«خفض الفائدة» يعزز الطلب على «التمويل الاستهلاكي» في مصر

خبراء يتوقعون الاتجاه المتزايد نحو «التقسيط»

المصريون لا يتحمّلون الزيادات المستمرة في الأسعار بإحدى أسواق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)
المصريون لا يتحمّلون الزيادات المستمرة في الأسعار بإحدى أسواق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)
TT

«خفض الفائدة» يعزز الطلب على «التمويل الاستهلاكي» في مصر

المصريون لا يتحمّلون الزيادات المستمرة في الأسعار بإحدى أسواق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)
المصريون لا يتحمّلون الزيادات المستمرة في الأسعار بإحدى أسواق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)

حسم محمود زكي، وهو شاب متزوج في نهاية الثلاثينات من عمره، أمره بشراء سيارة جديدة خلال هذا العام مع قرار البنك المركزي المصري «خفض أسعار الفائدة» بمعدل 100 نقطة أساس، عادّاً الوقت أضحى مناسباً لكي لا يتكبد فوائد مرتفعة مع اتجاهه إلى الشراء عن طريق أحد البنوك التي توفّر عروضاً جيدة للشراء بـ«التقسيط».

ترقّب زكي، الذي يقطن في أحد أحياء مدينة السادس من أكتوبر بمحافظة الجيزة، توجّه «لجنة السياسات النقدية» مع بداية العام الجديد، وبين آراء كانت تتوقع تثبيت الفائدة وأخرى تتجه نحو خفض أسعارها، تردد كثيراً في اتخاذ الخطوة، خشية اتجاه صعودي نتيجة عدم استقرار الأوضاع في المنطقة، لكنه قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «تباطؤ حركة البيع والشراء في سوق السيارات والتراجع المستمر في أسعارها يدفعانه إلى اتخاذ الخطوة بعد أن أجّلها أكثر من مرة».

البنك المركزي المصري (الصفحة الرسمية)

وقرر البنك المركزي المصري خفض أسعار الفائدة، خلال أول اجتماع للجنة السياسة النقدية في 2026، وللمرة السادسة خلال آخر 10 أشهر، ليصل سعر عائد الإيداع إلى 19 في المائة، وسعر الاقتراض إلى 20 في المائة، وسط تباطؤ معدلات التضخم وتحسن أداء الجنيه المصري.

ويأتي قرار «المركزي»، مساء يوم الخميس، متماشياً مع قرارات سابقة بخفض أسعار الفائدة منذ أبريل (نيسان) 2025، وحينها خُفضت أسعار الفائدة من مستوياتها التاريخية المرتفعة لأول مرة منذ أربع سنوات ونصف السنة، بإجمالي 725 نقطة أساس، موزعة بواقع 225 نقطة أساس في أبريل، و100 نقطة في مايو (أيار)، و200 نقطة في أغسطس (آب)، و100 نقطة في أكتوبر (تشرين الأول)، و100 نقطة في ديسمبر (كانون الأول).

تفعيل «بطاقة الائتمان»

ولم يكن الشاب الثلاثيني فقط هو من حسم أمره بشراء سيارة «تقسيط»، لكن أيضاً محمد سامي، وهو موظف في الأربعينات من عمره، يرى أنه أمام فرصة مواتية لاستخدام «بطاقة الائتمان» لشراء «جهاز تكييف» قبل قدوم فصل الصيف، ويرى أن تراجع الفائدة على الاقتراض والإيداع يمكن أن يشجعه على الخطوة مع تراجع أسعار «أجهزة التكييف» بنسبة تخطت 25 في المائة، نتيجة تراجع التضخم، لكن ثمنه ما زال يفوق قدرته على دفعه مرة واحدة.

حسب سامي، وهو متزوج ويقطن في شارع فيصل الشعبي بمحافظة الجيزة، فقد اتخذ قرار التقسيط من خلال شركات «التمويل الاستهلاكي» التي تقدم عروضاً عديدة في مصر منذ أن تراجعت القدرة الشرائية لدى المواطنين وشهدت أسعار السلع قفزات عديدة.

ولدى سامي -حسب ما أكده لـ«الشرق الأوسط»- تجربة سابقة سلبية حينما قرر شراء هاتف جوال بـ«التقسيط»، لكن سعره كان مبالغاً فيه، نتيجة لارتفاع معدلات الفائدة البنكية فقرر عدم استخدام «بطاقة الائتمان» منذ عام أو أكثر، مضيفاً أنه الآن يرى نسبة الفائدة الحالية مع تراجع أسعار كثير من الأجهزة الكهربائية يُمكن أن يُحدثا توازناً منطقياً يدفع إلى الشراء.

