«سامسونغ إلكترونيكس» تتوقع قفزة بثمانية أضعاف في أرباحها الفصلية

مع طفرة أسعار رقائق الذكاء الاصطناعي

يمر رجل بجوار شعار «سامسونغ» المعروض على مبنى الشركة في سوتشو - سيول (أ.ف.ب)
يمر رجل بجوار شعار «سامسونغ» المعروض على مبنى الشركة في سوتشو - سيول (أ.ف.ب)
TT

«سامسونغ إلكترونيكس» تتوقع قفزة بثمانية أضعاف في أرباحها الفصلية

يمر رجل بجوار شعار «سامسونغ» المعروض على مبنى الشركة في سوتشو - سيول (أ.ف.ب)
يمر رجل بجوار شعار «سامسونغ» المعروض على مبنى الشركة في سوتشو - سيول (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «سامسونغ إلكترونيكس» يوم الثلاثاء، أن أرباحها للربع الأول من العام ستتجاوز إجمالي أرباحها للعام الماضي، متجاوزة التوقعات، بفضل الطلب المتزايد على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، الذي رفع الطلب وأسعار الرقائق الإلكترونية.

وبرزت «سامسونغ» بوصفها إحدى الشركات الرائدة في الاستفادة من طفرة مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، مما حد من إمدادات الرقائق التقليدية المستخدمة في الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر الشخصية ووحدات التحكم بالألعاب، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الرقائق الإلكترونية إلى نحو الضعف خلال الربع الأول وحده، وفق «رويترز».

وقدّرت أكبر شركة مصنّعة لرقائق الذاكرة في العالم أرباحاً تشغيلية بلغت 57.2 تريليون وون (37.92 مليار دولار) للفترة من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار)، مقارنةً بتقديرات بورصة لندن للأوراق المالية الذكية البالغة 40.6 تريليون وون، أي بزيادة تفوق 8 أضعاف عن 6.69 تريليون وون خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

وتُعدّ هذه النتائج القياسية أعلى بـ3 أضعاف تقريباً من الرقم القياسي السابق لأرباح «سامسونغ» التشغيلية الفصلية، والبالغ 20 تريليون وون، الذي حققته في الربع الأخير من العام الماضي.

وتتوقع شركة الأبحاث «ترند فورس» ارتفاع أسعار رقائق ذاكرة الوصول العشوائي الديناميكية (درام) التعاقدية بأكثر من 50 في المائة، خلال الربع الحالي مع استمرار النقص.

وقال كيم سون وو، كبير المحللين في «ميريتز للأوراق المالية»: «مع توقع العملاء مزيداً من الارتفاع، جاءت أسعار العقود الفعلية أعلى، ما أدى إلى تجاوز التوقعات». كما استفادت الشركة من انخفاض قيمة العملة الكورية الجنوبية إلى أدنى مستوى لها منذ نحو 17 عاماً مقابل الدولار الأميركي، مما عزز الأرباح المعاد تحويلها إلى الوطن.

وأغلقت أسهم «سامسونغ» مرتفعة بنسبة 1.8 في المائة عند 196,500 وون كوري للسهم صباح الثلاثاء، متفوقة على السوق الأوسع التي ارتفعت بنسبة 0.8 في المائة. في المقابل، ارتفعت أسهم منافستها «إس كيه هاينكس» بنسبة 3.4 في المائة. وقدّر كيم أن قطاع رقائق الذاكرة في «سامسونغ» حقق أرباحاً تشغيلية قدرها 54 تريليون وون، بينما سجلت أقسام رقائق المنطق خسارة قدرها 1.6 تريليون وون.

كما حققت «سامسونغ»، ثاني أكبر مصنّع للهواتف الذكية عالمياً بعد «أبل»، أداءً أفضل من المتوقع في قسم الهواتف الجوالة، مسجلة أرباحاً بلغت 4 تريليونات وون، بانخفاض طفيف عن العام السابق. وأشار كيم إلى أن أعمال الهواتف مدعومة بمخزونات مكونات منخفضة التكلفة، إلا أن هوامش الربح قد تتعرض لضغوط متزايدة في الربع الثاني بسبب ارتفاع تكاليف رقائق الذاكرة والمكونات الأخرى في ظل الحرب بالشرق الأوسط.

وتتوقع «سامسونغ» نمو إيراداتها بنسبة 68 في المائة لتصل إلى 133 تريليون وون خلال الفترة من يناير إلى مارس، وستصدر تفاصيل أرباحها للربع الأول في 30 أبريل.

