«سامسونغ إلكترونيكس» تتوقع قفزة بثمانية أضعاف في أرباحها الفصلية

مع طفرة أسعار رقائق الذكاء الاصطناعي

يمر رجل بجوار شعار «سامسونغ» المعروض على مبنى الشركة في سوتشو - سيول (أ.ف.ب)
يمر رجل بجوار شعار «سامسونغ» المعروض على مبنى الشركة في سوتشو - سيول (أ.ف.ب)
TT

«سامسونغ إلكترونيكس» تتوقع قفزة بثمانية أضعاف في أرباحها الفصلية

يمر رجل بجوار شعار «سامسونغ» المعروض على مبنى الشركة في سوتشو - سيول (أ.ف.ب)
يمر رجل بجوار شعار «سامسونغ» المعروض على مبنى الشركة في سوتشو - سيول (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «سامسونغ إلكترونيكس» يوم الثلاثاء، أن أرباحها للربع الأول من العام ستتجاوز إجمالي أرباحها للعام الماضي، متجاوزة التوقعات، بفضل الطلب المتزايد على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، الذي رفع الطلب وأسعار الرقائق الإلكترونية.

وبرزت «سامسونغ» بوصفها إحدى الشركات الرائدة في الاستفادة من طفرة مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، مما حد من إمدادات الرقائق التقليدية المستخدمة في الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر الشخصية ووحدات التحكم بالألعاب، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الرقائق الإلكترونية إلى نحو الضعف خلال الربع الأول وحده، وفق «رويترز».

وقدّرت أكبر شركة مصنّعة لرقائق الذاكرة في العالم أرباحاً تشغيلية بلغت 57.2 تريليون وون (37.92 مليار دولار) للفترة من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار)، مقارنةً بتقديرات بورصة لندن للأوراق المالية الذكية البالغة 40.6 تريليون وون، أي بزيادة تفوق 8 أضعاف عن 6.69 تريليون وون خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

وتُعدّ هذه النتائج القياسية أعلى بـ3 أضعاف تقريباً من الرقم القياسي السابق لأرباح «سامسونغ» التشغيلية الفصلية، والبالغ 20 تريليون وون، الذي حققته في الربع الأخير من العام الماضي.

وتتوقع شركة الأبحاث «ترند فورس» ارتفاع أسعار رقائق ذاكرة الوصول العشوائي الديناميكية (درام) التعاقدية بأكثر من 50 في المائة، خلال الربع الحالي مع استمرار النقص.

وقال كيم سون وو، كبير المحللين في «ميريتز للأوراق المالية»: «مع توقع العملاء مزيداً من الارتفاع، جاءت أسعار العقود الفعلية أعلى، ما أدى إلى تجاوز التوقعات». كما استفادت الشركة من انخفاض قيمة العملة الكورية الجنوبية إلى أدنى مستوى لها منذ نحو 17 عاماً مقابل الدولار الأميركي، مما عزز الأرباح المعاد تحويلها إلى الوطن.

وأغلقت أسهم «سامسونغ» مرتفعة بنسبة 1.8 في المائة عند 196,500 وون كوري للسهم صباح الثلاثاء، متفوقة على السوق الأوسع التي ارتفعت بنسبة 0.8 في المائة. في المقابل، ارتفعت أسهم منافستها «إس كيه هاينكس» بنسبة 3.4 في المائة. وقدّر كيم أن قطاع رقائق الذاكرة في «سامسونغ» حقق أرباحاً تشغيلية قدرها 54 تريليون وون، بينما سجلت أقسام رقائق المنطق خسارة قدرها 1.6 تريليون وون.

كما حققت «سامسونغ»، ثاني أكبر مصنّع للهواتف الذكية عالمياً بعد «أبل»، أداءً أفضل من المتوقع في قسم الهواتف الجوالة، مسجلة أرباحاً بلغت 4 تريليونات وون، بانخفاض طفيف عن العام السابق. وأشار كيم إلى أن أعمال الهواتف مدعومة بمخزونات مكونات منخفضة التكلفة، إلا أن هوامش الربح قد تتعرض لضغوط متزايدة في الربع الثاني بسبب ارتفاع تكاليف رقائق الذاكرة والمكونات الأخرى في ظل الحرب بالشرق الأوسط.

