تضخم بريطانيا... «هدوء مؤقت» يسبق عاصفة الحرب في الشرق الأوسط

«العام» استقر عند 3 % في فبراير... و«الأساسي» زحف صعوداً إلى 3.2 % محفزاً مخاوف الغلاء

متسوقة في سوبر ماركت بلندن في بريطانيا (إ.ب.أ)
متسوقة في سوبر ماركت بلندن في بريطانيا (إ.ب.أ)
TT

تضخم بريطانيا... «هدوء مؤقت» يسبق عاصفة الحرب في الشرق الأوسط

متسوقة في سوبر ماركت بلندن في بريطانيا (إ.ب.أ)
متسوقة في سوبر ماركت بلندن في بريطانيا (إ.ب.أ)

جاءت أحدث بيانات التضخم في بريطانيا لترسم مشهداً لما يمكن وصفه بـ«الهدوء الذي يسبق العاصفة»، ففي حين استقر المعدل العام عند 3 في المائة خلال فبراير (شباط)، موحياً بانتهاء رحلة المعاناة مع الغلاء، كانت طبول الحرب في الخليج تستعد لنسف هذا الاستقرار بالكامل. هي «لقطة زمنية» لواقعٍ لم يعد موجوداً، حيث سُجلت هذه الأرقام قبل أن تؤدي الصواريخ الأولى في 28 فبراير إلى قفزة جنونية في أسعار الوقود والطاقة العالمية.

ففي غضون أسابيع قليلة، انتقلت لندن من «نشوة» الترقب لخفض أسعار الفائدة إلى «صدمة» الواقع الجيوسياسي الجديد. والآن، يجد «بنك إنجلترا» نفسه في مواجهة حقيقة مرة: فبراير كان مجرد «هدنة قصيرة» في حرب تضخمية عالمية، والأسوأ لم يأتِ بعد.

فقد أظهرت بيانات مكتب الإحصاء الوطني أن معدل التضخم السنوي في بريطانيا استقر عند 3 في المائة الشهر الماضي قبل تأثير الحرب في إيران.

وكان خبراء اقتصاديون، استطلعت «رويترز» آراءهم، قد توقعوا أن يبقى التضخم عند 3 في المائة، وهو أدنى مستوى له منذ مارس (آذار) 2025.

في المقابل، تسارع التضخم الأساسي السنوي إلى 3.2 في المائة خلال فبراير من 3.1 في المائة خلال يناير (كانون الثاني)، وهو أعلى من الشهر السابق، مما يعزّز المخاوف لدى صانعي السياسات النقدية في «بنك إنجلترا» من احتمال امتداد ارتفاع الأسعار إلى قطاعات أوسع من الاقتصاد.

تُعرض الفاكهة للبيع داخل سوبر ماركت في لندن (رويترز)

وتغيرت توقعات التضخم بشكل ملحوظ منذ اندلاع الصراع في الشرق الأوسط الذي أدى إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز بعد الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، وهو ممر ملاحي حيوي. فقبل شهر، كان «بنك إنجلترا» يتوقع أن ينخفض معدل التضخم إلى الهدف البالغ 2 في المائة خلال الربع الثاني من العام، مما كان سيمهد الطريق لمزيد من خفض أسعار الفائدة. ومع ذلك، في اجتماع لجنة السياسة النقدية الأسبوع الماضي، تم الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، وتتوقع الأسواق الآن أن تكون الخطوة التالية رفعاً.

وأوضح مكتب الإحصاء الوطني أن ارتفاع أسعار بعض المنتجات، بما فيها الملابس، قابله انخفاض في أسعار منتجات أخرى. وقال كبير الاقتصاديين في المكتب، غرانت فيتزنر: «العامل الأكبر في ارتفاع التضخم كان أسعار الملابس التي ارتفعت هذا الشهر بعد أن كانت قد انخفضت قبل عام، في حين أسهم انخفاض أسعار البنزين في موازنة هذا الارتفاع، حيث جُمعت الأسعار قبل بدء الصراع وما تلاه من ارتفاع في أسعار النفط الخام».

وأشار المكتب إلى أن أسعار البنزين ارتفعت بشكل ملحوظ منذ بدء الحرب؛ فقد ذكر نادي السيارات الملكي في نهاية الأسبوع الماضي أن سعر لتر البنزين الخالي من الرصاص قد ارتفع بمقدار 12 بنساً، أي بنسبة 9 في المائة. كما انخفضت أسعار التبغ بنسبة 0.1 في المائة خلال فبراير، مما شكل عامل ضغط إضافي على التضخم.

