«نيكي» يقفز لمستوى قياسي وسط آمال السلام في الشرق الأوسط

منحنى العائد الياباني يزداد انحداراً مع تراجع توقعات رفع الفائدة

رجل ينظر إلى شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
رجل ينظر إلى شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
TT

«نيكي» يقفز لمستوى قياسي وسط آمال السلام في الشرق الأوسط

رجل ينظر إلى شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
رجل ينظر إلى شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

قفز مؤشر «نيكي» الياباني إلى مستوى قياسي، يوم الخميس، مع ازدياد الآمال في مفاوضات لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط؛ مما أدى إلى انخفاض أسعار النفط. وارتفع مؤشر «نيكي» القياسي بنسبة 2.38 في المائة ليغلق عند مستوى قياسي بلغ 59518.34 نقطة. وتجاوزت ذروة التداول خلال اليوم الرقم القياسي السابق الذي تمَّ تحقيقه في 26 فبراير (شباط)، أي قبل يومين من اندلاع الصراع في الشرق الأوسط. وارتفع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 1.17 في المائة إلى 3814.46 نقطة. وناقش وسيط باكستاني في طهران وإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الخميس، إمكانية التوصُّل إلى اتفاق يفتح مضيق «هرمز» الحيوي. وقال ترمب إن قادة لبنان وإسرائيل سيتحدَّثون بعد أكثر من 6 أسابيع من النزاع المسلح. وأغلقت مؤشرات «وول ستريت» الرئيسية عند مستويات قياسية مرتفعة خلال الليلة السابقة، بينما ارتفع مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات بنسبة 0.16 في المائة. واستقرَّت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي عند نحو 91.53 دولار للبرميل، وهو سعر أقل بكثير من ذروتها الأخيرة البالغة 117.63 دولاراً التي سُجِّلت الأسبوع الماضي. وقال هيروشي واتانابي، كبير الاقتصاديين في مجموعة سوني المالية، في مذكرة: «في ظلِّ انخفاض المخاطر الجيوسياسية، انخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط إلى نحو 90 دولاراً، مما يجعل الأسهم اليابانية أكثر جاذبيةً للشراء القائم على القيمة... ومن المرجح أن يُسهم مؤشر «سوكس»، الذي يتتبع أسهم شركات أشباه الموصلات، والذي سجَّل مستويات قياسية جديدة لأيام متتالية، في دعم السوق». وشهد مؤشر «نيكي» ارتفاعاً في أسهم 159 شركة، مقابل انخفاض أسهم 64 شركة. وكانت شركة «دايكن» للصناعات من بين أكبر الرابحين، حيث ارتفعت أسهمها بنسبة 9.1 في المائة بعد إعلان شركة «إليوت» لإدارة الاستثمار استحواذها على حصة في الشركة المُصنِّعة لأجهزة التكييف. أما أكبر الخاسرين في مؤشر «نيكي» فكانت أسهم شركتَي تصنيع معدات البناء، حيث انخفضت أسهم «كوماتسو» بنسبة 5.4 في المائة، وانخفضت أسهم «كوبوتا» بنسبة 5.2 في المائة.

