المعادن النفيسة تستهل 2026 بمكاسب قوية

وسط توترات جيوسياسية وتوقعات بخفض الفائدة

متسوقة تحمل قلادة ذهبية في متجر مجوهرات في مومباي بالهند (رويترز)
متسوقة تحمل قلادة ذهبية في متجر مجوهرات في مومباي بالهند (رويترز)
TT

المعادن النفيسة تستهل 2026 بمكاسب قوية

متسوقة تحمل قلادة ذهبية في متجر مجوهرات في مومباي بالهند (رويترز)
متسوقة تحمل قلادة ذهبية في متجر مجوهرات في مومباي بالهند (رويترز)

بدأت المعادن النفيسة العام الجديد على ارتفاع قوي يوم الجمعة، مواصلة موجة الصعود الاستثنائية التي شهدتها خلال عام 2025، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية وتزايد الآمال بخفض أسعار الفائدة خلال العام الجاري، ما عزز الطلب على أصول الملاذ الآمن.

وسجّل الذهب ثاني أكبر مكاسب سنوية له على الإطلاق في عام 2025، بينما حققت الفضة أعلى ارتفاع سنوي في تاريخها. كما قفز البلاتين بأكثر من 127 في المائة خلال العام الماضي، في أكبر مكسب سنوي له على الإطلاق، في حين حقق البلاديوم أفضل أداء سنوي له منذ 15 عاماً، وفق «رويترز».

وبحلول الساعة 05:53 بتوقيت غرينتش، ارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 1.5 في المائة ليصل إلى 4378.75 دولار للأونصة، بعدما بلغ مستوى قياسياً عند 4549.71 دولار في 26 ديسمبر (كانون الأول)، قبل أن يتراجع إلى أدنى مستوى له في أسبوعين يوم الأربعاء. كما صعدت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم فبراير (شباط) بنسبة 1.2 في المائة إلى 4392.20 دولار للأونصة.

وقال تيم ووترر، كبير محللي السوق في شركة «كيه سي إم ترايد»: «إن المعادن النفيسة بدأت تتعافى من موجة عمليات البيع التي شهدتها في نهاية العام الماضي، والتي ضغطت على الأسعار في وقت سابق من الأسبوع». وأضاف أن تراجع ضغوط تصفية المراكز مع بداية العام الجديد أعاد العوامل الأساسية إلى الواجهة، ما سمح للذهب ببدء عام 2026 بزخم إيجابي.

وكانت المعادن النفيسة قد سجلت ارتفاعاً لافتاً في عام 2025، منهية العام بمكاسب سنوية بلغت 64 في المائة، وهي الأكبر منذ أزمة النفط عام 1979. وجاء هذا الصعود مدعوماً بخفض أسعار الفائدة، وتوقعات بمزيد من التيسير النقدي من قبل مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، إلى جانب النزاعات الجيوسياسية، والطلب القوي من البنوك المركزية، وارتفاع حيازات صناديق المؤشرات المتداولة.

وفي الولايات المتحدة، سجل عدد طلبات إعانة البطالة الجديدة الأسبوع الماضي أدنى مستوى له خلال شهر، ورغم تراجع الأرقام عن مستوياتها القياسية الأخيرة، فإن مؤشرات ضعف سوق العمل لا تزال قائمة خلال الولاية الثانية للرئيس الأميركي دونالد ترمب. وأشار ووترر إلى أن هذه البيانات لم تُحدث تأثيراً ملموساً على توقعات الأسواق بشأن خفض أسعار الفائدة عدة مرات خلال العام الجاري.

وأضاف: «تبدأ المعادن النفيسة عام 2026 بنفس الأداء القوي الذي قدمته في 2025، أي بزخم إيجابي واضح».

ويتوقع المستثمرون حالياً أن يُقدم «الاحتياطي الفيدرالي» على خفض أسعار الفائدة مرتين على الأقل خلال هذا العام، في بيئة تميل فيها الأصول غير المدرّة للدخل، مثل الذهب، إلى تحقيق أداء أفضل.