مصريون في سوق العتبة الشعبية وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

وسجلت قيمة «التمويل الاستهلاكي» في مصر خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى نهاية سبتمبر (أيلول) من العام الماضي، ارتفاعاً ملحوظاً بأكثر من 57 في المائة، لتصل إلى 66 مليار جنيه (الدولار يساوي 47 جنيهاً تقريباً)، وذلك وفقاً للتقرير الصادر عن الهيئة العامة للرقابة المالية في مصر.

وتشير المؤشرات التراكمية إلى ارتفاع عدد عملاء «التمويل الاستهلاكي»، ليصل إلى نحو 9.25 مليون عميل خلال الفترة من يناير إلى أكتوبر 2025، مقابل 3.27 مليون عميل خلال الفترة نفسها من عام 2024، بمعدل نمو بلغ 182.7 في المائة.

مساحة لشراء الاحتياجات

ويعزّز خفض أسعار الفائدة اتجاه المصريين نحو «التمويل الاستهلاكي» خلال عام 2026، وفقاً للخبير الاقتصادي علي الإدريسي، مشيراً إلى أن «معدلات الفائدة الحالية تمنح مساحة للمواطنين لشراء احتياجاتهم بعد حالة من الركود التي ظلت مسيطرة على كثير من الأسواق خلال السنوات الأخيرة».

وأشار، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن قرارات البنك المركزي الأخيرة بمثابة «خطوتين نحو تخفيض الفائدة»، مع اتخاذ قرار بخفض نسبة الاحتياطي النقدي الإلزامي للبنوك، وهو ما يعني أن مزيداً من السيولة ستكون بحوزة المواطنين، ويمكن التصرف فيها عبر «التقسيط» تحسباً لتقلبات الأوضاع الاقتصادية خلال الفترة المقبلة مع التوترات الجيوسياسية وحالة عدم اليقين لدى البعض من تماسك الاقتصاد المحلي وقوته.

وقرر البنك المركزي المصري، مساء الخميس كذلك، خفض نسبة الاحتياطي النقدي التي تلتزم البنوك بالاحتفاظ بها لدى البنك المركزي المصري من 18 في المائة إلى 16 في المائة، في أول خفض بهذا الحجم منذ 4 سنوات.

وتستحوذ السيارات والمركبات على اتجاهات المصريين الأكبر نحو «التمويل الاستهلاكي» بنسبة 19 في المائة، وفقاً لتقرير صادر عن هيئة الرقابة المالية في سبتمبر الماضي، في حين جاءت الأجهزة الكهربائية والإلكترونيات في المرتبة الثانية بنسبة 18.1 في المائة، تلتها الأجهزة المنزلية بنسبة 13.9 في المائة، ثم الهواتف المحمولة بنسبة 2.6 في المائة. فيما يتوقع الإدريسي أن تتجه شركات التمويل إلى تقديم عروض للشراء كلما انخفضت الفائدة.

وهو ما يؤكده أيضاً الخبير الاقتصادي، كريم العمدة، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»، إن خفض الفائدة يشجع المواطنين على «التقسيط»، لكن هناك فئات تضع في اعتبارها أن المسار الهبوطي للفائدة مستمر، ويمكن الانتظار لمعدلات قد تصل فيها الفائدة إلى 13 في المائة خلال الربع الأخير من هذا العام، فيما يقتصر الشراء على من يضطرون حالياً.

خطر مقابل

لكنه شدد في الوقت ذاته على أن التوسع الكبير بسوق «التمويل الاستهلاكي» خلال السنوات الأخيرة، عبر القروض الشخصية وبطاقات الائتمان وتسهيلات الشراء، سواء من البنوك أو شركات التمويل، يُنذر بالخطر في حال التعثر عن سداد «الأقساط».

وتوقع رئيس اتحاد التمويل الاستهلاكي في مصر سعيد زعتر، في تصريحات إعلامية سابقة له خلال الشهر الماضي، أن يصل حجم التمويل الاستهلاكي في مصر هذا العام إلى ما يتراوح بين 145 و160 مليار جنيه بنسبة ارتفاع تصل إلى 60 في المائة مع وجود طفرة كبيرة في أعداد المستخدمين.

وقبل أيام ألزمت الهيئة العامة للرقابة المالية الشركات العاملة في نشاط «التمويل الاستهلاكي» بتوفير تغطية تأمينية لعملائها، في خطوة تستهدف تعزيز حماية المتعاملين مع الأنشطة المالية غير المصرفية.