التحديات المستقبلية

أثار ارتفاع تكاليف الطاقة منذ بدء الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران، مخاوف من تباطؤ الطلب من مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي والعملاء الآخرين، إلى جانب اضطرابات في إمدادات المواد الأساسية لتصنيع الرقائق، ما قد يحد من زخم نمو شركات تصنيع الرقائق.

وقال ريو يونغ هو، كبير المحللين في «إن إتش» للاستثمار والأوراق المالية: «تتزايد المخاوف بشأن بلوغ أسعار ذاكرة الوصول العشوائي ذروتها، ويبدو أننا انتقلنا الآن من مرحلة الارتفاع الأولية إلى مرحلة لاحقة». وأضاف أن القضية الأساسية تكمن في كيفية صياغة «سامسونغ» لعقود طويلة الأجل مع عملائها للحفاظ على أرباحها من قطاع أشباه الموصلات.

وفي مؤشر على تباطؤ النمو، انخفضت أسعار رقائق «درام» الفورية الأسبوع الماضي، حيث «واجه طلب المستخدم النهائي صعوبة في استيعاب الأسعار المرتفعة»، وفقاً لأفريل وو، نائبة الرئيس الأولى في «ترند فورس». وتشير أسعار «درام» الفورية إلى الأسعار الحالية في السوق، التي تتداول بعلاوات أعلى من أسعار العقود محددة المدة.

وأسهمت هذه المخاوف، إلى جانب إعلان «غوغل» عن تقنية «توربو كوانت» الموفرة للذاكرة الشهر الماضي، في انخفاض أسهم رقائق الذاكرة، حيث خسرت أسهم «سامسونغ» 9 في المائة منذ بدء المنافسة في 28 فبراير (شباط). ومع ذلك، لا تزال الأسهم مرتفعة بأكثر من 60 في المائة هذا العام، بعد قفزة بلغت 125 في المائة في العام السابق.

ذاكرة النطاق الترددي العالي تكتسب زخماً

قبل نحو عام، اعتذر الرئيس التنفيذي لـ«سامسونغ» عن أداء أرباحها المخيب وانخفاض سعر السهم، بعد تخلف الشركة عن منافسيها في توريد رقائق «إتش بي إم» الضرورية لشرائح الذكاء الاصطناعي من «إنفيديا».

لكن «سامسونغ» بدأت بتقليص الفجوة مع منافستها «إس كيه هاينكس» عبر شحن أحدث رقائق «إتش بي إم 4» إلى «إنفيديا» في فبراير. ومع ذلك، يعود الارتفاع الكبير في أرباح «سامسونغ» بشكل رئيسي، إلى انتعاش الطلب على الرقائق التقليدية المدفوع بالذكاء الاصطناعي، الذي يسمح لنماذج مثل «تشات جي بي تي» بتوليد استجابات في الوقت الفعلي، مما فاقم نقص الرقائق الأساسية.

وشكلت رقائق «إتش بي إم» أقل من 10 في المائة من إيرادات «سامسونغ» من «درام» في الربع الأول، وفق تقديرات سون إن جون، المحلل في «هيونغ كوك» للأوراق المالية. ومن المتوقع أن يصل إجمالي أرباح التشغيل لشركة «سامسونغ» إلى مستوى قياسي جديد يبلغ 75 تريليون وون في الربع الحالي، مدعوماً بارتفاع أسعار رقائق «درام» بأكثر من 30 في المائة.


مقالات ذات صلة

«الخصم الكوري» يختبر جدوى التوزيعات السخية لـ«سامسونغ» و«إس كيه هاينكس»

الاقتصاد متداول يمر بجانب شاشة تُظهر مؤشر «كوسبي» وأسعار سهمَي «إس كيه هاينكس» و«سامسونغ إلكترونيكس» بمقر بنك هانا في سيول (أ.ب)

«الخصم الكوري» يختبر جدوى التوزيعات السخية لـ«سامسونغ» و«إس كيه هاينكس»

تحوَّلت خطط العوائد الضخمة للمساهمين التي أعلنتها شركتا «سامسونغ إلكترونيكس» و«إس كيه هاينكس» إلى اختبار مبكر لجهود كوريا الرامية إلى إصلاح سوقها المالية.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة - سيول )
تكنولوجيا هاتف «غالاكسي زد فولد 8» القابل للطي... مزايا ونقائص