وفي هذا السياق، ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 3.7 في المائة ليصل إلى 73.90 دولار للأونصة، بعدما سجل مستوى قياسياً عند 83.62 دولار يوم الاثنين. وأنهت الفضة عام 2025 بمكاسب بلغت 147 في المائة، متفوقة بفارق كبير على الذهب، في أفضل أداء سنوي لها على الإطلاق. وجاء هذا الصعود مدفوعاً بتصنيفها كمعدن أميركي حيوي، إلى جانب محدودية المعروض وتراجع المخزونات في ظل ارتفاع الطلب الصناعي والاستثماري.

كما صعد سعر البلاتين الفوري بنسبة 2.5 في المائة إلى 2105.48 دولار للأونصة، بعد أن بلغ أعلى مستوى له على الإطلاق عند 2478.50 دولار يوم الاثنين، محققاً أكبر مكسب سنوي في تاريخه بارتفاع نسبته 127 في المائة.

وارتفع سعر البلاديوم بنسبة 2.1 في المائة إلى 1639.12 دولار للأونصة، بعدما أنهى العام الماضي على مكاسب بلغت 76 في المائة، وهو أفضل أداء سنوي له منذ 15 عاماً.


مقالات ذات صلة

مستويات قياسية للعقود الآجلة الأميركية بدعم من تفاؤل السلام ومكاسب أشباه الموصلات

الاقتصاد متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ب)

مستويات قياسية للعقود الآجلة الأميركية بدعم من تفاؤل السلام ومكاسب أشباه الموصلات

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية إلى مستويات قياسية يوم الثلاثاء، مع استمرار تفاؤل المستثمرين حيال محادثات السلام في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد العلم الأميركي يرفرف فوق مدخل «بورصة نيويورك» للأوراق المالية (أ.ب)

السندات الأميركية ترتفع قبيل مزادات الديون وسط مؤشرات تضخم إيجابية

ارتفعت أسعار سندات الخزانة الأميركية عبر مختلف آجال المنحنى، الثلاثاء، بدفع من تراجع المخاوف التضخمية، وسط آمال بالتوصل إلى اتفاق يفضي إلى إعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد أوراق نقدية من الجنيه الاسترليني (رويترز)

عوائد السندات البريطانية تهبط لأدنى مستوياتها في 5 أسابيع

تراجعت عوائد السندات الحكومية البريطانية إلى أدنى مستوياتها في خمسة أسابيع، مدفوعة بتزايد الآمال بإحراز تقدم نحو إعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

عوائد سندات اليورو ترتفع بشكل طفيف مع تراجع آمال التهدئة

ارتفعت عوائد سندات منطقة اليورو بشكل طفيف يوم الثلاثاء، ولكنها بقيت قرب أدنى مستوياتها في عدة أسابيع، في ظل تراجع التفاؤل بشأن قرب التوصل إلى اتفاق سلام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

استقرار الأسهم الأوروبية وسط هجمات أميركية جديدة على إيران

استقرت الأسهم الأوروبية خلال تعاملات الثلاثاء، مع تراجع الآمال بقرب التوصل إلى اتفاق سلام في الشرق الأوسط، عقب تنفيذ الولايات المتحدة هجمات جديدة على إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«إنفيديا» تعتزم استثمار 150 مليار دولار سنوياً في تايوان

جينسن هوانغ الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا» خلال كلمته في احتفالٍ حضره جميع الموظفين في موقع بناء مقر الشركة الرئيسي في تايوان 27 مايو 2026 (أ.ب)
جينسن هوانغ الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا» خلال كلمته في احتفالٍ حضره جميع الموظفين في موقع بناء مقر الشركة الرئيسي في تايوان 27 مايو 2026 (أ.ب)
TT

«إنفيديا» تعتزم استثمار 150 مليار دولار سنوياً في تايوان

جينسن هوانغ الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا» خلال كلمته في احتفالٍ حضره جميع الموظفين في موقع بناء مقر الشركة الرئيسي في تايوان 27 مايو 2026 (أ.ب)
جينسن هوانغ الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا» خلال كلمته في احتفالٍ حضره جميع الموظفين في موقع بناء مقر الشركة الرئيسي في تايوان 27 مايو 2026 (أ.ب)

قال جينسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، الأربعاء، إن الشركة تعتزم استثمار نحو 150 مليار دولار سنوياً في تايوان، واصفاً إياها بأنها «مركز» ثورة الذكاء الاصطناعي، ومتوقعاً أن تظل المركز العالمي لصناعة التكنولوجيا لفترة طويلة.

