وزير الخزانة الأميركي: الصين أوفت بالتزامها في مفاوضات التجارة

بكين تحسن علاقاتها مع بروكسل من باب «لحوم الخنازير»

آلاف الحاويات المعدة للشحن في ميناء نينغبو شرق الصين (رويترز)
آلاف الحاويات المعدة للشحن في ميناء نينغبو شرق الصين (رويترز)
TT

وزير الخزانة الأميركي: الصين أوفت بالتزامها في مفاوضات التجارة

آلاف الحاويات المعدة للشحن في ميناء نينغبو شرق الصين (رويترز)
آلاف الحاويات المعدة للشحن في ميناء نينغبو شرق الصين (رويترز)

أكد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت لشبكة «فوكس بيزنس» في مقابلة يوم الثلاثاء أن الصين أوفت بجميع بنود المفاوضات التجارية حتى الآن، مضيفاً أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ترغب في أن تعيد الصين التوازن التجاري.

الصين تخفض رسوماً أوروبية

وفي تحرك مواز لافت، خفضت الصين يوم الثلاثاء بشكل حاد الرسوم الجمركية على واردات لحوم الخنزير من الاتحاد الأوروبي بقيمة تزيد على ملياري دولار، وذلك في الحكم النهائي لتحقيق مكافحة الإغراق الذي يُنظر إليه على أنه رد على الرسوم التي فرضها الاتحاد على السيارات الكهربائية الصينية.

وأعرب بعض العاملين في قطاع لحوم الخنزير الأوروبي عن ارتياحهم للقرار، رغم تأكيدهم على أن الرسوم الجمركية ستؤثر سلباً على وارداتهم، فيما أبدت المفوضية الأوروبية قلقها، متعهدةً بالدفاع عن المصدرين.

وأعلنت وزارة التجارة الصينية في بيان لها أن الصين ستفرض رسوماً جمركية تتراوح بين 4.9 و19.8 في المائة على واردات لحوم الخنزير من دول الاتحاد الأوروبي لمدة خمس سنوات تبدأ يوم الأربعاء، وهي نسبة أقل بكثير من النسبة التي فُرضت في قرار أولي صدر في سبتمبر (أيلول)، والتي تراوحت بين 15.6 و62.4 في المائة. كما سيسترد المستوردون الفرق بين الرسوم المدفوعة منذ سبتمبر الماضي.

ويُعدّ هذا القرار انفراجة جزئية للمنتجين الأوروبيين الذين يعتمدون بشكل كبير على السوق الصينية، لا سيما فيما يتعلق بمخلفات الخنازير -مثل آذان وأقدام الخنازير- التي نادراً ما تُستهلك في أماكن أخرى.

وبدأ تحقيق الصين في مكافحة الإغراق في يونيو (حزيران) من العام الماضي، وقد أثّر على كبار مصدري لحوم الخنزير مثل إسبانيا وهولندا والدنمارك. واستوردت الصين لحوم خنزير بقيمة 4.8 مليار دولار، بما في ذلك الأحشاء، في عام 2024، أكثر من نصفها من الاتحاد الأوروبي، حيث تصدرت إسبانيا دول الاتحاد من حيث حجم الصادرات.

ووفقاً لبيانات الحكومة الإسبانية، استحوذت الصين على 17.6 في المائة من صادرات لحوم الخنزير من الاتحاد الأوروبي العام الماضي، لتحتل بذلك المرتبة الثانية بعد المملكة المتحدة التي استوردت 29.7 في المائة.

وفي بيان صدر يوم الثلاثاء، وصفت المفوضية الأوروبية التحقيق الصيني بأنه «يستند إلى ادعاءات مشكوك فيها وأدلة غير كافية». وتعهدت المفوضية بالدفاع عن مزارعي ومصدري الاتحاد الأوروبي ضد ما وصفته بـ«الاستخدام التعسفي لأدوات الدفاع التجاري» من جانب بكين، وقالت إنها «تجري تقييماً دقيقاً لجميع المعلومات المتاحة في ضوء الامتثال لقواعد منظمة التجارة العالمية».

