نمو نشاط منطقة اليورو يتجاوز التوقعات في فبراير

انتعاش التصنيع بألمانيا... واستقرار محدود للقطاع الخاص الفرنسي

عمّال يقومون بتجميع عربات التخييم في مصنع «كناوس-تابرت إيه جي» في ياندلسبورن بالقرب من باساو بألمانيا (رويترز)
عمّال يقومون بتجميع عربات التخييم في مصنع «كناوس-تابرت إيه جي» في ياندلسبورن بالقرب من باساو بألمانيا (رويترز)
TT

نمو نشاط منطقة اليورو يتجاوز التوقعات في فبراير

عمّال يقومون بتجميع عربات التخييم في مصنع «كناوس-تابرت إيه جي» في ياندلسبورن بالقرب من باساو بألمانيا (رويترز)
عمّال يقومون بتجميع عربات التخييم في مصنع «كناوس-تابرت إيه جي» في ياندلسبورن بالقرب من باساو بألمانيا (رويترز)

تسارع النشاط التجاري في منطقة اليورو هذا الشهر بوتيرة أسرع من المتوقع؛ إذ عاد قطاع التصنيع إلى النمو لأول مرة منذ أكتوبر (تشرين الأول)، على الرغم من أن أداء قطاع الخدمات المهيمن كان أقل بقليل من التوقعات.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات المركب لمنطقة اليورو الذي تصدره وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال» إلى 51.9 نقطة في فبراير (شباط) مقارنةً بـ51.3 نقطة في يناير (كانون الثاني)، مسجلاً بذلك الشهر الرابع عشر على التوالي من التوسع، ومتجاوزاً توقعات استطلاع أجرته «رويترز» التي أشارت إلى ارتفاع طفيف إلى 51.5 نقطة. وتشير القراءات التي تزيد على 50 نقطة إلى نمو النشاط، في حين تعكس القراءات التي هي أقل من ذلك انكماشاً.

وسجل مؤشر مديري المشتريات التصنيعي الرئيسي ارتفاعاً إلى 50.8 من 49.5، في حين قفز مؤشر الإنتاج، الذي يُؤخذ في الاعتبار عند حساب المؤشر المركب، إلى أعلى مستوى له في ستة أشهر عند 52.1 مقارنةً بـ50.5.

وجاء انتعاش فبراير مدفوعاً بعودة الطلب؛ إذ ارتفع مؤشر طلبات المصانع الجديدة إلى 50.9 من 49.2.

وقال سايروس دي لا روبيا، كبير الاقتصاديين في «بنك هامبورغ التجاري»: «قد يكون من السابق لأوانه، لكن هذه قد تكون نقطة تحول لقطاع التصنيع؛ إذ ارتفع مؤشر مديري المشتريات الرئيسي إلى منطقة النمو. ومنذ يونيو (حزيران) 2022، لم يحدث هذا إلا مرة واحدة، في أغسطس (آب) من العام الماضي، ويبدو أن الأساس الحالي لمزيد من النمو أفضل قليلاً».

وشهد قطاع الخدمات تحسناً طفيفاً؛ إذ ارتفع مؤشر مديري المشتريات فيه إلى 51.8 من 51.6، وهو أقل قليلاً من توقعات استطلاع «رويترز» التي أشارت إلى 51.9. وارتفعت ضغوط الأسعار الإجمالية بشكل طفيف، لكن الشركات زادت الرسوم بوتيرة أكثر اعتدالاً، بما لا يعطي سبباً يُذكر لمراجعة التوقعات بأن البنك المركزي الأوروبي سيبقي أسعار الفائدة ثابتة على الأقل لبقية هذا العام.

ألمانيا: القطاع الخاص يشهد أقوى نمو منذ أربعة أشهر

وفي ألمانيا، شهد القطاع الخاص الألماني تسارعاً في نمو النشاط التجاري إلى أعلى مستوى له في أربعة أشهر خلال شهر فبراير، مدفوعاً بتحسن أداء قطاع الخدمات، وتسجيل أول توسع في قطاع التصنيع منذ أكثر من ثلاث سنوات ونصف السنة.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات المركب الألماني الذي تصدره وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال» إلى 53.1 نقطة في فبراير مقارنةً بـ52.1 نقطة في يناير، ما يشير إلى نمو النشاط؛ إذ تدل القراءات التي تتجاوز 50 نقطة على التوسع. وكان المحللون الذين استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا قراءة 52.3 نقطة.

