المعادن النفيسة تستهل 2026 بمكاسب قوية

وسط توترات جيوسياسية وتوقعات بخفض الفائدة

متسوقة تحمل قلادة ذهبية في متجر مجوهرات في مومباي بالهند (رويترز)
متسوقة تحمل قلادة ذهبية في متجر مجوهرات في مومباي بالهند (رويترز)
TT

المعادن النفيسة تستهل 2026 بمكاسب قوية

متسوقة تحمل قلادة ذهبية في متجر مجوهرات في مومباي بالهند (رويترز)
متسوقة تحمل قلادة ذهبية في متجر مجوهرات في مومباي بالهند (رويترز)

بدأت المعادن النفيسة العام الجديد على ارتفاع قوي يوم الجمعة، مواصلة موجة الصعود الاستثنائية التي شهدتها خلال عام 2025، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية وتزايد الآمال بخفض أسعار الفائدة خلال العام الجاري، ما عزز الطلب على أصول الملاذ الآمن.

وسجّل الذهب ثاني أكبر مكاسب سنوية له على الإطلاق في عام 2025، بينما حققت الفضة أعلى ارتفاع سنوي في تاريخها. كما قفز البلاتين بأكثر من 127 في المائة خلال العام الماضي، في أكبر مكسب سنوي له على الإطلاق، في حين حقق البلاديوم أفضل أداء سنوي له منذ 15 عاماً، وفق «رويترز».

وبحلول الساعة 05:53 بتوقيت غرينتش، ارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 1.5 في المائة ليصل إلى 4378.75 دولار للأونصة، بعدما بلغ مستوى قياسياً عند 4549.71 دولار في 26 ديسمبر (كانون الأول)، قبل أن يتراجع إلى أدنى مستوى له في أسبوعين يوم الأربعاء. كما صعدت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم فبراير (شباط) بنسبة 1.2 في المائة إلى 4392.20 دولار للأونصة.

وقال تيم ووترر، كبير محللي السوق في شركة «كيه سي إم ترايد»: «إن المعادن النفيسة بدأت تتعافى من موجة عمليات البيع التي شهدتها في نهاية العام الماضي، والتي ضغطت على الأسعار في وقت سابق من الأسبوع». وأضاف أن تراجع ضغوط تصفية المراكز مع بداية العام الجديد أعاد العوامل الأساسية إلى الواجهة، ما سمح للذهب ببدء عام 2026 بزخم إيجابي.

وكانت المعادن النفيسة قد سجلت ارتفاعاً لافتاً في عام 2025، منهية العام بمكاسب سنوية بلغت 64 في المائة، وهي الأكبر منذ أزمة النفط عام 1979. وجاء هذا الصعود مدعوماً بخفض أسعار الفائدة، وتوقعات بمزيد من التيسير النقدي من قبل مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، إلى جانب النزاعات الجيوسياسية، والطلب القوي من البنوك المركزية، وارتفاع حيازات صناديق المؤشرات المتداولة.

وفي الولايات المتحدة، سجل عدد طلبات إعانة البطالة الجديدة الأسبوع الماضي أدنى مستوى له خلال شهر، ورغم تراجع الأرقام عن مستوياتها القياسية الأخيرة، فإن مؤشرات ضعف سوق العمل لا تزال قائمة خلال الولاية الثانية للرئيس الأميركي دونالد ترمب. وأشار ووترر إلى أن هذه البيانات لم تُحدث تأثيراً ملموساً على توقعات الأسواق بشأن خفض أسعار الفائدة عدة مرات خلال العام الجاري.

وأضاف: «تبدأ المعادن النفيسة عام 2026 بنفس الأداء القوي الذي قدمته في 2025، أي بزخم إيجابي واضح».

ويتوقع المستثمرون حالياً أن يُقدم «الاحتياطي الفيدرالي» على خفض أسعار الفائدة مرتين على الأقل خلال هذا العام، في بيئة تميل فيها الأصول غير المدرّة للدخل، مثل الذهب، إلى تحقيق أداء أفضل.

وفي هذا السياق، ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 3.7 في المائة ليصل إلى 73.90 دولار للأونصة، بعدما سجل مستوى قياسياً عند 83.62 دولار يوم الاثنين. وأنهت الفضة عام 2025 بمكاسب بلغت 147 في المائة، متفوقة بفارق كبير على الذهب، في أفضل أداء سنوي لها على الإطلاق. وجاء هذا الصعود مدفوعاً بتصنيفها كمعدن أميركي حيوي، إلى جانب محدودية المعروض وتراجع المخزونات في ظل ارتفاع الطلب الصناعي والاستثماري.

