اقتصاد بريطانيا يتباطأ 0.1 % خلال الربع الثالث

تراجع مدخرات الأسر وسط زيادة الضرائب مع استمرار ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي

أشخاص ومتسوقون يعبرون مفترق الطرق في «أكسفورد سيرك» بلندن (رويترز)
أشخاص ومتسوقون يعبرون مفترق الطرق في «أكسفورد سيرك» بلندن (رويترز)
TT

اقتصاد بريطانيا يتباطأ 0.1 % خلال الربع الثالث

أشخاص ومتسوقون يعبرون مفترق الطرق في «أكسفورد سيرك» بلندن (رويترز)
أشخاص ومتسوقون يعبرون مفترق الطرق في «أكسفورد سيرك» بلندن (رويترز)

أعلن «مكتب الإحصاء الوطني»، الاثنين، أن الاقتصاد البريطاني نما بنسبة 0.1 في المائة خلال الفترة من يوليو (تموز) إلى سبتمبر (أيلول) من هذا العام، وهو ما يتوافق مع تقديراته الأولية.

وكان خبراء اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا أن تبقى قراءة الناتج المحلي الإجمالي دون تعديل.

وأشار «المكتب» أيضاً إلى أن نمو الربع الثاني عُدّل نزولاً إلى 0.2 في المائة، مقارنة بالتقدير السابق البالغ 0.3 في المائة.

وفي الأسبوع الماضي، أعلن «بنك إنجلترا» أنه يتوقع نمواً صفرياً للناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول)، مع توقع أن يظل معدل النمو الاقتصادي الأساسي عند نحو 0.2 في المائة ربع سنوياً.

وأظهرت البيانات أن الناتج المحلي الإجمالي لبريطانيا في الربع الثالث من العام الماضي ارتفع بنسبة 1.3 في المائة مقارنة بالعام الذي سبقه، وهو التقدير الأولي نفسه الصادر عن «مكتب الإحصاء الوطني». وعلى أساس نصيب الفرد، سجل الناتج ارتفاعاً بنسبة 0.9 في المائة مقارنة بالعام الماضي.

وبلغ عجز الحساب الجاري لبريطانيا للأشهر الثلاثة المنتهية في سبتمبر الماضي 12.1 مليار جنيه إسترليني (16.23 مليار دولار)، مقارنة بتوقعات استطلاع أجرته «رويترز» بلغت 21.1 مليار جنيه (28.30 مليار دولار)، أي ما يعادل 1.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أدنى من نسبة 2.8 في المائة المسجلة في الربع الثاني.

تراجع مدخرات الأسر البريطانية

وفي سياق متصل، أظهرت بيانات رسمية أن مدخرات الأسر البريطانية تراجعت خلال الفترة من يوليو إلى سبتمبر 2025 نتيجة زيادة الضرائب، في حين استمر الإنفاق الاستهلاكي بالارتفاع، مؤكداً تباطؤ الاقتصاد بشكل عام.

وأوضح «مكتب الإحصاء الوطني» أن نسبة الادخار انخفضت بمقدار 0.7 نقطة مئوية لتصل إلى 9.5 في المائة، وهو أدنى مستوى لها منذ أكثر من عام، نتيجة تراجع الدخل الحقيقي المتاح للأسر بفعل الزيادات الضريبية التي فاقت نمو الدخل، إضافةً إلى الضغوط التضخمية.

وعلى الرغم من ذلك، فإن الاستهلاك الأسري نما بنسبة 0.3 في المائة مقارنةً بالربع الثاني الذي شهد ركوداً، وهو أسرع معدل نمو ربع سنوي خلال العام.

وقد رفعت وزيرة المالية، راشيل ريفز، الضرائب في أول موازنة لها لعام 2024، بما في ذلك على بعض أنواع دخل الثروة، مع أن العبء الأكبر وقع على أصحاب العمل وليس الأفراد.