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

بعد زيادة البنزين... هل يكون قطاع الاتصالات بمصر المحطة التالية؟

خاص الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في مصر (صفحة الجهاز)

بعد زيادة البنزين... هل يكون قطاع الاتصالات بمصر المحطة التالية؟

رغم غياب أي قرار رسمي حتى الآن، تسود الشارع المصري حالة من الترقب المشوب بالحذر بشأن زيادة مرتقبة في أسعار خدمات الاتصالات.

عصام فضل (القاهرة)
خاص طفل فلسطيني نازح يسير في شارع موحل في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب) p-circle

خاص مشاورات لـ«حماس» في القاهرة لإحياء «اتفاق غزة»

تنخرط إسرائيل في معارك حرب إيران، مبتعدة عن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة والتزاماته، فيما تواصل «حماس» حراكاً آخر في القاهرة، بحثاً عن مخرج لتعثر الاتفاق.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا مخاوف من تأثر صادرات الدواء المصرية بسبب تداعيات الحرب الإيرانية (ميناء سفاجا)

مخاوف من تأثر قطاع الدواء في مصر بسبب «الحرب الإيرانية»

تزداد مخاوف قطاع الدواء المصري من تداعيات «الحرب الإيرانية» بعد أن حقَّق نمواً في الصادرات خلال العام الماضي.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا فرق الإطفاء تعمل في موقع ضربة جوية إسرائيلية بالضاحية الجنوبية لبيروت يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

مصر تطالب بـ«انسحاب فوري» للقوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية

شدَّدت القاهرة على أنَّ «الانتهاكات الإسرائيلية المتصاعدة تُفاقم من حدة الأزمة الإنسانية، وتزيد من معاناة المدنيين، وتدفع مئات الآلاف نحو النزوح القسري».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
خاص كثير من الرحلات الجوية أُلغي الشهر الحالي بسبب تداعيات الحرب الإيرانية (رويترز)

خاص نيران الحرب وغلاء التذاكر يجبران المغتربين المصريين على العودة براً

بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، علقت غالبية شركات الطيران في الإمارات والبحرين وقطر والكويت رحلاتها الجوية بشكل شبه كامل مع تنظيم رحلات استثنائية

أحمد عدلي (القاهرة )

الكرملين: أسواق الطاقة تعيش «اضطراباً شديداً» جرّاء حرب إيران

طائر يحلّق ويظهر خلفه مبنى الكرملين في موسكو (رويترز)
طائر يحلّق ويظهر خلفه مبنى الكرملين في موسكو (رويترز)
TT

الكرملين: أسواق الطاقة تعيش «اضطراباً شديداً» جرّاء حرب إيران

طائر يحلّق ويظهر خلفه مبنى الكرملين في موسكو (رويترز)
طائر يحلّق ويظهر خلفه مبنى الكرملين في موسكو (رويترز)

أعلن الكرملين، يوم الأربعاء، أن أسواق الطاقة العالمية تمر بحالة من «الاضطراب الشديد» ناتجة عن تداعيات الحرب الدائرة حول إيران، مؤكداً أن هذه الهزات الجيوسياسية تجعل التنبؤ باتجاهات السوق أمراً بالغ الصعوبة.

وكشف المتحدث باسم الرئاسة الروسية، ديميتري بيسكوف، عن أن الحكومة تدرس حالياً «انسحاباً استباقياً» من أسواق الطاقة الأوروبية بناءً على توجيهات الرئيس فلاديمير بوتين. ونقلت عنه وكالة «تاس» قوله إن هذا التوجه يخضع لـ«تحليل معمّق» يأخذ في الاعتبار كل تفاصيل الأزمة الراهنة والاضطرابات التي تضرب الإمدادات العالمية.

وتأتي هذه التحركات الروسية استباقاً لموعد 25 أبريل (نيسان) المقبل، وهو التاريخ الذي تعتزم فيه دول الاتحاد الأوروبي فرض قيود إضافية مشددة على المحروقات الروسية، بما في ذلك الغاز الطبيعي المسال، وصولاً إلى الحظر الشامل بحلول عام 2027.

وكان بوتين قد صرح، في وقت سابق، بأن موسكو لن تنتظر حتى «تُغلق الأبواب في وجهها»، بل ستعمل على إعادة توجيه إمدادات الطاقة فوراً نحو وجهات دولية بديلة وصفتها بأنها «أكثر جاذبية» في ظل خريطة الطاقة المتغيرة جراء الحرب.