واستمر قطاع الخدمات في قيادة النمو، مع تسارع معدل نمو النشاط التجاري إلى أعلى مستوى له في أربعة أشهر؛ إذ ارتفع المؤشر إلى 53.4 نقطة من 52.4 نقطة في الشهر السابق، متجاوزاً توقعات المحللين البالغة 52.3 نقطة.

وفي الوقت نفسه، تجاوز مؤشر مديري المشتريات التصنيعي عتبة 50.0 للمرة الأولى منذ يونيو 2022، مسجلاً 50.7 نقطة مقارنةً بـ49.1 نقطة في يناير، متجاوزاً توقعات «رويترز» البالغة 49.5 نقطة.

وقال سايروس دي لا روبيا، كبير الاقتصاديين في «بنك هامبورغ التجاري»: «تؤكد هذه الأرقام المؤشرات الأولية لانتعاش اقتصادي كانت واضحة بشكل خاص في يناير». وأضاف أن الطلبات الصناعية الألمانية سجلت في ديسمبر (كانون الأول) ارتفاعاً غير متوقع، مسجلةً أكبر زيادة لها خلال عامين.

وأضاف دي لا روبيا: «من المرجح أن يكون الناتج المحلي الإجمالي في ألمانيا قد نما بشكل ملحوظ في الربع الأول، ما لم يحدث انكماش كبير في مارس (آذار)، وهو ما لا تشير إليه البيانات الحالية».

وعلى الرغم من النمو الإيجابي، استمرت خسائر الوظائف، وإن بوتيرة أبطأ؛ إذ خفضت المصانع عدد موظفيها بالوتيرة الثانية، وهي الأبطأ منذ نحو عامين ونصف العام تقريباً.

فرنسا: نشاط القطاع الخاص مستقر في فبراير

كما أظهر اقتصاد القطاع الخاص الفرنسي مؤشرات ضئيلة على النمو في فبراير؛ إذ ظلت مستويات النشاط التجاري ثابتة تقريباً منذ بداية العام. وبلغ مؤشر مديري المشتريات الفرنسي، الذي تُعدّه مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال»، 49.6 نقطة في فبراير، وهو أعلى مستوى له في شهرين، إلا أن هذا المؤشر ظل دون عتبة الـ50 نقطة التي تفصل بين النمو والانكماش للشهر الثاني على التوالي.

وتوقعت «رويترز» أن يبلغ مؤشر مديري المشتريات للخدمات في فبراير 49.2 نقطة، في حين بلغ الرقم النهائي لشهر يناير 48.4 نقطة.

وانخفض مؤشر مديري المشتريات الصناعي لهذا الشهر إلى 49.9 نقطة، متراجعاً من 51.2 نقطة في يناير، وأقل من توقعات «رويترز» التي بلغت 51 نقطة. وبلغ مؤشر مديري المشتريات المركب الأولي لشهر فبراير، والذي يشمل قطاعَي الخدمات والتصنيع، 49.9 نقطة، مرتفعاً من 49.1 نقطة في يناير، ومتجاوزاً التوقعات التي كانت تشير إلى 49.7 نقطة.

وانخفضت تدفقات الأعمال الجديدة للشهر الثالث على التوالي، وبأسرع وتيرة منذ يوليو (تموز) الماضي؛ إذ شكلت الصادرات عبئاً كبيراً على إجمالي الطلبات. وشهد التوظيف ركوداً بعد أشهر من النمو؛ إذ عوّضت عمليات تسريح العمال في قطاع التصنيع المكاسب الطفيفة في قطاع الخدمات.

وقال جوناس فيلدهاوزن، الخبير الاقتصادي المبتدئ في «بنك هامبورغ التجاري»: «لا يزال القطاع الخاص الفرنسي يكافح من أجل تحقيق زخم حقيقي. فمنذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ظل مؤشر مديري المشتريات المركب الصادر عن (بنك هامبورغ التجاري) يحوم حول عتبة النمو البالغة 50 نقطة، مما يعني أن أي تقدم حقيقي لا يزال غائباً».