هاتف «غالاكسي زد فولد 8» القابل للطي... مزايا ونقائص

يذكرنا هاتف «سامسونغ»، «غالاكسي زد فولد 8» Galaxy Z Fold8 الجديد بحقيقة أنك لا تستطيع الحصول على كل شيء. وكانت «سامسونغ» طرحت الهاتف مطلع أغسطس، بسعر 1900 دولار

جاريد نيومان (واشنطن)
الاقتصاد متداول يتابع شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)

تراجع «كوسبي» يُطلق أكبر موجة نزوح كورية نحو «وول ستريت» في 6 أشهر

يتسبب انهيار سوق الأسهم الكورية الجنوبية في تقويض جهود مدعومة من الحكومة لجذب المستثمرين الأفراد، المعروفين باسم «النمل»، للعودة إلى السوق المحلية.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد ذاكرة «إتش بي إم 4» من إنتاج «سامسونغ إلكترونيكس» مخصصة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي خلال «مهرجان كوريا للتكنولوجيا 2025» (رويترز)

سيولة قياسية وأرباح ضخمة... هل ترفع «سامسونغ» و«إس كيه هاينكس» عوائد المساهمين؟

تواجه شركتا «سامسونغ إلكترونيكس» و«إس كيه هاينكس» ضغوطاً من المستثمرين الذين يطالبون بالحصول على حصة أكبر من السيولة الفائضة لدى الشركتين

«الشرق الأوسط» (سيول)
تكنولوجيا سلسلة هواتف «سامسونغ» الجديدة بشاشاتها التي تنثني

«سامسونغ» تطلق عائلة «غالاكسي زد» بـ3 هواتف مبتكرة لتجربة طيّ مبهرة

تقنيات ذكاء اصطناعي متقدمة تناسب كافة أنماط الاستخدام

خلدون غسان سعيد (جدة)

الحكومة المصرية تتوسع في مبادرة «خفض الأسعار» لمواجهة الغلاء

طرح 18 سلعة جديدة في منافذ مبادرة «خفض أسعار السلع» بمصر (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)
طرح 18 سلعة جديدة في منافذ مبادرة «خفض أسعار السلع» بمصر (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)
TT

الحكومة المصرية تتوسع في مبادرة «خفض الأسعار» لمواجهة الغلاء

طرح 18 سلعة جديدة في منافذ مبادرة «خفض أسعار السلع» بمصر (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)
طرح 18 سلعة جديدة في منافذ مبادرة «خفض أسعار السلع» بمصر (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)

تتوسع الحكومة المصرية في مبادرة أطلقتها الشهر الجاري بهدف احتواء أزمة الغلاء، من خلال ضخ سلع أساسية بأسعار مخفضة على مدى ستة أشهر.

وأعلنت الحكومة، الخميس، طرح 18 سلعة جديدة في إطار المبادرة بدءاً من الجمعة، ليرتفع إجمالي السلع المطروحة فيها إلى 30 سلعة.

وقال وزير التموين والتجارة الداخلية شريف فاروق، إن نجاح المبادرة لا يقتصر على الإعلان عن السلع والأسعار المخفضة، إنما يرتبط بمدى توافرها الفعلي واستمرارية طرحها في المنافذ. وشدد على أن وصول السلع إلى المواطنين بالكميات المناسبة والأسعار المحددة «يمثل المعيار الأساسي لمتابعة تنفيذ المبادرة وتقييم نتائجها على أرض الواقع».

كان رئيس الوزراء مصطفى مدبولي قد أكد مجدداً أهمية استمرار جهود مختلف الجهات المعنية بما يسهم في إتاحة السلع بالكميات والأسعار المناسبة. وشدد خلال اجتماعه مع أعضاء ومسؤولين بحكومته، منتصف الشهر الجاري، على «أهمية الاستمرار في تنفيذ المخططات الرامية إلى التوسع في مختلف المنافذ الثابتة والمتحركة لبيع السلع»، قائلاً إن ذلك من شأنه أن يسهم في مزيد من الاستقرار في حركة الأسواق وضبط الأسعار.

وترأس وزير التموين، الخميس، اجتماع غرفة عمليات متابعة تنفيذ مبادرة «خفض أسعار السلع» للتأكد من توافر السلع الأساسية وانتظام ضخ الكميات المطلوبة منها.

وزير التموين المصري مجتمعاً مع غرفة عمليات مبادرة «خفض أسعار السلع» يوم الخميس (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

ووفق إفادة لـ«مجلس الوزراء» استعرض الاجتماع معدلات توافر السلع بالمنافذ المشاركة، ومتابعة انتظام عمليات الإمداد وإعادة الضخ وفقاً لمعدلات الطلب. كما ناقش موقف التوسع في شبكة المنافذ المشاركة بالمبادرة ومتابعة دخول المنافذ والفروع الجديدة إلى منظومة الإتاحة.

