نائب رئيس «المركزي الأوروبي»: التوترات الجيوسياسية تهدد نمو منطقة اليورو

حذّر من «شبح التضخم» وضغوط التجارة: الاقتصاد العالمي يمر بتحولات عميقة وغير مستقرة

لويس دي غيندوس يفتتح منتدى «يوم المستثمرين الإسبان» السادس عشر في مدريد 14 يناير 2026 (إ.ب.أ)
لويس دي غيندوس يفتتح منتدى «يوم المستثمرين الإسبان» السادس عشر في مدريد 14 يناير 2026 (إ.ب.أ)
TT

نائب رئيس «المركزي الأوروبي»: التوترات الجيوسياسية تهدد نمو منطقة اليورو

لويس دي غيندوس يفتتح منتدى «يوم المستثمرين الإسبان» السادس عشر في مدريد 14 يناير 2026 (إ.ب.أ)
لويس دي غيندوس يفتتح منتدى «يوم المستثمرين الإسبان» السادس عشر في مدريد 14 يناير 2026 (إ.ب.أ)

حذّر نائب رئيس البنك المركزي الأوروبي، لويس دي غيندوس، يوم الأربعاء، من أن التوترات الجيوسياسية تلقي بظلالها على آفاق النمو في منطقة اليورو، خصوصاً بالنسبة إلى الدول ذات مستويات الدين المرتفعة أو التي تعتمد بشكل كبير على التجارة.

وأضاف، خلال كلمة في الدورة السادسة عشرة ليوم المستثمرين في إسبانيا: «تزيد المخاطر الجيوسياسية بشكل ملموس من احتمالات تراجع النمو. الدول الأكثر اعتماداً على التجارة، أو المثقلة بمستويات عالية من الدين العام، معرّضة بشكل أكبر لتأثيرات التضخم وما يترتب عليها من ضغوط سلبية».

وحسب دي غيندوس، يواجه الاقتصاد العالمي فترة من التحولات العميقة وزيادة مستوى عدم اليقين، فقد شهد العام الماضي تغيرات كبيرة في البيئة الاقتصادية الدولية، مدفوعة بتحولات مهمة في السياسة الأميركية وتآكل النظام متعدد الأطراف القائم على القواعد الذي كان يدعم التجارة العالمية والعلاقات الدولية لفترة طويلة. كما أدى فرض تعريفات جمركية كبيرة على الواردات الأميركية إلى إرباك تدفقات التجارة، وإضعاف الثقة، وإحداث تأثيرات متسلسلة على الاقتصادات. ولا تزال المخاطر الجيوسياسية مرتفعة. إذ يعكس التحول إلى نموذج جديد -حيث تتعرض مبادئ سيادة القانون للتحدي- مستوى عميقاً من عدم اليقين العالمي من المرجح أن يستمر.

وأضاف: «كانت لهذه التطورات آثار ملموسة على النشاط الاقتصادي والاستقرار المالي في منطقة اليورو، فارتفاع مستوى عدم اليقين يثقل آفاق النمو عبر قناتَيْن أساسيتين: أولاً عن طريق تأجيل الشركات قرارات الاستثمار، وبالتالي التأثير على صادرات منطقة اليورو، وثانياً عبر دفع الأسر إلى زيادة الادخار الوقائي وتقليل الاستهلاك عن المتوقع. وفي الوقت نفسه، من المتوقع أن تخفّف السياسة المالية في دول عدة بمنطقة اليورو لتتسع الإنفاق، بما في ذلك الإنفاق العسكري والأمني».

وأشار إلى أن مخاطر الاستقرار المالي لا تزال مرتفعة بسبب تقييمات الأصول المرتفعة في الأسواق المركزة بشكل متزايد، ومخاطر السيولة والرفع المالي لدى المؤسسات غير المصرفية، والارتباط المتزايد مع البنوك، في حين تظل الأسواق الخاصة المتنامية غير شفافة.

السياسة النقدية في منطقة اليورو

قال دي غيندوس إن التضخم مستقر عند مستوى جيد، حيث سجل 2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، مع انخفاض طفيف في التضخم الأساسي وأسعار الطاقة عن العام الماضي. ويستمر نمو الأجور في دعم التضخم، رغم توقع تباطؤه تدريجياً قبل استقرار المعدل نحو نهاية 2026.

ولفت إلى أن النشاط الاقتصادي ظل مرناً، بنمو 0.3 في المائة خلال الربع الثالث من 2025 مدفوعاً بالاستثمار والاستهلاك، مع استمرار قوة سوق العمل وانخفاض البطالة إلى مستويات تاريخية منخفضة.