وتتوقع «سامسونغ» نمو إيراداتها بنسبة 68 في المائة لتصل إلى 133 تريليون وون خلال الفترة من يناير إلى مارس، وستصدر تفاصيل أرباحها للربع الأول في 30 أبريل.

التحديات المستقبلية

أثار ارتفاع تكاليف الطاقة منذ بدء الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران، مخاوف من تباطؤ الطلب من مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي والعملاء الآخرين، إلى جانب اضطرابات في إمدادات المواد الأساسية لتصنيع الرقائق، ما قد يحد من زخم نمو شركات تصنيع الرقائق.

وقال ريو يونغ هو، كبير المحللين في «إن إتش» للاستثمار والأوراق المالية: «تتزايد المخاوف بشأن بلوغ أسعار ذاكرة الوصول العشوائي ذروتها، ويبدو أننا انتقلنا الآن من مرحلة الارتفاع الأولية إلى مرحلة لاحقة». وأضاف أن القضية الأساسية تكمن في كيفية صياغة «سامسونغ» لعقود طويلة الأجل مع عملائها للحفاظ على أرباحها من قطاع أشباه الموصلات.

وفي مؤشر على تباطؤ النمو، انخفضت أسعار رقائق «درام» الفورية الأسبوع الماضي، حيث «واجه طلب المستخدم النهائي صعوبة في استيعاب الأسعار المرتفعة»، وفقاً لأفريل وو، نائبة الرئيس الأولى في «ترند فورس». وتشير أسعار «درام» الفورية إلى الأسعار الحالية في السوق، التي تتداول بعلاوات أعلى من أسعار العقود محددة المدة.

وأسهمت هذه المخاوف، إلى جانب إعلان «غوغل» عن تقنية «توربو كوانت» الموفرة للذاكرة الشهر الماضي، في انخفاض أسهم رقائق الذاكرة، حيث خسرت أسهم «سامسونغ» 9 في المائة منذ بدء المنافسة في 28 فبراير (شباط). ومع ذلك، لا تزال الأسهم مرتفعة بأكثر من 60 في المائة هذا العام، بعد قفزة بلغت 125 في المائة في العام السابق.

ذاكرة النطاق الترددي العالي تكتسب زخماً

قبل نحو عام، اعتذر الرئيس التنفيذي لـ«سامسونغ» عن أداء أرباحها المخيب وانخفاض سعر السهم، بعد تخلف الشركة عن منافسيها في توريد رقائق «إتش بي إم» الضرورية لشرائح الذكاء الاصطناعي من «إنفيديا».

لكن «سامسونغ» بدأت بتقليص الفجوة مع منافستها «إس كيه هاينكس» عبر شحن أحدث رقائق «إتش بي إم 4» إلى «إنفيديا» في فبراير. ومع ذلك، يعود الارتفاع الكبير في أرباح «سامسونغ» بشكل رئيسي، إلى انتعاش الطلب على الرقائق التقليدية المدفوع بالذكاء الاصطناعي، الذي يسمح لنماذج مثل «تشات جي بي تي» بتوليد استجابات في الوقت الفعلي، مما فاقم نقص الرقائق الأساسية.

وشكلت رقائق «إتش بي إم» أقل من 10 في المائة من إيرادات «سامسونغ» من «درام» في الربع الأول، وفق تقديرات سون إن جون، المحلل في «هيونغ كوك» للأوراق المالية. ومن المتوقع أن يصل إجمالي أرباح التشغيل لشركة «سامسونغ» إلى مستوى قياسي جديد يبلغ 75 تريليون وون في الربع الحالي، مدعوماً بارتفاع أسعار رقائق «درام» بأكثر من 30 في المائة.