ووجه وزير التموين بمواصلة العمل على زيادة عدد نقاط البيع وتوسيع نطاق التغطية الجغرافية، مع استمرار التنسيق مع الجهات المعنية لزيادة المعروض من السلع المخفضة بمختلف المحافظات، خصوصاً في المناطق ذات الكثافة السكانية المرتفعة والتي تشهد معدلات طلب متزايدة.

وقال: «بدءاً من الجمعة سيتم طرح 18 سلعة جديدة بفروع ومنافذ المبادرة ليرتفع إجمالي عدد السلع المطروحة من 12 سلعة حالياً إلى 30 سلعة، وذلك في إطار خطة الوزارة لزيادة المعروض وتنويع الأصناف المتاحة، وتوفير مجموعة متكاملة من السلع الأساسية والغذائية والاستهلاكية بأسعار مخفضة تناسب احتياجات المواطنين».

وحسب مراقبين، فإن «مبادرة خفض الأسعار» ستسهم مؤقتاً في توافر السلع لكنها «لن تحتوي موجة الغلاء». وقالوا إن المؤشرات تلفت إلى أن أسعار معظم السلع الغذائية تشهد ارتفاعاً عالمياً، وهو ما سينعكس بدوره على الأسواق المصرية.

وتشهد مصر موجات غلاء متتابعة وارتفاعاً متواصلاً في أسعار معظم السلع، زادت من حدته التوترات الإقليمية في المنطقة.

وسجل معدل التضخم السنوي في المدن المصرية 14.5 في المائة خلال أغسطس (آب) الماضي مقابل 14.9 في المائة في يوليو (تموز)، وفقاً لبيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء».

ويرى عضو مجلس النواب أيمن محسب، أن «مبادرة خفض الأسعار» خطوة مهمة في إطار التعامل مع ملف الأسواق من خلال رؤية تتجاوز فكرة التخفيض المؤقت للأسعار، إلى العمل على زيادة المعروض وتوسيع قنوات التوزيع والوصول المباشر إلى المواطنين، بما يعزز استقرار الأسواق ويحد من الضغوط السعرية.

وأشار في تصريحات نقلتها مواقع محلية إلى أن أهمية المبادرة لا تتوقف عند الأسعار المخفضة التي تقدمها المنافذ المشاركة، إنما تمتد إلى خلق بدائل متعددة أمام المستهلك، بما يدعم المنافسة ويحد من قدرة أي حلقات وسيطة على فرض زيادات غير مبررة على الأسعار.

وفيما يتعلق بالرقابة على الأسواق، شدد وزير التموين، الخميس، على تكثيف الحملات الرقابية والمتابعة الميدانية للتأكد من الالتزام بالأسعار المعلنة وجودة السلع وتوافرها، وكذلك سرعة رصد أي مخالفات أو ممارسات من شأنها التأثير على انتظام طرح السلع أو وصولها إلى المواطنين، والتعامل الفوري معها واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال المخالفين.


«وول ستريت» تتراجع مجدداً تحت ضغط ارتفاع عوائد السندات

متداولان يعملان في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولان يعملان في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

«وول ستريت» تتراجع مجدداً تحت ضغط ارتفاع عوائد السندات

متداولان يعملان في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولان يعملان في بورصة نيويورك (أ.ب)

لا تزال «وول ستريت» ترزح تحت ضغوط مصدرها سوق السندات، ما دفع الأسهم الأميركية إلى التراجع مجدداً يوم الخميس.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.4 في المائة، متجهاً نحو تسجيل تراجع لليوم الثالث على التوالي، بعدما كان قد اقترب من أعلى مستوى قياسي له على الإطلاق الذي سجله الشهر الماضي. وفي الوقت نفسه، تراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 124 نقطة، أو 0.2 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي، فيما انخفض مؤشر «ناسداك» المجمع 0.6 في المائة، وفق «رويترز».

وتباطأ أداء الأسهم تحت وطأة ارتفاع العوائد في سوق السندات، ما يزيد تكلفة الاقتراض على الجميع، بما في ذلك الأفراد الذين يحاولون مواجهة معدلات التضخم المرتفعة، والشركات التي تسعى إلى إنشاء مراكز بيانات لتقنيات الذكاء الاصطناعي، والحكومة الأميركية التي تحاول سد الفجوة الهائلة بين إنفاقها وإيراداتها.