وكانت بريطانيا قد سجلت أعلى معدل نمو بين اقتصادات «مجموعة الدول السبع الكبرى» المتقدمة في النصف الأول من 2025، إلى جانب اليابان، إلا إن هذا النمو تباطأ بشكل حاد منذ ذلك الحين؛ جزئياً نتيجة عدم اليقين بشأن الزيادات الضريبية المحتملة في الميزانية الثانية التي أعلنتها ريفز في 26 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وفي الأسبوع الماضي، أعلن «بنك إنجلترا» أنه يتوقع نمواً صفرياً في الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة من أكتوبر الماضي إلى ديسمبر الحالي، مع توقع استمرار معدل النمو الاقتصادي الأساسي عند نحو 0.2 في المائة ربع سنوياً.

وقال أليكس كير، الخبير الاقتصادي البريطاني في «كابيتال إيكونوميكس»: «كان تراجع النمو في الربع الثالث أقل اعتماداً على الإنفاق الحكومي مقارنة بالتقدير الأول». ومع ذلك، تؤكد البيانات تباطؤ الاقتصاد بعد بدايته القوية في 2025، مع توقعات «كابيتال» نمواً بنسبة 1.0 في المائة فقط في 2026، بانخفاض عن 1.4 في المائة هذا العام.

وأشار «مكتب الإحصاء الوطني» إلى أن التعديلات الجديدة أظهرت أن الدخل المتدفق إلى بريطانيا من الاستثمار الأجنبي المباشر في الخارج كان أعلى مما كان يُعتقد سابقاً، في حين عُدّلت أرباح المستثمرين الأجانب في بريطانيا بالخفض.


مقالات ذات صلة

تباطؤ الائتمان يدفع الصين لضبط الدعم المحلي

الاقتصاد بائعة تتصفح هاتفها بينما تنتظر الزبائن في أحد شوارع العاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)

تباطؤ الائتمان يدفع الصين لضبط الدعم المحلي

تواجه الصين تحديات اقتصادية متزايدة مع استمرار ضعف الطلب على الائتمان وتباطؤ النشاط الاقتصادي.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مشهد عام لخطوط الإنتاج في مصنع شركة السيارات الألمانية «مرسيدس بنز» في رستات (رويترز)

تراجع غير متوقع للإنتاج الصناعي خلال يناير قبل صدمة أسعار الطاقة

أظهرت بيانات صادرة عن «يوروستات» انخفاضاً غير متوقع في الإنتاج الصناعي بمنطقة اليورو خلال يناير (كانون الثاني)، حيث سجلت غالبية الدول الكبرى في المنطقة تراجعاً.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت )
الاقتصاد مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الين الياباني مقابل الدولار في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

الين الياباني يترقب ضربة جديدة مع صعوبة «التدخل الحكومي»

من المرجح أن يكون لدى اليابان مجال أقل للتدخل في سوق العملات مقارنةً بالماضي، حتى مع دفع الصراع في الشرق الأوسط للين نحو مستوى 160 يناً للدولار.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد رجل يتابع مرور ناقلة نفط روسية لدى مرورها قرب شاطئ ولاية غوجارات بالهند (رويترز)

تخفيف قيود النفط الروسي يربك الغرب وسط حربي أوكرانيا وإيران

تشهد سوق الطاقة العالمية تطورات متسارعة، بعد إعلان واشنطن إصدار إعفاء مؤقت يسمح ببيع شحنات النفط الروسي العالقة في البحر لمدة 30 يوماً

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس وزراء الهند ناريندرا مودي أثناء حضورهما مؤتمراً صحافياً مشتركاً في البيت الأبيض - 13 فبراير 2025 (رويترز)

تحقيقات «الفائض الإنتاجي» تفرمل المفاوضات التجارية بين نيودلهي وواشنطن

أفادت 4 مصادر هندية بأن الهند ستؤجل توقيع اتفاقية تجارية مع الولايات المتحدة لعدة أشهر، في ظل التحقيقات الجديدة التي تجريها إدارة الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