وأضاف هوانغ، رئيس الشركة المتخصصة في صناعة الرقائق، والتي تبلغ قيمتها السوقية 5 تريليونات دولار: «قبل 4 أو 5 سنوات، كانت (إنفيديا) تنفق ما بين 10 و15 مليار دولار سنوياً في تايوان. أما الآن فنحن ننفق 100 مليار دولار، وسيرتفع هذا الرقم إلى 150 مليار دولار سنوياً».

جاءت هذه التصريحات خلال احتفالية أقيمت في تايبيه، بمناسبة إطلاق المقر الرئيسي المزمع للشركة في تايوان، والذي قال هوانغ إنه سيتم وضع حجر الأساس فيه هذا العام، على أن يبدأ تشغيله في 2030.

ولم يحدد هوانغ إطاراً زمنياً لعدد السنوات التي تعتزم فيها الشركة استمرار مبلغ 150 مليار دولار سنوياً.

وقال هوانغ في الاحتفالية التي حضرها والداه وزوجته وابنته وابنه، بالإضافة إلى نحو ألف موظف: «تشهد تايوان طفرة حقيقية... تايوان هي مركز ثورة الذكاء الاصطناعي؛ فمن هنا تأتي الرقائق، وهنا تجرى عمليات التعبئة والتغليف، وهنا تُصنع الأنظمة، ومن هنا وُلدت الحواسب الفائقة للذكاء الاصطناعي. عدد الشركاء الذين نعمل معهم هنا في تايوان مذهل حقاً».


«نيكي» يتراجع عن قمته مع ازدياد الحذر إزاء انتعاشة الذكاء الاصطناعي

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
TT

«نيكي» يتراجع عن قمته مع ازدياد الحذر إزاء انتعاشة الذكاء الاصطناعي

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

تراجع مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم عن أعلى مستوى قياسي له، ليغلق على استقرار نسبي يوم الأربعاء، مع ازدياد حذر المستثمرين إزاء الارتفاع السريع في أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وأغلق مؤشر «نيكي» عند 64.999.41 نقطة، بعد أن ارتفع بنسبة 2.2 في المائة في وقت سابق من الجلسة، ليسجل أعلى مستوى له خلال اليوم عند 66.428.81 نقطة.

وانخفض مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 0.52 في المائة إلى 3.918.01 نقطة. وارتفعت أسهم شركة «طوكيو إلكترون»، المتخصصة في تصنيع معدات صناعة الرقائق الإلكترونية، وشركة «أدفانتست»، المتخصصة في تصنيع معدات اختبار الرقائق، بنسبة 2.1 في المائة و4.05 في المائة على التوالي، مما جعلهما المساهمين الأكبر في مؤشر «نيكي».

وقال شونيتشي أوتسوكا، المدير العام لقسم البحوث والاستراتيجية في شركة «إيتشيوشي» للأوراق المالية: «ظهرت علامات الحذر في ظل هذا الارتفاع الحاد. فقد شهدت السوق عمليات بيع لأسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي التي حققت مكاسب في الجلسات الأخيرة».

وارتفعت أسهم شركة «فاست ريتيلينغ»، المالكة لعلامة «يونيكلو» التجارية، بنسبة 3.06 في المائة. وفي المقابل، انخفضت أسهم مجموعة «سوفت بنك» بنسبة 7.26 في المائة، مما أثر سلباً على مؤشر «نيكي» وسجَّل أكبر خسارة نسبية فيه.