وقد قفزت العوائد إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات، ما يبطئ الاقتصاد ككل، ويضغط في الوقت نفسه على أسعار الأسهم والاستثمارات الأخرى. واقترب عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات لفترة وجيزة من مستوى 5.15 في المائة صباح الخميس، قبل أن يتراجع إلى 5.09 في المائة، مقارنة بـ5.11 في المائة في نهاية تعاملات الأربعاء.

ويقترب هذا المستوى من مستوياته في عام 2007، ويمثل ارتفاعاً حاداً مقارنة بمستوى 3.97 في المائة المسجل قبل أن تؤدي الحرب مع إيران إلى رفع أسعار النفط بشكل كبير. وارتفع سعر برميل خام برنت 1.8 في المائة أخرى يوم الخميس، ليصل إلى 99.88 دولار.

وأدى ذلك إلى ارتفاع متوسط سعر غالون البنزين العادي إلى 4.48 دولار، مقارنة بأقل من 4.10 دولار قبل شهر و3.16 دولار قبل عام، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية.

ولا تقتصر أسباب ارتفاع عوائد سندات الخزانة على المخاوف المتعلقة بالتضخم، إذ يواصل الاقتصاد الأميركي نموه، ما يدعم أيضاً مستويات العوائد. وشهدت سوق السندات اضطراباً كبيراً يوم الأربعاء، بعدما أشار تقرير أولي إلى أن نشاط الأعمال في الولايات المتحدة ينمو بأسرع وتيرة له منذ سنوات، في حين تزداد تكاليف الشركات الأميركية بسرعة أيضاً.

وأظهر تقرير صدر يوم الخميس انخفاض عدد العمال الأميركيين المتقدمين بطلبات للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي، ما عزز التوقعات الإيجابية بشأن الاقتصاد.

وقد تقنع هذه البيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي بأن الاقتصاد قادر على تحمل مزيد من الزيادات في أسعار الفائدة قصيرة الأجل. وكان الاحتياطي الفيدرالي قد رفع سعر الفائدة الرئيسي الأسبوع الماضي للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات، بهدف إبطاء وتيرة الاقتصاد والحد من العوامل المسببة للتضخم.

ويرى المتداولون الآن احتمالاً يقارب 50 في المائة لقيام الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة مرتين إضافيتين قبل نهاية العام، وهي احتمالية تشبه رمية العملة، وفقاً لبيانات مجموعة «سي إم إي».

وحتى الآن، ساعدت متانة الاقتصاد الأميركي الشركات على مواصلة تحقيق نمو قوي في الأرباح. وساعد ذلك بدوره في الحفاظ على استقرار أسعار أسهمها نسبياً، رغم المخاوف المتعلقة بالحرب والتضخم والرسوم الجمركية.

وكتب محللون استراتيجيون في بنك «باركليز» في تقرير: «لقد أصبحت العناوين الإخبارية أكثر قتامة، لكن المحركات الأساسية للنمو لا تزال قائمة. وما دام استمرت الاستثمارات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، وربحية الشركات الأميركية، وإنفاق المستهلكين في تجاوز التوقعات، فإن الاقتصاد والأسواق يبدوان قادرين على استيعاب سياسات التشديد النقدي من البنوك المركزية وارتفاع أسعار الفائدة».

وفي وقت متأخر من يوم الأربعاء، انضمت شركة «ستيتش فيكس» إلى قائمة الشركات التي أعلنت نتائج للربع الأخير تفوق توقعات المحللين. ومع ذلك، هوى سهم الشركة 22 في المائة بعد أن أشارت إلى أن «بيئة استهلاكية أكثر صعوبة» قد تعوق نمو إيراداتها في السنة المالية المقبلة.

كما تراجع سهم شركة «داردن ريستورانتس»، المالكة لسلسلتي «أوليف غاردن» و«لونغ هورن ستيك هاوس»، بنسبة 2.6 في المائة، بعدما أعلنت أرباحاً للربع الأخير جاءت متوافقة مع توقعات المحللين.

وتؤثر العوائد المرتفعة في سوق السندات سلباً على أسعار الأسهم بمختلف أنواعها، وعادة ما تلحق الضرر الأكبر بالأسهم التي تُعد مرتفعة التقييم، أو «باهظة الثمن».