«فيتش» تؤكد تصنيف قطر الائتماني عند «AA» مع نظرة مستقبلية مستقرة

مع زيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال تتوقع «فيتش» ارتفاع فائض الميزانية العامة إلى 4.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2027 (رويترز)
مع زيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال تتوقع «فيتش» ارتفاع فائض الميزانية العامة إلى 4.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2027 (رويترز)
TT

«فيتش» تؤكد تصنيف قطر الائتماني عند «AA» مع نظرة مستقبلية مستقرة

مع زيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال تتوقع «فيتش» ارتفاع فائض الميزانية العامة إلى 4.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2027 (رويترز)
مع زيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال تتوقع «فيتش» ارتفاع فائض الميزانية العامة إلى 4.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2027 (رويترز)

أكدت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني تصنيف قطر طويل الأجل بالعملة الأجنبية عند «AA» مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، مشيرة إلى أن ميزانيتها العمومية القوية وخططها لزيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال بشكل كبير من شأنها أن تساعد في التخفيف من تأثير الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط.

وأدى الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، إلى تعطيل الشحنات من ممر النفط الأهم في العالم، مضيق هرمز، الذي يمثل 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

وقالت «فيتش» إنها تفترض أن الصراع سيستمر أقل من شهر، وأن المضيق سيظل مغلقاً خلال تلك الفترة، دون حدوث أضرار كبيرة للبنية التحتية الإقليمية للنفط والغاز. ووفقاً لتصورها الأساسي، تتوقع الوكالة أن يبلغ متوسط سعر خام برنت 70 دولاراً للبرميل في عام 2026.

ومع زيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال، تتوقع «فيتش» أن يرتفع فائض الميزانية العامة للحكومة إلى 4.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2027، وأن يتجاوز 7 في المائة بحلول 2030. وباستثناء إيرادات الاستثمار، من المتوقع أن تعود الميزانية إلى الفائض بدءاً من 2027، مع احتمال تحويل معظم الإيرادات الفائضة إلى جهاز قطر للاستثمار لاستخدامها في الاستثمار في الخارج.

وتتوقع الوكالة أن تلبي قطر احتياجاتها التمويلية لعام 2026، من خلال مزيج من السحب على المكشوف من البنك المركزي، والاقتراض من الأسواق المحلية والدولية، والسحب من ودائع وزارة المالية في القطاع المصرفي.

ومن المرجح أن يؤدي التأثير على صادرات الغاز الطبيعي المسال، إلى توسيع العجز المالي لقطر في عام 2026، اعتماداً على مدة استمرار الصراع، لكن ينبغي أن تتمكن البلاد من الاستفادة بسهولة أكبر من أسواق الديون أو الاعتماد على صندوق الثروة السيادي، جهاز قطر للاستثمار، الذي جمع أصولاً على مدى عقود من الاستثمار محلياً وعالمياً. وفقاً لـ«فيتش».


رئيس «فنتشر غلوبال»: تقلبات أسعار الغاز المسال قصيرة الأجل

نحو 20 % من إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية متوقفة في الوقت الحالي (رويترز)
نحو 20 % من إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية متوقفة في الوقت الحالي (رويترز)
TT

رئيس «فنتشر غلوبال»: تقلبات أسعار الغاز المسال قصيرة الأجل

نحو 20 % من إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية متوقفة في الوقت الحالي (رويترز)
نحو 20 % من إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية متوقفة في الوقت الحالي (رويترز)

قال الرئيس التنفيذي لشركة «فنتشر غلوبال» الأميركية، مايك سابل، خلال منتدى معني بأمن الطاقة في طوكيو، إن التقلبات في أسعار الغاز الطبيعي المسال العالمية الناجمة عن أزمة الشرق الأوسط «قصيرة الأجل للغاية».

وأوقفت «قطر للطاقة» عمل منشآت إنتاج الغاز الطبيعي المسال على خلفية الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي أثرت على إمدادات الطاقة من الشرق الأوسط، وهو ما بدد نحو 20 في المائة من إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية في الوقت الحالي. وقال وزير الطاقة القطري سعد الكعبي، الأسبوع الماضي، إن الأمر قد يستغرق شهوراً حتى تعود عمليات التسليم إلى طبيعتها.