ومع ذلك، لا تزال أسهم الشركة المستثمرة في مجال التكنولوجيا مرتفعة بنسبة 7.62 في المائة حتى الآن هذا الأسبوع، متجاوزة بذلك مكاسب مؤشر «نيكي» البالغة 2.62 في المائة. وتراجعت أسهم شركة «فوجيكورا»، المُصنِّعة لكابلات الألياف الضوئية، بعد مكاسبها المبكرة، لتنهي التداولات بانخفاض قدره 3.55 في المائة.

في المقابل، انخفضت أسهم شركة «فوروكاوا إلكتريك»، المنافسة لها، بنسبة 6.7 في المائة. كما تراجعت أسهم شركة «كيوكسيا»، المُصنِّعة لذاكرة التخزين، بنسبة 3.06 في المائة.

وساهمت أسهم البنوك والقطاع المالي في انخفاض مؤشر «توبكس». فقد خسرت مجموعة «سوميتومو ميتسوي» المالية 1.9 في المائة، بينما انخفضت أسهم مجموعة «ميتسوبيشي يو إف جيه» المالية ومجموعة «ميزوهو» المالية بنسبة 0.98 في المائة و1.93 في المائة على التوالي.

وتراجع مؤشر أسهم القيمة في مؤشر «توبكس» بنسبة 0.85 في المائة، في حين انخفض مؤشر أسهم النمو بنسبة 0.15 في المائة. ومن بين ما يقرب من 1600 سهم مُتداول في السوق الرئيسية لبورصة طوكيو، ارتفعت أسعار 45 في المائة منها، وانخفضت أسعار 50 في المائة، بينما استقرت أسعار 3 في المائة منها.

إشارات الفائدة

ومن جانبها، انخفضت عوائد السندات الحكومية اليابانية يوم الأربعاء، مع ترقب السوق لإشارات أوضح حول ما إذا كان بنك اليابان سيرفع أسعار الفائدة في وقت مبكر من شهر يونيو (حزيران)، في حين دعم تحسن الإقبال على الاقتراض عوائد السندات طويلة الأجل.

وانخفض عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات بمقدار 3.5 نقطة أساس إلى 2.685 في المائة. وانخفض عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل سنتين بمقدار نقطتي أساس إلى 1.38 في المائة، بينما انخفض عائد السندات لأجل 5 سنوات بمقدار 3.5 نقطة أساس إلى 1.93 في المائة.

وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات. وصرح محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، في وقت سابق من اليوم، بأنه لا ينبغي للبنوك المركزية النظر إلى أسعار النفط بمعزل عن غيرها؛ لأن الصدمة المؤقتة في قطاع الطاقة قد تتحول إلى صدمة مستمرة إذا أثرت على الأجور والتوقعات وسلوك تحديد الأسعار.

وقال ماساهيتو سوغاوارا، كبير الاستراتيجيين في شركة «دايوا» للأوراق المالية: «كانت تصريحاته متشددة إلى حد ما، ولكنه لم يُشر إلى أن بنك اليابان قد يرفع أسعار الفائدة في وقت مبكر من الشهر المقبل». وأضاف سوغاوارا أنه لم تكن هناك أي إشارات محددة بشأن رفع أسعار الفائدة مبكراً في تصريحات نائب محافظ بنك اليابان، ريوزو هيمينو، الذي ألقى خطاباً عاماً يوم الثلاثاء.

وانخفض عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 20 عاماً بمقدار 3 نقاط أساسية إلى 3.59 في المائة، وانخفض عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار نقطتين أساسيتين إلى 3.91 في المائة. وانخفضت العوائد رغم المخاوف بشأن تدهور الوضع المالي، في ظل دراسة الحكومة لإمكانية خفض الضرائب الاستهلاكية على المواد الغذائية.