مقالات ذات صلة

«سامسونغ» تتوقع أرباحاً قياسية تتجاوز 80 مليار دولار في الربع الثالث

الاقتصاد شعار شركة «سامسونغ» بمعرض الإلكترونيات الاستهلاكية الدولي «إيفا» في برلين (د.ب.أ)

«سامسونغ» تتوقع أرباحاً قياسية تتجاوز 80 مليار دولار في الربع الثالث

توقعت شركة «سامسونغ إلكترونيكس» يوم الخميس، أن تتجاوز أرباحها التشغيلية الفصلية 100 تريليون وون، في إنجاز غير مسبوق عالمياً لشركة تكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (سيول)
تكنولوجيا تحديث جديد يتيح التحكم بأجهزة المنزل الذكي عند انقطاع الإنترنت (سامسونغ)

تحديث من «سامسونغ» يجعل المنزل الذكي أقل اعتماداً على السحابة

يتيح التحديث التحكم محلياً بالأجهزة المضافة حتى عند انقطاع الإنترنت أو اضطرابه، دون الحاجة إلى إرسال الأوامر عبر السحابة.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا هاتف «غالاكسي زد فولد8» لدى إغلاق شاشته

«سامسونغ غالاكسي زد فولد 8» و«آيفون ديو» يعيدان رسم مستقبل الهواتف الذكية

التنافس المحتدم يضع المستخدم أمام خيارات مذهلة ترتقي بمفاهيم التصميم والإنتاجية ومنظومات الذكاء الاصطناعي إلى آفاق غير مسبوقة

الاقتصاد متداول يمر بجانب شاشة تُظهر مؤشر «كوسبي» وأسعار سهمَي «إس كيه هاينكس» و«سامسونغ إلكترونيكس» بمقر بنك هانا في سيول (أ.ب)

«الخصم الكوري» يختبر جدوى التوزيعات السخية لـ«سامسونغ» و«إس كيه هاينكس»

تحوَّلت خطط العوائد الضخمة للمساهمين التي أعلنتها شركتا «سامسونغ إلكترونيكس» و«إس كيه هاينكس» إلى اختبار مبكر لجهود كوريا الرامية إلى إصلاح سوقها المالية.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة - سيول )
تكنولوجيا هاتف «غالاكسي زد فولد 8» القابل للطي... مزايا ونقائص

هاتف «غالاكسي زد فولد 8» القابل للطي... مزايا ونقائص

يذكرنا هاتف «سامسونغ»، «غالاكسي زد فولد 8» Galaxy Z Fold8 الجديد بحقيقة أنك لا تستطيع الحصول على كل شيء. وكانت «سامسونغ» طرحت الهاتف مطلع أغسطس، بسعر 1900 دولار

جاريد نيومان (واشنطن)

أسهم أوروبا تتراجع بضغط من هبوط قطاع التكنولوجيا وتخوف من الفائدة

رسم بياني لمؤشر «داكس» الألماني في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر «داكس» الألماني في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

أسهم أوروبا تتراجع بضغط من هبوط قطاع التكنولوجيا وتخوف من الفائدة

رسم بياني لمؤشر «داكس» الألماني في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر «داكس» الألماني في بورصة فرانكفورت (رويترز)

انخفضت الأسهم الأوروبية يوم الخميس، متأثرة بموجة بيع عالمية في أسهم شركات التكنولوجيا، وسط مخاوف من ارتفاع تكاليف الاقتراض.

وبحلول الساعة 07:09 بتوقيت غرينتش، تراجع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.35 في المائة إلى 635.54 نقطة، وفق «رويترز».

وشهدت أسهم شركات التكنولوجيا اضطرابات من نيويورك إلى سيول، بعدما عززت بيانات التضخم الأميركية القوية، الصادرة يوم الأربعاء، المخاوف من إقدام مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» على رفع أسعار الفائدة مجدداً. وأثارت هذه المخاوف ضغوطاً على الشركات التي تعتمد على الاقتراض لتمويل بناء البنية التحتية اللازمة لتطوير الذكاء الاصطناعي.

وقال «دويتشه بنك» في مذكرة إن العديد من الشركات الأكثر انكشافاً على قطاع الذكاء الاصطناعي كانت تواجه بالفعل ضغوطاً متزايدة خلال الأيام الأخيرة. وأضاف أن هذه الضغوط بدأت تتسع لتشمل نطاقاً أوسع من الشركات، لا سيما تلك التي تخضع لتدقيق مكثف من مستثمري الائتمان بسبب احتياجاتها الكبيرة إلى الإنفاق الرأسمالي.