وتفاوتت ديناميكيات الأسعار بين القطاعات؛ إذ قدمت شركات الخدمات خصومات، في حين ارتفعت أسعار السلع المصنعة بأسرع وتيرة لها منذ عام ونصف العام. وانخفضت أسعار البيع الإجمالية لأول مرة منذ ثلاثة أشهر، وتراجع تضخم تكاليف المدخلات إلى أدنى مستوى له في أربعة أشهر.


مقالات ذات صلة

تركيا: التضخم يضرب التوقعات في أبريل ويرتفع إلى 32.37 %

الاقتصاد قادت الملابس والأحذية ارتفاعات الأسعار في أبريل (أ.ف.ب)

تركيا: التضخم يضرب التوقعات في أبريل ويرتفع إلى 32.37 %

سجل التضخم في أسعار المستهلكين في تركيا قفزة واسعة في أبريل، مدفوعاً بالتقلبات في أسعار الطاقة الناتجة عن حرب إيران.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد مشهد عام لخط إنتاج داخل مصنع شركة السيارات الألمانية «مرسيدس بنز» في مدينة راستات (رويترز)

مصانع منطقة اليورو تعزز المخزونات خلال أبريل وسط مخاوف الإمدادات نتيجة الحرب

أظهر مسح نُشر يوم الاثنين أن المصنّعين في منطقة اليورو سارعوا خلال أبريل (نيسان) الماضي إلى بناء مخزونات من المواد الخام.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد عامل داخل مصنع في أنسان بكوريا الجنوبية (رويترز)

النشاط الصناعي في كوريا الجنوبية يسجل أعلى وتيرة توسع منذ أكثر من 4 سنوات

سجّل النشاط الصناعي في كوريا الجنوبية، خلال أبريل، أقوى وتيرة توسع له منذ أكثر من أربع سنوات، مدفوعاً باستمرار الطلب القوي على أشباه الموصلات.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد فنّيون يعملون على حافلة ضمن خط الإنتاج بمصنع شركة «أوتوكار» التركية (رويترز)

انكماش حاد للتصنيع التركي في أبريل بفعل الحرب الإيرانية

أظهر مسحٌ أجرته غرفة صناعة إسطنبول، يوم الاثنين، انكماشاً حاداً بقطاع التصنيع التركي خلال أبريل، في ظل تداعيات الحرب الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
الاقتصاد موظف داخل مصنع «أتومماش» لمُعدات الطاقة النووية في فولغودونسك (رويترز)

انكماش قطاع التصنيع الروسي للشهر الحادي عشر على التوالي في أبريل

أظهر مسحٌ أجرته مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال»، يوم الاثنين، استمرار انكماش قطاع التصنيع في روسيا، للشهر الحادي عشر على التوالي خلال أبريل.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

السعودية... إنفاق رأسمالي ضخم يواكب مرحلة الحسم لـ«رؤية 2030»

جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)
جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

السعودية... إنفاق رأسمالي ضخم يواكب مرحلة الحسم لـ«رؤية 2030»

جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)
جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)

سجل الإنفاق الرأسمالي في السعودية خلال الربع الأول من عام 2026 أعلى مستوياته منذ 10 سنوات، في مؤشر على إصرار الحكومة على مواصلة خطط تنويع الاقتصاد الوطني رغم التداعيات الجيوسياسية الإقليمية. ويأتي هذا الزخم المالي متسقاً مع إعلان الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد، عن انطلاق المرحلة الثالثة والحاسمة من «رؤية 2030»، وتأكيده دخول المسيرة التنموية مرحلة «ذروة التنفيذ»؛ حيث وصلت أدوات التحول إلى أعلى معدلات الجاهزية رغم التقلبات العالمية، مدفوعة بسياسات مالية محكمة قائمة على المرونة والاستباقية في استشراف الفرص.