كما صعد سعر البلاتين الفوري بنسبة 2.5 في المائة إلى 2105.48 دولار للأونصة، بعد أن بلغ أعلى مستوى له على الإطلاق عند 2478.50 دولار يوم الاثنين، محققاً أكبر مكسب سنوي في تاريخه بارتفاع نسبته 127 في المائة.

وارتفع سعر البلاديوم بنسبة 2.1 في المائة إلى 1639.12 دولار للأونصة، بعدما أنهى العام الماضي على مكاسب بلغت 76 في المائة، وهو أفضل أداء سنوي له منذ 15 عاماً.


مقالات ذات صلة

انفراجة «مضيق هرمز» تضخ المليارات في صناديق الأسهم العالمية

الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

انفراجة «مضيق هرمز» تضخ المليارات في صناديق الأسهم العالمية

سجلت صناديق الأسهم العالمية أكبر تدفقات أسبوعية لها منذ 19 شهراً خلال الأسبوع المنتهي في 17 يونيو (حزيران).

«الشرق الأوسط» (لندن، نيويورك)
الاقتصاد بائع يعرض أوراقاً نقدية هندية متنوعة في كشك لصرف العملات في دلهي القديمة (رويترز)

سوق السندات تقود الروبية الهندية لأفضل أسبوع لها منذ نحو 3 أشهر

أنهت الروبية الهندية تداولات الجمعة دون تغيير يُذكر أمام الدولار بعد جلسة اتسمت بالتقلب؛ إذ عوّضت الضغوط الناتجة عن قوة الدولار.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار (رويترز)

الدولار يواصل الصعود وسط غموض محادثات السلام وتوقعات رفع الفائدة الأميركية

ارتفع الدولار في التعاملات الآسيوية يوم الجمعة، مدعوماً بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة وتراجع شهية المخاطرة في الأسواق.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

سندات اليورو ترتفع وسط عودة التوترات الجيوسياسية وتشديد نبرة «المركزي الأوروبي»

ارتفعت عوائد السندات الحكومية في منطقة اليورو خلال تعاملات الجمعة، مدفوعة بارتفاع طفيف في أسعار النفط عقب إلغاء محادثات السلام الأميركية الإيرانية في سويسرا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

الأسهم الأوروبية تتراجع مع تعثر محادثات السلام الأميركية الإيرانية

تراجعت الأسهم الأوروبية خلال تعاملات الجمعة، وسط حالة من الحذر بين المستثمرين بعد إلغاء المحادثات الأميركية الإيرانية الرامية إلى إنهاء الصراع في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«بتروناس» الماليزية تعزز وجودها النفطي في بحر قزوين

«بتروناس» تتوسَّع في بحر قزوين (رويترز)
«بتروناس» تتوسَّع في بحر قزوين (رويترز)
TT

«بتروناس» الماليزية تعزز وجودها النفطي في بحر قزوين

«بتروناس» تتوسَّع في بحر قزوين (رويترز)
«بتروناس» تتوسَّع في بحر قزوين (رويترز)

قالت شركة «بتروناس» الماليزية الوطنية للنفط والغاز، إنَّها أبرمت اتفاقات جديدة مع شركات من تركمانستان تعمل في مجال النفط والغاز؛ لتوسيع أنشطتها في بحر قزوين واستكشاف سبل تعاون أوسع في قطاع الهيدروكربونات.

وقالت الشركة، في بيان السبت، إنَّه بموجب الاتفاقات وقَّعت شركة «كاريغالي»، التابعة لـ«بتروناس»، اتفاقاً لتقاسم الإنتاج والحصول على حصة مشارَكة بنسبة 100 في المائة في منطقتَي «بلوك 19» و«بلوك 20» البحريَّتين، واتفاقية تعاون لتنفيذ دراسات زلزالية ثنائية البعد عبر البلوكات البحرية الشمالية، بحسب وكالة «بلومبرغ».