وتراجع مؤشر قطاع التكنولوجيا بنسبة 3.2 في المائة، في انعكاس لحساسية القطاع تجاه تقلبات معنويات المستثمرين المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

في المقابل، وفَّر موسم إعلان نتائج الأعمال بعض الدعم للأسهم، مع صدور نتائج جاءت أفضل من المتوقع في بعض الشركات.

وارتفع سهم «إريكسون» بنسبة 9.9 في المائة، بعدما أعلنت الشركة المصنعة لمعدات الاتصالات تراجع أرباحها الأساسية في الربع الثالث بأقل من المتوقع، مدعومة بإجراءات الكفاءة التي ساعدت على تعويض ارتفاع تكاليف المكونات.

كما صعد سهم «بيرنو ريكار» بنسبة 3.2 في المائة، بعدما سجلت الشركة المصنعة للمشروبات الروحية انخفاضاً في مبيعات الربع الأول من سنتها المالية 2027 بنسبة 0.9 في المائة، وهو تراجع جاء أقل من توقعات السوق.


انخفاض عوائد السندات الألمانية مع توجُّه المستثمرين إلى الملاذات الآمنة

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

انخفاض عوائد السندات الألمانية مع توجُّه المستثمرين إلى الملاذات الآمنة

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

انخفضت عوائد السندات الحكومية الألمانية (Bunds)، المعيار المرجعي لمنطقة اليورو، يوم الخميس، مع توجه المستثمرين إلى الأصول الآمنة عقب تراجع حاد في أسهم التكنولوجيا، بالتزامن مع انخفاض مماثل في عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وتعرضت أسهم التكنولوجيا لضغوط بيعية قوية، فيما شهدت أسواق الائتمان اضطرابات، مع اصطدام الرهانات المكثفة على مراكز البيانات وغيرها من البنى التحتية للذكاء الاصطناعي بواقع صعب في ظل ارتفاع أسعار الفائدة.

وانخفض عائد السندات الحكومية الألمانية لأجل 10 سنوات، وهو المعيار المرجعي في منطقة اليورو، بمقدار 6.5 نقطة أساس إلى 3.40 في المائة. وتراوحت هذه العوائد بين 3.40 و3.50 في المائة تقريباً منذ بداية الشهر الحالي.

وفي أسواق السلع، تراجعت أسعار النفط بأكثر من 1 في المائة، وسط موازنة المستثمرين بين مخاطر الإمدادات والجهود الأميركية الرامية إلى خفض تكاليف شحن النفط من خلال تخفيف العقوبات المفروضة على ما يُعرف بـ«الأسطول الموازي» (Shadow Fleet).

كما انخفض عائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات أسعار الفائدة، بمقدار 4 نقاط أساس إلى 3.06 في المائة.

وتشير تسعيرات أسواق المال إلى توقعات بارتفاع سعر الفائدة على الودائع إلى 3.21 في المائة بحلول أواخر عام 2027، مقارنة بمستواه الحالي البالغ 2.50 في المائة، وإلى 2.73 في المائة بحلول ديسمبر (كانون الأول).

وفي سوق السندات الأوروبية، استقر فارق العائد بين السندات الفرنسية (OATs) والسندات الألمانية عند نحو 142 نقطة أساس، بعدما بلغ 158.67 نقطة أساس في أوائل أكتوبر (تشرين الأول)، وهو أعلى مستوى له منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2011.

أما فارق العائد بين السندات الإيطالية ونظيرتها الألمانية، فاتسع بمقدار 3 نقاط أساس إلى 111 نقطة أساس، بعدما بلغ 129.74 نقطة أساس في وقت سابق من هذا الشهر، وهو أوسع مستوى له منذ أبريل (نيسان) 2025.