الأسهم الصينية تتراجع مع ترقب قرار «الفيدرالي» 

شاشة إلكترونية عملاقة تعرض حركة الأسهم خارج المقر الرئيسي لبورصة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
شاشة إلكترونية عملاقة تعرض حركة الأسهم خارج المقر الرئيسي لبورصة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
TT

الأسهم الصينية تتراجع مع ترقب قرار «الفيدرالي» 

شاشة إلكترونية عملاقة تعرض حركة الأسهم خارج المقر الرئيسي لبورصة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
شاشة إلكترونية عملاقة تعرض حركة الأسهم خارج المقر الرئيسي لبورصة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)

تراجعت أسهم الصين وهونغ كونغ، يوم الأربعاء، وسط حذر المستثمرين قبيل قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) بشأن أسعار الفائدة في وقت لاحق، في حين استمرت حالة عدم اليقين المحيطة بحرب الشرق الأوسط في التأثير سلباً على المعنويات.

وتراجع مؤشر «سي إس آي 300» الصيني للأسهم القيادية بنسبة 0.3 في المائة بحلول استراحة الغداء، في حين انخفض مؤشر «شنغهاي» المركب بنسبة 0.4 في المائة، وانخفض مؤشر «هانغ سينغ» القياسي في هونغ كونغ بنسبة 0.17 في المائة.

وتراجعت أسهم العقارات بنسبة 2.1 في المائة، حيث أعلنت شركات التطوير العقاري، بما في ذلك شركة «سوناك تشاينا»، خسائر سنوية فادحة. كما تراجعت أسهم الطاقة بنسبة 2.1 في المائة.

وفي هونغ كونغ، أدى انخفاض أسهم شركة «تينسنت ميوزيك» بنسبة 23 في المائة إلى تراجع مؤشر «هانغ سينغ» للتكنولوجيا بنسبة 0.8 في المائة. ويركز المستثمرون حالياً على قرار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي يوم الأربعاء. ورغم توقعات الأسواق بأن يُبقي البنك المركزي الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير، فإن المتداولين سيترقبون تعليقه على التضخم والتوقعات الاقتصادية في ظل الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران.

كما أثر استمرار إغلاق مضيق هرمز سلباً على ثقة المستثمرين، نظراً إلى اعتماد الصين الكبير على واردات النفط الإيراني. وأشار محللون في شركة «نان هوا فيوتشرز»، في مذكرة لهم، إلى أن المستثمرين يراقبون أسعار النفط من كثب، و«يشعرون بالقلق إزاء مخاطر السوق الناجمة عن أي تغيير في سياسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي أو أي تطورات غير متوقعة في الحرب... ويُضاف إلى ذلك أن بكين تُقيّد بعض الشركات الصينية المُسجلة في الخارج من السعي للإدراج في بورصة هونغ كونغ».

ولم يشهد مؤشر «شنتشن» الأصغر حجماً أي تغيير خلال اليوم، في حين ارتفع مؤشر «تشينيكست» المركب للشركات الناشئة بنسبة 0.89 في المائة، وارتفع مؤشر «ستار 50» في شنغهاي، الذي يركز على قطاع التكنولوجيا، بنسبة 0.44 في المائة.

سعر الصرف

ومن جانبه، واصل اليوان الصيني مكاسبه، يوم الأربعاء، بعد أن رفع البنك المركزي سعر صرفه اليومي إلى أعلى مستوى له منذ ما يقرب من ثلاث سنوات وسط تراجع الدولار الأميركي. وافتتح اليوان الفوري عند 6.8830 مقابل الدولار، وهو أعلى من إغلاق يوم الثلاثاء عند 6.8850. وبلغ سعر صرف اليوان الصيني 6.8812 عند الساعة 03:52 بتوقيت غرينتش. وقبل افتتاح السوق، حدد بنك الشعب الصيني سعر الصرف المتوسط عند 6.8909 للدولار، وهو أعلى مستوى له منذ أبريل (نيسان) 2023، على الرغم من أنه كان أقل بـ111 نقطة من تقديرات «رويترز».