مؤشر على مفاوضات بنّاءة

ولم توضح وزارة التجارة الصينية سبب اختيارها خفض الرسوم الجمركية، على الرغم من أن الصين أعلنت الأسبوع الماضي استئناف المحادثات مع الاتحاد الأوروبي بشأن الرسوم الجمركية على السيارات الكهربائية. وقد زار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والملك الإسباني فيليبي، بكين خلال الشهرين الماضيين.

والتقى قادة الأقاليم الإسبانية سفير الصين في الأسابيع الأخيرة للمطالبة بتخفيض الرسوم الجمركية، مشيرين إلى انفتاح إسبانيا على استثمارات بكين في قطاع السيارات، وفقاً لمصدر حكومي إسباني في وكالة «رويترز».

وقال إيفن روجرز باي، مدير شركة تريفيوم تشاينا الاستشارية في بكين: «تعكس هذه النتيجة 18 شهراً من الجهود الحثيثة لإيجاد حل تفاوضي لهذه القضية، فضلاً عن عدد من النزاعات التجارية الأخرى بين الصين والاتحاد الأوروبي».

كما تجري الصين تحقيقاً لمكافحة الدعم في صادرات الألبان من الاتحاد الأوروبي، ومن المقرر أن يصدر تقريره في فبراير المقبل، وقد فرضت بالفعل رسوماً جمركية على مشروب البراندي الأوروبي.

مشاعر متباينة

وفي السابق، كانت الدول المصدرة الرئيسية إلى الصين، مثل الاتحاد الأوروبي والبرازيل، تخضع لرسوم «الدولة الأكثر رعاية» بنحو 12 في المائة على العديد من منتجات لحم الخنزير. وتُضاف رسوم مكافحة الإغراق إلى هذه الرسوم. أما لحم الخنزير الأميركي، فيخضع لرسوم جمركية أعلى بكثير.

وتخضع معظم الشركات الإسبانية الآن لرسوم جمركية معتدلة نسبياً تبلغ 9.8 في المائة، كما حصلت شركة «ليتيرا ميت» الإسبانية على أدنى معدل، بنسبة 4.9 في المائة فقط. وقال جوزيبي ألويزيو، رئيس مجموعة أنيس الصناعية الإسبانية، إنه يتوقع استمرار المحادثات، لأن الرسوم ستؤثر سلباً على هوامش أرباح الشركات.

وقال نيميسيو سانشيز، مستشار التجارة الدولية المتخصص في لحم الخنزير الإيبيري: «تفرض الصين تعريفات جمركية على أساس كل شركة على حدة، ولكن بفعلها هذا، فإنها تُقسّم السياسة الاقتصادية الأوروبية وتُعاملنا كدول منفردة».

وفي فرنسا، قالت آن ريتشارد، مديرة جمعية صناعة لحم الخنزير إينابورك: «هناك شعور بالارتياح لأن جميع مسالخنا المُصدّرة قد تم الاعتراف بتعاونها وحصلت على معدل 9.8 في المائة... ومع ذلك، لا يُمكننا أن نفرح تماماً باحتمال فرض ضريبة».


مقالات ذات صلة

التطور الإعصاري للرأسمالية... العصر الحديث بين فكّي شموليتين

كتب التطور الإعصاري للرأسمالية... العصر الحديث بين فكّي شموليتين

التطور الإعصاري للرأسمالية... العصر الحديث بين فكّي شموليتين

يطرح الكتاب تصوراً للرأسمالية بوصفها قوة تتجاوز بُعدها الاقتصادي، لتغدو نظاماً شمولياً عابراً للقارات...

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الاقتصاد طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)

«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

أعلنت شركة «بوينغ»، الأربعاء، عن خسارة في الربع الأول أقل بكثير مما توقعه المحللون، في مؤشر على استمرار التعافي التشغيلي لشركة صناعة الطائرات الأميركية.