وقد رُفعت تقديرات النمو لتتجاوز 1 في المائة هذا العام، وتصل إلى 1.4 في المائة خلال الأعوام المقبلة، مع اعتبار الطلب المحلي المحرك الرئيسي للنمو. ومن المتوقع أن يدعم الاستثمار التجاري والإنفاق الحكومي على البنية التحتية والدفاع الاقتصاد، في حين سينخفض معدل ادخار الأسر تدريجياً من مستوياته المرتفعة، مدفوعاً بمخاوف من فرض ضرائب أعلى في المستقبل وقلقاً بشأن الدخل المستقبلي.

بيئة المخاطر

رأى دي غيندوس أن منطقة اليورو تتعرض للصدمات الخارجية ونقاط الضعف نتيجة التطورات الجيوسياسية والتجارية، مع تزايد تنافسية الصين في القطاعات التصديرية الرئيسية. وعلى الرغم من ذلك، لا ينعكس ارتفاع عدم اليقين في التسعير الحالي للأسواق، وقد تؤدي المفاجآت السلبية إلى تحولات سريعة في المعنويات وفئات الأصول.

وتابع: «ترفع المخاطر الجيوسياسية الضغوط السلبية على النمو، خصوصاً للدول المعتمدة على التجارة أو المثقلة بالديون. ويمكن أن يتأثر التضخم بالاتجاهين: بالانخفاض إذا قلّ الطلب على الصادرات، أو بالارتفاع إذا زادت اضطرابات سلاسل الإمداد أسعار الواردات وقيود الطاقة الإنتاجية».

ومالياً، قد يؤدي عدم اليقين إلى ارتفاع علاوات المخاطر، وتشديد الإقراض، وتراجع نمو القروض، في حين تشير تدفقات الملاذ الآمن إلى الذهب إلى ارتفاع المخاطر الجيوسياسية وعدم اليقين السياسي.

التحديات الأوروبية المقبلة

وختم دي غيندوس: «في هذه البيئة الماكرو-مالية غير المستقرة، يظل الحفاظ على مرونة البنوك والنظام المالي أمراً أساسياً، مع ضمان مستويات سليمة من الملاءة والسيولة لامتصاص الصدمات المحتملة. ويجري العمل على تبسيط قواعد الاتحاد الأوروبي المصرفية وإطار التقارير والإشراف، مع مراقبة القطاع غير المصرفي وتعزيز تنظيمه من منظور الرقابة الكلية».

وأضاف: «مع تصاعد التحديات الجيوسياسية والتحولات العالمية، الطريق الوحيد لأوروبا هو تعزيز قيمها، وتقوية التعاون، وتوسيع التكامل الداخلي. لتعزيز النمو وتقليل التعرض للصدمات المستقبلية، يجب استغلال كامل إمكانات السوق الموحدة واستكمال الاتحاد المصرفي، مما يدعم اتحاد الادخار والاستثمار ويعزّز أسواق رأس المال الفعّالة. العالم تغير، وأوروبا بحاجة إلى التكيف؛ التعاون والتكامل الأوسع ليس خياراً بل السبيل الوحيد للمضي قدماً».


مقالات ذات صلة

لبنان بين انكماش 9% وفاتورة إعمار بـ5 مليارات دولار

خاص غارة جوية إسرائيلية استهدفت حياً سكنياً في قرية دير الزهراني جنوب لبنان 15 أغسطس (أ.ف.ب)

لبنان بين انكماش 9% وفاتورة إعمار بـ5 مليارات دولار

يتواصل تدفق المؤشرات الاقتصادية السلبية في لبنان على منواله الحاد مع تمدّد حال «عدم اليقين» واستمرار تراكم الخسائر المالية والإعمارية الناجمة عن الحرب

علي زين الدين (بيروت)
الاقتصاد امرأة تحمل حقيبة تسوق في إحدى أسواق طوكيو (رويترز)

اقتصاد اليابان يتباطأ في الربع الثاني دون التوقُّعات... وترقب لقرار «المركزي»

نما الاقتصاد الياباني بوتيرة أبطأ من المتوقع خلال الفترة من أبريل (نيسان) إلى يونيو (حزيران)، مع ضعف إنفاق الأسر واستثمارات الشركات.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد مشهد ليلي من منصة المراقبة في برج «تايبيه 101» (رويترز)

ازدهار الذكاء الاصطناعي يرفع توقعات نمو تايوان إلى 11 في المائة... الأسرع منذ 4 عقود

قالت وكالة الإحصاء التايوانية يوم الجمعة إن الاقتصاد المعتمد على التكنولوجيا في البلاد يتجه إلى تسجيل أسرع نمو له منذ نحو أربعة عقود هذا العام.