هل تعيد مخاوف الذكاء الاصطناعي السندات الحكومية إلى دور الملاذ الآمن؟

كلمتا «الذكاء الاصطناعي» و«إيه آي» ولوحة مفاتيح ويد روبوتية في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
كلمتا «الذكاء الاصطناعي» و«إيه آي» ولوحة مفاتيح ويد روبوتية في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
TT

هل تعيد مخاوف الذكاء الاصطناعي السندات الحكومية إلى دور الملاذ الآمن؟

كلمتا «الذكاء الاصطناعي» و«إيه آي» ولوحة مفاتيح ويد روبوتية في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
كلمتا «الذكاء الاصطناعي» و«إيه آي» ولوحة مفاتيح ويد روبوتية في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

دفع الاستيقاظ المفاجئ والمؤلم من حالة الهوس بالذكاء الاصطناعي، التي غذّتها التمويلات القائمة على الديون، المستثمرين إلى التخارج من الأسهم والتوجه نحو السندات الحكومية، التي تبدو أنها تستعيد مكانتها ملاذاً آمناً وأداةً للتحوط من تقلبات أسواق الأسهم والائتمان.

وعلى مدى معظم فترات العام، لم توفر السندات سوى حماية محدودة؛ إذ دفعت الضغوط التضخمية تكاليف الاقتراض إلى مستويات لم تشهدها منذ عقود، مما دفع المستثمرين إلى البحث بحذر عن بدائل استثمارية أخرى، مثل صناديق التحوط وتنويع الأصول، وفق «رويترز».

لكن يوم الأربعاء، حدث ما لم يكن متوقعاً؛ إذ سجلت سندات الخزانة الأميركية وغيرها من السندات الحكومية ارتفاعاً حاداً، رغم صدور بيانات أميركية أظهرت أن التضخم جاء أعلى من المتوقع، مما أبقى احتمال رفع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي أسعار الفائدة خلال العام قائماً.

ويتمثل مصدر القلق الأكبر لدى المستثمرين حالياً في مدى قدرة الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي على تحقيق عوائد في وقت قريب، لا سيما في ظل ارتفاع التضخم، فضلاً عن المدة التي ستظل فيها الشركات قادرة على تأمين التمويل في ظل تكاليف رأس المال الحالية.

وفي الوقت نفسه، بدأت أسواق الائتمان تظهر مؤشرات على تصاعد الضغوط، مع وصول تكلفة التأمين ضد تعثر بعض الشركات المرتبطة بقطاع الذكاء الاصطناعي إلى مستويات قياسية.

وقال براشانت نيوناها، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة في مؤسسة «تي دي سيكيوريتيز»: «إن المفاجأة المتمثلة في ارتفاع مؤشر أسعار المستهلك الأميركي، وما أعقبها من صعود في أسعار السندات، يتعارضان تماماً مع المنطق المعتاد».

وأضاف: «التفسير الأكثر منطقية هو أن التراجع في قطاع الذكاء الاصطناعي يؤدي إلى خفض توقعات النمو، مما يجعل السندات أداة للتحوط من تراجع الأسهم».

ويوم الخميس، انخفض العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بمقدار 8.4 نقطة أساس إلى 5.105 في المائة، مسجلاً أدنى مستوى له في ثلاثة أسابيع، ومتراجعاً عن أعلى مستوى له منذ 24 عاماً، الذي بلغه في الأسبوع السابق. كما انخفض العائد على السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات بمقدار 6.5 نقطة أساس إلى 2.93 في المائة، وهو أدنى مستوى له منذ 10 سبتمبر (أيلول). وارتفعت العقود الآجلة للسندات الألمانية (Bunds) والفرنسية (OATs) بنسبة 0.7 في المائة.

وتراجعت التوقعات بشأن اتخاذ إجراءات نقدية وشيكة، بعدما قالت ماري دالي، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، إن الحاجة إلى مزيد من رفع أسعار الفائدة تظل قائمة، لكنها أشارت في الوقت نفسه إلى عدم وجود ضرورة لاتخاذ أي إجراء خلال اجتماع 27 و28 أكتوبر (تشرين الأول).