وقال سابل: «هناك تقلبات هائلة في الأسواق... ولكننا نرى أن هذا قصير الأجل للغاية، ومتفائلون بشدة حيال متانة السوق على المدى المتوسط والطويل وقوة الاستثمارات فيها، وعودة الإمدادات من جديد. نتوقع استقراراً كبيراً في أسعار التسييل على المدى الطويل».

وتشير تقديرات إلى أن متوسط سعر الغاز الطبيعي المسال للتسليم في أبريل (نيسان) لمنطقة شمال شرقي آسيا 19.50 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، بانخفاض عن 22.50 دولار في الأسبوع السابق، والذي كان أعلى مستوى منذ منتصف يناير (كانون الثاني) 2023.

وقالت مصادر بالقطاع إن التقديرات خلصت إلى أن سعر التسليم في مايو (أيار) سيكون 18.90 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.

و«فنتشر غلوبال» هي ثاني أكبر مُصدِّر للغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة.


بريطانيا تدرس تقديم دعم موجّه للأسر مع ارتفاع تكاليف الطاقة

العاصمة البريطانية لندن (أ.ف.ب)
العاصمة البريطانية لندن (أ.ف.ب)
TT

بريطانيا تدرس تقديم دعم موجّه للأسر مع ارتفاع تكاليف الطاقة

العاصمة البريطانية لندن (أ.ف.ب)
العاصمة البريطانية لندن (أ.ف.ب)

قالت ريتشل ريفز وزيرة الخزانة البريطانية في مقابلة نُشرت السبت، إن الحكومة تسعى إلى تقديم دعم «موجّه» للأسر الأقل دخلاً للتخفيف من تأثير الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

وأضافت ريفز لصحيفة «تايمز» أن الحكومة تبحث خيارات لمساعدة الفئات الأكثر عرضة للارتفاعات الحادة في أسعار الطاقة، خاصة أولئك الذين يعتمدون على وقود التدفئة، لكنها استبعدت تقديم مساعدة شاملة لجميع الأسر، قائلة إنه لا يمكن تحمل تكلفة ذلك.

وتتعرض حكومة حزب «العمال» لضغوط من المعارضين لوضع سقف لأسعار الطاقة المنزلية الخاضعة للتنظيم، والمقرر مراجعتها في أواخر مايو (أيار)، وإلغاء الزيادة المزمعة في ضريبة البنزين في سبتمبر (أيلول).

وقالت عن الخطة الرامية إلى مساعدة الأسر التي تعتمد على وقود التدفئة: «وجدت المال، وعملنا مع النواب (المشرعين) وغيرهم على إيجاد حل للأشخاص الذين لا يحميهم سقف أسعار الطاقة. نحن نقدم دعماً أكبر لمن يحتاجونه فعلاً».

تستخدم أكثر من مليون أسرة في بريطانيا الوقود للتدفئة، لا سيما في المناطق الريفية التي لا تتوفر فيها شبكة الغاز. وتوجد أعلى نسبة من هذه الأسر في آيرلندا الشمالية؛ إذ يعتمد ما يقرب من نصف الأسر على هذا الوقود وحده.

وتقول «تايمز» إن ريفز ستستغل خطابها يوم الثلاثاء ليس فقط لتناول قضايا الطاقة، بل أيضاً للدعوة إلى مزيد من التنسيق مع السوق الموحدة للاتحاد الأوروبي من أجل تعزيز النمو.

وقالت للصحيفة: «لم يكن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي جيداً لبلدنا وللنمو وللأسعار في المتاجر».

وأضافت: «مر ما يقرب من 10 سنوات منذ أن صوتنا لصالح الخروج. فات الأوان على ذلك، لكن هناك الكثير مما يمكننا القيام به لتحسين علاقاتنا التجارية. وحيثما تتطلب مصالحنا الوطنية التنسيق، يجب علينا بالتأكيد أن ننسّق».