخاص يمرون أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» ببورصة كوريا في سيول (أ.ب)
TT

العالم يُسعّر «اتفاق واشنطن وطهران» بمكاسب كبيرة للبورصات

أشخاص يمرون أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» ببورصة كوريا في سيول (أ.ب)
أشخاص يمرون أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» ببورصة كوريا في سيول (أ.ب)

شهدت الأسواق المالية العالمية يوم الأربعاء تحولاً جذرياً في شهية المخاطر، حيث اندفعت مؤشرات الأسهم العالمية نحو مستويات قياسية تزامناً مع هبوط حاد في أسعار الطاقة، وذلك عقب تقارير كشفت عن اقتراب البيت الأبيض من توقيع مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب مع إيران.

هذه الأنباء، التي أشارت إلى ترقب واشنطن رد طهران على مقترح من 14 نقطة خلال 48 ساعة، أعطت إشارة قوية للمستثمرين بأن الشريان الحيوي للطاقة العالمي؛ مضيق هرمز الذي يمر عبره 20 في المائة من إمدادات الطاقة، في طريقه لإعادة الفتح الكامل. وقد أدى هذا التفاؤل إلى تراجع الدولار الأميركي الذي كان يمثل ملاذاً آمناً طيلة فترة النزاع، ليفسح المجال أمام انتعاش واسع في الأصول ذات العوائد المرتفعة.

وقد انعكست هذه الأجواء فوراً على شاشات التداول، حيث بدأ المستثمرون سحب «علاوة المخاطر» الجيوسياسية من الأسعار؛ مما أدى إلى انخفاض حاد في تكاليف الطاقة العالمية مقابل انتعاش قياسي في شهية المخاطر لدى المستثمرين في قطاعات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

وعلى صعيد قطاع الطاقة، سجلت أسعار النفط تراجعاً حاداً هو الأكبر من نوعه، حيث هبط «خام برنت الدولي» بنسبة تجاوزت 10.8 في المائة ليستقر تحت حاجز 100 دولار للبرميل لأول مرة منذ أسابيع، بينما هوى «الخام الأميركي» بنسبة 12.5 في المائة ليغلق دون مستويات 90 دولاراً.

هذا الانهيار السعري لم يقتصر على النفط فقط، بل شمل الغاز الطبيعي في أوروبا الذي تراجع بنسبة 11 في المائة، مدفوعاً بقرار الرئيس الأميركي تعليق «مشروع الحرية» المخصص لمرافقة السفن التجارية، استناداً إلى التقدم المحرز في المفاوضات؛ مما أدى إلى تبخر الضغوط التضخمية التي كانت تؤرق المصارف المركزية وتدفع باتجاه رفع الفائدة.

الذهب يقفز

وفي قلب هذا التحول، سجل الذهب قفزة استثنائية تجاوزت 3.2 في المائة ليصل إلى 4703.09 دولار للأوقية، وهو أعلى مستوى له منذ أواخر أبريل (نيسان) الماضي. جاء هذا الصعود نتيجة مباشرة لضعف الدولار وتراجع أسعار النفط؛ مما خفف من المخاوف التضخمية التي كانت تدفع باتجاه بقاء أسعار الفائدة مرتفعة مدة أطول. وقفزت الفضة بنسبة 5.7 في المائة لتصل إلى 76.95 دولار، كما سجل البلاتين والبالاديوم مكاسب قوية تجاوزت 3 في المائة.

ويرى المحللون أن آمال السلام، وتطبيع الملاحة عبر مضيق هرمز، قد يخلقان الظروف المواتية لبنك «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي لخفض أسعار الفائدة في عام 2026؛ مما عزز من جاذبية المعدن الأصفر بوصفه استثماراً طويل الأجل، وسط توقعات بوصوله إلى مستويات 5500 دولار بنهاية العام.

شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» الكوري وسعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار والوون الكوري الجنوبي (أ.ب)

أسواق الأسهم العالمية

وفي موازاة ذلك، قفزت أسواق الأسهم العالمية بشكل جماعي، حيث اجتمع تفاؤل السلام، مع زخم قطاع الذكاء الاصطناعي، ليدفعا المؤشرات إلى قمم جديدة؛ إذ قفز مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة هائلة بلغت 6.5 في المائة متجاوزاً حاجز 7000 نقطة، مدفوعاً بالصعود التاريخي لسهم «سامسونغ» الذي ارتفع بنسبة 14.4 في المائة لتتخطى قيمتها السوقية تريليون دولار.

وفي أوروبا، سجل مؤشر «ستوكس 600» نمواً بنسبة 2.1 في المائة، بينما حققت بورصات لندن وباريس وفرنكفورت مكاسب قوية ناهزت 3 في المائة، وسط ترحيب واسع بتراجع تكاليف الطاقة التي كانت تضغط على هوامش ربحية الشركات وتقلص القوة الشرائية للمستهلكين.

متداوِلٌ في بورصة نيويورك (أ.ب)

سوق النقد والسندات

أما في سوق النقد والسندات، فقد أدت أنباء «اتفاق هرمز» إلى إضعاف جاذبية الدولار الأميركي بوصفه ملاذاً آمناً؛ مما دفع بالعملة الخضراء إلى التراجع أمام سلة العملات الرئيسية بنحو 0.5 في المائة. هذا الهبوط في قيمة الدولار، بالتزامن مع تراجع أسعار النفط، أسهما في تقليص التوقعات التضخمية عالمياً؛ مما انعكس بوضوح في انخفاض عوائد السندات الحكومية؛ حيث تراجعت عوائد الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.35 في المائة.

ويرى المحللون أن هذا السيناريو قد يمهد الطريق أمام البنوك المركزية، وعلى رأسها «الاحتياطي الفيدرالي»، لتبني سياسات نقدية أعلى مرونة وبدء خفض أسعار الفائدة خلال عام 2026.

هذا؛ وتترقب الأوساط الاقتصادية الرد الإيراني الرسمي على مقترح السلام الأميركي. وبينما تظل الأسواق في حالة من الحذر المشوب بالتفاؤل، فإن المذكرة المرتقبة التي تتضمن وقفاً لتخصيب اليورانيوم مقابل الإفراج عن مليارات الدولارات المجمدة، تمثل أقرب نقطة تفاهم وصل إليها الطرفان منذ اندلاع النزاع في فبراير (شباط) الماضي.

ونجاح هذا المسار الدبلوماسي لن يؤدي فقط إلى تأمين ممرات التجارة العالمية، بل سيضع حداً لدوامة التضخم التي أرهقت سلاسل الإمداد والاقتصادات الوطنية طيلة فترة الصراع.


السعودية: «أسمو» تطلق أول مجمع لوجستي في «سبارك» بالشراكة مع «آركابيتا»

ممثلو الجهات المشاركة في المشروع بعد الإعلان عن تدشينه (الشرق الأوسط)
ممثلو الجهات المشاركة في المشروع بعد الإعلان عن تدشينه (الشرق الأوسط)
TT

السعودية: «أسمو» تطلق أول مجمع لوجستي في «سبارك» بالشراكة مع «آركابيتا»

ممثلو الجهات المشاركة في المشروع بعد الإعلان عن تدشينه (الشرق الأوسط)
ممثلو الجهات المشاركة في المشروع بعد الإعلان عن تدشينه (الشرق الأوسط)

أطلقت شركة «أسمو» السعودية أول مجمع لوجستي متكامل لها في مدينة الملك سلمان للطاقة (سبارك)، ضمن شراكة مع مجموعة «آركابيتا»، في خطوة تستهدف تعزيز البنية التحتية اللوجستية لقطاعي الطاقة والصناعة في السعودية، ودعم توجهات «رؤية 2030» الرامية إلى ترسيخ مكانة المملكة مركزاً لوجستياً إقليمياً.