قراءة في دلالات قفزة الـ56 %

أظهر بيان الميزانية عن الربع الأول، الذي نشرته وزارة المالية السعودية، نمواً استثنائياً في بند الأصول غير المالية (الإنفاق الرأسمالي) بنسبة 56 في المائة على أساس سنوي. وتكمن أهمية هذا الرقم في دلالاته الثلاث:

* تسارع التدفقات: قفز الإنفاق الفعلي من 27.8 مليار ريال (7.4 مليار دولار) إلى 43.4 مليار ريال (11.6 مليار دولار)؛ مما يعكس وصول المشروعات العملاقة إلى مراحل التنفيذ الميداني المتقدمة التي تتطلب تدفقات سيادية ضخمة.

* كفاءة التمويل الاستثماري: رغم العجز المحقق البالغ 125.7 مليار ريال (33.5 مليار دولار)، فإن توجيهه بالكامل لتمويل الإنفاق الرأسمالي عبر إصدارات الدين يعكس استراتيجية مالية ذكية تستهدف تحويل الالتزامات المالية أصولاً منتجة تحمي الاقتصاد من التقلبات المستقبلية.

* كفاءة الإنفاق الرأسمالي: يؤكد «صندوق النقد الدولي» أن تحسين كفاءة الإنفاق الرأسمالي مفتاحٌ أساسي لتحقيق النمو الاقتصادي المستدام. وفق تقديرات «الصندوق»، فإن تحويل ما يعادل واحداً في المائة من الناتج المحلي الإجمالي إلى الاستثمار في البنية التحتية يمكن أن يرفع الناتج بمعدل يصل إلى 3.5 في المائة بالاقتصادات النامية.

انطلاقاً من هذه الرؤية الدولية، وتبنياً لسياسات ماليّة محكمة تتسم بالمرونة والاستباقية، اختارت المملكة تعزيز الاستثمار في الأصول غير المالية بدلاً من التركيز على تحقيق فائض مالي قصير الأمد. ويهدف هذا التوجه الاستراتيجي إلى بناء قاعدة أصول وطنية متينة تضمن استدامة النمو عقوداً مقبلة، وتجعل الاقتصاد السعودي أوسع مرونة وأعلى قدرة على الصمود أمام التقلبات العالمية والاضطرابات الجيوسياسية.

من التأسيس إلى التمكين

مرّ الإنفاق الاستثماري في المملكة عبر الربع الأول من كل عام بمحطات مفصلية تعكس تطور الأولويات الوطنية:

* مرحلة التأسيس وضبط المسار (2017 - 2020): بدأت هذه المرحلة بإنفاق رأسمالي حذر بلغ 9.1 مليار ريال (2.42 مليار دولار) في 2017، ليرتفع تدريجياً ويستقر قرب حاجز بين 11 و12 مليار ريال (3.2 مليار دولار) حتى عام 2020. كانت هذه الفترة تركز على وضع حجر الأساس الهيكلي للمشروعات وبناء الأنظمة المالية اللازمة لإطلاق «رؤية 2030» رغم التحديات العالمية التي بدأت مع «الجائحة».

* مرحلة اختبار المرونة والجائحة (2020): مع اندلاع «جائحة كورونا (كوفيد19)»، شهد الربع الأول من 2020 تراجعاً طفيفاً في الإنفاق الرأسمالي ليصل إلى 11.1 مليار ريال (2.9 مليار دولار). ورغم الضغوط الصحية والاقتصادية العالمية، فإن المملكة حافظت على حد أدنى قوي من الإنفاق الاستثماري، مع تحويل جزء من الأولويات لدعم القطاع الصحي وتخفيف آثار الجائحة على القطاع الخاص.

* مرحلة التعافي والعودة للزخم (2021 - 2022): مع انحسار تداعيات الأزمة العالمية، بدأ الإنفاق الاستثماري الصعود متجاوزاً 13 مليار ريال (3.57 مليار دولار). تميزت هذه المرحلة بعودة الأنشطة الإنشائية إلى كامل طاقتها وتسارع وتيرة العقود والترسيات الحكومية للمشروعات المتوسطة والكبرى.