ويُسمح لليوان الفوري بالتداول بنسبة 2 في المائة أعلى أو أسفل سعر الصرف المتوسط المحدد يومياً. وارتفع اليوان في السوق الخارجية ارتفاعاً طفيفاً إلى 6.8813 للدولار. وانخفض مؤشر الدولار الأميركي لليوم الثاني على التوالي خلال الليلة السابقة، ليعود بقوة إلى ما دون مستوى 100 المهم نفسياً، وذلك قبل قرار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي في وقت لاحق من يوم الأربعاء. وكانت عملة الملاذ الآمن قد شهدت ارتفاعاً قوياً منذ بدء الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران في نهاية الشهر الماضي، لكنها تراجعت وسط استقرار أسعار النفط. وتتوقع الأسواق على نطاق واسع أن يُبقي صانعو السياسة النقدية الأميركيون أسعار الفائدة دون تغيير هذه المرة، نظراً إلى حالة عدم اليقين المحيطة بالصراع في الشرق الأوسط.

وفي غضون ذلك، قال محللون إن بيانات النشاط الاقتصادي الصينية التي فاقت التوقعات لأول شهرين من عام 2026 تُقدم بعض الدعم إلى اليوان. وأشار البعض إلى أن ارتفاع قيمة اليوان وضعف الدولار هما التوقع السائد لهذا العام. وانخفض اليوان بنسبة 0.3 في المائة مقابل الدولار هذا الشهر، ولكنه ارتفع بنسبة 1.6 في المائة على مدار العام.

وقال رئيس قسم الأسواق العالمية الصينية في بنك «يو بي إس»، توماس فانغ، في مقابلة هذا الأسبوع: «نعتقد أن البنك المركزي سيوجه اليوان نحو الارتفاع بشكل معتدل، لا سيما من خلال إدارة التوقعات».


ليبيا: تدفقات النفط من حقل «الشرارة» يتم تحويلها تدريجياً بعد اندلاع حريق

حقل الشرارة النفطي الليبي (رويترز)
حقل الشرارة النفطي الليبي (رويترز)
TT

ليبيا: تدفقات النفط من حقل «الشرارة» يتم تحويلها تدريجياً بعد اندلاع حريق

حقل الشرارة النفطي الليبي (رويترز)
حقل الشرارة النفطي الليبي (رويترز)

قالت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا في وقت مبكر، الأربعاء، إن تدفقات النفط من حقل الشرارة يتم تحويلها تدريجياً عبر خطوط أنابيب بديلة بعد اندلاع حريق، مضيفة أن الإنتاج لا يزال مستمراً ولم تقع أي إصابات.

وذكرت في بيان: «إنتاج حقل الشرارة مستمر بعد أن تم تحويل الضخ بشكل تدريجي على خط حقل الفيل إلى ميناء مليتة، في حين تم تحويل الجزء الآخر عبر خط الحمادة... إلى خزانات الزاوية، وهو ما يحقق التقليل من الخسائر بشكل كبير».

وقال ثلاثة مهندسين في الحقل، وفقاً لـ«رويترز»، إن الإنتاج في حقل الشرارة يجري إيقافه تدريجياً عقب انفجار في أحد خطوط أنابيبه. وأوضح أحد المهندسين: «صدرت تعليمات بوقف الإنتاج تدريجياً».

وتوقعوا أن تستغرق أعمال الصيانة يومين تقريباً، بما في ذلك الوقت اللازم لتقييم حجم الأضرار.

وقالت المؤسسة الوطنية للنفط، إن الحريق نتج من تسرب بأحد الصمامات على خط تصدير النفط الخام من حقل الشرارة.

وحقل شرارة أحد أكبر مناطق الإنتاج في ليبيا؛ إذ تتراوح طاقته الإنتاجية بين 300 ألف و320 ألف برميل يومياً.

ويرتبط الحقل بأكبر مصفاة عاملة في البلاد، وهي مصفاة الزاوية، التي تبلغ طاقتها الإنتاجية 120 ألف برميل يومياً وتبعد نحو 40 كيلومتراً غرب العاصمة طرابلس.

ويقع حقل الشرارة في جنوب غرب ليبيا، ويديره مشروع مشترك بين المؤسسة الوطنية للنفط، عبر شركة «أكاكوس» للعمليات النفطية، مع شركة «ريبسول» الإسبانية و«توتال إنرجيز» الفرنسية و«أو إم في» النمساوية و«إكوينور» النرويجية.

ونُشرت لقطات على الإنترنت، لم يتم التحقق منها، تظهر سحباً كبيرة من الدخان الأسود تتصاعد في السماء في منطقة صحراوية.

وتعرض إنتاج النفط الليبي لحالات توقف متكررة لأسباب سياسية وفنية مختلفة ومطالب محتجين محليين منذ الانتفاضة التي دعمها حلف شمال الأطلسي عام 2011 وأطاحت معمر القذافي.