• مخاوف مستمرة

ورغم انتعاشة الأسهم، فإنَّ منحنى العائدات اليابانية ارتفع، يوم الخميس، مع تراجع التوقعات برفع وشيك لأسعار الفائدة من قبل البنك المركزي، في حين ألقت المخاوف بشأن أزمة الشرق الأوسط بظلالها على التوقعات الاقتصادية. وانخفض عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل عامين، وهو الأكثر تأثراً بأسعار الفائدة التي يحددها «بنك اليابان»، بمقدار 0.5 نقطة أساس ليصل إلى 1.365 في المائة. وارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار نقطة أساس واحدة ليصل إلى 2.415 في المائة. وتتحرَّك العوائد عكسياً مع أسعار السندات. ويترقب المستثمرون من كثب ما إذا كان «بنك اليابان» سيرفع أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل، إذ يُثير النزاع الإيراني مخاوف من ارتفاع تكاليف الطاقة المستوردة واحتمال تباطؤ النمو الاقتصادي. وصرَّح راهول أناند، رئيس بعثة صندوق النقد الدولي في اليابان، لوكالة «رويترز»، يوم الأربعاء، بأن البنك المركزي قادر على تجاوز الضغوط التضخمية، حيث ستكون أي آثار ثانوية على الأسعار العامة محدودة. وكتب كيسوكي تسورتا، كبير استراتيجيي السندات في شركة «ميتسوبيشي يو إف جي مورغان ستانلي» للأوراق المالية، في مذكرة: «بالنظر إلى الاتجاهات الأخيرة، فإنَّ تراجع التوقعات برفع أسعار الفائدة مبكراً يُعدُّ داعماً لسوق السندات متوسطة الأجل». وأضاف: «من ناحية أخرى، من غير المرجح أن تجد السندات طويلة الأجل وفائقة الطول دعماً؛ نظراً لاستمرار الرهانات على رفع أسعار الفائدة تدريجياً وازدياد المخاوف بشأن سيناريو التخلف عن الركب». وارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 20 عاماً بمقدار 3 نقاط أساسية ليصل إلى 3.270 في المائة، بينما ارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 2.5 نقطة أساس ليصل إلى 3.610 في المائة. كما ارتفع عائد السندات لأجل 40 عاماً، وهو أطول أجل استحقاق في اليابان، بمقدار 3 نقاط أساس ليصل إلى 3.845 في المائة. ويُعدُّ الاقتصاد الياباني عرضةً بشكل خاص للارتفاعات الحادة في أسعار النفط الخام نظراً لاعتماده الكبير على الطاقة المستوردة، كما أنَّ التضخم يُقلّل من القيمة الحقيقية لمدفوعات السندات الثابتة. وكتب محللو «باركليز» في مذكرة: «مع قرارات الإفراج عن احتياطات النفط الاستراتيجية وتقديم دعم للبنزين استجابةً لارتفاع أسعار النفط، وفي ظلِّ المخاوف بشأن زيادة الإنفاق الدفاعي، يبقى خطر التوسع المالي محوراً رئيسياً. وتشير علاوة مخاطر التضخم إلى احتمال ازدياد انحدار منحنى العائد».

• تدفقات قياسية

وفي غضون ذلك، اجتذبت الأسهم اليابانية استثمارات أجنبية قياسية خلال الأسبوع المنتهي في 11 أبريل (نيسان)، حيث عزَّزت التوقعات بإمكانية إنهاء الحرب مع إيران، عبر المفاوضات، الطلبَ على الأصول عالية المخاطر. واستحوذ المستثمرون عبر الحدود على أسهم يابانية بقيمة صافية بلغت 3.94 تريليون ين (24.87 مليار دولار)، وهو أكبر حجم شراء أسبوعي لهم على الإطلاق، وفقاً لبيانات وزارة المالية اليابانية المتاحة منذ يناير (كانون الثاني) 2005. وارتفع مؤشر «نيكي» بنحو 16.6 في المائة خلال شهر أبريل. وضخَّ المستثمرون الأجانب نحو 6.9 تريليون ين في الأسهم اليابانية خلال الأسبوعين الماضيين؛ مما أدى إلى تراجع ملحوظ في صافي المبيعات الذي بلغ رقماً قياسياً قدره 7.37 تريليون ين في مارس (آذار). وأشار محللون إلى أنَّ العوامل الموسمية أسهمت أيضاً في هذه التدفقات الأخيرة، حيث غالباً ما ينقل المستثمرون الأجانب استثماراتهم من طوكيو إلى كيانات خارجية في مارس قبل تحديد حقوق التصويت واستحقاقات الأرباح، ثم يعيدونها إلى طوكيو في أبريل. وجذبت السندات اليابانية طويلة الأجل صافي 707.2 مليار ين من الأموال الأجنبية، مُسجِّلةً بذلك ثاني أسبوع على التوالي من صافي الشراء، حيث اجتذبت العوائد المرتفعة المستثمرين الأجانب. وفي الوقت نفسه، جذبت الأسهم الخارجية 255.5 مليار ين من الاستثمارات اليابانية، مُسجِّلةً بذلك الأسبوع الثامن على التوالي من صافي الشراء. كما خصَّص المستثمرون اليابانيون صافي 696.2 مليار ين للسندات الأجنبية طويلة الأجل، منهين بذلك موجة بيع استمرت 4 أسابيع.