«الشرق الأوسط» (تايبيه )
الاقتصاد لقطة جوية لنهر ليمات في مدينة زيوريخ (رويترز)

الاقتصاد السويسري يتجاوز التوقعات وينمو 1.5 % في الربع الثاني

سجل الاقتصاد السويسري نمواً قوياً في الربع الثاني من العام، مدفوعاً بأداء قطاعي الصناعات الكيماوية والصيدلانية.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ )
الاقتصاد شعار الذكاء الاصطناعي «إيه آي» يعلو جدار مركز «غوغل» الجديد خلال حفل افتتاحه في برلين (د.ب.أ)

طفرة الذكاء الاصطناعي تدفع العوائد الحقيقية للسندات لأعلى مستوى في أكثر من عقد

قفزت مؤشرات تكلفة الاقتراض المعدلة وفقاً للتضخم إلى أعلى مستوياتها منذ أكثر من عقد في الاقتصادات الكبرى.

«الشرق الأوسط» (لندن )

تدشين المرحلة الثالثة من تصدير المنتجات اللبنانية إلى السعودية برياً

جانب من حفل تدشين المرحلة الثالثة من تصدير المنتجات اللبنانية إلى السعودية (واس)
جانب من حفل تدشين المرحلة الثالثة من تصدير المنتجات اللبنانية إلى السعودية (واس)
TT

تدشين المرحلة الثالثة من تصدير المنتجات اللبنانية إلى السعودية برياً

جانب من حفل تدشين المرحلة الثالثة من تصدير المنتجات اللبنانية إلى السعودية (واس)
جانب من حفل تدشين المرحلة الثالثة من تصدير المنتجات اللبنانية إلى السعودية (واس)

دشّن سفير خادم الحرمين الشريفين لدى لبنان فهد بن عبد الرحمن الدوسري، اليوم، المرحلة الثالثة من تصدير المنتجات اللبنانية إلى السعودية، عبر معبر المصنع البري الحدودي بين لبنان وسوريا.

وكان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، قد وجَّه باستئناف الصادرات والمنتجات اللبنانية الزراعية والصناعية إلى المملكة، وبدأ تفعيل القرار عبر جميع المنافذ وصولاً إلى تدشين المرحلة الثالثة من التصدير براً، مما يمثل دعماً كبيراً للاقتصاد اللبناني وإنعاش حركة التجارة بين البلدين.

حضر حفل التدشين ممثل رئيس مجلس الوزراء وزير الأشغال العامة والنقل اللبناني فايز رسامني، والمدير العام لوزارة الاقتصاد والتجارة الدكتور محمد أبو حيدر، ورئيس المجلس الأعلى للجمارك العميد مصباح خليل، ونخبة من الشخصيات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

وأشار الوزير رسامني خلال الحفل إلى أهمية هذه الخطوة باستئناف استيراد المنتجات اللبنانية، مؤكداً أنّ هذا القرار يشكّل دعماً مباشراً للاقتصاد الوطني، ويفتح آفاقاً جديدة أمام المنتجين اللبنانيين.

بعد ذلك جرى تشغيل جهاز «السكانر» في معبر المصنع، ثم انتقل الحضور لتفقّد الموقع حيث سيُنشَأ مركز جديد للمعبر البري في منطقة المصنع.

وجاء توجيه ولي العهد السعودي وفقاً للخطوات الإيجابية التي قامت بها الحكومة اللبنانية في طريق إعادة بناء مؤسسات الدولة، وما أنجزته الفرق المختصة طوال العام الماضي، وما أبدته بيروت من تعاون وتقديمها التعهدات المطلوبة.

من جانبه، أعرب جوزيف عون عن بالغ امتنانه وتقديره للأمير محمد بن سلمان، على قراره الذي يُمثِّل «تعبيراً صادقاً عن عمق الأخوّة العربية التي تجمع البلدين الشقيقين، وتجسيداً لحرص القيادة السعودية الرشيدة على دعم لبنان وشعبه في مرحلة النهوض والتعافي التي يخوضها».

وشدَّد الرئيس اللبناني على أن «هذه الخطوة الطيبة ستُسهم إسهاماً ملموساً في إنعاش الاقتصاد الوطني، ودعم شرائح واسعة من المنتجين والمصدّرين اللبنانيين»، مؤكداً أن «الشعب اللبناني بأسره يحمل لهذا القرار عميق الشكر والتقدير، وينظر إليه بوصفه بادرة تُعزز مسيرة العلاقات اللبنانية - السعودية المتجذّرة في روابط التاريخ والمصير المشترك».