وقد تحسن الطلب على السندات طويلة الأجل للغاية؛ إذ يحتاج بعض المستثمرين المؤسسيين إلى شراء سندات الحكومة اليابانية لتعديل محافظهم الاستثمارية مع انتعاش سوق الأسهم، وذلك للحفاظ على نسب محددة بين فئات الأصول، وفقاً لما ذكره ماسايوكي كوجوتشي، الرئيس التنفيذي لإدارة الصناديق في شركة «ميتسوبيشي يو إف جيه» لإدارة الأصول.

ويُعدّ الطلب الدوري من المستثمرين الذين يتابعون مؤشرات السندات لتعديل آجال محافظهم الاستثمارية عاملاً إيجابياً لسندات الدين الحكومية طويلة الأجل للغاية. ويميل المستثمرون إلى شراء السندات ذات آجال الاستحقاق الأطول في نهاية الشهر؛ حيث تستبعد المؤشرات الرئيسية، مثل مؤشر «نومورا بي بي آي»، السندات قصيرة الأجل، لتستبدل بها سندات طويلة الأجل، في خطوة تُعرف باسم «التمديد الكبير».

وانخفض عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 40 عاماً بمقدار 2.5 نقطة أساسية إلى 4.065 في المائة، بعد أن شهد مزاد السندات لأجل الاستحقاق نفسه طلباً قوياً.


أوروبا تتردد في كسر هيمنة عمالقة التكنولوجيا وسط انقسام «يمزق» بروكسل

شعارات «أمازون» و«أبل» و«فيسبوك» و«غوغل» في صورة مركبة (رويترز)
شعارات «أمازون» و«أبل» و«فيسبوك» و«غوغل» في صورة مركبة (رويترز)
TT

أوروبا تتردد في كسر هيمنة عمالقة التكنولوجيا وسط انقسام «يمزق» بروكسل

شعارات «أمازون» و«أبل» و«فيسبوك» و«غوغل» في صورة مركبة (رويترز)
شعارات «أمازون» و«أبل» و«فيسبوك» و«غوغل» في صورة مركبة (رويترز)

تشهد أروقة صنع القرار في الاتحاد الأوروبي انقساماً حاداً بين القادة والمسؤولين حول المدى الذي يمكن الذهاب إليه في كبح جماح شركات التكنولوجيا الكبرى. ويأتي هذا الخلاف في وقت تزن فيه بروكسل قرارات مصيرية تتعلق بمنح الشركات الأوروبية وصولاً تفضيلياً لطيف الأقمار الاصطناعية المحمولة، وتقييد وصول الشركات متعددة الجنسيات إلى مناقصات الحوسبة السحابية الحساسة.

وتعكس هذه التحركات المحتملة مساعي متزايدة لتعزيز «السيادة التكنولوجية» للقارة عبر دعم اللاعبين المحليين، وهو توجُّه تغذيه المخاوف من الصعود التكنولوجي السريع للصين، وهيمنة عمالقة وادي السيليكون، في وقت تشهد فيه العلاقات عبر المحيط الأطلسي حالة من عدم اليقين. ومع ذلك، يثور خلاف داخلي حول سرعة وقوة هذه الإجراءات؛ حيث يطالب تيار بالهجوم لبناء قدرات أوروبية مستقلة، بينما يخشى تيار آخر من رد فعل عنيف من واشنطن وعجز القارة عن سد الفجوات التقنية، وفق «رويترز».

تطبيقات بث الموسيقى «أبل» و«سبوتيفاي» و«أمازون» و«غوغل» معروضة على جهاز آيفون (أ.ب)

واشنطن تدخل على خط الأزمة

وفي أول رد فعل أميركي رسمي يعكس مخاوف واشنطن المتزايدة، أعرب وكيل وزارة الخارجية الأميركي جيكوب هيلبرغ عن قلقه البالغ إزاء التقارير التي تتحدث عن نية الاتحاد الأوروبي فرض قيود أو غرامات جديدة على الشركات الأميركية. وكتب هيلبرغ على حسابه الخاص على منصة «إكس» محذراً بروكسل قائلاً: «إن استهداف الشركات الأميركية بإجراءات عقابية سيكون خطأً فادحاً من شأنه تقويض الاستثمار الخاص والنمو الاقتصادي في أوروبا. نحن نراقب الوضع من كثب».