مقالات ذات صلة

نمو قياسي للصادرات غير النفطية في السعودية خلال 2025

الاقتصاد ميناء جدة الإسلامي (الموقع الإلكتروني للهيئة العامة للموانئ)

نمو قياسي للصادرات غير النفطية في السعودية خلال 2025

حققت الصادرات غير النفطية في السعودية نمواً قياسياً خلال عام 2025، حيث ارتفعت بنسبة 15 في المائة إلى 624 مليار ريال (166 مليار دولار) في 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رجلان يمران أمام شاشة تعرض حركة الأسهم والعملات في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

اليابان وأميركا تتفقان على تعزيز التواصل بشأن أسعار الصرف

قالت وزيرة المالية اليابانية، عقب اجتماعها مع وزير الخزانة الأميركي، إن اليابان والولايات المتحدة اتفقتا على تعزيز التواصل بشأن أسعار الصرف.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طوكيو)
الاقتصاد أوراق نقدية وعملات معدنية جديدة من الشيقل الإسرائيلي (رويترز)

لماذا هوى الدولار دون حاجز الـ3 شيقلات إسرائيلية لأول مرة منذ عقود؟

كسر الشيقل الإسرائيلي نزولاً حاجز الـ3 شيقلات مقابل الدولار الأميركي لأول مرة منذ أكثر من 30 عاماً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

«الأسهم» الصينية تنتعش مع نمو يفوق التوقعات

ارتفعت أسهم الصين وهونغ كونغ، الخميس، مدعومة ببيانات نمو اقتصادي أفضل من المتوقع للربع الأول من العام...

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد حافلات تمر أمام مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)

انتعاش يفوق التوقعات للاقتصاد البريطاني في فبراير قبل صدمة الطاقة

أظهرت بيانات رسمية، صدرت يوم الخميس، أنَّ الاقتصاد البريطاني حقق انتعاشاً غير متوقع في فبراير (شباط)، ما يشير إلى أنه كان في وضع أفضل نسبياً قبيل اندلاع الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)

نمو قياسي للصادرات غير النفطية في السعودية خلال 2025

ميناء جدة الإسلامي (الموقع الإلكتروني للهيئة العامة للموانئ)
ميناء جدة الإسلامي (الموقع الإلكتروني للهيئة العامة للموانئ)
TT

نمو قياسي للصادرات غير النفطية في السعودية خلال 2025

ميناء جدة الإسلامي (الموقع الإلكتروني للهيئة العامة للموانئ)
ميناء جدة الإسلامي (الموقع الإلكتروني للهيئة العامة للموانئ)

حققت الصادرات غير النفطية في السعودية نمواً قياسياً خلال عام 2025، حيث ارتفعت إلى 624 مليار ريال (166 مليار دولار) في 2025، مقارنةً مع 543 مليار ريال (144.7 مليار دولار) في 2024، مسجلةً نسبة نمو بلغت 15 في المائة، وهي الأعلى تاريخياً، في مؤشر يعكس تسارع جهود التنويع الاقتصادي ضمن مستهدفات «رؤية 2030».

وحسب هيئة تنمية الصادرات السعودية، يأتي هذا الأداء مدفوعاً بالتوسع في قطاعات متعددة، إلى جانب تنامي مساهمة الخدمات وإعادة التصدير، مما يعزز من حضور المملكة في سلاسل الإمداد العالمية.