وأعلنت «أسمو» - المشروع المشترك بين «أرامكو السعودية» و«دي إتش إل» - بدء أعمال بناء المجمع الجديد على مساحة 1.4 مليون متر مربع، ليكون أول 3 مجمعات استراتيجية تخطط الشركة لتطويرها في مناطق مختلفة من المملكة، بهدف رفع كفاءة سلاسل الإمداد وتوفير خدمات لوجستية متكاملة لقطاعي الطاقة والصناعة.

ووفقاً للمعلومات الصادرة اليوم، يأتي المشروع في وقت تتجه فيه الاقتصادات العالمية إلى إعادة تشكيل سلاسل الإمداد، مع تصاعد الحاجة إلى بنية تحتية لوجستية أكثر مرونة واستدامة؛ خصوصاً في الأسواق الصناعية سريعة النمو مثل السعودية.

وصُمم المجمع الجديد ليضم مستودعات لوجستية من الفئة الأولى مزودة بأنظمة تحكم بدرجات الحرارة، ومنشآت مخصصة لتخزين المواد الكيميائية، إضافة إلى مكاتب ومرافق للموظفين وساحات خارجية واسعة لتخزين المنتجات الصناعية ومناولتها. كما يتضمن المشروع أنظمة أتمتة متقدمة وتقنيات تخزين ذكية، إلى جانب تجهيزات للطاقة الشمسية ومحطات لشحن السيارات الكهربائية، مع التوجه للحصول على شهادة «لبيد» الذهبية للمباني الخضراء.

وقال سالم الهريش، رئيس مجلس إدارة «أسمو»، إن المشروع يمثل «خطوة مهمة نحو بناء شبكة أسمو للإمداد اللوجستي على المدى الطويل»، موضحاً أنه سيخدم فور تشغيله «أرامكو السعودية» وشركاتها التابعة، إضافة إلى عملاء آخرين في قطاعي الطاقة والصناعة.

من جهته، أكد سليمان الربيعان، النائب الأعلى للرئيس للمشتريات وإدارة سلاسل الإمداد في «أرامكو السعودية»، أن المشروع يعكس رؤية الشركة طويلة الأجل لتطوير منظومة الإمداد والخدمات اللوجستية، مشيراً إلى أهمية البنية التحتية عالية الجودة في دعم كفاءة العمليات التشغيلية وتعزيز موثوقية سلسلة التوريد.

بدورها، أوضحت «آركابيتا» أن مشاركتها في تطوير وتمويل المشروع تأتي ضمن استراتيجيتها الاستثمارية في السعودية، مع التركيز على الأصول اللوجستية والصناعية المدعومة بطلب تشغيلي طويل الأجل.

وقال الشيخ عيسى بن حسام آل خليفة، المدير التنفيذي ورئيس القطاع العقاري في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى «آركابيتا»، إن المشروع يعكس النمو المتسارع للطلب على البنية التحتية اللوجستية القابلة للتوسع في السعودية، مدفوعاً بالتوسع الصناعي وتعزيز الاكتفاء الذاتي ومرونة سلاسل الإمداد.

من جانبه، وصف مشعل الزغيبي، الرئيس التنفيذي لمدينة الملك سلمان للطاقة (سبارك)، المشروع بأنه من أبرز مشروعات التطوير الجديدة في المدينة، مؤكداً أن موقعه القريب من أكبر ميناء جاف مملوك للقطاع الخاص في المنطقة سيعزز مكانة «سبارك» محوراً عالمياً للطاقة والخدمات اللوجستية.

وتقع مدينة «سبارك» في قلب قطاع الطاقة السعودي، وتوفر ربطاً مباشراً مع الممرات التشغيلية واللوجستية الرئيسية، بما يدعم عمليات الحركة والتخزين ومناولة المواد عبر مختلف مراحل سلسلة القيمة في قطاعي الطاقة والصناعة.