* مرحلة القفزات التحولية (2023 - 2024): شهدت هذه المحطة توسعاً كبيراً في الأرقام، حيث تضاعف الإنفاق الرأسمالي ليصل إلى 25.9 مليار ريال في 2023 (6.9 مليار دولار) ثم إلى 31.2 مليار ريال (8.32 مليار دولار) في 2024. هنا دخلت المشروعات الكبرى (مثل «نيوم» و«القدية») مراحل التنفيذ الفعلي الميداني؛ مما استوجب ضخ سيولة مهمة في الأصول غير المالية.

* مرحلة الكفاءة ثم «الذروة» (2025 - 2026): بعد فترة من مراجعة كفاءة الإنفاق في 2025 لاستدامة الجودة، جاء الربع الأول من عام 2026 ليسجل النقطة الأعلى في تاريخ الميزانية السعودية بإنفاق رأسمالي بلغ 43.4 مليار ريال (11.58 مليار دولار). هذه القفزة بنسبة 56 في المائة تمثل مرحلة «التمكين الكامل»، حيث باتت الميزانية المحرك الأول والأساسي لبناء اقتصاد ما بعد النفط.

أين تذهب الأموال؟

لم يتركز الإنفاق في جهة واحدة، بل استهدف القطاعات التي تمثل عصب الاقتصاد الجديد وفق بيانات الميزانية:

* قطاع الموارد الاقتصادية: تصدر المشهد بنمو 52 في المائة، ليصل المنصرف فيه إلى 28.02 مليار ريال (7.47 مليار دولار) لتعزيز الاستدامة الإنتاجية.

* التجهيزات الأساسية والنقل: شهد نمواً بـ26 في المائة، ليصل إلى 12.49 مليار ريال (3.33 مليار دولار) لتطوير الموانئ والمطارات والربط اللوجستي العالمي.

* البنود العامة: سجلت نمواً بنسبة 46 في المائة لتصل إلى 61.5 مليار ريال (16.4 مليار دولار)؛ مما يدعم المشروعات العرضية والتنموية الشاملة.

استثمار في «الإنسان» بصفته الأصل المستدام

لا يتوقف طموح الإنفاق الاستثماري عند حدود الحجر والآلات، بل يمتد ليشمل بناء القدرات البشرية وضمان جودة الحياة؛ حيث سجل قطاع الصحة والتنمية الاجتماعية منصرفاً فعلياً بلغ 80.8 مليار ريال (21.5 مليار دولار) خلال الربع الأول من عام 2026، محققاً نمواً بنسبة 12 في المائة مقارنة بالفترة المماثلة من العام السابق.

ويعكس هذا النمو تكامل السياسة المالية للمملكة، حيث يندرج جزء حيوي من هذا الإنفاق تحت بند الأصول غير المالية من خلال تشييد المدن الطبية المتطورة وتجهيز المستشفيات؛ مما يحوّل المنظومة الصحية من قطاع خدمي إلى أصل وطني استثماري.

وفي الوقت ذاته، تواصل الميزانية التزامها البعد الاجتماعي عبر تخصيص الموارد اللازمة لتعويضات العاملين وتوفير الخدمات الدوائية والوقائية، لتؤكد أن القفزة الرأسمالية الكبرى تمضي جنباً إلى جنب مع رفاه المواطن وتطوير القطاعات الحيوية التي تمس حياته اليومية.

ختاماً، فإن القفزة التي حققها الإنفاق الرأسمالي في الربع الأول من 2026 رسالةٌ واضحة للمستثمرين محلياً ودولياً... المملكة لا تبني مشروعات فقط، بل تبني اقتصاداً «مرناً» يعتمد على أصوله غير المالية ليكون محصناً ضد تقلبات أسواق الطاقة، ومحققاً مستهدفات جودة الحياة والازدهار الاقتصادي المستدام.


الذهب يقفز بـ3 % مدفوعاً بآمال التوصل إلى اتفاق سلام

امرأة تمر أمام متجر لبيع الذهب في هونغ كونغ (أ.ف.ب)
امرأة تمر أمام متجر لبيع الذهب في هونغ كونغ (أ.ف.ب)
TT

الذهب يقفز بـ3 % مدفوعاً بآمال التوصل إلى اتفاق سلام

امرأة تمر أمام متجر لبيع الذهب في هونغ كونغ (أ.ف.ب)
امرأة تمر أمام متجر لبيع الذهب في هونغ كونغ (أ.ف.ب)

سجلت أسعار الذهب قفزة قوية بنسبة تجاوزت 3 في المائة يوم الأربعاء، لتصل إلى أعلى مستوياتها في أكثر من أسبوع. ويأتي هذا الارتفاع مدفوعاً بآمال التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران، مما أدى إلى تراجع الدولار وأسعار النفط.