وشهد فبراير انخفاضاً ملحوظاً في معدل التضخم السنوي لأسعار المواد الغذائية، من 3.6 في المائة في يناير إلى 3.3 في المائة، وهو أدنى مستوى له منذ مارس 2025. ومع ذلك، حذر الخبراء من أن ارتفاع تكلفة الأسمدة نتيجة انقطاع الإمدادات في الخليج قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية مجدداً في الأشهر المقبلة.

وقالت الرئيسة التنفيذية لاتحاد الأغذية والمشروبات، كارين بيتس: «رغم الانخفاض الطفيف في التضخم الغذائي خلال فبراير، أخشى أن يكون هذا الهدوء مجرد مقدمة للعاصفة. كلما طال أمد الصراع في الشرق الأوسط، ازداد تأثيره على أسعار المواد الغذائية. ومع تجاوز التضخم في أسعار الغذاء والمشروبات المعدلات التاريخية، فإن ارتفاع تكاليف الطاقة ووقود السفن والأسمدة سيزيد الضغط على الأسعار».

من المقرر أن تجتمع لجنة السياسة النقدية في «بنك إنجلترا» خلال 30 أبريل (نيسان) لتحديد أسعار الفائدة، في حين أكدت وزيرة الخزانة، راشيل ريفز، أن الحكومة ستواصل تقديم دعم موجّه إلى الأسر التي قد تواجه ارتفاعاً كبيراً في فواتير الخدمات العامة نتيجة الصراع المستمر منذ أربعة أسابيع.

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

بيرنهام أمام معضلة إنعاش الاقتصاد البريطاني وسط ضغوط الدين

تحليل إخباري بيرنهام يلقي خطاباً خارج «داونينغ ستريت» بعد توليه منصبه في 20 يوليو (رويترز) p-circle 00:45

بيرنهام أمام معضلة إنعاش الاقتصاد البريطاني وسط ضغوط الدين

دخل رئيس الوزراء البريطاني الجديد منصبه وهو يواجه تحدياً اقتصادياً طالما أربك الحكومات المتعاقبة، يتمثل في كيفية إعادة تنشيط اقتصاد يعاني تباطؤاً مزمناً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)

الإسترليني يحافظ على استقراره بعد تعيين هيلي... والسندات تستعيد بعض خسائرها

حافظ الجنيه الإسترليني على استقراره بينما استعادت السندات الحكومية جزءاً من خسائرها، بعدما استوعبت الأسواق تعيين جون هيلي وزيراً جديداً للخزانة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
بروفايل وزير الخزانة البريطاني المعين حديثاً جون هيلي مغادراً «داونينغ ستريت» بعد اجتماع مجلس الوزراء في لندن يوم الاثنين (أ.ب)

بروفايل جون هيلي... وزير الخزانة الذي سيحدد المسار الاقتصادي لبريطانيا

لم يكن تعيين جون هيلي وزيراً للخزانة بحكومة رئيس الوزراء البريطاني الجديد أندي بيرنهام مجرد تغيير بالأسماء، بل تحول سريعاً إلى محور اهتمام المستثمرين والأسواق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا أندي بيرنهام وزوجته ماري فرانس عند مدخل «10 داونينغ ستريت» في لندن الاثنين (رويترز)

أندي بيرنهام يعلن تشكيلته الحكومية ويتعهد إعادة استقرار بريطانيا

كشف رئيس الوزراء البريطاني الجديد آندي بيرنهام الذي تعهّد إحداث «تغيير جذري» في المملكة المتحدة، حكومته الجديدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مصنع «سكانثورب» التابع لشركة «بريتيش ستيل» في شمال لينكولنشاير، شمال شرق إنجلترا (أ.ف.ب)

بكين ولندن على أعتاب نزاع استثماري بسبب «بريتيش ستيل»

دخلت العلاقات الاستثمارية بين بكين ولندن نفقاً من التوتر، عقب مطالبة مجموعة «جينغيه» الصينية الحكومة البريطانية بدفع تعويضات مالية كاملة عن خسائرها الاستثمارية.

«الشرق الأوسط» (بكين)