ويضع ذلك أسهم شركات الذكاء الاصطناعي في دائرة الاستهداف، بعدما شهدت ارتفاعاً صاروخياً في السنوات السابقة وسط حالة من الهوس بهذه التكنولوجيا. كما قد تؤدي العوائد المرتفعة إلى إبطاء إنشاء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، ما سيحد بدوره من الطلب على رقائق الذكاء الاصطناعي.

وانخفض سهم شركة «إنفيديا» بنسبة 1.4 في المائة، ليشكل أكبر عامل ضغط على مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، نظراً إلى الحجم الضخم للشركة.

أما في أسواق الأسهم الخارجية، فتباين أداء المؤشرات وسط تحركات طفيفة في الغالب؛ إذ انخفض المؤشر في شنغهاي بنسبة 1.2 في المائة، بينما ارتفع في طوكيو بنسبة 0.8 في المائة، مسجلين بذلك اثنين من أبرز التحركات السعرية في الأسواق العالمية.


عجز الحساب الجاري الأميركي يتسع بشكل حاد في الربع الثاني

حاويات شحن مكدسة في ميناء لوس أنجليس في لونغ بيتش - كاليفورنيا (رويترز)
حاويات شحن مكدسة في ميناء لوس أنجليس في لونغ بيتش - كاليفورنيا (رويترز)
TT

عجز الحساب الجاري الأميركي يتسع بشكل حاد في الربع الثاني

حاويات شحن مكدسة في ميناء لوس أنجليس في لونغ بيتش - كاليفورنيا (رويترز)
حاويات شحن مكدسة في ميناء لوس أنجليس في لونغ بيتش - كاليفورنيا (رويترز)

أظهرت بيانات حكومية يوم الخميس أن عجز الحساب الجاري الأميركي اتسع بشكل حاد خلال الربع الثاني، في ظل قفزة في واردات السلع.

وقال مكتب التحليل الاقتصادي التابع لوزارة التجارة إن عجز الحساب الجاري، الذي يقيس تدفقات السلع والخدمات والاستثمارات من وإلى البلاد، ارتفع بمقدار 33.4 مليار دولار، أو ما يعادل 15.7 في المائة، ليصل إلى 246 مليار دولار في الربع الماضي.

وجرى تعديل بيانات الربع الأول (يناير «كانون الثاني» - مارس «آذار») بالخفض، لتُظهر عجزاً قدره 212.6 مليار دولار، بدلاً من التقديرات السابقة البالغة 226.8 مليار دولار. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا اتساع فجوة الحساب الجاري إلى 255 مليار دولار.

ومثّل عجز الحساب الجاري في الربع الثاني 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، ارتفاعاً من 2.7 في المائة في الربع الأول. وكان العجز قد بلغ ذروته عند 6.3 في المائة في الربع الثالث من عام 2006.

ورغم أن عجز الحساب الجاري لا يؤثر على الدولار، نظراً إلى مكانة العملة الأميركية كعملة احتياطية، تتزايد المخاوف بشأن تفاقم العجز المزدوج في البلاد.

وقفزت واردات السلع بمقدار 67.4 مليار دولار لتصل إلى 931.6 مليار دولار، متجاوزة بذلك الزيادة في صادرات السلع، التي بلغت 27.1 مليار دولار لتصل إلى 640.3 مليار دولار. ونتيجة لذلك، اتسع العجز التجاري في السلع بمقدار 40.4 مليار دولار ليصل إلى 291.3 مليار دولار.

وخصمت التجارة 1.14 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثاني، لتشكل بذلك عبئاً عليه لثلاثة أرباع متتالية.

وتقلص رصيد الدخل الأولي إلى 11.4 مليار دولار في الربع الماضي، انخفاضاً من 15.8 مليار دولار في الربع الأول. وارتفعت إيرادات الدخل الأولي إلى 416.2 مليار دولار، مقارنة بـ391.5 مليار دولار في الربع السابق، بينما زادت مدفوعات الدخل الأولي إلى 427.6 مليار دولار، مقارنة بـ407.3 مليار دولار في الربع الأول.

وشهد صافي مركز الاستثمار الدولي للبلاد، وهو الفرق بين الأصول المالية الخارجية والالتزامات المالية للمقيمين في الولايات المتحدة، تدهوراً طفيفاً، إذ اتسع العجز ليصل إلى 22.42 تريليون دولار بنهاية الربع الثاني، مقارنة بعجز قدره 21.27 تريليون دولار في الربع الأول.

وبلغ إجمالي الأصول 46.97 تريليون دولار، في حين بلغت الالتزامات 69.39 تريليون دولار.