هذا التراجع في أسعار الطاقة ساهم في تخفيف الضغوط التضخمية، مما عزز التوقعات باحتمالية قيام الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة في عام 2026.

ومع ضعف العملة الأميركية، أصبح المعدن الأصفر أكثر جاذبية وأقل تكلفة لحائزي العملات الأخرى، مما دفع السعر الفوري للذهب للقفز إلى 4703.09 دولار للأوقية، وهو أعلى مستوى تسجله منذ 27 أبريل (نيسان) الماضي.

أما عقود الذهب الأميركية الآجلة تسليم يونيو (حزيران)، فارتفعت بنسبة 3.2 في المائة لتستقر عند 4714 دولار للأوقية.


العقود الآجلة للأسهم الأميركية ترتفع بدعم آمال السلام في الشرق الأوسط

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

العقود الآجلة للأسهم الأميركية ترتفع بدعم آمال السلام في الشرق الأوسط

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، الأربعاء، مدعومة بتزايد الآمال في التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب استمرار التفاؤل بشأن قطاع الذكاء الاصطناعي.

وصعدت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» بنسبة 0.25 في المائة، وارتفعت عقود «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.32 في المائة، في حين سجلت عقود «ناسداك 100» مكاسب أكبر بلغت 0.81 في المائة، وفق «رويترز».

ويأتي هذا الأداء بعد أن لامس مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك» المركب مستويات قياسية في جلسة الثلاثاء، مدعومَين بنتائج قوية لشركات التكنولوجيا، من بينها توقعات شركة «إيه إم دي» التي أشارت إلى إيرادات فصلية تفوق التقديرات، مدفوعة بالطلب القوي على رقائق مراكز البيانات.

وقال كايل رودا، كبير محللي الأسواق في «كابيتال دوت كوم»: «تواصل (وول ستريت) تعزيز رهاناتها على أن التوتر في الشرق الأوسط لن يتصاعد مجدداً بما يعرقل المسار الصعودي للأسواق المدفوع بالأرباح».

وأضاف أن الإشارات الصادرة من الإدارة الأميركية توحي بعدم وجود رغبة في العودة إلى التصعيد العسكري؛ ما يعزز شهية المخاطرة.

وفي السياق نفسه، صرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بوجود «تقدم كبير» نحو اتفاق سلام مع إيران، في حين أكدت طهران تمسكها بالتوصل إلى «اتفاق عادل وشامل».

في المقابل، واصلت أسعار النفط تراجعها لليوم الثاني على التوالي، حيث انخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 3.3 في المائة؛ ما أسهم في دعم شهية المخاطرة في الأسواق المالية.

ويشير هذا الأداء إلى تزايد الإقبال على الأصول عالية المخاطر، مدفوعاً بتفاؤل بشأن أرباح الشركات واستقرار التوقعات الجيوسياسية، رغم استمرار حساسية الأسواق تجاه أي تطورات دبلوماسية.

مكاسب قوية لأسهم التكنولوجيا

سجلت أسهم شركات التكنولوجيا مكاسب ملحوظة في تداولات ما قبل الافتتاح، حيث قفز سهم «إيه إم دي» بنسبة 18.1 في المائة، بينما ارتفع سهم «إنتل» بنسبة 6.1 في المائة. كما صعد سهم «سوبر مايكرو» بنسبة 17.7 في المائة بعد توقعات إيجابية للإيرادات والأرباح الفصلية.

وارتفع سهم بنسبة 1.4 في المائة؛ ما قلّص الفجوة مع «إنفيديا» في سباق القيمة السوقية، بينما صعد سهم «إنفيديا» بنسبة 0.44 في المائة.

كما ارتفعت أسهم «آرم هولدينغز» بنسبة 11.3 في المائة قبيل إعلان نتائجها الفصلية.