«الشرق الأوسط» (سياتل (أميركا))
الاقتصاد وزيرة الاقتصاد كاترينا رايش تعرض توقعات الحكومة لربيع هذا العام (أ.ف.ب)

ألمانيا تخفض توقعات نموها لـ2026 إلى النصف وسط تداعيات حرب إيران

خفّضت الحكومة الألمانية يوم الأربعاء، توقعاتها للنمو الاقتصادي لهذا العام بمقدار النصف.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد أسعار البنزين معروضة خارج محطة وقود تابعة لشركة إكسون في واشنطن العاصمة (إ.ب.أ)

«إكسون» تدرس بيع شبكة محطاتها في هونغ كونغ بصفقة قد تصل لمئات الملايين

أفادت مصادر مطلعة لـ«رويترز» أن عملاق الطاقة الأميركي «إكسون موبيل» يجري محادثات لبيع شبكة محطات الوقود التابعة له في هونغ كونغ.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد صورة مجمعة لعدد من أدوية إنقاص الوزن الشهيرة (رويترز)

سوق أدوية إنقاص الوزن تقفز إلى صدارة الصناعات الدوائية عالمياً

تشهد سوق أدوية إنقاص الوزن تحوّلاً جذرياً من قطاع محدود إلى صناعة دوائية عالمية سريعة النمو، مدفوعة بالنجاح الكبير لأدوية محفزات مستقبلات «جي إل بي-1».

لمياء نبيل (القاهرة)

صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
TT

صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، يوم الأربعاء، ارتفاعاً في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة، بينما سجلت مخزونات البنزين والمشتقات المقطرة انخفاضاً ملحوظاً خلال الأسبوع الماضي، في وقت دفعت فيه اضطرابات الإمدادات المرتبطة بحرب إيران إجمالي الصادرات الأميركية إلى مستويات قياسية.

وارتفعت مخزونات الخام بمقدار 1.9 مليون برميل لتصل إلى 465.7 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 17 أبريل (نيسان)، متجاوزة توقعات المحللين التي كانت تشير إلى سحب قدره 1.2 مليون برميل.

وقفز إجمالي صادرات النفط الخام والمنتجات النفطية بمقدار 137 ألف برميل يومياً ليصل إلى رقم قياسي قدره 12.88 مليون برميل يومياً.

وسجلت صادرات المنتجات المكررة زيادة كبيرة بلغت 564 ألف برميل يومياً لتصل إلى 8.08 مليون برميل يومياً.

تفاعل الأسعار

رغم الزيادة المفاجئة في المخزونات، ارتفعت أسعار النفط عالمياً؛ حيث جرى تداول خام برنت عند 101.28 دولار للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي ليصل إلى 92.21 دولار.

وعلّق آندي ليبو، من شركة «ليبو أويل أسوشيتس»، على هذه البيانات، قائلاً: «ما نراه هو توجه الشركات نحو الولايات المتحدة لتأمين الإمدادات نتيجة إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي».

الطلب والمصافي

انخفضت مدخلات المصافي من الخام بمقدار 55 ألف برميل يومياً، وتراجعت معدلات التشغيل إلى 89.1 في المائة. كما انخفض إجمالي المنتجات الموردة (مؤشر الطلب) بمقدار 1.07 مليون برميل يومياً ليصل إلى 19.7 مليون برميل يومياً. وتوقع محللون تراجع استهلاك الوقود في الأسابيع المقبلة مع تأثر المستهلكين بارتفاع الأسعار.

وهبطت مخزونات البنزين بمقدار 4.6 مليون برميل، كما تراجعت مخزونات المقطرات (بما في ذلك الديزل وزيت التدفئة) بمقدار 3.4 مليون برميل، لتصل المخزونات في ساحل الخليج الأميركي إلى أدنى مستوياتها منذ مارس (آذار) 2025.


الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
TT

الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)

أعلنت هيئة الحكومة الرقمية السعودية نتائج تقرير «مؤشر جاهزية تبنّي التقنيات الناشئة» في دورته الرابعة لعام 2026، الذي يؤكد التطور المتسارع في جاهزية الجهات الحكومية لتبنّي وتفعيل التقنيات الناشئة، حيث بلغت النتيجة العامة للمؤشر 76.04 في المائة مقارنة بـ74.69 في المائة في عام 2025، بمشاركة 54 جهة حكومية مقارنة بـ49 جهة في الدورة السابقة.