وتُظهر التقديرات لمكونات الصادرات غير النفطية خلال 2025، بلوغ الصادرات السلعية 225 مليار ريال (60 مليار دولار)، وصادرات الخدمات 260 مليار ريال (69 مليار دولار)، فيما سجلت إعادة التصدير 139 مليار ريال (37 مليار دولار).

ويعكس هذا النمو استمرار التنويع المستدام لمصادر الدخل، وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني عالمياً، وتنمية القاعدة التصديرية وفتح أسواق جديدة، بالإضافة إلى دعم نمو القطاعات غير النفطية وزيادة مساهمتها في الناتج المحلي.


اليابان وأميركا تتفقان على تعزيز التواصل بشأن أسعار الصرف

رجلان يمران أمام شاشة تعرض حركة الأسهم والعملات في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
رجلان يمران أمام شاشة تعرض حركة الأسهم والعملات في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
TT

اليابان وأميركا تتفقان على تعزيز التواصل بشأن أسعار الصرف

رجلان يمران أمام شاشة تعرض حركة الأسهم والعملات في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
رجلان يمران أمام شاشة تعرض حركة الأسهم والعملات في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

قالت وزيرة المالية اليابانية، ساتسوكي كاتاياما، عقب اجتماعها مع وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، يوم الأربعاء، إن اليابان والولايات المتحدة اتفقتا على تعزيز التواصل بشأن أسعار الصرف.

وجاء هذا التصريح، الذي أدلت به عبر حسابها الرسمي، في ظلِّ مساهمة الطلب على الدولار، بوصفه ملاذاً آمناً، في إضعاف الين وإبقائه قريباً من مستوى 160 يناً للدولار، وهو المستوى الذي دفع المسؤولين اليابانيين في السابق إلى شراء الين. وأوضحت كاتاياما للصحافيين بعد اجتماعها مع بيسنت، الذي عُقد على هامش اجتماع صندوق النقد الدولي في واشنطن، قائلةً: «شرحتُ كيف أنَّ أسواق النفط الخام والأسهم والسندات والعملات شديدة التقلب. كما ناقشنا قضايا مختلفة تتعلق بأسعار الصرف، مع أنني لا أستطيع الخوض في التفاصيل».

وصرَّح أتسوكي ميمورا، كبير دبلوماسيي العملات اليابانيين، الذي حضر الاجتماع الثنائي، للصحافيين، بأن اليابان والولايات المتحدة اتفقتا على التنسيق الوثيق بشأن أسعار العملات، مع إطلاع كل منهما الآخر على تطورات السوق حسب الحاجة. لكن في الوقت ذاته، أكدت كاتاياما أنه لم يُجرَ أي نقاش حول السياسة النقدية لـ«بنك اليابان» خلال اجتماعها مع بيسنت.

وكان بيسنت قد أشار مراراً وتكراراً إلى أنَّ ضعف الين يُمكن معالجته بشكل أفضل من خلال رفع «بنك اليابان» أسعار الفائدة بوتيرة أسرع. وعندما التقت كاتاياما وبيسنت آخر مرة في يناير (كانون الثاني) الماضي، أكد بيسنت، وفقاً لبيان صادر عن وزارة الخزانة الأميركية آنذاك، على «ضرورة صياغة السياسة النقدية بشكل سليم وإيصالها بفاعلية».

وتترقب الأسواق ما إذا كان بيسنت سيدلي بتصريحات مماثلة قبل اجتماع السياسة النقدية لـ«بنك اليابان» هذا الشهر، حيث من المتوقع أن يناقش المجلس رفع أسعار الفائدة. كما قالت كاتاياما، يوم الأربعاء، إنها أبلغت نظراءها في مجموعة السبع أن طوكيو تراقب من كثب تحركات السوق، بما في ذلك أسعار العملات، نظراً للتقلبات العالية. وأوضحت للصحافيين، عقب حضورها اجتماع وزراء مالية مجموعة السبع ومحافظي البنوك المركزية، أنَّ كثيراً من البنوك المركزية تميل إلى اتباع نهج الترقب والانتظار في السياسة النقدية، نظراً لحالة عدم اليقين الشديدة بشأن تطورات الصراع في الشرق الأوسط، وكيف يمكن أن تؤثر أي زيادات في أسعار الفائدة على الاقتصاد. كما حضر محافظ «بنك اليابان»، كازو أويدا، اجتماع مجموعة السبع، إلا أنَّ كاتاياما امتنعت عن توضيح كيف يمكن أن يؤثر هذا الغموض على قرارات البنك بشأن أسعار الفائدة.