لافتة تحمل عبارة «الذكاء الاصطناعي» خلال المؤتمر العالمي للذكاء الاصطناعي في شنغهاي الصين (رويترز)

تراجع زخم الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي

يبقى السؤال المطروح أمام المستثمرين، الذين لا يزالون يشعرون بالقلق إزاء التقلبات الحادة في أسعار الفائدة، هو ما إذا كانت الأصول التي تضررت جراء ارتفاع مستويات الدين السيادي والتضخم قادرة على توفير ملاذ آمن في حال شهدت أسواق الأسهم مزيداً من التراجع.

وكانت عوائد سندات الخزانة الأميركية قد سجلت أكبر ارتفاع فصلي لها منذ عام 1994 خلال الفترة الممتدة من يوليو (تموز) إلى سبتمبر (أيلول).

وقال داميان بوي، استراتيجي المحافظ الاستثمارية في شركة «ويلسون لإدارة الأصول» في سيدني: «بدأ الارتباط بين السندات والأسهم يتفكك بوضوح. ففي العادة، تحقق أسهم النمو أداءً جيداً عندما تنخفض عوائد السندات، لكن ما حدث الليلة الماضية هو أن الأداء الضعيف لأسهم النمو دفع المستثمرين إلى التوجه نحو السندات باعتبارها ملاذاً آمناً، مما أدى بدوره إلى انخفاض عوائدها».

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، خفّض معهد «بلاك روك للاستثمار» تصنيفه للأسهم الأميركية إلى «محايد»، مشيراً إلى التقلبات المرتبطة بقطاع الذكاء الاصطناعي، في حين رفع تصنيفه لسندات الخزانة الأميركية، مع تفضيل السندات قصيرة الأجل.

وتزايدت حدة موجة التراجع خلال الأيام الماضية، في ظل تصاعد مخاوف المستثمرين بشأن الإنفاق على تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وتركزت عمليات البيع في أسواق الأسهم العالمية على أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، التي قادت صعود الأسواق إلى مستويات قياسية خلال السنوات الأخيرة. وفي كوريا الجنوبية، هبط مؤشر «كوسبي»، وهو المؤشر الأهم الذي يعبر عن ثورة الذكاء الاصطناعي، بنسبة 8 في المائة، مسجلاً خسائر للجلسة السابعة على التوالي.

كما انخفض مؤشر «فيلادلفيا لأشباه الموصلات» بنسبة 4.3 في المائة يوم الأربعاء، مسجلاً تراجعاً للجلسة السادسة على التوالي، في أطول سلسلة خسائر له منذ مايو (أيار) 2025.

وقال كينيث غوه، مدير إدارة الثروات الخاصة في شركة «يو أو بي كيه هيان»: «بدأ المستثمرون يميزون بين شركات الذكاء الاصطناعي التي تتمتع بتدفقات نقدية قوية، وتلك التي تعتمد على الديون لتمويل توسعاتها».

وأضاف أن «هذه الموجة قد تمتد أيضاً إلى قطاع الائتمان الخاص». وتُتداول أسهم الشركات التي تقرض شركات التكنولوجيا والاستثمار الجريء بخصومات كبيرة، بينما قد يدفع تزايد الحذر لدى المقرضين إلى إبطاء وتيرة التوسع في مجال الذكاء الاصطناعي، قبل ظهور أي حالات تعثر في السداد.

وشهد سهم شركة «كور ويف»، المشغّلة لمراكز البيانات، عمليات بيع مكثفة بشكل خاص هذا الأسبوع. وكانت الشركة قد أصدرت سندات بقيمة 22 مليار دولار، إلى جانب قروض بقيمة 26 مليار دولار، وفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن.

وقالت أرمينا روزنبرغ، مديرة المحافظ الاستثمارية في شركة «مينوتور كابيتال»: «يُوجَّه جزء كبير من الإنفاق إلى شركات تقترض لشراء قدرات الحوسبة وتأجيرها لمختبرات الذكاء الاصطناعي، التي لا تحقق حتى الآن أرباحاً كافية لتغطية تكاليفها».

وأضافت: «عندما تصل عوائد سندات (كور ويف) إلى 15 في المائة، يبدأ المستثمرون في التساؤل عما إذا كان العملاء النهائيون سيحققون أرباحاً كافية لمواصلة سداد التزاماتهم خلال السنوات الثلاث أو الأربع المقبلة».