كفاءة الأداء الحكومي

وأكد محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان، أن نتائج التقرير تعكس جهوداً طموحة من الجهات الحكومية وانتقالها من مرحلة التجارب إلى مرحلة الاستخدام الفعلي للتقنيات الناشئة، بما يعزز نهج التحسّن المستمر ويرسّخ نضج الجاهزية الرقمية، مضيفاً: «لم تعد التقنيات الناشئة خياراً تجريبياً، بل أصبحت ركيزة أساسية لتحقيق كفاءة الأداء الحكومي ورفع الإنتاجية وتسريع الإنجاز، بما ينعكس على تحسين تجربة المستفيد».

محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان متحدثاً خلال ملتقى الحكومة الرقمية 2025 (واس)

نمو المؤشرات

ووفقاً للتقرير، أظهرت نتائج المؤشر تقدماً ملحوظاً في تبنّي التقنيات الناشئة، حيث سجلت الجهات الحكومية تقدماً في قدرة البحث بنسبة 78.07 في المائة، تلتها قدرة التواصل بنسبة 75.18 في المائة، ثم قدرة الإثبات بنسبة 73.92 في المائة، وأخيراً قدرة التكامل بنسبة 77.00 في المائة.

الجهات الأكثر تميزاً

وجاءت نتائج أعلى 20 جهة حكومية لعام 2026 وفق مستويات الأداء، حيث جاءت وزارة الداخلية، ووزارة الطاقة، وهيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، والهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية ضمن مستوى «متميز»، تلتها مجموعة من الجهات ضمن مستوى «متقدم»، من بينها وزارة الصناعة والثروة المعدنية، ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، ووزارة البلديات والإسكان، ووزارة الصحة، ووزارة العدل وغيرها، بما يعكس تصاعداً في نضج القدرات الرقمية وتنامي تبنّي الابتكار.

تقنيات متقدمة

كما استعرض التقرير عدداً من قصص النجاح في تبنّي التقنيات الناشئة، التي أبرزت استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي والذكاء الاصطناعي التوكيلي، وإنترنت الأشياء، والروبوتات، حيث جرى توظيفها في أتمتة الإجراءات وتحسين اتخاذ القرار وتطوير الخدمات الرقمية، بما مكّن الجهات من تقديم خدمات حكومية استباقية ومبتكرة.

تعزيز الريادة

ويعكس هذا التقدم جهود الجهات الحكومية في توظيف التقنيات الناشئة بدعم وتمكين من هيئة الحكومة الرقمية، بما يعزز التكامل الرقمي ويرفع كفاءة الأداء الحكومي، ويرسّخ مكانة المملكة ضمن الحكومات الرقمية الرائدة عالمياً، وفق مستهدفات «رؤية السعودية 2030» لبناء اقتصاد معرفي وحكومة رقمية متقدمة.


«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
TT

«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «بوينغ»، الأربعاء، عن خسارة في الربع الأول أقل بكثير مما توقعه المحللون، في مؤشر على استمرار التعافي التشغيلي لشركة صناعة الطائرات الأميركية، بعد سنوات من الأزمات التي أضرت بسمعتها وتركتها مثقلة بديون طائلة.

وسجلت الشركة خسارة صافية قدرها 7 ملايين دولار في الربع، وهي أقل من خسارة قدرها 31 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي. وبلغ صافي الخسارة الأساسية للسهم الواحد 20 سنتاً، وهو أقل بكثير من متوسط الخسارة المتوقع من قبل المحللين الذي كان 83 سنتاً للسهم الواحد، وفقاً لبيانات «مجموعة بورصة لندن».

وارتفعت أسهم «بوينغ» بنسبة 4 في المائة خلال التداولات قبل افتتاح السوق عقب إعلان النتائج. وقال كيلي أورتبرغ، الرئيس التنفيذي لشركة «بوينغ»، في مذكرة للموظفين بعد إعلان النتائج: «لقد بدأنا بداية جيدة، ونواصل البناء على زخمنا من خلال أداء أقوى في جميع قطاعات أعمالنا». وفي مقابلة مع «رويترز»، قال أورتبرغ إنه لا يتوقع حدوث صدمات كبيرة لشركة «بوينغ» جراء الحرب الإيرانية. وأضاف: «لم نُجرِ أي حوار مع أي عميل بشأن تأجيل تسليم الطائرات. هذا قطاع أعمال ذو دورة طويلة جداً. وسأندهش إذا شهدنا أي تغييرات جوهرية نتيجة لذلك». وقال أورتبرغ: «بدلاً من ذلك، طلب العملاء، في حال توفرت لدينا أي مواعيد إقلاع وهبوط بسبب التأخيرات، أن يبادروا إلى حجز تلك الطائرات».