وقال مسؤول رفيع في صندوق النقد الدولي لوكالة «رويترز» إن «بنك اليابان» قادر على تجاوز الضغوط التضخمية الناجمة عن الحرب، حيث ستكون أي آثار ثانوية على الأسعار العامة محدودة.

وأصدر صُنَّاع السياسة اليابانيون مراراً وتكراراً تحذيرات شفهية من الانخفاضات الأخيرة في قيمة الين، والتي ترفع تكاليف الاستيراد وتزيد من الضغوط التضخمية المتصاعدة أصلاً. كما أن ضعف الين قد يُفاقم أثر ارتفاع أسعار النفط، نظراً لاعتماد اليابان الكبير على واردات الطاقة.

ودعا المتشددون في مجلس إدارة «بنك اليابان» إلى رفع أسعار الفائدة بشكل تدريجي على المدى القريب؛ لمواجهة الضغوط التضخمية المتزايدة، والتي يُعزى جزء منها إلى ضعف الين، لكن الحرب قللت من احتمالية رفع أسعار الفائدة في أبريل (نيسان)، إذ يُبقي عدم اليقين الأسواق متقلبة، ويُشوش آفاق الاقتصاد الياباني المُعتمد على الاستيراد، وفقاً لمصادر مطلعة على تفكير البنك المركزي.


لماذا هوى الدولار دون حاجز الـ3 شيقلات إسرائيلية لأول مرة منذ عقود؟

أوراق نقدية وعملات معدنية جديدة من الشيقل الإسرائيلي (رويترز)
أوراق نقدية وعملات معدنية جديدة من الشيقل الإسرائيلي (رويترز)
TT

لماذا هوى الدولار دون حاجز الـ3 شيقلات إسرائيلية لأول مرة منذ عقود؟

أوراق نقدية وعملات معدنية جديدة من الشيقل الإسرائيلي (رويترز)
أوراق نقدية وعملات معدنية جديدة من الشيقل الإسرائيلي (رويترز)

شهدت السوق المالية في إسرائيل تحولاً دراماتيكياً هو الأول من نوعه منذ أكثر من ثلاثين عاماً، حيث كسر الشيقل الإسرائيلي نزولاً حاجز الـ3 شيقلات مقابل الدولار الأميركي، ليسجل مستوى 2.993 في تداولات الأربعاء. هذا الاختراق التاريخي، الذي لم تشهده السوق منذ أكتوبر (تشرين الأول) 1995، جاء مدفوعاً بموجة تفاؤل عارمة اجتاحت أوساط المستثمرين حيال قرب انتهاء المواجهات العسكرية في المنطقة، والوصول إلى اتفاقات وشيكة لوقف إطلاق النار على جبهتي إيران ولبنان.

ويرى محللون اقتصاديون أن هذا الصعود الحاد، الذي تجاوزت نسبته 20 في المائة خلال العام الأخير، ليس مجرد تصحيح تقني أو تذبذب عابر، بل هو انعكاس مباشر لـ«انفراجة سياسية» بدأ المستثمرون في تسعيرها فعلياً. فقد أدى احتمال نهاية النزاع إلى تقليص «علاوة المخاطر» الجيوسياسية التي أثقلت كاهل العملة المحلية طوال فترة الحرب، مما حول الشيقل من عملة تحت الضغط إلى ملاذ جاذب لرؤوس الأموال.