وجاء في البيان أن الشركتين معاً تمثِّلان «التزاماً مشتركاً لفتح آفاق مستقبلية وتعزيز فهم ما تحت سطح الأرض ودعم مكانة تركمانستان بوصفها مساهماً كبيراً في إمدادات الطاقة الإقليمية والعالمية».


ارتفاع صادرات الصين من النفط المكرر خلال مايو رغم القيود المفروضة

لا تزال صادرات الصين من البنزين والديزل أقل بكثير من مستويات العام الماضي بسبب قيود التصدير (رويترز)
لا تزال صادرات الصين من البنزين والديزل أقل بكثير من مستويات العام الماضي بسبب قيود التصدير (رويترز)
TT

ارتفاع صادرات الصين من النفط المكرر خلال مايو رغم القيود المفروضة

لا تزال صادرات الصين من البنزين والديزل أقل بكثير من مستويات العام الماضي بسبب قيود التصدير (رويترز)
لا تزال صادرات الصين من البنزين والديزل أقل بكثير من مستويات العام الماضي بسبب قيود التصدير (رويترز)

ارتفعت صادرات الصين من البنزين والديزل ووقود الطائرات في مايو (أيار) مقارنة بأبريل (نيسان)، إلى وجهات رئيسية في جنوب شرقي وجنوب آسيا، إلا أنَّها لا تزال أقل بكثير من مستويات العام الماضي؛ بسبب قيود التصدير المفروضة على خلفية حرب إيران؛ لحماية الإمدادات المحلية.

وتسببت حرب إيران في نقص الإمدادات العالمية من النفط الخام، جراء إغلاق مضيق «هرمز»، الأمر الذي تسبَّب في أزمة طاقة لدى بعض الدول معظمها من آسيا. وقرَّرت الصين، خشية نقص الإمدادات لديها، وهي ثاني أكبر اقتصاد في العالم، وضع قيود على صادرات البنزين والديزل.

وأظهرت بيانات الجمارك، الصادرة السبت، أنَّ صادرات المنتجات النفطية المكررة خارج هونغ كونغ وماكاو ارتفعت بنسبة 40 في المائة في مايو مقارنة بأبريل، على الرغم من انخفاضها بنسبة 69 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

ولا تشمل قيود التصدير تزويد السفن والطائرات الدولية بالوقود، أو الصادرات إلى هونغ كونغ وماكاو، حيث ظلت المستويات ثابتة.

وبعد إعلان الاتفاق الأولي بين أميركا وإيران، بشأن الحرب، يتوقع محللون أن يؤدي الاتفاق إلى ضخِّ أكثر من 85 مليون برميل من النفط العالق وينتظر عبور مضيق «هرمز»، كما يتضمَّن الاتفاق رفع العقوبات الأميركية على النفط الإيراني؛ مما سيضيف مزيداً من الإمدادات.

وكان يمرُّ نحو 20 في المائة من إمدادات العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال عبر مضيق «هرمز» قبل الحرب، لكن تعافي التدفقات والإنتاج بعد الاتفاق قد يستغرق شهوراً عدة.

وأفادت بيانات الجمارك الصينية، بانخفاض صادرات الصين من البنزين إلى أدنى مستوى لها في عقد من الزمان في أبريل، لتتجاوز 23.4 ألف طن متري بقليل، ثم تحسَّنت قليلاً في مايو لتصل إلى 32.838 ألف طن، حيث كانت ميانمار الوجهة الوحيدة، إلى جانب هونغ كونغ وماكاو، التي استقبلت 8.405 ألف طن من البنزين من الصين.

وفي مايو، ارتفعت صادرات الديزل، بما في ذلك الديزل الحيوي، بنسبة 53 في المائة مقارنة بأبريل، حيث تضاعفت الكميات المُصدَّرة باستثناء هونغ كونغ وماكاو لتصل إلى 216.196 ألف طن، منها 62.772 ألف طن إلى بنغلاديش و28.700 ألف طن إلى سريلانكا.

وبلغ إجمالي صادرات الديزل إلى دول جنوب شرقي آسيا، بما فيها ميانمار وكمبوديا ولاوس وتايلاند 77.079 ألف طن.

واستقبلت أستراليا 20.255 ألف طن، بصفتها المستورِد الوحيد للديزل من خارج آسيا.

وارتفعت صادرات وقود الديزل الحيوي بنسبة 11.5 في المائة من أبريل إلى 43.636 ألف طن في مايو، حيث كانت هولندا وبلجيكا من أكبر المستوردين.