وقد استنزفت «بوينغ» 1.5 مليار دولار من السيولة النقدية خلال الربع الأخير، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى الإنفاق الكبير على توسيع قدرات إنتاج طائرات «787» في ولاية كارولاينا الجنوبية، وإنتاج الطائرات العسكرية في منطقة سانت لويس، بالإضافة إلى افتتاح خط إنتاج طائرات «737 ماكس» في واشنطن.

وتنتج الشركة نحو 42 طائرة من طائراتها الأكثر مبيعاً ذات الممر الواحد شهرياً، وتتوقع زيادة هذا العدد إلى 47 طائرة بحلول نهاية العام. كما أسهمت الجهود المستمرة لاعتماد طائرات «737 - 7» و«737 - 10»، وهما الصغرى والكبرى في طرازات «ماكس» على التوالي، بالإضافة إلى طائرة «إكس777»، في استنزاف السيولة النقدية. كما تتوقع «بوينغ» أن تُصدّق الهيئات التنظيمية الأميركية على طائرتي «ماكس7» و«ماكس10» هذا العام، على أن تبدأ أولى عمليات التسليم في عام 2027.

أرباح قوية لقطاع الدفاع

وارتفعت إيرادات قسم الطائرات التجارية في «بوينغ» بنسبة 13 في المائة لتصل إلى 9.2 مليار دولار، مدعومةً بأعلى مبيعات ربع سنوية منذ عام 2019. ومع ذلك، فقد تكبدت الشركة خسائر بلغت 563 مليون دولار خلال الربع. وصرح أورتبرغ لوكالة «رويترز» بأن استحواذ «بوينغ» على شركة «سبيريت إيروسستمز»، المختصة في تصنيع هياكل طائرات «737»، في أواخر عام 2025، قد تسبب في تكاليف أعلى من المتوقع، مما أثر سلباً على قسم الطائرات التجارية. وأضاف أن ارتفاع التكاليف لا يعود إلى مشكلات في جودة الإنتاج، التي عانت منها شركة «سبيريت إيروسستمز» في السنوات الأخيرة.

وارتفعت أرباح قسم الدفاع والفضاء التابع للشركة بنسبة 50 في المائة، لتصل إلى 233 مليون دولار في الربع الأول، الذي شهد إطلاق صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لها - وهو مشروع مشترك مع شركة «نورثروب غرومان» - بنجاح مهمةَ «أرتيميس2» التابعة لوكالة «ناسا» حول القمر. ويتوقع المحللون وإدارة الشركة أن تستمر الشركة في الاستفادة من زيادة الإنفاق الدفاعي حول العالم وسط الحروب في الشرق الأوسط وأوكرانيا وتصاعد التوترات الجيوسياسية.

وفي العام الماضي، منحت «وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون)» الشركةَ عقداً لتوريد أول مقاتلة من الجيل السادس للبلاد، وهي طائرة «إف47»، كما أنها من بين المرشحين النهائيين لعقد مقاتلة «إف إيه إكس» من الجيل السادس للبحرية الأميركية.

أما شركة «بوينغ للخدمات العالمية»، وهي الشركة الأكبر استقراراً في أداء «بوينغ»، فقد سجلت زيادة بنسبة 3 في المائة في الدخل التشغيلي لتصل إلى 971 مليون دولار. ومع ذلك، فقد انخفض هامش الربح التشغيلي لديها بشكل طفيف إلى 18.1 في المائة؛ وهو ما عزته إدارة الشركة إلى بيع شركة «جيبسن»، التابعة لها والمختصة في خدمات الطيران الرقمية، مقابل 10.6 مليار دولار العام الماضي، التي كانت من بين الشركات الأعلى ربحاً في الشركة.

وسجلت شركة «بوينغ» خسارة قدرها 11 سنتاً لـ«السهم المخفف»، أو 20 سنتاً لـ«سهم العمليات الأساسية»، في الربع الأول، مقارنة بخسارة قدرها 16 سنتاً لـ«السهم المخفف» في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2025.