استثمارات التكنولوجيا وصادرات الدفاع

وعلى الرغم من المظهر الإيجابي لهذا الارتفاع، فإن هذا «النجاح الرقمي» للشيقل يحمل في طياته بذور أزمة حادة لقطاعي التصدير والصناعة، حيث يرى المصنعون أن القوة المفرطة للعملة تمثل «ضربة قاضية» لتنافسيتهم العالمية. فالمصدّر الإسرائيلي الذي يتقاضى إيراداته بالدولار بينما يدفع تكاليفه التشغيلية ورواتب موظفيه بالشيقل، يجد نفسه أمام هوامش ربح تتآكل بسرعة، مما دفع البعض للتحذير من أن استمرار هذا المستوى قد يؤدي إلى إغلاق مصانع وتسريح عمالة واسعة، بل ودفع شركات التكنولوجيا الكبرى للتفكير في نقل مراكز عملياتها إلى الخارج هرباً من ارتفاع التكاليف المقومة بالدولار.

هذا الخلل في التوازن المالي دفع أقطاب الصناعة للتحذير من عواقب وخيمة، تبدأ بتآكل القدرة التنافسية للمنتجات المحلية في الأسواق العالمية، وقد تنتهي بإغلاق منشآت حيوية وتسريح آلاف العمال. واللافت في هذه الأزمة هو تلويح شركات التكنولوجيا الكبرى والمتعددة الجنسيات بنقل مراكز عملياتها إلى الخارج هرباً من ارتفاع التكاليف المقومة بالدولار، مما قد يحرم الموازنة العامة من موارد ضريبية كبرى ويضع الاقتصاد أمام اختبار حقيقي للموازنة بين «استقرار العملة» و«بقاء الصناعة».

بنك إسرائيل

أما الموقف الرسمي لبنك إسرائيل، فيبدو حتى الآن مائلاً نحو «الانتظار والترقب» دون تدخل مباشر في سوق الصرف، والسبب في ذلك يعود إلى القناعة بأن قوة الشيقل تساهم في كبح التضخم عبر جعل الواردات والوقود أرخص ثمناً للمستهلك المحلي. وبما أن البنك المركزي لا يرى في هذا الصعود «فقاعة» بل انعكاساً لمرونة الاقتصاد الأساسية وتحسن المشهد الجيوسياسي، فإنه يفضل عدم التدخل بمليارات الدولارات لموازنة السعر، ما دام أن التقلبات لا تهدد الاستقرار المالي الكلي، رغم الصرخات المتتالية من قطاع التصدير الذي يرى نفسه الضحية الأولى لهذه القوة التاريخية.

وقال المسؤول السابق في البنك المركزي الإسرائيلي، آشر بلاس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «الدولار ضعيف بشكل عام»، مشيراً إلى أن مكاسب الشيقل مقابل العملات الأخرى، مثل اليورو، كانت أدنى. وأضاف بلاس أن النظرة الإيجابية العامة للاقتصاد الإسرائيلي أدت دوراً أيضاً.

ففي فبراير (شباط)، قال صندوق النقد الدولي إن «الاقتصاد الإسرائيلي أظهر مرونة ملحوظة» رغم أكثر من عامين من الحرب الدامية والمدمرة مع حركة «حماس» في قطاع غزة. وهذا الشهر، توقع صندوق النقد الدولي نمو الناتج المحلي الإجمالي الإسرائيلي بنسبة 3.5 في المائة عام 2026، متجاوزاً نسبة 3.1 في المائة التي سجلها المكتب المركزي للإحصاء عام 2025. ولفت بلاس إلى أن الصادرات العسكرية قد تكون محركاً مهماً للنمو، إلى جانب قطاعات أخرى مثل تكنولوجيا الفضاء. لكن الحرب التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة على إيران في أواخر فبراير قد تؤثر سلباً على الاقتصاد الإسرائيلي إذا استؤنفت الأعمال العدائية، وستتطلب من إسرائيل إنفاقاً دفاعياً مرتفعاً للغاية، على حد قوله.