السوق السعودية تسجل أعلى إغلاق منذ يونيو بدعم الأسهم المتوسطة

مستثمر يعبر أمام شعار السوق السعودية (أ.ف.ب)
مستثمر يعبر أمام شعار السوق السعودية (أ.ف.ب)
TT

السوق السعودية تسجل أعلى إغلاق منذ يونيو بدعم الأسهم المتوسطة

مستثمر يعبر أمام شعار السوق السعودية (أ.ف.ب)
مستثمر يعبر أمام شعار السوق السعودية (أ.ف.ب)

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية (تاسي) تعاملات الخميس مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة، مسجلاً أعلى إغلاق منذ يونيو الماضي، بدعم مكاسب عدد من الأسهم المتوسطة، رغم تراجع سهم «أرامكو السعودية» بعد نهاية أحقية التوزيعات النقدية.

وأغلق المؤشر عند 10954 نقطة، مرتفعاً 29 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها 5.1 مليار ريال. وسجل خلال الجلسة أعلى مستوى عند 10961 نقطة وأدنى مستوى عند 10909 نقاط.

وارتفع سهم «مصرف الراجحي» بأقل من 1 في المائة إلى 64.80 ريال، فيما صعدت أسهم «سينومي ريتيل» و«أماك» و«تهامة» و«ساسكو» و«شاكر» و«عزم» و«إم آي إس» و«نفوذ» و«بدجت السعودية» بنسب تراوحت بين 3 و6 في المائة.

كما ارتفع سهم «سماسكو» بنسبة 1 في المائة إلى 5.77 ريال، عقب إعلان الشركة توزيعات نقدية للمساهمين.

في المقابل، تراجع سهم «أرامكو السعودية» بنسبة 1 في المائة إلى 26.40 ريال، بعد نهاية أحقية توزيعات نقدية بواقع 0.34 ريال للسهم عن الربع الثاني من 2026.

كما انخفضت أسهم «صناعة الورق» و«تبوك الزراعية» و«الوطنية» و«بي إس إف» بنسب تراوحت بين 2 و3 في المائة.


«هيوماين» تطور جيلاً جديداً من أجهزة الكمبيوتر لتشغيل الذكاء الاصطناعي محلياً

ضيوف في جناح شركة الذكاء الاصطناعي السعودية "هيوماين" خلال مؤتمر "مبادرة مستقبل الاستثمار" في الرياض (الشركة)
ضيوف في جناح شركة الذكاء الاصطناعي السعودية "هيوماين" خلال مؤتمر "مبادرة مستقبل الاستثمار" في الرياض (الشركة)
TT

«هيوماين» تطور جيلاً جديداً من أجهزة الكمبيوتر لتشغيل الذكاء الاصطناعي محلياً

ضيوف في جناح شركة الذكاء الاصطناعي السعودية "هيوماين" خلال مؤتمر "مبادرة مستقبل الاستثمار" في الرياض (الشركة)
ضيوف في جناح شركة الذكاء الاصطناعي السعودية "هيوماين" خلال مؤتمر "مبادرة مستقبل الاستثمار" في الرياض (الشركة)

تعمل شركة «هيوماين» للذكاء الاصطناعي المملوكة لصندوق الاستثمارات العامة، بالتعاون مع «كوالكوم»، على تصميم الجيل الجديد من جهاز «HUMAIN AI PC»، بهدف تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي محلياً على الجهاز، وفق ما أعلن طارق أمين، الرئيس التنفيذي للشركة.

وقال أمين، في منشور على منصة «إكس»، إن العمل على الجهاز مستمر منذ 12 شهراً، موضحاً أنه سيجمع بين وحدة المعالجة المركزية (CPU)، ووحدة معالجة الرسوميات (GPU)، ووحدة المعالجة العصبية (NPU)، لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي على الجهاز مباشرة.

وأشار إلى أن تركيز الشركة لا ينصب فقط على مكونات الجهاز، بل يمتد إلى نظام التشغيل الذي سيعمل عليه، متسائلاً عن شكل نظام تشغيل مصمم لعالم يعتمد على الذكاء الاصطناعي القائم على الوكلاء، بدلاً من أن يتمحور حول التطبيقات، ليكون قائماً على «النوايا» التي يحددها المستخدم.

ومن المقرر الكشف عن مزيد من التفاصيل حول الجهاز خلال النسخة الخامسة من مؤتمر «ليب» (LEAP)، الذي تستضيفه الرياض خلال الفترة من 31 أغسطس (آب) إلى 3 سبتمبر (أيلول) 2026، في مركز الرياض للمعارض والمؤتمرات في ملهم. ويُعدّ المؤتمر من أبرز فعاليات التقنية والابتكار، ويجمع شركات التقنية والمستثمرين والشركات الناشئة والمبتكرين.