ويأتي هذا التحذير بالتزامن مع استعداد الاتحاد الأوروبي للكشف عن «قانون تطوير الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي» في 3 يونيو (حزيران) المقبل، عقب تأجيلات متكررة ناتجة عن الخلافات الداخلية. ووفقاً لمصادر مطلعة، يتوقع أن يقيد القانون الجديد - دون أن يحظر تماماً - وصول شركات مثل «أمازون» و«مايكروسوفت» و«غوغل» إلى سوق السحب الأوروبية، لا سيما في مشروعات المشتريات الحكومية الحساسة؛ علماً بأن الثلاثي الأميركي يسيطر على 63 في المائة من السوق العالمية للحوسبة السحابية (أمازون 28 في المائة، ومايكروسوفت 21 في المائة، وغوغل 14 في المائة وفقاً لبيانات ستاتيستا).

رمز تطبيق «إنستغرام» على هاتف ذكي (رويترز)

كواليس الصراع

وتكشف كواليس النقاشات في المفوضية الأوروبية عن تباين حاد في الرؤى؛ إذ يقود مفوض الصناعة الأوروبي ستيفان سيغورني، مدعوماً بمسؤول الدفاع الأوروبي أندريوس كوبيليوس، جبهة قوية تضغط من أجل تبني سياسة «شراء المنتج الأوروبي». ويرى كوبيليوس أن الاحتياجات العسكرية والدفاعية تحتم منح أولوية مطلقة للاعبين الأوروبيين لتأمين المعلومات الحساسة من الاختراقات الخارجي.

في المقابل، تقود مسؤولة التكنولوجيا الفنلندية في الاتحاد الأوروبي، هينا فيركونين، تياراً معارضاً يرى أن على أوروبا فرض قواعد تنظيمية صارمة وواضحة على جميع الشركات بالتساوي، بدلاً من إقصاء الشركات غير الأوروبية.

وتوقع مطلعون أن تسود مقاربة فيركونين في نهاية المطاف كونها المسؤولة المباشرة عن الملف التحريري والتنفيذي لهذه القضايا.

مكتب شركة «أمازون» في آيرلندا شهر أكتوبر 2025 (رويترز)

فجوة تريليونية

ومن جانبها، أكدت رئيسة تحرير مشروع «ستانفورد» لمكافحة الاحتكار الحوسبي، ألبا ريبيرا مارتينيز، أن المشهد الجيوسياسي الحالي أثبت «الهشاشة الهيكلية» لأوروبا في حال تم عزلها فجأة عن البنية التحتية الأساسية، مستدركة بأن أوروبا تواجه معضلة تمويلية ضخمة؛ إذ تحتاج إلى استثمارات هائلة للمنافسة، حيث تقدر الفجوة الاستثمارية بنحو تريليون يورو مقارنة بالولايات المتحدة.

وفي مسار موازٍ، تعلن بروكسل عن آلية معدلة لتخصيص طيف الترددات الخاص بـ«خدمات الأقمار الاصطناعية المحمولة» (نطاق 2 غيغاهرتز)، والمستخدم حالياً من قبل شركتي «فاياسات» و«إيكو ستار» الأميركيتين.

ويهدف المقترح الأوروبي التسووي إلى حجز غالبية الترددات للشركات الأوروبية مثل «أوفيتش كلاود» و«دويتشه تليكوم» لتمهيد الطريق لدخولها عسكرياً وتجارياً، مع ترك هامش ضيق يسمح لخدمات «ستارلينك» التابعة لإيلون ماسك وشبكة «ليو» التابعة لـ«أمازون» بالعمل؛ وهو ما دفع رابطة صناعة الكمبيوتر والاتصالات - التي تضم «غوغل» و«ميتا» و«أمازون» - إلى التحذير من أن «الإقصاء الشامل للشركات غير الأوروبية سيسقط السياسات الرقمية في فخ الحماية الاقتصادية ويحرم المستهلكين من خياراتهم».