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت قيود بكين على الصادرات تشمل وقود الديزل الحيوي، المصنوع أساساً من زيت الطهي المستعمل.

وباستثناء هونغ كونغ وماكاو، انخفضت صادرات وقود الطائرات بنسبة 61 في المائة إلى 499.388 ألف طن، لكنها ارتفعت بنسبة 20 في المائة عن أبريل.

وتشمل صادرات وقود الطائرات الصينية كلاً من وقود الطائرات المُخصَّص للتزوُّد بالوقود وشحن البضائع.

وحصلت فيتنام على الحصة الأكبر، بأكثر من 97.900 ألف طن، بينما حصلت أستراليا على 79 ألف طن من الكمية المتفق عليها بعد مناقشات بين البلدين في مايو.

أسعار النفط

تراجعت أسعار النفط بعد إعلان الاتفاق الأميركي - الإيراني، بشأن الحرب، ليتداول بالقرب من 80 دولاراً للبرميل، حيث سجَّل خام برنت، بنهاية تداولات يوم الجمعة، خسائر أسبوعية بنحو 8 في المائة بعد إعلان الاتفاق.

وسجَّل خام برنت 80.38 دولار للبرميل، في حين سجَّل خام غرب تكساس 77.54 دولار.

يأتي هذا في الوقت الذي ارتفعت فيه حركة العبور عبر مضيق «هرمز»، منذ إعلان الاتفاق.

وعلى صعيد الطلب العالمي، قالت منظمة البلدان المُصدِّرة للنفط (أوبك) في تقريرها عن توقعات النفط العالمية لعام 2026، إنَّ الطلب العالمي سيرتفع إلى 113.3 مليون برميل يومياً في 2030 من 105.1 مليون برميل يومياً في 2025.


العراق يتوقع استئناف تصدير النفط خلال 25 يوماً

منصة عائمة لتصدير النفط في ميناء البصرة النفطي (رويترز)
منصة عائمة لتصدير النفط في ميناء البصرة النفطي (رويترز)
TT

العراق يتوقع استئناف تصدير النفط خلال 25 يوماً

منصة عائمة لتصدير النفط في ميناء البصرة النفطي (رويترز)
منصة عائمة لتصدير النفط في ميناء البصرة النفطي (رويترز)

صرح المدير العام لشركة تسويق النفط العراقية (سومو) علي نزار الشطري، بأن استئناف شحن النفط العراقي للأسواق العالمية مرهون بانتهاء الأزمة في المنطقة وانسيابية مرور الناقلات النفطية عبر مضيق هرمز.

ورجح الشطري في تصريحات نشرت على الموقع الرسمي لشركة (سومو)، أن «يستأنف العراق تصدير النفط الخام في غضون من 20 إلى 25 يوماً بعد قدوم الناقلات النفطية إلى الموانئ العراقية».

وذكر: «تمت مخاطبة جميع الزبائن لجلب ناقلاتهم النفطية لإعادة الصادرات النفطية نهاية الشهر الحالي، والشركات بحاجة إلى تطمينات على استقرار الوضع في المنطقة». وقال: «نأمل في أن يتحقق الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لأننا تضررنا كثيراً جراء إغلاق مضيق هرمز».

وأضاف الشطري أن «العراق يعمل على تنويع منافذ الصادرات النفطية عبر تركيا وسوريا بعد أن عانينا كثيراً جراء إغلاق مضيق هرمز»، متوقعاً «عودة إنتاج النفط الخام من حقول إقليم كردستان قريباً وبمعدل 230 ألف برميل يومياً، وأن الشركات النفطية الأجنبية العاملة في إقليم كردستان حصلت على تطمينات عالية من الحكومة العراقية بتحقيق الأمن في الإقليم».

واستبعد الشطري أي نية للعراق بالانسحاب من منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك)، لأنه لا يوجد أي جدوى من هذا الانسحاب وما له من آثار خطيرة على حرب الأسعار، فضلاً عن أن وجود العراق في المنظمة «ضروري للحد من تذبذب الأسعار».

وأكد أن «العراق ملتزم بشكل كبير بقرارات منظمة (أوبك)، واليوم العراق منسجم مع جميع قرارات المنظمة للحفاظ على مستوى الأسعار وتحقيق التوازن في السوق النفطية».